كتاب الفرائض - ٩
درس صوتي · ٤٥:٢١
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٩)
٠٠:٠٠:٠٠
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب ميراث القاتل والمبعض والولاء: (وَيَرِثُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَيُورَثُ، ويَحْجِبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِن الحُرِّيَّةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلَاءُ، وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالوَلَاءِ إِلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ما هو القول الراجح في ميراث القاتل؟ طالب: القول الراجح يا شيخ إن كان عمدًا فالقاتل ما له ميراث، وإن كان خطأ.. الشيخ: إن كان عمدًا محضًا فالقاتل لا ميراث له، وإن كان خطأ؟ طالب: وإن كان خطأ يا شيخ له الميراث. الشيخ: له الميراث، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: كيف يرث على القول الراجح؟ هل يرث من كل ماله؟ ولَّا من قديم ماله دون الدية؟ ولَّا أيش؟ طالب: من قديم ماله يا شيخ. الشيخ: من قديم ماله، ولا يرث من الدية، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: يرث من قديم ماله، ولا يرث من الدية. يقول المؤلف: (إن لزمه قود أو دية أو كفارة)، ما صورة وجوب القود؟ إن لزمه قود متى يلزم القود؟ طالب: القود القصاص. الشيخ: إي، لكن متى يلزم؟ في أي قتل؟ طالب: في القتل بحق. الشيخ: القتل بحق؟ يقول: (لا يرث القاتل إن لزمه قود) متى يلزمه القود؟ طالب: إذا قتله بغير حق. الشيخ: بأي صفة؟ طالب: بالعمد. الشيخ: قلها: إذا قتل عمدًا بغير حق بما يقتل غالبا، ولهذا تعريف العمد: أن يقصد من يَعْلَمُه آدميًا معصومًا، فيقتله بما يغلب على الظن موته به، هذا العمد. (أو دية)؟ طالب: في القتل الخطأ أو شبه العمد. الشيخ: في الخطأ أو شبه العمد. (أو كفارة)؟ طالب: كقتل المؤمن إذا كان بين صفوف الكفار. الشيخ: كقتل المؤمن إذا كان بين صفوف الكفار. فيه قول آخر في لزوم الكفارة فقط؟ طالب: خطأ. الشيخ: لا؛ لأن الخطأ فيه كفارة وفيه دية. طالب: إذا كان بيننا وبين الكفار ميثاق، ووقف بين صفوف الكفار فقتله المسلمون فإنه لا يجب على المسلم إلا الدية. طالب آخر: إذا قتل أحد من الكفار أحدًا من المسلمين يؤخذ من القاتل الدية. الشيخ: لا، سبحان الله! طالب: إذا كان أهله من الكفار، وهو منهم، فهنا عليه الكفارة، القاتل.. الشيخ: دون الدية؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: ٩٢]، ولم يذكر دية؛ لأنه في هذه الحال إذا أدينا دية نؤديها إلى أهله، فيكون في هذا إعانة لهم على المسلمين. وارث شهد على مورِّثِه بأنه قاتل؟ طالب: لا تمنع شهادته. الشيخ: لا تمنع من الميراث، لماذا؟ طالب: لأنه يجب عليه أداء الشهادة. الشيخ: لأنه يجب عليه أداء الشهادة، وقد قام بواجب، وإذا قام بواجب هل من حقه أن نحرمه من الميراث؟ لا. ما هو القول الراجح فيما إذا قتل الباغي العادل؟ طالب: الدية والكفارة. الشيخ: هل يرث أو لا يرث؟ طالب: يرث. الشيخ: إذا قتل الباغي العادل؟ طالب: لا يرث. الشيخ: لا يرث؟! كيف لا يرث؟ طالب: الراجح أنه لا يرث؛ لأنه ليس بحق. الشيخ: وبالعكس؟ طالب: وبالعكس يرث. الشيخ: يرث، هذا هو الصحيح. ما هو الدليل على أن الرقيق لا يرث؟ طالب: لأن الله سبحانه وتعالى قسم المواريث بـ(اللام) الدالة على التمليك، والرقيق لا يرث. الشيخ: نعم؛ لأنه تعالى ذكر استحقاق الإرث بـ(اللام) الدالة على التمليك، والرقيق لا يملك. ما هو الدليل على أن الرقيق لا يملك؟ طالب: الدليل الحسي ممكن؟ الشيخ: لا، دليل شرعي. طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . الشيخ: نعم «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ»، ما قال: فماله له، فإذا كان لا يملك كان توريثه يعني توريثَ سيده. قال: (ويرث من بعضه حر ويورث ويحجِب بقدر ما فيه من الحرية) إذا كان بعضه حُرًّا وبعضه رقيقًا فالحكم يدور مع علته، فيرث بالحرية ولا يرث بالرق، وذلك؛ لأن القاعدة الشرعية أن ما ثبت بسبب تَبَعَّض بتبعض ذلك السبب، والحكم -يقول العلماء:- يدور مع علته وجودًا وعدمًا، لكن كيف يكون الرقيق مُبَعَّضًا؟ يكون بعضه حُرًّا وبعضه عبدًا؟ طالب: أن يكون بين شركاء. الشيخ: بأن يكون عبد بين شركاء. طالب: أحد الشركاء أعتقه، وهو لا يملك.. الشيخ: أعتق نصيبه. طالب: نعم، وهو لا يستطيع أن يشتريه من بقية الشركاء، فيبقى هذا العبد يسعى لنفسه حتى يعتقه. الشيخ: ما يقدر يسعى. طالب: خلاص. الشيخ: يكون مُبعَّضًا. عبد بين شركاء، أعتق أحد الشركاء نصيبه منه؛ إن كان غنيًا –المعْتِق- انسحب العتق على جميع العبد، وألزم هذا المعتق بأن يَغرم قيمة أنصباء شركائه. مثال ذلك: عبد بين شركاء عشرة، وهو يساوي ألف ريال، يكفي ولّا ما يكفي؟ طلبة: عشرة آلاف. الشيخ: عشرة آلاف ريال، أعتق هذا الرجل نصيبه، وهو واحد من عشرة، نقول: الآن يسري العتق إلى جميع العبد، ويغرم لشركائه.. طلبة: تسعة آلاف. الشيخ: تسعة آلاف ريال، فإن قال: لا أجد شيئًا، فالمذهب أنه يعتق عشر العبد ويبقى تسعة أعشاره رقيقًا، والقول الثاني: أننا ننتقل إلى المرحلة الثانية، وهي أن نقول للعبد: تكسب ببيع أو شراء أو عمل أو ما أشبه ذلك حتى تؤدي أسيادك قيمة أنصبائهم، فإذا قال: لا أقدر، قلنا: الآن عتق منك كم؟ طلبة: العشر. الشيخ: العشر، وحينئذ صار مُبَعَّضًا فيرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، أفهمتم؟ ولها عمل مسائل لا أرى أن نقرأها -أن نقرأ العمل- لسببين: السبب الأول: أن فهمها صعب. والسبب الثاني: أن وقوعها نادر، فإذا كانا هذان السببان موجودين فإننا نقول: إنْ قَدَّر الله عز وجل أن ينتصر المسلمون على الكفار ويسبوا نساءهم وذرياتهم وصار عندنا رقيق حينئذ نسأل. (ومن أعتق عبدًا فله عليه الولاء) ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، وظاهر كلام المؤلف سواء أعتقه تطوعًا أو أعتقه في زكاة أو أعتقه في كفارة فالولاء له، مثال التطوع: رجل اشترى رقيقًا وقال له: أنت حر. هذا تطوع، ولا إشكال في كون الولاء للمعتق في هذه الصورة. مثال الزكاة: من مصارف الزكاة الرقاب؛ لقوله تعالى: وَفِي الرِّقَابِ [التوبة: ٦٠]، ومن صور ذلك أن يشتري من الزكاة عبدًا فيعتقه، فهذا رجل اشترى عبدًا بزكاته ثم أعتقه، فله عليه الولاء، لو أن هذا العبد اتجر وأغناه الله، وصار عنده أموال كثيرة ثم مات وليس له عصبة؛ فعاصبه المعتق. مثال الكفارة: إنسان عليه عتق رقبة كفارة، كرجل ظاهر من زوجته أو جامعها في رمضان، أول ما يجب عليه أن يعتق رقبه، أعتق رقبة في الكفارة فالولاء له. وقال بعض أهل العلم: الولاء في غير التطوع يكون للجهة التي أعتقه من أجلها، فمثلًا: إذا أعتقه من الزكاة يكون ولاؤه لمن؟ لأهل الزكاة؛ الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. في كفارة، إذا أعتقه في كفارة يكون ولاؤه للفقراء؛ لأنهم مصرف الكفارات، لكن المشهور من المذهب أن كل من أعتق عبدًا فله ولاؤه، ولهذا قال المؤلف: (فله عليه الولاء). واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . قال: (وإن اختلف دينهما) فالولاء ثابت، وقوله: (وإن) هذه إشارة خلاف، والخلاف هنا أنه لا توارث بينهما وإن ثبت الولاء من أجل اختلاف الدين، وهذا القول هو الراجح؛ أن الولاء ثابت، ولكن لا توارث بينهما، لو كان العبد الذي أعتقه سيده كافرًا هل يثبت الولاء له عليه؟ نعم، يثبت الولاء له عليه، لكن الميراث لا يرثه لو مات. دليل ذلك؟ طلبة: قول الرسول صلى الله عليه وسلم.. الشيخ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» ، فقول المؤلف رحمه الله: (وإن اختلف دينهما) يريد أنه يرث ولو مع اختلاف الدين، ونحن لا نوافقه على ذلك؛ لأن لدينا دليلًا واضحًا صريحًا، لكن هل نوافقه على ثبوت الولاء؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم؛ لأن الولاء ثابت، وهو لحمة كلحمة النسب. قال: (ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن) المرأة لا ترث بالولاء إلا من أعتقته أو أعتقه من أعتقته، فلا ترث بالولاء بواسطة النسب، مثال ذلك: رجل وامرأة؛ ذكر وأنثى، اشتريا أباهما ثم عتق عليهما، ثم إن الأب اشترى عبدًا فأعتقه، يرثان أباهما ميراث نسب ولَّا ميراث ولاء؟ طلبة: ميراث نسب. الشيخ: نسب؛ لأن النسب مقدم؛ لأن البنت بذلت في قيمة والدها عشرة آلاف والابن بذل خمسة آلاف؛ يعني بذلت الضعفين، فمات الأب كيف يرثانه؟ طلبة: للذكر مثل حظ.. الشيخ: للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو قالت: أنا بذلت أكثر من أخي في شراء والدي. قلنا: النسب مقدم على الولاء، أما بالنسبة للعتيق الذي مات -قصدي العتيق الأب- إذا مات من يرثه؟ طلبة: الابن. الشيخ: الابن؛ لأن ميراث البنت والابن في الأول ميراث نسب ليس ميراث ولاء، وعليه فيرثه الابن ولا ترثه البنت؛ لأن النساء لا يرثن بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن، هكذا عند الفقهاء، والمسألة تحتاج إلى تحليل وبحث؛ لأنه قد يقال: لماذا لا ترثه بالولاء والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ؟ وإلى هنا ينتهي الكلام على الفرائض في زاد المستقنع، وتعتبر هذه الدراسة تعتبر دراستين؛ دراسة دورة ودراسة استمرارية؛ لأننا وصلنا إلى باب الوصايا، وقدمنا الفرائض على الوصايا؛ لأن ترتيب الفقهاء ليس توقيفيًّا بالوحي حتى نقول: ما يمكن نقدم الفرائض على الوصايا، اصطلاحي وصناعة، والترتيب فيه ليس واجبًا أو واجب؟ طلبة: ليس واجبًا. الشيخ: يجوز تقرأ كتاب القصاص قبل كتاب النكاح؟ الفقهاء كتبوا النكاح قبل القصاص، هذا صناعة. طالب: شيخنا، أحسن الله إليكم، ذكر الحديث في حكم الأنثى من الولاء. الشيخ: نعم، اقرأ. الطالب: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكُبْرِ مِنَ الذُّكُورِ» . الشيخ: مَن رواه؟ طالب: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في الحاشية: ذكره أحمد وغيره عن جماعة من الصحابة. الشيخ: المسألة فيها خلاف، والحديث هذا ضعيف. طالب: في ميراث الغرقى، ونحوه في المستشفى، قال الطبيب: بأن هذا مات قبل هذا بدقيقة، ولكن الطبيب كافر، هل يقبل قوله؟ الشيخ: سمعتم سؤاله؟ يقول: لو قال: الطبيب في المستشفى إن هذا الرجل مات قبل مورثه بدقيقة هل نقبل قوله وهو كافر؟ نقول: إن الله تعالى قال: أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٢]، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: ٦] فلا يُقبل قوله. لو نسأل الطب بأن قال الطبيب لهذا المريض: لا تصم، الصوم يضرك. أو قال: لا تسجد السجود يضرك. فهذا لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل دلالة الكافر المشرك مع شدة الطلب للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك في سفر الهجرة الذي هو من أخطر الأسفار على الرسول عليه الصلاة والسلام استأجر عبد الله بن أريقط أن يدله على الطريق من مكة إلى المدينة مع أن هذا السفر خطير جدًّا. قريش يطلبون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن معه، وقد جعلوا لمن يأتي به وبأبي بكر مئتي بعير، هذه مسألة الطب الصحيح، أننا نأخذ بقوله ما دمنا نعرف أن الرجل ثقة، وأنه يحافظ على سمعته وعلى صنعته، أما مسألة ما يتعلق بالمعاملات بين الناس فلا نقبله؛ لأن من شرط قبول الشهادة العدالة. طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة لميراث الحمل، قلنا: إذا هلك الهالك وترك زوجته وهي حامل نترك نصيب ذكرين. الشيخ: الأكثر من ذكرين أو أنثيين. طالب: إي نعم شيخنا، ولكن الآن يا شيخ فيه دورات تكنولوجية بأن الأطباء يعرفون ما في داخل رحم المرأة إذا كانت أنثى أو ذكر، فلو وجدنا يقينًا بأن هذه المرأة ما بداخلها ذكر أو أنثى هل يلزم.. الشيخ: سؤال جيد، الأخ يقول: كلام الفقهاء على العين والرأس، لكن كلام الفقهاء قبل أن يتقدم الطب، الآن يمكن أن يُعرف ما في بطن المرأة بأنه واحد أو اثنان أو ذكر أو أنثى، فهل نعمل بهذا؟ الجواب: نعم، نعمل بهذا؛ لأن الحكم يدور مع علته، فيوقف له، ثم عاد لا بد من الشروط التي عرفتها. طالب: شيخ بارك الله فيكم، حيث ذكرنا البغاة، وأنهم هم الذين يخرجون على الإمام وينقمون عليه بعض الأشياء، فهل مثلهم الخوارج الذين يخرجون على الإمام أو أنه لا يقوم وصف الخارجي بالإنسان إلا إذا توفرت فيه أصول الخوارج؟ الشيخ: الفقهاء يفرقون الخوارج والبغاة، البغاة ليس لهم إرادة للحكم في الغالب، وأما الخوارج فيريدون الحكم. طالب: هل يسمى الإنسان بأنه خارجي وإن لم تتوفر فيه بقية أصول الخوارج المعروفة. الشيخ: كيف؟ طالب: يعني الخوارج لهم أصول عقدية معروفة؛ تكفير صاحب الكبيرة.. الشيخ: قد لا يكون كذلك، قد لا يكون الباغي يعتقد هذا الاعتقاد. طالب: يا شيخ أنا أعني الخارجي، هل من خرج على الإمام خروجًا فقط ويريد الحكم؟ الشيخ: إذا خرجت طائفة لهم شوكة ومنعة على الإمام بتأويل سائغ فهؤلاء البغاة، فإن اختل شرط فهم خوارج. طالب: إذا كان الإمام في الركوع، وأتى المأموم متأخرًا، وضرب بالأقدام لينتظر الإمام، هل من حقه أن ينتظر؛ لأنها تحصل كثيرًا من بعض المأمومين: إن الله مع الصابرين؟ الشيخ: سمعتم السؤال؟ يقول: لو دخل الإنسان والإمام راكع فهل الأحسن أنه يخبط برجليه من أجل أن ينتظر الإمام؟ وهل نقول للإمام: انتظر؟ وكذلك لو دخل وقال: إن الله مع الصابرين. يعني: اصبر أيها الإمام، فهل هذا مشروع للداخل وهل يشرع للإمام أن يتأنى؟ أحد الأئمة عندنا كان إذا سمع أحدًا يخبط بقدميه جاي يركض بسرعة على طول قال: سمع الله لمن حمده، ليش؟ قال: أخشى أنه إذا وصل إلى الصف يكبِّر للإحرام وهو يهوي، وإذا كَبَّر وهو يهوي لم تنعقد الصلاة فرضًا، قال: فكونه يفوته ركعة أحسن من كون الصلاة كلها تنعقد نفلًا، وهذه وجهة نظر طيبة، لكن بدأ السفهاء يلعبون على هذا الإمام إذا رأوه راكعًا ومضى أن يقول: سبحان ربي العظيم، قاموا يخبطون برجليهم؛ لأنه من عادته إذا سمع التخبيط رفع، فصاروا يخبطون برجليهم علشان يرفع. لكن الذي أراه أنه متى علم الإمام بدخول إنسان فإن الأفضل أن يتأخر، والناس إذا علموا أنه من عادته أن يتأخر لا يُخشى عليهم أن يكبروا وهم يهوون؛ لأنهم يعرفون عادته، ولا شك أن هذا من الرفق بالرعية؛ لأن المأمومين بالنسبة للإمام كالرعية مع الراعي، هو إمامهم، وهذا من الرفق بهم. وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتعجل في الصلاة إذا سمع بكاء الصبي فجواز التأخر لمصلحة المصلين من باب أولى، إلا أن العلماء قالوا: ما لم يشق على مأموم، فإن شق بأن كان المسجد واسعًا وسمع شخصًا دخل من الباب، وهذا الشخص سيأتي بطمأنينة، فهذا ربما يشق على الناس فلا ينتظرونه. طالب: إذا الإنسان ضحك أو تبسم في الصلاة؛ يعني قد يرى موقفًا أو كذا، فهل تبطل صلاته؟ الشيخ: أما التبسم فلا يضر؛ لأنه لم يحدث صوت، وأما الضحك فإن الصلاة تبطل به، حتى لو كان غصبًا عليه؛ لأن أحيانًا يضحك الإنسان غصبًا عليه، أليس كذلك؟ فهل نقول: إن الضحك كالكلام، إذا كان بغير إرادة المصلي فإنه لا يُبطل الصلاة؟ أو نقول: إن الضحك ينافي الصلاة منافاة كاملة فتبطل به، هذا هو الأقرب عندي، أنه إذا ضحك ولو كان بغير قصد تبطل الصلاة، أما التبسم فلا تبطل به الصلاة. طالب: شيخ، ولو كان مأمومًا؟ الشيخ: إي، مأموم أو إمام أو منفرد، أيُّ مصلٍّ. طالب: رجل مسافر يجمع جمع تأخير؛ يعني يسافر من الرياض إلى بلده، يجمع جمع تأخير ويصليها في بلده. الشيخ: يعني أخر الصلاة إلى وقت الأخرى؟ الطالب: إلى وقت الأخرى، المغرب والعشاء أخر الصلاة جمع تأخير إلى وقت العشاء، وصل وقت العشاء أو بعده جاء وقت العشاء في بلده، هل يجوز جمع المغرب؟ الشيخ: إذا وصل بعد دخول وقت العشاء ما صار جمعًا، لكن لو وصل في أثناء وقت المغرب هل يجوز أن يؤخرها إلى العشاء؟ نقول: لا يجوز، اللهم إلا إذا كان لما وصل إلى بلده فإذا هو مرهق وتعبان يحتاج أن يستريح ثم يصلي فلا بأس. الشيخ: المهم بارك الله فيك، إذا جَمَعَ جمع تأخير، ووصل بلده هل وصل قبل أن يدخل وقت الثانية أو بعد؟ الطالب: بعد. الشيخ: بعد، ما في إشكال. طالب: لو أراد أحد المحسنين تجديد بناء مسجد أو ترميمه، وكان هذا المسجد قد بُنِي صدقة جارية، فهل ينتفي الأجر عن الذي بناه أولًا أو يشتركان في الأجر؟ الشيخ: سؤال يقول: إذا كان هناك مسجد قديم، وهدمه إنسان وبناه من جديد، فهل يبقى أجر الأول أو ينتهي؟ فالجواب: إذا وصل المسجد إلى حال لا يُنتفع به أو يُخشى منه ثم أعيد بناؤه فالأجر للثاني، لكن أجر الأرض -إذا كانت الأرض من الأول- باقٍ، أما إذا هُدِم لأجل التحسين فقط والتكميل فالأول مشارك للثاني في الأجر.
