تجاوز إلى المحتوى

كتاب الطهارة - ٦

درس صوتي · ٩٠:٤٦

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٦)

٠٠:٠٠:٠٠

(...) الخلاصة أن الأصح في استقبال القبلة واستدبارها أنه حرام، وأما الاستدبار في البنيان جائز، ومع ذلك فالأفضل ألَّا يستدبرها جهة مكة. طالب: شيخ، (...) الصحابة (...)؟

الشيخ: إي، لكن يكون فيه خلاف، ذكروا فيه خلافًا على اختلافهم فيها. الطالب: لكن عدم سماع (...)؟ الشيخ: إذا رأيت أن استدبارهم أهون من استقبالهم. نحن ذكرنا على هذه الجملة أننا نحب أن نتعرض لحكم استقبال القبلة؛ استقبال القبلة قد يكون حرامًا كما هنا، وقد يكون واجبًا، كما في الصلاة، وقد يكون مكروهًا، كما في حال الخطبة يوم الجمعة مثلًا، فيكره أن يستقبل القبلة ويخطب الناس وقد خلفهم وراء ظهره، وقد يكون مستحبًّا، مثل الدعاء ومثل الوضوء. فقال بعض العلماء: إن كل طاعة الأفضل أن نستقبل فيها القبلة إلا بدليل، ولكن في هذا نظر؛ لأننا إذا أخذنا هذه القاعدة (...)، العبادات الأصل فيها التوقيف


ثم قال المؤلف: (ولبثه فوق حاجته) (لبثه) هذه معطوفة على (استقبال)، (ويحرم استقبال القبلة) يعني: ويحرم لبثه فوق حاجته؛ يعني: فوق مقدار حاجته، فيحرم على الإنسان وهو في الخلاء أن يلبث فوق حاجته، بل يجب من حين ما ينتهي أن يخرج، وعللوا ذلك بعلتين: العلة الأولى: أن في ذلك كشفًا للعورة بلا حاجة. والعلة الثانية: أن الحشوش والمراحيض هي مأوى الشياطين والنفوس الخبيثة، فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث. وقال بعض أهل العلم: إنه من الناحية الطبية أنه يدمي الكبد، يكون سببًا في أن ينصهر الكبد حتى يخرج منها الدم. وعلى كل حال، المهم أن تحريم اللبث مبني على أيش؟ طلبة: التعليل. الشيخ: التعليل، ما فيه دليل عن الرسول عليه الصلاة السلام؛ ولهذا فيه رواية عن الإمام أحمد: أنه يكره لبثه فوق حاجته ولا يحرم، وعلى كل حال؛ فإنه إما مكروه، وإما حرام. وأما ما يفعله الغربيون وأشباههم؛ يجعلون هذه الكراسي التي يجلسون إليها ويدلون أرجلهم، ويأخذ الواحد منهم المجلة والصحيفة، ويخلي هذا المكان محل قراءة هذه المجلات والصحف، فلا شك أن هذا خلاف العقل وخلاف الشرع. طالب: (...)؟ الشيخ: (...). (في طريق) يحرم أن يبول في الطريق، وأن يتغوط من باب أولى، ولا يجوز للإنسان أن يبول أو يتغوط في طريق؛ لحديث مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، قالوا: وما اللعانان، يا رسول الله؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ»، وفي حديث أبي داود : «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبُرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ». فلا يجوز للإنسان أن يبول في (...) لماذا؟ لأنه يؤذي المارة، وإيذاء المؤمنين محرَّم، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: ٥٨]. فصار الحكم التحريم والدليل حديث أبي هريرة: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، والتعليل؟ طالب: أذية المسلمين. الشيخ: أذية المسلمين، وأذية المسلمين محرَّمة. وكذلك أيضًا (ظل نافع) الظل، وأيش معنى النافع؟ الذي يستظل به الناس، ليس كل ظل، لو تأتي مظلة ما يجلس فيها أحد، ما نقول: حرام عليك أن تبول أو تتغوط فيها، لكن الظل النافع الذي يستظل به الناس. والدليل لفظ الحديث؛ يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَوْ ظِلِّهِمْ»؛ يعني: الظل الذي هو محل جلوسهم وانتفاعهم بذلك. قال بعض العلماء: ومثله مشمس الناس في أيام الشتاء، أيش معنى مشمسه؟ يعني: يجلسون فيه؛ يجلسون في الشمس للتدفئة، وهذا قياس صحيح جليٌّ واضح. قال بعض العلماء: إلا إذا كانوا يجلسون لغيبة أو لفعل محرم، فإنه يجوز أن يفرقهم، ولو بالبول والتغوط. لكن هذا فيه نظر؛ لأن الحديث عام، هذا من جهة الدليل؛ ولأنه لا فائدة من ذلك، هم إذا علموا أن هذا الرجل جاء وتغوط في أماكن جلوسهم، ماذا يحدث؟ طلبة: يزيدهم شرًّا. الشيخ: يزيدهم شرًّا، وربما يتخانقون معه ويتقاتلون، لكن الطريق السليم أن يأتي إلى هذا المجتمع ويوجه الدعوة والنصيحة لهم، هذا الطريق السليم، أما أن يفعل هذا الشيء..، فيه بعض الناس يستعمل غير البول والغائط -يعني: البول الحقيقة ينجس ويؤذي- يصب في أماكنهم زيت أو قطران، ما تقولون في هذا؛ يعني هل هذا علاج صحيح؟ طلبة: لا. الشيخ: أظنه غير صحيح؛ لأنه حتى لو فرض أنهم جاؤوا ووجدوا المكان على هذه الصفة ذهبوا إلى مكان آخر، لكن إذا أتي إليهم ونصحوا أحسن وأبين. طالب: يجوز لعن هنا من فعله؟ الشيخ: نعم، ظاهر الحديث جواز ذلك. طالب: الزيت والقطران؟ الشيخ: ظاهر الحديث العموم، ما دام ظلًّا نافعًا للناس أظنه ما يبول فيه، والحيوانات ربما إذا جاءت إلى هذا الظل ربما تبرك وتربط وتتلوث، ضرورة. طالب: ما الفرق بين الحيوان زي الكلاب وبين الأنعام؟ الشيخ: على كل حال، ظاهر هذا ما يهم هذا الشيء، حتى لو تلوثت إيه المانع؟ الطالب: أن هذه الأشياء تتلوث. الشيخ: هذا ما يهم، أهم شيء الحيوان المحترم الذي يمكن أن يحلب أو يركب، فهذا يجب تجنبه. طالب: نعجة لفلان نطيحة (...)؟ الشيخ: غير البول والغائط. طالب: إنما يؤذيه هذا. الشيخ: إي، ما دام المطر عند بيته ويتأذى به، فهذا يكون ما غرضه أن يسلم هؤلاء من الشر والمحرم، لكن غرضه أن يسلم من أذيتهم، فيجوز أن يدافع عن نفسه وعن أذيتهم بما شاء. طالب: شيخ، يقول: إن هذا من باب معالجة الخطأ بالخطأ؟ الشيخ: لا، ما هو خطأ. الطالب: لأن الشارع ينتفع به ليس هؤلاء الذين (...)؟ الشيخ: لا، هو في الحقيقة ما يؤذي، إذا كان زيتًا ما يؤذي المارة مطلقًا، يؤذي الجالسين فقط، يمكن الزيت هو الذي يؤذي المارة، يلصق بنعالهم ثم بثيابهم، وربما يلصق على أقدامهم، فيمنع وصول الماء، فيخل بطهارتهم. طالب: (...) الأرض ثلاثًا؟ الشيخ: الأسواق الغالب أن ما فيها (...). طالب: أحيانًا (...). الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ طلبة: (...). الشيخ: هو يجعلكم، لكن هذا رد لما قال، أنا عندي أنه يبول في السيارة ولا يبول في السوق؛ لأن السيارة ممكن تتنظف، ينظفها صاحبها، وأهل السوق يسلموا، إلا إذا كان يريد إذا بال فإنه يرجع على السوق ويطهره بالماء. طالب: (...)؟ الشيخ: إي، ما يبول في السوق.


يقول: (وتحت شجرة عليها ثمرة) أفاد المؤلف تحت الشجرة لا بد أن يكون دانيًا منها ليس بعيدًا. و(عليها ثمرة) أطلق المؤلف الثمرة، ولكن يجب أن تقيد فيقال: ثمرة مقصودة، أو ثمرة محترمة. ثمرة مقصودة؛ يعني: يقصدها الناس وإن كانت غير مطعومة، مثلما يوجد في بعض الأكل؛ بعض الأكل يوجد هذا (...) الذي يستعمله (...)، يأكله الناس، فإذا كانت مقصودة؛ يعني: الناس يقصدونها ويأكلونها، فإنه لا يجوز أن تبول تحتها ولا أن تتغوط، لماذا؟ لأنها ربما تسقط هذه الثمرة على هذا المكان، فتتلوث بالنجاسة؛ ولأن من قصد الشجرة ليصعد إليها لا بد أن يمر بهذه النجاسة فيتلوث. وكذلك لو كانت الثمرة محترمة، مثل أيش؟ كثمرة النخل، مثلًا هذه نخلة في مكان ناءٍ لا يقصدها أحد، ولا يأتي إليها أحد، ولكن التمر طعام محترم، وكذلك غيره من الأشجار التي تكون ثمرتها محترمة؛ لكونها طعامًا، فإنه لا يجوز أن يتبول تحتها. انتهى المؤلف مما يحصل من الأمثلة التي يحرم فيها البول والتغوط، لكنه رحمه الله بقي عليه أشياء، ما الذي بقي عليه؟ المساجد؛ المساجد لا يجوز البول فيها ولا التغوط؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للأعرابي: «إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِهَذَا؛ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى وَالْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِلصَّلَاةِ وَقِرَاءَة الْقُرْآنِ» ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. أيضًا المدارس مثلها؟ نعم، مثلها، كل متجمعات الناس لأمر ديني أو دنيوي فإنه لا يجوز أن يتبول فيها الإنسان أو يتغوط. والعلة فيها: القياس الجلي على ما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام عن البول في؟ طلبة: الطرقات. الشيخ: الطرقات وظل الناس. والثاني: الأذية التي تحصل للمسلمين في هذا العمل. طالب: (...)؟ الشيخ: المؤدي لهذا الغرض. طالب: المستَحَم؟ الشيخ: المستَحَم البول فيها لا بأس به؛ لأن الناس يبولون ويمشي البول، والتغوط فيها ما يجوز؛ لأن الغائط يبقى وينجس ما حوله. الطالب: (...) البول عليه فإنه ينجس (...)؟ الشيخ: لا بد أنه (...) حتى يذهب؛ يعني مثلًا لو فرض أنه تبول في هذا المستَحَم ما يخرج ويدع البول لا بد أن يمشيها، وهذه أيضًا الأفضل عدمها، لكن أحيانًا يحتاج الإنسان لذلك، أحيانًا تكون الحمامات مشغولة ويحتاج إلى هذا، أو أحيانًا يريد أن (...) عندما يخلع ثيابه يحتاج إلى البول، وعلى كل حال، كلما كانت الأماكن هذه (...) فهو أحسن. طالب: ما هو الدليل أنه يكره؟ الشيخ: بس ما أدري عن الحديث الذي ورد فيه: أن الرسول نهى أن يبول الرجل في مستَحَمه ، ما أدري عن صحته. طالب: (...) فيه الناس كذلك؟ الشيخ: مثله؛ يعني: إن لم يعد للبول والغائط لا ينبغي للإنسان أن يفعل (...). طالب: (...)؟ الشيخ: (...) لا، لكن عندي أصح؛ يعني: يستجمر ثم يستنجي، الاستجمار بالحجر وما ينوب منابه، والاستنجاء بالماء.


يقول المؤلف: (يستجمر ثم يستنجي) وجوبًا؟ لا؛ ولهذا قال: (ويجزئه الاستجمار). فالإنسان إذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات؛ إما أن يتطهر بالماء، أو يتطهر بالأحجار، أو يتطهر بالحجر ثم الماء، أيهما أكمل طهارة؟ طلبة: الأخير. الشيخ: الأخير؛ أن يستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء، ولكن لو اقتصر على الحجر اللي هو الاستجمار جاز بالشروط الآتية، إن شاء الله. ولو استنجي بالماء جاز على القول الراجح، وإن كان وجد فيه خلاف قديم من بعض السلف؛ أنه أنكر الاستنجاء وقال: كيف ألوث يدي بهذه الأنتان والقاذورات؟ ولكن الصحيح أنه جائز، وقد انعقد الإجماع عليه بعد ذلك؛ على أنه يجوز أن يقتصر على الماء. والدليل عليه قول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي حاجته، فأنطلق أنا وغلام نحوي بإِداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء ، وكذلك حديث المغيرة بن شعبة ، هذا دليل على جواز الاقتصار على الاستنجاء بالماء. وأما التعليل فظاهر؛ لأن الأصل في إزالة النجاسات إنما يكون بالماء، فكما أنك تزيل النجاسة على رجلك، أو على شيء من بدنك، أو على ثيابك، أو على الأرض تزيلها بالماء، فكذلك تزيلها بالماء إذا كانت من الخارج منك، ففيه إذن دليل، وفيه تعليل. أما الاستجمار بالأحجار فإنه مجزئ أيضًا أن يقتصر عليه؛ لثبوت ذلك من قول الرسول عليه الصلاة والسلام وفعله، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يستجمر بالأحجار دون الماء، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أن الرسول عليه الصلاة والسلام ذهب يقضي حاجته وطلب من ابن مسعود أن يأتيه بأحجار، فأتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين، وترك الروثة وقال: «هَذِهِ رِجْسٌ» أو «رِكْسٌ» ، وفي رواية قال: «ائْتِنِي بِغَيْرِهَا» ، فدل هذا على جواز الاقتصار على الاستجمار. وأما الدليل من قوله فحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، فهذا دليل على أن الأحجار تكفي. أما الجمع بينهما فلا أعلمه ورادًا عن الرسول عليه الصلاة والسلام، لكنه من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيرًا. يقول: (يستجمر، ثم يستنجي بالماء، ويجزئه الاستجمار إن لم يَعْدُ الخارج موضع العادة) (يجزئه الاستجمار) يعني: عن الماء، فأفادنا المؤلف رحمه الله: أن الاستجمار كافٍ، ويدل لذلك فعل الرسول عليه الصلاة والسلام وقول الرسول صلى الله عليه وسلم. أما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام فكما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الغائط وأمره أن يأتي بثلاثة أحجار، فوجد حجرين ولم يجد الثالث، فأخذ روثة، فذهب بها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: «إِنَّهَا رِكْسٌ» ، فدل ذلك على أنه يجزئ الاستجمار بالحجر. وكذلك حديث أبي هريرة: أنه جمع للنبي عليه الصلاة والسلام أحجارًا وأتى بها في ثوبه، فوضعها عنده، ثم انصرف ، وهو في الصحيح، فهو دليل أيضًا على أنه يجزئ الاستجمار. ويدل لذلك أيضًا حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه، وفيه: أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، هذا قول، فثبت إجزاء الاستجمار بقول الرسول عليه الصلاة والسلام وبفعله، وهو مما يدل لقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن النجاسة إذا زالت بأي مزيل كان طَهُرَ المحل، وقد سبق لنا ذلك عند قول المؤلف: (لا يرفع الحدث ولا يُزيل النجس الطارئ غيرُه). طالب: هذا الماء؟ الشيخ: إي، يقول: لا يزيل النجس الطارئ غير الماء، وذكرنا هناك قلنا لكم: إنهم يقولون في التيمم: إنه مبيحٌ لا رافع، وكذلك في الاستجمار يقولون: إنه مبيحٌ لا رافع. طالب: لعل ذكرت يا شيخ فيه قول (...). الشيخ: المهم على كل حال، هذا مما يؤيد قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن النجس متى زال بأي مزيل كان طَهُرَ المحل، وقوله أقرب إلى المنقول والمعقول من قول من يقول: إنه لا يزيل النجس إلا الماء الطهور. (يجزئه الاستجمار) اشترط المؤلف للاستجمار شروطًا؛ قال: (إن لم يَعْدُ الخارج موضع العادة) يعني: الذي جرت العادة بأن البول ينتشر إليه من رأس الذكر، وبأن الغائط ينتشر إليه من داخل الفخذين؛ الصفحتين اللتين على حلقة الدبر، هذا موضع العادة، فإن انتشر وتعدى موضع العادة فإنه لا يجزئ إلا الماء، ما يجزئ الاستجمار. ما هو الدليل على هذا الشرط؟ يقولون: ليس هناك دليل، لكن هناك تعليل؛ وهو أن الاستجمار خرج عما يجب من إزالة النجاسة بالماء، فهو خارج عن القاعدة، وما خرج عن القاعدة فإنه يقتصر فيه على ما جرت به العادة، فيقال: ما خرج عن العادة وانتشر إلى محل زائد هذا ما ورد فيه الاستجمار، إنما يحمل الاستجمار على الشيء المعهود المعتاد، لماذا؟ لأن الأصل في النجاسة أن تزال بماذا؟ بالماء. اقتصر على الاستجمار فيما جرت فيه العادة؛ لأنه هو الظاهر، وما خرج عن العادة فإنه لا يجزئ فيه إلا الماء، واضح الآن؟ أعيد التعليل مرة ثانية، يقولون: لأن الاقتصار على الأحجار ونحوها في إزالة البول والغائط خرج عن نظائره ولَّا لا؟ طلبة: خرج. الشيخ: خرج عن نظائره، فإذا كان خارج عن نظائره وجب أن يقتصر فيه على ما جرت به العادة، فما زاد عن العادة فالأصل أن يزال بماذا؟ طلبة: بالماء. الشيخ: الأصل أن يزال بالماء. ولو قال قائل: إنه إذا تعدى موضع العادة بكثير فصحيح لا يجزئ فيه إلا الماء، مثل لو ترشش البول على فخذه أو على ساقه أو على ركبته، فهذا ظاهر أنه لا بد فيه من الماء؛ لأنه ليس محل الخارج ولا قريبًا منه، وأما ما كان قريبًا فإنه يسامح فيه، ولعل هذا لا يعارض كلام الفقهاء. إذا قلنا: إنه بشرط ألَّا يعدو موضع العادة، فإن تعدى موضع العادة فهل نقول: إن لكل موضع حكمه؛ بمعنى أن نقول: الذي لم يتعدَّ موضع العادة يجزئ فيه الاستجمار، والمتعدي لا بد فيه من الماء؟ طالب: هذا هو الظاهر. الشيخ: هذا ظاهر كلامهم، وقال بعض أهل العلم؛ بعض الأصحاب -أصحاب الإمام أحمد-: إذا تعدى موضع العادة لم يجزئ في الجميع إلا الماء، والفرق بين القولين واضح؟ واضح. الذين يقولون: إذا تعدى موضع العادة لا يجزئ إلا الماء، يقولون: لأنه لما لم يتمَّ الشرط فسد الكل. والذين يقولون: إن ما زاد عن العادة هو الذي يحتاج إلى ماء، وما كان على موضع العادة يكفي الاستجمار، يقولون: لأن الحكم يدور مع علته، فما زاد عن موضع العادة يغسل، وما كان على موضع العادة يجزئ فيه الاستجمار. طالب: يجزئ هنا إذا كان قريبًا وتعدى موضع الحاجة فإنه يغسل، إذا غسله بالماء اندفع بالماء إلى موضع الاستجمار؟ الشيخ: لا، يحرص على ألَّا يندفع، ولا إذا اندفع فالمذهب أنه ما يطهر، فيتنجس بالماء. (ويشترط) اربط هذا الشرط، يجوز الاستجمار بشرط، بشروط الحقيقة؛ الشرط الأول: ألَّا يتعدى الخارج موضع العادة. الشرط الثاني: قال: (ويشترط للاستجمار بأحجار ونحوِها أن يكون طاهرًا). قوله: (بأحجار) جمع (حجر)، (ونحوِها) مثل: المدر؛ وهو الطين اليابس المتجمد، والتراب والخِرَق والورق، وما أشبه ذلك، فكلمة (نحوِها) أي: مثلها؛ مثل الأحجار في الإزالة، إذن الخشب يجزئ؟ طلبة: نعم. الشيخ: إي نعم، وكذلك الوَرَق. يقول: (أن يكون طاهرًا) يعني: لا نجِسًا، ولا متنجِسًا. والفرق بين النجِس والمتنجِس: أن النجِس نجس بعينه، والمتنجِس نجس بغيره؛ يعني: طرأت عليه النجاسة، فيشترط أن يكون طاهرًا؛ يعني: لا نجِسًا ولا متنجِسًا. ما الدليل على اشتراط أن يكون طاهرًا؟ عندنا دليل، وعندنا تعليل؛ أما الدليل: فحديث ابن مسعود الذي أشرنا إليه قبل قليل: ألقى الروثة وقال: «إِنَّهَا رِكْسٌ» بالكاف، والرِّكس: النجس، هذا واحد. ثانيًا: قوله في حديث أبي هريرة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: «إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» ، فدل هذا على أنه لا بد أن يكون المستجمَر به طاهرًا؛ لأن النجس هو خبيث، فكيف يكون مطهِّرًا؟ إذن عندنا دليل وتعليل؛ التعليل -هو كما قلت أخيرًا-: إن النجس هو خبيث، والخبيث لا يجعل الخبيث أن يكون طاهرًا. الثاني: (منقيًا) يعني: يحصل به الإنقاء، فإن كان غير منقٍّ لم يجزئ، وأيش الدليل أو تعليل؟ تعليل؛ لأن المقصود بالاستجمار هو الإنقاء، بدليل: أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار ، كل هذا طلبًا للإنقاء؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الذي يعذب في قبره: «إِنَّهُ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ» ، أو: «لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ» ، أو: «لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ» ، ثلاث روايات. فلا بد أن يكون منقيًا، فإن لم يكن منقيًا لم يجزئ، والذي لا ينقي؛ إما أن يكون لا ينقي لِمَلَاسَتِه، إذا كان أملس جدًّا فإنه لا ينقي، بل لا يزيد الطين إلا بِلَّة؛ لأنه إذا مسحت به وانجر إلى ما وراء الحلقة مثلًا أو الحشفة يلوثها ولَّا لا؟ طلبة: يلوثها. الشيخ: يلوثها، وكذلك ما لا ينقِّي لرطوبته، هذا ما يجزئ لو كان رطبًا؛ أتى الإنسان بمدر رطب أو حجر رطب ما ينقِّي. طالب: كالطين. الشيخ: إي، كالطين. وكذلك لو كان المحل قد نشف، يمكن أن ندخل هذا الشرط ولَّا لا؟ طلبة: ما يمكن. الشيخ: لا يمكن؛ لأن الحجر هنا هو بنفسه صالح للإنقاء، لكن المحل غير صالح للإنقاء ولَّا لا؟ فلو كان بعدما يَبُس، ويش الفائدة من الحجر، فهو غير منقٍّ؟ فيمكن أن نجعل قوله هذا: (منقيًا) أن نجعل المفهوم يدخل فيه ثلاثة أشياء: ما لا ينقِّي لملاسته، وما لا ينقِّي لرطوبته، وما لا ينقِّي لجفاف المحل؛ لأن الحجر إذا ورد على محل جاف لا يحصل به الإنقاء، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: (أن يكون طاهرًا منقيًا غير عظم وروث) هذا الشرط ما أدري كم يصير؟ طلبة: أربعة. الشيخ: ألَّا يتعدى موضع العادة، وأن يكون طاهرًا، وأن يكون منقيًا، الشرط الرابع: أن يكون (غير عظم وروث)، وهذا الشرط عدمي ولَّا وجوبي؟ طلبة: عدمي. الشيخ: عدمي؛ لأن كلمة (غير) تدل على النفي؛ يعني: لا عظمًا ولا روثًا، ما هو الدليل؟ وما هو التعليل؟ الدليل أدلة، ما هو واحد؛ أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن يستنجى بالعظم أو الروث، كما في حديث سلمان ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، ورويفع ، وغيرهم، أحاديث كثيرة عن الرسول عليه الصلاة والسلام تدل على أنه لا يجوز الاستجمار بالعظم. أما التعليل فنقول: إن التعليل إن كان العظم عظم مذكَّاة، فقد بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام العلة في ذلك، فإن هذا العظم يكون طعامًا للجن؛ لأنه الرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم: «لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَوْفَرَ مَا تَجِدُونَهُ لَحْمًا» ، كل عظم مذكَّاة، فإن الجن يجدونه أوفر ما يكون لحمًا، سبحان الله العظيم! ونحن قد أكلناه وراح اللحم الذي فيه، لكن الذي خلقه أول مرة قادر على أن يكسوه مرة أخرى، لمن؟ لعباده من الجن. طالب: (...)؟ الشيخ: ولهذا قال: «أَوْفَرَ مَا تَجِدُونَهُ لَحْمًا»، «كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ». الطالب: (...). الشيخ: معلوم، كما أنه لا يجوز أن نستطعمه، نحن أيضًا لا يجوز أن نأكل ما لم يذكر اسم الله عليه، فهم كذلك. الطالب: أقول: بالنسبة لـ«كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» يعني: عند (...) كطعام عند رميه؟ الشيخ: كيف يعني (...) أي طعام؟ الطالب: طعام يكون متبقيًا. الشيخ: إي، ربما يأكلون مرة أخرى. الطالب: لكن الرسول أخبر أنها للشياطين هذه؟ الشيخ: المهم أننا نعلل العظم بأنه طعام إخواننا من الجن، كما أبلغ الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا إذا كان طاهرًا، إذا كان نجسًا فالعلة ظاهرة؛ لأنه إذا كان رجسًا كيف يطهر؟! أما الروث فنقول فيه ما قلنا في العظم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بينهما، فالأدلة في الروث هي الأدلة في العظم، وعلى هذا فنقول: الدليل واحد، والتعليل كذلك واحد، فإن الروثة إن كانت من طاهر فالعلة أنها طعام دواب الجن، وإن كانت من نجِس؟ طلبة: فهي رجس. الشيخ: فهي رجْس؛ نجسة لا تطهر. طالب: شيخ، لكن قوله: «إِنَّهَا رِكْسٌ» يعني: كل روثة ولَّا اللي أتى بها أبو هريرة؟ الشيخ: لا، الذي أتى بها أنها نجسة، روثة الحمار نجسة. طالب: قوله: «إِنَّهَا رِكْسٌ» يعني: مردودة؟ الشيخ: ما هو صحيح؛ ولهذا قالوا: لو كان هكذا لقال: (رَكْس)؛ مصدر (رَكَسَ). إذن نقول: الروث نستدل له بماذا؟ بما استدللنا به للعظم، ونعلله بما عللنا به العظم. (وطعامٍ) طعام لمن؟ لبني آدم، وكذلك طعام لبهائم بني آدم، ما هو الدليل؟ الدليل أن نقول: إنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بالعظم والروث ؛ لأنهما طعام الجن ودوابهم، فإن الإنس أفضل، فيكون طعامهم النهي عن الاستجمار به من باب أولى. كما أن فيه أيضًا محذورًا آخر غير الدليل والتعليل السابق، وهو أن فيه كفرًا بالنعمة؛ لأن الله تعالى خلق هذا للأكل، ما خلقه من أجل أن يمتهن هذا الامتهان، والعياذ بالله، فيكون ذلك من باب الكفر بالنعمة، ففيه إذن دليل وتعليل، بل وتعليلان. طالب: ولو كان يابسًا؟ الشيخ: ولو يابسًا، ما دام طعامًا للبهائم لو يابسًا، خلافًا لما تُوهِمُه عبارة الشارح. فإذن نقول: كل طعام لبني آدم أو لبهائمهم فإنه حرام أن يستجمر به، وظاهر كلام المؤلف: ولو كان فضلة طعام، حتى لو كان فضلناه ولا نريده، ككِسَر الخبز، وما أشبهها، فإنه لا يجوز الاستجمار بها. يقول: (ومحترم) المحترم هذا ما له حرمة فإنه لا يجوز الاستجمار به، مثل كتب العلم الشرعي الديني، هذا لا يجوز الاستجمار به، لماذا؟ للدليل: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج: ٣٢]، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠]، والتقوى واجبة؛ فلهذا لا يجوز أن يستجمر الإنسان بشيء محترم. وظاهر كلام المؤلف: ولو كان مكتوبًا بغير اللغة العربية ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: ولو كان مكتوبًا بغير اللغة العربية، ما دام أن موضوعه موضوعٌ محترمٌ، فإنه لا يجوز أن يستجمر به. (ومتصل بحيوان) يعني: ما يجوز أن يستجمر الإنسان بشيء متصل بحيوان، لماذا؟ يقولون: لأن للحيوان حرمة، فلا يجوز أن يستجمر الإنسان بذيل بقرة ولا بأذن سَخْلَة؛ لأنها؟ طلبة: محترمة. الشيخ: محترمة، وإذا كان علفها ينهى عن الاستجمار به، فكيف هي؟! فإن قلت: يلزم على تعليلك هذا ألَّا يجوز الاستنجاء بالماء؛ لأن اليد سوف تباشر النجاسة ولَّا لا؟ تباشرها؟ طلبة: نعم. الشيخ: وكذا تلوث بها، وتشم رائحتها فيه؛ رائحة النجاسة في يده، فعلى هذا لا يجوز أن تستنجي بالماء. قلنا: قد قال به من قال من السلف، وقال: إن الاستنجاء بالماء بدون أن يتقدمه أحجار لا يجوز ولا يجزئ؛ لأنك تلوث يدك بالنجاسة، فماذا أصنع على هذا القول؟ فيه الآن مداسيس تدخل فيها اليدان من المطاط، إذا تبغي تستنجي تأخذ من هذه المداسيس وتستنجي بها. طالب: تحملها معك يا شيخ؟ الشيخ: تحملها معك، نعم، وتغسلها بعد، لكن هذا القول ضعيف جدًّا، ويرده السنة الصحيحة الصريحة عن النبي عليه الصلاة والسلام بأنه كان يقتصر على الاستنجاء . ونقول جوابًا على مباشرة اليد بالنجاسة: هذه المباشرة لإزالة الخبث، والمباشرة للإزالة ليست بمحظورة؛ أرأيت لو أنك تطيبت وأنت محرم؟ الطيب وأنت محرم حرام، لو واحد مثلًا وضع فيك الطيب في جبهتك أو في رأسك بعد أن أحرمت، يجب عليك أن تزيله؟ طلبة: نعم. الشيخ: بيدك، ولا إثم عليك، ولا فدية عليك؛ لأن مباشرته هنا لإزالته، هذا مثال. مثال آخر: رجل غصب أرضًا وصار يتمشى فيها، في يوم من الأيام وهو في وسط الأرض تذكر العذاب والعقاب، وأن الإنسان يحمل هذه الأرض من سبع أرضين، فتاب إلى الله توبة نصوحًا، من شرط التوبة النصوح: أن ينزع الإنسان عن الذنب فورًا، هذا الرجل قال: ماذا أصنع؟ إن بقيت في مكاني.. طالب: فبقائي محرم. الشيخ: فبقائي محرم، وإن مشيت في الأرض المغصوبة، فقد استعملتها في خطوات محرمة، فماذا أصنع؟ نقول: هات هليكوبتر تنزعك، لكن متى يتصل بالمسؤولين؟ نقول: هذا الرجل مشيه من النقطة التي تاب منها إلى أن يخرج يأثم فيه ولَّا ما يأثم؟ طلبة: ما يأثم. الشيخ: ما يأثم؛ لأنه للتخلص من الحرام الممنوع. فالمهم أن مباشرة الشيء للتخلص منه لا يمكن أن يأثم الإنسان به؛ لأننا لو أثمناه به لكان من باب تكليف ما لا يطاق. وعلى هذا فنقول: إذا أورد علينا مورد كيف تقولون: إنه يحرم الاستجمار بمتصل بالحيوان، وأنتم تبيحون للإنسان أن يمس ذلك النجس بيده عند الاستنجاء، الجواب؟ طالب: أنه فعله ليزيله. الشيخ: ليزيله، فهو للتخلص منه وليس للتلوث به، فرق بين من يباشر للتخلص منه ومن يباشره للتلوث به. (ومتصل بحيوان) حيوان نجس ولَّا طاهر؟ طلبة: كله واحد. الشيخ: كله واحد؛ النجس والطاهر، فلو استجمر الإنسان في ذيل بعيره فهو كما لو استجمر في ذيل حماره، كلاهما محرم، الشروط كم الآن؟ طالب: سبعة. الشيخ: سبعة؛ يشترط ألَّا يتعدى الخارج موضع العادة، وأن يكون طاهرًا، منقيًا، غير عظم، تجعلون الروث وما عطف عليها واحدًا؛ لأنه داخل في حيز النفي، تقول: غير عظم، أو تجعلون كل واحد عن شرط (...). صار خمسة بالإضافة إلى أربعة تكون تسعة، عظم روث طعام محترم (...)، خمسة مع الثلاثة الأولى ثمانية. طالب: قد يوهم أنه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالحجرين؟ الشيخ: نسخ، هذا الإيهام يرده حديث سلمان الفارسي ألَّا تستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. الطالب: لكن فيه رواية أخرى في نفس الحديث أنه ذكر أبو هريرة. الشيخ: هذه أيضًا إذا كان هكذا وصحَّ يزول الإشكال، مع أنه لا إشكال فيها الحقيقة، قد ذكرنا لكم قاعدة: إن النصوص المشتبهة تحمل على محكم، في كل شيء؛ في القرآن، وفي السنة، فإذا جاء مثلًا ما يوهم أن شيئًا فعل على غير شرطه والشرط محقق، فأن نعمل بماذا؟ بالمحكم المحقق. طالب: ثبت أنه قال: «الْتَمِسْ لِي حَجَرًا ثَالِثًا» (...). الشيخ: طيب، ما فيه إشكال. الطالب: أنا قلت: هذه لعله يحمل بعض الأخوان أن يكتفى بحجرين. الشيخ: لا، هذه ما فيها إشكال. طالب: شيخ، إذا كان الحيوان المذكَّى فيه زيادة، زيادة صغيرة يعني ليست..؟ الشيخ: الحيوان المذكَّى، وما ينتفع به؟ الطالب: ما ينتفع، قطع صغيرة. الشيخ: ظاهر كلام المؤلف أنه لا بأس به؛ لأنه قال: (متصل بحيوان). الطالب: (...) حرام، عموم الجلد؟ الشيخ: ما هو بظاهر ما دام انفصل.


ثم قال: (ويشترط) هذا الشرط التاسع، (يشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر) هذا في العدد. المؤلف يقول: (ثلاث مسحات) والأحاديث الواردة ثلاثة أحجار، فهل نقول: إن كلام المؤلف رحمه الله مخالف للأحاديث أو موافق؟ ننظر؛ الدليل على اشتراط ثلاث مسحات ما هو؟ الدليل هو حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه في صحيح مسلم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، والمراد بالأحجار هنا أن لكل حجر مسحة؛ لأن الحجر الواحد قد يكون له جهات متعددة؛ شعب؛ ولهذا قال المؤلف: (ولو بحجر ذي شعب) فنحن نعرف العلة، والسبب في أن الرسول عليه الصلاة والسلام اشترط ثلاثة أحجار: لأجل ألَّا يكرر الإنسان المسح على وجه واحد؛ لأنه إذا كرر المسح على وجه واحد يستفيد ولَّا لا؟ طالب: لا يستفيد. الشيخ: لا يستفيد، بل ربما يتلوث زيادة؛ فلهذا لا بد من ثلاثة أحجار، لو أنقى بدونها؟ طلبة: لا بد منها. الشيخ: لا بد منها. وقال بعض أهل العلم: إنه إذا أنقى بدونها كفى؛ لأن الحكم يدور مع علته، ولكننا نقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وإذا كان نهى فإنه يجب ألَّا نقع فيما نهى عنه، ولأن الغالب أنه لا إنقاء بأقل من ثلاثة، ولأن الثلاث كمية رتب عليها الشارع كثيرًا من الأحكام. نعم، لو فُرِضَ أن الخارج يابس يبوسًا لا يؤثر فيما مر عليه، فهنا لا يحتاج أصلًا إلى الاستنجاء أو استجمار؛ لأنه ما في شيء نزيله حتى نقول: إنه لا بد من الاستجمار أو الاستنجاء. وقوله: (ولو بحجر ذي شعب) (لو) هل هي لرفع التوهم أو للخلاف؟ هي لدفع الخلاف؛ لأن بعض أهل العلم اقتصر على الظاهر في هذا الحديث وقال: لا بد من ثلاثة أحجار، والراجح ما ذهب إليه المؤلف؛ لأن العلة معلومة، فإذا كان حجرًا ذا شعبٍ واستجمر بكل جهة منه صحَّ. طالب: شيخ، طيب لو قلنا (...)؟ الشيخ: أيهم (...)؟ قررت هكذا؛ لأنه قد لا يتأتي، بل إن الأكثر أنه لا يتأتي حجر ذو شعب ثلاث يكفي الاستجمار، حتى ولو كان له شعب؛ لأن ما من حجر إلا له زوايا، لكن هذه الشعب تكون صغيرة؛ بمعنى: أنه ما يمكن أن يستجمر به، وهذا يكون على المعتاد الغالب (...). وليس فيه أثر، فهذا حقيقة هو الإنقاء، فلا بد من الإنقاء. يشترط في كمية الاستجمار (...). ولكن الصحيح أنهما لا يطهران (...). اشترطنا أن يكون طاهرًا وأتينا بالدليل (...)؛ لأنه من باب الاحترام؛ يعني: إذا كان علفها محترمًا، فهي أولى بأن تحترم، مع أن بعض أهل العلم يقول: إنه ليس هناك دليل على التحريم، وإن الإنسان لو استجمر بذلك وأنقى فلا حرج، وإذا وصل إلى المحلِّ الماءُ يفصله. لكن نحن نقول: حتى لو ما كان هناك دليل ظاهر على التحريم، فالأولى التنزه عنه والبعد عنه. يشترط أنه (...) بعض العلماء استدل بحديث ابن مسعود على جواز الاستجمار بأقل، قال: إذا حصل الإنقاء فإنه لا يزال أكثر من الإنقاء، ولكن ما دام الحديث ورد في رواية أحمد: «ائْتِنِي بِغَيْرِهَا» ، وحديث سلمان صريح أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فإنه لا يمكن أن يؤخذ بهذا الدليل المشتبه، ويلغى الدليل المحكم. وقد قدمنا غير مرة أنه إذا اجتمع دليلان أحدهما محكم لا اشتباه فيه ولا إجمال والثاني مجمل أو مشتبه فيه، فالواجب الأخذ بالمحكم؛ لأن هذه طريق الراسخين في العلم، كما قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران: ٧]، فيحملون المتشابه على المحكم حتى يكون الأمر كله محكمًا. طالب: حديث أبو هريرة (...)؟ الشيخ: أن نقتصر على الأحجار؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك كلها تدل على الأحجار (...). مسألة النفي صعبة؛ ما يوجد كذا، أو ليس فيه خلاف، مثلًا، مثل بعض العلماء يقول: ليس فيه خلاف؛ في المسألة، النفي من أصعب ما يكون؛ لأنك ما تحيط بكل شيء؛ ولهذا لو قال: لا أعلم صح، ما هو الجواب (...). النبي عليه الصلاة والسلام عن الاستنجاء بالعظم والروث دل على أن غيرهما جائز، وإلا لما كان من النهى فائدة، لو كان كل ما سوى الأحجار منهي عنه ما كان للنهي عن العظم والروث فائدة، صح ولَّا لا؟ طالب: فيه دليل يا شيخ. الشيخ: وهو؟ الطالب: (...) ثلاثة أحجار أو ثلاثة أعود أو ثلاثة (...). الشيخ: هذا من أفراد ابن ماجه، وأظن أن فيه ضعفًا. طالب: الدارقطني يا شيخ؟ الشيخ: الدارقطني، ما أدري عن صحته، لكن على كل حال إن صح هذا الحديث فهو واضح في الموضوع، لكن إذا لم يصح فإننا نقول: النهى عن الاستنجاء بالعظم والروث يدل على جواز الاستنجاء بكل ما عداهما. (يشترط ثلاث مسحات منقية) ثلاث ولَّا ثلاثة؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: بالرفع نائب فاعل. والشرط في اللغة: العلامة، ومنه قوله تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨]، وأما في الاصطلاح فهو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. يقول: (يشترط) يعني: للاستجمار وإجزائه عن الماء، (ثلاث مسحات منقية) ثلاث مسحات على كل المكان، وإنما قيدت ذلك؛ لأن بعض أهل العلم رحمهم الله قالوا: إن الرسول اشترط ثلاثة أحجار؛ لأجل أن يكون حجر للصفحة اليمنى، وحجر للصفحة اليسرى، وحجر لحلقة الدبر، وعلى هذا القول يكون كم المسحة لكل واحد؟ مسحة واحدة، ولكن هذا ليس بصحيح، الصحيح أنه ثلاث مسحات تعم المحل. (منقية) وسبق أن الإنقاء هو: أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، أو هو: أن يرجع الحجر غير مبلول يابسًا. قال: (فأكثر) أكثر من الثلاث، كيف يشترط ثلاثة فأكثر؟ لو قال قائل: هذا تناقض؛ ثلاث فأكثر، إذن أيش المعتمد: ثلاث ولَّا الأكثر؟ طلبة: ثلاث. الشيخ: نقول: معنى الكلام ألَّا ينقص عن ثلاثة؛ ثلاث إن أنقته، فأكثر إن لم تنقِّ الثلاث؛ لأنه قد لا تنقي بثلاث مسحات، بل لا تنقي إلا بأربع أو خمس أو ست، ودليل ذلك سبق؛ حديث سلمان. قال: (ولو بحجر ذي شعب) (لو) هذه شرط خلاف، (ولو بحجر ذي) (ذي) بمعنى: صاحب. (شعب) جوانب، الشعبة: الجانب؛ يعني: لو بحجر له جوانب، فيمسح من جانب مرة، ومن جانب مرة، ومن جانب مرة، هذه ثلاث مسحات. وقال بعض أهل العلم: لا بد من ثلاثة أحجار، اعتمادًا على ظاهر الأدلة؛ لأن ظاهر الأدلة ثلاثة أحجار، وألَّا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، ولما جاء ابن مسعود بحجرين قال: «ائْتِنِي بِحَجَرٍ» ، فدل هذا على أنه لا بد من ثلاثة أحجار. فمن تمسك بالظاهر قال: لا بد من ثلاثة أحجار؛ نستجمر بحجر ونلقيه، ونأخذ الثاني ونلقيه، ونأخذ الثالث؛ لأن هذا أكمل -بلا شك- في الطهارة؛ إذ إن الحجر ذا الشعب قد يكون في أحد الجوانب شيء من المسحة الأولى وأنت ما علمت به، فيكون الأحجار كل حجر منفرد أحسن. ومن نظر إلى المعنى -والشرع كله معنًى وعلل وحكم- قال: إن الحجر ذا الشعب كالأحجار الثلاثة إذا لم تكن الشعب متداخلة (...) اتخذ التلويث الشعب الأخرى، بل كل شعبة متميزة عن الأخرى فإنه يجزئ، وهذا هو الصحيح؛ لأن الشرع معانٍ لا مجرد ألفاظ. (يسن قطعه) أي: قطع الاستجمار؛ أي: عدده، (على وتر) فإذا أنقى بأربع زاد خامسة، إذا أنقى بست يزيد سابعة، إذا أنقى باثنتين يزيد ثالثة؟ طلبة: لا، لا بد من الثالث. الشيخ: أو ما يصلح هذا؟ هذا ما يصح؛ لأن الاستجمار ثلاث واجب، ما هو سنة. وقد سبق أن بعض أهل العلم قال: إنه لا يشترط الثلاث إذا حصل الإنقاء بدونها، واستدل بحديث ابن مسعود، وسبق الجواب عنه، وبينَّا أن حديث ابن مسعود فيه: أن الرسول أمره أن يأتيه بحجر، وعلى هذا فلا يكون فيه دليل. وقوله: (يسن قطعه على وتر) ما هو الدليل؟ الدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت في الصحيحين: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» ، واللام للأمر. فإن قلت: إن الأصل في الأمر الوجوب، وهذا يقتضي وجوب الإيتار؟ قلنا: نعم، الأصل في الأمر الوجوب، فإن أريد بالإيتار الثلاث فالأمر على ما هو عليه؛ للوجوب؛ لأنه لا بد أن يستجمر بثلاث، وإن أريد ما زاد فهو للاستحباب، يدل لذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» ، فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا على سبيل أيش؟ طلبة: الاستحباب. الشيخ: الاستحباب، إلا في الثلاث فإنها على سبيل الوجوب، كما سبق من حديث سلمان الفارسي: أمرنا ألَّا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار .


ثم قال: (ويجب الاستنجاء لكل خارج) هذا بيان حكم الاستنجاء، وما يجب له الاستنجاء، فقال: (يجب) الاستنجاء واجب. وهل المراد بالاستنجاء هنا تطهير المحل بالماء أو ما هو أعم من ذلك؟ الجواب: ما هو أعم من ذلك؛ يعني: تطهيره بالماء أو بالأحجار واجب. ما هو الدليل على وجوب الاستنجاء؟ الدليل: أمر النبي عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب أن يغسل ذكره لخروج المذي ، والمذي نجس. وأيضًا قد يقال: إن قوله: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» يدل على الوجوب، وقد يعارض في ذلك، ولكن حديث سلمان واضح في الوجوب: أمرنا ألَّا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. ولكن يقول المؤلف: (لكل خارج) من أين؟ من السبيلين، أما ما خرج من بقية البدن فإنه يغسل، إلا ثلاثة أشياء: الريح، فإنه لا يجب الاستنجاء لها؛ لأن الريح لا تحدث أثرًا، بل هي هواء فقط، فلا تحدث أثرًا في المحل إذا لم تحدث أثرًا في المحل فإنه لا يجب أن نغسله؛ لأن غسله حينئذٍ نوع من العبث. الريح سواء كان لها صوت أم لم يكن طاهرة، وإن كانت رائحتها خبيثة. وقال بعض أهل العلم: إنها نجسة، وما الذي يترتب على هذا؟ يترتب على هذا لو خرجت منك وثيابك مبلولة فإنها ستلاقي رطوبة، فإن قلنا: إنها نجسة، وجب غسلها، وإن قلنا: طاهرة، فلا يجب. ولا نقول: إنه يترتب على ذلك ما ذكره بعض الفقهاء من أن المصلي لو حمل قربة من فساء هل تصح صلاته أم لا؟ لأن هذا أمر لا يمكن، ولكن بعض أهل العلم مشغوف بالإغراب في تصوير المسائل، ومثل هذا أمرٌ الأولى تركه؛ لأنه قد يعاب على الفقهاء أن يصوروا مثل هذه الصور النادرة التي قد تكون مستحيلة. لكن الذي ذكرناه أولًا هو الواضح؛ إذا كانت نجسة ولامست شيئًا رطبًا، فمن المعلوم أن الشيء النجس إذا لامس رطبًا يتنجس الرطب، هذا هو اللي يترتب على ذلك، والصحيح أنها طاهرة؛ لأنه ليس لها جرم، وإنما هي هواء له رائحة خبيثة. الثاني: الطاهر لا يجب الاستنجاء له، مثل المني يخرج من السبيل، فهو داخل في عموم قوله: (لكل خارج)، لكن الطاهر لا يجب الاستنجاء له، والتمثيل ظاهر في المني. الثالث: غير الملوث؛ إذا خرج شيء لا يلوث؛ يعني: يابس مرة ما يلوث، وهذا -الله أعلم- بإمكانه، لكن إن أمكن فإنه لا يجب له الاستنجاء؛ لأننا نعلم أن الاستنجاء المقصود منه؟ طلبة: النظافة. الشيخ: النظافة والطهارة، وهذا ليس بحاجة إلى ذلك، فصار الاستنجاء واجبًا لكل خارج من السبيلين، إلا ثلاثة أشياء وهى: الريح، والطاهر، وغير الملوث. لو كان هذا الخارج شيئًا نادرًا -يعني: يندر خروجه- لكن خرج، مثل أن يخرج منه حصاة هل يجب الاستنجاء له؟ إن لوثت فإنه يجب الاستنجاء؛ لدخولها في عموم كلام المؤلف، وإذا لم تلوث فإنه لا يجب الاستنجاء؛ لعدم الحاجة إليه. طالب: (...)؟ الشيخ: نقول هذا؛ لأجل إن أمكن. يقول: (ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم) (لا يصح قبله) أي: قبل الاستنجاء، (وضوء ولا تيمم) أفادنا المؤلف أنه يشترط لصحة الوضوء والتيمم تقدم الاستجمار أو الاستنجاء. وهذا يحتاج إلى دليل، فما هو الدليل؟ لا أحد يشك أن فعل الرسول عليه الصلاة والسلام هو أنه يقدم الاستجمار على الوضوء، هذا هو المعروف من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن هل مجرد الفعل يقتضي الوجوب؟ سبق لنا أن مجرد الفعل لا يقتضي الوجوب، إلا إذا كان بيانًا لمجمل من القول يدل على الوجوب، بناء على النص المبين. أما إذا كان مجرد فعل فالصحيح الراجح عند أهل العلم أنه ليس للوجوب، وأنه للاستحباب، لكنَّ فقهاءنا رحمهم الله استدلوا على ذلك بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: «انْضَحْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ» أو «اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ» ، فقالوا: قدَّم ذكر غسل الذكر، والأصل أن ما قُدّم فهو أسبق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا قاعدة حين أقبل على الصفا والمروة فقال حينما كان على الصفا: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ، وفي رواية النسائي : «ابْدَؤُوا» بفعل الأمر، «بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». ولكن رواية مسلم يعارضها رواية البخاري حيث قال: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ» بهذا اللفظ: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ»، والجمع بينهما: أن يقال: إن الواو لا تقتضي الترتيب. فعندنا الآن روايتان؛ رواية مسلم يقول فيها: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ» ، ورواية البخاري: «تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ» ، إن إحدى الروايتين قدمت ما أخرت الأخرى، ولكننا نقول: إنه لا تعارض، لماذا؟ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، لكن يعارض ذلك رواية النسائي أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ» بـ(ثم)، إلا أن هذه الرواية ذكر الحافظ ابن حجر أنها منقطعة، والانقطاع يضعف الحديث. ولهذا ورد عن الإمام أحمد في هذه المسألة روايتان؛ رواية: أنه يصح الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء، ورواية أخرى: أنه لا يصح، أيتهما المذهب؟ الطلبة: الثاني. الشيخ: أنه لا يصح. لكن فيه رواية ثانية اختارها الموفق وابن أخيه شارح المقنع على أنه يصح الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء، وهذه المسألة إذا كان الإنسان في حال السعة، فإننا نأمره أولًا بماذا؟ طلبة: بالاستنجاء. الشيخ: بالاستنجاء، ثم بالوضوء. لكن أحيانًا تأتي المسألة بغير سعة؛ مثل أن ينسى الإنسان أن يستجمر استجمارًا شرعيًّا أو أن يستنجي؛ يعني: بال وتيبس نشف المحل، لكن ما هو على سبيل المطلوب؛ يعني: مسحه مرة أو مرتين وتنقى، ثم بعد ذلك لما جاء الوقت توضأ بدون استنجاء، ثم صلى، ماذا يجب عليه على المذهب؟ طلبة: أن يعيد الصلاة. الشيخ: يجب عليه أن يعيد، أولًا يستنجي، ثم يتوضأ، ثم يصلي؛ يعيد الصلاة. وعلى القول الثاني: لا يجب عليه؛ لأن الوضوء صحيح، لكن يجب عليه الآن أن يغسل النجاسة؛ يستنجي، لكن الاستجمار هنا متعذر، السبب؟ لجفاف المحل، والاستجمار لا يصح إذا جف المحل. وعلى هذا فنقول على القول الثاني: أزل النجاسة فقط، ووضوؤك صحيح، وصلاتك صحيحة. فنحن نقول: اللي أرى في هذه المسألة: أنه ما دام الإنسان في سعة فلا يقدم الوضوء على الاستنجاء؛ وذلك لفعل الرسول عليه الصلاة والسلام، وأما إذا حدث أمر كهذا؛ وقع نسيانًا أو جهلًا أو ما أشبه ذلك، فإنه لا (...) الإنسان على أمره بالإعادة وإبطال وضوئه وصلاته. طالب: القول بنجاسة الريح إذا صارت الثياب يابسة؟ الشيخ: ما يضر. الطالب: ما يضر؟ الشيخ: لا. الطالب: طيب الحديث يا شيخ هو قاله لعلي ولَّا للمقداد؟ الشيخ: قاله للمقداد، لكن المقداد اللي موصيه علي. طالب: إذا قلنا: القول بأنه لا يجوز (...) إذا توضأ ثم صلى، فكيف صلاته وهو متلبس بشيء من النجاسة؟ الشيخ: إي نعم، قد تزول النجاسة إذا استجمر بحجر أزالها مرة بمسحة واحدة، يطهر على القول الراجح، إذا زالت النجاسة طهرت بأي شيء. الطالب: يعني المعنى أنه يجوز؟ الشيخ: لا، لازم ثلاثة أحجار، لازم من ثلاث مسحات، حتى ولو أنقى بمسحتين لا بد من ثالثة. طالب: يعني يقصد المعنى؟ الشيخ: لا ينقي، المعنى لا بد من ثلاث مسحات، هذا رجل مسح مسحتين وأنقى مرة، طَهُرَ، ولكنه شرعًا ما يكفي هذا. طالب: طيب يا شيخ الذي يعمل العمليات؟ الشيخ: إن هذا لا يعتبر حكمه حكم الخارج من السبيل، فلو خرج منه ريح ما تنقض الوضوء، يبقى على طهارته، وأما إذا خرج شيء نجس فهو معروف أنه ينقض الوضوء؛ لأن النجس إذا خرج من أي مكان من البدن أفسد الوضوء. طالب: إذا توضأ ثم استنجى، هذا ملامس للفرج بيده؟ الشيخ: هذه المسألة تنبني على هل مس (...) ينقض الوضوء أم لا؟ (...) وإذا قلنا (...). الطالب: (...)؟ الشيخ: كيف؟ بالعكس، تغسل ذكرك ثم تتوضأ. طالب: (...). الشيخ: أو قال: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأْ». انتبهوا لهذا، الشارح رحمه الله؛ شارح الزاد -الروض المربع- نسب «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأْ» إلى الصحيحين، وليس كذلك.


(باب السواك وسنن الوضوء)

(السواك) فِعَال؛ من (سَاكَ يَسُوكُ)، أو من (تَسَوَّكَ يَتَسَوَّكَ)، ويطلق على الفعل وعلى الآلة، وأيش الآلة، آلة المكائن يعني؟ طلبة: العود. الشيخ: آلة العود الذي يتسوك به، فيقال: هذا سِواك من أراك، كما يقال: هذا مِسواك، ويقال: السواك سنة؛ يعني: التسوك اللي هو الفعل. وأما قول المؤلف: (وسنن الوضوء) فهذا من الغرائب، لكن رحمهم الله ذكروه هاهنا، ووجه الغرابة: أن سنن العبادة تذكر بعده؛ يعني: العلماء يذكرون العبادة بصفتها، ثم يقولون: هذا ركن، وهذا واجب، وهذا سنة، بعد أن يتصورها الإنسان؛ لأن الإنسان ما يتصور العبادة إلا (...). أقول: في هذا الباب بعض العلماء قال: باب السواك وسنن الفطرة، والمناسبة هنا واضحة؛ لأن السواك من الفطرة. وبعضهم قال: السواك وسنن الوضوء، وجعل المناسبة: أنه لما كان السواك من سنن الوضوء قرن بقية السنن بالسواك، وإلا فالأصل أن السنن تذكر متى؟ طلبة: بعد ذكر الواجبات. الشيخ: بعد ذكر الواجبات والأركان، كما فعلوا ذلك في كتاب الصلاة؛ ذكروا السنن بعد هذا. قال المؤلف: (التسوك) انتبه نحتاج الآن للإعراب، (التسوك) مبتدأ، أين الخبر؟ (مسنون)، ما هو (بعود)، (بعود) جار ومجرور متعلق بـ(التسوك)؛ يعني: التسوك مصدر يعمل عمل فعله. (التسوكُ بعودٍ لينٍ منقٍّ غيرِ مضرٍّ لا يتفتتُ مسنونٌ) (مسنونٌ) هذا الخبر. أولًا: قال رحمه الله: (التسوك بعود) (بعود) جار ومجرور متعلق بماذا؟ بالتسوك. طالب: (...) متعلق بـ(مسنونٌ)، وهنا (بعود). الشيخ: لا، التسوك؛ يعني: إذا استاك بعود. (التسوك بعود) كلمة: (بعود) دخل فيها كل أجناس العيدان، سواء كان من جريد النخل، أو من عراجينها، أو من أغصان العنب، أو من غير ذلك، يشمل كل عود، فهو جنس شامل لجميع الأعواد، وما بعده من القيود فإنها فصول تخرج بقية الأعواد. فخرج بقوله: (عود) التسوك بالخِرَق والأصابع فإنه ليس بسنة، على ما ذهب إليه المؤلف. الثاني: (لينٍ) ويش خرج به؟ طلبة: اليابس. الشيخ: خرج به بقية الأعواد القاسية، ما هي اليابسة، الأعواد القاسية هذه لا يتسوك بها، لماذا؟ لأنها أولًا: لا تفيد فائدة العود اللين، وثانيًا: أنها قد تضر اللثة إن أصابتها، وتضر الطبقة التي على العظم في الأسنان؛ تحكها حكًّا، هذا واحد. ثانيًا: (منقٍّ) إحنا عودنا ما ينقي؟ نعم، يقولون: العود اللي ماله شعر -مثل الرطب رطوبة قوية- ما ينقي، تمر على أسنانك ما يفيدها شيئًا؛ لكثرة مائه، وقلة شعره التي تؤثر على إزالة الوسخ. (غير مضرٍّ) احترازًا منين؟ مما يضر، قالوا: مثل الآس والريحان، وكل ما له رائحة طيبة، هل اللي له رائحة طيبة يضر؟ نعم، سبحان الله! كيف يضر؟ يقول: لأنه يؤثر على رائحة الفم، هذه الريح الطيبة تنقلب إلى ريح خبيثة، ما هي طيبة؛ ولهذا كل شيء له رائحة طيبة؛ يعني: من الطيب ما هي بالنكهة، فإنه لا يتسوك به؛ لأنه يضر. طالب: غيرِ مضرٍّ ولَّا غيرَ مضرٍّ، (غيرَ) مفتوحة؟ الشيخ: لا، أحسن (غيرِ)، صفة. (غيرِ مضرٍّ لا يتفتت) أيش معنى يتفتت؟ طلبة: لا يتساقط. الشيخ: نعم، لا يتساقط، فإذا كان يتساقط فلا فائدة منه، بل هو يؤذيك أكثر؛ لأنه إذا تساقط في فمك معناه أنه ملأه أذًى، واحد معه عود من الغضى، تعرفون الغضى؟ طلبة: لا. الشيخ: الغضى اللي يوقد به؛ لأنه أقرب للأراك، على كل حال الغضى هو عبارة عن خشب وعيدان يوقد به، هذا يتفتت؛ يعني: لو تستاك به يتفتت على طول، هذا لا يسن التسوك به؛ وذلك لأنه لا فائدة منه، بل لا يزيد الفم إلا وسخًا. قال: (لا بأصبعٍ وخرقةٍ) التسوك بالأصبع ليس بسنة، ولا تحصل به السنة، سواء كان ذلك عند الوضوء أو لم يكن، هذا ما ذهب إليه المؤلف. ولكن بعض أهل العلم خالف في ذلك، ومنهم الموفق صاحب المقنع الذي هذا الكتاب مختصره، وابن عمه شارح المقنع، قالوا: إنه يحصل من السُّنية بقدر ما حصل من الإنقاء. وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة الوضوء: أن النبي عليه الصلاة والسلام أدخل أصبعه عند المضمضة وحركها ، وهذا يدل على أن التسوك بالأصبع كافٍ، ولكنه ليس كالتسوك بالعود بلا شك؛ لأن التسوك بالعود أشد إنقاء، إنما قد لا يكون عند الإنسان في حال الوضوء شيء من العيدان يستاك به، فنقول له: يجزئ الاستياك بماذا؟ بالأصبع. وقوله: (وخرقة) كيف التسوك بالخرقة؟ طالب: يضع الخرقة على الأصبع. الشيخ: يضع الخرقة على الأصبع ملفوفة ويسوك، يقول مالك: ما تحصل السنة بذلك. ولكن لا شك أن الإنقاء بالخرقة أقوى من الإنقاء بمجرد الأصبع؛ ولهذا بعض العلماء رحمهم الله قالوا: إن كان الإصبع خشنًا أجزأ التسوك به، وإن كان غير خشن فإنه لا يجزئ، وعلى هذا فأصحاب الحرف والبناء والمزارعين يجزئ بالأصابع، أما أصحاب النَّعمة فإنهم -نقول: النَّعمة ولا النِّعمة؟ النَّعمة بالفتح- فإنه لا ينفعهم. يقول: (الخرقة) لا شك أنها أقوى تأثيرًا من الأصبع، فمن قال بأن الأصبع تحصل به السنة قال: إن الخرقة من باب أولى. كلمة (أصبع) يقولون: ما أحد يغلط فيها إلا في الإعراب، من الناحية الصرفية ما أحد يغلط فيها أبدًا، في الإعراب يغلط فيها بعض الناس؛ يمكن يرفعها وهى منصوبة، أو بالعكس، لكن في الصرف ما يغلط فيها أبدًا، لماذا؟ لأن الصاد ساكنة، والهمزة والباء مثلثان؛ يعني: يجوز فيه فتح الهمزة وكسرها وضمها، مع فتح الباء وكسرها وضمها، ثلاثة في ثلاثة تسعة؛ ولهذا قال بعضهم ناظمًا تلك اللغات، ومضيفًا إليها (أنملة) أيضًا قال:

وَهَمْــــــــــــــــزَ أَنْمُلَـــــــــــــــةٍ ثَلِّـــــــــــــثْ وَثَالِثَـــــــــــــــــــــــــهُ

التِّسْعُ فِي إِصْبَعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُــــــــوعِ

أعيده مرة ثانية وثالثة:

وَهَمْــــــــــــــــزَ أَنْمُلَـــــــــــــــةٍ ثَلِّـــــــــــــثْ وَثَالِثَـــــــــــــــــــــــــهُ

التِّسْعُ فِي إِصْبَعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُــــــــوعِ

هذه مرتان أَنْمُلة، إِنْمُلة، أُنْمُلة، وتقول: أَنْمِلة، وأَنْمَلة، وأَنْمُلة، هي تسع لغات فيها؛ الهمزة مثلثة، والميم مثلثة. طالب: وثالثه؟ الشيخ: ثالثه الميم، أنمَلة؛ همرة، نون، ميم. طالب: المعجون يا شيخ؟ الشيخ: المعجون؛ لأن الفرشة أظنها مثل السواك. طالب: (غير عود). الشيخ: ما هو بلازم، هي عود لين. طلبة: لا. الشيخ: على كل حال، إذا كانت تضر، لاحظْ إذا كانت تضر ما تصح. طلبة: (...). الشيخ: ما دامت أنها تضر بدون معجون فهي كأنها من باب الدواء. طالب: لو سوَّك أسنانه في يده؟ الشيخ: التركيب يعني؟ الطالب: إي. الشيخ: الظاهر أن هذه ما تعتبر من الأسنان الحقيقة، نقول: ما يكفيك أنك تغسلها أو تنظفها بالصابون، لا بد أيضًا اللثة؛ لأن الحقيقة أننا.. طالب: (...). الشيخ: لا، إذا أدخل الماء في فمه (...). قال: (مسنونٌ) هذا خبر المبتدأ، المسنون اسم مفعول من: سَنَّهُ يُسِنُّهُ، فهو مسنونٌ، مثل: شده يشده، فهو مشدود، ورده يرده، فهو مردود. إذن (مسنونٌ) معناه أنه قد شرع، ولكن من الذي سنه؟ معروف أن السن إنما هو لمن؟ للشرع؛ يعني: سنه الله ورسوله. وقوله: (مسنونٌ) والمسنون عند أهل العلم: كل عبادة أُمِرَ بها لا على سبيل الإلزام، هذا المسنون، إذن فهو عبادة، فالمتسوك ليس منظفًا لأسنانه فحسب، ولكنه متقرب إلى الله عز وجل بسواكه، (مسنونٌ). وقولنا: لا على سبيل الإلزام، إن كان على سبيل الإلزام؟ طلبة: فهو واجب. الشيخ: فهو واجب، وكون التسوك مسنونًا قد دل عليه الحديث الصحيح، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» . فقوله: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ» «لَأَمَرْتُ» يدل على أنه ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لشق علينا، ولكن هل يدل على أنه ليس بمسنون؟ لا، يدل على أنه مسنون، مأمور به، لولا المشقة لكان واجبًا لأهميته. وقول المؤلف: (كل وقت)، بالليل والنهار؟ طلبة: نعم. الشيخ: بالليل والنهار، ما هو الدليل (...) قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» .

تابع شرح ( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان ، )

٠٠:٠٠:٤٨

ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق حاجته، وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة.

ولبثه فوق حاجته ،

٠٠:٠١:٤٨

ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق حاجته، وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة.

وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة .

٠٠:٠٣:٥٤

ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبثه فوق حاجته، وبوله في طريق وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة.

ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء ، ويجزئه الإستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة ،

٠٠:١٥:١٨

ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء، ويجزئه الإستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة، ويشترط للإستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهرا منقيا، غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان.

ويشترط للإستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهرا منقيا ،

٠٠:٢٦:٤٧

ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء، ويجزئه الإستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة، ويشترط للإستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهرا منقيا، غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان.

غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان .

٠٠:٣١:٥٧

ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء، ويجزئه الإستجمار إن لم يعد الخارج موضع العادة، ويشترط للإستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهرا منقيا، غير عظم وروث وطعام ومحترم ومتصل بحيوان.

ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر ،

٠٠:٤٦:٥٦

ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر. ويجب الإستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.

ولو بحجر ذي شعب ،

٠٠:٥٠:٠١

ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر. ويجب الإستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.

ويسن قطعه على وتر .

٠٠:٥٩:٠٦

ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر. ويجب الإستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.

ويجب الإستنجاء لكل خارج إلا الريح ،

٠١:٠١:٢٠

ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر. ويجب الإستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.

ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم .

٠١:٠٦:٤٣

ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر، ولو بحجر ذي شعب، ويسن قطعه على وتر. ويجب الإستنجاء لكل خارج إلا الريح، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم.

كتاب الطهارة : باب السواك وسنن الوضوء

٠١:١٤:٥٧

التسوك بعود لين منق غير مضر لا يتفتت ،

٠١:١٧:٠٥

التسوك بعود لين منق غير مضر لا يتفتت، لا بإصبعه وخرقة. مسنون كل وقت، لغير صائم بعد الزوال. متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم.

لا بإصبعه وخرقة .

٠١:٢٢:١٥

التسوك بعود لين منق غير مضر لا يتفتت، لا بإصبعه وخرقة. مسنون كل وقت، لغير صائم بعد الزوال. متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم.

مسنون كل وقت ،

٠١:٢٧:٥٨

التسوك بعود لين منق غير مضر لا يتفتت، لا بإصبعه وخرقة. مسنون كل وقت، لغير صائم بعد الزوال. متأكد عند صلاة وانتباه وتغير فم.