تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الأول) - ٢٠

درس صوتي · ٩٥:٣٣

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٢٠)

٠٠:٠٠:٠٠

فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده. وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون ذلك لمصلحة الابن أو لغير مصلحته، ولا بين أن يكون من مال الابن أو من غير ماله. والصحيح في هذه المسألة أنه إذا كان لمصلحة الابن فلا حرج عليه أن يخالع أو يُطلِّق، سواءٌ كان من مال الابن أو من ماله هو، أما إذا كان من ماله هو فإن الابن لم يتضرر بشيء الآن؛ لأن المال على أبيه، وأما إذا كان من ماله هو، أي: من مال الابن؛ فلأن ذلك من مصلحته، فهو كعلاجه من المرض. ولكن لاحظوا بشرط أن تكون المصلحة في الفِراق محققة، كيف ذلك؟ مثلًا هذه المرأة بذيئة، سيئة الخلق، هذه المرأة غير عفيفة، جرَّت إلى بيتهم الويلات، والبلاء والتهم. وهو ما هو صابر على هذا، أو هذه المرأة لها عشرون سنة، وزوجها له خمس سنين، وكل النهار تدبه، ويش المصلحة؟ طلبة: الفراق. الشيخ: الفراق طلاق، إذن.. طالب: قد لا يريد الطلاق يا شيخ؟ الشيخ: إي، يطلق عنه أبوه. فعلى كل حال الصحيح في هذه المسألة أن الأب إذا رأى أن للمصلحة طلاق المرأة فإن له ذلك، سواءٌ كان المال من مال الولد أو من مال الأب. طالب: (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: الزوج في المخالعة (...)؟ الشيخ: نعم، صح، أنا راح بالي (...) من مال الزوجة. المهم على كل حال إذن المصلحة، الكلام على المصلحة، فإذا رأى الزوج المصلحة أن يطلقها على عِوَض، أن يخالعها، أو يطلقها ولو على غير عِوض، فلا حرج في ذلك، هذا هو القول الراجح في المسألة. طالب: (...)؟ الشيخ: ثم قال: (ولا خُلع ابنته بشيء من مالها). طالب: يا شيخ، المصلحة ضعيفة الفراق ولا (...)؟ الشيخ: ما يخالف، الجواب على هذا هو أن الذي أخذ بالفراق ليس بذلك الرجل العاقل الذي يعرف المصلحة والمضرة، فإذا رأى أبوه أن من المصلحة الفراق فلا مانع من ذلك. الطالب: وظاهر الآيات؟ الشيخ: وكذلك ظاهر -أظن- الآيات؛ لأن ظاهر قوله: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩] أن هذا طلاق إنسان عاقل فاهم للمعنى. المسألة الثانية: (ولا خُلع ابنته بشيء من مالها). طالب: شيخ، الآن كلام المؤلف متعارض، كلام المؤلف قال: (...). الشيخ: لا، بيجينا هذه. الطالب: (...)؟ الشيخ: لا؛ لأن هذه المسألة، الأب يبغي يأخذ العوض، ما هو (...)، الأب بيأخذ العِوض. الطالب: يأخذه من الزوجة له؟ الشيخ: من الزوجة، من زوجة ابنه، الذي تريده هي المسألة اللي جاءتنا الآن. (ولا خُلع ابنته بشيء من مالها) يعني وليس للأب أن يخلع ابنته منين؟ طلبة: من زوجها. الشيخ: من زوجها. (بشيءٍ من مالها)، والمراد بالبنت هنا التي لا تعقل، أما إذا كانت عاقلة رشيدة، وطلبت من أبيها أن يخالعها من زوجها، وأن تبذل من مالها فالأمر واضح أنه يجوز، لكن إذا كانت غير رشيدة فليس له أن يخالعها بشيء من مالها، لماذا؟ لأنه لا يجوز للأب أن يتبرع بشيء من مال من هو وليٌّ عليه؛ لقوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام: ١٥٢]، والخلع بالمال يتضمن التبرع ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: يتضمن التبرع. مثال ذلك: رجل له ابنة لم تبلغ، زوجها بشخص، -وهذا بناءً على قولنا: إنه يصح تزويج الأب من لم تبلغ- ثم إنه رأى أن حالها مع زوجها لا تستقيم، فأراد أن يخالعها من زوجها، نقول: إن بذلت المال من عندك فهو جائز؛ وإن بذلته من مالها فليس بجائز، لماذا؟ لأنه سبق أن الخلع يصح بذله من الزوجة، ومن وليها، ومن الأجنبي، وهذا ولي، إذا كان من مالها لماذا لا يصح؟ لأن الخُلع تبرع ما يقابله مال، إنما هو فكاكٌ من الزوجية، المقابل للمال الفكاك من الزوجية فهو تبرُّع، وليس للأب أن يتبرع بشيء من مال مَنْ هو أيش؟ طلبة: ولي. الشيخ: ولي عليه، وهذا الذي ذكره المؤلف هو المذهب. والقول الثاني في المسألة: أنه يجوز للأب أن يخلع ابنته بشيء من مالها، إذا كان ذلك لمصلحته، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن قوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام: ١٥٢] يشمل ما كان أحسن له في ماله، أو في دينه، أو في بدنه، أو في أي شيء (...)، وإذا كان يجوز أن يشتري لابنته ثوبًا من مالها، ويجوز أن يداويها من المرض بشيءٍ من مالها، فإن هذا (...) من باب أولى. فالصواب أنه يجوز أن يخالع ابنته بشيء من مالها بشرط أن يرى في ذلك مصلحة. إذن الذي نحتاج إلى التفصيل فيه بشيء من المال، من مال الأب أو من مال الولد هو إذا خالع ابنته، أما في مسألة الولد فقد نبهنا على أن المال منين يبذل؟ طلبة: من الزوجة. الشيخ: من الزوجة، الأب ليس بباذل لا من ماله، ولا من مال ولده. قال: (ولا خلع ابنته بشيء من مالها، ولا يُسقط الخلع غيره من الحقوق) معلوم، إذا خالعت المرأة زوجها بشيء من المال، وكان قد بقي لها في ذمته شيءٌ من المهر، أو من النفقات الأخرى، أو من أي حق من الحقوق، فإن هذا الخُلع لا يسقطه. فاهمين الصورة؟ طلبة: (...). الشيخ: مثاله: تزوج رجل امرأة بمهر قدره عشرة آلاف ريال، فسلَّم خمسة آلاف ريال ودخل عليها، ثم إنه خالعها على خمسة آلاف ريال تبذلها له، سلَّمته الخمسة آلاف ريال وتم الخلع، فهمتم الآن؟ طلبة: نعم. الشيخ: بقي لها حق على زوجها، ما هو؟ بقية المهر خمسة آلاف ريال، هذا الحق باقٍ، لا نقول: إن الخلع يُسقط غيره من الحقوق؛ لأنه ما دام السبب باقيًا فإنه يجب أن يبقى المسبَّب، وإنما ذكر المؤلف ذلك؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إن الخلع يُسقِط ما مضى، ما سبقه من الحقوق؛ لأن المقصود الفداء والفراق التام، بحيث لا يبقى له علقة، ولا يبقى لها علقة، ولكن القول الراجح ما قاله المؤلف أنه إذا خالعها بشيء وجب العِوض الذي خالعها عليه، وغيره من الحقوق الواجبة لها على زوجها باقية ما تتأثر. طالب: (...)؟ الشيخ: إي، ما يخالف، إذا خالعته بما بقي من مهرها، أو بما أنفقت على نفسها في غيبته فلا حرج. طالب: لو وعدها هدية عند (...)، وعدها هدية كتبت عند الولي (...) فطلبت الخلع. الشيخ: مصالحة (...)؟ الطالب: لا، إكرامًا لها (...) فهدية، والآن طلبت الخلع؟ الشيخ: الظاهر أنه ما يجب عليه شيء ما دام أن الهدية المقصود منها إصلاح ما بينهما، ولم يكن فما لها شيء. انتبهوا للمسألة الأخيرة الآن: (وإن علَّق طلاقها بصفة) بصفة ولَّا بصفقة؟ طلبة: بصفة. الشيخ: (...) بصفة (وإن علق طلاقها بصفة، ثم أبانها فوُجِدت، ثم نكحها فوُجدت بعده طلقت كعتق وإلا فلا). (إذا علق طلاقها بصفة) مثل أن يقول: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق، إن كلمتِ فلانًا فأنتِ طالق، ثم بعد هذا الكلام طرأ بينهما سوء تفاهم وطلقها، وخرجت من العدة، وكلَّمت فلانًا بعد أن خرجت من العدة، ثم تزوجها ثانية، ثم بعد الزواج الثاني كلمت فلانًا تطلق ولَّا لا؟ شوفوا كلام المؤلف (إن علق طلاقها بصفة) ويش هي الصفة اللي في المثال؟ طلبة: إن كلمت فلانًا. الشيخ: كلام زيد، فلان، ثم أبانها فوجدت الصفة، متى كلمت زيدًا؟ طلبة: مع زوجها. الشيخ: لا، كلمت زيدًا بعد أن خرجت من العدة؛ لأن (...) يكون في أيام العدة، ثم تزوجها، ثم نكحها فوُجِدت بعده، أي: بعد النكاح الثاني طلقت، تطلق، أفهمتم الآن؟ طلبة: نعم. الشيخ: زين، تطلق، هذه صورة ما قاله المؤلف، أعيدها مرة ثانية؟ قال لها: إن كلمتِ زيدًا فأنتِ طالق، ثم طلقها هو نفسه قبل أن تكلم زيدًا، طلقها، وخرجت من العدة، ثم جاء زيد فكلمته تطلق ولَّا ما تطلق؟ طالب: بعد أن نكحها مرة ثانية؟ الشيخ: لا، (...) تطلق ولَّا لا؟ طالب: تطلق. طالب آخر: لا تطلق. الشيخ: زين، أحسنت، لا تطلق بكلام زيد؛ لأنها ليست في عصمته، واضح؟ تزوجها الرجل، تزوجها الرجل ثانية زوجها، ثم كلمت زيدًا بعد الزواج تطلق ولَّا لا؟ الطلبة: تطلق. الشيخ: تطلق (...)، تطلق، يقول: إنها تطلق، لماذا؟ لأنه علق طلاقها في حال يملك التطليق، أو لا؟ يوم علق طلاقها بالنكاح الأول يملك التعليق ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: يملكه، فوُجدت الصفة المعلق عليها في حال يملك التطليق، أليس كذلك؟ فيه إشكال؟ الطلبة: لا. الشيخ: ما فيها إشكال، هذا كلام اللي علَّق الطلاق عليه، يوم علق الطلاق عليه وهو يملك ذلك؛ لأنها زوجته، فوُجد المعلَّق عليه في حالٍ يملك ذلك، فإذن يقع الطلاق. فإذا قال قائل: أليست الصفة وُجِدت في حال البينونة فانحلت اليمين بها أو لا؟ وُجِدت الصفة في حال البينونة فانحلت اليمين؛ لأن اليمين والطلاق يكون بأول مرة وينتهي. نقول: نعم، هذا صحيح، لكن الصفة وُجِدَت في حال؟ طلبة: لا يملك. الشيخ: لو وُجدت، والتعليق؟ الصفة وجدت في حال لا يملك طلاقها، ولا يقع عليها طلاقه؛ لأنها ليست في عصمته، فوجودها قبل أن يتزوجها المرة الثانية وجودها كعدمه، وعلى هذا فتطلق في المرة الثانية. لو أن الرجل قال لزوجته: إن كلمتِ زيدًا فأنتِ طالق، فكلمته وهي في عصمته تطلق؟ طلبة: تطلق. الشيخ: تطلق، راجعها، ثم كلمته تطلق ولَّا ما تطلق؟ الطلبة: ما تطلق. الشيخ: ما تطلق، لماذا؟ لأن يمينه انحلت، أو الطلاق المعلق انحل بأول مرة، فصار وقوعه في الثانية غير مُعلَّق عليه الطلاق. فإذا قال قائل: ما الفرق بين هذه الصورة وبين الصورة الأولى؟ طالب: الصورة الأولى (...). الشيخ: الصورة الأولى وقعت الصفة وهي في غير عصمته، فلم يكن المحل قابلًا، فلا يقع. وقول المؤلف: (ثم أبانها). وظاهر كلام المؤلف قوله: (ثم أبانها) يشمل ما إذا كانت البينونة بالطلاق، أو بما دونه، فاهمين؟ (ثم أبانها فوجدت) يشمل ما إذا كانت البينونة بالثلاث أو ما دونها، البينونة بالثلاث بمجرد الطلاق، بمجرد أن يقول: أنتِ طالق ثلاثًا تطلق، تبين منه، البينونة بغير الثلاث تكون إذا انتهت العدة بانت منه، أو لا؟ إذا كان الطلاق على عِوَض بانت منه، وكلام المؤلف يشمل ما إذا كانت البينونة بالطلاق الثلاث، أو بغير الطلاق الثلاث، ما دام بانت منه ووُجدت الصفة في حال البينونة، فإنه إذا تزوجها المرة ثانية تعود الصفة. وقال أكثر أهل العلم: إنه إذا كانت البينونة بالطلاق الثلاث فإن الصفة لا تعود؛ لأن النكاح الأول انتهت أحكامه بالطلاق الثلاث؛ خذوا بالكم يا إخوان، كيف ذلك؟ لأنه إذا طلقها ثلاثًا، ثم تزوجت بزوج آخر، ثم فارقها الزوج الثاني، ثم تزوجها الزوج الأول تعود على طلاقٍ ثلاث، ولَّا تعود على طلاقٍ واحد؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، على طلاقٍ ثلاث، يعني أن الزوج الآن يملك يطلق ثلاث مرات، فإذن النكاح الأول انقطعت أحكامه نهائيًّا، صار كأن هذا الزوج تزوجها من جديد؛ ولذلك يتزوجها على ما بقي من طلاق ولَّا على طلاقٍ جديد؟ على طلاقٍ جديد، يملك ثلاث مرات. فلهذا قال جمهور أهل العلم: إنه إذا كانت البينونة بالطلاق الثلاث فإن الصفة لا تعود؛ بمعنى أنه لو وُجِدت الصفة في النكاح الجديد لم تطلق الزوجة. المثال: رجل قال لزوجته: إن كلمتِ فلانًا فأنتِ طالق، ولم يبقَ له إلا طلقة واحدة فقط، فطلقها الطلقة الثالثة، هو طلقها من عنده، ولما انتهت العدة، أو قبل انتهاء العدة كلمت زيدًا، ثم إنها تزوجت بزوج آخر، وفارقها، ثم تزوجها زوجها الأول، ثم كلمت زيدًا، تطلق ولَّا ما تطلق؟ طلبة: تطلق. الشيخ: على رأي الجمهور لا تطلق، وعلى رأي المؤلف تطلق؛ المؤلف يقول: (ثم أبانها) عام (بثلاث غير خلع)، على رأي المؤلف تطلق، وعلى رأي الجمهور لا تطلق. رأي الجمهور تعليلهم ما هو؟ يقولون: لأن النكاح الجديد نكاحٌ مبتدأ، وأحكام النكاح الأول قد انقطعت نهائيًّا، ولا شك أن رأي الجمهور أصح في هذه المسألة لقوة تعليله. بقي عندنا إذا أبانها بغير الثلاث فهل تعود الصفة أو لا تعود؟ كما رأيتم من كلام المؤلف أنها تعود. وفيه قول آخر: أنها لا تعود ولو كانت البينونة بغير الطلاق الثلاث، قالوا: لأن ظاهر الحال أنه قال، أن الزوج لما قال لزوجته: إن كلمتِ فلانًا فأنتِ طالق، ظاهر الحال أن قصده في هذا النكاح، ما كان يطرأ على باله أنه لو طلقها وتزوجها بعد، وهي أيضًا إذا بانت منه فقد انقطعت علائقها منه، وإن كان (...) بينونة كبرى، فعلى هذا يقولون: لا تعود الصفة إذا حصلت البينونة، وكل هذا فيما إذا وُجِدت الصفة في حال البينونة. انتهينا الآن من الكلام على الرجل علَّق طلاق امرأته بصفة، أيش بعد؟ طلبة: ثم أبانها. الشيخ: أبانها، فوُجِدت الصفة حال البينونة، ثم تزوجها فوُجِدت الصفة أيضًا بعد النكاح، فالمذهب أن الصفة تعود، وإذا وجدت الصفة بعد النكاح طلقت، ولا فرق بين البينونة الكبرى والصغرى. وذهب جمهور أهل العلم أنه إذا كانت البينونة الكبرى فإن الصفة لا تعود، وأنها إذا كلمت زيدًا بعده -بعد النكاح الثاني- لا تطلق. وذهب بعض العلماء أيضًا إلى أبعد من ذلك، فقالوا: إذا أبانها ووُجدت الصفة، ثم تزوجها من جديد فإن الصفة لا تعود ولو كان بغير الثلاث، ولو كان بغير الطلاق الثلاث. طلبة: الراجح فيهم؟ الشيخ: فصار عندنا الآن ثلاثة أقوال على ترتيبهم، المذهب أن الصفة تعود مطلقًا. القول الثاني: أنها لا تعود مطلقًا، أو لا؟ القول الثالث رأي الجمهور: لا تعود إن بانت بالثلاث، وتعود إن بانت بغير الثلاث. كل هذا فيما إذا وُجِدت الصفة في حال البينونة، لكن إذا لم تُوجد، يعني قال: إن كلمتِ زيدًا فأنتِ طالق، ثم طلقها وبانت منه، ثم تزوجها قبل أن تكلم زيدًا، ثم كلمت زيدًا بعد التزويج، تطلق ولَّا ما تطلق؟ هذه على المذهب وغير المذهب تطلق؛ لأن يمينه لم تنحل، والسبب أنها لم تنحل؟ لأن الصفة لم تُوجد، فتطلق بكل حال، لكن ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قولًا في هذه المسألة أنها لا تطلق؛ لأن الظاهر أنه أراد وقوع الصفة في النكاح الأول اللي علق عليه (...). ذكر المؤلف أن الإنسان إذا علق طلاق زوجته على صفة، مثل: دخول الدار وكلام زيد، وما أشبهه، ثم طلق طلاقًا بائنًا، فوُجِدت الصفة في حال البينونة، ثم نكح نكاحًا جديدًا فوجدت الصفة في النكاح الثاني، فهل يعود الطلاق ولَّا لا؟ المذهب أنه يعود، والقول الثاني: أنه لا يعود مطلقًا، والقول الثالث: إن بانت بالثلاث لم يعُد، وإن بانت بدونها فإنه يعود، هذا إذا وجدت في حال البينونة، أما إذا لم تُوجد حال البينونة مثل أن يقول لها: إن كلمتِ زيدًا فأنتِ طالق، ثم طلقها فبانت منه، ثم تزوجها فكلمت زيدًا فهنا تطلق؟ طالب: تبرأ. الشيخ: تطلق على رأي أكثر أهل العلم، حتى على قول الجمهور؛ لأن الصفة لم تُوجد فلم تنحل اليمين. وقال بعض أهل العلم: إنها لا تطلق أيضًا حتى في هذه الصورة؛ وذلك لأنها انقطعت أحكام النكاح الأول بماذا؟ بالبينونة، انقطعت بالبينونة فلا تعود الصفة. وفي الحقيقة أنك إذا تدبرت الأمر وجدت أن هذا القول أرجح من غيره؛ لأن الظاهر من هذا الزوج أنه لم يطرأ على باله أن هذا التعليق يشمل النكاح الجديد، اللهم إلا إذا كان علقها على صفة يريد ألا تتصف بها مطلقًا، فهذا قد يُقال: إنها تعود الصفة. لكن رأي الجمهور على أنها إذا لم تُوجد الصفة في حال البينونة، فإنها إذا وُجِدت في النكاح الثاني طلقت مُطلقًا حتى لو كان في ملكه الثلاث. قول المؤلف: (كعِتق) يعني كما لو علَّق الإنسان عتق عبده على شيء، ثم باع العبد فوُجد الصفة التي علق عتقه عليها، ثم اشتراه فوُجدت بعد شرائه، واضح؟ مثل أن قال لعبده: إن فعلتَ كذا وكذا فأنت حر، ولم يفعله، فباعه على زيد، ثم فعله في ملك زيد يعتق ولَّا لا؟ الطلبة: ما يعتق. الشيخ: ما يعتق؟! طالب: نعم، ليس في ملكه. الشيخ: ليس في ملكه تمام. ثم اشتراه من زيد وفعل بعد أن اشتراه فإنه يعتق؛ لأنه وجد في التعليق والفعل وهو في ملكه فيعتق. هذا معنى قوله: (كعتق). وقوله: (وإلا فلا) يعني وإن لم تُوجد الصفة في النكاح الثاني فإنها لا تطلق إذا وُجِدت حال البينونة؛ لأنها حال البينونة ليست زوجة له، كما أن الشرط الذي عُلِّق عليه العتق إذا وُجِد بعد خروج ملكه عنه لا يحصل به العتق. طالب: طيب يا شيخ، (...) فيه خلاف (...).


الشيخ: (الطلاق) اسم مصدر طلَّق، والمصدر تطليق. مثل: كلَّم، يُكلِّم، تكليمًا، واسم المصدر كلام. فالطلاق إذن اسم مصدر طلق، واسم مصدر يوافق المصدر في المعنى، لكن يخالفه في الحروف، وهو مأخوذ من التخلية والإطلاق الذي هو ضد القيد؛ وذلك لأن النكاح عقْد وقيد، فإذا فرقت المرأة انطلق ذلك القيد. ولهذا نقول: إن تعريفه في الاصطلاح: هو حل قيد النكاح أو بعضه، إن كان بائنًا فهو حل لقيد النكاح كله، وإن كان رجعيًّا فهو حلٌّ لبعضه، ولهذا إذا طلق مرة نقص فيبقى له طلقتان، وإذا طلق اثنتين بقي له واحدة، فهو إذن حل قيد النكاح أو بعضه؛ يعني أو حل بعض النكاح أو بعض قيده. وإذا تأملت وجدت أن الزوج هو الذي بيده الأمر، وأن المرأة عنده كالناقة المعقولة؛ ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن نتقي الله في النساء، وقال: «إِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» . والعاني: هو الأسير، وبه يظهر ما فضَّل الله به الرجل على المرأة، ونعرف أن الذين ينادون بتسوية الرجل والمرأة قد ضادوا الله تعالى في حكمه الكوني والشرعي؛ أليس كذلك؟ لأن المرأة لا تساوي الرجل، لا من حيث الخلقة، ولا من حيث الخلق، ولا من حيث العقل، ولا تساويه بأي حال من الأحوال، لكن أولئك قومٌ -والعياذ بالله- تشبَّعوا بما عند أعداء المسلمين، من تقديس المرأة وتسييدها حتى إنهم يقدمونها على الرجال حينما تُذكَر مع الرجل، فصار هؤلاء الْجُهَّال والسفهاء التابعون لكل ناعق صاروا يقلدونهم، ويرون أنهم إنما صنعوا الطائرات والمراكب والدبابات والأسلحة الفتاكة بأنهم ساووا المرأة بالرجل، فظنوا أن انحطاطهم في الأخلاق هو الذي أرقاهم إلى هذا، وأن تأخرنا نحن بسبب أننا تمسكنا بهذا الدين، الذي يزعم بعض الملاحدة أنه أفيون الشعوب والعياذ بالله، يعني مخدر الشعوب. والحقيقة أن الذي أخرنا ليس هو الإسلام، ولكن تخلفنا عن الإسلام، وتعطيلنا لتوجيهات الإسلام، وإلا فالرب عز وجل يقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: ٦٠]. ولما كانت الأمة الإسلامية من قبل متمسكة بالإسلام صار لها من الظهور والعظمة ما صار أولئك يقلدونها، حتى إنهم يقولون: إن هارون الرشيد لما أهدى إلى شارلمان ملك فرنسا ساعةً، وشغلت عنده نفر وهرب، وقال: إن هذا سحر من العرب! شوفتم كيف؟ الآن انقلبت المسألة، صار آلاتهم اللي يوجهونها لنا الآن نقول: هذه سحر! نعم، كله بسبب تخلفنا. ففي الواقع لو أننا أنزلنا القرآن في قلوبنا منزلة الشيء المحبوب المرغوب، وفي أعمالنا منزلة المنهاج الذي نسير عليه ما غلبتنا قوة في الأرض من كل ناحية، لكن بالتخلف حصل ما حصل. فالمهم يا إخواننا أن الواجب علينا نحن طلبة العلم أن نُكرِّس جهودنا ضد هذا السيل الجارف، الذي نسمعه الآن يُنادَى به أحيانًا بتسوية المرأة بالرجل، الذي حقيقته هدم أخلاق المرأة وفساد الأسرة، وانطلاق المرأة في الشوارع متبرجة متبهِّية بأحسن جمال -والعياذ بالله- والثياب، حتى تتفكك الأسرة، وشر هذا ليس هذا موضع بسطه، إنما نحن طلبة العلم نعرف أن لطالب العلم مقامًا عند العامة، فإذا بدأ يتكلم في كل مناسبة، ما أقول في كل مجلس، في كل مناسبة ضد هذه المبادئ الخبيثة صار في هذا خير كثير، ودرء مفاسد كثيرة. طالب: شيخ، لكن (...). الشيخ: الطلاق إذن عرفنا أنه اصطلاحًا: حل قيد النكاح أو بعضه. وعرفنا من كلمة طلاق الصادر من الزوج أن المرأة عند الرجل بمنزلة الناقة المعقولة، وقد شبهها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها كالأسير ، وهذا يدل على فضل الرجل عليها. واعلم أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح؛ لأنه يقول: حل قيد النكاح، فقبل النكاح لا طلاق، فلو قال رجل لامرأة: إن تزوجتكِ فأنتِ طالق فتزوجها؟ طلبة: لا يقع. الشيخ: تطلق؟ ما تطلق. رجل قالت له زوجته: سمعت أنك تريد أن تتزوج وهذا لا يرضيني، فضيقت عليه، فقال لها: ترضين أن أقول: إن تزوجتُ امرأةً فهي طالق؟ قالت: يكفي، رضيت، وما تزوج إلى الآن؟ طالب: أرضاها. الشيخ: أرضاها؛ ولكنه بالخيار لو تزوج لن تطلق؛ لأنه قبل النكاح. أما أحكام الطلاق فإنه تتعلق فيه الأحكام الخمسة، تجري فيه الأحكام الخمسة، يكون واجبًا، وحرامًا، وسُنة، ومكروهًا، ومباحًا. وما هو الأصل؟ الأصل الكراهة. الدليل قوله تعالى في الذين يؤلون من نسائهم: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة: ٢٢٦] ويش معنى يؤلون؟ يحلف أنه ما يطؤها قال: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، شوف في الطلاق قال: سَمِيعٌ عَلِيمٌ، وهذا فيه شيء من التهديد لكن في الفيئة ويش قال؟ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فدل هذا على أن الطلاق غير محبوب إلى الله عز وجل، وأن الأصل الكراهة وهو كذلك. وأما حديث: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» ، فهو ضعيف ولا يصح معناه، حتى في المعنى ما يصح. لكن قوله تعالى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٧] يُغنِي عنه. قال المؤلف: (يباح للحاجة) حاجة من؟ حاجة الزوج، إذا احتاج فإنه يُباح له. مثل ألا يستطيع الصبر على امرأته، مع أن الله سبحانه وتعالى أشار إلى أن الصبر أولى، فقال: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩] لكن أحيانًا لا يتمكن الإنسان من البقاء مع هذه الزوجة، فإذا احتاج فإنه يباح له أن يُطلِّق، ويش الدليل؟ الدليل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، ما قال: يا أيها النبي، لا تطلقوا النساء. وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩]، فإذا احتاج الإنسان إليه فقد أباحه الله عز وجل، وهذا من حكمة الله عز وجل. وقد كان أعداء المسلمين يطعنون على المسلمين في جواز الطلاق؛ لأنهم ما يودون المرأة تمرض أو تحزن، يقولون: خليها تكسر البيت على رأسك ولا تطلقها، مع أن هذا العيب حقيقة الأمر أنه عيب عليه؛ لماذا؟ لأننا نعلم علم اليقين أن الرجل إذا أمسكها على هون، وهو لا يريدها ولا يحبها، ماذا يحصل لها من التعاسة؟ شيء لا يُطاق، لكن إذا طلقها يرزقها الله وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [النساء: ١٣٠]، فكان ما جاء به الإسلام هو الحِكمة، والرحمة أيضًا، وإلا فإلزام الإنسان بمعاشرة من لا يحب من أصعب الأمور حتى قال المتنبي:

وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى

عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ

صحيح على نكد الدنيا، إنك تشوف عدو ويقول لك: لكن لازم تصادقه، يبلاك بالبلاوي، إلا تصادق هذا العدو. إذن يُباح للحاجة، شوف يُباح للحاجة، هذه واحدة، والمراد حاجة من؟ طلبة: الزوج. الشيخ: الزوج، اللام في قوله: (للحاجة) يحتمل أن تكون للتعليل، ويحتمل أن تكون للتوقيت، يعني معناه: يحتمل أن يكون المعنى يُباح الطلاق إذا احتاج إليه للحاجة إليه، ويحتمل أن يكون المعنى: يُباح وقت الحاجة، فتكون أيش؟ تكون للتوقيت. ثانيًا.. طالب: (...). الشيخ: توقيت. الطالب: (...). الشيخ: ومن نكد الدنيا على الحر (...). (يكره لعدمها) عدم أيش؟ طلبة: عدم الحاجة. الشيخ: عدم الحاجة، يعني مع استقامة الحال يُكره. وقد ذكرنا أن الإشارة في قوله تعالى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٧]؛ لأن هذا فيه الإيماء والتنبيه على أن الطلاق مكروه عند الله، هذا دليل أثري. الدليل النظري: أن الطلاق يترتب عليه تشتت الأسرة، لا سيما إذا جاء منه أولاد، ويترتب عليه ضياع المرأة، وربما يترتب عليه ضياع الرجل أيضًا، قد لا يجد زوجة، قد لا يأتي بزوجة، ثم إنه إذا علم الإنسان بإنه مطلاق لا يزوجه الناس، فلعلل كثيرة نقول: إنه يكره. (ويكره لعدمها، ويستحب للضرر) (يستحب للضرر) ضرر من؟ ضرر المرأة، إذا رأى أنها متضررة، وأنها تعبانة، فإنه يُستحب أن يُطلقها، ولو كان راغبًا فيها، مثل لو فُرض أن المرأة لما تزوجها أصابها مرض نفسي، كما يقع كثيرًا نسأل الله العافية، مرض نفسي وضجرت وتعبت، ولا استقامت الحال مع زوجها، وهو يحبها، نقول: هنا يُستحب أن تطلقها لما في ذلك من الإحسان إليها بإزالة الضرر عنها، أما ما يفعله بعض الجبابرة -والعياذ بالله- يقول: أنا ما أطلق حتى ترد عليَّ ما أمهرتها أو أكثر، فهذا -والعياذ بالله- ظلم إذا، رآها متضررة، فالذي ينبغي إذا رأى أنها متضررة أن يطلق سراحها. وهل نقول: في هذه الحال ينبغي أن يشاورها أو (...)؟ طلبة: ينبغي أن نشاورها. الشيخ: أن ينبغي أن يقول: أنتِ مثلًا كما ترين يكفي أنكِ أصبت بهذا الأمر، فإن رغبتِ أن أطلقك فلا حرج، في هذه الحال أنا أتردد، هل إنه يستحب أن يشاورها أو لا يستحب؟ السبب لأنها ربما أنها يكون عندها رغبة في الزوج، وتقول: لا، أرغب أني أبقى، فبقاؤها يكون ضررًا عليها وهدم مصلحتها. فإذا قلنا: إنه يجعل المسألة من جهته هو على أنه معالج وطبيب، إذا رأى أن المصلحة مصلحتها تقتضي أن يطلقها طلقها. نعم لو استضاقت منه لقلة ذات اليد، مثل إنسان فقير، وهي مثلًا من بيت أغنياء، وشاف أن المرأة متضجرة من فقره، فهنا نقول: يُستحب أن يشاورها، مثلما أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام في قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] أول من بدأ بها عائشة رضي الله عنها وهي أصغرهن، وخاف صلى الله عليه وسلم أنها لصغرها تريد الحياة الدنيا، فقال: «مَا عَلَيْكِ أَلَّا تَسْتَأْذِنِي أَبَوَيْكِ فِي هَذَا». يعني معناه: شاوري أبويك في هذا الأمر فقالت: يا رسول الله، أفي هذا استأمر أبويَّ؟! إني أريد الله والدار الآخرة . رضي الله عنها. فالمهم إذا كان أن السبب هو قلة ذات يد الرجل، أو سوء عشرته مثلًا، أو ما أشبه ذلك؛ لأن بعض الناس يكون أحمق ضيق النفس، وهذه نرى أنه يشاورها، وأما إذا كان ذلك لسبب فيها هي، فأرى أن (...). طالب: (...) كيف (...) وهي تفوت واجبًا؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني كونها تستنكر عليه (...)، فيعتبر منكرًا كبيرًا (...)؟ الشيخ: أعطها لعل الله يعطيك. الطالب: لعلها لا تصلي أو كذا. الشيخ: لا، اللي ما تصلي ما تبقى زوجة. الطالب: أو متبرجة أو نحو ذلك؟ الشيخ: ما يخالف هي إذا بقيت عندي لا شك أن أهون من إذا راحت لأهلها يقينًا. الطالب: يعني إن كانت على معصية غير مُكفِّرة فهو يبقيها؟ الشيخ: إي نعم، يُبقيها، هذا إذا كان يمكن العلاج لها؛ لأنه ربما ذهب بعض الناس؛ لأن للأسف تجدون بعض الناس يكون رجلًا ثيابه ثياب رجل، أو صورته صورة رجل لكنه امرأة تغلبه هي، أخشى أن هي بعد تفسد دينه، فالمسألة ترجع عاد إلى قوة الرجل وصلابته. (يجب للإيلاء) أيش معنى الإيلاء قبل؟ الإيلاء: مصدر آلى يُؤلي، بمعنى حلف يحلِف، وهو أن يحلف الرجل على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، بأن يقول: والله لا أجامعكِ، إما لمدة سنة، أو يطلق، فهنا حدد الله سبحانه وتعالى أيش حدد؟ أربعة أشهر، إذا تمت الأربعة وجب عليه واحد من أمرين: إما الرجوع، ويكفر كفارة يمين، وإما الطلاق يجب، وإذا لم يفعل أُلزم، أو طلَّق عليه الحاكم. كذلك يجب عليه أن يُطلِّق إذا اختلت عِفَّة المرأة ولم يمكنه الإصلاح، فإنه يجب عليه أن يطلق في هذه الحال، لو كانت المرأة، والعياذ بالله تفعل الفاحشة، وهو لا يستطيع أن يمنعها، فإنه يجب عليه أن يطلق، فإن لم يفعل صار ديوثًا. وكذلك يقول المؤلف: (ويحرم للبدعة) يعني: إذا كان في طلاق بدعة، وهذا من التعبير الغريب؛ لأن المعروف عند أهل العلم أن البِدع في جانب الاعتقاد، وهنا جعلوها في جانب العمليات، ولكنهم جعلوها بدعة لمخالفة الشرع. طلاق البِدعة يكون في الكمية والوقت، يعني: إما أن يكون بدعة لوقوعه في وقت محرم، أو بدعة لكونه بعدد محرم. البدعة في الوقت، مثل أن يطلقها وهي حائض، فإن هذا بدعة حرام، أو في طهر جامعها فيه وهي من ذوات الحيض، فإن كانت ممن لا يحيض فلا بأس أن يطلقها، إذا صغيرة ولا عجوز كبيرة، ولم يتبين حملها أيضًا نزيد في هذا، في طُهْرٍ جامعها فيه وهي من ذوات الحيض، أيش بعد؟ ولم يتبين حملها، فإن تبين حملها جاز طلاقها، ولو كان قد جامعها فيه في الطهر، وفي هذه المسألة قد تكلم على هذا، لكن نحن نتعرض له هنا لنبين البدعة. فقال: البدعة إما في الوقت، وإما في العدد. البدعة في الوقت تنحصر في شيئين: أن يطلقها في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، وهي من ذوات الحيض ولم يتبين حملها. البدعة في العدد: أن يطلقها أكثر من واحدة، مثل أن يطلقها ثنتين فيقول: أنتِ طالق طلقتين، أو يقول: أنتِ طالق ثلاثًا، هذه من البدع؛ لأن السنة أن يطلقها واحدة. طالب: شيخ (...). الشيخ: (ويحرم بالبدعة ويصح)، صارت الأحكام خمسة الآن؟ خمسة؟ يباح للحاجة، ويكره لعدمه، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم بالبدعة. وذكرنا أيضًا أنه يجب فيما إذا اختلت عفة الزوجة ولم يتمكن في إصلاحها. طالب: (...). الشيخ: بيجينا إن شاء الله تعالى، بيجي في الطلاق أن هذا لا يدل على أنها تفعل الفاحشة. قال المؤلف: (ويصح من زوج مكلف، ومميز يعقله) يصح الطلاق في هذه الصورة (من زوج) فغير الزوج لا يصح منه الطلاق، إلا أن يقوم مقام الزوج بوكالة فلا بأس، إنما ما يصح من غير الزوج؛ يعني إذن نقول: من زوجٍ أو من يقوم مقامه، فلو طلق امرأة قبل أن يتزوجها يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لو قال لامرأة واجهها قال: أنتِ طالق، وبعدين تزوجها؟ الطلبة: ما يصح. الشيخ: وكذلك لو قال: إن تزوجتكِ فأنتِ طالق ما يقع؛ لأن الله يقول في القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِويش بعده؟ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]، ولأنه لا يتصور طلاق بلا عقد، ما هو اسمه طلاق، طلاق منين وهو ما تزوج؟ يمكن هذا ولا؟ طلبة: لا. الشيخ: ما يمكن، فمعنى الطلاق لا يمكن أن يثبت إلا بنكاح. الدليل من الآية: ثُمَّوثم للترتيب. ومن المعنى أيضًا: لأنه كيف يكون طلاق بلا عقد؟! هذا لا يتصور، فإذن لا بد أن يكون زوجًا. فإذا قال قائل: المعروف في مذهب الإمام أحمد أنه إذا قال لعبد: إن ملكتك فأنت حُرٌّ، ثم ملكه، المعروف عند الإمام أحمد ولا فيه خلاف أن العبد يعتق. الطالب: ويُعْتَق؟ الشيخ: يَعْتِقُ ما هو يُعْتِق، إذا قال: إن ملكتك، أو إذا ملكتك فأنت حر، ثم ملكه يقول: إنه يعتق، بخلاف إن تزوجتك فأنتِ طالق. قالوا: إن الفرق بينهما أن شراء العبد يراد للعتق، لكن زواج المرأة يراد به الطلاق؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا، فالشراء يراد للعتق فيكون مقصودًا شرعيًّا، ولهذا من وجب عليه إعتاق رقبة، وعنده دراهم ولا عنده رقبة، ما هو الطريق إلى إعتاقها؟ الطالب: يشتري. الشيخ: يشتري، إذن فالشراء يراد للعتق، فصح تعليق العتق عليه؛ لأنه مقصود شرعًا، لكن النكاح لا يراد للطلاق، ومن ثم أظن مر علينا نكاح المحلل ويش حكمه؟ الطلبة: حرام. الشيخ: باطل أيضًا؛ لأن المحلل لا يريدها للاستمتاع بها للطلاق، فلهذا هو الفرق بينهما، وهو فرق وجيه واضح. الطالب: (...) أن الطلاق المكروه، وأن العتق مستحب؟ الشيخ: لا؛ لأن لو قلنا بأن الطلاق مكروه لكان الطلاق بعد النكاح إذا كان في حال الكراهة ما يكره، فنبعد هذه الكراهة، لو عللنا بالكراهة لكان لا فرق بين التي زوجت ولَّا ما زوجت، لكن العلة أن الطلاق لا يراد في النكاح بخلاف العتق فيُراد به الشراء. (ويصح من زوج) هذا واحد، (مُكلَّف) من المكلف؟ الطلبة: الزوج. الشيخ: من هو؟ الطلبة: البالغ العاقل. الشيخ: البالغ العاقل، فخرج بالبالغ الصغير، وخرج بالعاقل المجنون، لكن الصغير قال: (ومميِّز يعقله) لما كان خارجًا بقوله: (مكلف) دخل الآن، فصار الصغير المميِّز اللي يعقل الطلاق يصح طلاقه. من هو المميِّز؟ المميز سبق أن المذهب أنه محدود بالسن، والقول الثاني أنه محدود بالحال، محدود بالسن كم؟ سبع سنوات. محدود بالحال بأن يُقال: إن المميز هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، هذا المميز؛ لكن اشترط أيضًا المؤلف اشترط في المميز (أن يعقله)، وينبغي أن نجعل (يعقله) عائدة على كل الأوصاف، على (مكلَّف) وعلى (مميز)؛ لأن من لا يعقل معنى الطلاق لا يقع منه الطلاق ولو كان مكلفًا، لو فرضنا رجلًا أعجميًّا ما يعرف معنى الطلاق، فتكلم به باللسان العربي، وهو لا يعقله يقع طلاقه؟ الطلبة: لا. الشيخ: ما يقع طلاقه؛ لأنه ما يعقل معناه، الصبي أيضًا المميِّز قال لزوجته: أنتِ طالق، أنتِ طالق، ثم قلنا: ويش معنى، أتدري معنى أنت طالق؟ قال: ما أدري ويش معناها، ويش معناها؟ قال: معناه ما ربطت، نعم! ويش صار الآن؟ الطلبة: ما يعقل. الشيخ: صار يعقل الطلاق ولا ما يعقله؟ الطلبة: ما يعقل. الشيخ: صار لا يعقله، إذن لا يقع طلاقه؛ لكن لو سألناه قلنا: أتعرف الطلاق؟ قال: نعم، الطلاق معناه: أنه حصلت المفارقة بيني وبينها، وأصبحت غير زوجة لي، صار الآن يعقله فيقع طلاقه. اشتراط أن يكون يعقله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . ومن لا يعقل الشيء لا ينويه. اشتراط أن يكون من زوج، بينا قول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]. رجل حدثنا الناس أنه تكلم على زوجته في بيته، وطال النزاع بينهما، وظهرت أصواتهما للجيران، فقال الزوج: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، وكانت امرأة جاره تسمع، فجاءت وقالت: يا أبا فلان، كيف تطلق أم عيالك؟ قال: وأنتِ طالق معها؟ نعم، ويش رأيكم في هذا؟ الطلبة: ما يقع، ما يملك. الشيخ: يقع ولَّا؟ الطلبة: ما يقع. الشيخ: ما يقع الطلاق، معروف، لماذا؟ الطلبة: لأنه ما يملك. الشيخ: لأنه لا يملك، ليست زوجته. الطالب: الكلام على طلاق زوجته؟ الشيخ: زوجته وقع الطلاق، لكن هي بس غيرة منها بنت حلال تقول: ليش أنك تتطلق، وهو مع الغضب قال: أنت بعد طالق معها. طالب: الطلاق ما يقع (...) الشيخ: قال المؤلف: (ومن زال عقله معذورًا) (من زال عقله معذورًا) كلمة (مكلف) قلنا: تعني أنه بالغ عاقل، إذا زال عقله؟ زوال العقل في الحقيقة له أقسام كثيرة وصور كثيرة: منها: أن يزول عقله بالنوم، نام إنسان وسمعناه يقول لزوجته: أنتِ طالق، أو يقول: فلانة بنت فلان زوجتي طالق، وهو نايم، تطلق؟ طلبة: لا. الشيخ: ليش؟ ما من عقل، «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ» ومنهم: «النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» . كذلك أيضًا إنسان أغمي عليه، نسأل الله العافية، بمرض أغمي عليه بمرض، وطلَّق زوجته في حال الإغماء؟ الطلبة: ما يقع. الشيخ: ما يقع، إنسان بُنِّج للدواء، وفي حال البنج بدأ يطلق زوجته يقع الطلاق؟ الطالب: لا، ما يقع. الشيخ: لا؛ لأنه معذور، نعم، إنسان خرَّف، شايب وصل إلى التخريف والهزرات، وصار طول النهار ما همه إلا يقول لزوجته: قومي أنت طالق، كل ما جابت له الشاهي ولا شيء يقول: قومي أنتِ طالق، يكون مخرفًا؟ لا يقع الطلاق؟ الطلبة: لا يقع. الشيخ: ليش؟ الطلبة: لأنه لا يعقل. الشيخ: زال عقله معذورًا، معذور، كبر، فصار كل من زال عقله معذورًا فإن طلاقه لا يقع. رجل شرب الخمر جاهلًا أنه خمر، فسكر، فطلَّق؟ الطلبة: لا يقع. الشيخ: لا يقع طلاقه؛ لأنه معذور. رجل أُكْره على شُرْب الخمر فشربه، فسكر فطلَّق، فكذلك لا يقع طلاقه؛ لأنه معذور. فالحاصل أنه إذا زال العقل بعذر شرعي، أو بعذر عادي كالنوم، أو بعذر طارئ كالمرض، فإنه؟ الطالب: ما يقع. الشيخ: لا يقع طلاقه. قال المؤلف: (وعكسه الآثم) يعني يقع طلاقه ولَّا لا؟ الطلبة: يقع. الشيخ: فمن زال عقله غير معذور فإنه يقع طلاقه؛ لأنه لا عذر له، مثاله: السكران باختياره، إنسان، والعياذ بالله، شرب وسكر، شرب فسكر فإنه يقع طلاقه؛ لأنه ليس بمعذور، فالسكر محرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فهو غير معذور في زوال عقله؛ فيقع طلاقه. هذا هو المشهور من المذهب، وعِلَّتهم أو تعليلهم أنه أيش؟ طالب: غير معذور. الشيخ: غير معذور، وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن السكران غير المعذور يقع طلاقه، وهذا هو المذهب. وعللوا بذلك بأنه ليس بمعذور فيه، فيكون كالصاحي، وبأن هذا أنكى له وأزيد في عقوبته، وربما لا يردعه عن شرب الخمر إلا الخوف من هذا الأمر، فيكون في ذلك مصلحة الردع. وقال بعض أهل العلم: إن السكران لا يقع طلاقه؛ لأنه إذا أثم عُوقِب على إثمه، لكن إذا تكلم بدون عقل، فكيف نلزمه بمقتضى كلامه وهو لا يعقله؟! هذا يخالف قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، فإن هذا السكران حينما تكلم وقال: زوجتي طالق، نوى ولَّا ما نوى؟ الطلبة: ما نوى. الشيخ: ما يدري أيش يقول، فهذا لا يقع طلاقه، وكونه آثمًا له عقوبة، العقوبة الخاصة، وهي: التعزير بالجلد، أما التعزير باعتبار كلامه مع عدم عقله، فهذا زيادة فلا نُعزِّره. وهذا هو الذي صح به الأثر عن عثمان رضي الله عنه ، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقضي على السكران بالتأديب والإلزام بالطلاق إذا طلق، فلما ذُكِر له الأثر عن عثمان رجع، فصار يؤدبه ولا يقع طلاقه، وهذا القول أصح، وهو الذي رجع إليه الإمام أحمد رحمه الله، كان الإمام أحمد يقول بطلاق السكران حتى تبينه يعني: حتى تأمل، وتبين له أنه لا يقع، وقال: إني إذا قلت: يقع، أتيت خصلتين، حرمتها عليه وأحللتها لغيره، وإذا قلت: لا يقع فإنما أتيت خصلة واحدة، وهو أنني أحللتها له، فعلى هذا يكون مذهب الإمام أحمد شخصيًّا أنه لا يقع، أما مذهبه الاصطلاحي فإنه يقع، لكن ما رأيكم الآن؟ هو لا شك أن هذا أصح دليلًا وأظهر، كما قاله صاحب الإنصاف، ولا شك أنه أظهر في الدليل، لكن هل يجوز للإنسان أن يُلزم به السكران لعله يرتدع؟! طلبة: لا، شيخ. الشيخ: نقول: إذا لم يتضمن ضررًا على الزوجة؛ لأنه قد يكون ضرر على الزوجة، إذا أذن له بالطلاق، تكون الزوجة ذات أولاد منه، ثم يقع الإشكال في المستقبل، ثم إننا لا نأمن أيضًا وما نجزم أن يكون في ذلك إصلاح له، ربما أنه رجل لا يهتم، ما يهمه أن تبقى زوجته أو ما تبقى. فالظاهر لي أنه لا ينبغي الإفتاء بوقوع الطلاق، ما دام أن الأصح من حيث النظر عدم الوقوع، اللهم إلا فيما لو كانت الزوجة هي التي تطلب هذا، تطلب الفراق، وأن بقاءها معه متعب، فهنا لو أننا أخذنا بهذا القول من باب التأديب وردع الناس فإنه لا بأس به، كما كان ذلك من سياسة عمر رضي الله عنه. عمر إذا لم يرتدع الناس عن الشيء ألزمهم بمقتضاه، مثل ما ألزمهم بالطلاق الثلاث، فكان الناس الطلاق الثلاث واحدة، لكن لما بدؤوا ما يهتمون بهذا الشيء ويطلقون ثلاثًا، قال: فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم (...). (ومن أكره عليه ظلمًا) (من أكره) (أُكِره): فعل ماضٍ مبني للمجهول، يعني أكرهه أحد. (عليه) الضمير يعود على الطلاق. (ظلمًا): هذه حال، مصدر في موضع الحال، أي مظلومًا، أُكره عليه مظلومًا؛ يعني معناه أن الإكراه بغير حق، هذا واحد، بأن قال له إنسان: لازم أن تطلق زوجتك، ففعل، لكن طلَّق تبعًا لقوله، لا قاصدًا للطلاق فإنه لا يقع الطلاق؛ لأنه لم ينوِه، وإنما نوى دفع الإكراه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، وهذا ما نوى الطلاق. طيب هذا معنى كلامه. وقوله: (ظُلمًا) احترازًا مما لو أُكرِه عليه حقًّا، وذلك مثل: المولِي إذا تمت عليه أربعة أشهر، فأبى أن يرجع، وأبى أن يُطلِّق، فأكرهه الحاكم عليه وطلَّق فإن الطلاق يقع؛ لأنه بحق، وكل محرَّم يكون بحق فإنه يزول التحريم فيه؛ لأن الشيء لا يُحرَّم إلا لأنه باطل، فإذا انقلب الشيء حقًّا صار غير محرم، فنقول مثلًا: إذا أُكرِه عليه بحق فإنه لا يقع الطلاق. كذلك لو أُكرِه عليه لكونه لا يقوم بالنفقة الواجبة للزوجة، فقيل له: أنفِق، فكان يماطل ويأبى، فإننا نُكرهه ونلزمه يطلق، فإن أبى في هذه الحال أن يطلق، قال: (...) اللحم ما يمكن أطلق، فإن القاضي يتولى التطليق عنه. ومن هذا ما سبق لنا في باب الخلع إذا كرهت المرأة البقاء مع الزوج، وقالت: أنا لا أعيب عليه في خلق ولا دين، لكن ما أقدر أبقى معه أبدًا، فقد سبق أنه يُكره على الصحيح على المخالعة، بشرط أن يُرد إليه ما أنفق على زوجته من المهر. وقول المؤلف: (بإيلام له) هذا تمثيل للإكراه (بإيلام له) يعني معناه: هذا المكرِه آلَمَه بماذا؟ طالب: بالضرب. الشيخ: بضرب، أو حبس، أو تقييد، يجي مثلًا بالرمضاء في أيام الصيف، وفي أيام القيظ، قال: ما يمكن أن أطلقك، خليك في الرمضاء حتى أنك تطلق. أو بمنع ما ينقذه، مثل ما ذكر وهو ضعيف: أن رجلًا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يشتار عسلًا يأخذه من الجبال، فنزل فدلت إليه امرأته الحبل التي يصعد به، فلما وصل إلى المكان وجاء ليطلع، قالت: لا، ما يمكن أن أعطيك الحبل حتى تطلقني، ما في غير هذه؟ قالت: أبدًا ما فيه، فطلق، فذهب إلى عمر رضي الله عنه، فقال: المرأة امرأتك . ولم ينفذ الطلاق، ويش السبب؟ الطالب: لأنه مكره. الشيخ: مكره، لأنه لو ما ترسل عليه الحبل، ويتمسك ويطلع بقي في هذه الحفرة حتى يموت، هذا أيضًا من الإكراه. كذلك (أو لولده) إيلامًا لولده، هو ما جرى له شيء، لكن مسكوا ولده وبدؤوا يعصرونه قدامه، وقالوا: ما يمكن أن نطلق الولد بأنه تطلق، يُطلِّق؟ الطالب: نعم، يطلق لإنقاذ ولده. الشيخ: طيب، لكن لو قال قائل: هو ما تألم الآن؟ نقول: صحيح أنه ما تألم بدنًا، لكن تألم قلبًا، هذا يمكن أشد عليه مما لو كان هذا الفعل به هو. (أو لولده، أو أخذ مالٍ يضره) انتبهوا لكلمة (يضره)؛ لأنها بتختلف بحسب الناس، واحد يمكن لو تأخذ منه مليون ريال ما يضره، وواحد لو أخذت منه عشرة ريالات يضره، صح ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: الإنسان اللي عنده مئة مليون إذا أُخذ منه مليون، يقول: الحمد لله عندي تسعة ملايين، لكن عشرة ريالات ما عنده غير عشرة، ويأخذ منهم ريالًا يجيب الخبز، غداء وعشاء، وأخذت العشرة، تضره ولَّا لا؟ الطالب: نعم. الشيخ: منين يأكل؟ فالقاعدة إذن يعود على الضرر، ولهذا المؤلف رحمه الله ما قال: أخذت عشرة دراهم، عشرين درهمًا، مئة درهم؛ بل (أخذ مالٍ يضره). ومنه: من المال الذي يضر، لو كان عليه ثوب في أيام الشتاء يقيه من البرد، هذا الثوب يسوى درهمين، وهو رجل عنده ملايين الدراهم، وافقه في برية بيأخذ من ها الثوب إلا أن يطلق، الثوب الآن يضره ولا ما يضره؟ الطلبة: نعم، يضره. الشيخ: يضره، مع أنه من الناحية المالية ليس بشيء عنده، لكن الكلام على الضرر (أخذ مالٍ يضره). (أو هدَّده بأحدها) (أحدها) ويش أحد؟ الإيلام أو أخذ مالٍ يضره. (قادر يظنُّ إيقاعه به) شوف اشترط شرطين المؤلف: (قادر) وأنه يظن؛ أي المكره. (إيقاعه) أي إيقاع ما هدده به، فيه، في الرجل. فخرج بقوله: (قادرٌ) على ما لو هدده إنسان عاجز، واحد رجل شاب يمتلئ شبابًا وقوة جاء شيخ كبير عاجز، قال له: طلِّق امرأتك وإلا كسرت ها الشوم عنك، العصا، ويش يصير هذا؟ طالب: لا إكراه فيه. الشيخ: هدده؟ الطالب: ما يمكن. الشيخ: السبب؟ الطالب: لأنه ما يقدر عليه. الشيخ: أنه غير قادر، ما يقدر عليه، هذا لا يعتبر إكراهًا؛ السبب لأنه غير قادر، لكن ما رأيكم لو كان مع هذا الشيخ الكبير، لو كان معه مسدس؟ طلبة: صار قادرًا. الشيخ: صار قادرًا الآن؟ طلبة: نعم. الشيخ: صار قادرًا. طيب كذلك أيضًا اشترط المؤلف شرطًا ثانيًا؛ أنه يظن إيقاعه به، أن المهدد يظن أن هذا المهدد يُوقِع ما هدده به، فإن كان يظن أنه لا يوقع، هو قادر الرجل المهدِّد لكن ما يُوقع هذا الشيء، إما لقوة الحكم، أو لأي سبب من الأسباب، المهم يعلم أن الرجل مهما هدد ما يقدر أنه يفعل شيئًا؟ طالب: فلا إكراه. الشيخ: فلا إكراه، فهنا فعل وتهديد. الفعل المؤلف قال: (أو هدد بأخذ مالٍ يضره، أو بإيلام له أو لولده) والتهديد اشترط أن يكون المهدد؟ الطلبة: قادرًا عليه. الشيخ: (قادرًا) ويش بعد؟ (يظن إيقاعه به). قال المؤلف: (فطلق تبعًا لقوله) شوف طلق من؟ الضمير يعود على من؟ المكرَه. طلق (تبعًا) هذه مفعول لأجله، يعني: طلق لأجل تبعه لقوله، أي: متابعةً لقوله لا قصدًا للطلاق، فحينئذٍ يكون قصده بالطلاق تبعًا، يعني دفعًا للإكراه فقط، ما نوى الطلاق، فإنه لا يقع الطلاق؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ باِلنِّيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . ولأن الاختيار في جميع العقود والفسوخ شرط، قال الله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، فلا بد في جميع العقود والفسوخ أن تكون صادرة عن رضا واختيار، إلا أن يكون الإكراه بحق. وعُلِمَ من كلام المؤلف من قوله: (تبعًا لقوله): أنه لو طلَّق بقصد إيقاع الطلاق فإنه يقع الطلاق. وهذه المسألة مسألة كبيرة عظيمة لا تختص بمسألة الطلاق، تأتي حتى في مسألة الإكراه على الكفر، قال الله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل: ١٠٦]. هل يُشترط في الإكراه أن يكون قصد المكرَه متابعة المكرِه؛ بمعنى أنه لا يقصد إلا دفع الإكراه، أو نقول: إن الإكراه موجب لرفع الحرج عن المكرَه ولو نوى، ما دام قلبه لم يطمئن؛ لأن المكرَه في تلك الحال يكون مُلْجأً مُغلقًا عليه؟ أولًا: إن كان عاميًّا، هو ما يتصور الفرق بين أن يقصد دفع الإكراه، أو يقصد إيقاع الطلاق، ما عنده فرق، يقول: هذا ألزمني أن أطلق وطلقت، هكذا، لو تسأل العامي، يقول: هذا والله ألزمني أن أطلق وطلَّقت، ما يقول: أنا ألزمني أطلق فطلقت تبعًا لقوله، لا، قصدًا للطلاق. ثانيًا: إذا كان طالب علم يُفرِّق بين دفع الإكراه، وبين إرادة ما أكره عليه، فإن الإنسان بشر، ومقام المضايقات أمر لا يعلمه إلا من وقع فيه، والإنسان ما دام في سعة يجد نفسه مسيطرًا، أو يحس من نفسه أنه مسيطر على كل الأمور، لكن إذا وقع في الشدة زال عنه التفكير. ولهذا ذهب بعض أهل العلم -وقولهم أقرب إلى الصواب- إلى أنه بالإكراه يزول الحكم مطلقًا، ما لم يطمئن إلى الشيء، وهذا بعيد؛ لأن الإنسان إذا لم يقصد الشيء ما هو (...)، ما يقصده لأنه إكراه، يقول: أقصده من قبل، فهاهنا ثلاث حالات: أن لا يقصده مطلقًا، وإنما قصد دفع الإكراه، أن يقصده من أجل الإكراه، أن يطمئن به فيكون فاعلًا له أُكره عليه أم لا. ففي الأخيرة يقع الشيء ويُحكم له بالاختيار قولًا واحدًا، وفي الأولى لا يقع قولًا واحدًا، وفي الثالثة فيها قولان، والراجح أنه لا يقع، والله أعلم (...). (يقع الطلاق في نكاحٍ مختلفٍ فيه) الطلاق، أو بالأصح النكاح ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم متفق على صحته، وقسم متفق على بطلانه، وقسم مختلفٌ فيه. النكاح ينقسم إلى ثلاثة أقسام: متفق على بُطلانه، ومتفق على صحته، ومختلَف فيه؛ المتفق على صحته يقع فيه الطلاق، ولا إشكال فيه، وبإجماع المسلمين، والمتفق على بطلانه لا يقع فيه الطلاق؛ لأنه باطل، والطلاق فرع عن النكاح، فإذا بطل النكاح بطل الطلاق، مثل: لو تزوج أخته من الرضاع غير عالمٍ بذلك، هو جاء أخته من الرضاع، لو تزوج أخته من الرضاع غير عالم فهذا النكاح باطل بإجماع المسلمين على بطلانه، ما يقع الطلاق فيه، وكذلك لو تزوجها وهي معتدة، تزوج امرأة وهي معتدة، فإنه لا يقع الطلاق فيه؛ لأن العلماء مُجمِعون على أن المعتدة لا يجوز نكاحها؛ لقوله تعالى: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥]. النكاح المختلَف فيه لا يخلو من حالين: إما أن يرى المتزوج صحته، أو يرى بطلانه، فإن رأى صحته فإن الطلاق يقع ولا إشكال في ذلك، مثال ذلك: رجل تزوج امرأة رضعت من أمه ثلاث رضعات، وهو يرى أن الرضاع الْمُحَرِّم خمس رضعات، إذن النكاح في رأيه صحيح، هذا يقع فيه الطلاق بلا شك؛ لأنه مبني على صحة النكاح، والنكاح عنده صحيح. وكذلك لو تزوج امرأة بدون شهود، وهو يرى أن الشهادة في النكاح ليست بشرط فالطلاق يقع ولَّا لا؟ يقع. الحالة الثانية: أن يكون المتزوج لا يرى صحة النكاح، فإن الطلاق اختلف فيه أهل العلم، فقال بعضهم: إنه يقع فيه الطلاق، وقال بعضهم: إنه لا يقع؛ الذين قالوا: لا يقع، قالوا: لأن الطلاق فرع عن النكاح، وهذا لا يرى صحة النكاح فلا يقع الطلاق منه، وهذا تعليل جيد لا بأس به، والذين قالوا: إنه يقع، قالوا: لأنه وإن لم يرَ هو صحة النكاح لكن قد يكون غيره يرى صحته، فإذا فارقها بدون طلاق، وأتاها إنسان يرى صحة النكاح هل يتزوجها؟ الطلبة: لا. الشيخ: ما يتزوج، إذن فهو إذا لم يطلق فسوف يُعطِّل هذه المرأة، فإذن الطلاق يصح في النكاح المختلَف فيه، وإن لم يرَ صحته المطلق. فإذا قلتم: لماذا يقع الطلاق وهو لا يرى أن النكاح صحيح، والطلاق فرعٌ عليه؟ قلنا: من أجل ألا يحجزها عن غيره؛ لأنه قد يريدها من يرى أن النكاح صحيح، فإذا لم يُطلِّقها هذا الزوج ما راح يتزوجها؛ لأنه يرى أنها لا زالت باقية في عصمته، ولهذا قال المؤلف: (ويقع الطلاق في نكاح مختلَف فيه) قال بالشرح: ولو لم يره الْمُطلِّق. والحكمة أنه يقع وإن لم يره الْمُطلِّق هو ما ذكرتُ لكم لئلا يبقى ذلك عائقًا لها؟ التكملة عليك؟ طلبة: عن الزواج. الشيخ: عن الزواج؛ لأنه قد يرى صحة هذا النكاح إنسان آخر ولا يتزوجها، يعتقد أنها ما زالت في عصمته. طالب: يا شيخ، طيب إذا كان هو يرى أن النكاح غير صحيح، وأن الطلاق لا يقع بناءً عليه، طيب لا بد أن يكون فيه فصل مثلًا. الشيخ: إي، فراق. الطالب: طيب يبقى لا يحديه عن عذر. الشيخ: لا، فراق ويش بناءً عليه؟ بناءً على عدم صحة النكاح. الطالب: يعني إذا قلنا: إنه خلع مثلًا؟ الشيخ: ما هو خلع، إذا قلنا بعدم الصحة معناه أنه ما فيه نكاح أصلًا، نُفرِّق بينهما بدون أن يقول: فسخت؛ لأنه ما يمكن أن يقول: فسخت؛ إذ إن الفسخ فرعٌ عن النكاح، نقول: تبينا أن النكاح لم ينعقد من الأصل إذا كان لا يرى صحته، فإذا كان كذلك فهذا الفراق مبنيٌّ على اعتقاد أن هذا النكاح غير صحيح، فإذا كان الآخر يعتقد أن النكاح صحيح فالفراق له. انتهينا من الأقسام: النكاح ينقسم إلى؟ الطلبة: ثلاثة. الشيخ: متفق على صحته. الطلبة: ومختلف على بطلانه. الشيخ: وعلى بطلانه، وهذان واضحان، ومختلفٌ فيه فيقع فيه الطلاق كما قال المؤلف، حتى وإن كان المطلِّق لا يرى صحته، بناءً على أنه ما دام موضع خلاف بين العلماء يمكن يجي واحد يعتقد أن النكاح صحيح، وأن الفراق ما تم، وأن الزوجة ما زالت في عصمة الزوج. ثم قال: (ومن الغضبان) يعني ويقع الطلاق من الغضبان، معلوم؛ لأن الغضبان له قولٌ معتبر، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» . ومعنى ذلك أن حكمه معتَبر، وإلا لما كان للنهي محل. ولكن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام أيضًا، والليلة ليلة الأقسام، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يصل به إلى حدٍّ لا يدري ما يقول، وبعضهم يقول: ربما يصل إلى الإغماء، بعض الناس -والعياذ بالله- لشدة غضبه يُغمى عليه، فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق؛ لأنه؟ طالب: معذور. الشيخ: لا يعقل ما يقول، قد زال عقله، لا يدري ماذا يقول، يقول: أنا طلقتها وأنا ما أدري هو أنا بالسماء ولَّا بالأرض ولَّا أمامي زوجتي أو أمي أو جدي أو جدتي، ولا أدري ويش اللي حصل، صارت الدنيا عندي كأنها خضراء ولا صفراء، ولا أدري ويش أقول. نقول: هذا لا يقع طلاقه بالاتفاق؛ لأنه لا يدري ما يقول فهو كالمغمى عليه، وربما نقول: إنه مُغمى عليه. القسم الثاني: ابتداء الغضب، لكن يعقل ما يقول، ويقدر يمنع نفسه، فهذا يقع طلاقه، يقع؛ لأنه صدر الطلاق من شخص يعقله غير مُغلَق عليه فيقع الطلاق، وكثيرًا ما يكون الطلاق في الغالب نتيجة؟ طالب: للغضب. الشيخ: للغضب، وهذا متفق على أنه يقع الطلاق منه. القسم الثالث: بينَ بينَ، إنسان يدري أنه في الأرض، ويدري أنه نطق بالطلاق، لكنه مغصوبٌ عليه؛ يعني لقوة الغضب عجز يملك نفسه؛ لأنه ليس بشديد، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ» يعني اللي يصرع الناس، «وَإِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» . هذا يدري ما يقول، ويعي ما يقول، ويدري أنه يخاطب امرأته، وأنه يطلقها، لكن الغضب سيطر عليه، كأنه يغصبه غصبًا أن يُطلِّق، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم. فمنهم من قال: إن طلاقه يقع؛ لأن له قصدًا صحيحًا، وهو يشعر بما يقول، ويشعر بالمرأة التي أوقع عليها الطلاق، فلا عذر له، ومنهم من قال: إنه لا طلاق عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا طَلَاقَ وَلَا عِتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» . وهذا لا شك أنه مغلقٌ عليه، يعني كأن أحدًا حده وعصره حتى طلق، وعلى هذا فيكون الطلاق واقعًا، لا بالعكس، وعلى هذا فيكون الطلاق غير واقع، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار ابن القيم في كتاب إغاثة اللهفان، وإغاثة اللهفان هذا غير الكتاب الكبير المعروف، رسالة صغيرة..

تابع شرح ( وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها ، )

٠٠:٠٠:٠٥

و(طلقني واحدة بألف) فطلقها ثلاثا استحقها، وعكسه بعكسه إلا في واحدة بقيت. وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها، ولا خلع ابنته بشيء من مالها.

ولا خلع ابنته بشيء من مالها .

٠٠:٠٤:١٦

و(طلقني واحدة بألف) فطلقها ثلاثا استحقها، وعكسه بعكسه إلا في واحدة بقيت. وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها، ولا خلع ابنته بشيء من مالها.

ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق .

٠٠:٠٨:٤٤

ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق. وإن علق طلاقها بصفة، ثم أبانها فوجدت، ثم نكحها فوجدت بعده طلقت كعتق وإلا فلا.

وإن علق طلاقها بصفة ،

٠٠:١١:٥٤

ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق. وإن علق طلاقها بصفة، ثم أبانها فوجدت، ثم نكحها فوجدت بعده طلقت كعتق وإلا فلا.

ثم أبانها فوجدت ، ثم نكحها فوجدت بعده طلقت كعتق وإلا فلا .

٠٠:١٣:١٧

ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق. وإن علق طلاقها بصفة، ثم أبانها فوجدت، ثم نكحها فوجدت بعده طلقت كعتق وإلا فلا.