وهذا ما نويته أيضًا، على أن تكون هذه الجلسة فما يتعلق بالعلم وفضله، فنقول وبالله التوفيق: لا شك أن العلماء ورثة الأنبياء، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا نبي بعده، والذين يبلغون رسالاته هم العلماء، ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن العلماء ورثة الأنبياء ، ولكن المراد بالعلماء الذين ورثوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علمًا وعبادة ودعوة وخُلقًا ومنهجًا وجميع ما يتعلق بحياته. ولهذا كان من المهم لطالب العلم أن يدرس حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ليتأسى به في كل حال، والعلم لا بد له من آداب واجبة أو مستحبة. فمن أهم الآداب الإخلاص لله عز وجل في طلب العلم، بأن لا نريد بطلب العلم رفعة في الدنيا أو مالًا أو جاهًا أو ما أشبه ذلك، فإنه قد جاء في الحديث: «مَنْ طَلَبَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَنَالَ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» ، وهذا وعيد شديد فيمن أراد بالعلم الشرعي الذي يُبتغى به وجه الله شيئًا من عرض الدنيا. وكما أن هذا الوعيد حق فإن العقل يقتضيه، كيف تجعل الأعلى وسيلة للأدنى، وكان الأليق بك عقلًا وشرعًا أن تجعل الأدنى وسيلة للأعلى، ولقد خاب وخسر من أراد بعمله الدنيا، والغالب أن من أراد بعمله الدنيا لا يُبارك له في علمه، لا في نفسه ولا في غيره، فلا بد من الإخلاص لله تعالى في طلب العلم. الثاني: أن ينوي بطلب العلم امتثال أمر الله عز وجل؛ لأن الله أمر بالعلم، أمر بطلب العلم فقال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فبدأ بالعلم قبل العمل، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد: ١٩]، فبدأ بالعلم قبل العمل، ثم إنه عز وجل رَغَّب في العلم فقال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر: ٩]، وقال الله عز وجل: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: ١١]. ولا يخفى أن الواقع يشهد بذلك، كم من إنسان ليس له حسب وليس له نسب، ومع ذلك إذا كان عالمًا نال مرتبة عظيمة في الأمة. ويقول الشاعر:
الْعِلْمُ يَرْفَعُ بَيْتًا لَا عِمَادَ لَهُ
وَالْجَهْلُ يَهْدِمُ بَيْتَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ
فيجب أن يعتني الإنسان بالعلم، وأن يبذل الجهد الجهيد في طلبه، وألَّا يسأم ولا يمل، كما كان السلف الصالح رضي الله عنهم يسهرون الليل على مصباح ضعيف، وفي حالة تقشف، ولكنهم صابرون، أما نحن الآن في عصرنا كل شيء متوفر والحمد لله، تكتب ورقة ثم تصورها بلحظة، بينما ينقلها السابقون بزمن على مقدار ما كُتِبت فيه. وعلى طالب العلم أن يُثابر على العلم ويصبر، ولا يقل: أنا لا أحس أني ارتقيت، فإن الإنسان في أول الطلب يكون ضعيفًا، حتى في الإدراك يكون ضعيفًا لا يدرك، وانظر إلى النخلة التي شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمن أول ما تغرسها تنمو بسرعة على طول؟ اسأل أهل النخيل، لا، تبقى، وتيبس العسب، ثم تنمو رويدًا رويدًا، هكذا أيضًا العلم لا تظن أنك ستحصل عليه في مدىً قصير، بل لا بد من المثابرة. كم ذكرنا الآن؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: الأول؟ طلبة: الإخلاص. الشيخ: والثاني امتثال أمر الله عز وجل. والثالث؟ الصبر والمثابرة، وألا تتسلق الشجرة من أعلاها، في عصرنا الحاضر مع الأسف الشديد صار كثير من طلبة العلم الصغار يتسابقون إلى التأليف، أو للتلخيص من كتب العلماء السابقين، أو ما أشبه ذلك، والله أعلم بالنيات، لا نقول في هذا شيئًا، لكن نقول: لا تأكل الطعام حتى ينضج، انتظر، إن كان الله أراد لك سيادة في العلم فستنالها، وإلا فسيكون ما تقدمه قبل نضجه سيكون ضرره عليك وعلى غيرك. وكم من إنسان يندم أن يكون كتب سابقًا قبل النضج ثم تبين له الخطأ، ولكن الرجوع صعب على النفوس الضعيفة، لا على النفوس القوية التي تقدم ما يرضي الله عز وجل على غيره. الرابع: أن ينوي بالعلم رفع الجهل عن نفسه؛ لأنك مأمور بإصلاح نفسك، ولا صلاح بدون علم، فتنوي رفع الجهل عن نفسك، فإذا قال قائل: هل الإنسان جاهل؟ فالجواب: نعم جاهل، قال الله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا [النحل: ٧٨]، وانظر إلى زيادة العلم، ففي كل جلسة تجلسها عند المعلم تزداد علمًا لم تكن علمته من قبل، فالأصل في الإنسان الجهل، فتنوي بذلك رفع الجهل عن نفسك حتى تعبد الله على بصيرة. خامسًا: أن تنوي رفع الجهل عن الناس؛ لأن للناس حقًا على العالم أوجبه الله عليه في قوله: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران: ١٨٧]، والعامة في حاجة إلى العلماء في التوجيه والإرشاد والدعوة، لكن بالأسلوب الحسن الجذاب المرغِّب دون العنف؛ لأن العنف لا يزيد الشيء إلا شرًّا، قال الإمام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته. قالوا: يا أبا عبد الله، ما تصحيح النية؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، ليكون إمامًا في دين الله عز وجل. سادسًا: أن ينوي بطلب العلم حفظ الشريعة الإسلامية، حفظ الشريعة الإسلامية فرض واجب على المسلمين؛ لأنها دينهم وشريعتهم عقيدة وقولًا وعملًا فينوي بطلب العلم حفظ الشريعة؛ لأن الشريعة إنما تحفظ برجالها قال الله تعالى: بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: ٤٩]، هؤلاء الرجال يحفظون الشريعة بما أودعه الله تعالى في قلوبهم، ويحفظونها أيضًا بما علمهم الله به في أقلامهم كتابة، نحن الآن نقرأ كتابًا لشيخ الإسلام ابن تيمية، هو في الحقيقة ندرسه، فحفظ الشريعة يكون بالرجال، فتنوي بذلك حفظ الشريعة؛ لتكون قائمًا بفريضة على كل الأمة الإسلامية، الله أكبر، من يحصل له هذا أن يكون قائمًا بفريضة على جميع الأمة الإسلامية؟! سابعًا: أن تنوي حماية الشريعة، وحفظ الشريعة غير الحماية، الحماية الجهاد والجدال، فإن حماية الشريعة لا تكون إلا بالرجال، مهما صُنِّف من الكتب ومهما كُدِّس من الأحمال من الكتب لا يكون في حماية الشريعة.
ويرث من بعضه حر ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية .
٠٠:٠٧:٢٠
ولا يرث الرقيق ولا يورث، ويرث من بعضه حر ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية.
ومن أعتق عبدا فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما ،
٠٠:١١:١١
ومن أعتق عبدا فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما، ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن.
ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن .
٠٠:١٥:٢٤
ومن أعتق عبدا فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما، ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن.