كتاب الطهارة - ١١
درس صوتي · ٩١:١٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١١)
٠٠:٠٠:٠٠
كخف واحد، فإذا خلع الأعلى جاز؟ طالب: أن يمسح على الأسفل. الشيخ: أن يمسح على الأسفل، وهذا القول أيسر للناس؛ لأن كثيرًا من الناس يلبس كنادر على الشراب ويمسح الكنادر، وإذا بغى ينام خلعها، على المذهب: ما عاد يمسح على الشراب من الغد، السبب: لأنه إذا خلع الممسوح انتهى زمن المسح، ما عاد يعيده. وعلى القول الثاني اللي أشرنا إليه يجوز يمسح على الشراب ولَّا لا؟ يجوز أن يمسح على الشراب، فإذا مسح على الشراب ولبس الكنادر يجوز يمسح عليه المرة الثانية أيضًا؛ لأنه لبسهما على طهارة. وهذا أيسر للناس، فمن سلكه -ولا سيما إذا سُئل واستفتي بعد وقوع المسألة- فهو حسن؛ لأن اشتراط ما ذكره الأصحاب رحمهم الله في النفس منه شيء؛ يعني: كونه إذا خلع الخف الأعلى وقد مسحه بطل المسح ولم يتمكن من إعادة المسح ثانيًا على الأسفل، هذا محل نظر؛ لأن الرِجل الآن لما سترت بالخفين صار فرضها المسح، سواء على الأعلى ولَّا على الأسفل. أما إذا كان الإنسان في سعة، فالأحسن أنه إذا خلع الممسوح الأعلى يخلع الأسفل إذا أراد أن يتوضأ، لكن أحيانًا يجيء واحد يسأل يقول: أنا أمسح على كنادر، لكن لما بغيت أنام خلعتهم، ولما قمت أصلى الفجر مسحت على الشراب ولبست، فكوننا نلزمه بأن يقضي ما فات صعب؛ يعني: ممكن أن نفتيه بهذا القول؛ لأنه أيسر، وليس هناك دليل بيِّن للمذهب في هذه المسألة. طالب: (...) إذا لبس خفًّا على خف، والخف الثاني مخرقة والثاني سليم (...) الخف الفوقاني، ونعتبر أنه لا يصح المسح؟ الشيخ: لا، هم يرون أنه يصح، حتى لو كان الأعلى مخرقًا يجوز المسح عليه. الطالب: كيف نحن نقول.. الشيخ: هذا مما يؤيد القول الثاني؛ أن هذين الخفين بمنزلة خفٍّ واحد، وأنهما كالظِّهارة مع البطانة. طالب: الظِّهارة والبطانة كلاهما يستران إذا كان الخف.. الشيخ: لا يا أخي، ما هو كلاهما يستران، أنت تعرف الزربول؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: هو يستر كله؟ الطالب: لا. الشيخ: إي نعم، الظِّهارة فيه بس على ظهر القدم. طالب: اسمها أيش يا شيخ؟ الشيخ: اسمها الزُّربول. طالب: أيش الزُّربول هذا يا شيخ؟ الشيخ: هذا موجود حتى في لغة الفقهاء، الفقهاء يقولون: الزُّربول. طالب: ويش هو؟ الشيخ: الزُربول غير الزنبور. طالب: ما هي الكنادر يا شيخ؟ الشيخ: لا، الزرابيل عبارة عن صوف منسوج على قدر الرِّجْل، وهذا الصوف يُلبَّس جلد من فوق طبقة واحدة، ومن أسفل طبقات مثل طبقات النعال ويخرز. طالب: (...) جلود الكنادر؟ الشيخ: لا، هذا شيء آخر، هذا يسمونه عندنا جرابات؛ جراب، أما الزُّربول فهذا ما وصفته لكم، ولهذا لو كان عندنا. الطالب: موجود (...). الشيخ: (...) من الصوف ويتحط عليه جلد من فوق، ومن أسفل جلد طبقات مثل طبقات النعال. طالب: إذا لبس، ثم مسح، ثم لبس، فما الحكم؟
الشيخ: الحكم على المذهب: للتحتاني، المذهب: إذا مسحت شيئًا تعلق الحكم به، سواء أعلى ولَّا أسفل، وعلى القول الثاني: يقولون: ما دام لبسه على طهارة فلا حرج أن يمسح على الأعلى. طالب: سترة الصلاة (...) هل يخلعه عند الصلاة؟ الشيخ: ما يلزم يخلعه؛ إن شاء خلعه، وإن شاء لم يخلعه. الطالب: يعني جائز خلعه. الشيخ: إي نعم، لكن إذا عاده لازم يعيده على طهارة؛ يعني: إن كان باقيًا على طهارة ما يخالف يخلعه، ثم إذا انتهى، إلا على المذهب، فهو إذا خلعه ما عاد يصح المسح عليه. طالب: اختيار شيخ الإسلام (...). الشيخ: واللهِ ورد فيه عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، وحمل عليه حديث: أمسح يومًا؟ قال: «نَعَمْ»، قال: يومين؟ قال: «نَعَمْ»، قال: ثلاثة؟ قال: «نَعَمْ»، وما شئت . (...) قبل الحدث فالحكم للفوقاني، وبعده الحكم للتحتاني؛ للأسفل، هذا هو المذهب، ذكرنا رأيًا آخر؛ مخرق لكنهما خَرْقُ أحدهما يقابل سليم الآخر؛ يعني: قد ستر، فالمذهب؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز المسح عليهما أبدًا، لا على الأعلى ولا على الأسفل؛ لأن كل واحد منهما لا يصلح للمسح بانفراده، فلا يمسح عليهما عند الاجتماع. إذا كان الأعلى سليمًا والأسفل مخرقًا جاز المسح على الأعلى فقط، ولا يمكن يمسح على الأسفل، ولَّا لا؟ لأن الأسفل لا يصح المسح عليه، والثاني الأعلى يصح، وإن كان بالعكس؛ الأسفل سليمًا والأعلى مخرقًا جاز المسح عليهما جميعًا، يخير؛ إما على الأعلى، وإما على الأسفل، فصار يُخيَّر فيهما إذا كانا سليمين، أيش بعد؟ وإذا كان الأسفل السليم، يخير فيهما. يمتنع مسح الأسفل إذا كان معيبًا والأعلى سليمًا، يمتنع مسحهما جميعًا إذا كان معيبين، هذا المذهب، والصحيح أنهما إذا سترا -ولو كانا معيبين- فإنه يجوز المسح عليهما. طالب: جعلناها في الحصة الماضية ثلاث حالات فقط؛ أن يكون أحدهما معيبًا والثاني سليمًا. الشيخ: إي، أحدهما، بس ما فصلنا. طالب: ما فصلنا؟ الشيخ: إي. طالب: يا شيخ (...).
الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (ويمسحُ أكثرَ العِمَامة) أراد المؤلف رحمه الله أن يبين موضع المسح وكيفيته، فقال: (ويمسحُ أكثرَ العِمَامة) وجوبًا؟ إي، وجوبًا، لا بد أن يكون المسح شاملًا لأكثر العِمَامة، لو مسح جزءًا منها ما صح، وإن مسح الكل فلا حرج؛ لو أدار مثلًا يده كذا على عمامته فلا حرج، لكن لو مسح أكثرها ولا مسح اللي فوق كفى، ويستحب إذا كانت الناصيةُ بادية أن يمسح الناصية مع العِمَامة. قال: (وظاهرَ) ولَّا (وظاهرِ)؟ طلبة: وظاهرَ. طالب آخر: وظاهرِ بالكسر. الشيخ: بالكسر، اختلفتم، (وظاهرِ) بالكسر؛ يعني: وأكثرَ ظاهرِ، لا يمسح الظاهر كله، وإنما يمسحُ أكثر ظاهر القدم؛ يعني: أعلاه دون أسفله وعقبه. الدليل أن المسح مختصٌّ بالظاهر: حديث المغيرة بن شعبة: مسح خفيه ، فإِن ظاهره أن المسحَ بالأعلى، وحديث علي بن أبي طالب -وإن كان فيه نظر، ولكنه حسنه بعضهم- قال: لو كان الدِّين بالرأي، لكان أسفلُ الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخُفِّ ، فلما قال هكذا عَلِمْنا أن الأعلى هو محل المسح. وأما قوله: لو كان الدِّين بالرَّأي، فهذا فيه إشكال عظيم؛ وهو أن يقال: المراد بالرأي هنا العقل، وهل الدِّين مخالفٌ للعقل؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، والجواب على هذا الإشكال أن يقال: مراد علي بن أبي طالب -إن صحَّ الحديث عنه- مراده بالرأي ظاهر الرأي، كما قال تعالى: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ [هود: ٢٧] يعني: في ظاهر الأمر. في ظاهر الأمر قد يقول قائل: أسفل الخف أولى؛ لأنه هو الذي يباشر التراب والوساخة، فكان أولى بالمسح من أعلاه، أعلاه أنظف كيف يمسح؟! ولكننا نقول: عند التأمل تجد أن العقل يدل على أن مسح أعلاه هو الأولى؛ لأن المسح لا يُراد به التنظيف والتنقية، يُراد به التعبُّد، ولو أننا مسحنا أسفلَ الخُفِّ لكان في ذلك تلويثٌ له؛ زيادة، لو فرض أن فيه أذي صار ذلك تلويثًا أكثر، فصار الرأي الصحيح هو مسح أعلاه. وكيف يمسح أعلاه؟ يقول: (من أصابعه إِلى ساقه) من أصابع الرجل إلى ساقه، وقد وردت آثارٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة، وقال بها أهل العلم: إنه يمسح بأصابعه هكذا مفرَّقة، حتى يُرى فوق ظهره خطوط الأصابع؛ يعني: ما هو ابتدأ بالراحة بالأصابع، هكذا، بالأصبع هكذا، من أصابع الرجل إلى ساقه. (دون أسفله وعقبه) فلا يُمْسَحوا؛ لأن الأسفل والعقب ليسا أعلى القدم، والمسح إنما ورد في الأعلى، كما في حديث المغيرة في ظاهره، وفيه روايات -في حديث المغيرة- تدل على ما دلَّ عليه حديثُ علي بن أبي طالب. قوله: (من أصابعه إِلى ساقه) إذا فرضنا أن الخُف أكبر من الرِّجْل، فهل الواجب أن يمسح ما يحاذي رؤوس الأصابع أو يمسح من طرف الخُفِّ؟ أنتم فاهمين هذه؟ الطلبة: نعم. الشيخ: هو في بعض الأحيان تكون الكندر كبيرة أكبر من القدم، هل يمسح من طرفها، ولَّا نقول: لا، الواجب أن تمسح مما يحاذي رؤوس الأصابع؟ طلبة: ما يوازي الأصابع. الشيخ: إي، فيه عندنا ظاهر، وعندنا باطن، فظاهر أنه مسح على خُفيه أنه يمسح الخُف من طرف الخف إلى ساقه، بقطع النظر عن كون الرِّجْل صغيرة فيه أو كبيرة، وإذا نظرنا إلى المعنى -وهو الباطن- قلنا: إن هذا الخُف زائدٌ عن الحاجة، فالزائدُ لا حُكم له، ويكونُ الحكم مما يُحاذي الأصابع، فأيهما أحوط؟ طالب: الأول. الشيخ: الأول أحوط، فنأخذ به. وقال: (دون أسفله وعقبه) قال رحمه الله: (ويمسح على جميع الجبيرة) عندي أنا (ويمسح وعلى جميع الجبيرة) (يمسح) من الشرح الظاهر، (وعلى جميع الجبيرة) الجبيرة يمسح عليها جميعًا؛ لأن ظاهرَ حديث صاحب الشجَّة: «وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا» أنه يمسح على كل الجبيرة، وقد سبق أنه يشترط في الجبيرة ألَّا تتجاوز؟ طلبة: موضع العادة. الشيخ: موضع العادة، فيمسح على كل الجبيرة من كل جانب، الجبيرة يعني مثل اللزقة على الجرح، أو الجبس على الكسر، أو ما أشبه ذلك. طالب: اللزقة. الشيخ: وكذلك اللزقة يمسح على جميع الجبيرة. وقول المؤلف: (يمسح) في المسائل الثلاث، هذا هو المفروض، ولكن لو غسل بدل المسح هل يجزئ أو لا يجزئ؟ قال بعض أهل العلم: إنه لا يجزئ؛ لأن هذا خلاف ما جاء به الشَّرع، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، فلا بد أن تمسح، ما كان الرسول يغسل خفيه، لكن مسح العمامة ما يرد؛ لأنه حتى الرأس يمسح، كذلك الجبيرة قالوا: ويمسح عليها، ثم إننا إذا غسلنا الرجل انقلبت الرخصة أيش؟ طالب: عنتًا ومشقة. الشيخ: عنتًا ومشقة، كيف (...)؟ وقال بعض أهل العلم -توسط- قال: يجزئ الغسل إن أمرَّ يده عليها؛ لأن إمرار اليد معناه؟ طالب: يشمل المسح. الشيخ: معناه: المسح، وهذا أحوط؛ أنك إذا صار عليك لزقة مثلًا على الظهر أو في أحد الأعضاء، وأردت أن تتطهر خلِّ الماء يمشي عليه، لا مانع، لكن الأحوط أن تمسح، ثم إن بعض اللزقات يكون فيها دهنية، إذا لم تمسحها يمكن ينزل الماء عنها. طالب: بعيدة شوية. الشيخ: ويش البعيد؟ طلبة: (...). الشيخ: ومن الأمثال المشهورة عندهم: ما يحك ظهرَك إلا ظفرُك. طالب: جلدك. الشيخ: أنا سمعتها (ظهرك). طلبة: (...). الشيخ: الجلد ما هو بصحيح، الجلد كل شيء يحكه. على كل حال، الظاهر أنه ما هنا شيء في البدن ما يطوله الإنسان، وأنتم -إن شاء الله تعالى- تجربون، لكن في غير هذا الموضع! فهمنا كيفية المسح، صار الآن المؤلف يرى أن المسح بالنسبة للعمامة على أكثرها، بالنسبة للخف على أكثرِ ظاهرِه، ما هو على أكثره، بالنسبة للجبيرة على جميعها، فصار عندنا: أكثر، وأكثر ظاهر، وجميع. والبحث الثاني ذكرنا فيه هذا هل يجزئ الغسل أم لا؟ وفيه للعلماء ثلاثة آراء، والأرجح أنه إذا احتاج إلى الغسل يمسح عليه، حتى لا يخرج عن صفة ما جاءت به السنة. قال: (ومتى ظهر بعضُ محلِّ الفرض بعد الحدث) ويش معنى (محل الفرض)؟ الرِّجْل الفَرْضُ أن تُغسَلَ كلها إلى الكعبين، فإِذا ظهر من القدم بعضُ محلِّ الفرض، مثل طلع رجله حتى طلع الكعب، الآن ما عاد يمكن يلبس، لازم يستأنف الطهارة، ويغسل رجليه كلها، كذلك في الرأس، لو أنها العمامة زلت شوي، وارتفعت عما جرت به العادة فإنه لا يمسحها، بل يستأنفَ الطَّهارة، وهذا بناء على أنه يشترط للبس العمامة أن تكون على طهارة، أما على القول الثاني فلا تجد هذه المسألة بالنسبة للعمامة، أيهم؟ طالب: المسألة الأولى. الشيخ: المسألة الأولى، إذا ظهر بعض محل الفرض فإنه يستأنفَ الطَّهارة، قلت: لو أراد يطلع الجورب أو الخف وظهر الكعب، هذا بعض محل الفرض، أما لو ظهرت الرجل كلها واضح، لكن إذا ظهر بعض محل الفرض كما لو خرج الكعب فإنه تنتقض طهارته ويستأنفها ويغسل قدميه، نقول: لأنه زال أثر المسح، الآن خلينا نفهم الحكم وبعدين التعليل. كذلك لو فرض أن الشرابة، الشرابة ويش نسميها؟ طلبة: جورب. الشيخ: جورب، أن الجورب ينشق وطلع طرفُ الإبهام، أو ينشق من عند العقب وطلع بعض العَقِب، فإنه ينتقض وضوؤه ويستأنف الطَّهارة من جديد، وهذا مبني على أي شيء؟ على أن ما ظهر فرضه الغسل، وإذا كان فرضه الغسل فإن الغسلَ لا يُجامِعُ؟ طالب: المسح. الشيخ: المسح، فلا بد إذن من أن يعيد الطَّهارة، ثم يغسل قدميه، ثم يلبس. القول الثاني في هذه المسألة: أنه ما دام على وضوئه فإنه لا ينتقض وضوؤه، وترى هذا مراد المؤلف رحمه الله (ومتى ظهر بعضُ محلِّ الفرض بعد الحدث) مراده بعد الحدث، أما لو ظهر بعضُ محلِّ الفرض أو كلُّ الفرض قبل الحدث الأوَّل فإنه لا يضر؛ يلبس ويمشي. طالب: الحدث الأول؟ الشيخ: قبل الحدث الأول، مثل لبس خُفَّيه لصلاة الصُّبح، وبقي على طهارته إلى قُرب الظُّهر، في الضُّحى رأى أنه حر فخلع الخُف، وهو في أثناء طهارته باقٍ على طهارته لبسه ثانية، يجوز ولَّا لا؟ طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز؛ لأنه على الطهارة الأولى، لكن كلامه (بعد الحدث) فيقول: إنه يبطل مسحه، ولا بد أن يستأنف الطهارة من جديد. القول الثاني في هذه المسألة: أنه لا يجب عليه استئناف الطهارة، ولو أخرج كل الرِّجل، خلع الخف مرة وهو على طهارة فطهارته باقية، وعلَّلوا ذلك بأنه لا دليل على النقض، فهذا الرجل لما مسح على الخف تمت طهارته؟ أجيبوا. الطلبة: نعم. الشيخ: لما مسح على الخف تمت طهارته بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي، فنقول لمن قال: إن الإنسان إذا خلع الخف بطلت طهارته ووجب عليه استئناف الطهارة، نقول له: أين الدليل؟ هات دليلًا، سوف يبحث في كل أدلة الدنيا ما يجد دليلًا على ما قال. ثم نقول: ما تقول في رجل مسح على رأسه، وعليه شعر كثير ما يصل إلى باطن رأسه ولا بَلَل، كل الرأس مملوء من الشعر، مسح على رأسه، ثم بعد أن تم وضوؤه حلق رأسه، ينتقض وضوؤه ولَّا لا؟ طلبة: لا ينتقض. الشيخ: ما ينتقض؟ طلبة: لا. الشيخ: ويش الفرق؟ طالب: لا فرق. الشيخ: لا فرق في الحقيقة، قالوا: هناك فرق، لكن أنتم أغبياء ما تعرفوه، هناك فرق، ما هو الفرق؟ قال: لأن المسح في الرأس أصلي، والمسح في الخف فرعي، كيف تسوون بين الفرع والأصل؟ وهذه تحير، ويش نقول له؟ نقول: ما دمنا اتفقنا على أن المسح تعلَّق بشيء زال، فكونه أصلي أو فرعي هذا غير مؤثِّر في الحكم، المهم أن الذي تعلقت به الطهارة -وهو الشعر في الرأس والخف في القدم- زال وراح من الإنسان فلا فرق، لكن لو قاسه رجل على من قطعت يده بعد وضوئه، يصح القياس ولَّا ما يصح؟ طلبة: ما يصح. الشيخ: هذا نعم، ما يصح القياس؛ لأن محل الفرض زال بالكلية، صح ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: إي نعم، والله أعلم. طالب: على الجبيرة. الشيخ: (...) (بعد الحدث أو تمَّت مدَّتُه استأنف الطَّهارة) أو زالت الجبيرة أو بَرِأ ما تحتها فإنه يستأنف الطهارة. أولًا: إذا ظهر بعض محل الفرض، وهذا يدخل فيه الخف والعمامة، فإذا ظهر بعض محل الفرض، وظاهر كلام المؤلف: ولو يسيرًا، فإنه يجب عليه استئناف الطهارة، وإذا خلع نهائيًّا فهو من باب أولى أن يستأنفَ الطَّهارة. قالوا في تعليل ذلك: لأنه لما زال الممسوح بطلت الطهارة في موضعه، والطهارة لا تتبعض، فإذا بطلت في عضو من الأعضاء بطلت في الجميع، عرفتم التعليل؟ ما هو التعليل؟ طلبة: الطهارة (...). الشيخ: لأن الطهارة زالت بزوال الممسوح، فزالت الطهارة عن العضو، وإذا انتقضت في بعض أعضائها انتقضت في سائرها، لماذا؟ لأن الطهارة لا تتبعض، هذا هو التعليل، وهذه المسألة فيها قولان لأهل العلم: أحدهما: ما ذهب إليه المؤلف؛ بأنه إذا ظهر بعض محل الفرض؛ ظهرت بعض الرِّجل أو كل الرِّجل بطلت الطهارة، ووجب عليه الاستئناف، حتى ولو كان ظهورها بعد الوضوء بيسير قبل أن تجف الأعضاء فإنه يجب عليه الاستئناف؛ يعني: مثلًا توضأ ومسح الخفين، ثم خلعهما في الحال وهو لم ييبس، فإن طهارته تبطل؛ لأن العلة وجدت وهي: زوال الطهارة في الممسوح، فتزول في جميع الأعضاء. وقال بعض العلماء: إنه في هذه الصورة يجزئه أن يغسل قدميه؛ لأنه لما بطلت الطهارة في القدمين والأعضاء لم تنشف بعد فإن المولاة لم تفت، وحينئذٍ يبني على الوضوء الأول، فيغسل قدميه. القول الثالث في المسألة: أنه إذا خلعهما وجب عليه أن يغسل قدميه وكَفَاهُ، بناء على أن المولاة ليست شرطًا في الوضوء، فينبني غسل الرجلين الآن على ما سبق من غسل الأعضاء. لكن كلا القولين الأخيرين لا ينبنيان على المذهب؛ لأن علة بطلان الطهارة في خلع الخف ليس من أجل المولاة، ولكن من أجل أن الطهارة لا تتبعض، فإذا بطلت طهارة القدم بزوال الممسوح بطلت في الجميع، فالأقوال إذنْ كم؟ طالب: ثلاثة أقوال. الشيخ: ثلاثة أقوال. القول الرابع اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الطهارة لا تنتقض، سواء فاتت المولاة أم لم تفت، وحجته أقوى من حجتهم؛ لأننا نقول: إن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، فإن الرجل إذا توضأ ومسح على خفيه تمت طهارته، أليس كذلك؟ طلبة: نعم. الشيخ: بمقتضى الدليل شرعي، وما ثبت بدليل شرعي فإنه لا يرفع إلا بدليل شرعي، وإلا فالأصل بقاء الطهارة، وعلى هذا فلا ينتقض وضوؤه إذا خلع الخفين، بل يبقى على طهارته إلى أن يوجد ناقض من النواقض المعروفة المعلومة، وهذا القول هو الصحيح. ويؤيده من القياس: أن الرجل لو مسح رأسه وعليه شعر لا يصل إلى أصوله شيء من الماء، ثم حلقه بعد ذلك فإنه لا ينتقض وضوؤه، ولا عبرة بالفرق بين كون مسح الرأس أصلًا ومسح الخفين فرعًا؛ لأننا نقول: كلا المسحين رافع للحدث، فلا فرق بين الأصلي والفرعي. قال المؤلف رحمه الله: (أو تمَّت مدَّتُه استأنف الطهارة) إذا تمَّت مدَّته ولو كان على طهارة فإنه يجب عليه إذا أراد أن يُصلِّي أن يستأنف الطهارة. مثال ذلك: كان مسح بالأمس في الساعة الثانية عشرة، إذا صارت الساعة الثانية عشرة اليوم تمت مدته، فلو كانت الساعة الثانية عشرة اليوم وهو على طهارة، وأراد أن يصلي الظهر قلنا: لا تصلِّ الظهر حتى تستأنف الطهارة وتغسل قدميك، لماذا؟ قال: لأنها انتهت مدة المسح، التعليل صحيح ولّا غير صحيح؟ طلبة: غير صحيح. الشيخ: لأنها انتهت مدة المسح. طلبة: لا، ما انتهت. الشيخ: صحيح، لكن هل هذا مؤثر ولَّا لا؟ طلبة: لا. الشيخ: الكلام على التأثير، ولَّا لا شك أن المدَّة انتهت، ولكن نقول: ما الذي يدل على أن انتهاء المدة يكون ناقضًا، هاتوا الدليل من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من إجماع أهل العلم، وعلى العين والرأس. ونحن نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم وقَّت مدة المسح ليُعرَفَ بذلك انتهاء المسح، لا انتهاء الطَّهارة، فليس الموقت هو الطهارة حتى نقول: إذا تمَّ يوم وليلة انتقضت، الموقت ما هو؟ طلبة: المسح. الشيخ: المسح، فنحن نقول: إذا تمت المدة لا تمسح، معروف، لكن قبل تمام المدة إذا مسحت وبقيت على طهارتك، فإن طهارتك هذه قد تمت بمقتضى دليل شرعي، وما تم بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يرفع إلا بدليل شرعي، ولا دليل على ذلك، والأصل بقاء الطهارة وعدم النقض. فإن قال قائل: أفلا توجبون عليه الوضوء احتياطًا؟ قلنا: لا شك أن الاحتياط بابٌ واسعٌ، ولكن ما هو الاحتياط؟ هل هو بلزوم الأشدِّ، أو بلزوم الأيسر، أو بلزوم ما اقتضته الشَّريعة؟ الأخير. فإذا شككنا هل اقتضته الشَّريعة أم لا؟ فقد اختلف العلماء هل تسلك الأيسر أو الأشد؟ فقال بعض أهل العلم: تسلك الأيسر؛ لأن الأصل براءة الذِّمَّة؛ ولأنَّ الدينَ مبنيٌّ على اليُسر والسهولة. وقال بعض العلماء: تسلك الأشد؛ لأنه أحوط وأبعد عن الشُّبهة. ولكن عندنا في مسألة النقض أصل أصَّله لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الرَّجُل يُخيَّل إِليه أنَّه يجدُ الشَّيء في الصَّلاة، فقال: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، فلم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء إلا على من تيقَّن سبب وجوبه، أو لا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: «حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»، ولا فرق بين كون سبب الوجوب مشكوكًا فيه من حيث الواقع، كما في الحديث، أو من حيث الحكم الشَّرعي، فإن كُلًّا فيه جهالة؛ هذا جاهل بالواقع هل حصل ولَّا ما حصل؟ وهذا جاهل بالشرع هل يوجب هذا أو لا يوجب؟ فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» علم أننا لا ننقض الوضوء إلا بماذا؟ طلبة: باليقين. الشيخ: بيقين، وهنا لا يقين، بل الرَّاجح الذي يغلب على الظن أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله أصح؛ وهو أنها لا تنتقض الطَّهارة بانتهاء المدَّة؛ لعدم الدَّليل. ونحن نقول: أيُّ إنسان يأتي بدليل فإن فرضًا علينا أن نتَّبع الدَّليل، لكن إذا لم يكن دليلٌ فليس يسوغ لنا أن نُلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به؛ لأنا مسؤولون، أهل العلم مؤتمنون على الشَّريعة، لا يمكن أن يلزموا عباد الله بما لا يلزمهم، ولا أن يحللوا لعباد الله ما حرِّم عليهم، هم أمناء كالوكلاء؛ ولهذا جاء في الحديث: أنهم ورثة الأنبياء . كذلك أيضًا لو برئ ما تحت الجبيرة وجب عليه أن يستأنف الطَّهارة؛ إذا كانت في أعضاء الوضوء استأنف الوضوء، إِذا كانت في أعضاء الغسل، كما لو اغتسل من جنابة ومسح فإنه يستأنف غسل ما تحتها، ولا يستأنف الغسل كاملًا؛ لأن الغسل -على المذهب- لا تُشترط فيه الموالاة، فيغسل ما تحتها وينتهي، وكذلك لو انحلَّت الجبيرة فإنه يستأنف الطَّهارة. الصَّحيح أنه لا تبطل طهارته لبرء ما تحت الجبيرة، ولا بانتقاضها، ويعيد شدها في الحال، أو متى شاء.والصَّحيح كما قررنا الآن: أنه لا تبطل طهارته لبرء ما تحتها ولا بانتقاضها، ويعيد شدها في الحال، أو متى شاء؛ لأن الجبيرة -على القول الرَّاجح، كما مر- لا يُشترط لوضعها الطهارة. هذا خلاصة باب المسح على الخفين، وبه نعرف أن الممسوحات ثلاثة أشياء: خف، وعمامة، وجبيرة، والعمامة منها الخمار للمرأة، فتكون بالبسط أربعة، وبالاختصار ثلاثة: ملبوس على الرجل، وعلى الرأس، وعلى سائر الجسم، أي جسم، لكن الأخير إنما هو في الضرورة. هل يجوز المسح على الذراعين إذا كانت الأكمام ضيقة والناس في الشتاء؟ طلبة: ما يجوز. الشيخ: ما يجوز؟ طلبة: ما يجوز. الشيخ: كيف ما يجوز؟ طالب: لأنه ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كانت أكمامه ضيقة، فأخرج يديه وأظهرها مع الجيب . الشيخ: أظهرها من الأسفل، ما هو مع الجيب، هذا دليل صحيح؛ دليل إيجابي، لكن لو فرض أن هذا الدليل لم يرد؟ طالب: لم يَجُزْ. الشيخ: لم يَجُزْ؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: نعم؛ لأن الأصل في العبادة الحظر، حتى يقوم دليل على المشروعية، فإذا قام دليل على المشروعية فعلى العين والرأس، وإلا فلا، على أن قصة الجبة التي أشار إليها واضحة. هل يجوز المسح على المناكير؟ طلبة: ما يجوز. الشيخ: ما يجوز؛ لأنها تشبه الأكمام. هل يجوز المسح على الهامة؟ طلبة: نعم. الشيخ: الهامة تعرفونها؟ الهامة: حلي من الذهب يربط على الرأس؛ يشد على الرأس. طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز، وأصل ذلك شيئان: الشيء الأول: أنه يمكن أن تلحق بالخمار؛ لأن المشقة في نزعها أكثر من المشقة في نزع الخمار؛ لأنها تربط ببعض الشعر؛ يدخل الشعر في عرى فيها ويشد عليها، هذه واحدة. ثانيًا: أنه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لبَّد رأسه بالصمغ ونحوه وهو محرم ، تلبيد الرأس، وهذا معناه بيكون فيه حائل يمنع وصول الماء، لكن لما كان الأصل في تطهير الرأس التخفيف صار يجوز المسح على ما ستره بمثل هذه الأمور المعتادة.
(...) اسم فاعل لغير العاقل، وجمعُ اسمِ الفَاعل لغير العاقل يكون على (فَوَاعِل)، وكذلك لو كان لمؤنث، كـ(حوامل) جمع (حامل). والحدث تقدم لنا: أنه وصف يقوم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها، وأما الوضوء فهو: الطَّهارة التي يرتفع بها الحَدَث، الوُضوء بالضم، وأما الوَضوء بالفتح فهو: الماء الذي يُتَوَضَّأ به، كما نقول: طَهُور؛ للماء الذي يُتَطَهَّر به، وطُهور؛ لنفس الفعل، ونقول: سَحور؛ لما يُتَسَحَّر به، وسُحور بالضم؛ لنفس الفعل الذي هو الأكل. نواقض الوُضُوء هي مفسداتُه؛ يعني: هي التي إذا طرأت عليه أفسدته، وهي نوعان: نوع مجمع عليه، ونوع فيه خلاف؛ أما المجمع عليه فإنه مستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا جدال فيه، وأما المختلف فيه فإنه مبني على اجتهادات لأهل العلم، وعند النزاع يجب الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولننظر. قال المؤلف: (ينقضُ ما خَرَجَ من سَبيلٍ) (ما) اسم موصول بمعنى (الذي)، واسم الموصول للعموم، كلُّ أسماء الموصول للعموم، سواء كانت خاصَّة أم مشتركة، فالخاصة هي التي تدلُّ على المفرد والمثنى والجمع، مثل: (الذي)، و(الذين)، و(اللذان)، والمشتركة هي الصَّالحة للمفرد وغيره، مثل: (مَنْ)، و(ما)، و(ذا)، وما أشبهها، و(أل). فهنا يقول: (ما خرج من سبيل) قلت: إن (ما) للعموم يشمل كلَّ خارج، و(من سبيل) مطلق يتناول القُبُل والدُّبر، وسُمِّي سبيلًا؛ لأنه طريق يخرج منه الخارج، والسبيل هو: القُبُل والدُّبر. وقوله: (ما خرج) إذا قلنا بأنه عام يشمل المعتاد وغير المعتاد، المعتاد مثل أيش؟ كالبول والغائط والرِّيح من الدُّبر، هذه الثلاثة معتادة، قال الله تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [المائدة: ٦]، وفي حديث صفوان بن عَسَّال: «وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَنَوْمٍ» ، وفي حديث أبي هريرة وعبد الله بن زيد رضي الله: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» . ويشمل أيضًا ما كان طاهرًا أو نجسًا؛ فالطاهر كالمني، والنجس ما عداه من بول ومذي وودي ودم؛ لأن الذي يمكن خروجه من القُبُل مثلًا خمسة أشياء: البول والودي والمذي والمني والدم، دم، إي نعم قد يخرج، وهذا شيء واقع، ما هو شيء مفترض، المهم أنه شامل لهذا كله، كله ينقض الوضوء. الريح من الدبر معتادة، ومن القُبُل غير معتادة؛ ولهذا اختلف فيها الفقهاء؛ فمنهم من قال: إنها تنقض الوضوء، ومنهم من يقول: إنها لا تنقض الوضوء. وهذه الرِّيح تخرج أحيانًا من فُروج النساء، ما أظنُّها تخرج من الذكر، وربما تخرج، لكن يمكن أنها من أندر النادر، إنما الذي يخرج كثيرًا الريح من قُبُل المرأة، فهي تنقض الوضوء، على ما صرح به فقهاؤنا رحمهم الله، ومن العلماء من يقول: إنها لا تنقض؛ لأنها غير معتادة. هل تنقضُ الحصاة إذا خرجت من القُبُل أو الدُّبُر؟ طلبة: نعم. الشيخ: تنقض، إي نعم، وهذا كثير أيضًا؛ لأنه أحيانًا يُصابُ الإنسان بحصى في الكلى، ثم تنزل حتى تخرج من ذكره بدون بول، فهي أيضًا ناقضة. ولو ابتلع الإنسان خرزة، فخرجت من دبره، تنقض الوضوء ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: تنقض الوضوء؛ لعموم قوله: (ينقض ما خرج من سبيل). هذا الأول، وهذا ثابت بالنص والإجماع، إلا ما لم يكن معتادًا ففيه الخلاف. ثانيًا: (وخارج من بقية البدن إن كان بولًا أو غائطًا) (خارج) هذه معطوفة على (ما)؛ يعني: وينقضُ خارجٌ من بقيَّة البَدن، إن كان بولًا أو غائطًا، (...) وهل يمكن هذا؟ نعم يمكن، لا سيما في العصور المتأخِّرة يُجرى للإنسان عملية حتى يبدأ بوله أو غائطه يخرج من جهة أخرى، فإذا خرج بول أو غائط من أيِّ مكان فهو ناقض للوضوء، سواء كان قليلًا أو كثيرًا. ويستثنى من ذلك ومن الذي قبله أيضًا: مَنْ حَدَثُه دائم فإنه لا ينتقض وضوؤه بخروجه، مثل أن يكون فيه سلسُ بول أو سلس غائط أو سلس ريح فإنه لا ينتقض الوضوء بذلك، ولكن له حال معينة في التطهر تأتي إن شاء الله تعالى. قال المؤلف: (وخارج من بقية البدن إن كان بولًا أو غائطًا) ظاهر كلامه: أنه لو خرجت الرِّيح من هذا المكان الذي فُتِحَ بدلًا عن المخرج، ينقض ولَّا ما ينقض؟ طلبة: لا ينقض. الشيخ: نشوف، نحن قلنا قبل قليل: (ينقض ما خرج من سبيل) إنه يشمل الريح خارج من بقية البدن إن كان بولًا أو غائطًا؛ لأنه قيده بقوله: (إن كان بولًا أو غائطًا)، وعلى هذا فلو خرجت الريح من هذا المكان الذي فتح عوضًا عن المخرج فإنها لا تنقض ولو كانت ذات رائحة كريهة، وهذا الذي مشى عليه المؤلف هو المذهب. والقول الثاني في المسألة: أنها تنقض الوضوء؛ الريح إذا انسد المخرج وانفتح هذا المكان صار له حكمُ الفَرج فيما خرج منه، لا في مسِّه؛ لأن مسه لا ينقض الوضوء، كما سيأتي. قال المؤلف: (أو كثيرًا نجسًا غيرَهُما) يعني: أو كان كثيرًا نجسًا غير البول والغائط، فقيَّد المؤلف غير البول والغائط بقيدين؛ أن يكون كثيرًا، وأن يكون نجسًا. لماذا لم يقيِّد البولَ والغائط بالكثير النَّجس؟ أما النجس فلا حاجة للتقييد؛ لأنه نجس؛ البول والغائط، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: ولأن قليله وكثيره سواء؛ كلاهما ينقض الوُضُوء. فقول المؤلف: (أو كثيرًا) أولًا: يجب أن نعرف ما هو الكثير؟ أطلق المؤلف (كثيرًا)، والقاعدة المعروفة: أن ما أتى ولم يُحدَّدْ بالشَّرع فمرجعه؟ طلبة: إلى العرف. الشيخ: إلى العُرف.
وَكُــــــــــــــــلُّ مَـــــــــا أَتَــــــــــــــــــى وَلَمْ يُحَـــــــــــــــــــــدَّدِ
بِالشَّرْعِ كَالحِْرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْـــــدُدِ
كل شيء جاء مطلقًا ولم يقيده الشارع فارجع فيه إلى العرف، فنقول: الكثير هنا بحسب العرف، عرف من؟ عُرف النَّاس، إذا قالوا: هذا كثيرٌ صار كثيرًا، وإن قالوا: هذا يسير وبسيط صار بسيطًا. وقيل : إن المعتبر عند كلِّ أحد بحسبه؛ كلُّ إنسان إذا رأى أن هذا كثيرٌ فإنه يكون كثيرًا، وإن رأى أنه قليلٌ فإنه يكون قليلًا. لكن هذا القول فيه شيء من النظر، ما الذي فيه؟ أن من الناس من يكون عنده وسواس؛ النقطة الواحدة القليلة تكون عنده كثيرة، ومن الناس من عنده تهاون؛ لو يخرج منه لتر من الدم قال: هذا يسير بسيط؛ لأن دم البعير إذا ذبحت أكثر منه، فلا يرى شيئًا قليلًا أبدًا. ولكن القول الصحيح: الثاني؛ أن المعتبر العرف، وهو ما عده أوساط النَّاس الذين ليسوا متطرفين لا من هنا ولا من هنا، ما عدوه كثيرًا فهو كثير، وما عدوه قليلًا فهو قليل. ثانيًا: قوله: (نجسًا غيرَهُما) نجس احترازًا من الطَّاهر، إذا خرج من بقية البدن شيء طاهر ولو كَثُرَ فإنه لا ينقض الوضوء، مثل أيش؟ طالب: مثل العرق. الشيخ: كالعَرَق. طالب: واللُّعاب. الشيخ: اللعاب، وكدمع العين إذا صار يبكي وعيونه كثيرة الماء، ولا عاد الغالب (...) كثير الدمع، لكن يمكن بعض الناس يكون عنده دموع كثيرة (...) يصيح، ويحصل هذا. طالب: (...). الشيخ: المهم، كثير، وأكثر ما يمكن التمثيل به وأوضحه هو العرق؛ لأن بعض الناس شاهدناهم يعرقون عرقًا كثيرًا جدًّا في أيام الصيف؛ يعني: إذا قام من النوم كأنه أكثر من سابح، هذا لا ينتقض وضوؤه، لماذا؟ طالب: لأنه طاهر. الشيخ: لأنه طاهر، والمؤلف قيده بقوله: (نجسًا). (غيرَهُما) أي: غير البول والغائط، فدخل في هذا: الدَّمُ والقيءُ ودَمُ الجروح وماءُ الجروحِ، وكلُّ ما يمكن أن يخرج وهو ليس بطاهر. ولكن هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ فالمشهور من المذهب هو ما سمعتم؛ أنه إذا كان كثيرًا إما عُرفًا أو كل إنسان بحسب نفسه نقض الوُضُوء، وإن كان قليلًا لم ينقض. ما هي الحجة في ذلك؟ الحجة في ذلك قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قَاءَ فتوضَّأ ، وقد قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: ٢١]، فلما توضَّأ بعد قيئه، فإن الأُسوة الحسنة أن نفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. وقالوا أيضًا: لأنه فضلات خرجت من البدن، فأشبهت البول والغائط، لكن لم تأخذ حكمه من كلِّ وجهٍ؛ لاختلاف المخرج، فتُعطى حكمه من وجه دون وجه، البول والغائطُ قليلهُ وكثيرُه ينقض الوضوء؛ لأنه خرج مع المخرج، وغير البول والغائط ما ينقض إلا إذا كان كثيرًا، قالوا: فهو أشبه البول والغائط من وجه؛ لكونه فضلة خرجت من البدن، فأشبهته من بعض الوجوه، فتعطى حكمه. وقال بعض أهل العلم، وهو مذهب الشافعي والفقهاء السبعة -فقهاء التابعين السبعة المشهورون- وقد جُمِعُوا في بيتين أنشدتكم إياهما سابقًا. طالب:
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
رِوَايَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْعِلْمِ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِـــــمٌ
سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَــــــــــهْ
الشيخ: سمعتم
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
رِوَايَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْعِلْمِ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِـــــمٌ
سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَــــــــــهْ
وقد ذكرهم العراقي في ألفيته في المصطلح. الفقهاء السبعة، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد: يرون أن الخارج من البدن لا ينقض الوُضُوء قلَّ أو كثُر، إلا البول والغائط. وحجتهم في ذلك: أن الأصل عدم النَّقض، وإذا كان الأصل عدم النَّقض، فمن ادَّعى خلاف الأصل فعليه الدَّليل. قالوا: وقد ثبتت طهارته بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي، لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي، فإذا جئتم بدليل شرعي مقاوم للدليل الذي ثبتت به الطهارة فعلى العين والرأس، ونحن لا نخرج عما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا متعبَّدون بشرع الله، لا بأهوائنا، لا يسوغ لنا أن نلزم عباد الله بطهارةٍ لم تجبْ، ولا أن نرفع عنهم طهارةً واجبة، أرونا الدليل، وعلى العين والرأس. فإذا كانت الطهارة قد ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن أن ترتفع إلا بدليل شرعي، والدليل الذي استدللتم به قد ضعَّفه كثيرٌ من أهل العلم؛ قاء فتوضأ . ثم نقول: إن هذا مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب؛ لأنه خالٍ من الأمر، فمجرد الفعل لا يدل على الوجوب، وعلى هذا فلا يجب. ثم إنه مقابل بحديث -وإن كان أيضًا مضعفًّا- أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم، وصلى ولم يتوضَّأ ، وهذا يدلُّ على أنه ليس للوجوب، وهذا القول هو القول الرَّاجح؛ أنه لا ينقض الخارج من بقية البدن وإن كثر، سواء كان قيئًا أو رعافًا أو جرحًا أو ماء جروح، أو أي شيء آخر. فخذ الآن هذا الثاني من نواقض الوضوء صار فيه خلاف بين أهل العلم، والراجح عدم النقض به. قال: (وزوالُ العقلِ) زوال العقل على نوعين: زوال بالكُلِّيَّة، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون، نسأل الله العافية. والثاني: تغطية العقل بسبب يوجب أن يرتفع العقل لمدَّة معيَّنة لسبب معلوم، مثل: النَّوم والإغماء والسكر، وما أشبهها. هذا زوال العقل، لكنه ليس ارتفاعًا بالكلية، فزوال العقل ناقض للوضوء، ولكن هل هو ناقض أو مظنة النقض؟ فيه خلاف، العجيب مذاهب العلماء في النوم كثيرة، ثمانية مذاهب فيه، هل ينقض ولَّا ما ينقض؟ واللي يفصل فيه، واللي ما يفصل! ولكن لننظر. الإنسان إذا زال عقله بالكلية، فإن زوال العقل هذا مظنة قوية أن يُحدِث ولا يشعر، والعلة إذا كانت منتشرة لا يمكن ضبطها، فإنه يثبت مقتضاها بأدنى شبهة أو بأدنى سبب، فحينئذٍ نقول: ما دام العلة في كون النوم ناقضًا أنه مظنة الحدث، فليرتب عليه الحكم بمجرد زوال العقل بنوم أو غيره. وقال بعض العلماء: إن النوم ليس هو نفسه ناقضًا للوضوء، لكنه مظنة، وعلى هذا فإذا ترجح عندك أنك لا تزال على طهرك فأنت؟ طالب: طاهر. الشيخ: طاهر، وإلا فلا، زوال العقل بالجنون وبالإِغماء وبالسكر هو في الحقيقة فَقْدٌ نهائي، وعلى هذا فيسيرُها وكثيرُها ناقضٌ، فلو صُرِعَ الرجل -والعياذ بالله- ثم استيقظَ من الصرع وجب عليه؟ طلبة: الوضوء. الشيخ: أن يتوضأ، وكذلك لو سَكِرَ، وكذلك لو أُغمي عليه؛ سقط من شيء وأغمي عليه وجب عليه أن يتوضأ، بخلاف النوم فإنه ليس كهذا؛ ولهذا يفترق عن هذه الأشياء بأن يسيره لا ينقض الوضوء. (...) انسد المخرج وانفتح غيره. طالب: يأخذ غيره حكمه إلا اللمس. الشيخ: لا، ما له حكمه، لم يثبت له أحكام المعتاد، إلا إذا خرج بول أو غائط لا بأس، هذا شيء واضح، لم يثبت له أحكام المعتاد، هذه ذكرناها، فلو لمس لم ينتقض الوضوء، ولو خرج منه ريح لم ينتقض الوضوء، ولو أن أحدًا جامعه لم يجب الغسل. المهم أنه إذا انسد المخرج وانفتح غيره لم يثبت له أحكام المعتاد، فلا نقض بريح منه ولا بمسه، لكن البول والغائط؛ لأنهما بول وغائط من أي مكان خرجا نقضا الوضوء. وقال بعض العلماء: إن كان هذا المخرج من فوق المعدة فهو كالقيء، وإن كان من تحتها فهو كالغائط، وهذا اختيار ابن عقيل من أصحابنا. شوفوا الفقه في هذا القول، هو جيد ولَّا لا؟ يقول: إن فتحوا مثلًا، الأطباء فتحوا فتحة بحيث يخرج الطعام من المعدة نفسها، فهذا ليس كالبول والغائط، وإن كان من أسفل؛ يعني: من الأمعاء، فهو في حكم البول والغائط، ويش رأيكم في هذا؟ طالب: جيد. الشيخ: جيد في الواقع، هذا جيد وفقه واضح، بدليل أنه إذا تقيأ الإنسان من المعدة فإنه لا ينقض الوضوء، على القول الراجح، أو ينقضه إن كان كثيرًا، على المشهور من المذهب، وأما المذهب فيقولون: إذا فتح فهو ينقض قليله وكثيره. زوال العقل (...) «الْعَيْنُ وِكَاءُ السِّهْ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» ، ففيه إذنْ دليل وتعليل. هل يستثنى من ذلك شيء؛ من زوال العقل يستثنى منه شيء؟ طالب: المجنون. الشيخ: المجنون. بسم الله الرحمن الرحيم، زوال العقل ناقض للوضوء كما سمعتم من الدليل والتعليل، وليس هو موضع اتفاق بين أهل العلم، بل هو موضع خلاف بين أهل العلم، ولكن القول الراجح: أنه ناقض للوضوء؛ لحديث صفوان بن عسال؛ ولأن التعليل الذي أشرنا إليه تعليل قوي، لكن هل النوم ناقض أو مظنة النقض؟ اختلف فيه العلماء فيه ثمانية أقوال لأهل العلم: منهم من يرى أن النَّوم ناقضٌ مطلقًا يسيرُه وقليله، وعلى أيِّ صفة كان النائم؛ يقول: لأن هذا حَدَث، النوم حدث وليس مظنة الحدث، والحدث لا يُفرَّقُ بين قليله وكثيره، كالبول. ومنهم من يقول: إن النَّوم مظنة الحدث، وأنه لا يعفى عن شيء منه إلا ما استبعد فيه الحدث. ومنهم من قال: إن النوم مظنَّة الحَدَث، ولا ينقض منه إلا ما كان مظنة الحدث، فالمذهب أن النوم ليس بحدث، ولكنه مظنَّة الحدث، ولا يُعفى عن شيء منه إلا ما كان بعيدًا فيه الحدث؛ ولهذا قال: (إلا يسير نومٍ من قائم وقاعد). فاستثنى المؤلف رحمه الله اليسير، واستثنى حالًا معينة من أحوال النائم، خرج باليسيرِ الكثيرُ، وخرج بقوله: (من قائم وقاعد) ما عداهما، فإن النوم ينقضه مطلقًا في حقهم؛ في حق ما عدا هاتين الحالين. ما هو اليسير؟ اليسير يرجع في ذلك إلى العرف، فإذا قالوا: هذا يسير، فهو يسير، فتارة يكون يسيرًا في زمنه، لكن يغفل غفلة كاملة، يمكن يحلم لكن يسير، بحيث ما خرج منه شيء، أو لو خرج لشمه؛ لأنه استيقظ على طول، وتارة يكون يسيرًا في ذاته وماهيته؛ بمعنى أنه لا يغفل كثيرًا في نومه، مثل مثلًا يسمع اللي يتكلمون، ولو مثلًا يكلمه أحد انتبه بأدنى سرعة، ولو حصل منه حدث لأحس به، هذا اليسير. فالمهم أن اليسير إذا كان من قائم وقاعد فإنه لا يضر، ولكن الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أن النوم مظنة الحدث، فإذا نام بحيث لو أحدث لم يحس بنفسه فقد انتقض وضوؤه، وإذا نام بحيث لو انتقض وضوؤه لأحس به، فإن وضوءه باقٍ ولا ينتقض. وبهذا القول تجتمع الأدلة؛ فإن حديث صفوان بن عسَّال -كما سمعتم- فيه تصريح بأن النوم ناقض، وقد ثبت من حديث أنس أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينتظرون العِشاء على عهد النبي عليه الصلاة والسلام حتى تخفِقَ رؤوسهم، ثم يُصلُّون ولا يتوضؤون ، تخفق يعني: تنزل هكذا، في بعض الألفاظ: يضطجعون في رواية لأبي داود، فيحمل ما ورد عن الصحابة، على ما إذا كان الإنسان لو أحدث لأحس، ويحمل حديث صفوان على ما إذا كان الإنسان إذا أحدث لم يحس. ويؤيد هذا الجمعِ الحديثُ الضعيف الذي أشرنا إليه: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السِّهْ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ»، فإذا كان الإنسان لم يحكم وكاءه؛ بحيث لو أحدث ما أحس بنفسه فإنه يكون نومه ناقضًا، وإلا فلا. لو أن أحدًا يصلي وهو ساجدٌ، غفى؛ يعني: أحس بنوم خفيف يسير، هل ينتقضُ وضوؤُه ولَّا لا؟ المذهب: ينتقض وضوؤه؛ لأنه ليس قائمًا ولا قاعدًا. والقول الثاني: لا ينتقض، إلا إذا كان في حال لو أحدث لم يحسَّ بنفسه، فينتقض. المؤلف رحمه الله ظاهر كلامه: (من قائم وقاعد) الإطلاق، ولكنهم استثنوا ما إذا كان محتبيًا أو متكئًا، فإنه في هذه الحال ينتقض وضوؤه من نائم وقائم، غير محتبٍ ولا متكئٍ؛ لأنه إذا كان محتبيًا أو متكئًا فإنه غالبًا يستغرق في نومه، وإذا استغرق فإنه قد يُحدِث ولا يحس بنفسه، ولكن الذي رجحناه نسلم من هذه القيود كلها، ونقول: متى كان الإنسان في نوم لو أحدث لم يحس بنفسه فهو ناقض، وإلا فلا، على أي حال كان. طالب: إذا لم يشم منه رائحة جارُه وهو جالس بجانبه، وهو تقام الصلاة ولا يشعر بعض الناس؟ الشيخ: إي نعم، ماذا تقولون في هذا؟ طالب: إلا بنفسه. الشيخ: الظاهر أننا نكلفه بنفسه، مشكلة بيقول جاره: هل حسيت أني أحدثت؟ طالب: إذا كان جاره (...) ويعلم أنه.. الشيخ: ربما أيضًا (...) الشم، مثل غيره من الحواس، إذا ما حط الإنسان باله يمكن ما يحس. طالب: ممكن يكون (...) إذا أقيمت الصلاة ولم يشعر يا شيخ، كثير من الناس تقام الصلاة ولا يشعر، ولا واحد (...). الشيخ: الظاهر أنه يرجع للحدث نفسه، ما دام الإنسان يعرف نفسه أنه لو أحدث لأحس؛ لأن الصحيح أن النوم ما هو بنفسه حدث.. طالب: إذا تكلم عن الجار وقال: أحدثت (...) قال له: شممت منك رائحة؟ الشيخ: وإن كان الرائحة من غيره (...). طالب: (...). الشيخ: يعني هو الأحسن نعتبره (...).
يقول: (ومسُّ ذكر متَّصل أو قُبُل بظهر كفه أو بطنه) إلى آخره. أولًا: قال المؤلف: (مسُّ ذكر) والمسُّ لا بد أن يكون بدون حائلٍ؛ لأنه مع الحائل لا يُعَدُّ مسًّا، وهذا أظنه هو الناقض الثالث. طلبة: الرابع. الشيخ: الرابع، نعم، اشترط أيضًا أن يكون متصلًا، احترازًا من؟ طلبة: المنفصل. الشيخ: المنفصل؛ يعني: لو قُطِع ذكرُ إنسان مثلًا، وأخذه شخص ليدفنه مثلًا، سواء قطع بجناية أو قطع بعلاج، أو ما أشبه ذلك، المهم أن الذكر غير متصل، فإن مسَّه لا ينقض الوضوء. ولا بد أن يكون أصليًّا، احترازًا من؟ طالب: المصنوع. الشيخ: المصنوع، يقول: أصليًّا احترازًا من المصنوع، المصنوع ما يسمى ذكرًا، يسمى صورة ذكر، لكن احترازًا من الخُنثى؛ الخُنثى ذكره غيرُ أصليٍّ، لأيش؟ لأنه إن تبيَّن أنه أنثى فواضح أنه زائد، وإن أشكل فإنه لا ينتقض الوضوء مع الإشكال. استمع الآن: ذكر، متصل، أصلي، الرابع: أن يكون المس باليد؛ ولهذا قال: (بظهر كفِّه أو بطنه). طالب: (أو قُبُل). الشيخ: عندكم، إي صح (أو قُبُلٍ) يعني: أو مس قُبُل للمرأة، مس القُبُل نفسه ما حوله. طالب: مذكور (أصْلِي) في الكتاب. الشيخ: لا، ما ذكر (أصْلِي)، مذكور عندكم بالأصل؟ طلبة: نعم. الشيخ: هو الظاهر أنه بالشرح. طلبة: أصلي. الشيخ: موجود؟ طلبة: (ذكر متصل أصلي). الشيخ: يمكن في بعض النسخ، المهم لا بد أن يكون أصليًّا، (ذكر متصل أصلي). (أو قُبُل) يعني: قُبُل امرأة، ونشترط أن يكون أصليًّا؟ طالب: نعم. الشيخ: نشترط؛ ليخرج بذلك قُبُل الخُنثى. وأيضًا يقول: (بظهر كفِّه أو بطنه) لا بد أن يكون المس بالكفِّ، سواء بظهره أو كفه أو حرفه أيضًا، كذا؟ طالب: نعم. الشيخ: بظهره هذا، وأيش نقول؟ طالب: بظاهر الكف. الشيخ: بظاهر الكف، أو بطنه؛ الراحة وبطون الأصابع، أو حرفه. طالب: أطرافه. الشيخ: أطرافه، فإن المس بهذه الأشياء ينقض الوضوء، وإنما نصَّ المؤلف على ظهر الكفِّ؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إن المسَّ بظهر الكفِّ لا ينقض الوضوء؛ لأن المس عادة والإمساك إنَّما يكون بباطن الكَفِّ. يقول المؤلف: (أو بطنه ولمسهما من خنثى مشكل) (لمسهما) الضمير يعود على الذَّكَر والقُبُل، (من خنثى مشكل) الخنثى هو الذي لا يُعْلَم أذكر هو أم أنثى؟ مع أن فيه آلتي الذكر والأنثى؛ يعني: له ذَكَر وله فرج، ولكنه مُشْكِل، أمره مُشْكِل، كيف مُشْكِل؟ ما ندري يبول منهما جميعًا، وهو إلى الآن لم يتبين هل هو ذكر أو أنثى، لا بلحية ولا بغيرها، فهذا يسمى خنثى مُشْكِل؛ لأنه مُشْكِل علينا أرجل هو أم أنثى؟ لكن الخنثى المشكل لا بد من مسهما جميعًا، لأيش؟ لأنه إن مس واحدًا فهو غير أصلي، ما يدرى هل هو ذكر ولَّا زائد؟ وكذلك الفرج لا يدري هل هو قبل أو زائد؟ الآن انتبه للشروط، كم صارت الشروط؟ ذَكَر، أو قُبُل، متصل، أصلي، بظاهر الكف أو بطنه أو حرفه. طالب: (...). الشيخ: لا، أربعة شروط، لو مسه بغير الكف ينتقض وضوؤه ولَّا لا؟ طلبة: لا ينتقض. الشيخ: ما ينتقض الوضوء؛ لأن الأحاديث الواردة بالمسِّ إنما تكون باليد، وفي بعض الألفاظ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهَا سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ» ، بيده، وهذا واضح في أنه بالكف، واليد عند الإِطلاق لا يُراد بها إلا الكف، وأيش الدليل؟ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا [المائدة: ٣٨]. ما هو الدليل على انتقاض الوضوء بمس الذَّكَر أو القُبُل؟ الدليل فيه الأحاديث منها: حديث بُسْرَة بنت صفوان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَه فَلْيَتَوَضَّأْ» . ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهَا سِتْرٌ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ»، وفي رواية: «إِلَى فَرْجِهِ» . والتعليل هو: أن الإنسان قد يحصُل منه تحرُّكُ شهوةٍ عند مسِّ الذَّكر أو القُبُل، فيحصل منه خارج وهو لا يشعر، فما كان مظَّنة الحدث عُلِّق الحكم به، كالنَّوم. هذا الدليل، وهذا التعليل، وهذا الذي ذكره المؤلف هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، بناء على هذه الأحاديث. وذهب بعض أهل العلم إلى أن مسَّ الذَّكَرِ لا ينقض الوضوء، واستدلوا بحديث طَلْقِ بن علي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرَّجُل يمسُّ ذَكَرَه في الصَّلاة قال: أعليه الوضوء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» . وقالوا: إن الأصل بقاء الوضوء وعدم النقض، فلا يمكن أن نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل متيقن، أما ما كان فيه احتمال فالأصل أن يبقى الوضوء، «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، فإذا كان هذا في سبب الحدث فكذلك في السبب الموجب شرعًا؛ لأن الرسول يتكلم هنا عن السبب الموجب حسًّا، كذلك السبب الموجب شرعًا ما يمكن نلتفت إليه حتى يكون يقينًا معلومًا. ولهذا من العلماء من رجح حديث طلق بن على وقال: إن مس الذكر أو مس الفرج مطلقًا لا ينقض الوضوء، سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، وأعلوا هذا الحديث -حديث بسرة- بأنه ضعيف، وأن حديث طلق بن على أحسن منه. ومن العلماء من قال: إنه لا ينبغي أن نرجح بين الحديثين؛ لأنه يمكن الجمع، وإذا أمكن الجمع بين الدليلين وجب المصير إليه قبل الترجيح والنسخ، وهذا صحيح ولَّا لا؟ طلبة: صحيح. الشيخ: لأننا إذا جمعنا بين الدَّليلين فقد عملنا بهما جميعًا، لكن إذا رجحنا فقد ألغينا أحدهما، والعمل بهما مع إمكانه أوجب، كيف نجمع؟ قالوا: نجمع؛ إما بأن نحمل حديث بسرة وما شابهه على ما إذا كان لشهوة، وحديث طلق بن علي على ما إذا كان لغير شهوة. قالوا: والتعليل «إِنمَّا هو بَضْعَة منك» يدل على هذا الحمل، فإنك إذا مسَسْتَ ذَكَرَكَ كما تمس سائر أعضائك بدون أي تحرُّكِ، صار كأنما مسست ساقك أو رجلك أو رأسك، أو ما أشبه ذلك، وحينئذٍ؟ طالب: لا ينتقض. الشيخ: فلا ينتقض الوضوء، أما إذا مَسَسْتَه لشهوةٍ فإِنَّه ينتقض؛ لأن العِلَّة -وهي احتمال خروج شيء ناقض من غير شعور منك- موجودة، فيقول: إذا مسَّه لشهوةٍ وجب الوُضُوء، وإِذا مسَّه لغير شهوة لم يجب. قالوا وهم يحاجُّون الحنابلة: ولنا عليكم أصل، وهو أنكم قلتم: إن مس المرأة لغير شهوة لا ينقض، ومسها لشهوة ينقض؛ لأنه مظنَّة الحدث. أو يجمع بينهما بوجه آخر فيقال: إن حديث بُسْرة الأمر فيه للاستحباب، وحديث طَلْق الأمر فيه للوجوب، هو سأل عن الواجب؛ أعليه الوضوء؟ كلمة (على) ظاهرة في الوجوب، فبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا وضوء عليه، وعلَّل بأنه بضعة، وعلى هذا، فإذا كان مسه إياه لغير شهوة فإن الوضوء مستحب، أخذًا بعموم حديث من؟ بسرة، وإذا كان لشهوة فإنه يجب الوضوء، أخذًا بالتعليل؛ «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ». والمسألة فيها احتمال؛ يعني: احتمال أن يكون هذا القول هو الصواب قوي، وشيخ الإسلام رحمه الله يرى أن الوُضُوء من مسِّ الذَّكَر مستحبٌ مطلقًا، ولو بشهوةٍ. وإذا قلنا: إنه مستحب فمعناه أنه مشروع وفيه أجرٌ، وفيه أيضًا احتياط. وأما دعوى من ادعى أنَّ حديث طَلْق بن عليٍّ منسوخ.. طالب: أقول: ظاهر الكف، والقبل ما هو الدليل (...)؟ الشيخ: إي نعم، أما دليلهم في ظاهر الكف فقالوا: عموم «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ» ، هذا عام، فاليد تشمل داخل الكف وظاهره، وأما القُبُل فقالوا: إن إحدى روايات حديث أبي هريرة: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ» ، والقُبُل من الفرج. طالب: إذا قلنا: إنها للشهوة (...)؟ الشيخ: هم يرون النقض مطلقًا، لشهوة ولغير شهوة. أقول: ادعى قوم أن حديث طَلْق بن عليٍّ منسوخ، ووجهوا دعواهم بأن طلق بن علي قَدِمَ على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يبني مسجده أول الهجرة، ولم يَعُدْ إليه بعدُ، وهذه الدعوى غير صحيحة؛ وذلك لأنه لا يُصار إلى النسخ إلا إذا تعذَّر الجمع، وهذا مسلَّم متفق عليه، والجمع هنا ممكن. الوجه الثاني مما يبطل دعوى النسخ: أن في حديث طَلْق عِلَّة لا يمكن أن تزول، وإذا رُبِط الحُكم بعلَّة لا يمكن أن تزول فإن الحكم لا يمكن أن يزول؛ لأن الحكم يدور مع عِلَّته، ما هي العلَّة؟ «إِنَمَّا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ»، هل يمكن في يوم من الأيام أن يكون ذكر الإنسان ليس بَضْعَة منه؟ طالب: لا. الشيخ: لا، ما يمكن، إذنْ لا يمكن النسخ. وكأن واحدًا يهمس يقول: يمكن؛ يعني: إذا قُطِعَ، وإذا قُطِع فإذا مسه لا يضر، على كل حال، هذان وجهان من أوجه الرد أو إبطال هذه الدعوى. ثالثًا: أن أهل العلم يقولون: إن التاريخ لا يُعلم بتقدُّم إسلام الرَّاوي أو تقدم أخذه؛ لجواز أن يكون الرَّاوي حَدَّث به عن غيره؛ بمعنى: إذا روى صحابيَّان حديثين ظاهرهما التَّعارض، وكان أحدُهما متأخِّرًا عن الآخر، فهل نقول: إنَّ الذي تأخَّر إسلامُه يكون حديثه ناسخًا لمن تقدَّم إسلامُه؟ طالب: لا. الشيخ: الجواب: لا؛ لأنه يجوز أن يكون الذي تأخر إسلامه رواه عن غيره من الصَّحابة، أو حدثه النبي صلى الله عليه وسلم به بعد ذلك، فلا نسخ بتأخر إسلام الراوي، كما هو معروف عند أهل العلم. وعلى هذا فنعود إلى الجمع، وهو بأحد الوجهين اللذيْن سمعتموهما؛ إما أن يحمل حديث بسرة على الاستحباب وحديث طلق على الوجوب؛ يعني: هل عليه الوضوء؟ قال: لا، ما عليه، لكن لا يمنع أن يكون مستحبًّا، وإما أن يقال: إن حديث طلق بن علي فيمن مسه مس شهوة، لا فيمن مسه مس أي عضو آخر. طالب: حديث بسرة؟ الشيخ: لا، حديث طلق فيمن مسه لشهوة، لا فيمن مسه كأي عضو آخر؛ لأن التعليل «إِنَمَّا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» يدل على أنك إن مسسته مس أي عضو آخر فهو عضو، وإن مسسته لشهوة انفرد بالحكم. الخلاصة الآن نريد أن نعرف المسألة عمليًّا؛ عمليًّا نرى أنه إذا مس الإنسان ذكره استُحِبَّ له الوضوء مطلقًا، لشهوة أو لغير شهوة، وأنه إذا مسَّه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدًّا، ولكن ليس بظاهر؛ بمعنى أني لا أجزم به، لكن أرى أنه قوي، وأن الاحتياط أن يتوضَّأ. قال المؤلف: (ولَمْسُهُمَا من خُنْثَى مُشْكِلٍ) فالخنثى المشكل مشكل حاله وأمره وحكمه، نسأل الله ألا يقدِّره على بني آدم، الخنثى المشكل يُعطَى أحكام الذكر والأنثى، ويراعى فيه الاحتياط، فإذا مس الإنسان ذَكَرَ خنثى مُشْكل لم ينتقض وضوؤه؛ لأنه؟ طالب: لا يُعرَف. الشيخ: لا يُعرَف، قد لا يكون ذكرًا، هذا قد يكون عضو زائدًا، وإذا مس فرجه لا ينتقض أيضًا؛ لأنه قد يكون أصليًّا؛ الذَّكَر، والفرج زائد. إذا مسهما جميعًا ينقض؟ طالب: نعم. الشيخ: لماذا؟ لأن أحدهما أصلي قطعًا، حتى لازم يكبس عليهما جميعًا، ولَّا لو مس واحدًا ثم الثاني. الطلبة: كله استوى. الشيخ: كله استوى. قال: (ولمسهما من خنثى مُشْكِل، وَلَمْسُ ذَكَرٍ ذَكَرَه، أَوْ أُنْثَى قُبُلَه، لِشَهوةٍ فيهما) (وَلَمْسُ ذَكَرٍ ذَكَرَه) الهاء في (ذكره) يعود على الخنثى، و(أُنْثَى قُبُلَه) (قبله) الضمير يعود على الخنثى، لكن هذا المس قال: (لشهوة فيهما) معناه: إذا مس أحد فرجي الخنثى لشهوة -كما قلنا فيما سبق- إذا مس أحدهما لا ينتقض، وإن مسهما جميعًا انتقض، إذا مس أحدهما لشهوة؛ إن كان الذكر مس الذكر انتقض، وإن مس الفرج لم ينتقض، الأنثى إن كانت مست الفرج انتقض وضوؤها، وإن مست ذكره لشهوة لم ينتقض، قد تقول: إن العكس هو الأولى.
تابع شرح ( فإن لبس خفا على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني . )
٠٠:٠٠:٠٤
ولا يمسح قلانس ولفافة، ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه. فإن لبس خفا على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني.
ويمسح أكثر العمامة ،
٠٠:٠٧:٣٦
ويمسح أكثر العمامة، وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، وعلى جميع الجبيرة. ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث، أو تمت مدته استأنف الطهارة.
وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه ،
٠٠:٠٨:٢٧
ويمسح أكثر العمامة، وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، وعلى جميع الجبيرة. ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث، أو تمت مدته استأنف الطهارة.
وعلى جميع الجبيرة .
٠٠:١٤:٠٩
ويمسح أكثر العمامة، وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، وعلى جميع الجبيرة. ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث، أو تمت مدته استأنف الطهارة.
ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث ، أو تمت مدته استأنف الطهارة .
٠٠:١٧:٥١
ويمسح أكثر العمامة، وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، وعلى جميع الجبيرة. ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث، أو تمت مدته استأنف الطهارة.
كتاب الطهارة : باب نواقض الوضوء،
٠٠:٣٩:٠٥
ينقض ما خرج من سبيل وخارج من بقية البدن ، إن كان بولا أو غائطا أو كثيرا نجسا غيرهما ،
٠٠:٤٠:٥٣
ينقض ما خرج من سبيل وخارج من بقية البدن، إن كان بولا أو غائطا أو كثيرا نجسا غيرهما، وزوال العقل، إلا يسير نوم من قاعد أو قائم،
وزوال العقل ،
٠٠:٥٧:٣٥
ينقض ما خرج من سبيل وخارج من بقية البدن، إن كان بولا أو غائطا أو كثيرا نجسا غيرهما، وزوال العقل، إلا يسير نوم من قاعد أو قائم،
وزوال العقل ، إلا يسير نوم من قاعد أو قائم ،
٠١:٠٣:١٢
ينقض ما خرج من سبيل وخارج من بقية البدن، إن كان بولا أو غائطا أو كثيرا نجسا غيرهما، وزوال العقل، إلا يسير نوم من قاعد أو قائم،
ومس ذكر متصل ، أو قبل بظهر كفه أو بطنه ،
٠١:١١:١٥
ومس ذكر متصل، أو قبل بظهر كفه أو بطنه، ولمسهما من خنثى مشكل، ولمس ذكر ذكره أو أنثى قبله لشهوة فيهما، ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها،
ولمسهما من خنثى مشكل ،
٠١:١٥:١٣
ومس ذكر متصل، أو قبل بظهر كفه أو بطنه، ولمسهما من خنثى مشكل، ولمس ذكر ذكره أو أنثى قبله لشهوة فيهما، ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها،
ولمس ذكر ذكره أو أنثى قبله لشهوة فيهما ،
٠١:٢٩:٥٩
ومس ذكر متصل، أو قبل بظهر كفه أو بطنه، ولمسهما من خنثى مشكل، ولمس ذكر ذكره أو أنثى قبله لشهوة فيهما، ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها،