تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٦٧

درس صوتي · ٩٥:٢٨

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٦٧)

٠٠:٠٠:٠٠

فيقتصر عليه، وقالوا أيضًا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صَلُّوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» ، «حَتَّى يَنْكَشِفَ» و«حَتَّى» للغاية. وهذا الحديث كما يمنع ابتداء الصلاة مرة أخرى يمنع أيضًا الاستمرار فيها واستدامتها. يقول رحمه الله: (فإن تجلَّى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس). إن لم يُعلم بالكسوف إلا بعد انجلائها، فهل يُقضى؟ لا؛ لأننا ذكرنا قاعدة مفيدة، وهي أن كل عبادة مقرونة بسبب إذا زال السبب زالت مشروعيتها. فالكسوف مثلًا إذا تجلت الشمس، أو تجلى القمر، فإنها لا تعاد؛ لأنها مطلوبة لسبب وقد زال، ويُعبِّر الفقهاء -رحمهم الله- عن هذه القاعدة بقولهم: سُنَّة فات محلها. قال: (وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسِف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل)، هذه مسائل عدة: المسألة الأولى: إذا غابت الشمس كاسفة، فإنه لا يُصلى؛ وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن نقول بجواز صلاة الكسوف بعد العصر أو لم نقُل، وذلك لأنها لما غابت ذهب سلطانها، وكونها كاسفة أو غير كاسفة بالنسبة لنا الآن حين غابت لا يؤثر شيئًا، فلما زال سلطانها سقطت المطالبة بالصلاة لكسوفها، وهذا تعليل. التعليل الثاني، يقولون: إنها إذا كسفت في آخر النهار فلا يُصلَّى الكسوف بناءً على أنه سُنَّة، وأن ذوات الأسباب لا تُفعل في وقت النهي، وهذا هو المذهب، المذهب أن الكسوف سُنَّة كما علمتم، وأن ذوات الأسباب لا تُفعل في وقت النهي، وبناء على ذلك نقول: حتى لو بقيت قبل الغروب وهي كاسفة فإننا لا نصلي. ولكن الصحيح في هذه المسألة أنه يُصلَّى للكسوف بعد العصر، يعني لو كسفت الشمس بعد العصر فإننا نصلي؛ وذلك لأنها صلاة ذات سبب، وعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» ، يشمل كل وقت. فإن قال قائل: وعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ» ، يشمل كل صلاة، فعندنا الآن عمومان، ما هما؟ عموم النهي عن كل صلاة في زمن معين وهو العصر مثلًا، وعندنا عموم الأمر بصلاة الكسوف في كل وقت، ومثل هذا يُسمى العام والخاص من وجه، فأيهما نقدم؟ عموم النهي أو عموم الأمر؟ طلبة: عموم الأمر. الشيخ: مشكل، إذا قلت: عموم الأمر، قال لك الثاني: بل عموم النهي؛ لأنه أحوط، لأنك تقع في معصية. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله قاعدة قال: إذا كان أحد العمومين مخصصًا، فإن عمومه يضعف، عرفتم؛ يعني إذا دخله التخصيص صار ضعيفًا، فيُقدَّم عليه العام الذي لم يُخصَّص؛ لأن عمومه محفوظ، وعموم الأول الذي دخله التخصيص غير محفوظ، وهذا الذي قاله صحيح. بل إن بعض العلماء -رحمهم الله- قال: إن العام إذا خصّص صارت دلالته على العموم ذاتَ احتمال، فأي فرد من أفراد العموم يستطيع الخصم أن يقول: يحتمل أنه غير مراد، كما خُصّص في هذه المسألة التي وقع فيها التخصيص. لكن القول الراجح في هذه المسألة: أن العام إذا خُصِّص يبقى عامًّا إلا في المسألة التي خُصِّص فيها فقط. انتبهوا للمسألة هذه، أولًا: إذا تعارض عامَّان أحدهما محفوظ والثاني غير محفوظ، أيهما يُقدم؟ طلبة: المحفوظ. الشيخ: وما معنى المحفوظ؟ طلبة: الذي لم يُخصَّص. الشيخ: الذي لم يُخصَّص؛ لأن دلالته باقية على العموم، والمخصص ضعفت دلالة بالتخصيص، هذه واحدة. ثانيًا: هل العام إذا خُصِّص تسقط دلالته على العموم؟ في هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال: إنها تسقط، وعلَّل بذلك بأنه لما خُصِّص بهذه المسألة كانت المسائل الأخرى محتملة؛ يعني محتملة أن تكون أيضًا خارجة بالتخصيص؛ لأن التخصيص يدل على أنه ليس بعام، ولكن القول الراجح أنه إذا خُصِّص العام بقي على عمومه فيما عدا المسألة التي خُصِّص فيها، هذا هو القوال الراجح. أقول الآن: حديث الأمر بالصلاة عند رؤية الكسوف هل خصص؟ طلبة: لم يخصص. الشيخ: لم يخصّص. حديث الصلاة بعد العصر مخصَّص بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» . فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا لرجلين تخلَّفا عن صلاة الفجر، ولا صلاة بعد صلاة الفجر. كذلك أيضًا مخصَّص بركعتي الطواف، فإن الإنسان إذا طاف ولو بعد العصر يُسن أن يصلي ركعتين، مخصَّص بقضاء الفريضة إذا نسيها، فمن نام عن صلاة أو نسيها، وذكرها ولو بعد العصر فإنه يصليها. فعموم النهي إذن مخصَّص بعدة مخصَّصات، فيكون عمومه ضعيفًا، ويقدم حديث الأمر، ومن ثمَّ صار القول الراجح في هذه المسألة: الرواية الثانية عن أحمد، أن كل صلاة لها سبب تُصلَّى حيث وجد سببها، ولو في أوقات النهي. هذه المسألة الأولى، إن غابت الشمس كاسفة. طيب لو لم نعلم بكسوفها إلا حين غروبها، هل نصلي أو لا؟ طلبة: لا نصلي. الشيخ: لا نصلي؛ ونعلل بأن سلطانها قد ذهب، فنحن الآن في الليل لا في النهار، وهي آية النهار. الثاني، قال: (أو طلعت والقمر خاسف)، يمكن هذا؟ يمكن تطلع والقمر خاسف؟ طالب: يمكن. الشيخ: يمكن، ففي النصف الآن -نصف الشهر- يكون القمر في الغرب، والشمس في الشرق، ربما يكسف بعدما تطلع الشمس يكسف، وهذا شيء وقع، إذن إذا طلعت والقمر خاسف يقول المؤلف: (إنه لا يصلى)؛ لماذا؟ لأنه ذهب سلطانه، فإن سلطان القمر الليل وقد ذهب، كما لو غابت الشمس، وهي كاسفة. طيب لو طلع الفجر، وخسف القمر قبل طلوع الشمس، هل يُصلى؟ قد نقول: إن مفهوم قوله: (أو طلعت والقمر خاسف) أنها تصلى، ولكن المشهور من المذهب أنها لا تصلى بعد طلوع الفجر إذا خسف القمر؛ لأنه وقت نهي. والصحيح أنها تصلى إن كان القمر لولا الكسوف لأضاء، فإنها تصلى، أما لو كان النهار قد انتشر، ولا بقي إلا القليل على طلوع الشمس فهنا في الحقيقة قد ذهب سلطانه، والناس لا ينتفعون به، سواء كان كاسفًا أم مُبْدِرًا. طالب: كسوف (...)، إذا كسف القمر والشمس، والسماء ملبدة بالغيوم (...)، ولا يعلم تجلَّى أم لا، هل يعمل بقول الفلك إذا كان محددًا الوقت (...)؟ الشيخ: نعم، هذا سؤال مهم، يقول: لو كسف القمر، ثم تلبدت السماء بالغيوم، فهو وإن تجلى قد لا نعلم به، فهل نعمل بقول علماء الفلك؟ الجواب: الظاهر أن نعمل؛ لأنه بالتجارب يكون قولهم منضبطًا، ولأن بعض العلماء المعاصرين قالوا: إن معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر ، وحديث أبي هريرة أيضًا: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» ، قال: اقدروا له بالحساب. لكن الصحيح في هذا الحديث أي «فَاقْدُرُوا لَهُ» أن المراد به إكمال شعبان ثلاثين كما جاء مصرحًا به عن النبي صلى الله عليه وسلم. طالب: القول بالوجوب (...) على الأعيان (...)؟ الشيخ: هذا أيضًا سؤال مهم، إذا قلنا بوجوب صلاة الكسوف، فهل هي كفاية أو على الأعيان؟ الظاهر أنها على الكفاية. طالب: لو تجلى الكسوف.. الشيخ: سؤالين هو.. طالب: كان كسوف حصل قبل.. الشيخ: قبل أيش؟ الطالب: صلاة الفرض، هل يقطع الصلاة إذا كانوا (...)؟ الشيخ: هذا سؤال أيضًا مهم، يقول: لو وقع الكسوف والناس يصلون الفريضة، هل يقدم الكسوف أو تُقدَّم الفريضة؟ طلبة: تقدم الفريضة. الشيخ: تقدم الفريضة. طالب: يعني قبل؟ الشيخ: يعني بدؤوا بالصلاة؟ الطالب: (...). الشيخ: إي نعم، المهم أنه قبل أن يشرعوا في الصلاة، ثم استمر الكسوف إلى أن دخل الوقت، فهذا إن ضاق وقت الفريضة وجب عليه التخفيف ليصليها في الوقت، وإن اتسع يبقى على ما هو عليه. طالب: تحديدها بالسورة يا شيخ (...)؟ الشيخ: لا، ما هو لازم يقرأ سورة، المهم يقرأ شيئًا طويلًا، يعني جزأين، ثلاثة أجزاء، ولكن الظاهر أنه الآن لو قرأ جزأين في القيام الأول. طلبة: (...). الشيخ: إي نعم، يُتعب الناس، يتعبهم، فهنا نقول: طوِّل بقدر الاستطاعة. طالب: الآن العام يا شيخ يحافظ على العموم، قلتم: إنه يُقدم على العام والمخصص؟ الشيخ: إي، العام المحفوظ مقدم على المخصص. الطالب: عندنا مثلًا فيما يتعلق بقراءة الفاتحة، عندنا عمومان: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وعندنا عموم وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: ٢٠٤]. الشيخ: نعم، زين. الطالب: هذا عام.. الشيخ: هذا عام، وهذا عام. الطالب: لكن: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَم يَقْرَأْ» مخصص لمن لم يدرك مثلًا الوقت (...). الشيخ: أصلًا ما فيه هنا تعارض أصلًا، يعني «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» غير وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف-٢٠٤]، نعم، لو جاءت الآية إذا قرأ الإمام فاستمعوا له، صح ينطبق عليه هذا المثال. طالب: هذه أليست نزلت في الصلاة؟ الشيخ: لا، هذه عامة. الطالب: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ. الشيخ: نعم، عامة. الطالب: يعني معنى هذا وجوب الاستماع للقراءة في الصلاة وفي غيرها؟ الشيخ: في غيرها نعم، نقول: إذا قُرئ القرآن فالمشروع أن تستمع؛ لأن كلمة (استمعوا) محتملة للوجوب ومحتملة للاستحباب، ولا شك أن إذا صار عندك قارئ فالأفضل أن تستمع له ما لم تشتغل بقراءة أنت. الطالب: يا شيخ، ويش اللي يصرفه عن الوجوب؟ الشيخ: أيهم؟ الطالب: قوله: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُما اللي يصرفه عن الوجوب؟ الشيخ: اللي يصرفه أن الرسول كان يسمع قراءة أصحابه، يقرأ بعضهم، ونهاهم أن يجهروا بالقراءة ؛ لئلا يشوش بعضهم على بعض. الطالب: هذا خارج الصلاة، طيب في داخل الصلاة؟ الشيخ: حتى داخل الصلاة؛ يجب الإنصات؛ لأن الرسول قال: «لَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . طالب: لكن من ضعَّف هذا الحديث، يا شيخ .. الشيخ: أيهم؟ الطالب: من ضعَّف «لَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ». الشيخ: من ضعَّف فيقول: يسكت. الطالب: يعني معنى هذا أن حديث عبادة: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ما يمكن (...) به. الشيخ: كيف؟ الطالب: ما يُقدَّم على: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [الأعراف-٢٠٤]؟ الشيخ: يُقدَّم بالنسبة للصلاة.


