تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٥١

درس صوتي · ٩١:٣٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٥١)

٠٠:٠٠:٠٠

طالب: إذا كان يستطيع أن يزيل الرائحة من فمه مثلما يتلثم أو يضع مثلًا روائح طيبة، هل نقول: يجب عليه ذلك؟ الشيخ: إي نعم، يجب عليه؛ لأن إزالة المانع واجبة. الطالب: يلزمه الجماعة؟ الشيخ: يلزمه الجماعة؛ لأنه هو دفع لأذاه، فإذا كان حصل ما يزيل الأذى وجبت عليه الجماعة. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا هجر الجماعة أو إمام المسلمين رجل هل تسقط الصلاة عنه؛ الجماعة؟ الشيخ: ماذا تقولون؟ طلبة: ماذا السؤال؟ الشيخ: يقول: إذا هجره الناس بأمر إمام المسلمين -كما حصل لكعب بن مالك- هل يعذر بترك الجماعة؟ طالب: كعب يصلي مع الجماعة. الشيخ: لا، يترك الجماعة، يتركها أحيانًا، كما صلى الفجر في بيت من بيوته لما جاءه البشير، على كل حال بعض العلماء يقول: إذا كان يتأذى بذلك فله أن يتخلف، أما إذا كان لا يتأذى -لأن بعض الناس ما يهمه هجره الناس أم لم يهجروه- فإنه لا يجوز أن يتخلف. طالب: شيخ، إذا وجد الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر واحد رجل في السوق، وقال: والجماعة (...) وأنت في السوق من أجل أيش؟ وهو يقول: عندي نعلين نخاف أن يضيع في المسجد؛ لأن النعول هناك كثيرة، وبعض (...)؟ الشيخ: النعول يأخذها ويحطها تحت قدميه ويصلي. الطالب: يعني: ما هو حق في المسجد؟ الشيخ: لا، فيه. الطالب: إذن (...). الشيخ: لا، يصلي (...) ولا يحطهم تحت قدميه عنده (...).


ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. رجل خائف من ملازمة غريمه ومعه ما يوفيه به، هل يعذر؟ طالب: لا يعذر. الشيخ: لا يعذر؟ الطالب: نعم. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه عنده ما يوفي به الدين. الشيخ: يعني: يمكنه أن يتخلص. الطالب: يمكنه أن يتخلص. الشيخ: من الملازمة. الطالب: بوفاء غريمه. الشيخ: بوفاء غريمه، أحسنت. إذا كان هناك ريح شديدة باردة يتأذى بها المصلي في النهار، ماذا تقول؟ الطالب: نعم، يعذر (...). الشيخ: يعذر، من أين أخذته من كلام المؤلف؟ الطالب: قوله: (ريح باردة شديدة)، ثم قوله: (ليتمنه) فهذا. الشيخ: من كلام المؤلف؟ الطالب: قوله: (بريح باردة شديدة). الشيخ: ما قال: (في ليلة مظلمة)؟ الطالب: قلنا عن الشرط (...). الشيخ: لا، أنا أقول: من أين أخذت من كلام المؤلف؟ وكلامك خلاف كلام المؤلف. الطالب: المؤلف كلامه أنه قام صلى في الليل. الشيخ: في الليلة المظلمة، أما الليلة المقمرة فعلى كلامه؟ الطالب: أنه لا يعذر. الشيخ: أنه لا يعذر، وكذلك في النهار لا يعذر. هل هناك قول آخر؟ طالب: (...). الشيخ: ولو في غير الليلة المظلمة، لماذا؟ طالب: علة (...). الشيخ: العلة الأذية وقد حصلت، فلا فرق بين الليل والنهار. رجل جائع وعنده طعام ليس ملكًا له، فهل يعذر بترك الجماعة؟ طالب: لا يعذر. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه ليس ملكًا له. الشيخ: وإذا لم يكن ملكًا له ما يقدر يأكله؟ الطالب: ما يقدر يأكله يا شيخ؛ لأنه ما هو ملكه. الشيخ: لا يقدر شرعًا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: أقول: لا يقدر شرعًا أن يأكله، وإن كان حسًّا يقدر يأكله؛ كما لو قدم الفطور والإنسان صائم فإنه لا يعذر بترك الجماعة، كذا؟ الطالب: إي نعم؛ لأنه صار له مشغل يشغله يا شيخ. الشيخ: لكن هذا إنسان -مثلًا- قُدِّم فطور من قبل صلاة العصر، قدمه وبسطوه. الطالب: ما يعذر؛ لأن حضر الفطور إلا وقته. الشيخ: يعني لا يعذر؟ الطالب: لا يعذر. الشيخ: لأنه لا يمكن أن يتناوله. الطالب: إي نعم. الشيخ: تمام. إذا خاف من السلطان أن يحجزه؛ يعني: أن السلطان يطلبه بغير حق، وخاف إن خرج إلى الصلاة أن يحبسه السلطان، فماذا تقول؟ الطالب: يعذر. الشيخ: يعذر؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: يعني له أن يتخلف؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب تخلف وقتًا؟ الطالب: ولو عشرة سنة ممكن. الشيخ: يعني: ولو طال الزمن؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: صح.


قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب صلاة أهل الأعذار) (الأعذار) جمع (عذر)، والمراد به المرض والسفر والخوف، هذه هي الأعذار التي تختلف بها الصلاة عند وجودها ثلاثة؛ المرض، والثاني السفر، والثالث الخوف. واختلاف الصلاة هيأة أو عددًا بهذه الأعذار هي من قاعدة عامة في الشريعة الإسلامية وهي قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥]، ومن قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]، فكلما وُجِدَت المشقة وُجِد التيسير، ومن القواعد المعروفة عند الفقهاء أن المشقة تجلب التيسير. إذن (صلاة أهل الأعذار) المراد بهم: المريض والمسافر والخائف، وتغيير الصلاة بهذه الأعذار مأخوذ من القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]، وأمثال هذه الأدلة كثيرة.

قال المؤلف رحمه الله: (تلزم المريضَ الصلاةُ قائمًا) (تلزم المريضَ) بالفتحة، (الصلاةُ قائمًا)؛ لأن المفعول به مقدم، كقوله: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ [البقرة: ١٢٤] يعني: أنه يجوز تقديم المفعول به على الفاعل ولا ضرر. (تلزم المريضَ الصلاةُ قائمًا) المريض من؟ هو الذي اعتُلَّت صحته، سواء كانت في جزء من بدنه أو في جميع بدنه؛ فمن اشتكى عينه فهو مريض، ومن اشتكى أصبعه فهو مريض، ومن أخذته الحمَّى فهو مريض. فإذن المرض: اعتلال الصحة في البدن، أو اعتلال صحة البدن، سواء كان ذلك كليًّا أم جزئيًّا. وقوله: (الصلاة) تلزم الصلاة قائمًا، المراد بـ(أل) هنا العهد الذهني، وهي الصلاة المفروضة؛ وذلك لأن صلاة النافلة لا تلزم الإنسان لا مريضًا ولا غير مريض قائمًا؛ إذ إنه يجوز للإنسان أن يتنفل وهو جالس، لكن إن كان لعذر أخذ الأجر كله، وإن كان لغير عذر أخذ نصف الأجر. فالمراد بـ(الصلاة) هنا الفريضة، فـ(أل) فيها للعهد الذهني؛ لأنه من المعلوم عند كل طالب علم أن التي يلزم فيها القيام هي صلاة الفرض. قوله: (قائمًا) أي: قائمًا على ساقه، وظاهره أنه ولو كان مثل الراكع، أو كان معتمدًا على عصا، أو على جدار، أو على عمود، أو على إنسان، المهم متى أمكنه أن يكون قائمًا وجب عليه على أي صفة كان. الذي يكون كالراكع؛ مثل لو كان في ظهره مرض لا يستطيع أن يمد ظهره قائمًا، فهنا يصلي ولو كراكع. الذي يعتمد؛ كشخص ضعيف ليس عنده قوة، لا يستطيع أن يقف إلا معتمدًا على عصا، معتمدًا على جدار كذلك، على عمود، على إنسان. ولكن لا يجزئ القيام باعتماد تام مع القدرة على عدمه، والاعتماد التام هو الذي لو أزيل العمدة لسقط المعتمد، فإن هذا لا يجزئ ما دام قادرًا على القيام بلا اعتماد؛ لأن الذي يقوم معتمدًا على شيء اعتمادًا كاملًا كأنه غير قائم، لا يجد مشقة القيام. لكن لو فرضنا أن شخصًا يقول: أنا إما أن أقوم معتمدًا، وإما أن أجلس، أما أن أقوم بلا اعتماد فلا أستطيع، ماذا نقول له؟ الطلبة: صلِّ جالسًا. الشيخ: نقول: قم معتمدًا على عصا أو جدار أو عمود أو إنسان؛ ولهذا قال: (قائمًا) وأطلق. (فإن لم يستطع فقاعدًا) (إن لم يستطع) يعني: إن لم يكن في طوعه القيام؛ وذلك بأن يعجز عنه، فإنه يصلي قاعدًا؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وقوله: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» ، الدليلان الأولان عامان، والثالث خاص في نفس الصلاة. وقوله: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» في الحديث وقوله هنا: (فإن لم يستطع) ظاهره أنه لا يبيح القعودَ إلا العجزُ، وأما المشقة فلا تبيح القعود، ولكن الصحيح أن المشقة تبيح القعود، فإذا شق عليه القيام مشقة غير محتملة؛ يعني: بحيث كالقائم على الجمْر فإنه يسقط عنه القيام؛ لقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، وكما لو شق الصوم على المريض مع قدرته عليه فإنه يفطر ويدع الصوم، فكذلك هنا إذا شق القيام فإنه يصلي قاعدًا. ولكن المشقة هل هي منضبطة أو لا؟ لأن بعض الناس قد يكون أحيانًا في تعب وسهر فيشق عليه القيام؟ نقول: المشقة الضابط فيها ما زال به الخشوع فهذه المشقة، وأيش معنى الخشوع؟ يعني: حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقًا عظيمًا ولم يطمئن، وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله، فهذا قد شقَّ عليه القيامُ، فيصلي قاعدًا. ومثل ذلك الخائف فإنه لا يستطيع أن يصلي قائمًا، كما لو كان يصلي خلف جدار وحوله عدو يرقبه؛ فإن قام تبين من وراء الجدار، وإن جلس اختفى به الجدار عن عدوه، فهنا نقول: له أن يصلي جالسًا؛ لإزالة الخوف، ويدل لهذا قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة: ٢٣٩]، فأسقط الله عن الخائف الركوع والسجود والقعود، فكذلك القيام إذا كان خائفًا من القيام فله أن يصلي جالسًا. (فإن لم يستطع فقاعدًا) ولكن كيف يقعد؟ يقعد متربعًا، كمثل جلوسي هكذا متربعًا، وسمي متربعًا؛ لظهور أربعة الأعضاء في هذا الجلوس؛ لأن الساق والفخذ والساق والفخذ كلها بائنة ظاهرة، فلهذا تسمى هذه الصفة من الجلوس: التربع؛ لأن الافتراش يختفي الساق بالفخذ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة. متربعًا، وهل التربع واجب؟ لا، التربع سنة، فلو صلى مفترشًا فلا بأس، ولو صلى محتبيًا فلا بأس؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» ولم يبين كيفية قعوده. فإذا قال الإنسان: هل هناك دليل على أنه يصلي متربعًا؟ فالجواب: نعم، قالت عائشة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا ، وهذا دليل. ولأن التربع في الغالب أكثر طمأنينة وارتياحًا من الافتراش، وأنتم تعرفون أن القيام يحتاج إلى قراءة طويلة أطول من قول: رب اغفر وارحمني؛ فلذلك كان التربع فيه أولى. ومن أجل فائدة أخرى وهي: التفريق بين قعود القيام والقعود الذي في محله؛ لأننا لو قلنا: يفترش في حال القيام لم يكن هناك فرق بين الجلوس في محله وبين الجلوس البدلي الذي يكون بدلًا عن القيام. في حال القيام يكون متربعًا، في حال الركوع قال بعضهم: إنه يكون مفترشًا، والصحيح أنه يكون متربعًا؛ لأن الراكع قائم قد نصب ساقيه وفخذيه فهو قائم، وليس فيه إلا انحناء الظهر، فنقول: هذا المتربع يبقى متربعًا ويركع وهو متربع، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. (فإن لم يستطع فقاعدًا) إذن (قاعدًا) نقول: كيفية القعود؟ الطلبة: متربعًا. الشيخ: أن يكون متربعًا. (فإن عجز فعلى جنبه) هنا قال: (فإن عجز) وفي الأول قال: (فإن لم يستطع) ولا فرق بينهما إلا في اللفظ، فهو اختلاف تعبير. (فإن عجز فعلى جنبه) أي الجنبين؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ، ولم يُبيِّن أي الجنبين يكون عليه، فنقول: هو مخير على الجنب الأيمن أو على الأيسر، والأفضل أن يفعل ما هو أيسر له؛ فإن كان الأيسر أن يكون على جنبه الأيسر فهو أفضل، وإن كان بالعكس فهو أفضل؛ لأن كثيرًا من المرضى -ولا سيما المرضى بذات الجنب- يكون اضطجاعهم على أحد الجنبين أخف عليهم من الاضطجاع على الجنب الآخر، وحينئذٍ يفعل ما هو أيسر وأسهل له؛ لأن المقام مقام رخصة ومقام سهولة. فإن تساوى الجنبان فالجنب الأيمن أفضل؛ لحديث ورد في ذلك وهو ضعيف، لكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار للنائم أن ينام على الجنب الأيمن ، ولأنه يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله . فإذن (على جنبه) نقول: ويفعل ما هو؟ الطلبة: أيسر. الشيخ: أيسر وأسهل له، فإن تساوى فالجنب الأيمن أفضل. قال المؤلف: (فإن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح) (إن صلى) أي: المريض، (مستلقيًا) يعني: على ظهره، (ورجلاه إلى القبلة صح) أي: صح هذا الفعل؛ يعني: مع قدرته على الجنب، لكنه خلاف السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». وتعرفون هذه الصورة؛ إذا صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة أين يكون رأسه؟ الطلبة: عكس. الشيخ: إلى عكس القبلة؛ إلى الشرق إن كانت القبلة غربًا، وإلى الغرب إن كانت القبلة شرقًا، على كل حال أنه إلى عكس القبلة، يكون الرأس إلى عكس القبلة والرِّجْل إلى القبلة، قالوا: لأن هذا أقرب ما يكون إلى صفة القائم؛ لأن هذا الرجل لو قام أين تكون القبلة؟ طلبة: قِبَل وجهه. الشيخ: تكون أمامه؛ فلهذا يكون مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، وظاهر كلام المؤلف أنه يصح مع القدرة على الجنب. ولكن القول الثاني في هذه المسألة أنه لا يصح مع القدرة على الجنب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ، وهذه هيأة منصوص عليها من قِبَل الشرع، وتمتاز عن الاستلقاء بأن وجه المريض إلى القبلة، أما الاستلقاء فوجه المريض إلى السماء، فهي أقرب إلى الاستقبال. وهذا القول هو الراجح؛ أنه لا تصح الصلاة مستلقيًا إذا كان قادرًا على الصلاة على الجنب الأيمن؛ لأن هذا هو الذي وردت به السنة، ولأن المريض يكون فيه مستقبلًا للقبلة بخلاف الاستلقاء. إن صلى مستلقيًا ورأسه إلى القبلة؟ طالب: ما تصح. الشيخ: لا تصح؛ لأنه لو قام؟ الطلبة: لاستدبر القبلة. الشيخ: لكان مستدبرًا للقبلة. لو صلى مستلقيًا ورجلاه إلى يسار القبلة أو إلى يمين القبلة؟ طالب: لا تصح. الشيخ: كذلك أيضًا لا تصح؛ لأنه لو قام لكانت القبلة عن يمينه أو عن يساره، فلا بد إذن أن تكون رجلاه إلى القبلة، وخلاف ذلك أن تكون رجلاه إلى عكس القبلة أو إلى يمين القبلة أو إلى يسار القبلة، وفي هذه الصور الثلاث لا تصح صلاته. (إن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح) هذا القيام، فصار القيام أولًا: يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنب، فإن لم يستطع فمستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، فهي المرتبة الرابعة على القول الراجح، أما على كلام المؤلف فإن المرتبة الرابعة في مرتبة على الجَنب؛ يعني: في المرتبة الثالثة، لكنها مفضولة، والصحيح أنها مرتبة رابعة مستقلة لا تصح إلا عند العجز عن المرتبة الثالثة. بقي علينا الركوع والسجود والقعود نقول: يصلي قاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنب، الركوع والسجود قال المؤلف: (ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع) (يومئ) يعني: المريض المصلي جالسًا يومئ في الركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض، وهذا فيما إذا عجز عن السجود، أما إذا قدر عليه فيومئ بالركوع ويسجد، والذي يصلي على الجنب لا يستطيع سوى..، هذا عاجز عن الركوع وعن السجود. نفرض أنه يصلي قاعدًا نقول: عند الركوع تومئ بماذا؟ تومئ برأسك، ولكن لا بد من انحناء بحيث يقابل وجهه ما وراء ركبته أدنى مقابلة، وتتمتها أن يقابلها مقابلة تامة، الآن هو يصلي قاعدًا، لا بد يكون هكذا؛ يعني: وجهه يقابل ما رواء ركبتيه أدنى مقابلة، تتمتها الكمال؛ يعني: يمتد قليلًا من أجل أن تتم المقابلة؛ لأن الراكع هكذا في حال الركوع يكون وجهه من بين يديه، فكذلك هذا. في السجود نقول: هو جالس الآن إذا كان يستطيع أن يسجد وجب أن يسجد؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فإن لم يستطيع أومأ بالسجود؛ مثل أن يكون المرض في عينه وقد قيل له: لا تسجد، أو يكون المرض في رأسه، وإذا نزَّل رأسه اشتد الوجع وقلق به، نقول هنا: لا تسجد، تومئ بالسجود وتجعل السجود أخفض من الركوع؛ ليتميز السجود عن الركوع، ولأن هذا هو الحال فيمن كان قادرًا، فإن الساجد يكون على الأرض والركوع فوقه. (يومئ بالركوع والسجود ويخفضه عن الركوع) هذا إذا كان جالسًا، إذا كان مضطجعًا على الجنب فإنه يومئ بالركوع والسجود. ولكن كيف الإيماء؟ هل هو إيماء بالرأس إلى الأرض بحيث يكون كالملتفت أو إيماء بالرأس إلى الصدر؟ طالب: القول الثاني. الشيخ: أما فهمتم؟ الآن هو على الجنب هل يومئ يكون كذا؛ يعني: إلى الأرض، أو يومئ كذا إلى الصدر؟ الطلبة: إلى الصدر. الشيخ: الظاهر أنه إلى الصدر؛ لأن الإيماء إلى الأرض فيه نوع التفات عن القبلة، بخلاف الإيماء إلى الصدر فإن الاتجاه باقٍ إلى القبلة، فيومئ في حال الاضطجاع إلى صدره؛ يعني: يومئ قليلًا بالركوع، ويومئ أكثر في السجود. فإن كان لا يستطيع أن يحرك رأسه يقول المؤلف: (فإن عجز أومأ بعينه) (إن عجز) يعني: صار لا يستطيع أن يومئ بالرأس، فيومئ بالعين؛ يعني: إذا أراد أن يركع أغمض عينه يسيرًا، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده فتح عينيه، فإذا سجد أغمضها أكثر. الدليل فيه حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا لم يستطع أومأ بطرفه ، لكن هذا الحديث ضعيف؛ ولهذا لم يذهب إليه كثير من العلماء، وقالوا: إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه الأفعال، وبعضهم قال: إذا عجز عن الإيماء بالرأس سقطت عنه الصلاة، فهذان قولان، القول الأول..، بل ثلاثة أقوال: إذا عجز عن الإيماء بالرأس؛ القول الأول: يومئ بعينه، القول الثاني: تسقط عنه الأفعال، وتبقى عليه الأقوال، القول الثالث: تسقط عنه الأقوال والأفعال؛ يعني: لا تجب عليه الصلاة أصلًا، والأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أنه إذا عجز عن المرتبة الثالثة وهي الإيماء فإنه تسقط عنه الصلاة. والراجح من هذه الأقوال الثلاثة أنه تسقط عنه الأفعال فقط؛ لأنها هي التي كان عاجزًا عنها، وأما الأقوال فإنها لا تسقط عنه، لماذا؟ لأنه قادر عليها، وقد قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فنقول: صلِّ، كبِّر واقرأ، وانوِ الركوع، وسبِّح؛ إذا نويت الركوع فسبِّح تسبيح الركوع، وانوِ السجود؛ إذا نويت السجود فسبِّح تسبيح السجود؛ لأن هذه مقتضى القواعد الشرعية اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فإن عجز عن القول والفعل بحيث يكون الرجل مشلولًا ولا يتكلم، فماذا يصنع؟ سقطت عنه الأقوال والأفعال وبقيت النية، فينوي أنه في صلاة، وينوي القراءة، وينوي الركوع والسجود والقيام والقعود، هذا هو القول الراجح أيضًا، لماذا؟ لأن الصلاة أقوال وأفعال بنية، فإذا سقطت أقوالها وأفعالها بقيت؟ طلبة: النية. الشيخ: النية، ولأن قولنا لهذا المريض: لا صلاة عليك قد يكون فيه سبب لنسيانه الله؛ لأنه إذا مرَّ عليه يوم وليلة وهو لم يصلِّ ربما ينسى الله عز وجل، فكوننا نشعره بأن هناك صلاة لا بد أن تقوم بها ولو بالنية خير من أن نقول: إنه لا صلاة عليك، وهذا أيضًا مقتضى القاعدة؛ لأن الصلاة نية وأقوال وأفعال، فإذا عجز عن الأقوال والأفعال بقيت النية؛ ولهذا كان المذهب في هذه المسألة أصح من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ حيث قالوا: لا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا، فما دام العقل ثابتًا فإن الصلاة واجبة بما يقدر عليه منها. بعض العامة يقولون: إذا عجز عن الإيماء بالرأس أومأ؟ الطلبة: بإصبعه. الشيخ: بالإصبع، فينصبون الإصبع حال القيام، وحال الركوع يركع الإصبع هكذا، وحال السجود يسجد، ينضم، هذا قياس، قالوا: لأنه لما عجز بالكل لزمه بالبعض، والإصبع بعض من الإنسان، فإذا عجز جسمه كله فليكن المصلي الإصبع، والسبَّاحة أولى؛ لأنها التي يشار بها إلى ذكر الله وإلى دعاء الله، فلو أومأ بالوسطى فقياس قاعدتهم أن الصلاة لا تصح؛ لأن السبابة أو السبَّاحة هي المكلفة بأن تصلي، فما رأيكم في هذا القياس؟ هذا قياس لا أصل له؛ لم تأتِ به السنة، ولم يقلْه أهل العلم، ولكن -سبحان الله- مع كونه لم يقله أحد من أهل العلم -فيما نعلم- مشهور عند العامة، يقول: فلان -والله- مريض جدًّا جدًّا يصلي بإصبعه، كنايةً عن عجزه. ولكننا نقول: ما دامت السنة لم ترد به ولم يتقدم بقوله أحد من العلماء فإنه يجب على طلبة العلم أن يبينوا للعامة بأن هذا لا أصل له. الآن العين -وهي محل خلاف بين العلماء- سبق لنا أن الصحيح أنه لا يصلي بها، فكيف بإصبع الذي لم ترد به السنة ولا حديث ضعيف ولا صحيح، ولم يقل به أحد من أهل العلم؟! إذن هذه هي صلاة المريض، وهو النوع الأول من الأعذار. ما رأيكم فيما لو كان يعجز عن القيام في الركعة، لكن في بعض القيام يستطيع؛ معنى يستطيع أنه يقف في نصف القراءة، فهل نقول: ابتدئ الصلاة قاعدًا، ثم إذا قاربت الركوع فقمْ، أو نقول: ابتدئها قائمًا، فإذا شق عليك فاجلس؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني؟ طالب: على حسب استطاعته، يا شيخ. الشيخ: هو هذا استطاعته يقول: ما أستطيع كل القيام؛ فإما أن أبدأها قائمًا ثم أجلس عند المشقة، أو أبدأها جالسًا ثم أقوم إذا قاربت الركوع. طلبة: الأول. طلبة آخرون: الثاني. طالب: قيام الرسول صلى الله عليه وسلم لليل. الشيخ: إي، ويش قال؟ الطالب: كان يجلس، ثم إذا وصل للركوع قام فركع . الشيخ: إي نعم، إذا نظرنا إلى فعل الرسول عليه الصلاة والسلام في قيام الليل أنه كان لما كبر عليه الصلاة والسلام صار يقوم الليل جالسًا، فإذا بقي عليه آيات قام، ثم قرأ وركع، فإذا نظرنا إلى هذا قلنا: السنة أن تبتدئها قاعدًا، ثم تقوم، وإذا نظرنا إلى أن القيام في الفريضة ركن قلنا: ابدأ بالركن أولًا، ثم إذا شق عليك فاجلس، على القاعدة. ونقول أيضًا: إنه ربما تظن أنه يشق عليك ثم لا يشق، تُعَان على هذا، ربما تتمكن من قراءة الفاتحة وتركع، وإن لم تقرأ ما بعدها من السور. وهذه المسألة تحتاج إلى تحرير، فمن نظر إلى فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في قيام الليل رجح أن يصلي جالسًا، فإذا قارب الركوع قام، ومن نظر إلى أن القيام ركن وأن الأولى أن نبدأ بالركن، فإذا عجزنا عنه جلسنا، وتحتاج إلى تحرير وإلى نظر في خلاف العلماء فيها. طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية يعتبر هذا المغمى عليه أنه لا يقضي الصلاة (...)؟ الشيخ: لا، المغمى ما عنده عقل. الطالب: يعني يقضي.. الشيخ: إي، الصحيح أنه لا يقضيها. طالب: ما هو المانع -يا شيخ- من تقديم وأومأ الطرف؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: العمل بالطرف، خاصة وقد جاء حديث وإن كان فيه ما فيه، لكن مقدم مثلًا على قومه وعلى.. الشيخ: لا، ما دام الرسول لم يبين ذلك لعمران بن الحصين مع دعاء الحاجة إليه في الحديث الصحيح يكون هذا ليلًا على أنه ليس بمشروع. الطالب: على أية حال يكون مقدمًا؟ الشيخ: لا، ما يقدم، يقال: ما دام ما جاءت به السنة الصحيحة فلا نشرع في دين إلا ما علمنا أنه ثابت. الطالب: ثبت عندنا -يا شيخ- أنهم ضعفوه. الشيخ: إي، نعم، ثابت ضعفه، لو كان حسنًا لكان مقبولًا يُعْمَل به. طالب: شيخ، أيهما أفضل للمريض إذا كان يشق عليه القيام أن يقوم أو أنه يجلس ويأخذ الرخصة؟ الشيخ: أما إذا كان يشق مشقة محتملة فالأفضل أن يقوم، بل قد يجب عليه أن يقوم، لكن إذا كان يشق عليه مشقة متعبة، لكن يقول: أنا راضٍ بالتعب، فالأفضل أن يأخذ بالرخصة. طالب: بالنسبة لمسألة أن يستطيع بعض القيام يستطيع أن يتحمل بعض القيام؛ يعني: فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، فقيام الليل هذا -يا شيخ- نافلة وليس فرضًا، نقول: مع (...) يستطيع؟ الشيخ: لا، هو الأصل أنه ما ثبت في النافلة ثبت في الفرض إلا بدليل، على كل حال المسألة قلت لكم: تحتاج إلى نظر فيها في كلام العلماء. الطالب: ورد فيه.. الشيخ: أقول: لا بد من النظر في كلام العلماء، نبحث فيها إن شاء الله. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إذا قال قائل: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَاعِدًا» مخصوص بصفة صلاته بكونه لا يقدر نقول: غير هذا لا يجوز؛ لأنه ليس هناك دليل، ماذا نقول له؟ الشيخ: نقول: إن قوله: «صَلِّ قَاعِدًا» في مقام البيان ولم يقيده بالتربع يدل على أنه ليس بواجب، ولا كل أحد يرى فعله. طالب: شيخ، بعض الناس إذا قام إلى الثانية -الركعة- يكمل الفاتحة في خلال القيام، يقرأ بعض الفاتحة خلال الشروع في القيام قبل أن يستتم؟ الشيخ: وهو قادر؟ الطالب: وهو قادر. الشيخ: هذا أصلًا لو قرأ حرفًا منها وهو جالس ما تصح. الطالب: ما هو بجالس، لكن بعدما نهض من السجود بدأ يقرأ. الشيخ: بعدما نهض من السجود؟ الطالب: قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الشيخ: إي، هذا لا تصح قراءته الفاتحة، واعلم أن النهوض ليس فيه إلا التكبير فقط، ما فيه إلا التكبير، كبِّر، وإذا قُدِّر أنه انتهيت من التكبير قبل أن تستتم قائمًا فليس فيه ذكر. طالب: جزاكم الله خيرًا، بالنسبة لنفس السؤال يا شيخ، (...) يعني: الكبار في السن يأخذون فترة طويلة؛ لأنه يقوم من السجود إلى القيام، فلو بدأ الفاتحة بعدما قام ما لحق الإمام، يقول: أنا أبدأ خلال العدل لكي يستطيع أن أتابع الإمام؟ الشيخ: وأيش رأيكم في هذا؟ طالب: عذر. الشيخ: هذا عذر، ومتابعة الإمام أهم من القيام؛ لأن القيام يسقط لأجل متابعة الإمام، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» . الطالب: لكنه يستطيع أنه يقوم، يا شيخ. الشيخ: ما يستطيع لعذره، أنت عارف -نسأل الله أن يبقيك حيًّا- حتى تصل إلى هذا الحال. طالب: إذا كان المريض على الفراش -يا شيخ- ولا يستطيع يتوضأ مثلًا، وعلى -مثلًا- ملابسه نجاسة، وإذا ما دام توضأ وغسل تبرد، ماذا يعمل؟ الشيخ: ماذا يفعل؟ هل قرأت القرآن؟ الطالب: يعني كيف يغسله؟ الشيخ: أسألك، هل قرأت القرآن؟ الطالب: نعم. الشيخ: وأيش قرأت من القرآن؟ الطالب: قدر ما يسر الله. الشيخ: قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وقال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]، بعدما ذكر الطهارة بالماء والتيمم قال: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [المائدة: ٦]. هذه القواعد عامة ينبغي لطالب العلم أن يعتنقها؛ لأن الله يقول: مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء: ١٤٧]، الحمد لله، الله يسر لنا. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الصلاة متربعًا أفضل أو الصلاة على مرتفع كالكرسي؟ الشيخ: مرتفع؟ الطالب: يعني: شيء مرتفع كالكرسي. الشيخ: إي، الصلاة متربعًا أفضل؛ لأن الجالس على الكرسي ما قام. طالب: يا شيخ، بالنسبة لما ذكرتم -يا شيخ- أنها إذا عجز عن الأقوال والأفعال تلزمه النية، أقول: بالنسبة للذي إذا سقط عن..، أو عجز عن الأقوال والأفعال تلزمه النية، شيخ، طيب قول الصحابي للرجل: اقرأها –أي: الفاتحة- في نفسك يا فارسي ، هل تلزمه مع النية هذه القراءة في النفس؛ يعني: لأن الخرص هذا -مثلًا- يكون طارئًا، ولو قديم أو منذ..؟ الشيخ: إي، هو لا بد، النية لا بد أن يمر الأقوال والأفعال على قلبه. الطالب: كل الصلاة بنية. الشيخ: لا بد أن يمر الأقوال والأفعال على قلبه، ينوي مثلًا أنه الآن كبِّر، ينوي قرأ الفاتحة، وهكذا، والذي قال هذا أبو هريرة رضي الله عنه. الطالب: تعتبر قراءة يا شيخ؟ الشيخ: تعتبر، ما هي قراءة. الطالب: لأنه قال: اقرأها في نفسك. الشيخ: إي، هو يريد أن اقرأها في نفسك؛ يعني: لا تجهر بها. طالب: شيخ، إذا كان على الجنب ووجهه ورجله إلى أين؟ يعني: رجله إلى أين يوجه؟ الشيخ: إذا كان على الجنب الأيمن فرجله بالنسبة لنا؛ يعني: في المنطقة هذه. الطالب: إذا قام وجهه إلى (...)؟ الشيخ: لا، إذا كان على جنب فرجله إلى الجنوب. طالب: هو قال -يا شيخ-: على الجنب على الاستلقاء. الشيخ: إي، لا على الاستلقاء غير.


الطالب: (...) على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن عجز أومأ بعينيه، فإن قدر وعجز في أثنائها انتقل للآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا، ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام بمداواة بقول طبيبٍ مسلم، ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادر على القيام، ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي لوحل لا للمرض. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. كم أهل الأعذار؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: من هم؟ الطالب: الخائف والمريض والمسافر. الشيخ: الخائف والمريض والمسافر، أحسنت. ما الواجب على المريض في صلاته؟ طالب: يصلي بقدر ما يستطيع. الشيخ: كيف يصلي بقدر ما يستطيع؟ الطالب: أول شيء يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطيع فعلى جنبه. الشيخ: فعلى جنبه، أحسنت. هل هناك دليل؟ طالب: حديث عمران بن حصين قال للرسول صلى الله عليه وسلم: إن بي مرض الباسور، قال له: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» . الشيخ: وهل يمكن أن يُفهَم هذا من القرآن؟ الطالب: قال الله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥]. الشيخ: إي نعم، فيه آية أخرى؟ الطالب: فَاتَّقُوا اللَّهَ. الشيخ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. ماذا تقول عن هذا الدليل القرآني؟ وأيش نوعه؟ هل هو عام ولَّا خاص؟ طالب: عام. الشيخ: هذا عام. وماذا تقول عن حديث عمران؟ الطالب: خاص. الشيخ: خاص، إذن معناه ممكن نستدل لما ذكره الأخ أنه يصلي قائمًا، فإن لم يستطيع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى الجنب، بدليل عام وبدليل خاص. هل يكتفى بالدليل العام عن الخاص؟ طالب: في مواضع -يا شيخ- نكتفي. الشيخ: وأيش هي المواضع؟ الطالب: مثل هذه. الشيخ: يعني مثلًا إذا كان هناك دليل خاص ودليل عام، هل نكتفي بالعام عن الخاص؟ الطالب: نكتفي به. الشيخ: نكتفي به، إذا روى الحديث البخاري ومسلم ورواه غيرهما هل نكتفي بغيرهما عنهما؟ الطالب: لا. الشيخ: هل يمكن الآن تعدل عن جوابك الأول ولَّا لا؟ الطالب: نعم يا شيخ، قبل الدليل الخاص دليل عام (...) إلا في المواضع التي لم تأت فيه أدلة خاصة. الشيخ: المهم هل إذا وجد لحكم مسألة دليلان خاص وعام هل نكتفي بالعام عن الخاص؟ الطالب: لا. الشيخ: ما نكتفي. الطالب: نكتفي بالخاص، والعام يبقى عامًّا. الشيخ: يعني: الأولى أن نستدل بالخاص؛ لأنه يحتمل أن يأتي إنسان ويقول: هذا عام، قد لا يشمل جميع الأفراد، ربما لا يشمل جميع أفراده، فإذا جاءنا الدليل الخاص لم يمكن لأحد أن يدعي لا يختص بهذا الحكم. إذا قال قائل: إذن لماذا تأتون بالدليل العام مع الاكتفاء بالدليل الخاص؟ نقول: نأتي به من أجل أن نستفيد منه فائدة؛ لأن هذا الدليل العام الأصل أن يستعمل في جميع أفراده، هذا الأصل، فإذا جاء الدليل العام وأدخلنا فردًا من أفراده في حكمه فادعى أحد أن هذا الفرد خارج عن العموم، فإني أقول له: عليك الدليل، فإذن هذه الفائدة في أننا نأتي بالدليل العام وبالدليل الخاص. هل يكون على الجنب الأيمن أو الأيسر؟ طالب: يكون على حسب ما يتيسر له. الشيخ: نعم. فإن استويا؟ الطالب: فإن استويا فعلى الجنب الأيمن. الشيخ: فالجنب الأيمن أفضل. ما الدليل على أنه يكون على أيهما شاء؟ الطالب: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عند النوم قال: «عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ» . الشيخ: لا، الدليل على أنه يكون على أيهما شاء؟ الطالب: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. الشيخ: لا يا أخي. طالب: لأنه في حديث عمران أطلق ولم يقيد. الشيخ: لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران أطلق ولم يقيد قال: «عَلَى جَنْبٍ»، فيشمل الأيمن والأيسر، لكنا اخترنا الأيمن عند التساوي، لماذا؟ الطالب: لأن النبي قال في حديث عمران.. الشيخ: لا، رجحنا الأيمن ليش؟ الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن . الشيخ: يعجبه التيامن؛ يعني: يحب التيامن في كل شؤونه، ممكن نستدل بهذا الحديث، ونستدل أيضًا بحديث آخر؟ طالب: عند النوم الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «تَنَامُ» . الشيخ: أمر بالنوم على الجنب الأيمن، فدل هذا على أنه أفضل. رجل صلى مستلقيًا ورأسه إلى القبلة؟ طالب: لا تصح صلاته. الشيخ: لا تصح، ورجلاه إلى القبلة؟ الطالب: لا تصح. الشيخ: سبحان الله! إذا استقبل القبلة برأسه لا يصح وبرجليه يصح؟ الطالب: لا يصح؛ لأنه إذا قعد تكون القبلة خلفه. الشيخ: يعني عدلت عن الجواب الأول؟ الطالب: لا، لا تصح، أقول: لا تصح. الشيخ: أعيد السؤال مرة ثانية: رجل صلى ورأسه إلى القبلة؟ الطالب: وهو مستلقٍ؟ الشيخ: وهو مستلقٍ. الطالب: لا تصح. الشيخ: صلى ورجلاه إلى القبلة؟ الطالب: تصح. الشيخ: كيف هذا؟ الطالب: لأنه إذا قعد وهو مستلقٍ ورجلاه إلى القبلة فإنه يتجه إلى القبلة، مع أنه لو قعد وهو.. الشيخ: ورأسه إلى القبلة. الطالب: ورأسه إلى القبلة تكون القبلة خلفه. الشيخ: كان مستدبرًا للقبلة، صحيح يا جماعة؟ الطلبة: نعم. الشيخ: إذا صلى جالسًا أو صلى مضطجعًا، فكيف يكون الركوع والسجود؟ طالب: إذا صلى جالسًا؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: الركوع والسجود أولًا: يفضل صلاته أن يكون متربعًا. الشيخ: لا، دعنا من التربع، كيف يكون الركوع والسجود؟ الطالب: يومئ برأسه. الشيخ: يومئ برأسه، ويجعل السجود؟ الطالب: يجعل السجود أن يكون.. الشيخ: لا، يجعل السجود مثل الركوع ولَّا أخفض؟ الطالب: لا، أخفض. الشيخ: أخفض من الركوع؛ لأن هذه هيأة القائم. إذا عجز عن الإيماء بالرأس؟ طالب: يومئ بعينيه. الشيخ: يومئ بعينيه، كيف يومئ بعينيه؟ الطالب: يغمض بعينيه قليلًا عند الركوع. الشيخ: يغمض عينيه قليلًا عند الركوع. الطالب: ثم إذا اعتدل فرفع عينيه، ثم إذا سجد أغمض عينيه أكثر مما أغمضهما عند الركوع. الشيخ: أحسنت. هل هناك دليل؟ طالب: جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يومئ بطرفه صلى الله عليه وسلم. الشيخ: أمر. الطالب: أمر النبي بأن يومئ بطرفه . الشيخ: بطرفه. ما تقول في هذا الرأي وهذا الدليل؟ طالب: هذا مرجوح القول. الشيخ: هذا الرأي مرجوح. الطالب: القول الصحيح أنه إذا.. الشيخ: وماذا تقول في الدليل؟ الطالب: دليل ضعيف. الشيخ: الدليل ضعيف، ما رأيك لو كان الدليل قويًّا هل يكون القول مرجوحًا؟ الطالب: لا. الشيخ: يكون القول راجحًا، صح، إذن القول مرجوح، والدليل؟ الطالب: ضعيف. الشيخ: ضعيف، أحسنت. إذا عجز عن الإيماء بالرأس وقلنا بأنه لا يومئ بالعين، فهل يومئ بالإصبع؟ طالب: لا يومئ بالإصبع. الشيخ: ليش؟ طالب: لم يرد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل به أحد من أهل العلم. الشيخ: نعم، لا يومئ بأصبعه؛ لأنه لم يرد به دليل، ولم يقل به أحد من أهل العلم، والعبادات مبناها على التوقيف؛ إذا وردت عن الشرع، وإلا فلا. إذا عجز عن الإيماء؟ طالب: أحد الأئمة قال: لا تسقط الصلاة عنه، ومنهم من قال: تسقط عنه الأفعال و.. الشيخ: الأقوال. قال بعض الأئمة: إذا عجز عن الإيماء سقطت الصلاة؛ لأن هذا أدنى ما ورد فيها، وقال بعض العلماء بل إذا عجز عن الأفعال وجبت الأقوال، وينوي الأفعال بقلبه، يقول: الله أكبر ناويًا الركوع، وهكذا. إذا عجز عن الأقوال والأفعال تسقط الصلاة أو لا؟ طالب: لا تسقط. الشيخ: ما يسقط؟ كيف؟ الطالب: النية. الشيخ: يصلي بالنية؟ الطالب: نعم، ينوي القيام وينوي القراءة، وعند الركوع ينوي الركوع ويسبح تسبيح الركوع. الشيخ: ما يقدر يسبح؟ الطالب: بالنية. الشيخ: بالنية، هل عندك دليل على هذا القول؟ الطالب: أن الصلاة.. الشيخ: هل عندك دليل؟ إذا قلت: (إن) صار تعليلًا. الطالب: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وهذا الرجل اتقى الله ما استطاع، لا يستطيع أن يأتي بالأفعال ولا بالأقوال، فيتقي الله ما استطاع، والصلاة مبنية على أقوال وأفعال ونية، فإذا عجز عن الأقوال والأفعال بقيت النية؛ ولهذا قال العلماء: لا تسقط الصلاة ما دام العقل باقيًا، هذه قاعدة مفيدة، أحسنت. إذا صلى المريض قاعدًا لعجزه عن القيام فهل يكتب له أجر الصلاة قائمًا؟ الطالب: نعم. الشيخ: نعم، الدليل؟ الطالب: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاليس له وسع على القيام. الشيخ: ما يخالف، إذن يسقط عنه القيام لكن لا ينال أجره، كما سقطت الصلاة عن الحائض ولا تنال أجرها. طالب: الدليل أن المريض والمسافر يحسب لهم عملهم في حال مرضهم وسفرهم. الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» ، وقوله: «كُتِبَ لَهُ» يدل على أنه ما دام يعمل العمل سابقًا فإنه يكتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا. رجل في أول الركعة كان قادرًا على القيام، ولما ركع وأراد أن يقوم من الركوع عجز، وقف ظهره حتى لا يكاد يعتدل، ما تقول؟ طالب: يتم صلاته بقدر الاستطاعة. الشيخ: يعني: يسقط عنه القيام في هذه الحال، فيجلس. الطالب: فيجلس، ويتم على.. الشيخ: يجلس كذا ولَّا يبقى راكعًا؟ الطالب: لا، على حسب الاستطاعة، إذا مثلًا.. الشيخ: هو يستطيع يجلس الآن، ويستطيع يبقى راكعًا. الطالب: لا، يجلس. الشيخ: فهمت سؤالي؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: رجل ركع وهو يصلي قائمًا وليس به بأس، فركع، ولما ركع أصابته روماتيزم في ظهره وعجز لا يرتفع. الطالب: يجلس. الشيخ: فقال: سمع الله لمن حمده، الآن: كيف يكون يقف؛ يعني: يبقى راكعًا ولَّا يجلس؟ الطالب: لا، يجلس. الشيخ: واللهِ أظن فيه ما هو عارف، أنتم فاهمين السؤال؟ الطلبة: إي نعم. الشيخ: طيب، أيش تقول؟ طالب: لا، يبقى راكعًا. الشيخ: يبقى راكعًا. الطالب: لأنه صار إذن استطاع القيام يقوم؛ لأن ساقه معتدلة بالقيام. الشيخ: إي، إذن معناه في هذه الحال ينوي القيام، ما تقولون؟ الطلبة: صحيح. الشيخ: فيه رأيان أحدهما رأي آدم، والثاني رأي الأخ. طالب: شيخ، لا ينتهي من الركوع؛ لأن الأعمال في الصلاة إنما هي توقيفية، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» لم يقل: راكعًا، وإنما قال: «قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ، فالثلاث هذه فقط يقف الإنسان عندها ولا يزيد عليها. طالب آخر: شيخ، نقول: له يجلس على أنه قائم، ثم يرفع وهو جالس؛ يعني: كأنه راكع وهو جالس، ثم يرفع وهو جالس. الشيخ: لا، ما يصلح، على كل حال قاعدة الفقهاء تقتضي أن يكون يبقى راكعًا بالنية؛ ولهذا قالوا في..، لهم عبارة: وينوي الركوعَ الأحدبُ الذي لا يمكنه، إنسان أحدب ينوي الركوع، وقالوا: كـ(فُلْكٍ) في العربية، (فُلْك) في العربية تصلح للواحد والجمع، قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [يونس: ٢٢] هذه جمع ولَّا مفرد؟ الطلبة: جمع. الشيخ: جمع، والمفرد كثير في القرآن، ذُكِر الفُلك مفردًا كثير. فهم يقولون: هذا الإنسان ينوي القيام بالنية، وينوي أيضًا الركوع بالنية؛ لأنه ليس له صفة قيام. طالب: يجلس يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما يجلس، ينوي القيام وهو راكع؛ ولهذا يجب عليه إذا كان يستطيع القيام راكعًا أن يقوم ولو لصفة الركوع. الطالب: الدليل؟ الشيخ: هذا نوع من القيام؛ ولهذا نقول: إن الركوع فعل أو صفة في القيام. رجل قدر على القيام دون الركوع، ماذا يفعل؟ طالب: يصلي جالسًا. الشيخ: يصلي؟ الطالب: جالسًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» . الشيخ: قدر على القيام دون الركوع، قادر على القيام الآن؟ طالب: يصلي قائمًا، ثم ينوي الركوع، ثم يجلس. الشيخ: ثم ينوي الركوع، ثم يجلس! شو الجلوس؟ شو يقول هذا؟! الطالب: السجود يعني: في الركوع. الشيخ: واللي بيسجد يجلس قبل؟ الظاهر أنك ما فهمت السؤال، رجل قادر على القيام لكن لا يستطيع أن يحني ظهره؛ ما يستطيع يركع، فماذا يصنع؟ الطالب: يصلي قائمًا. الشيخ: صلى قائمًا، والركوع؟ الطالب: ينوي الركوع وهو قائم. الشيخ: ينوي؟ الطالب: نعم. طالب آخر: يومئ برأسه. الشيخ: يصلي قائمًا ويومئ بالركوع. ما دليلك؟ الطالب: الدليل: «صَلِّ قَائِمًا». الشيخ: هو صلى قائمًا الآن، لكن ما دليلك على أنه يومئ في الركوع؟ الطالب: الآية فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: الآية فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْصحيح؟ الطلبة: نعم. الشيخ: إذا قدر على القعود دون السجود؟ طالب: ينوي السجود. الشيخ: ينوي السجود نية؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . طالب: يومئ كذلك بالسجود. الشيخ: يومئ بالسجود، الدليل؟ الطالب: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: وإذا قال -كما قال الأخ-: ينوي، واستدل بحديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». الطالب: نقول: لا ينتقل إلى شيء إلا إذا كان فيما قبله متعذرًا. الشيخ: وأيضًا حديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ»، هذا الرجل ما عمل وهو قادر على الإيماء، أليس كذلك؟ طالب: ما أخذناه. الشيخ: كيف ما أخذناه؟ الطالب: قدر وعجز. الشيخ: الحمد لله، أخذتموه بالفعل، ما دام أجبتم عليه جواب صحيح.. طالب: شيخ، ما جاء في الحديث يا شيخ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» . الشيخ: إي نعم.


قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر) إن قدر المريض في أثناء الصلاة على فعلٍ كان عاجزًا عنه انتقل إليه. مثاله: رجل مريض عجز عن القيام فشرع في الصلاة قاعدًا، وفي أثناء الصلاة وجد من نفسه نشاطًا، نقول له: قُمْ، بناءً على القاعدة؛ اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» . بالعكس؛ عجز عن القيام، كان في أول الصلاة نشيطًا فشرع في الصلاة قائمًا، ثم تعب فجلس، نقول: لا بأس؛ للآية الكريمة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وللحديث: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا»، وهذا يشمل ما إذا كان العجز ابتداءً أو طارئًا. لكن هاهنا مسألة: لو أتم قراءة الفاتحة وهو قائم من القعود في حال نهوضه فهل يجزئه؟ ولو أتمها وهو عاجز عن القيام في حال هبوطه فهل يجزئه؟ هاتان مسألتان: المسألة الأولى: مريض يصلي قاعدًا، فلما وصل إلى قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] وجد من نفسه نشاطًا فقام، في أثناء قيامه كان يقرأ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: ٦]، تعرفون المريض ما هو يقوم بسرعة؛ يتكئ على يديه، ويتكلف القيام، في أثناء ذلك قرأ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَفهل تجزئه؟ هذه مسألة. المسألة الثانية: إنسان يصلي قائمًا قادرًا على القيام، في أثناء القيام لما وَصَلَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُتعب، فنزل، وفي أثناء نزوله قرأ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَهل تجزئه الصلاة؟ قال الفقهاء: أما في المسألة الأولى فلا تجزئه القراءة؛ في المسألة الأولى التي كان يصلي قاعدًا، ثم قدر فقام، وفي أثناء القيام قرأ، قالوا: لا تجزئه القراءة، لماذا؟ قالوا: لأنه لما قدر على القيام صار القيام فرضًا، والفاتحة يجب أن تقرأ وهو قائم، إذا كان قادرًا على القيام، والآن قدر؛ قرأها في حال نهوضه، والنهوض دون القيام، فلا تجزئه، شوف دقة الفقهاء رحمهم الله. في المسألة الثانية؛ إذا طرأ عليه العجز في أثناء القيام، ثم نزل وهو يقرأ تجزئه، لماذا؟ لأن حال الهبوط أعلى من حال القعود، أيهما أقرب للقيام القاعد ولَّا اللي بين القيام والقعود؟ الطلبة: بين القيام والقعود. الشيخ: الذي بين القيام والقعود فحاله أعلى؛ لهذا قالوا: لا تجزئ الفاتحة من أكملها حال قيامه، وتجزئ من أكملها حال نزوله، هذا فرق دقيق. ولكن هذه المسألة عورضت، وقيل: إن قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْيشمل هذه الصورة؛ لأن الرجل الذي قدر في أثناء الجلوس على القيام نهوضه هذا هو غاية قدرته، فإذا كان نهوضه غاية قدرته فقدْ قرأ الفاتحة في الحال التي هي قدرته، فتجزئه. وهذا أقرب؛ أنها تجزئ الفاتحة من أتمها حال نهوضه؛ لأن الرجل الآن شارعٌ فيما يجب عليه، فهذا الشروع ثابت بأمر الله، وإذا فعلها أجزأه، وهذا أقرب. ولكن تفاديًا لهذا الأمر نقول له: إذا قدرت على القيام فاسكت، لا تقرأ حتى تستتم قائمًا، ثم كمِّل. أما في مسألة إذا عجز عن القيام وأتمها في حال الهبوط، فهذا واضح أنه يجزئه؛ لأن حال الهبوط أعلى من حال الجلوس. يقول المؤلف رحمه الله: (فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وبسجود قاعدًا) هذه تقع كثيرًا، هو قادر على القيام لكن لا يستطيع الركوع؛ إما لمرض في ظهره، وإما لوجع في رأسه، وإما لعملية في عينه، أو لغير، المهم الأسباب كثيرة، هو قادر على القيام لكن لا يستطيع الركوع، نقول له: صلِّ قائمًا، وأومئ بالركوع قائمًا. والدليل؟ الطلبة: اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. يستطيع أن يجلس، لكن لا يستطيع أن يسجد، ماذا نقول؟ نقول: اجلس وأومئ بالسجود؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وهذا يحتاج الإنسان إليه في الطائرة إذا كان السفر طويلًا وحان وقت الصلاة وليس في الطائرة مكان مخصوص للصلاة، فإنه يصلي على الكرسي، يستطيع القيام أو لا؟ طلبة: لا يستطيع. طلبة آخرون: يستطيع. الشيخ: لا يستطيع! كيف ما يستطيع؟ لا يستطيع؟ ما فيه شك أنه يستطيع، ولَّا عندنا فيها إشكال، أحيانًا يستطيع بدون اعتماد إذا صارت الطائرة مستوية وراكزة ما فيها مطب، وإلَّا يتمسك بالكرسي اللي أمامه. يستطيع الركوع؟ طلبة: لا يستطيع. طلبة آخرون: نعم. الشيخ: نعم، يستطيع، لكن قد لا يتم الركوع تمامًا، لكن يستطيع الإيماء فيومئ بالركوع قدر ما يمكن. يستطيع السجود؟ طلبة: لا يستطيع. الشيخ: لا، الظاهر أنه ما يستطيع حسب الطائرات اللي إحنا نعرف. طلبة: في الممر. الشيخ: أنا أقول: على الكرسي -الله يهديكم- هو يصلي على الكرسي الآن، ما فيه ممرات، ولا فيه مكانات، هو لا يستطيع أن يسجد، نقول: اجلس على الكرسي، ثم تومئ إيماءً بالسجود. كل هذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة: اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، والقاعدة: فمن لم يقدر على الركوع أومأ به قائمًا، ومن لم يقدر على السجود أومأ به جالسًا. فيه مسألة ذكرها المؤلف، لكن نذكر قبلها أيضًا مسألة أخرى: لو كان لا يستطيع السجود على الجبهة فقط؛ لأن فيها جروحًا لا يتمكن أن يمس بها الأرض، لكن يقدر باليدين بالركبتين، فماذا يصنع؟ طالب: يتقي الله ما يستطيع. الشيخ: إي نعم، نأخذ القاعدة: اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْيضع يديه على الأرض، ويدنو من الأرض بقدر استطاعته؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وأما من قال من العلماء: إنه إذا عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه بغيرها، فهذا قول خلاف الصواب، بعض العلماء يقول: إذا عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه السجود بغيرها، لكن هذا قول خلاف الصواب؛ لأننا إذا طبقنا الآية الكريمة: اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْكانت دالة على أنه يجب أن يسجد على الأرض بما استطاع من أعضائه، وإذا كان يستطيع أن يسجد على الكفين وجب. نعم، لو فرضنا أنه لا يستطيع أن يسجد أبدًا؛ يعني: ما يستطيع يحني ظهره إطلاقًا، حينئذٍ ما نقول: يلزمك أنك تضع يديك على الأرض؛ يعني مثلًا فرضنا أنه ما يستطيع إلا يكون هكذا، هكذا، ما يستطيع أكثر من كذا، هذا لا نقول: يلزمك أن تضع يديك على الأرض؛ لأنه لا فائدة من هذا، بل ربما شبه إقعاء، إنما لو كان يستطيع يدنو من الأرض حتى يكون كهيئة الساجد فهنا يجب عليه أن يسجد، ويقرب جبهته من الأرض ما استطاع. المسألة الثانية ذكر الشارح: رجل مريض يقول: إن ذهبت إلى المسجد لم أستطع القيام؛ لأني أصل إلى المسجد وأنا تعبان ولا أستطيع القيام، وإن صليت في بيتي صليت قائمًا؛ لأني ما عندي تعب ولا مشقة، وأيضًا الجماعة ربما يطوِّل الإمام تطويلًا يشق علي، وفي بيتي أنا أصلي كما شئت، فهل نقول: يجب عليك أن تذهب إلى المسجد، ثم تصلي ما استطعت؟ أو نقول: (...) في بيتك؛ لأن القيام ركن، وصلاة الجماعة واجبة؟ أو نقول: تخير؛ لأنه تعارض واجبان فأنت مخير؟ هذه ثلاثة احتمالات. طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني أيش يخير؟ طلبة: يصلي في جماعة. الشيخ: طيب، شوفوا، يجب أن يذهب إلى المسجد، من يقول بهذا؟ يجب أن يصلي في بيته قائمًا؟ طالب: نعم. الشيخ: إي، هذا الأكثر. يخير؟ ما عندنا إلا اثنين أو ثلاثة، طيب ما يخالف. من العلماء من قال: إنه يخير؛ لتعارض الواجبين؛ واجب الجماعة وواجب القيام، ومنهم من قال: يقدِّم القيام؛ لأن القيام ركن بالاتفاق، وصلاة الجماعة أولًا: فيه اختلاف وجوبها، والثاني: إذا وجبت هل هي فرض كفاية أو فرض عين؟ والثالث: إذا كانت فرض عين فهل هي واجبة في الصلاة بحيث تبطل الصلاة بتركها بلا عذر، أو واجبة للصلاة تصح الصلاة بدونها مع الإثم؟ لكن القيام ركن، ما فيه إشكال «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» . ومنهم من قال: يجب أن يحضر إلى المسجد، ثم يصلي قائمًا إن استطاع، وإلا صلى جالسًا؛ لأنه مأمور بإجابة النداء، والنداء سابق على الصلاة، فيبدأ بالسابق، ويرتب إذا وصل إلى المسجد، فإن قدر صلى قائمًا، وإلا فلا، وأيضًا ربما يظن أنه إذا ذهب إلى المسجد لا يستطيع القيام، ثم يمده الله عز وجل بنشاط ويستطيع القيام. أما الذين قالوا بالتخيير فقالوا: لأنه تعارض عندنا واجبان، فليس أحدهما أولى بالترجيح من الآخر، فيخير. والذي أميل إليه -وليس الميل الكبير- هو أنه يجب عليه حضور المسجد، ويدل لذلك حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم : كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف؛ معناه أنه ماسكه اثنين يمشون به شوي شوي، يهادونه كما يهادى الصبي، حتى يقام في الصف، ومثل هذا في الغالب لا يقدر على القيام وحده. فالذي أنا أرجحه -وليس الترجيح الكبير- هو أنه يجب أن يحضر إلى المسجد، ثم إن قدر على القيام فذاك، وإن لم يقدر فقد قال الله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. طالب: لو قال قائل: إن القيام فرض ليس بركن، والأوامر التي جاءت إنما هي للندب، الأوامر التي جاءت: صلِّ قائمًا، وقم لله قانتًا، أقول: أوامر للندب، واللي صرف هذا الندب فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته قاعدًا؛ صلى قاعدًا في النافلة، فما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة. الشيخ: إي نعم، إلا بدليل. الطالب: إلا بدليل. الشيخ: نعم، الدليل يقولون: قال لعمران بن حصين: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» ترتيب. الطالب: لكن ثبوت الحكم الكامل. الشيخ: لا، «إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» واضح أنه لا بد أنها بالترتيب، مثلما قلنا في خصال الكفارة: فتحرير رقبة، فمن لم يجد. الطالب: على النصف من أجر القائم، يا شيخ؟ الشيخ: لا، هذا في النفل. الطالب: إي، فأثبت له نصف الأجر. الشيخ: إي، هذا للنفل. الطالب: إي، هذا في النفل. الشيخ: لأن النفل لا يجب فيه القيام؛ من أجل ترغيب الناس في النفل، وألا يستثقلوه ويشق عليهم رخص لهم، مثلما رخص في الصلاة في النفل في الصلاة على الراحلة؛ من أجل أن يخف عليهم ولا يشق عليهم. الطالب: ولا في تقول -يا شيخ- بأنه إلا في النفل؟ الشيخ: أبدًا، أن القيام ليس بركن؟ طالب: إي نعم. الشيخ: لا أعرفه بهذا قولًا. طالب: شيخ، عفا الله عنك، طيب في الحديث: يؤتى بالرجل يهادى به بين الرجلين ، الظاهر حتى أنه لو بقي في بيته ما يستطيع أن يقوم، يصلي جالسًا.. الشيخ: الله أعلم، ما ندري، ما نعلم، البيت مسكوت عنه. طالب: قلنا في صلاة القائم: إنه في سجوده يجلس ويومئ، شيخ، ورد في الأثر عن السلف أنهم كانوا في الزحمة للجمعة أنهم يسجدون حتى على ظهرهم، لماذا لا يسجد على كرسي اللي أمامه؟ الشيخ: لأنه لو سجد ما تراه على هيئة الساجد، وحتى ما ورد عن بعض السلف أنهم يسجدون على الذين أمامهم ورد عن غيرهم خلاف؛ ولهذا كان أقرب الأقوال في الزحمة ألا يسجد على ظهر إنسان، أن يبقى حتى يزول الزحام، يقوم الناس ويسجد بعد ذلك، أو يومئ إيماءً، أما السجود على ظهر إنسان فقد سبق لنا أن قلنا: في هذا محذور، بل محاذير متعددة. الطالب: شيخ، فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مريضًا أنه حضر الجماعة وصلى جالسًا ، الأفضل حضور المسجد؟ الشيخ: قد يدل، وقد لا يدل؛ لأن الرسول إنما خرج من أجل الصحابة رضي الله عنهم؛ ولهذا خرج بعد أن أقيمت الصلاة، لم يقل لهم: انتظروني حتى آتي، وسآتي، لكن الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام وجد خفة وأراد أن يطيب قلوب الصحابة فخرج. طالب: هناك ما يقوي قول حضور المسجد، (...) إن ذلك من شامة المسلمين في المسجد، وهناك كذلك قد يكون فيه تعليم؛ لهذا قد.. الشيخ: هو لا شك أن مصالح المسجد كثيرة، لكن الذين قالوا بأن نقدم البيت، يقولون: إن هذا واجب بالاتفاق، حضور الجماعة ليس واجبًا بالاتفاق. لكن كما قلنا لكم: إن الدعوة للجماعة سابقة، فيجيب الدعوة، ثم إن قدر على ما يأتي بعد ذلك فعل، وإلا فهو معذور. طالب: مع أهمية الصلاة وحث الشارع عليها في كل وقت، وأيش دليل شيخ الإسلام عندما أسقط الصلاة إذا ما استطاع أن يومئ بالرأس وأن..؟ الشيخ: دليله رحمه الله يقول: لأن الصلاة أفعال وأقوال لا بد من تحقق هذه، فإذا عجز عن الفعل وعن القول صارت كسائر الواجبات تسقط.


الطالب: قال رحمه الله تعالى: وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وسجود قاعدًا، ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم، ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادر على القيام، ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي لوحل لا للمرض.

فصل

من سافر سفرًا مباحًا أربعة برد سن له قصر رباعية ركعتين إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه، وإن أحرم ثم سافر أو في سفر ثم أقام أو ذكر في صلاة حضر.. الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما تقول في رجل قدر على القيام دون الركوع ماذا يصنع؟ طالب: يومئ واقفًا. الشيخ: قدر على القيام دون الركوع؟ الطالب: قصدي يقرأ وهو قائم ويومئ بالركوع. الشيخ: يصلي قائمًا أو قاعدًا؟ الطالب: يصلي قائمًا ويومئ بالركوع. الشيخ: يصلي قائمًا ويومئ بالركوع، وإن عجز عن السجود؟ الطالب: إن عجز عن السجود يومئ ساجدًا وهو قاعد، يومئه وهو قاعد للسجود. الشيخ: يومئ بالسجود وهو قاعد، هل لديك دليل على هذا؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما هو؟ الطالب: قوله جل وعلا: اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْوهذا استطاع.. الطالب: استطاعته أنه.. الشيخ: القيام. الطالب: دون الركوع. الشيخ: إي نعم. الطالب: استطاعته القيام دون الركوع.. الشيخ: فيصلي قائمًا ويومئ بالركوع؛ لأن الإيماء بدل عن الركوع، وكذلك نقول في السجود. إذا قدر على القيام بعد عجزه عنه؟ طالب: إذا قام بعد.. الشيخ: على القيام بعد عجزه عنه؟ الطالب: يقوم. الشيخ: يقوم ولو في أثناء الركعة؟ الطالب: ولو في أثناء الركعة. الشيخ: يعني: لما قرأ نصف الفاتحة وهو قاعد رأى من نفسه خفة ونشاطًا، فهل يلزمه أن يقوم أو لا؟ الطالب: يلزمه، يا شيخ. الشيخ: يلزمه، هل عندك دليل؟ الطالب: لأن قالوا في القيام.. الشيخ: لا، (قالوا) ما هي دليل، كلام العلماء يستدَّل له ولا يستدل به. الطالب: لأن القيام صار في حقه فلا بد أن.. الشيخ: (لأن) هذا تعليل، وإحنا نحتاج دليلًا. طالب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» ، فهذا استطاع القيام. الشيخ: وهذا استطاع القيام فوجب عليه؟ الطالب: أن يقوم. الشيخ: أن يقوم. ومن القرآن؟ الطالب: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. طالب: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. الشيخ: إي نعم، إذن فهمنا الكلام، أنا قلت لك: إن كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به، وأيش معنى العبارة هذه؟ طالب: يستدل له من الكتاب والسنة ولا يستدِّل العلماء بكلام العلماء. الشيخ: معناه لو قال لنا قائل: قال العالم الفلاني: كذا، نقول له؟ الطالب: هات دليلًا. الشيخ: أين الدليل؟ فهو يستدل له ولا يستدل به، لكنه يُستأنَس به، لا شك أنه يُستأنَس به. ذكرنا أن الإنسان إذا كان يعلم من نفسه أنه لا يستطيع القيام في جميع الركعة، فهل يجلس فإذا أراد أن يركع يقوم، أو يصلي قائمًا فإذا عجز قعد؟ طالب: أقول: يصلي قاعدًا، فإذا أراد أن يركع..، أو إذا قرأ أو بقي شيء يصلي قاعدًا، ثم إذا بقي شيء من قرأته يقوم. الشيخ: إذا بقي عليه ما يقدر عليه؟ الطالب: يستطيع أن يقوم. الشيخ: إي نعم. الطالب: يصلي قائمًا فإن لم يستطع جلس. الشيخ: يعني فإذا تعب وعجز جلس؟ الطالب: نعم. طالب آخر: شيخ، نحن قلنا: إذا نظرنا إلى صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل فإنه يبدأها جالسًا ثم يقوم، فقلنا: إذا نظرنا إلى ذلك فإننا نقول: له أن يبدأ جالسًا، أما إذا نظرنا إلى أصل الأمر فنقول: إنه يقوم، ثم يجلس إذا عجز عن القيام. الشيخ: لأنه كان حال دخوله في الصلاة قادرًا. الطالب: على القيام. الشيخ: على القيام، وربما يظن أنه يعجز، ثم يعينه الله ويقوى. الواقع أنني طلبتها في كتب الفقهاء الحنابلة ما وجدتها، والمسألة محتملة وما تزال قيد البحث، وأنتم أيضًا ابحثوا في كتب العلماء الآخرين. هل يلزمه أن يبتدئ الصلاة قائمًا فإذا عجز جلس، أو يبتدئها جالسًا وهو قادر على القيام؛ قادر أن يقوم، ثم إذا أراد الركوع قام؟ الصورة الأخيرة نستفيد منها أنه يركع ركوعًا تاما، فيحافظ على ركن، بخلاف ما إذا جلس فإنه سوف يومئ بالركوع، فلا يستطيعه، فتترجح من هذه الناحية، وتترجح أيضًا من ناحية القياس على صلاة النافلة، إلا أن القياس ذكرنا فيما سبق أنه قياس مع الفارق؛ وذلك لأن صلاة النافلة لا يجب فيها القيام أصلًا، فتختلف. وإن كان قد يقول قائل: نعم، هي لا يشترط فيها القيام، لكن القيام فيها أفضل، فعلى كل حال لم تتبين لي بيانًا واضحًا، كل واحدة من الصورتين لها ما يرجحها.

كتاب الصلاة : باب صلاة الأعذار

٠٠:٠٥:٤١

تلزم المريض الصلاة قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن عجز فعلى جنبه ،

٠٠:٠٧:١٣

تلزم المريض الصلاة قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن عجز فعلى جنبه، فإن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة صح، ويوميء راكعا وساجدا ويخفضه عن الركوع فإن عجز أومأ بعينيه،

فإن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة صح ،

٠٠:١٩:٣٠

تلزم المريض الصلاة قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن عجز فعلى جنبه، فإن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة صح، ويوميء راكعا وساجدا ويخفضه عن الركوع فإن عجز أومأ بعينيه،

ويوميء راكعا وساجدا ويخفضه عن الركوع فإن عجز أومأ بعينيه ،

٠٠:٢٣:٣٧

تلزم المريض الصلاة قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن عجز فعلى جنبه، فإن صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة صح، ويوميء راكعا وساجدا ويخفضه عن الركوع فإن عجز أومأ بعينيه،

فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر ،

٠١:٠٤:٥٨

فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائما وبسجود قاعدا.

وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائما وبسجود قاعدا .

٠١:١٠:٤٤

فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائما وبسجود قاعدا.