كتاب الطلاق (الشرح الثاني) - ٦
درس صوتي · ٩١:٢٨
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
فإنه لا يحنث إلا أن ينويه، فإذا قال: والله لا آكل هذه الخبزة. فأكل بعضها، أيش؟ لا شيء عليه. ليش؟ لأنه ما أكلها، أكل البعض، إلا إذا أراد بقوله: لا آكلها؛ أي لا آكل منها؛ فإنه يحنث. (وإن حلفَ ليفعلنَّه لم يبرَّ إلا بفعلِه كلِّه)، يعني إن حلف ليفعلن هذا الشيء لم يبر إلا بفعله كله. فإذا قال: والله لأصومن شهر المحرم وصام بعضه، حنث أو لا؟ حنث؛ لأنه لا يبر إلا بفعله كله. والله لآكلن هذه الخبزة. وأكل بعضها؟ طلبة: (...). الشيخ: لا. الطلبة: لا يحنث. الشيخ: هو يقول: لآكلن، ما هي بلا آكل، لآكلن؟
طالب: يحنث. طالب آخر: (...). الشيخ: طيب، هل نقول: إن كنت تريد البِرَّ فكلها كلها؟ أجيبوا يا جماعة؟ طلبة: نعم. الشيخ: إي نعم، لا تلتبس عليكم. قال: والله لآكلن هذه الخبزة فأكل بعضها، حنث إذا أكل بعضها؛ لأنه قال: والله لآكلن هذه الخبزة. نقول: كلها كلها، قال: شبعت، ويش نقول؟ الطلبة: يحنث. الشيخ: من الذي جعلك تحنث؟ من ألجأك إلى اليمين؟ قال: والله أنا جيت جائع، قلت: ما يسد نهمتي إلا هذا الخبز كله، فحلفت: والله لآكله، وأكل بعضه وخلاص ما يقدر يأكل. عليه يمين؟ عليه حنث ولَّا لا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: عليه حنث. فإذا حلف على الشيء فإنه لا يبر حتى يفعل جميعه.
باب التأويل في الحلف
٠٠:٠٢:٢٨
ثم قال المؤلف: (باب التأويل في الحلف). (ومعناه أن يُريدَ بلفظٍ ما يخالفُ ظاهرَه). التأويل في الحلف هو التحريف في النصوص؛ لأن الذين يحرفون النصوص يؤولونها إلى ما يخالف الظاهر.
التأويل في الحلف: أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره؛ هذا التأويل، مثاله: (إذا حَلَفَ وتأوَّلَ يمينَه نفعَه، إلا أن يكونَ ظالمًا). هنا نسأل، يعني نبحث في الموضوع: التأويل هل هو جائز أو مُحرَّم؟ في هذا تفصيل؛ إن كان الإنسان مظلومًا فالتأويل جائز، وقد يكون واجبًا. وإن كان ظالمًا فالتأويل حرام، وقد يكون من الكبائر، وإن لم يكن ظالمًا ولا مظلومًا، فلا شك أن تركه أولى، ولكن هل يجوز أو لا يجوز؟ فيه خلاف. فالأقسام إذن؟ كم من الأقسام في التأويل؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة، ما هي؟
الطالب: سهيت. الشيخ: سهيت ولَّا سهوت، ولَّا لهيت ولَّا لهوت، اللهم اهدنا فيمن هديت. طالب: (...). الشيخ: ما أسأل عن الحكم، أعطنا الأقسام. الطالب: ظالمًا أو مظلومًا أو..
الشيخ: إما أن يكون ظالمًا، أو مظلومًا، أو لا ظالمًا ولا مظلومًا. كم الأقسام؟ ثلاثة. إن كان ظالمًا فالتأويل حرام، وقد يكون من الكبائر، وإن كان مظلومًا فالتأويل جائز، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون واجبًا. وإن لم يكن هذا ولا هذا، لا ظالمًا ولا مظلومًا، فقد اختلف العلماء رحمهم الله بعد اتفاقهم أن الأولى تركه: هل يجوز أو لا يجوز؟ اختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا يجوز، والمشهور أنه جائز على المذهب؛ ولهذا قال: (نفعه إلا أن يكون ظالمًا)، ويأتي إن شاء الله بقية الحديث عنه. طالب: بناءً على ما اخترناه من أن طلاق الحائض لا يقع، فإذا علَّق الطلاق على شرط، وحصل الشرط والمرأة حائض، هل يقع الطلاق؟ الشيخ: لا يقع. يقول: إذا قلنا بالقول الراجح أن الطلاق في الحيض غير واضح، فصادف أن الشرط وقع في الحيض، هل يقع الطلاق؟ الجواب: لا يقع.
طالب: شيخنا، عندنا بعض العامة يكثرون من الحلف بالطلاق، كل منهم يقول: عليَّ الطلاق، العشاء عندي، أو كذا أو الغداء، ويتنازل عن رأيه بأبسط ما يكون، يعني وينسبون الفتوى إليكم يا شيخ أن (...)، فأيش الحكم هذا يا شيخ؟ الشيخ: الحكم هذا -بارك الله فيك- إذا علَّق الإنسان الطلاق بشرط، فإما أن يقصد اليمين أو يقصد الطلاق، إن قصد الطلاق وقع الطلاق؛ حيث لا مانع، وإن قصد اليمين لم يقع الطلاق وأجزأته كفارة يمين. هذا هو التفصيل الصحيح، وأكثر العلماء من الأئمة وأتباعهم على أنه يقع الطلاق بكل حال. مثال ذلك: إذا قال لزوجته: إن خرجتِ إلى السوق فأنتِ طالق، ثم خرجت. فعلى رأي جمهور الأمة وأئمتها يقع الطلاق، وعلى ما اخترناه وهو قول شيخ الإسلام: أن نسأله: هل أنت تريد بهذا الكلام أن الزوجة إذا خرجت لم يبقَ لك فيها نظر؟ فأنت أردتَ الطلاق الآن، فيقع الطلاق، أو تريد أن تحبسها وتمنعها وتُشدِّد عليها حتى لا تخرج، ولو خرجت فليست رخيصة عندك. فهذا حُكمه حكم الحلف. لكن لعلنا يومًا من الدهر إذا رأينا تكالب الناس على هذا الشيء وتتابعهم فيه أن نفتيهم بوقوع الطلاق على كل حال، اتباعًا للجمهور وأخذًا بسياسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ ولهذا أنا أقول لكم وأنتم طلبة: لا تهونوا هذا الأمر مع العامة، شدِّدوا، أنا الآن أفتي بأنه على حسب التفصيل الذي سمعت، لكن مع ذلك إذا جاء عرض هذه المسألة في محاضرة أو غيرها، أُشدِّد فيها جدًّا وأقول: يا جماعة، اتقوا الله؛ فإنكم على رأي أكثر الأمة الإسلامية أئمة والتابعين يقع الطلاق عليكم. ولهذا مشكل الآن لما أفتى الناس بأن الثلاث واحدة تساهل الناس جدًّا، وصار الإنسان بأدنى شيء يطلق زوجته، واحد قال لي: إني طلقت زوجتي تسعًا وتسعين مرة، أنت طالق تسعًا وتسعين، قلت: كمِّل المئة جزاك الله خيرًا!! فالناس مشكل إذا رأوا التساهل تساهلوا. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، هل فيه فرق بين قوله: والله لا ألبس ثوبًا من غزلها، وبين قوله: لا ألبس من غزلها؟ يعني إذا قال: لا ألبس من غزلها ولبس ثوبًا.. الشيخ: هل يمكن أن يلبس الغزل بدون نسج؟ الطالب: لا يمكن. الشيخ: هذا، ما يمكن.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، الأثر الوارد أن: «ثَلَاثَةٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» ، هل صحيح يا شيخ؟ الشيخ: أكثر العلماء على تصحيحه، أكثر العلماء على أنه صحيح، وينبغي أن نقول به، لماذا؟ لأننا لو قلنا: إن طلاق الهازل لا يقع، صار كل إنسان يقول: إنه هازل، أنا أمزح على امرأتي، وينسد باب الطلاق، فهو وإن كان فيه مقال والعلماء اختلفوا في تصحيحه، وفي حكمه، لكن ينبغي القول بأنه ماضٍ.
هذه ورقة يقول: إذا أراد أن يتزوج امرأة، وشرط عليه أهل المرأة إذا طلق ألا يقع طلاقه، فوافق على هذا الشرط؟
هنا العقد صحيح والشرط باطل، وإذا طلق فإنه يقع.
هذا يقول: إذا أُقيمت في المسجد تعزية؟ كيف أُقيمت تعزية؟ ويشلون؟ طالب: (...) في المساجد تقام التعزية في المساجد.. كل مسجد يعني فيه تعزية (...). الشيخ: لكن هل المساجد بُنيت للتعازي؟
الطالب: هذه بلوى يا شيخ. الشيخ: لا، البلوى عليكم أنتم يا طلبة العلم أن تنكرونها، وتذهبون للمسئولين، المساجد ما بنيت للتعزية والبكاء والأحزان. لا والله، هذه وصيتي لكم أنتم يا طلبة العلم أن تتصلوا بالمسئولين لمنعه. الطالب: كلمناهم. الشيخ: طيب، وإذا اجتمع مثلًا عشر جنائز، كيف يُعزى لها؟ الطالب: يعزى في المساء، كل واحد (...). الشيخ: إذا كان الحي هذا فيه عشرة ماتوا، وصار كل ربعة فيها واحد، هذا تلاعُب، ثم الاجتماع للعزاء أصله بدعة، أصل الاجتماع للعزاء بدعة، ما ورد عن الرسول ولا عن الصحابة. الطالب: (...) يا شيخ، في مكان التعزية غير المسجد، هل يجوز هذا؟ الشيخ: هذا أهون من المسجد، ما دام أنهم ابتلوا بالاجتماع، فهذا أهون، لكن مع ذلك لا نؤيد أن يبنى مكان للتعزية. قال واحد من السفهاء عندنا في الجرائد قبل كم سنة، قال: ينبغي أن نوجد قصورًا للأحزان كما أوجدنا قصورًا للأفراح!! شوف الجنون! جنون، فرق بين هذا وهذا. إلا إن قلنا له: إن قصور الأحزان يعني قصور الطلاق؛ لأن قصور الأفراح لأي شيء؟ للزواج، حط للطلاق بعد قصورًا، ومن أراد أن يطلق أو من طلقت، وحزنت تجيء هنا تقيم احتفالًا، اللهم عافنا.
طالب: قال المصنف رحمه الله تعالى: باب التأويل في الحلف، ومعناه أن يُريدَ بلفظٍ ما يخالفُ ظاهرَه. فإذا حَلَفَ وتأوَّلَ يمينَه نفعَه، إلا أن يكونَ ظالمًا، فإن حلَّفَهُ ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك شيءٌ، وله عنده وديعةٌ بمكانٍ فَنَوى غيرَه، أو بـ(ما) الذي، أو حَلَفُ: ما زيدٌ هاهنا، ونَوَى غيرَ مكانِه، أو حَلَف على امرأتِه: لا سَرقت مني شيئًا فخانتْه في وديعتِه ولم ينوِها لم يحنَثْ في الكلِّ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. رجل قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم وجده مُعلَّقًا فلبسه ولم يعلم أنه هو، فماذا تقول؟ طالب: لا شيء عليه. الشيخ: لا شيء عليه؛ لأنه؟ الطالب: جاهل. الشيخ: جاهل. طيب، لو علم بعد أن لبسه؟ الطالب: عليه أن يخلع في الحال. الشيخ: عليه أن يخلع في الحال، تمام. لو قال لزوجته: إن كلمتِ فلانًا فأنتِ طالق، فكلمته وهي لا تدري أنه هو؟ طالب: لا شيء عليه؛ لأنها جاهلة. الشيخ: لأنها جاهلة، إلا على كلام المؤلف؛ كلام المؤلف يقول: يحنث، والصحيح أنه لا يحنث. طيب، قال: والله لآكلن هذه الخبزة، فأكل نصفها، هل يبر أو لا؟ طالب: لا يبر حتى يأكلها كلها. الشيخ: حتى يأكلها كلها. طيب، قال: والله لا أشرب ماء هذا البحر، فشرب منه إناء؟ طالب: يقع. الشيخ: يحنث؟ الطالب: نعم. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه ما راح يشرب البحر كله، فإذا شرب منه خلاص..
الشيخ: يعني إذا أضافه إلى شيء لا يمكن نكتفي ببعضه؟
الطالب: نعم. الشيخ: طيب، قال المؤلف: (باب التأويل في الحلف)، ما معنى التأويل في الحلف؟ طالب: هو أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره. الشيخ: أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، وهل التأويل جائز؟
الطالب: لا، فيه تفصيل. الشيخ: فيه تفصيل، ما هو؟ الطالب: قلنا: إن كان من مظلوم فإنه جائز أو واجب، أما إن كان من ظالم فإنه يحرم، وقد يكون من الكبائر، وإلا فهو جائز. الشيخ: وإلا فهو جائز، تمام. إذا كان مظلومًا جاز التأويل، بل قد يجب كما لو أراد بتأويله أن يدافع عن عرض امرأته مثلًا، وإذا كان ظالمًا فهو حرام، بل قد يكون من الكبائر، وإذا لم يكن ظالمًا ولا مظلومًا فهو جائز، لكن بلا شك أن تركه أولى، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه حرام. ولننظر، يقول: (فإذا حَلَفَ وتأوَّلَ يمينَه نفعَه، إلا أن يكونَ ظالمًا، فإذا حلَّفَهُ ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك شيءٌ، وله وديعةٌ عنده بمكانٍ فَنَوى غيرَه، أو) نوى (بـ(ما) الذي). إذا كان هناك ظالم يريد أن يأخذ مال زيد، فقيل له: إن مال زيد قد أودعه فلانًا، أيش معنى أودعه؟ جعله عنده وديعة يحفظه، فأتى إلى فلان، وقال: أين مال زيد؟ إن أخبره فسوف يأخذه، وإن نفاه كذب، فما هو الطريق إلى التخلص من ظلمه بدون كذب؟ أن يؤول ولا حرج عليه، فيقول: والله ما لفلان عندي شيء، وينوي مكانًا غير مكانه. إذا قدرنا أنه في الحجرة ينوي ليس في السطح، وإن كان في السطح نوى ليس في الحجرة. (أو) ينوي (بـ(ما) الذي)، يعني يجعل (ما) معناها (الذي) فيقول: ما له عندي شيء، بمعنى: الذي له عندي شيء، هل يكون صادقًا بهذه النية أو لا يكون؟ صادقًا بهذه النية، سواء نوى مكانًا آخر أو نوى بـ(ما الذي) فهو صادق. في هذه الحال، هل يجب أن يتأول أو لا؟ يجب أن يتأول؛ لأن تأوله من باب قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: ٥٨]، وهذا من حِفظ الأمانة، فنقول: التأويل هنا جائز، بل واجب. هذا الظالم إذا قال: والله ما له عندي شيء، ونوى مكانًا غير مكانه، أو نوى بـ(ما الذي)، يقتنع أو لا يقتنع؟ يقتنع؛ لأن ظاهر اللفظ أنه نفى أن يكون عنده شيء، فيقتنع وينصرف. إذا كان ظالمًا كرجل سرق مال زيد، فادعى زيد أن فلانًا سرقه، وتحاكما إلى القاضي، وقال: له عندي سرقة، فقال هذا السارق: والله ما له عندي سرقة، ونوى: الذي له عندي سرقة، ينفعه ظاهرًا أو لا ينفعه؟ ظاهرًا ينفعه، وسيحكم القاضي ببراءته، لكن باطنًا لا ينفعه، لماذا؟ لأنه كان ظالمًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» ، ما هو على نيتك أنت، على ما يصدقك به، فلا ينفعه التأويل. إذن ضربنا مثلين الآن للمظلوم وللظالم. بقي عندنا ما ليس ظالمًا ولا مظلومًا، وهذا يقع كثيرًا، مثال ذلك: رجل يتحدث إلى قوم حديث مجالس فيقول: والله ما طعمتُ البارحة شيئًا، ما طعمتُ شيئًا، هل عندك من فطور، (...) البارحة؟ قال: والله ما تعشيت، ويريد ما تعشى قبل البارحة مثلًا أو ما تعشيتُ لليلة المقبلة. هذا جائز، لكن لا شك أن تركه أولى، بل إنه لو قيل بالتحريم كما قال شيخ الإسلام لكان له وجه؛ لأن صاحبك إذا عثر بعد ذلك على خلاف ما قلت صار لا يصدقك، وصار يعتقد أن كل شيء تتكلم به فهو مؤول، وهذا وصمة عار على الإنسان. إذا كان هذا في الحرب، وتأول في الحرب خداعًا للعدو، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، وهذا هو الكذب الذي جاء في الحديث أنه يجوز في الحرب. طيب، لو كان للإصلاح بين اثنين، جاءك رجل يقول: ما تقول في فلان، هذا الذي يسبني عند الناس ويغتابني؟ فتحب أن تصلح بينهما، فتقول: والله ما قال فيك شيئًا، يعني الذي قال فيك شيء، أو تقول: والله ما قال فيك شيء، يعني الساعة الثانية عشرة ليلًا، يجوز ولَّا ما يجوز؟ يجوز، هذا للإصلاح بين الناس. فإن طلب منك قال: قل والله ما قال فيَّ شرًّا، ما هو شيء، والله ما قال فيَّ شرًّا. قال: طيب، والله ما قال: فيك شر، وينوي (الذي) يعني: الذي قال فيك شر. صادق ولَّا غير صادق؟ صادق، لكن هو يريد أن يُصلح بين الناس. هذا طيب، ويُحمد عليه الإنسان. إنسان مثلًا يتحدث مع زوجته، والذي ينبغي بين الزوجين أن يفعل كل منهما ما يجلب مودة الآخر، لتبقى العشرة طيبة. فأتى هذا الرجل بحلي لزوجته اشتراه بعشرة ريالات، فأعجبها فقالت: بكم اشتريت هذا؟ قال: اشتريته بأربعين، وهو قد اشتراه بعشرة. ويش الأربعين هذه؟ أربعين ربعًا، إي نعم، هو ينوي أربعين ربع ريال؛ لأن عشرة في أربعة بأربعين، هو ينوي أربعين ربعًا، وهي تعتقد أنه أربعون ريالًا. هي على كل حال إذا قال بأربعين وهو قيمته عندها من العشرين إلى (...) سوف تنتفخ وتقول: هذا الرجل الغالي الذي يشتري لي بأغلى الأثمان. هذا مطلوب ولَّا غير مطلوب، ولهذا جاء فيه إباحة الكذب في تحديث الرجل امرأته وتحديثها إياه. هذا واضح، لكن لاحظ أننا نقول فيما يجوز من التأويل بشرط أن نأمن من العثور على الواقع؛ لأننا إذا لم نأمن العثور على الواقع، ثم وقع الأمر على خلاف ما فهمنا من تأويله، صار هذا يدعو إلى الشك في كل ما تحدث به. يكون الناس كلما تحدث قالوا: هذا الرجل تأول. أحيانًا إذا ظن صاحبك أنك متأول، قال: اقسم لي أنك ما تأولت! إي نعم، هذا واقع: اقسم لي أنك ما تأولت؟ أقدر أقول له إني ما تأوَّلت وأقسم، وأتأول في هذا!! نعم، أليس كذلك؟ طالب: (...). الشيخ: إي، والله ما تأولت وأقصد: ما تأولت سوى ما في ضميري، وينتهي الموضوع. فالمهم على كل حال، الإنسان يستطيع أن يتأول، لكن التأويل فيه أقسام. ذُكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إن في التأويل لمندوحة عن الكذب .
وقد جاء رجل إلى الإمام أحمد رحمه الله يسأل عن بعض الطلبة -أظنه المروذي- وكان الإمام أحمد لا يحب أن يفارق مجلسه، قال: ليس المروذي هاهنا، وما يصنع المروذي هاهنا؟ وراح الرجل والمروذي موجود، لكنه يقول: هاهنا، يقول: كذا بيده، يعني: ليس في اليد. وهذا صحيح. وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام تأول، قال للملك الظالم: هذه أختي، وهي زوجته، لكن أختي أراد أختي في الدين . طيب، نرجع إلى كلام المؤلف. قال: (فإن حلَّفَهُ ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك شيءٌ، وله عنده وديعةٌ بمكانٍ، فَنَوى غيرَه)، كيف (بمكان، فنوى غيره)؟ تكون الوديعة في الحجرة ونوى هو السطح. (أو بـ(ما) الذي)، يعني جعل (ما) النافية في قلبه بمعنى (الذي). (أو حَلَف: ما زيدٌ هاهنا، ونَوَى غيرَ مكانِه)، حلف ما زيد هاهنا وينوي مكانًا آخر وهو موجود عنده، يجوز أو لا؟ يجوز. غاية ما في ذلك أنه استعمل الإشارة للقريب مكان البعيد. (أو حَلَف على امرأتِه: لا سَرقتِ مني شيئًا فخانتْه في وديعتِه)، قال لها: والله لا تسرقي مني شيئًا. هي لم تسرق، لكن خانته في الوديعة، و(لا سرقْتِ) ليس معناها الماضي؛ معناها المستقبل، معنى (لا سرقت) لن تسرقي، فاستودعها يومًا من الأيام وديعة فأنكرت الوديعة، هل تُعد سارقة؟ لا، السارق هو الذي يأخذ الشيء بخُفية. ولهذا قال: (ولم ينوِها) يعني لم ينوِ بالسرقة كل شيء تأخذه من ماله بغير حق. (لم يحنَثْ في الكلِّ)، بناءً على أنه أراد بلفظه ما يخالف ظاهره. إذن التأويل فيه مندوحة عن الكذب، لكن هل يجوز أو لا يجوز؟ عرفتم التفصيل.
باب الشك في الطلاق
٠٠:٢٩:٣٧
ثم قال: (بابُ الشَّكِّ في الطلاق). الشك: التردد فيه، وأسباب الشك كثيرة، فقد يتردد في وجود سببه، وقد يتردد في وقوعه. واعلم أن الشك في الطلاق لا يعتبر إذا كان من موسوس، ولهذا صرح كثير من العلماء بأن الموسوس لا طلاق عليه؛ لأنه موسوس. والموسوس -نسأل الله لنا ولكم السلامة- يشك في كل شيء، ينتهي من الوضوء، يشك هل نوى؟ يُصلي ويشك هل نوى؟ وأشياء كثيرة. فيه الشك في الطلاق، يشك هل طلَّق أو لا؟ هل علقه على شيء أو لا؟ هل هذا الشيء الذي علقه عليه وُجِد أو لا؟ المهم أن الشك كثير، فنقول أو (...): من كثرت شكوكه في ذلك فلا عبرة به، أي بشكه؛ لأنه وسواس، والوسواس لا يقع به الطلاق. ومن كان شكُّه معتدلًا وحقيقيًّا، فهنا قال بعض العلماء: إن الورع التزام الطلاق مع الشك، وقال آخرون: الورع عدم التزام الطلاق مع الشك. أيهما أصوب؟ الأول ولَّا الثاني؟ طالب: الثاني يا شيخ. الشيخ: بعضهم قال: الورع التزام الطلاق، وقال بعضهم: الورع عدم التزام الطلاق؟ طالب: الثاني. طالب آخر: الأول. الشيخ: الأول. طالب: الثاني. الشيخ: الثاني. اختلفتم كما اختلف العلماء من قبلكم؛ بعضهم يقول: الورع التزام الطلاق، وبعضهم قال: الورع عدم التزام الطلاق، وهذا هو الصواب: أن الورع عدم التزام الطلاق؛ لأن الأصل بقاء النكاح، فالورع التزام النكاح، ولأننا إذا قلنا: إن الورع التزام الطلاق وفرَّقنا بينهم، ارتكبنا محظورين: الأول: التفريق بين الزوجين، والثاني -وهو أشد-: إحلال هذه المرأة لغيره؛ لغير الزوج، وقد تكون إلى الآن في عصمته. فإن قال: أنا ما لي وللشك، أبتها الآن. نعم، هذا يوجد يا إخوان، يوجد، فمن شدة الضغط النفسي عليه بالشك قال: خلاص أستريح، هي طالق، ثم يطلق. هل يقع الطلاق؟ طالب: لا يقع. طالب آخر: يقع. الشيخ: لا يقع الطلاق. الطالب: (...). الشيخ: ما يقع الطلاق. وأنت ليس لك زوجة، وإلا قلت لا يقع الطلاق!! هو على كل حال لا يقع الطلاق، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» ، وهذا مغلق عليه المسكين لشدة ما وقع في نفسه من الشك والضغط النفسي طلَّق. نقول: لا طلاق عليه. نظيره من بعض الوجوه، واحد يستفتي، يقول: والله أنا شكيت هل أحدثت ولَّا لا؟ شك هل أحدث ولَّا لا؟ قال: إذن أروح الحمام علشان أنقض وضوئي يقينًا! هل هذا طريق مشروع؟ لا، الطريق المشروع ألا تلتفت إلى هذا الشك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، وهذا هو الحل الصحيح؛ لأنك لو ذهبت وتوضأت، ثم عدت، سوف يعود عليك الشك، تروح تتوضأ على قاعدتك، لكن على القاعدة النبوية لا تلتفت، الأصل بقاء الطهارة، وهذا أصل أسسه النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ ليعم كل شيء موجود الأصل بقاء وجوده، ولا تلتفت للشك، فتستريح. ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على الشك في الطلاق.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، أحيانًا إذا أراد شخص أن يصلح، ولكن لا (...) عليه التأويل، فهل يأثم؟ الشيخ: لكن يكذب؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: معلوم. الطالب: بنية الإصلاح. الشيخ: ما يجوز، ولهذا الكذب في الإصلاح بين الناس، الظاهر أن مراد الرسول عليه الصلاة والسلام هو التأويل، ولهذا قال: إن إبراهيم كذب في ثلاث ، وإبراهيم ما كذب، ولكنه تأوَّل؛ لأن الكذب من خصال المنافقين، ولا يمكن أن يُباح، لكن هذه الصورة التي ذكرت ترد فيما لو أُكرِه على الطلاق، أُكرِه أن يطلق، فإن استحضر التأويل سهل عليه الأمر، فيقول: هي طالق؛ يعني من قيد، يعني غير موثَّقة، وهذا لا شك أنه ينفعه؛ لأنه مظلوم، لكن لو قال: هي طالق بناءً على الإكراه، فهذا فيه خلاف بين العلماء، والصواب أنها لا تطلق، ما دام فِعْله إياه لداعي الإكراه فلا تطلق، لكن لو نوى الطلاق؛ لأنه أُكرِه لا دفعًا للإكراه، فقيل: يقع، وقيل: لا يقع، والصواب أنه لا يقع. ففهمتم الآن أن المسألة لها ثلاث حالات، فهمتوها الثلاث حالات؟
طالب: حالتان. الشيخ: لا، ثلاثة؛ الحال الأولى: أن يتأول؛ هذه واضحة ولَّا لا؟ ويش ينوي بطالق؟ طالق من وثاق. الحال الثانية: أن ينوي دفع الإكراه، ما نوى الطلاق، لكن يقول: أنا بفتك منهم، فهذه لا تطلق. الحال الثالثة: أن ينوي الطلاق، لكن لأنه أُكره عليه، فالصواب أنها لا تطلق أيضًا؛ لأنه في الواقع مُكره على الطلاق.
طالب: شيخ، بالنسبة لو اتصل واحد يتكلم في التلفون وقال: فلان موجود، وأشرت إلى الزاوية وقلت: ما هو موجود هنا. بعض العلماء في سِيرهم يقول: ليس موجودًا هنا، فهل هذا من الكذب أو من التأويل؟ الشيخ: من التأويل. الطالب: وجائز؟ الشيخ: إي، جائز ما فيه شك، إن كان لمصلحة فهو مطلوب، وإن كان لدفع ضرر على الرجل فهو واجب. الطالب: عن نفسه يا شيخ، يسأل عني؟ الشيخ: يسأل عنك؟
الطالب: إي نعم. الشيخ: كيف يسأل عنك وأنت تجاوبه؟ أو ما يعرف صوتك؟ الطالب: ما يعرف صوتي، وقلت: ما هو في الزاوية هذه مثلًا. الشيخ: يعني مثلًا أنت اسمك محمد؟ الطالب: أنا اسمي فيصل. الشيخ: يلَّا يا فيصل، (...) عليك: وين فيصل؟ الطالب: ما هو موجود هنا. الشيخ: إي، لا بأس، ما فيه مانع.
طالب: في عصرنا هذا يا شيخ كثرت التورية، فهل يصح أن تكون تربية إسلامية أن نقول: إنه حرام يا شيخ؟ الشيخ: والله المسألة -كما قلت لك- كلام شيخ الإسلام رحمه الله جيد؛ لأن الإنسان إذا اطلع على أنه كلما تكلم، وإذا هو متأول أو مُوَرٍّ، لا يثق الناس به. طالب: (...).
الشيخ: ولا هو بالناس رايحين كلما تكلم قالوا له: احلف، وإذا حلف كما قلت لكم: يتأول في حلفه. انتهى الجواب ولَّا لا؟ الطالب: (...)؟ الشيخ: ويش اللي فيه؟ الطالب: هل هو حرام ولَّا لا يجب؟ قل لي يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، نوع التربية هذه، نقول: إن كلام شيخ جيد، إنه حرام (...)
طالب: رحمه الله تعالى: بابُ الشَّكِّ في الطلاق، من شكَّ في طلاقٍ أو شَرْطِهِ لم يَلْزَمْه، وإن شكَّ في عَددِه فطلْقةٌ، وتباحُ له، فإذا قال لامرأتَيْهِ: إحداكُما طالقٌ، طلُقتِ المَنْويةُ وإلا من قُرِعَتْ، كمن طلَّقَ إحداهُما بائنًا ونسيها، وإن تبيَّنَ أن المطلَّقةَ غيرُ التي قُرعتْ رُدَّتْ إليه ما لم تتزوجْ أو تكن القُرْعةُ بحاكمٍ. وإن قال: إن كان هذا الطائرُ غُرابًا ففلانة طالقٌ، وإن كان حمامًا ففلانة، وجهل لم تطلُقا، وإن قال لزوجتِه وأجنبيَّةٍ اسمُهما هندٌ إحداكُما أو هندٌ طالقٌ طلُقَتْ امرأتُه، وإن قال: أردتُ الأجنبيةَ لم يُقبلْ حُكمًا إلا بقرينةٍ، وإن قال لمن ظنَّها زوجتَه: أنتِ طالقٌ طَلُقتِ الزوجةُ، وكذا عكسُها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والشَّك في الطَّلاق) وقبل أن نبدأ بالشك في الطلاق نسأل: التأويل هو أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، وهل هو جائز؟ طالب: فيه تفصيل. الشيخ: فيه تفصيل. الطالب: أن يكون ظلمًا. الشيخ: إن كان ظالمًا لم ينفعه ولَّا نَفَعه؟ الطالب: نعم، لا يجوز. الشيخ: أقول: هل ينفعه التأويل أو لا؟ الطالب: لا ينفعه. الشيخ: لا ينفعه إذا كان ظالمًا. هذا واحد، هات التفصيل؟ الطالب: الثانية: جائز إذا.. الشيخ: إذا كان مظلومًا، فهو؟
الطالب: جائز. الشيخ: فهو جائز، وقد يكون واجبًا. الثالث؟ الطالب: ما أعرف.
الشيخ: ما تعرف؟ وليد يعرف؟ طالب: نعم يا شيخ، غير المظلوم والذي.. الشيخ: الذي ليس بمظلوم ولا ظالم؟ الطالب: هو جائز يا شيخ، لكن الأفضل تركه. الشيخ: فإن كان لمصلحة أو حاجة فهو جائز، وإلا ففيه قولان للعلماء؛ أحدهما: أنه حرام، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والثاني: أنه جائز. انتبهوا لهذا، هذه قواعد وأصول، ما هي مسائل فردية، لازم تمكث في أذهانكم وإلا خسارة. طيب، المهم التأويل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أن يكون من ظالم فحرام، أن يكون من مظلوم فجائز وقد يكون واجبًا، أن يكون من لا ظالم ولا مظلوم؛ فهذا إن كان لمصلحة أو حاجة فهو جائز، وإلا فإن من العلماء من حرمه؛ لأنه إذا اطُّلع عليه صار كاذبًا عند الناس. ثم قال: (باب الشك في الطلاق) الشك في الطلاق هو التردد بين قوله أو عدم القول، يعني هل طلق أم لا، أو الشك فيمن وقع عليه الطلاق من النساء، هل هي هند أو عائشة، فالشك إذن يكون في صيغة الطلاق، هل تلفَّظ بها أو لا، وفيمن وقع عليه الطلاق هل هي هند أو دعد؟ واعلم أن الشك لا عبرة به إذا وقع من شخص كثير الشك؛ لأنه حينئذٍ يكون موسوسًا، وطلاق الموسوس لا يقع، حتى لو صرَّح به، فإن بعض الناس -نسأل الله العافية- يقع في قلبه شك، هل طلق أم لا؟ حتى تصل به الحال إلى أن يقول: ما لي ولهذا القلق؟ امرأتي طالق! فهل يقع الطلاق في هذه الحال؟ لا يقع؛ لأن هذا عن غير إرادة، كالمكره عليه. واستطردنا بذكر ما يفعله بعض الناس إذا شك هل أحدث أو لا، ذهب يُحدِث ليقطع عنه الشك، وهذا غلط؛ الذي يقطع الشك هو الأخذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» . إذن الشك في الطلاق إذا وقع من موسوس كثير الشكوك لا عبرة به. ثم ذكر المؤلف رحمه الله الحكم، فقال: (من شكَّ في طلاقٍ أو شَرْطِهِ) وينبغي أن يزيد: أو عين المطلقة، لكن هذا لما كان فيه التفصيل أهمله المؤلف في هذا الكلام، قال: (من شكَّ في طلاقٍ أو شَرْطِهِ لم يَلْزَمْه). (شك في طلاق) يعني هل طلَّق أو لا؟ فلا يلزمه الطلاق؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في المتطهِّر يشك هل أحدث: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» . (أو شك في شرطه) يعني علق الطلاق على شرط، وشك هل وقع هذا الشرط أو لا؟ فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه شك في سببه، والأصل عدم الطلاق، مثل أن تخرج امرأته للسوق فيشك هل قال: إن خرجتِ إلى السوق فأنتِ طالق أو لا؟ فإن الزوجة لا تطلق؛ لأن الشك في شرطه كالشك في أصله. (وإن شكَّ في عَددِه فطلْقةٌ، وتباحُ له). الشك في عدد الطلاق الأصل، البناء على الأقل، ولهذا قال: (فطلقة)، هذا إذا شك هل طلق ثلاثًا أم واحدة؟ أما إذا شك هل طلق ثنتين أم ثلاثًا فكم يلزمه؟ يلزمه اثنتان. والخلاصة أن الشك مرفوض مطروح، إن شك في ثلاث أو واحدة فهي واحدة، في ثلاث أو ثنتين فهما اثنتان. قال: (وتباح له) أي تباح له الزوجة التي شك في عدد طلاقها، أو شك في طلاقها. (فإذا قال لزوجتيه: إحداكُما طالقٌ، طلُقتِ المَنْويةُ وإلا من قُرِعَتْ). إذا قال: إحداكما طالق، قلنا: من تريد؟ قال: أريد الصغيرة، تطلق الصغيرة. قال: أريد الكبيرة، تطلق الكبيرة. حسب نيته، فإن لم ينوِ شيئًا أقرع بينهما، فمن غُلبت فهي المطلقة، والثانية تحل له أو لا تحل؟ تحل، مع احتمال أن تكون هي المطلقة، لكن قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]. وليس لنا طريق إلا القرعة؛ لأننا لو قلنا: تطلق المرأتان، كان ذلك إلزامًا له بما لم يلتزمه، ليش؟ لأنه قال: (إحداكما)، واحدة، فإذا قلنا: تطلق المرأتان، فهو ظلم له، وليس ظلمًا له وحده، بل ظلم للزوجة. ثم ليس ظلمًا للزوجة وحدها، بل ظلم لمن يتزوجها بعد؛ لأن من سيتزوجها سيكون في شك. إذا قلنا: تطلق واحدة، فمن الواحدة؟ مَنْ؟ مجهولة، هو لم ينوِ شيئًا بقلبه، إذن مَنْ؟ نقول: ما فيه إلا القرعة، فلو قال هو: أنا لم أنوِ شيئًا عند الطلاق، لكني الآن أختار أن تكون فلانة، فهل تتعين؟ نقول: ظاهر كلام المؤلف أنه لا بد من القرعة، والذي يظهر أنه لا بأس أن يعينها، ما دام أبهم وهو المسئول ثم عين، فإننا نرجع إلى تعيينه ونقول: تطلق التي عينها، لكن المؤلف يرى أنه لا بد من القرعة. (كمن طلَّقَ إحداهُما بائنًا ونسيها) أو (وأُنْسِيَهَا) عندي. يعني (كمن طلَّقَ إحداهُما) أي إحدى الزوجتين (طلاقًا بائنًا وأنسيها)، فماذا يصنع؟ هو عيَّن، قال: فلانة طالق ثلاثًا، أو كانت هذه الطلقة بالنسبة لها آخر طلقة، لكن نسي من طلق؟ نقول: استعمل القرعة، مع أنها الآن إذا وقعت عمن لا تبين بهذه الطلقة، فما أسهل أن يُراجعها، يراجعها وينتهي الموضوع إذا كان يريدها، لكن إذا وقع على مَنْ تبينها الطلقة فهو مُشكِل، ونقول: الحمد لله، لا إشكال، ما دام الرجل نسيَ ونقول: تذكر، يقول: ما أتذكر، نمهله يومًا أو يومين، ونقول: تذكَّر، فإذا لم يتذكر فليس فيه إلا القرعة حتى تبقى الثانية حلالًا له. هل لنا أن نأمره أن يصلي ليتذكر؟ طالب: (...). الشيخ: تقوله؟
الطالب: نعم. الشيخ: ويش دليلك؟ الطالب: الشيطان سوف يأتيه ويوسوس له في صلاته (...). الشيخ: أخشى أن الشيطان يوسوس له بكل شيء إلا ها المسألة. الطالب: يمكن. الشيخ: يمكن، لكن يُذكر عن أبي حنيفة رحمه الله أن رجلًا استفتاه في مسألة نسيها، وكانت مسألة كبيرة، فقال له: اذهب وتوضأ وصَلِّ. فذهب الرجل وصلى، وإذا بالشيطان يلقيها في قلبه. فرجع إليه فقال: نعم، إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن «الإِنْسَان إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ وَقَالَ لَهُ: أَتَذْكُرُ كَذَا؟ أَتَذْكُرُ كَذَا؟ أَتَذْكُرُ كَذَا؟» إي نعم. قال: (وإن تبيَّنَ أن المطلَّقةَ غير التي قُرعتْ رُدَّتْ إليه ما لم تتزوجْ أو تكن القُرْعةُ بحاكمٍ) يعني بعد أن أقرع بينهما تبين أن المطلقة غير التي قُرعت، مثاله: طلق إحدى زوجاته، وضرب قرعة، ثم بعد ضرب القرعة تبين أن التي قرعت ليست المطلقة؛ يعني ذَكَر أو ذُكِّر فنقول: ترد إليه، من الذي يرد إليه؟ التي قُرعت، وتطلق الأخرى؛ لأنه أمكننا الآن أن يصل إلى اليقين بدون قرعة. ولهذا قال: (ردت إليه ما لم تتزوج أو تكن القرعة بحاكم)، فإن تزوجت فإنه لا يمكن أن ترجع إليه؛ لأنها تعلق بها حق الزوج الثاني، وإن كانت القرعة بحاكم فلا يمكن أن ترد إليه؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، كيف بحاكم؟ يعني أن يكون هذا الرجل تحاكم مع الزوجة عند القاضي وأمر بالقرعة، فإنها لا ترد إليه، وعللوا ذلك بأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، ويقطع النزاع. (وإن قال: إن كان هذا الطائرُ غُرابًا ففلانة طالقٌ، وإن كان حمامًا ففلانة، وجهل لم تطلُقا)، لا هذه ولا هذه. هذا رجل مر به طائر، فقال: إن كان هذا الطائر حمامة فهند طالق، وإن كان غرابًا فدعد طالق. الطائر راح، ذهب، ولا ندري ما هو، من يطلق منهما؟ لا طلاق؛ لأنه يحتمل أنه ليس غرابًا ولا حمامة، وحينئذٍ نكون قد شككنا فيمن وقع عليها الطلاق، فلا يقع، بل لا نقول شككنا فيمن وقع عليها الطلاق، بل شككنا في وقوع الطلاق على واحدة منهما؛ لأننا لا ندري إن كان غرابًا أو كان حمامًا أو كان غيرهما. فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا فهند طالق، وإن كان غير غراب فدعد طالق، ماذا يكون؟ لا بد أن إحداهما طلقت؛ لأن هذا الطائر إما غراب أو غير غراب؛ إحداهما طلقت، كيف نعرفها؟ بالقرعة، نعم، نعرفها بالقرعة. (وإن قال لزوجتِه وأجنبيَّةٍ اسمُهما هندٌ: إحداكُما، أو قال: هندٌ طالقٌ طلُقَت امرأتُه) رجل وجد امرأته ومعها امرأة أخرى، فقال: إحداكما طالق. من المعلوم أنه لا يمكن أن يقع الطلاق على المرأة التي ليست زوجته، من يطلق إذن؟ الزوجة. أو (اسمُهما هندٌ) الزوجة اسمها هند، والأخرى اسمها هند، فقال: هند طالق، من يطلق؟ طالب: زوجته. الشيخ: والأخرى؟ هو ما عين، قال: هند، وكل منهما تسمى هندًا؟ يقع الطلاق على زوجته؛ لأنه لا يملك طلاق هند التي ليست زوجة له، فإن كان قد وكل في طلاقها وقال: هند طالق، وكلتاهما اسمها هند، من يطلُق؟ تطلق إحداهما بقرعة، ولكن في هذا المثال يغلب على الظن، تسعين في المئة أو أكثر أنه أراد الزوجة التي وُكِّل في طلاقها؛ لأنه ليس بينه وبين زوجته مشكل، فيُحمل على التي وُكِّل في طلاقها، إلا أن يكون له نية، فعلى ما نوى. (وإن قال: أردتُ الأجنبيةَ لم يُقبلْ حُكمًا إلا بقرينةٍ). (إن قال: أردت الأجنبية) في أي مسألة؟ في قوله: (إحداكما طالق)، أو قوله: (هند طالق) وكلتاهما اسمها هند. (إذا قال: أردت الأجنبية) يعني من ليست زوجة لي، فإنه (لم يُقبل حُكمًا) أي فيما لو ترافع هو وامرأته إلى القاضي، فالقاضي لا يقبل قوله؛ لأنه خلاف الظاهر؛ إذ إن الإنسان لا يطلق إلا من يملك طلاقها. فإن قال قائل: هل يُفهم من كلام المؤلف أن الزوجة لو سكتت فهي باقية في عصمته؟ الجواب: نعم، يُفهم ذلك. وهكذا كلما سمعتم من قول العلماء: لم يقبل حكمًا؛ أي: ويقبل فيما بينه وبين الله. فإذا قال قائل: في المسائل التي لا يُقبل فيها حكمًا، هل الأولى أن تُرافِع الزوجة زوجها حتى يحكم القاضي، أو الأولى ألا ترافعه؟ في ذلك تفصيل؛ إن علمت أن زوجها رجل ورع يخاف الله، فلا تُرافعه؛ لأن القاضي سوف يحكم بخلاف ما قال الزوج، وإذا كان الزوج متلاعبًا، وتعرف أن الرجل لا ورع عنده، وأنه إنما يريد زوجته لئلا تفوته، فهنا يجب عليها وجوبًا أن ترافعه إلى الحاكم لئلا يستبيح منها ما كان حرامًا. (وإن قال لمن ظنَّها زوجتَه: أنت طالقٌ؛ طَلُقتِ الزوجةُ). وجد امرأة تشبه زوجته في لباس العباءات، وفي الجسم، وفي المشي، فظنها الزوجة، قال: أنتِ طالق، وتبين أنها غير زوجته. يقول المؤلف: فإن الزوجة تطلق، لماذا؟ لأنه أوقع الطلاق بصيغته التي يقع بها الطلاق على امرأة يظنها زوجته، مع أنه تبين أنها أجنبية ليست زوجة له. نقول: العبرة بالمقاصد، وهذا الرجل قصد طلاق زوجته في شخص يظنها زوجته.
(عكسُها): طلَّق امرأة يظنها زوجته، تطلق الزوجة. طلَّق زوجته يظنها غير زوجته، تطلق الزوجة؟ طالب: لا تطلق. الشيخ: لا، المؤلف يقول: (وكذا عكسها)، لكن الصحيح أنها لا تطلق؛ لأنه ما أراد طلاق زوجته. إنسان رأى شبهها ولا ظن أنها زوجته، ولا أراد أن يطلق زوجته فقال: أنتِ طالق، وبعدين تبين أنها الزوجة، الزوجة لما قال: أنتِ طالق صرخت، ليش؟ ما السبب؟ قال: ما دريت أنه أنتِ. يقول: يقع؛ لأنه واجهها بصريح الطلاق. فيُقال: سبحان الله! واجهها بصريح الطلاق لا شك، لكن هل هو يعتقد أنها زوجته؟ طلبة: لا. الشيخ: ما يعتقد. إذن كلامه لغو، فالصواب أنها لا تطلق في المسألة الثانية؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
باب الرجعة
٠١:٠٢:٠٩
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الرجعة) الرجعة هو رد الزوجة المطلقة على وجه شرعي بغير عقد، رد المطلقة بغير عقد على وجه شرعي. طالب: شيخ، (...)، لو طلقها يا شيخ في مسألة (...) تطلق أيضًا؟ الشيخ: إي نعم، تطلق؛ لأنه نوى طلاق امرأته. الطالب: بس، لا، تبين أنها (...). الشيخ: إي، نوى طلاق امرأته على جسد يشبه امرأته، فيُؤخذ بظاهره. طالب: لو طلق من ظنها زوجته لسبب وهو كونها خرجت، فتبين.. الشيخ: لا، إذا كان لسبب فهذه مرت علينا، أن من طلق امرأته لسبب، ثم تبين عكسه فلا طلاق أصلًا. طالب: شيخ، لو رأى امرأة أجنبية على منكر، قال: لو كانت هذه زوجتي لطلقتها، فكانت زوجته؟ الشيخ: ما تطلق؛ لأنه قال: لو كانت لطلقتها، ما قال: فهي طالق، وكلمة (لو كانت لطلقتها) هذا وعد وليس بإنجاز. طالب: شيخ، (...) وقال لها: أنتِ طالق، (...)؟
الشيخ: لأنك أيش؟ الطالب: لأنك تلاعبت في الطلاق. الشيخ: لا، ما تلاعب. الطالب: يا شيخ، حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» ؟
الشيخ: إي، هذا ما نوى المزح، لو نوى المزح فإنه لو قال: أنتِ طالق صراحة، ونوى المزح وقع الطلاق. طالب: امرأة (...). الشيخ: امرأة؟ الطالب: إي نعم، إذا رجلٌ رأى طائرًا قال: لو كان هذا الطائر غرابًا فأنتِ طالق، (...)؟ الشيخ: طيب، هل علم الطائر ولَّا لا؟ الطالب: ما علم. الشيخ: إذن ما تطلق؛ لأن هذا شك في وقوع الشرط. طالب: شيخ، قلت يا شيخ: إذا قال لزوجته وظن أنها ليست زوجته زوجته قاصدًا الأخرى: أنتِ طالق، فلا تطلق زوجته. الشيخ: نعم. الطالب: والأخرى؟ الشيخ: ما تطلق، ما هي بزوجته، ما فيها إشكال (...)
طالب: ويسنُّ الإشهادُ وهي زوجةٌ لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ. الشيخ: (ويسنُّ الإشهادُ وهي زوجةٌ)؟! الطالب: ويسنُّ الإشهادُ. الشيخ: قف، نعم. الطالب: ويسنُّ الإشهادُ، وهي زوجةٌ لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ، لكن لا قَسْمَ لها، وتحصل الرَّجعةُ أيضًا بوطئِها، ولا تصح معلَّقةٌ بشرطٍ، فإذا طَهُرتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتسلْ فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتُها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ، ثم راجَعَ أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الرجعة). الرجعة أو الرجوع: هو إعادة المطلقة إلى عصمة الزوجية؛ هذه الرجعة، مثاله: رجل قال لزوجته: أنتِ طالق، فتطلق، فله أن يقول: قد راجعتك، في العدة. قوله: قد راجعتك؛ هذه هي المراجعة، لكن لها شروط. قال المؤلف: (من طلق) هذا شرط (بلا عِوَضٍ، زوجةً مَدخولًا بها أو مَخْلوًّا بها، دون ما لَه من العَدَدِ، فله رجعتُها في عِدَّتِها). خمسة شروط؛ يعني لا تتم الرجعة إلا بالشروط الخمسة: أن يكون الفراق بالطلاق، وأن يكون على غير عِوض، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، وأن يكون دون ما له من العدد، وأن تكون الرجعة في العدة. أقولها الثالثة، وأعيدها عليكم: أن يكون الفراق بطلاق، وأن يكون على غير عِوض، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، وأن يكون دون ما له من العدد، وأن تكون الرجعة قبل انقضاء العدة. خمسة، من يستعد لإعادتها؟ طالب: أن يكون الفراق بالطلاق. الشيخ: أن يكون الفراق بطلاق. الطالب: وأن يكون الطلاق بغير عوض. الشيخ: أن يكون بغير عوض. الطالب: أن تكون الزوجة مخلوًّا بها أو مدخولًا بها. الشيخ: أن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها. الطالب: أن يكون ما له من العدد. الشيخ: أن يكون دون ما له من العدد. الطالب: أن تكون الرجعة في العدة. الشيخ: أن تكون الرجعة في العدة. خمسة شروط، إن اختل شرط منها فلا رجعة. أولًا: أن يكون الفراق بطلاق، احترازًا مما لو كان بفسخ، مثل أن تفسخ لعيب في الزوج أو تفسخ لفوات شرط اشترطته على الزوج، فهنا لا رجعة؛ لأن هذا ليس بطلاق، ولكنه فسخ. مثال ذلك: اشترطت على زوجها أن يكون المهر ألفًا، ولكنه أعطاها خمس مئة وماطلها، فلها أن تفسخ النكاح. فسخت النكاح، هذا يسمى فسخًا لا طلاقًا، فهل له رجعة أو ليس له رجعة؟ طالب: ليس له رجعة. الشيخ: ليس له رجعة إلا بعقد جديد. بعد أن عقد عليها ودخل بها تبين أنها أخته من الرضاع، ينفسخ النكاح أو لا؟ طلبة: نعم، ينفسخ. الشيخ: هل له رجعة؟ الطلبة: لا. الشيخ: إلا بعقد؟ الطلبة: (...). الشيخ: ما نقول إلا بعقد جديد؟ الطلبة: نعم. الشيخ: طيب، بارك الله فيكم. من طلَّق بلا عوض، فإن كان بعوض ولو شيئًا يسيرًا فلا رجعة إلا بعقد جديد، مثال ذلك: امرأة تعبت من زوجها، فقالت له: طلِّقني وأعطيك ألف ريال؟ فقال: نعم، فطلقها على هذا العوض -ألف ريال- فهل له أن يراجع؟ لا، ما له أن يراجع إلا بعقد جديد؛ وذلك لأن هذا العوض فداء افتدت به نفسها، ولو قلنا للزوج أن يراجع لم يكن لهذا الفداء فائدة، أليس كذلك؟ الطلبة: بلى. الشيخ: لأنه لو قلنا: له أن يراجع؛ اجتمع للزوج العِوض والمعوض، وهي تريد الفكاك منه. وماذا يسمى إذا كان على عِوض؟ يسمى خُلعًا، والصحيح أنه خلع، ولو كان بلفظ الطلاق، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأما حديث ثابت ابن قيس: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» فكلمة «طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» شاذة، وإن كانت في البخاري. وعلى هذا فمتى كان الفراق بعِوض فهو خلع بأي لفظ كان. الثالث: (مَدخولًا بها)، وإذا قيل: مدخولًا بها، أي: قد جامَعَها زوجها؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩]، وإذا لم يكن لها عدة، فمتى تكون الرجعة؟ طالب: (...). الشيخ: أجيبوا يا جماعة؟ لا رجعة؛ لأن غير المدخول بها من حين ما يقول: أنتِ طالق تطلق، وتبين منه، ولا عدة له عليها. وقوله: (أو مخلوًّا بها)، من الخالي؟ الزوج؛ يعني لا بد أن يكون داخلًا بها أو خاليًا. أما داخلًا بها فقد علمتم دليله وهو قوله تعالى؟ طالب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا. الشيخ: مفهومه، أيش؟ إن طلقتموهن بعد المس فعليهن العدة، أما الخلوة فالآية لا تدل على ذلك؛ يعني لا تدل على أن الخلوة تجب بها العدة، وإلى هذا ذهب كثير من العلماء، وقالوا: الخلوة لا تجب بها العدة، والآية صريحة بأنها شاهد لهذا القول؛ لأن الله علَّق انتفاء العدة بانتفاء المسيس الذي هو الجماع، لكن الصحابة رضي الله عنهم والخلفاء الراشدين قضوا بأن الخلوة كالدخول ، وعلى هذا فيكون القول بهذا مبنيًّا على ما ورد عن الصحابة. طيب، لو طلقها قبل الدخول والخلوة، هل له رجعة؟ طالب: لا. الشيخ: ليش ما له رجعة؟ لأنه ما فيه عدة، سوف تنفصل عنه بانتهاء كلمة الطلاق. الشرط الرابع: (دون ما لَه من العَدَدِ)، كم العدد الذي له؟ ثلاثة، فإذا كانت آخر ما له من العدد فلا رجعة؛ لقول الله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة: ٢٢٩]، إلى قوله: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، فإذا طلق زوجته وراجع، ثم طلق وراجع، ثم طلق الثالثة؛ فلا رجعة. (فله رجعتُها في عِدَّتِها)، هذا الشرط الخامس: أن تكون الرجعة في العدة، فإن راجع بعد انتهاء العدة فلا رجعة، لا يملك هذا؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍإلى قوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة: ٢٢٨]، أي في ذلك الوقت المحدد؛ وهو ثلاثة القروء، فعُلم من الآية أنه لا حق للأزواج بعد انتهاء العدة، وهو كذلك. إذن شروط الرجعة كم؟ خمسة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن يكون الطلاق على غير عِوَض، وأن تكون الزوجة مدخولًا بها أو مخلوًّا بها، وأن يكون دون ما له من العدد، وأن يكون قبل انقضاء العدة. ولكن بماذا تحصل الرجعة؟
الرجعة تحصل بالقول وبالفعل، أما القول، فقال المؤلف: (بلفظ: راجعتُ امرأتي ونحوه). راجعت امرأتي، أنا مراجعها، رددتها، وما أشبه ذلك. ومن ألفاظها عند عامة البادية: أنا مثني، أو يقول: طلقتها وثنِّيت في الحال. الذي يفهم من الإنسان: ثنيت في الحال، يعني: طلقتها ثانية، وليس كذلك، هي عند البادية رجعة، فهل نقبل أن تكون رجعة؟ نعم، نقبل أن تكون رجعة؛ لأنها تحصل بكل لفظ دل عليه، ولكل أقوام أعراف ومعانٍ في ألفاظهم، فيُرجع في ذلك إلى ما يقتضيه اللفظ في عرفهم. (لا نكحتُها ونحوه)، يعني (لا) إذا قال: نكحت زوجتي. كيف نكحت زوجتي؟ إنسان مطلق زوجته وهي في العدة، ويقول: أشهدكم أني نكحتها! لا يستقيم هذا؛ لأنه إن كان خبرًا فهو عن شيء ماضٍ، وهو قد نكحها فيما مضى، وإن كان إنشاء فهو عقد نكاح جديد، وهي لا تحتاج إلى عقد جديد؛ فلذلك لا تصح الرجعة بلفظ (نكحتها)، لكن لو فُرض أن قومًا كان من عرفهم الذي لا يشكون فيه أن كلمة (نكحتها) ككلمة راجعتها، ماذا نصنع؟ تكون الرجعة به؛ لأن القول الراجح أن جميع الألفاظ يُعامَل بها الناطق ما يقتضيه العرف عنده، وهذا يختلف باختلاف الناس. قال: (ويُسنُّ الإشهادُ)، على الرجعة، يسن الإشهاد على الرجعة، لا سيما إذا كانت المرأة غير موجودة، كأن تكون في بلد وهو في بلد، فهنا إذا راجع يُشهِد، دليل ذلك قوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٢]، (...) الرجعة، الدليل قول الله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ. أشهدوا، فأمر بالإشهاد. لكن هل الأمر للاستحباب أو لا؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر للوجوب؛ لما فيه من الاحتياط، ولأن الرجعة كابتداء النكاح، فكما أن ابتداء النكاح لا بد فيه من الإشهاد، فالرجعة لا بد فيها من الإشهاد؛ لأن المقصود بالإشهاد هو الاحتياط، الاحتياط للأبضاع والأنساب، فلا بد من الإشهاد. والقول بالوجوب قوي، لكن هذا في ابتداء الأمر، يعني بمعنى: لو جاء يريد أن يراجع نقول: أشهد، لكن لو وقعت المراجعة بدون إشهاد هل تصح أو لا؟ نعم، تصح، تصح ويكون آثمًا بعدم الإشهاد. وقال بعض العلماء: إن الأمر للاستحباب، وهذا الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله، ولهذا يقول: (ويُسن الإشهاد)، يعني على الرجعة. قال: (وهي) أي المطلقة الرجعية، (وهي زوجة)، يعني في حكم الزوجات. دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍيعني ثلاث حيض وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة: ٢٢٨]، بعولتهن يعني أزواجهن، فسمى الله المطلقَ زوجًا، وإذا سماه الله زوجًا ثبتت أحكام الزوجية، إلا ما دل الدليل على انتفائه. هذا هو الدليل. فلو قال قائل: بعولتهن باعتبار ما كان، كقوله تعالى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء: ٢]، وهم الآن ليسوا بأيتام؛ لأنهم بالغون؟ فالجواب أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره إلا بدليل، وهنا لا دليل، فتكون الرجعية تكون زوجة، يكون لها وعليها حكم الزوجات، لها ما للزوجات وعليها ما على الزوجات. إذن تجب لها النفقة؟ طالب: نعم. الشيخ: تجب؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، يلزمها طاعة زوجها؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم، تكشف لزوجها؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، يخلو بها؟ الطلبة: نعم. الشيخ: تتزين له؟ الطلبة: نعم. الشيخ: تتعرض له؟
الطلبة: نعم. الشيخ: كل شيء نعم؟ إي نعم. جميع حقوق الزوجية الثابتة والمنفية ثابتة للرجل، إلا ما استثني. قال: (لكن لا قسم لها)، يعني لو كان معه زوجة أخرى فإنه لا يلزمه أن يقسم للرجعية؛ لأن ما يتعلق بالوطء والمباشرة لا حق له فيه، وإذا لم يكن لها حق لم يلزم القسم، فلو أن رجلًا له امرأتان طلق إحداهما طلاقًا رجعيًّا، وصار يبيت عند الأخرى كل الليالي، هل للمطلقة أن تقول: يا رجل، اتقِ الله، أعطني قسمي، أو ليس لها ذلك؟ ليس لها ذلك؛ لأن الآن فصلت عنه. هل لها نفقة؟ نعم، لها نفقة. هل يجب العدل في النفقة؟ ظاهر كلام المؤلف: نعم، يجب، فإذا اشترى لزوجته التي لم يطلقها ثوبًا لزمه أن يشتري للأخرى مثله إذا احتاجت إليه كما دفع حاجة الثانية، لكن لا قسم لها. ثم قال: (وتحصل الرجعة أيضًا بوطئها)، نعم، اسأل. طالب: ذكرنا من شروط الرجعة أن تكون في العدة، لكن الله جل وعلا خيَّر الزوج بين الإمساك والفراق، قال: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [الطلاق: ٢]؟ الشيخ: ستأتينا هذه، ما وصلنا لها. طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة للقسمة يا شيخ، لو قدر الله أن يراجعها، فهل عليه أن..؟ الشيخ: أن يقضي ما سبق؟
الطالب: إي نعم. الشيخ: لا، أصلًا لا قسم لها، فلو راجعها لم يلزمه أن يقضي ما فات.
طالب: شيخ، إذا طلق شخص امرأة قبل أن يدخل بها. الشيخ: إذا طلق امرأة قبل أن يدخل بها. الطالب: وتزوج (...). الشيخ: وقبل أن يخلو بها. الطالب: إي نعم، قبل أن يخلو بها، وتزوجها بعقد جديد، هل تعد هذه طلقة واحدة؟ الشيخ: ألست تقول: إنه طلقها؟ الطالب: (...). الشيخ: أسألك بس، قل: نعم ولَّا لا. الطالب: قلت: نعم. الشيخ: طيب، قلت: نعم. إذا طلقها كيف لا يقع؟ الطالب: إي، ما يقع يا شيخ. الشيخ: لا، يقع. الطالب: (...) طلاق. الشيخ: يقع، وتُحسب عليه؛ لأن الله سمَّاه طلاقًا، قال: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]، فتُحسب عليه. طالب: شيخ (...). الشيخ: تتبعنا هذا، ووجدناه انفرد بها عن أحد الرواة، هم رووها ثلاثة، انفرد بها واحد منهم، وهي مما طمأنني كثيرًا؛ لأني كنت بالأول أرى أنه إذا وقع الخلع بلفظ الطلاق فهو طلاق يُحسب لهذا الحديث، لكن حرَّره بعض أصحابنا، وتبين أنها شاذة، فتبين عمق فقه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قال: إن الخلع فسْخ ولو وقع بلفظ الطلاق، وهذا أيضًا هو رأي ابن عباس رضي الله عنهما ، الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين . وفيه مصلحة؛ لأن كثيرًا من الذين يكتبون الخلع الآن يكتبون: طلقها على عِوض قدره كذا وكذا.
طالب: يا شيخ، الخلع طلاق؟ الشيخ: لا، الخلع ليس طلاقًا، لا يحسب من الطلاق، وليس فيه عدة الطلاق أيضًا، تكفي فيه حيضة واحدة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، في أول العدة بعد أن طلقها قال لها: قد راجعتك، ثم قال لها: قد طلقتك، ثم قال لها: راجعتك، ثم قال لها: طلقتك. يريد أن تبين منه، لا يريد أن تعود إليه. هل تبين منه؟ الشيخ: يعني إذا راجع ليُطلِّق؟
الطالب: إي نعم. الشيخ: في نفسي من هذا شيء، إذا راجع ليطلق، فهو كما لو تزوج ليطلق، لكن على كل حال ما ذكرت من الصورة تبين، لو راجع، ثم ندم، فقال: طلقتها، ثم جاءه إنسان قال: كيف تطلق هذه الزوجة؟ هذه امرأة صالحة طيبة أم العيال؟ قال: راجعت. جاءه واحد ثان قال: ويش تبغي بها العجوز هذه، مولِّية، كيف تراجعها؟ قال: تراني مطلق. كذا؟ أنا صورت المسألة بهذا علشان يكون له غرض في الطلاق والمراجعة، فإذا طلق الثالثة ما تحل، لكن لو أردف طلقة بطلقة، ثم راجع، بأن قال: طلقتك، فشرعت في العدة، بعد يوم أو يومين قال: طلقتك، هل يقع الطلاق الثاني؟ طالب: لا يقع. الشيخ: ما شاء الله، بالإجماع؟! أكثر العلماء على أنه يقع، وأنه متى كرر لفظ الطلاق وقع الطلاق. إذا قال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق؛ فهو ثلاث، إذا قال: أنتِ طالق اليوم، ثم من الغد قال: أنتِ طالق، ثم من بعد غد قال: أنتِ طالق؛ فهي ثلاث. والصحيح أنها واحدة، حتى لو كرر الجمل أو كررها في وقت أو أوقات؛ لأنه كيف يقول: أنت طالق وهي طالق؟ هي طالق الآن، لا يقع الطلاق إلا إذا كان هناك قيد، والمرأة الآن مطلقة، فلا يقع طلاق على طلاق، ولا يقع طلاق إلا بعد رجعة أو نكاح. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، لو أنه طلقها طلاقًا رجعيًّا فقال: اخرجي لا تجلسي (...) البيت، هل يكون آثمًا بهذا؟ الشيخ: نعم، يكون آثمًا؛ لأنه لا يجوز في المطلقة الرجعية أن تخرج من البيت، قال الله تعالى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق: ١]. طالب: شيخ، وإذا كانت هي تخاف من (...). الشيخ: ما نقدر (...)!! الطالب: وإذا كانت المرأة تخاف من زوجها أن يضرها، هل لها حق أن تخرج من البيت إذا كان يعني طلقها (...)؟ الشيخ: إي نعم، إذا كان هو يؤذيها في بقائها بالبيت فلها أن تخرج، لكن إذا كان لا يؤذيها (...)
طالب: بشرطٍ، فإذا طَهُرتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتسلْ فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتُها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ، ثم راجَعَ، أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السؤال: ما هي الرجعة؟ طالب: الرجعة إعادة المرأة إلى عصمة الزوجية. الشيخ: نعم، إعادة المطلقة إلى عصمة الزوجية. لملك الزوج الرجعة شروط؟ طالب: عدة شروط؛ أن يكون الفراق بالطلاق. الشيخ: أن يكون الفراق بطلاق. الطالب: أن يكون من غير عِوض، أن يكون دونه من العدد. الشيخ: دون ما له من العدد. الطالب: وأن يكون (...) العدة. الشيخ: كيف؟ الطالب: أن يكون (...). الشيخ: هذه قلنا: ما له من العدد. الطالب: أن يكون الرد أثناء العدة..