صلاة العيدين مشروعة بالاتفاق، ولكن العلماء اختلفوا فيها؟ طالب: اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنها سُنَّة، ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، ومنهم من قال: إنها فرض عين. الشيخ: أحسنت، ما الذي مشى عليه المؤلف؟ الطالب: على المشهور من المذهب، وهو أنها فرض كفاية. الشيخ: أنها فرض كفاية، إذا قام به مَن يكفي؟ الطالب: سقط عن الباقين. الشيخ: ما هي الصلاة التي يُسنُّ الأكل قبلها من إحدى الصلاتين؟ طالب: صلاة الفطر، عيد الفطر. الشيخ: عيد الفطر، هل هناك دليل؟ الطالب: نعم، فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. الشيخ: قال أنس: كان يأكل.. الطالب: قبلها تمرات وترًا . الشيخ: نعم، تمرات وترًا، هل الأفضل أن يتقدم الإمام إليها أو أن يتأخر؟ طالب: الأفضل أن يتأخر، لكي يتمكن الناس من إخراج فطرهم؛ لأنه.. الشيخ: لا، أن يتأخر إلى الصلاة، أو أن يتقدم كالمأمومين. الطالب: الأفضل أن يتأخر. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الدليل، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يروح متأخرًا. الشيخ: الأفضل أن يتأخر الإمام حتى يأتي وقت الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج إلا عند وقت الصلاة. أي الصلاتين يُسنُّ أن تُؤخَّر؟ الطالب: صلاة الفطر. الشيخ: لماذا؟ الطالب: ذلك لكي تعطى فرصة للناس لكي يؤدوا إفطارهم. الشيخ: لا، ليكون للناس فرصة في أداء زكاة الفطر. والأضحى؟ طالب: يسن التعجيل. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لكي يعطى الناس فرصة كي يذبحوا الأضاحي. الشيخ: للمبادرة بذبح الأضاحي، تمام. ما الذي يسنُّ في قراءة صلاة العيد؟ الطالب: القراءة في الأولى بعد الفاتحة بـ(سبِّح)، والثانية بـ(الغاشية)، أو يقرأ في الأولى بـ(ق)، والثانية بـ(القمر). الشيخ: نعم، إذن، أربع سور، (سبح) و(الغاشية)، أو (ق) و(القمر). اختلف العلماء، هل يصلي المأموم في صلاة العيد أو لا؟ الطالب: في صلاة العيد، قبل صلاة العيد، منهم من قال: إنه لا يصلي، يكره أن يصلي قبل صلاة العيد. الشيخ: لا، بعدها. الطالب: إذا كان في المنزل؟ الشيخ: لا، ما هو في المنزل، في المسجد. الطالب: في المنزل؟ يُكره أن يصليها قبلها وبعدها. الشيخ: أن يصلي نافلة قبلها أو بعدها. الطالب: ومنهم من قال: إنه لا يُكره مطلقًا. ومنهم من قال: إنه يكره قبلها لا بعدها، والصحيح أنه لا يكره مطلقًا. الشيخ: لا قبلها؟ الطالب: ولا بعدها. الشيخ: ولا بعدها، ما هو دليل من قال: إنه يكره أن يصلي قبلها أو بعدها؟ طالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي ولا يصلي. الشيخ: كان لا يصلي قبلها ولا بعدها، وهل في الاستدلال بهذا حجة؟ طالب: ليس في ذلك حجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام، وأما المأموم إذا قدم فإنه على الراجح يصلي ركعتين قبل أن يجلس. الشيخ: المهم أنه ليس فيه حجة؛ لأن الرسول من حين ما يأتي.. طالب: يشرع في الصلاة. الشيخ: يشرع في الصلاة، ولو جعلنا مثل هذا دليلًا لقلنا أيضًا: الجمعة يكره أن يتنفل الإنسان قبلها أو بعدها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في جمعة يأتي ويخطب ويصلي وينصرف. واضح يا جماعة؟ إذن الدليل لا يتم به الاستدلال. التكبير يكون مطلقًا ومقيدًا في أي وقت؟ الطالب: التكبير؟ الشيخ: إي نعم، متى يجتمع المقيد والمطلق؟ الطالب: يجتمع من بعد صلاة الفجر.. الشيخ: أي يوم؟ الطالب: يوم عرفة. الشيخ: إلى؟ الطالب: إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق. الشيخ: على ما مشى عليه المؤلف؟ الطالب: على ما مشى عليه المؤلف إلى صلاة العيد. الشيخ: إلى صلاة العيد. توافقون يا جماعة؟ وعلى القول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أن التكبير المقيد يكون في ليلتي العيدين.. الشيخ: المقيد؟!! الطالب: والمطلق.. الشيخ: ما راجعت الظاهر اليوم؟ الطالب: لا، يا شيخ. الشيخ: السؤال: التكبير الذي يجتمع فيه التكبير المطلق والمقيد من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة العيد يوم النحر، هذا ما مشى عليه المؤلف، والقول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أنه من أول عشر ذي الحجة إلى آخر.. الشيخ: ما راجعت أبدًا.. الطالب: القول الراجح من عصر يوم النحر.. الشيخ: من عصر يوم النحر!! الطالب: إلى غروب الشمس. الشيخ: إلى غروب الشمس يوم النحر! الطالب: لا، آخر أيام التشريق. الشيخ: نعم؟ الطالب: من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق. الشيخ: نعم، من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، يعني المذهب، ما فيه مطلق، من حين انتهاء صلاة العيد يوم الأضحى، ما فيه مطلق، كله مقيد، والصحيح أنه فيه مطلق ومقيد. ما هو العيد الذي ليس فيه إلا تكبير مطلق؟ طالب: عيد الفطر. الشيخ: عيد الفطر، ما فيه مقيد؟ كله مطلق، تمام.


بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف) انتهينا من هاتين المسألتين. قال المؤلف: (أو كانت آية غير الزلزلة لم يصلّ) يعني إذا وُجدت آية -آية تخويف- كالصواعق، والرياح الشديدة، وبياض الليل، وسواد النهار، والحمم.. وغير ذلك، فإنه لا يصلي، أي لا يصلي صلاة الكسوف، إلا الزلزلة، فإنه يصلي، يصلي إذا زلزلت الأرض، فإنهم يصلون صلاة الكسوف حتى تتوقف. وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال ثلاثة أيضًا: القول الأول: ما مشى عليه المؤلف؛ أنه لا يصلى لأي آية تخويف إلا الزلزلة، وحجة هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت توجد في عهده الرياح العواصف والأمطار الكثيرة، وغير ذلك مما يكون مَخُوفًا ولم يُصلِّ. وأما الزلزلة فدليلهم في ذلك أنه رُوي عن عبد الله بن عباس ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنهما كانا يصليان للزلزلة، فتكون الحجة في الزلزلة هي فعل الصحابة، وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يُصلَّى إلا للشمس والقمر؛ لقوله: «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا» ، ولا يُصلَّى لغيرهما من آيات التخويف. وما يروى عن ابن عباس أو علي فإنه -إن صح- اجتهاد في مقابلة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة للأشياء الْمُخيفة. وقال بعض العلماء -وهو القول الثالث-: يصلي لكل آية تخويف، واستدلوا بعموم العلة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ»، قالوا: فكل آية يكون فيها التخويف، فإنه يُصلَّى لها؛ ولأن الكربة التي تحصل في بعض الآيات أشد من الكربة التي تحصل في الكسوف؛ ولأن ما يُروى عن ابن عباس وعلي يدل على أنه لا يُقتصر في ذلك على الكسوف، وأن كل شيء فيه التخويف فإنه يُصلَّى له؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حَزَبَهُ أمر فزع إلى الصلاة ، يعني إذا كربه وأهمه، وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، لكن هذا مقتضى قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ [البقرة: ٤٥]. وأما ما ذكر من أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت توجد في عهده العواصف، والقواصف -قواصف الرعد- فإن هذا لا يدل على ما قلنا؛ لأنها قد تكون هذه الرياح رياحًا معتادة، والشيء المعتاد لا يخوِّفُ وإن كان شديدًا، فمثلًا في أيام الصيف اعتاد الناس أن الرياح تهب بشدة وتكثُر، ولا يعدُّون هذا شيئًا مخيفًا. صحيح أنه أحيانًا توجد صواعق عظيمة متتابعة، تخيف الناس، فهل الصواعق التي وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كهذه؟ لا يستطيع أحد أن يثبت أن هناك صواعق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام خرجت عن المعتاد، والشيء المعتاد لا يُخيف؛ لأنه أمر جرى الناس عليه فلا يخافون منه، لكن لو تأتي قواصف صواعق عظيمة متتابعة، فإن الناس لا شك سيخافون، وفي هذه الحال يفزعون إلى ربهم عز وجل بالصلاة. وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو -كما ترون- من القوة، يعني له قوة عظيمة؛ لأن قوله: «آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» يقتضي أن كل آية تخويف فإنه يُشرع لها صلاة الكسوف. قال: (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز). (إن أتى) يعني المصلي، (في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز)؛ لأنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه صلى ثلاث ركوعات في ركعة واحدة، وثلاث ركوعات في ركعة واحدة ، هكذا أخرجه مسلم، لكن هذه الرواية شاذة، ووجه شذوذها أنها مخالفة لما اتفقا عليه، -أعني البخاري ومسلمًا- في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان فقط، ومن المعلوم بالاتفاق أن الكسوف لم يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصلِّ فيه إلا مرة واحدة فقط. وعلى هذا فالمحفوظ أنه صلى في كل ركعة ركوعين، وما زاد على ذلك فهو شاذ؛ لأن الثقة مخالف فيه لمن هو أرجح. ولكن ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى في كل ركعة أربع ركوعات ، وعلى هذا فيكون من سنة الخلفاء الراشدين، وهذا ينبني على طول زمن الكسوف، فإذا علمنا أن زمن الكسوف سيطول فلا حرج من أن نصلي ثلاث ركوعات في كل ركعة، أو أربع ركوعات، كما قال المؤلف، أو خمس؛ لأن كل ذلك ورد عن الصحابة رضي الله عنهم، وهو يومئ -كما أشرت- إلى زمن الكسوف، إن طال أطيلت الركوعات؛ يعني زيدت الركوعات، وإن قصر فالاقتصار على ركعتين أولى. وإن اقتصر (...) مع أن الكسوف سيطول فهو أوْلى وأفضل، والكلام في الجواز، أما الأفضل فلا شك أن الأفضل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه يصلي ركوعين في كل ركعة. ما بعد الركوع الأول هل هو ركن أو لا؟ يقول العلماء: إنه سُنَّة، وبناءً على ذلك لو صلاها كما تصلى صلاة النافلة العادة، فلا بأس؛ يعني لو صلاها ركعتين في كل ركعة ركوع واحد فلا بأس؛ لأن ما زاد على الركوع الأول فهو سُنَّة. وهل تُدرك به الركعة؟ الجواب: لا، لا تُدرك به الركعة، وإنما تُدرك الركعة بالركوع الأول، فعلى هذا لو دخل مسبوق مع الإمام بعد أن رفع رأسه من الركوع الأول فإن هذه الركعة تُعتبر قد فاتته فيقضيها. وقال بعض العلماء: إنه يُعتد بها؛ لأنها ركوع، وفصَّل آخرون فقالوا: يعتد بها إن أتى الإمام بثلاث ركوعات؛ لأنه إذا أدرك الركوع الثاني، وهي ثلاث ركوعات فقد أدرك معظم الركعة فيكون كمن أدركها كلها. ولكن القول الصحيح الأول، وهو أن ما بعد الركوع الأول لا تُدرك به الركعة، سواء صلى الإمام ثلاث ركوعات أو صلى ركوعين، فإن الركوع الأول هو العمدة.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب صلاة الاستسقاء) هذا من باب إضافة الشيء إلى نوعه؛ يعني باب الصلاة التي تكون للاستسقاء، وقد يجوز أن تكون من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ أي: الصلاة التي سببها استسقاء الناس. و(الاستسقاء) استفعال من (سقى)، وهو طلب السُّقيا، سواء كان من الله، أو من المخلوق، فمن الممكن أن تقول لفلان: أسقني ماء، فيسمَّى هذا استسقاء؛ أي طلب سُقيا، ومن الله -عز وجل- تسأل الله أن يغيثك، هذا طلب سُقيا أيضًا، لكن في عُرف الفقهاء إذا قالوا: صلاة الاستسقاء؛ فإنما يعنون بها استسقاء الرب عز وجل لا استسقاء المخلوق. صلاة الاستسقاء لها سبب بَيَّنه بقوله: (إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعةً وفرادى). (إذا أجدبت الأرض) أي: خلت من النبات، وضده الإخصاب، إذا أخصبت أي: ظهر نباتها وكثر. (قحط المطر) أي: امتنع ولم ينزل، ولا شك أنه يكون في ذلك ضرر عظيم على أصحاب المواشي، وعلى الآدميين أيضًا؛ فلهذا صارت صلاة الاستسقاء في هذه الحال سُنَّة مؤكدة. والاستسقاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورد على أوجه متعددة منها: أنه دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادعُ الله أن يُغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، ورفع الناس أيديهم، وقال: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». ثلاث مرات، وكانت السماء صحوًا، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت وأمطرت، ولم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته . مرة ثانية: كان في غزوة ونقص عليهم الماء، فاستغاث الله عز وجل، فأنشأ الله المزن فأمطرت، وسقاهم، ورووا . ومرة ثالثة: دعا الله سبحانه وتعالى بأن يسقيهم، فقام أبو لبابة رضي الله عنه -وكان فلاحًا- فقال: يا رسول الله، إن التمر في البيادر ، تعرفون البيادر؟ البيادر ما يُجمع فيه التمر لييبس، وكانوا إذا جذُّوا النخل يضعونه في مكان معد لهذا حتى ييبس، ثم يُدخلونه في البيوت، يسمى (بيدر)، ويسمى (الجرين) أيضًا. فقال: يا رسول الله، إن التمر في البيادر؟ فقال: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ فَيَسُدَّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ». ثعلب المربد: هو الفجوة التي يدخل منها السيل إلى البستان من الحائط، فتحة في الحائط يدخل منها السيل، فأمطرت السماء، وأمطرت، وخاف الناس من فساد التمر، فجاؤوا إلى أبي لبابة، وقالوا: اذهب إلى مربدك وسده بإزارك لأجل يقف المطر، فذهب فسدَّه بإزاره فوقف المطر، الله أكبر، سبحان الله! هذه من آيات الله عز وجل، وحينئذٍ سَلِم الناس من الضرر الكثير الذي يحصل لهم بالمطر في بيادرهم. المهم، هناك أيضًا صفات أخرى، ليس لازمًا أن تكون على الصفة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام، أعني طلب السُّقيا، ممكن أن يستقي الناس في صلواتهم، إذا سجد الإنسان دعا الله، في آخر الليل إذا قام من الليل دعا الله عز وجل في كل مناسبة. يقول: (صلوها جماعة وفرادى): (صلَّوْها) أي صلاة الاستسقاء، وستأتي صفتها. (جماعة وفرادى)، ولكن الأفضل أن تكون جماعة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. (وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد) إذن تُسنّ في صحراء؛ لأن صلاة العيد تسنّ في الصحراء، يُكبِّر في الأولى بعد التحريمة والاستفتاح ستًّا، وفي الثانية خمسًا، يقرأ بـ(سبح) و(الغاشية)؛ لأن المؤلف قال: (صفتها في موضعها) أي: في مكانها (وأحكامها كعيد)، لكنها تخالف العيد في أنها سُنَّة، والعيد فرض كفاية. (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) قوله: (الإمام) يحتمل أن يريد به إمام كل مسجد، الإمام الذي يصلي بهم صلاة الاستسقاء، ويحتمل أن يراد به الإمام الأعظم وهو السلطان، والمعنى الأول أقرب. إذا أراد الإمام الذي يصلي بهم صلاة الاستسقاء الخروج لها (وعظ الناس)، والموعظة هي التذكير المقرون بترغيب أو تخويف، هذه الموعظة، التذكير المقرون بأيش؟ بترغيب أو ترهيب. فيعظهم مثلًا فيُرغِّبهم في فعل الواجبات، ويحذِّرهم من انتهاك الحرمات. ولهذا قال: (وأمرهم بالتوبة)، التوبة يعني الرجوع إلى الله عز وجل من معصيته إلى طاعته، وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- للتوبة شروطًا يحسن أن نذكرها الآن: الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل بأن يقصد بتوبته إلى ربه رضا ربه، لا أن يتوب أمام الناس رياءً وسمعة. الثاني: أن يندم على ما حصل له من الذنب، وهذا الشرط، قال بعض العلماء: إنه لا يمكن تحقيقه؛ لأن الندم انفعال في النفس، والانفعال لا يملكه الإنسان، ولكن الصحيح أنه يمكن أن يملكه؛ لأن معنى الندم إظهار الغم والهم لما أصابه، ووقع منه من الذنب، وهذا أمر يمكن أن يقع. الثالث: أن يُقلع عن المحرم، فمثلًا إذا كانت التوبة من ترك الزكاة مثلًا، فلا بد أن يُخرج الزكاة، إذا كانت من التهاون بصلاة الجماعة فلا بد أن يصلي مع الجماعة، إذا كانت من الغيبة فلا بد أن يقلع عن الغيبة، إذا كانت أخذ مالٍ لا يستحقه فلا بد أن يرده إلى صاحبه، إذا كانت من ضرب إنسان اعتدى عليه بالضرب فلا بد أن يستحله، أو يقول: خذ اضربني كما ضربتك. المهم أن يقلع عما تاب منه من الذنب. الرابع: أن يعزم على ألا يعود، ليس يتوب توبة مؤقتة، بل يعزم على ألا يعود، وهنا نقول: يعزِم على ألا يعود، ولَا نقول: ألا يعود؟ طلبة: (...). الشيخ: الأول، ولَّا الثاني؟ طلبة: الأول. الشيخ: ألا يعود، أو أن يعزم على ألا يعود؟ الطلبة: أن يعزم على ألا يعود. الشيخ: أن يعزم على ألا يعود؛ لأنه لو فرضنا تمت الشروط، ثم بعد ذلك عاد، فالتوبة الأولى صحيحة، أن يعزم على ألا يعود. الخامس: أن تكون التوبة في الزمن الذي تُقبل فيه، وذلك بأن تقع قبل الغرغرة، قبل حضور الأجل، فإن لم تقع إلا بعد حضور الأجل، فقد قال الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [النساء: ١٨]. وكذلك أيضًا أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، وهذا زمن عام؛ الأول: زمن خاص باعتبار كل واحد بنفسه، وهذا عام، فإن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم، وتابوا ورجعوا، لكن لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام: ١٥٨]. فالشروط الآن، كم؟ طلبة: خمسة. الشيخ: خمسة، (...). طالب: أولًا: الإخلاص. الشيخ: نعم. الطالب: وأن يعزم على.. الشيخ: أن يندم.. الطالب: أن يندم على ما فعل، أن يعزم على ألا يعود. الشيخ: أن يُقلع قبل، علشان نخليها مرتبة، أن يقلع عما.. الطالب: أن يقلع عما فعل، أن يعزم على ألا يعود. الخامس: أن يكون في زمن.. الشيخ: في زمن القبول، في زمن قبول التوبة، تمام. الطالب: يا شيخ، صحة حديث قصة مربد أبي لبابة؟ الشيخ: نعم، والله بعض العلماء ضعفه، بعض العلماء ضعف هذا الحديث، لكن لا بأس أن يستشهد به، فيه شذوذ أو نكارة، وهو قوله: «حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا» ، فإن هذا ما يوجب نكارة المتن. طالب: يُستدل يا شيخ (...) قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا» لماذا لا (...)؟ الشيخ: لا، شيخ الإسلام، ذهب إلى أن قوله: «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» هذا الصحيح. طالب: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً»؟ الشيخ: والله، ما أدري عن صحة الحديث هذا. الطالب: صحيح؟ الشيخ: ما أدري عنه. الطالب: ممكن يستدل به؟ الشيخ: والله ما أدري عنه، ينظر فيه. الطالب: «فَاسْجُدُوا» يعني هل يمكن يقال: إنه صلاة؟ الشيخ: يمكن، السجود المعهود، يمكن، لكن على كل حال، يُنظر في هذا الحديث. طالب: التوبة يا شيخ، إذا تاب الإنسان، ثم عاد، هل تُحسب عليه الذنوب السابقة؟ الشيخ: لا، إذا تاب توبة صحيحة بشروطها التي ذكرنا، ثم عاد فيكون ذنبًا جديدًا، أما السابقة فلا، ولهذا قلنا: العزم على ألا يعود. ولم نقل: ألا يعود. الطالب: ولو كان من نفس النوع يا شيخ؟ الشيخ: ولو كان من نفس النوع. طالب: الراجح في المسألة؟ الشيخ: في أيش؟ الطالب: الراجح في الصلاة على الآيات؟ الشيخ: الراجح أن يُصلَّى. الطالب: في كل آية؟ الشيخ: في كل آية تخويف. الطالب: الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنه، صحيح؟ الشيخ: في أيش؟ الطالب: الأثر الوارد.. الشيخ: في الزلزلة؟ الفقهاء استدلوا به رحمهم الله، وقالوا: إنهم اعتمدوا عليه، ولا يبعد. طالب: الآيات يعني خلاف الكسوف والخسوف، هل تصلى على هيئة الخسوف والكسوف أم لا؟ الشيخ: إي نعم، على هيئة الكسوف. الطالب: (...)؟ الشيخ: إي نعم. طالب: الذين قالوا بأنها لكل آية تخويف، كالصواعق والعواصف، لو قال قائل: القياس فيه نظر؛ لأن الصواعق والعواصف فيها عذاب، وليس التخويف، خلاف الشمس والقمر؟ الشيخ: لا، الصواعق -بارك الله فيك- إذا لم تسقط على أحد ما فيها تخويف. الطالب: لكن لو سقطت؟ الشيخ: لو سقطت صارت عذابًا، لكن هل كلما أتت صواعق تسقط على أحد؟ طالب: (...) على العواصف؟ الشيخ: الصواعق كثيرة.. طالب: لكن العواصف يا شيخ؟ الشيخ: العواصف أيضًا صحيح، العواصف نقول: إنها عذاب، فقد عُذِّب قوم بالريح، لكن ربما تكون عذابها أخفّ، وإذا صلوا جلاها الله عز وجل. طالب: لكن العِلَّة ما هي منضبطة يا شيخ؟ الشيخ: كلمة «يُخَوِّفُ اللَّهُ» عام، العلة «يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ» وهذا لا شك أنه تخويف، يعني مثلًا بدلًا ما تقلع شجرة ليس لها أصل ثابت، إذا زادت تقلع أشجارًا وتهدم بيوتًا. طالب: فيه حديث معناه إن صلاة الكسوف إذا حدثت آية (...)؟ الشيخ: إي، لا؛ لأن الرسول يقول: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ» واللِّي في غير بلادنا ما رأيناها. (...)


وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما حكم صلاة الكسوف على ما رآه المؤلف؟ طالب: سُنَّة. الشيخ: سُنَّة، الدليل؟ الطالب: الدليل أن الأعرابي حينما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. الشيخ: لا، ما هو على أنها غير واجبة، الدليل على أنها سُنَّة؟ الطالب: الدليل على أنها سنة؟ الشيخ: نعم، يعني لو قال قائل: إنها بدعة مثلًا؟ الطالب: لا، لا، فعل النبي عليه الصلاة والسلام يدل على أنها سنة. الشيخ: فعل النبي هذه واحدة، وغير؟ الطالب: نعم، قوله عليه الصلاة والسلام: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فاَفْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» . الشيخ: إذن، يعني فعله وأمره؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذن، هي ثبتت بالسنة القولية والسنة الفعلية. هل هناك قول آخر في المسألة؟ طالب: قول بالوجوب. الشيخ: نعم. الطالب: واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَافْزَعُوا»، الأمر فيها على الوجوب. الشيخ: نعم، لكن لو قال قائل: الأمر للاستحباب؟ الطالب: نقول له: إن الأمر مستبعد (...). الشيخ: لكن ما لنا أن نستدل على الوجوب بنفس فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، وأمره، وكونه يأتي فزعًا، ويجمع الناس، وينادي: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ»، ويحضر الناس، هذا الدليل. دليل آخر تعليل؟ طالب: (...) حال النبي صلى الله عليه وسلم وفزعه ما يمكن أن (...). الشيخ: لا، هذا اللي قلنا الآن، هذا يؤخذ من نفس الدليل. الطالب: يعني إنها آية من آيات الله عظيمة.. الشيخ: للتخويف، ولا ينبغي إذا أعطانا الله تعالى إنذارًا وتخويفًا أن نقابل هذا بالبرودة، وعدم الفزع، وعدم الصلاة. الذين قالوا: إنها ليست بواجبة، عندهم حُجَّة؟ الطالب: حديث الأعرابي حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعليَّ غيره؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» فدل ذلك على أنها ليست بواجبة. الشيخ: أنها ليست بواجبة؛ لأنها صلاة، وقد قال له: «لَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُهَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». هل يمكن أن يجاب عن هذا؟ طالب: نقول لهم: إن صلاة الكسوف صلاة ذات سبب، وأما الصلوات العادية فهي صلاة تؤدَّى خمس مرات في اليوم، وكذلك لو أن الإنسان.. الشيخ: ولا يجب غيرها. الطالب: ولا يجب غيرها، وكذلك لو أن إنسانًا نذر نذرًا وقال: نذرت أن أصوم، فإنه يجب عليه أن يؤديه، ولكن على قولهم.. الشيخ: وليس من الصلوات الخمسة. الطالب: وليس من الصلوات الخمس. الشيخ: نعم، إذن يمكن أن الجواب عنه بأن يقال: حديث الأعرابي في الصلوات الراتبة اللازمة كل يوم، وأما ما وجب لسبب فإنه يتبع السبب، فصلاة الكسوف لها سبب وهو الكسوف، فإذا وجد وجبت، كما أن الإنسان لو نذر أن يصلي، لا نقول: ليس عليك صلاة؛ لأن الرسول قال: «إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» نقول: هذه تجب بالنذر. إذن القول بالوجوب قول قوي، كما قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة، قال: إن هذا القول قول قوي، وصدق رحمه الله. هل لها صفة معينة؟ الطالب: نعم، إنها تُصلَّى بركعتين، وفي كل ركعة ركوعان.. الشيخ: وأربع سجدات؟ الطالب: وأربع سجدات في الصلاة كلها. الشيخ: إذن في كل ركعة ركوعان وسجدتان. بماذا تميزت عن بقية الصلوات، نعم؟ الطالب: تميزت عنها بزيادة الركوع. الشيخ: زيادة الركوع في كل ركعة. وغير؟ الطالب: قراءة الفاتحة (...). الشيخ: أن فيها قراءة بعد الركوع. الطالب: تطويل القراءة. الشيخ: تطويل القراءة. طالب: صلاتها لسبب.. الشيخ: لا، فيه أشياء لسبب، كتحية المسجد مثلًا. طالب: (...). الشيخ: نعم؟ الطالب: إطالة الركوع والسجود. الشيخ: ذكروها. الطالب: الجهر فيها في كل وقت. الشيخ: الجهر فيها بالقراءة ليلًا. الطالب: ليلًا ونهارًا. الشيخ: أو نهارًا، تمام؟ الطالب: (...) حي على الصلاة. الشيخ: مثل غيرها، إي، حتى اللي غيرها لو زال السبب ما تكره. طالب: إنها ركعتان والسنة أربع. طالب آخر: أن طولها وقصرها يعتمد على تجلي الشمس؟ الشيخ: لا، ما هو فرق، هذا ما دامت مقرونة بسبب. الطالب: إنها ركعتان يا شيخ وباقي الصلوات أربع. الشيخ: الصلوات أربع! أيش؟! الفجر كم؟! الطالب: بعض الصلوات أربع يا شيخ. الشيخ: ما هذا فرق. الطالب: (...). الشيخ: إي، وغيرها؟ الطالب: وغيرها (...). الشيخ: وغيرها أيضًا (...). طالب: (...). الشيخ: وغيرها ما فيه فرق. طالب: ما تشرع بعدها خطبة. الشيخ: يشرع بعدها خطبة والعيد. طالب: (...). الشيخ: هذه قلناها، زيادة الركوع على واحد. طالب: أنها تقام في كل وقت. الشيخ: ذكرناها. طالب: أنها إذا زال سببها، تُقام خفيفة. الشيخ: إذا زال السبب، أُقيمت خفيفة، لا، ما تقام أبدًا إذا زال السبب. الطالب: إذا تجلت. الشيخ: ذكرها خالد، ولكن ما هو بفرق.. طالب: لا يا شيخ، أنا أقول: إن هي إذا فاتت الإنسان فواتًا تامًّا، فإنها لا تقضى (...) على المذهب، صار قضاؤها.. الشيخ: إي، لكن كل شيء له سبب، المقرون بسبب إذا زال سببه زالت مشروعيته، لكن هذه مؤقتة، مثل الخمس. الطالب: يجوز يا شيخ زيادة الركوع إلى ثلاثة وأربعة وخمسة. الشيخ: ذُكرت، وليس فرقًا؛ لأن هذا يكفي عنها أن نقول: فيها زيادة عن الركوع الأول. طالب: مشروعية الصدقة وقراءة القرآن إذا انتهت الصلاة إلى أن ينتهي الكسوف والخسوف. الشيخ: إي نعم، هذه صحيحة، أن يشترط فيها الذكر والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق، العتق في صلاة الكسوف، هذه لا تشرع في الصلوات الأخرى، صحيح، هذا من الفروق، وهو خارج عن نفس الصلاة لكنه فرق. طالب: صدقة الفطر يا شيخ؟ الشيخ: ما هي مقرونة بالصلاة، الصدقة هذه من أجل الفطر. طالب: في كل ركعة سجدة واحدة، أربع ركعات بسجدة واحدة. الشيخ: لا!! على كل حال يكفي، ما شاء الله، بارك الله فيكم. إذا غابت الشمس كاسفة، فما الحكم؟ الطالب: إذا غابت الشمس كاسفة لا يُصلَّى. الشيخ: لا يصلى، ما هو مأخذ المنع؟ الطالب: أن سلطان الشمس قد زال الآن، فليس لها حكم الآن.. الشيخ: هذه واحدة. الطالب: وأن السبب زال. الشيخ: لا، فيه مأخذ آخر، يعني لو فرضنا رأيناها كاسفة قبل أن تغرُب؛ لأن قوله: (غابت كاسفة) يُشعر بأنه حتى لو كسفت قبل أن تغرب، ثم غربت كاسفة. الطالب: لأننا الآن لا نراها. الشيخ: لا، رأيناها يا أخي. طالب: لأنه أتى وقت الليل. الشيخ: لا، هذا ما قال. طالب: أنها سنة، ولا تُصلَّى السنن في أوقات النهي. الشيخ: تمام، لها مأخذان؛ المأخذ الأول: أنها تقع في وقت النهي، والمذهب أنه لا يُصلَّى لذوات الأسباب في وقت النهي كالنفل المطلق. السبب الثاني: أنه زال سلطانها. إذا قلنا بالقول الصحيح أن الكسوف تُصلَّى في وقت النهي، فنقول: صلوا، فإذا غابت فخفِّفوا؛ لأنها إذا غابت صارت كما لو زال الكسوف، كما لو تجلت. إذن نقول: القول الراجح في هذا أننا إذا علمنا بها قبل أن تغرب نصلي، ثم إذا غربت خفَّفنا كأنما تجلّى الكسوف. إذا طلع الفجر والقمر خاسف؟ طالب: على المذهب أنه لا يُصلَّى. الشيخ: لا يُصلَّى، لماذا؟ الطالب: لأنه غير موجود سلطانه. الشيخ: غير موجود سلطانه، هذا واحد، وجه آخر؟ الطالب: وجه ثانٍ أنه وقت نهي. الشيخ: أنه وقت نهي؛ لأن –على المذهب- النهي يدخل عندهم من طلوع الفجر، لا من صلاة الفجر. على القول الراجح في هذه المسألة أنه يصلى، إلا إذا كسف بعد أن انتشر الضوء، حتى لم يكن لضوء القمر أثر، فهنا يتوجب القول بأنه لا يصلى. هل يصلى للآيات؟ طالب: على ثلاثة أقوال. الشيخ: نعم.. الطالب: منهم من قال: يصلى، حسب قول المؤلف يصلى للخسوف والكسوف والزلزلة. الشيخ: نعم، هذه معروف الكسوف، اللي غير الكسوف؟ الطالب: بعضهم قال: أنها يصلى لها.. الشيخ: يصلى للزلزلة فقط؟ الطالب: يصلى للزلزلة فقط. الشيخ: وبعضهم قال؟ الطالب: يصلى لكل ما فيه خوف، وكل ما.. الشيخ: كل آية فيها تخويف، والثالث؟ الطالب: الثالث أنه لا يصلى إلا للآيتين الكسوف والخسوف؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا» . الشيخ: حتى الزلزلة لا يصلى لها.. الطالب: نعم، حسب هذا القول. الشيخ: على هذا القول؟ الطالب: نعم. الشيخ: الراجح أنه يصلى لكل آية، كل آية يكون فيها تخويف فيُصلى لها، وإذا قيدنا هذا القيد؛ كل آية فيها تخويف، خرج من ذلك ما كان معتادًا، فإنه لا يُصلى له؛ لأن الناس عادة لا يخافون من الشيء المعتاد، يقولون: هذا شيء واقع ولا فيه تخويف. أيضًا صلاة الاستسقاء ما أخذنا منها شيء، أخذنا إلى.. طلبة: (...). الشيخ: نأخذ الآن، نستمر في الشرح. طالب: سؤال يا شيخ، بعض المناطق تكون الزلازل فيها كثيرة يا شيخ، يمكن يكون تعودوا على هذا الشيء، هل يصلون يا شيخ لكل زلزال؟ الشيخ: إي، لكن هذا الزلزال قد لا يدركون وقته، ربما يطول على خلاف العادة. الطالب: شيخ، إن طلعت وهي كاسفة، هل يُصلَّى؟ الشيخ: إذا طلعت وهي كاسفة -الشمس- المذهب لا يُصلَّى إلا إذا ارتفعت قيد رمح؛ لأنه وقت نهي. والقول الصحيح يصلى، فإن تجلت قبل أن ترتفع قيد رمح، سقطت على المذهب، وعلى القول الثاني إذا قلنا: يشرع من حين ما يراها كاسفة، ولو لم ترتفع أتمها خفيفة. طالب: لها نداء معين للصلاة؟ الشيخ: إي نعم.. طالب: ما ذكره.. الشيخ: ما ذكره المؤلف؟ طالب: (...). الشيخ: ما ذكرها (...) صحيح، ولا ذكر. على كل حال لها نداء، يسن النداء لها، والنداء أن يقول: الصلاة جامعة، مرتين أو ثلاثًا، بحيث يعلم أو يغلب على ظنه أن الناس سمعوا، وإذا قلنا بهذا فإنه يختلف بين الليل والنهار، في الليل قد يكون الناس نائمين يحتاجون إلى تكرار الصلاة جامعة، وفي النهار -ولا سيما مع هدوء الأصوات- يمكن يكفيهم مرتين أو ثلاثة، يكفيهم أن يقولوا مرتين أو ثلاثًا، عرفتم. ولا ينادى لغيرها من الصلوات بهذه الصيغة؛ لأن الصلوات الخمس ينادى لها بالأذان، وقال بعض العلماء، وهو المذهب: إنه ينادى للاستسقاء وينادى للعيدين: الصلاة جامعة، لكن هذا القول ليس بصحيح، ولا يصح قياسه على، أيش؟ على الكسوف؛ لأن الكسوف ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُنادَى «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» ، لا يصح القياس على الكسوف لوجهين: الوجه الأول: أن الكسوف يقع بغتة خصوصًا الزمن الأول لما كان لا يسمع عنه إلا إذا وقع. والوجه الثاني: أن العيدين لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ينادي لهما، وكل شيء وُجِد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله، ففعله بدعة؛ لأنه ليس هناك مانع يمنع الرسول عليه الصلاة والسلام من فعله، ولو كان هذا السبب سببًا له لَفَعَله، فالصواب أن العيدين والاستسقاء لا يُنادى لهما، والفرق بينهما وبين الكسوف كما عرفت. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، عند الزلزلة يصلى حين الزلزلة، ولَّا بعد انتهائها، الزلزلة كلها أربع دقائق؟ الشيخ: إي نعم، ما تدري.. الطالب: في وقت الزلزلة ولا بعدها؟ الشيخ: لا، هم قالوا: الزلزلة الدائمة، أما اللي تأتي لحظة وتنتهي، انتهت. الطالب: ما فيه زلزلة تعدي أربع دقائق.. الشيخ: لا، ما تدري (...) صعب، يمكن تكون زلازل خفيفة وتبطئ.. طالب: والبراكين يا شيخ؟ الشيخ: البراكين يمكن ما تبطئ. طلبة: كيف تكون (...)؟ الشيخ: يطلعون برّة.. طلبة: (...). الشيخ: يطلعون للبَر.. طلبة: يعني تتشقق الأرض. الشيخ: لما تشق، الحمد لله، يلجؤون إلى الله بالدعاء بغير الصلاة. هذا مع الإمكان معروف. طالب: قلنا: القول الراجح أن يصلى لكل آية تخويف، يا شيخ، هل على الوجوب؟ الشيخ: ما أظن أنها تكون على سبيل الوجوب، السؤال يقول: إذا قلنا بأنه يُصلَّى لكل آية، فهل نقول: إن الخلاف في الوجوب يسري هنا كما يسري في وجوب صلاة الكسوف؟ أقول: الظاهر أنه لا يسري، ولكن مقتضى القياس إذا قلنا بالوجوب أنه يكون واجبًا؛ لأن قياس تسوية فرع بأصل في الحكم. الطالب: صلاة فجائية يا شيخ ينادى: الصلاة جامعة؟ الشيخ: مثل؟ الطالب: مثلما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة تميم الداري لما أخبره.. الشيخ: لا، هذه اجتماع، الاجتماع الطارئ يقال: الصلاة جامعة، حتى وإن لم تكن صلاة، حتى إن الأئمة نصوا على أن الإمام إذا أراد أن يدعو الناس للنفير للجهاد، قالوا: ينادي: الصلاة جامعة. طالب: إذا اختلف الناس هل هذه طبيعية -الآية هذه- هل هي طبيعية أو مخيفة، من يؤخذ بقوله؟ الشيخ: الأصل عدم المشروعية حتى نتيقن السبب. الصلاةُ جامعة، هل نقول: الصلاةَ جامعة، أو الصلاةُ جامعةٌ؟ طلبة: يصح الوجهان. الشيخ: قالوا: يجوز وجهان؛ يجوز أن تقول: الصلاةُ جامعةٌ، فتكون مبتدأ وخبرًا، ويجوز: الصلاةَ جامعةً، فتكون (الصلاة) مفعولًا لفعل محذوف تقديره احضروا، وجامعةً تكون حالًا. طالب: يا شيخ، قال: يجوز؛ يعني وإن صلَّى صلاة وأربع أو خمسًا (...)، ونحن قلنا: لا تجوز أن تصلى إلا مرة واحدة في هذه عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يا شيخ نجيز شيئًا الرسول صلى الله عليه وسلم ما فعله؟ الشيخ: تكلمنا على هذا. الطالب: تكلمت فضيلة الشيخ، قلنا قاعدة. الشيخ: فلما تكلمنا ينبغي أن يكون مفهومًا الكلام. الطالب: يا شيخ، قلنا قاعدة.. الشيخ: ويش القاعدة؟ الطالب: أي شيء حصل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لا يزاد عليه، وهي عبادة لا يقاس.. الشيخ: ويش قلنا يا جماعة؟ طالب: ثبت يا شيخ عن علي.. الشيخ: ثبت عن علي رضي الله عنه أنه صلى أربع ركوعات. الطالب: هذا الحديث في مسلم، وهذا متفق عليه، فيُرجح في الأحاديث؟ الشيخ: لا، قلنا: يرجحه أنه مرفوع، حديث عائشة راجح على حديث علي باعتبار أنه مرفوع، أما باعتبار أنه فعله هو فلا تعارض. الطالب: شيخ، قلنا: إن هناك (...). الشيخ: نعم، قال العلماء في الجواب عن ذلك: لأن علي رضي الله عنه رأى أن الكسوف سيطول زمنه، ففعل ذلك. بقي علينا مسألة الحين ما بحثناها؛ لأن المؤلف ما جاء بها، لو انتهت الصلاة والكسوف باقٍ، ضد اللي يُقال. لو انتهت الصلاة والكسوف باقٍ، هل تعاد الصلاة أو لا؟ وإذا قلنا بالإعادة، هل تعاد كسائر النوافل، أو تعاد كصلاة الكسوف؟ في هذا قولان للعلماء، بل ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها لا تعاد. والقول الثاني: تعاد على صفتها. والقول الثالث: تُعاد على صفة النوافل املأخرى؛ يعني ركعتين. فمن نظر إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَصَلِّ حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» ، قال: إن المشروع أن يصلي، لكن كونها كسائر النوافل أرجح من كونها صلاة كسوف؛ لأن الأولى انقضت. ومن رأى إلى قوله: «فَصَلُّوا وَادْعُوا»، وقال: إن الصلاة حصلت، فيبقى الدعاء، قال: لا تُعاد. وعمل الناس اليوم على أنها لا تُعاد، وأنها إذا تمت الصلاة قبل الانجلاء، فمن الناس من يذهب إلى حاجاته، ومن الناس من يبقى في المسجد يدعو، ويذكر الله عز وجل حتى تنجلي. نرجع الآن إلى باب الاستسقاء، ونسأل الله.. طالب: الراجح؟ الشيخ: والله، أنا ما ترجح عندي شيء، لكني أفعل الثاني، إذا انتهت الصلاة قبل التجلِّي، فالغالب نجلس في المسجد ندعو الله عز وجل، نذكره.

باب سجود السهو

قال: (باب صلاة الاستسقاء، إذا أجدبت الأرض وقحط المطر) إلى آخره. هذا، ذكر المؤلف سبب مشروعية صلاة الاستسقاء، وأنها إجداب الأرض، وأيش؟ وقحوط المطر. (صلوها جماعة وفرادى وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد). وقول المؤلف: (إذا أجدبت الأرض) ظاهره، ولو كان ذلك في غير أرضهم، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستسقي إلا لأرضه وما حولها مما يتضرر به البلد، أما ما كان بعيدًا فإنه لا يضرهم، وإن كان يضرّ غيرهم، ما لم يأمر به الإمام، فإن أمر به الإمام صلوا. قال: (وإذا أراد الإمام الخروج لها)، من الإمام؟ طلبة: يحتمل أنه.. الشيخ: يحتمل أنه الإمام الأعظم، أو إمام الصلاة، وهو الأقرب. (وعظ الناس)، والوعظ: هو ذكر الأحكام أو التذكير المقرون بالتخويف والترغيب. قال: (وعظ الناس) قد يقول قائل: أين الدليل على أنه إذا أراد الخروج يعظ الناس؟ أليس النبي عليه الصلاة والسلام قد خرج إلى المصلى واستسقى، فهل وعظهم؟ نقول: نعم، إنه إذا كان يعظهم وعظًا عامًّا، كما لو صادف أنه يتكلم في خطبة الجمعة فيعظ الناس فهذا طيب، ولا يُقال: إنه وعظهم من أجل الاستسقاء، ولكن من أجل خطبة الجمعة والمناسبة. قال: (وأمرهم بالتوبة من المعاصي)، وذكرنا أن التوبة يُشترط لها خمسة شروط. (والخروج من المظالم) هذه من باب عطف الخاص على العام؛ وذلك لأن الخروج من المظالم من التوبة. وقوله: (المظالم)، جمع مَظْلِمة، فتشمل المظلمة في حق الله، والمظلمة في حق العباد، مثال الأول: لو كان لم يخرج زكاته، أو لم يخرج كفارة كانت عليه، فهذه المظلمة في حق الله، فليبادر إليها، ومثال الثاني: لو كان عنده حق لشخص؛ مثلًا: دراهم، أو منافع أو غيرها، فإنه يخرج منها أيضًا بإيفائه. فإن كان الحق غير مالي كالغيبة مثلًا، فإنه يخرج منها بأن يذهب إلى من تكلم فيه، ويقول: إني تكلمت فيك فحلِّلني، ولا يخرج من عُهدتها إلا بذلك. وقال بعض العلماء: إن كان الذي تكلم فيه قد علم فليذهب إليه وليستحله، وإن لم يعلم فلا يذهب إليه، بل يستغفر له، ويذكره بخير في الأماكن التي كان يغتابه فيها؛ لأنه ربما لو ذهب إليه وطلب أن يحلله ربما تأخذه العزة بالإثم فيأبى؛ لأن بعض الناس لا يهمه أن يأتي إليه أخوه معتذرًا، بل إذا قال: إني تكلمت فيك، فأرجوك السماح؟ قال له: ليش تكلمت فيَّ؟ من قائل لك؟ من أحلك عرضي؟! ثم غضب وأبى أن يسامح. وهذا القول هو الصحيح؛ أنه إن علم أنك اغتبته، فاستحِلَّه. فإن قال: أنا لا أحللك إلا إذا أعطيتني عشرة دراهم، يعطيه؟ طلبة: نعم، يعطيه. الشيخ: نعم، يعطيه؛ هذا حق له، أو أكثر -حتى لو طلب أكثر- يعطيه؛ لأن إعطاءه في الدنيا أهون من إعطائه في الآخرة. قال: (وترك التشاحن) التشاحن بين الناس؛ يعني يأمر الإمام الناس أن يتركوا التشاحن فيما بينهم، وهي الشحناء والعداوة، والبغضاء؛ لأن التشاحن سبب لرفع الخير، ودليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم ليخبر أصحابه بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فرُفِعَتْ ؛ يعني رُفع العلم بها؛ يعني أن الرسول عليه الصلاة والسلام أُنسيها من أجل التشاحن. قال العلماء: فنأخذ من هذا أنه إذا كنا نطلب من الله الخير أن ندع التشاحن فيما بيننا. فإذا قال قائل: كيف يمكن أن يُزيل الإنسان ما في قلبه من الحقد أو الغل على أخيه؟ كيف يمكن؟ هذه تعتري كثيرًا من الناس، يكون في قلبه حقد على أحد، أو عداوة، ثم لا يستطيع أن يتخلص منها؟ فنقول: يستطيع الإنسان أن يتخلص بأن يذكر ما في بقاء هذه العداوة من المآثم، وفوات الخير حتى إن الأعمال تُعرض على الله يوم الإثنين والخميس، فإذا كان بين اثنين شحناء قال: «أَنظِرا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» ، يعني الرب عز وجل ما ينظر في عملك يوم الإثنين والخميس إذا كان بينك وبين أخيك شحناء. ثانيًا: أن يعلم أن العفو والإصلاح فيه خير كثير للعافِي، وأنه لا يزيده ذلك العفو إلا عزًّا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا» . ثالثًا: أن يعلم أن الشيطان -وهو عدوه- هو الذي يوقِد نار العداوة والشحناء بين المؤمنين؛ لأنه يحزن أن يرى المسلمين متآلفين متحابين، فيحزن إذا رآهم كذلك، ويفرح إذا رآهم متفرقين، والعداوة والشحناء بينهم. فإذا ذكر الإنسان المنافع والمضار، فالإنسان عاقل، لا بد أن يأخذ بما فيه المصالح والمنافع، ويدع ما فيه المضار والمفاسد. فعليك أن تجاهد نفسك، ولو أهنتها في الظاهر، فإنك تعزها في الحقيقة؛ لأن من تواضع لله رفعه، «وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا». وجرب تجد، تجد أنك إذا فعلت هذا الشيء وعفوت، وأصلحت ما بينك وبين إخوانك تجد أنك تعيش في راحة، في طمأنينة، في انشراح صدر، في سرور قلب، لكن إذا كان في قلبك حقد عليهم أو عداوة فإنك تجد نفسك في غاية ما يكون من الغم والهم، وكيف أتخلص؟ وكيف أعمل؟ ثم يأتيك الشيطان بكل احتمالات يحتملها كلامه، يعني لو احتمل كلامه الخير والشر، ويش يقول لك الشيطان؟ احمله على الشر، مع أن المشروع أن يحمل الإنسان كلام إخوانه على الخير ما وجد له محملًا، متى وجدت محملًا للخير فاحمله على الخير، سواء في الأقوال أو في الأفعال، ولا تحمله على الشر. بعض الناس -والعياذ بالله- يحمله على الشر، القول على الشر، أو الفعل على الشر، ثم يوزه الشيطان إلى أن يتجسس على أخيه، ويتابع أخاه، وينظر ماذا فعل؟ وماذا قال؟ فتجده دائمًا يُحلِّل أقواله وأفعاله، كأن عنده معامل، وليته يحمله على الأحسن، أو على الحسن، ولكن على السيئ والأسوأ، وذلك بإيحاء الشيطان والعياذ بالله. والذي يجب على المؤمن إذا رأى من أخيه ما يحتمل الخير أو الشر أن يحمله على الخير، ما لم توجد قرائن قوية تمنع حمله على الخير، فهذا شيء آخر؛ يعني لو صدر مثل هذا من رجل معروف بالسوء ومعروف بالفساد ما يُحمل على الخير، لا بأس أنك تحمله على ما يحتمله كلامه، أما رجل مستور، ولم يُعلم عنه الشر، فإذا وُجِد في كلامه، أو في فِعاله ما يحتمل الخير والشر فاحمله على الخير حتى تستريح. وربما يُصاب هذا الرجل الذي يتتبع عورات الناس وأخطاءهم القولية والفعلية ربما يسلط الله عليه من يتابعه هو بنفسه، «وَمَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ» . فالمهم أن هذه المسائل التشاحن سبب لمنع الخير. ولهذا قال المؤلف: ينبغي للإمام عند إرادة الاستسقاء أن يأمر الناس بترك التشاحن؛ لأن التشاحن يمنع الخير.


الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله:

باب صلاة الاستسقاء

والخروج من المظالم، وترك التشاحن، والصيام، والصدقة، ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظف ولا يتطيب، ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا، ومعه أهل الدين والصلاح، والشيوخ والصبيان المميزون، وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يُمنعوا، فيصلي بهم، ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا...» إلى آخره، وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله وينادى: الصَّلاة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق لنا أن الاستسقاء هو؟ طالب: طلب السقيا بصلاة مخصوصة. الشيخ: طلب السقيا، مطلقًا، لكن صلاة الاستسقاء هي اللي يقال فيها: صلاة مخصوصة. هل الاستسقاء نوع واحد أو أنواع؟ طالب: الاستسقاء أنواع، إذا كان.. أراد به الله سبحانه وتعالى أو المخلوق. الشيخ: إذا أراد الإنسان يستسقي ربه، هل هو نوع واحد أو أنواع؟ الطالب: أنواع. الشيخ: أنواع. الطالب: منها الاستسقاء.. الشيخ: منها الخروج إلى مصلى العيد، وأن يصلي صلاة الاستسقاء المعروفة. ومنها؟ طالب: يستسقي بهم في يوم جمعة. الشيخ: في خطبة الجمعة، تمام. ما هو سبب صلاة الاستسقاء؟ طالب: إذا أجدبت الأرض وقحطت الأرض. الشيخ: قحط المطر، ما معنى أجدبت الأرض؟ طالب: يعني الزرع جفَّ وكذا، فنقوم نطلب من الله عز وجل السقيا. الشيخ: يعني لم تنبت. قحط المطر يعني؟ الطالب: أي أنه لم ينزل المطر. الشيخ: امتنع. تُصلَّى صلاة الاستسقاء جماعة أو فرادى؟ طالب: يجوز أن تصلى فرادى.. الشيخ: يجوز أن تصلى جماعة، وأن تصلى فرادى كما قال المؤلف. أظن وقفنا على: (وصفتها كعيد). طالب: عند (وأمرهم بالتوبة من المعاصي). الشيخ: إذا أرادوا الخروج لها يعني. يقول المؤلف: (إن صفتها كصلاة العيد)، كيف؟ الطالب: التكبير.. الشيخ: التكبيرات الزوائد.. الطالب: نعم، التكبيرات الزوائد، والقراءة، والركوعات والسجودات.. الشيخ: نعم، هل فيها دليل على هذا؟ الطالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: من رواه عنه؟ طالب: ابن عباس.. الشيخ: حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّاها كما يصلي العيد . يقول المؤلف: (وإذا أراد الإمام الخروج لها)، هل المراد الإمام الأعظم؟ الطالب: قد يراد به الإمام الأعظم، أو يراد به الإمام الذي يُصلي بالناس. الشيخ: الذي يصلي بالناس. الطالب: والثاني أقرب. الشيخ: والثاني أقرب؛ للعموم. قوله: (وعظ الناس) ما هي الموعظة؟ الطالب: خطب فيهم. الشيخ: لا، إذا أراد الخروج -يعني الإمام- وعظ الناس؟ طالب: وعظهم بترك التشاحن. الشيخ: أيش معنى وعظ؟ الطالب: خطب فيهم، بَيَّن لهم بالترغيب والترهيب.. التذكير المقرون بالترغيب والترهيب. الشيخ: التذكير المقرون بالترغيب والترهيب ليُليِّن القلوب. (أمرهم بالتوبة من المعاصي) التوبة معناها؟ طالب: الإقلاع عن الذنب. الشيخ: الإقلاع عن الذنب، يعني الرجوع إلى الله عز وجل، من معصيته إلى طاعته. لها شروط؟ طالب: لها خمسة شروط. الشيخ: خمسة شروط.. الطالب: الإخلاص. الشيخ: الإخلاص لله.. الطالب: الندم على فعل المعصية. الشيخ: الندم على فعل المعصية. الطالب: الإقلاع عنها. الشيخ: الإقلاع عنها. الطالب: العزم ألا يعود. الشيخ: العزم ألا يعود. الطالب: خمسة.. طالب آخر: أن تكون في وقت قبول التوبة. الشيخ: أن تكون في وقت قبول التوبة. هل الشرط العزم ألا يعود أو ألا يعود؟ الطالب: العزم ألا يعود. الشيخ: العزم ألا يعود، أو الشرط ألا يعود؟ الطالب: العزم ألا يعود. الشيخ: ما الفرق بينهما؟ الطالب: الأول: إذا عاد لم تُقبل توبته.. الشيخ: لو قلنا: إن الشرط ألا يعود لم تُقبل توبته، الأولى لو عاد.. الطالب: والثاني تقبل التوبة الأولى، ويجدد توبة أخرى. الشيخ: يجدد توبة أخرى، أحسنت. الخروج من المظالم، أي مظالم هي؟ مظالم الخلق، أو المظالم اللِّي بين الإنسان وبين الخالق عز وجل؟ الطالب: تشملهما. الشيخ: تشملهما، أفلا ينبغي أن نقول: مظالم الخلق؛ لأن المظلمة التي بين الإنسان وبين ربه ذكرها بقوله: (بالتوبة من المعاصي)؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: نعم، التوبة، الخروج من المظالم بماذا يكون؟ الطالب: (...). الشيخ: بين الخلق بعضهم مع بعض؟ الطالب: (...) إعادة الأموال إلى أصحابها؟ الشيخ: إذا كانت المظلمة مالًا فبرد المال إلى أصحابه؟ الطالب: وإن لم تكن مالًا فيتصدق على الفقراء.. الشيخ: إذا كانت عِرْضًا، مثلًا اغتابه بالمجلس.. الطالب: يستحله (...). الشيخ: يستحله؟ الطالب: (...). الشيخ: يعني يذهب يقول: يا فلان، أنا اغتبتك فحلِّلني؟ الطالب: نعم. طالب آخر: إذا كان قد علم فليذهب إليه، وإن لم يكن قد علم، فإنه يستغفر له، ويذكره بخير في المجالس التي ذكره بسوء فيها. الشيخ: أحسنت؛ لأنه ربما لو أعلمه لأخذته العزة بالإثم، وأبى أن يحلله، تمام. (أمرهم بترك التشاحن)، ما هو التشاحن؟ الطالب: التشاحن هي العداوة. الشيخ: العداوة، نعم.. طالب: (...). الشيخ: لأن كل هذه الأمور سبب لمنع القطر. يأمرهم بالصيام، هذا صحيح؟


بسم الله الرحمن الرحيم، يأمرهم أيضًا بالصيام، يعني يأمرهم أن يصوموا. قال بعض العلماء: يأمرهم أن يصوموا ثلاثة أيام، ويخرج في اليوم الثالث. وقال بعضهم: يجعل الاستسقاء يوم الإثنين أو الخميس؛ لأن يومي الإثنين والخميس مما يُسنّ صيامهما، فيكون خروج الناس وهم صائمون. وعللوا ذلك بأن الصائم أقرب إلى إجابة الدعوة من المفطر، فإنَّ للصائم دعوة لا ترد، ولهذا تجدون أكثر ما يأمر ولي الأمر بالاستسقاء في يوم الإثنين؛ لأنه يوم يُسن صيامه، فإذا صامه الناس وخرجوا في هذا اليوم، صار ذلك أقرب إلى الإجابة، هكذا قال المؤلف رحمه الله. ولكنّ في هذا نظرًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الاستسقاء لم يأمر أصحابه أن يصوموا. أما ما ذكره المؤلف أولًا؛ التوبة من المعاصي، والخروج من المظالم فهذه مناسبة، لكن الصيام طاعة مفعولة موجَدة، تحتاج إلى إثباتها بدليل، وإذا كان الأمر قد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمر أصحابه بالصيام، فلا وجه للأمر به. نعم، قد نقول: لو اختار يوم الإثنين، ولم يجعله سنة راتبة دائمًا، لا يكون استسقاء إلا في الإثنين من أجل أن يصادف صيام بعض الناس، لو قيل بهذا لم يكن فيه بأس. لكن كوننا نجعلها سنة راتبة لا يكون الاستسقاء إلا في يوم الإثنين، أو نأمر الناس بالصوم، ففيه نظر. قال: (ويأمرهم أيضًا بالصدقة) الصدقة قد يُقال: إنها مناسبة؛ لأن الصدقة إحسان إلى الغير، والإحسان سبب للرحمة؛ لقول الله تعالى: إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف- ٥٦]، والغيث رحمة؛ لقول الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [الشورى-٢٨]. والصدقة هنا ليست الصدقة الواجبة، بل هي صدقة مستحبة، أما الصدقة الواجبة فإن منعها سبب لمنع القطر من السماء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المروي عنه: «وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ» . قال: (ويعدهم يومًا يخرجون فيه) (يعدهم) الضمير يعود على مَنْ الفاعل؟ على الإمام. والضمير (هم) المفعول يعود على الناس، يعني يقول: سنخرج في اليوم الفلاني، ويحسن أيضًا أن يعيِّن الوقت الزمن- من هذا اليوم، الساعة الفلانية؛ ليتأهبوا على وجهٍ ليس فيه ضرر عليهم؛ لأن الناس ربما لو خرجوا مبكرين، وتأخر الإمام حصل عليهم أذية من البرد إن كانوا في زمن شتاء صارم. يقول: (ويتنظف، ولا يتطيب) (يتنظَّف) إذا قال العلماء: (يتنظف)، فالمراد إزالة ما ينبغي إزالته شرعًا أو طبعًا، فإزالة ما ينبغي إزالته شرعًا مثل: الأظفار، العانة، الإِبط، وما ينبغي إزالته طبعًا مثل: العَرق، والروائح الكريهة.

تابع شرح ( ثم يتشهد ويسلم فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة . )

٠٠:٠٠:٠٦

ثم يركع فيطيل وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين. ثم يصلي الثانية كالأولى لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة.

وإن غابت الشمس كاسفة ،

٠٠:٠١:٢٥

وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل. وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز.

أو طلعت والقمر خاسف ،

٠٠:٠٩:٠٨

وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل. وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز.

أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل .

٠٠:٢٣:٢٢

وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل. وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز.

وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات ، أو أربع، أو خمس جاز .

٠٠:٢٨:٤٩

وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل. وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس جاز.

كتاب الصلاة : باب صلاة الاستسقاء

٠٠:٣٣:٢٦

إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى ،

٠٠:٣٤:٤٧

إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد. وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس،

وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد .

٠٠:٣٩:٣٣

إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد. وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس،

وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس ،

٠٠:٤٠:١١

إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى، وصفتها في موضعها وأحكامها كعيد. وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس،

وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وترك التشاحن والصيام والصدقة ،

٠٠:٤١:٠٩

وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وترك التشاحن والصيام والصدقة، ويعدهم يوما يخرجون فيه، ويتنظف ولا يتطيب، ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون،

ويعدهم يوما يخرجون فيه ،

٠١:٣٤:٠٥

وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وترك التشاحن والصيام والصدقة، ويعدهم يوما يخرجون فيه، ويتنظف ولا يتطيب، ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون،