كتاب الصلاة - ٤٦
درس صوتي · ٩٥:٠٧
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٤٦)
٠٠:٠٠:٠٠
فيه قول آخر؟ الطالب: إي نعم، ما اخترناه هو الصحيح؛ أن صلاة الصبي تصح. الشيخ: إمامة الصبي البالغ صحيحة. الطالب: نعم، تصح؛ دليل ذلك ما رواه البخاري أن عمرو بن سلمة الجَرمي أنه كان يؤم أصحابه وهو ابن ست أو سبع سنين، وكان.. الشيخ: أنه أمَّ أصحابه وله ست؟ الطالب: أو سبع سنين. الشيخ: أو سبع سنين، هذا دليل، ما فيه دليل عام؟ الطالب: عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لِيَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» ، وهذا داخل فيه. الشيخ: وهذا داخل، كيف نجيب عن دليلهم؟ الطالب: نقول: إن حديثهم ضعيف لا تقوم به الحجة، لا يصلح للاحتجاج. الشيخ: نقول: هذا الحديث: «لَا تُقَدِّمُوا صِبْيَانَكُمْ» حديث ضعيف لا تقوم به الحجة. الطالب: وكذلك أيضًا نَرُدُّ عليهم بحديث: «فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» ، وهذا أكثر قرآنًا. الشيخ: إي، «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، كيف نجيب عن التعليل؟ الطالب: تعليلهم؟ أي تعليل؟! الشيخ: الذي قالوا: إن صلاة الفريضة لا تكون خلف النافلة، إنها أعلى. طالب: نقول: إن هذا الحديث في مقابل النص، فهو حديث عامُّ مرسل، فلا اعتبار (...). الشيخ: تمام. طالب: شيخ، (...) النفل وما ثبت في النفل ثبت في الفرض. الشيخ: لا، لا نقول.. طالب: (...) حديث معاذ أنه كان يصلي النافلة بقوم. الشيخ: دليل؟ الطالب: أن يُصَلِّي (...) صلاة العشاء نافلة وهم يصلون وراءه فرضًا صح هذا. الشيخ: أن معاذًا كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ويصلي بقومه تلك الصلاة وهي نافلة. لو قال قائل: لا يصح الاستدلال بالحديثين؛ لأننا لا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك. طالب: نقول: إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم بذلك فلا إشكال فيه، وإن لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك فإن الله عز وجل قد علم بذلك. الشيخ: وإن لم يثبت؟ الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك. الشيخ: (...) يعني: ثبت أنه علم. الطالب: يعني: نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك، فنقول: إن الله عز وجل قد علم بذلك. الشيخ: يعني: إذا قدَّرْنا أنه لم يعلم بذلك فإن الله قد علم به، ولو كان هذا لا يُرْضِي الله؟ طالب: لأنزل الله عز وجل الوحي ببطلانه. الشيخ: نعم، دليلك على هذا. الطالب: الدليل من قوله تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ [النساء: ١٠٨] فالله عز وجل.. الشيخ: إِذْكمِّل. الطالب: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ. الشيخ: وَهُوَ مَعَهُمْ. طالب: وَهُوَ مَعَهُمْ. الشيخ: كمِّل؛ ليتم الاستدلال. طالب آخر: عَلِمَ الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة معاذ ووبَّخَه على ذلك. الشيخ: هذا حديث معاذ. حديث عمرو بن سلمة؟ تعليل الأخ صحيح، لكن بس نريد الاستدلال من القرآن. طالب: قوله تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ [النساء: ١٠٨]. الشيخ: فلما بَيَّتُوا ما لا يرضاه من القول فضحهم، ولو كان فعل عمرو بن سلمة لا يرضاه الله لبينه. طالب: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فيمن صلى بمسافر في الحضر، صلى ركعتين فأتموا بعده. الشيخ: لا، لعلك تريد صلاة الخوف، كان يصلي بهم جماعة في بعض صفاتها يصلي بقوم الصلاة كاملة، ثم يصلي بالآخرين الصلاة كاملة. طالب: دليل آخر؛ قول الصحابة: كنا نعزل والقرآن ينزل. الشيخ: هذا دليل على الاستدلال بإقرار الله. المهم أن القول الراجح أن الصبيَّ يصحُّ أن يكون إمامًا للبالغين، هذا هو القول الراجح، ومَنْ أنكر ذلك فليس عنده دليل.
ثم قال المؤلف -رحمه الله -: (ولا إمامةُ أخرس) يعني: ولا تَصِحُّ إمامة الأخرس حتى بمثله. والأخرس هو الذي لا يستطيع النطق، وهو نوعان: عارض ولازم؛ فاللازم: أن يكون ملازمًا للمرء من صغره، والطارئ: هو الذي يحدث للمرء إما بحادث أو بمرض أو بغير ذلك. على كل حال الأخرس إذا كان خَرَسُه لازمًا فالغالب أنه لا يسمع، وانتفاء السمع سابق على الخرس؛ لأنه إذا كان لا يسمع لا يمكن أن يتكلم؛ إذ لا يسمع شيئًا يُقَلِّده حتى يتكلم مثله، ولهذا إذا وُلِد الصبي أصمَّ ولم يفتح الله أذنيه فإنه يبقى أخرس. أما الطارئ فقد يكون الأخرس سميعًا لكن طرأ عليه عِلَّة منعته من الكلام، وكلا الجنسين أو كلا النوعين لا تَصِحُّ الصلاة خلفه؛ يعني: لا يصح أن يكون إمامًا لا بمثله ولا بغيره، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يستطيع النطق بالركن وهو قراءة الفاتحة، ولا بالواجبات وهي التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، ولا ما تنعقد به الصلاة وهو تكبيرة الإحرام، فيكون عاجزًا عن الأركان والواجبات، فلا يصح أن يكون إمامًا لمن هو قادر. وهذا التعليل قد يكون متوجِّهًا بالنسبة لكونه إمامًا لمن هو قادر على النطق، لكن بالنسبة أن يكون إمامًا لمن هو عاجز عن النطق، هذا التعليل يكون عليلًا؛ وذلك لأن العاجز عن النطق لا يفوقه بشيء ولا يفضله بشيء، فلماذا لا يصح أن يكون إمامًا فيه؟ ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة: أن إمامة الأخرس تَصِح بمثله وبمن ليس بأخرس؛ لأن القاعدة عندنا أن كلَّ من صحَّت صلاته صحت إمامته. ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يكون إمامًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» وهذا لا يقرأ، فلا ينبغي أن يكون إمامًا، لكن الكلام على الصحة فالصحيح أنها تَصِح. قال: (ولا عاجزٍ عن ركوع أو سجود أو قعود أو قيام إلا إمام الحي). قوله: (ولا عاجز) يعني: ولا تصح إمامةُ عاجز عن ركوع، مثل: أن يكون الشخص فيه ألم في ظهره لا يستطيع أن يركع فإنه لا يصح أن يكون إمامًا للقادر على الركوع. وأما العاجز عن الركوع فإنه يصح أن يكون إمامًا له؛ لتساويهما في العلة، ما هو الدليل على أنها لا تصح إمامة العاجز عن الركوع بالقادر عليه؟ الدليل: لأن القادر على الركوع أكمل حالًا من العاجز عنه، ولا ينبغي أن يكون العاجز إمامًا للقادر، هذا ما ذهب إليه المؤلف وهو المذهب. وكذلك العاجز عن السجود؛ مثل أن يكون الإنسان قد عمل عملية لعينيه لا يستطيع أن يسجد، ويركع ويقوم ويقعد لكن لا يستطيع السجود إلا بالإيماء، فلا يصح أن يكون إمامًا للقادر على السجود، ويصح أن يكون إمامًا للعاجز عنه، والعلَّة فيه كالعلة في العاجز عن الركوع. قال المؤلف: (أو قعود) يعني: لا يستطيع أن يجلس، فلا تَصِحُّ إمامته إلا بمثله، والعلة ما سبق في العاجز عن الركوع والسجود. قال المؤلف: (أو قيام) العاجز عن القيام؛ فإن العاجز عن القيام لا يصح أن يكون إمامًا للقادر عليه، والعلة ما سبق؛ أنه عاجز عن الإتيان بالركن فحاله دون القادر عليه، ولا ينبغي أن يكون العاجز إمامًا للقادر مع أن صلاته صحيحة. استثنى المؤلف، قال: (إلا إمام الحي). قوله: (إلا إمام الحي): هذا مستثنًى من الصورة الأخيرة، وهي قوله: (أو قيام). وقوله: (إلا إمام الحي) يعني: الإمام الراتب في المسجد. و(الحي) جمعُه أحياء، وهي الدور والحارات، فإذا كان هذا المسجد له إمام راتبٌ عاجزٌ عن القيام فإنه يكون إمامًا لأهل الحي القادرين على القيام، لكن بشرط؛ قال: (المرجوُّ زوال علته) يعني بأن يكون عجزه عن القيام طارئًا، بخلاف العاجز عن القيام عجزًا مستمرًّا كالشيخ الكبير؛ فإن الصلاة خلفه لا تصح. إذن أفادنا المؤلف -رحمه الله- بهذه العبارة أنَّ مَنْ عجز عن ركن القيام والقعود والركوع والسجود لا تَصِحُّ إمامتُه إلا بمثله. (إلا إمام الحي المرجو زوال علته) يعني أنه بشرطين؛ أن يكون العاجز عن القيام إمام الحي، والثاني: أن تكون علته مرجوة الزوال؛ مثل: أن يطرأ عليه وجع في ظهره أو في ركبته لا يستطيع القيام، فهنا يصح أن يكون إمامًا لأهل الحي وإن كان عاجزًا عن القيام. قال المؤلف: (وَيُصَلُّون وراءه جُلوسًا) (يصلون): الضمير يعود على الحي؛ يعني: الجماعة. (وراءه) أي: وراء إمام الحي. (جلوسًا) حال من فاعل (يصلون). (ندبًا) يعني: أن هذا الحكم ندبٌ وليس بواجب، والندب: يعني السنة؛ فالسنة أن يصلوا خلفه جلوسًا؛ دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» إلى آخر الحديث، إلى أن قال: «وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» . قال: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»، وهذا نص صريح في أن الصلاة خلف العاجز عن القيام من القادر عليه صحيحة، وأنه يصلي خلف إمامه قاعدًا اقتداءً بإمامه. وقول المؤلف: (يصلون وراءه جلوسًا ندبًا) أفادنا -رحمه الله- أنهم لو صلَّوا خلفه قيامًا فصلاتهم صحيحة؛ لأن السُّنة لا يُبطِل الصلاةَ تركُها. ولكن ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة خَلْفَه يجب أن تكون قعودًا؛ يعني: يصلون خلفه قعودًا وجوبًا، واستدلوا لذلك: بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَصَلُّوا قُعُودًا»، والأصل في الأمر الوجوب، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل ذلك في أول الحديث بقوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»؛ ويدل لذلك أيضًا أنه لما صلَّى عليه الصلاة والسلام بأصحابه ذات يوم -وكان عاجزًا عن القيام- فقاموا فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا . فكونه يشير إليهم حتى في أثناء الصلاة يدل على أن ذلك على سبيل الوجوب. ونظير هذا أنه لما قام عبد الله بن عباس عن يساره أخذ برأسه مِن ورائه وجعله عن يمينه ، وقد قالوا: إنه لا يجوز أن يقف المأموم الواحد عن يسار الإمام. فنقول: هذا مثله، بل في هذا قول أبلغ من الفعل، وهو قوله: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» . وهذا القول هو الصحيح: أن الإمام إذا صلى قاعدًا وجب على المأمومين أن يصلوا قعودًا، فإن صلوا قيامًا في هذه الحال فصلاتهم باطلة، تبطل صلاتهم. ولهذا يُلْغَز بها، فيقال: رجل صلى الفرض قائمًا فبطلت صلاته، من هو؟ الذي صلى قائمًا خلف إمام يصلي قاعدًا. فالقول الصحيح في هذه المسألة أنه إذا صلى الإمام قاعدًا، وجب على المأمومين أن يصلوا قعودًا، فإن صلَّوا قيامًا بطلت صلاتهم. نرجع إلى هذه المسألة، نقول: إن المؤلف -رحمه الله- جزم بأن الإمام إذا صلى قاعدًا فإن المأمومين يصلون قعودًا، إلا أنه أدخل في ذلك شرطين نتكلم عليهما فيما بعد. وخالف في هذا كثير من أهل العلم وقالوا: إن الإمام إذا صلى قاعدًا وجب على المأمومين القادرين على القيام أن يصلوا قيامًا، فإن صلَّوا قعودًا بطلت صلاتهم، عكس ما رجحناه. نحن قلنا: يجب أن يصلوا قعودًا، فإن صلوا قيامًا بطلت صلاتهم. لكن هذا قال -وعليه كثير من أهل العلم-: بل يجب عليهم أن يُصَلُّوا قيامًا، فإن صلَّوا قعودًا بطلت صلاتهم، واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم في مَرِض موته، والناس يصلون خلف أبي بكر، فتقدم حتى وقف، بل حتى جلس عن يسار أبي بكر، فجعل يُصَلِّي بهم عليه الصلاة والسلام قاعدًا وهم قيام، هم يقتدون بأبي بكر، وأبو بكر يقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن صوته صلى الله عليه وسلم كان ضعيفًا لا يُسْمِع الناس، فكان أبو بكر يسمعه لأنه إلى جنبه، فيرفع أبو بكر صوته فيقتدي الناس بصلاة أبي بكر. قالوا: وهذا في آخر حياته، فيكون ناسخًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ، ولإشارته إلى أصحابه حين صلَّى قاعدًا فصلَّوا خلفه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا ؛ لأنه من المعروف أن المتأخر من سُنَّةِ الرسول صلى الله عليه وسلم ينسخ المتقدم، وعللوا أيضًا فقالوا: إن القيام ركن على القادر عليه، وهؤلاء قادرون على القيام، فيكون القيام في حقهم ركنًا؛ لأن الأدلة على أعلى تقدير متعارضة فيجب الرجوع إلى الأصل وهو وجوب القيام، أعرفتم هذا؟ ولكننا نقول: إن هذا القول ضعيف، أي: القول بأنهم يصلون خلف القاعد قيامًا ضعيف؛ وذلك لأنه لا يجوز الرجوع إلى النسخ إلا عند تَعَذُّرِ الجمع، فإن من المعلوم عند أهل العلم أنه يشترط للنسخ شرطان لا بد منهما: الشرط الأول: العلم بتأخر الناسخ. والشرط الثاني: أن لا يمكن الجمع بينه وبين ما ادُّعِي أنه منسوخ؛ وذلك لأنك إذا أعملت النسخ ألغيت أحد الدليلين. وإلغاء الدليل ليس بالأمر الهين حتى نقول كل ما أعيانا الجمع: هذا منسوخ، هذا لا يجوز؛ لأنك إذا قلت: هذا منسوخ؛ أي: أبطلت حكمه، فالأمر صعب، والجمع هنا ممكن جدًّا، أشار إليه الإمام أحمد -رحمه الله- فقال: إنما بقي الصحابة قيامًا؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائمًا. وعلى هذا فنقول: لو حدثت لإمام الحي عِلَّة في أثناء الصلاة أعجزته عن القيام فكمَّل صلاته جالسًا، فإن المأمومين يُتِمُّونها قيامًا، وهذا لا شك أنه جمع حسن واضح؛ وعليه فنقول: إذا صلى الإمام بالمأمومين قاعدًا من أول الصلاة فليصلوا قعودًا، وإن صلَّى بهم قائمًا ثم أصابته علة فجلس فإنهم يصلون قيامًا، وبهذا يحصل الجمع بين الدليلين، والجمع بين الدليلين إعمال لهما جميعًا. قلنا: إن المؤلف أدخل على صلاة المأمومين القادرين على القيام خلف الإمام العاجز عنه أدخل شرطين؛ الشرط الأول: أن يكون إمامَ الحي، والثاني: أن تكون علته مرجوَّة الزوال. ومن المعلوم أن القاعدة الأصولية أن ما ورد عن الشارع مطلقًا فإنه لا يجوز إدخال أي قيد من القيود عليه إلا بدليل؛ لأنه ليس من حقنا أن نُقَيِّد ما أطلقه الشرع، وهذه القاعدة تفيدك في مواضع كثيرة؛ منها مثلًا: المسح على الخفين؛ أطلق الشارع المسح على الخفين، ولم يشترط في الخفِّ أن يكون من نوع معين، ولا أن يكون سليمًا من عيوب ذكروا أنها مانعة من المسح كالخَرْقِ وما أشبهه، فالواجب علينا إطلاق ما أطلقه الشرع؛ لأننا لسنا الذين نتحكم بالشرع، ولكن الشرع هو الذي يحكم فينا، أما أن ندخل قيودًا في أمر أطلقه الشرع، فهذا لا شك أنه ليس من حقِّنا. فلننظر: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» . هل هذه الأحكام التي جعلها الشارع في مسار واحد هل هي تختلف بين إمام الحيِّ وغيره؟ هل نقول: إذا كبر إمام الحي فكبَّر وإذا ركع فاركع، وإذا كبر غيرُ إمام الحي فأنت بالخيار وإذا ركع فأنت بالخيار؟ أبدًا، الأحكام هذه كلها عامة لإمام الحيِّ ولغيره؛ وعلى هذا: يلغو الشرط الأول الذي اشترطه المؤلف وهو قوله: (إمام الحي)، ونقول: إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» ، فإذا كان هذا الأقرأ عاجزًا عن القيام، قلنا: أنت إمامنا فصلِّ بنا، وإذا صلى بنا قاعدًا فإننا نصلي خلفه قعودًا لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام في كونه إمامنا، وبأمره في كوننا نقعد، نصلي قعودًا. الشرط الثاني ما هو؟ المرجو زوال علته، هذا أيضًا قَيْد في أمر أطلقه الشارع، ما قال: إذا صلى قاعدًا وأنتم ترجون زوال علته فصلوا قعودًا، بل قال: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ؛ وعلى هذا: فإننا نصلي خلف الإمام العاجز عن القيام، سواء كان ممن يُرجى زوال علته، أو ممن لا يُرجى زوال علته. الدليل العموم؛ النص عام مطلق، فإذا كان عامًّا مطلقًا فليس لنا أن نخصصه ولا أن نقيده؛ لأننا نحن عبيد محكوم علينا ولسنا بحاكمين، وليس هناك دليل يدل على هذا القيد من كتاب ولا سنة ولا إجماع، (...) الكتاب والسنة والإجماع وجب أن يبقى النص على ما هو عليه، على إطلاقه. إذا قال قائل: إذا كان الإمام شيخًا كبيرًا، لا يُرْجى زوال علته لزم من ذلك أن يبقى الجماعة يُصَلُّون دائمًا قعودًا، فماذا نقول؟ طالب: نعم. طالب آخر: نقول: لا إثم. الشيخ: نلتزم بهذا اللازم ما دام هذا لازمَ قولِ الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن قول الرسول حق، ولازم الحق حق، ونحن إذا صلينا قعودًا مع قُدْرتنا على القيام في جميع صلواتنا، فإنما صلينا بأمر مَنْ؟ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فليس علينا ضير. على أن هذا أيضًا لا يمكن أن يَطَّرِد، يعني: كل الناس سيصلون جميع الصلوات خلف هذا الإمام؟ لا، قد تفوتهم الصلاة ويصلون فرادى أو مع جماعة أخرى، قد يصلون في مسجد آخر، قد يُعْذَرون عن حضور الجماعة فيصلُّون في بيوتهم، فليس بلازم. على كل حال: حتى ولو كان لازمًا فإن ذلك اللازم من حق، ولازمُ الحق حق. إذن نقول: تصحُّ صلاة القادر على القيام خلف العاجز عنه سواء كان إمام الحي أم غيره، وسواء كانت يرجى زوال علته أم لا يرجى؛ لأن الحديث عام مطلق. وكيف يصلون؟ يصلون قعودًا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وجوبًا أو ندبًا؟ طلبة: وجوبًا. الشيخ: على القول الراجح وجوبًا؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. بقي علينا العاجز عن الركوع والسجود والقعود، هل تصح الصلاة خلفه؟ علمتم أن المذهب لا تصح الصلاة خلفه إلا بمثله، ولكن الصحيح أن الصلاة خلفه صحيحة، بناءً على القاعدة أن من صحَّت صلاته صحت إمامته؛ لأن هذه القاعدة دلت عليها النصوص العامة، إلا في مسألة المرأة؛ فإنها لا تصح أن تكون إمامًا للرجل لأنها من جنس آخر، وأيضًا قياسًا على العاجز عن القيام؛ فإن صلاة القادر على القيام خلف العاجز عنه صحيحة بالنص، فكذلك العاجز عن الركوع والسجود. فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»، ولم يقل: إذا صلى راكعًا فاركعوا، وإذا أومأ فأومئوا. قلنا: لأن الحديث إنما ذكر القيام لأنه ورد في حال العجز عن القيام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام خاطبهم حينما صلى بهم قاعدًا فقاموا ثم أشار إليهم فجلسوا، فلهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام القيام كمثال؛ لأن هذا هو القضية الواقعة؛ فعليه نقول: إن القول الراجح أن الصلاة خلف العاجز عن الركوع صحيحة. فلو كان إمامنا لا يستطيع الركوع لألم في ظهره صلينا خلفه، ولكن هل إذا ركع بالإيماء نركع بالإيماء أو نركع ركوعًا تامًّا؟ طلبة: ركوعًا تامًّا. الشيخ: الظاهر أننا نركع ركوعًا تامًّا؛ وذلك لأن الركوع لا يُغَيِّر هيئة القيام إلا بالانحناء بخلاف القيام مع القعود، وأيضًا القيام مع القعود أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى عِلَّته، بأننا لو قُمْنَا وإمامنا قاعد كنا مُشْبِهين للأعاجم الذين يقفون على ملوكهم؛ ولهذا في بعض ألفاظ الحديث: «لَا تَشَبَّهُوا بِالْأَعَاجِمِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ» ، وإذا كان إمامنا قاعدًا ونحن قيام صرنا قائمين عليه، أما الركوع إذا عجز عنه وأومأ وركعنا فإننا لا نُشْبِه العجم، لا نشبههم. كذلك في العجز عن السجود الصحيح أنها تصح إمامة العاجز عن السجود بالقادر عليه، وهل المأموم في هذه الحال يومئ بالسجود؟ الجواب: لا، يسجد تامًّا. العاجز عن القعود هل نُصَلِّي خلفه مع قدرتنا على القعود؟ نعم، لو كان إمامنا مريضًا لا يستطيع القعود، يصلي على جنبه، أليس كذلك؟ يصلي على جنبه، فهل يصح أن نصلي خلفه؟ الجواب: نعم، يصحُّ أن نصلي خلفه، ولكن هل نضطجع؟ لا؛ لأن الأمر بموافقة الإمام إنما جاء في القعود والقيام؛ وعلى هذا نصلِّي جلوسًا وهو مضطجع، وكذلك لو عجز عن القعود بين السجدتين مثلًا، أو عن القعود في التشهد فإننا نصلي خلفه. إذن فالصحيح أننا نصلي خلف العاجز عن القيام والركوع والسجود والقعود، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهو الصحيح بناءً على عمومات الأدلة مثل: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» ، وعلى القاعدة التي ذكرناها وهي أن مَنْ صَحَّت صلاته صَحَّت إمامته.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا صليت وراء إمام قاعد وقد فاتتني بعض الصلاة، فهل أقضيها قاعدًا أم قائمًا؟ الشيخ: لا، إذا قضيتها تصليها قائمًا. الطالب: قائمًا؟ الشيخ: نعم؛ يعني: لو صلى أول صلاته خلف إمام قاعد أتمها قائمًا؛ لأنه ليس فيه مخالفة للإمام الآن. طالب: شيخ، لو قال قائل: إن بعض النصوص المطلقة قد تقيدها اللغة فمثلًا الخف مثلًا المخرق يطلق عليه خفًّا لكن لا يطلق عليه أنه خُفٌّ بالكلية؛ أنه مُخْفٍ لبعض الأجزاء، لكن بعض الأجزاء ما اختفى. الشيخ: لكن مَنْ يقول: إن الخُفَّ لغة لا يطلق إلا على ما ستر القدم؟ الطالب: (...) الأخ الواجب. الشيخ: لا، ما هو (...) الواجب؛ ولهذا ذهب الكثير من العلماء الذين يقولون بأنه لا يجوز المسح على المخَرَّق أنه لو لبس شيئًا يَصِف البشرة كالزجاج، وكالبارَّة في الوقت الحاضر فإنه يمسح عليها، ما هو العلة الستر. الطالب: يعني: الخُفُّ الجزئي له حكم الخف الكلي؟ الشيخ: إي نعم، ما دام إنه تنتفع به القدم ويمكن فيه المشي. طالب: شيخ، لو أن امرأة تقرأ ومرت بآية سجدة وعندها رجل فسجد، هل يتبع الاقتداء بالمرأة؟ الشيخ: ويش تقولون؟ رجل يستمع لقراءة امرأة فمرت بسجدة فسجدت هل يَأْتَمُّ بها؟ طالب: نعم. الشيخ: لا، المرأة لا يمكن أن تكون إمامًا للرجل، ولو كان هي القارئة. الطالب: إذا صلى الإمام مضطجعًا، لماذا لا نقول: إنهم يصلون قيامًا؟ الشيخ: لأن العلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيام من أجلها موجودة، وهي أنهم يقومون عليه كما تقوم الأعاجم على ملوكها. طالب: الأخرس فيه أنه (...) بالمقصود بالصلاة الجهرية، وفيه أنه يُغَيِّر هيئة الصلاة. الشيخ: أما الصلاة الجهرية فأنت تعلم أن الجهر والسر سنة وليس بواجب. الطالب: لكن يُغَيِّر الهيئة؟ الشيخ: كيف الهيئة؟ الطالب: الهيئة في الجهرية؛ يعني: لو دخل على ناس (...). الشيخ: هو أصله لو سكت حتى (...) وقرأ سرًّا فلا بأس. لماذا اشترطوا أن يرجى زوال علته؟ طالب: اشترطوا لإرجاء زوال علته حتى إذا أتى يوم صلى بهم قيامًا وكان يساويهم في القيام، يعني: ما كان الإمام من أدنى إلى الأعلى. الشيخ: لا. طالب: عللوا بهذا أنه لو كان لا يرجى زوال علته تكون صلاتهم طول حياتهم خلف هذا الإمام قعودًا. الشيخ: نعم، عرفتم؟ قالوا: يلزم أن تبقى صلاتهم خلف هذا الإمام قعودًا. ما تقول في هذا التعليل؟ الطالب: إن هذا التعليل مردود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر بالجلوس إذا صلى الإمام جالسًا. الشيخ: ولَمْ؟ الطالب: ولم يقل: إن كان مرجوًّا زوال علته.. الشيخ: يعني: لم يُفَصِّل، ثم إنه ربما يصلي بهم فرضًا واحدًا ثم يموت أو ينتقل. طالب: أو يصلون في مكان آخر. الشيخ: إي نعم، أو يصلون في مكان آخر، إذن، ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ طالب: أنه لا يشترط في إمام الحي. الشيخ: أنه لا يُشْتَرط أن يكون إمام الحي، ولا أن تُرْجَى زوال علته. الطالب: تصحُّ صلاة العاجز عن القيام بالقادر مطلقًا. الشيخ: ما هو دليلك على أنه لا يشترط هذا الشرط؟ الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر قال: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» لم يفسر، ولم يفرق فقال: إن كان إمام الحي، أو إن كان.. الشيخ: والقاعدة أن ما جاء عن الشرع مطلقًا فإنه لا يجوز أن نقيده، وما جاء عامًّا لا يجوز أن نخصصه إلا بدليل؛ لأننا لو فعلنا لضيَّقنا واسعًا، وشرَّعنا مع شرع الله، وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن يفهمها أن ما ورد مطلقًا وجب إبقاؤه على إطلاقه، وما ورد عامًّا وجب إبقاؤه على عمومه، لا يجوز أن يُخَصَّص، ولا يجوز في المطلق أن يُقَيَّد؛ لأننا لو فعلنا ذلك لضيقنا ما وسَّعه الشرع. لكن دليل التقييد أو التخصيص قد يُعلَم بالنص، وقد يعلم بالإجماع، وقد يعلم بالقياس الصحيح؛ فإذا لم يكن إجماع ولا نص ولا قياس صحيح فالواجب إبقاؤه على إطلاقه. إذن الخلاصة أن الصحيح أنه يجوز أن يكون الإمام عاجزًا عن القيام وعن الركوع وعن السجود وعن القعود وعن جميع الأركان، وأن الائتمام به صحيح؛ لأنه قد أتى بما يجب عليه، فصلاته مع العذر كصلاة مَنْ أتى بهذه الأركان؛ لأن كلًّا منهما صلاته صحيحة، هذه هي القاعدة، وهذا الذي أقوله الآن: إنه الصحيح هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وهو الحق؛ لأن هذا الرجل الإمام صلاته صحيحة، والإمامة تابعة للصلاة، فإذا صحَّت الصلاة صحت الإمامة. لو أنهم صَلَّوا خلف إمام الحي قائمين، أيش تقول في الصلاة؟ أولًا: هل يجوز ذلك أو لا؟ طالب: على قول المؤلف يجوز إذا كان (...). الشيخ: إي نعم؛ يعني: هل يصلون خلفه قعودًا على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ الطالب: على.. الشيخ: على رأي المؤلف؟ الطالب: ندبًا. الشيخ: ويش معنى (ندبًا)؟ الطالب: يعني: استحبابًا. الشيخ: يعني: استحبابًا؛ فلو صلوا قيامًا فصلاتهم صحيحة، والصحيح أنهم يصلون جلوسًا وجوبًا، ولو صلوا قيامًا بطلت صلاتهم لمخالفتهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال المؤلف: (فإن ابتدأ بهم الصلاةَ قائمًا ثم اعتُلَّ فجلس أتمَّوا خلفه قيامًا وجوبًا) (إن ابتدأ) الضمير يعود على الإمام. (بهم) الضمير يعود على الجماعة. (الصلاة قائمًا ثم اعْتُلَّ) يعني: أصابته علة (فجلس) فإنهم يصلون (خلفه قيامًا وجوبًا). مثال ذلك: رجل إمام يصلي بالجماعة في أثناء القيام أصابه مغص في ظهره أو بطنه فجلس، وأتم بهم الصلاة جالسًا، نقول للجماعة: يلزمكم أن تتموا الصلاة قيامًا، ولا يجوز لكم الجلوس. ما الدليل على هذا، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ؟ نقول الدليل: فِعْل الرسول عليه الصلاة والسلام في مرض موته حين دخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس، وكان أبو بكر قد ابتدأ بهم الصلاة قائمًا، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى يسار أبي بكر، وبقي أبو بكر قائمًا يصلي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلي الناس بصلاة أبي بكر ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس. وهذا الدليل هو الذي أجاب به الإمام أحمد جامع بينه وبين حديث: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا»؛ وعلى هذا فيكون عموم قوله: «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» مخصوصًا بهذه الحال إذا ابتدأ بهم قائمًا أتموا قيامًا. ثم قال: (وتَصِحُّ خلفَ مَنْ به سَلَسُ بَوْلٍ بمثله) معرف عندكم؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: إي، أنا عندي مُنَكَّر (تَصِحُّ خلفَ مَنْ به سلس البول بمثله). (سلس البول): يعني استمراره وعدم انقطاعه؛ وذلك أن الإنسان قد يُبْتَلى بدوام الحدث من بول أو غائط أو ريح، يبتلى، وهذا لا شك أنه مرض لا يعرف قدر نعمة الله على الإنسان بالسلامة منه إلا من أُصِيب منه، نسأل الله لنا ولكم العافية. هذا (سلس البول) أن يكون البول يخرج باستمرار لا يستطيع الإنسان منعه، فماذا يصنع هذا الذي ابتلي بهذا المرض؟ نقول: إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]، فكل الدين ولله الحمد يُسْر، وطريق صلاة هذا أن نقول له: إذا دخل الوقت فاغسل فرجك وتحفَّظ؛ يعني: اجعل حفاظة تمنع من تسرب البول وانتشاره في جسده وفي ثيابه، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم صلِّ ما شئت فروضًا ونوافل، إلى متى؟ إلى أن يَدْخُل وقت الصلاة الثانية؛ يعني: تستمر تصلي حتى وإن خرج الوقت؛ وذلك لأنه ليس هناك دليل على أن خروج الوقت يُبْطِل الوضوء فيمن حدثه دائم، ليس هناك دليل. نعم، لو أنه دخل وقت صلاة موقتة فإننا نقول: إذا دخل وقت الصلاة الموقتة فتوضأ لها؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام للمستحاضة: «تَوَضِّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» ، أما خروج الوقت فليس في السنة ما يدل على أنه يبطل الوضوء. ولكن بعض العلماء يقول: إنه إذا خرج الوقت فيمن حدثه دائم بطل وضوؤه، أقول: نقول لهذا الرجل: اعمل هذا العمل، فَعَل لما دخل الوقت غسل فرجه وتحفَّظ وتوضأ وصلَّى، صلاته لنفسه صحيحة ولَّا لا؟ صحيحة، وصلاته مأمومًا بإمام سليم من هذا المرض؟ صحيحة، وصلاته إمامًا بمصاب بهذا المرض؟ صحيحة، كذا؟ كم هذه من صورة؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: ثلاث صور؛ صلاته إمامًا بمن هو سليم من هذا المرض يقول المؤلف: إنها لا تصح، فإذا صلى مَنْ به سلس البول إمامًا لمن هو سالم منه فصلاة المأموم باطلة وصلاة هذا أيضًا باطلة؛ لأنه نوى الإمامة بِمَن لا يصح ائتمامه به، لماذا؟ قالوا: لأن حال من به سلس البول دون حال من سَلِم منه، ولا يمكن أن يكون المأموم أعلى حالًا من الإمام، هذا التعليل. ولكن القول الصحيح في هذا أن إمامة مَنْ به سلس البول صحيحة بمثله وبصحيح سليم؛ ودليل ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ»، وهذا الرجل صلاته صحيحة؛ لأنه فعل ما يجب عليه، وإذا كانت صلاته صحيحة لزم من ذلك صحة إمامته؛ لأنه لما حضر هو وهذا الرجل، كل منهما لو صلى لنفسه صحت صلاته، إذن فإذا صلى إمامًا صحت إمامته. ثم نقول: إن قولكم: إن المأموم لا يكون أعلى حالًا من الإمام منتقض منقوض؛ بماذا؟ بصحة صلاة المتوضئ خلف المتيمم، وأنتم تقولون بذلك؛ تقولون: إنه لو صلى شخص متوضئ بشخص متيمم لمرض أو لعدم الماء فصلاته صحيحة، مع أن المتوضئ أعلى حالًا، لكن هم يقولون: لأن المتيمم طهارته صحيحة، نقول: ومن به سلس البول طهارته أيضًا صحيحة. ولذلك القول الصحيح أن من به سلس البول تصح إمامته بمن هو سالم منه، وعرفتم الدليل؛ عموم قوله: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» ، ولأن هذا الذي أصيب بالسلس صلاته صحيحة فتصح إمامته. ثم قال: (ولا تصح خلف محدث). طالب: إذا صححنا صلاة الأخرس إمامًا للمأمومين، فكيف يصح التكبيرات والانتقالات؟ الشيخ: ما هو مشكل، يشير إشارة وهو بيركع ويسجد. الطالب: لو كان المسجد كبيرًا يعني ما.. الشيخ: يبلغ واحد وراءه. طالب: شيخ، إمامة المرأة للرجل لا تصح، لكن ما الجواب عن حديث أم ورقة رضي الله عنها ؟ الشيخ: الجواب عليه إذا صح، فهي تؤم أهل دراها؛ يعني: من النساء. الطالب: شيخ دل عليه الحديث أنها للنساء؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: أقول: دل على أنها إمامة للنساء خاصة فقط؟ الشيخ: إي نعم، ما قلناه في الاستدلال بأن المرأة لا تكون إمامًا للرجل.
طالب: أحسن الله إليكم، ما الدليل على أن الذي به سلس بول يجدد وضوءه مع كل صلاة؟ الشيخ: قول النبي عليه الصلاة والسلام للمستحاضة: «تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» . الطالب: يقاس عليه سلس البول؟ الشيخ: إي نعم، يقاس عليه؛ لأن العلة واحدة. طالب: أحسن الله إليك، ويش مثال الفسق في الاعتقاد، إنسان فاسق في الاعتقاد؟ الشيخ: الفسق في الاعتقاد أن يعتقد الإنسان شيئًا لا يخرجه من الملة. الطالب: مثلًا. الشيخ: عن المثال؟ يعني مثلًا: لو قال: إن نزول الله للسماء الدنيا يعني نزول رحمته. الطالب: إذا علم النص؟ الشيخ: إذا علم لأنه بيُؤَوِّل، أما لو كذَّب النص فهو كافر. طالب: إذا تأوَّل بالتأويل الصحيح أو تأول (...)؟ الشيخ: لا، نقول: لأنه إذا تأول فإما أن يكون عنده دليل على تأويله فهذا نعم، قد يكون له وجه نظر. الطالب: إذا ما عنده دليل. الشيخ: ولذلك الأشاعرة هم يعتبرون من المبتدعة الذين لا يكفرون، كثيرًا أيضًا من المعتزلة. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، لو كان الذي به سلس البول مسافرًا، فهذا يجمع الصلاتين مع بعض، فهل يتوضأ..؟ الشيخ: لا ما يحتاج. الطالب: يجمعهم؟ الشيخ: يعني: من به سلس البول يجوز أن يجمع أيضًا، نصوا عليها، ولو كان مقيمًا، الذي به سلس البول يجوز أن يجمع ولو كان مقيمًا. طالب: شيخ، قلنا: إنه يصح صلاة الذي لا يستطيع الركوع.. الشيخ: والسجود. الطالب: بمن هو يستطيع، وقلنا: مما يدل على ذلك القياس على صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بهم وهو جالس وهم قيام، طيب يا شيخ، لو قال قائل: العبادات لا قياس فيها؟ الشيخ: لا، العبادات فيها قياس؛ لأنه ما دام الفعل واحد وهو العجز عن الأركان، فهذا الذي حصل من الرسول قضية عين، يعني تصبح كمثال، فالقياس الممنوع أن أقيس عبادة مستقلة على عبادة، مثل أن أقول: صلاة العصر لها سنة راتبة قبلها كصلاة الظهر؛ لأنها صلاة رباعية نهارية، هذا ما يمكن. طالب: شيخ، ذكرنا في (باب الطهارة) أن إذا لمس قبل الخنثى المشكل، فلا ينقض وضوؤه؛ لأن بقاء الأصل عليه، فكيف نعلم الخنثى المشكل لا تصح إمامته، ألا يكون احتمال يكون ذكرًا يا شيخ؟ الشيخ: لا فيه احتمال ذكر، لكن لأنه يشترط أن يكون إمام الذكر ذكرًا، أما هذاك فالأصل بقاء الوضوء؛ لأنه هنا ما عندنا أصل نبني عليه، في مسألة مس القبل، عندنا أصل وهو بقاء الطهارة، والنبي عليه الصلاة والسلام لما شُكي إليه الرجل يجد الشيء في الصلاة ويشك، قال: «لَا يَنْصَرِفَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رَيحًا» .
طالب: شيخ، إذا كان الإنسان مصابًا بالغازات، يعني: توضأ وصلى وانقطع وضوؤه. الشيخ: كيف؟ الطالب: هو مريض يعني مصاب، فهل (...) للصلاة يتوضأ؟ الشيخ: ما هو ذكرنا أن الحديث الدائم إما بول أو غائط أو ريح، ما هي بالريح هي الغازات؟ فإذا كان ما يستطيع يمسك فهو كالبول. طالب: شيخ -عفا الله عنك- المبتدع الفاسق إذا كان علم مثلًا الحق أنه مثلًا أن صفات الله عز وجل (...) أو أنه يعلم أن الله نزل إلى السماء الدنيا بذاته، ولكن تعصب إلى أئمته وما زال يقول بقولهم؟ الشيخ: هذا فاسق. الطالب: ما يُكَفَّر؟ الشيخ: لا ما يَكْفُر لأنه ما كذب. طالب: سلس البول، يا شيخ، كيف يؤم مع أن الريحه منتنة، (...) يخرج رائحة؟ الشيخ: يعني: أنت ترى أنه ما في صلاة جماعة إلا في المسجد؟ الطالب: (...) جماعة (...) المسجد (...). الشيخ: يمكن يصلون في البر، في سفر. الطالب: خارج المسجد يؤم الناس. الشيخ: في سفر، يعني: إي أن تقول يؤم الناس خارج المسجد، في المسجد (...). وعلى كل حال إذا كان له رائحة كريهة، أو يخشى أن يتلوث المسجد، فهو ما يدخل المسجد، يكون هذه علة غير مسألة إنه تصح إمامته أو لا تصح. لأنه مثلًا إذا قدمنا الرائحة الكريهة أو أنه يتسرب البول حتى يُلوَّث المسجد فهذا يُمْنَع. طالب: شيخ، إذا دخل إمام الحي مع مَنْ أنابه عنه كمن إذا كان مريضًا، فعل النبي صلى الله عليه وسلم (...) الصلاة، هل (...) حتى يتم (...)؟ الشيخ: فهمتم السؤال؟ يقول: إذا دخل إمام الحي في أثناء الصلاة وقد صلَّوا ركعتين مثلًا، فهو سوف يصلي أربع ركعات، وهم قد صلوا قبله ركعتين، كم يصلون معه؟ طالب: ستًّا يا شيخ. الشيخ: لا ما يصلون إلا ركعتين؛ عشان تكون صلاتهم رباعية، فهم إذا أتموا أربعًا جلسوا لا يتبعون الإمام، ثم هم بالخيار إن شاؤوا سلموا وإن شاؤوا انتظروا. الطالب: شيخ، ما يضر اختلاف النية هنا يا شيخ؟ الشيخ: ما يضر، أصل اختلاف النية ما هو بوارد إطلاقًا على القول الراجح، ما يضر، وهنا لم تختلف النية؛ لأن الصلاة واحدة. الطالب: المسألة الأولى يا شيخ، إذا صلوا ركعتين، ودخل معهم وصلى أيضًا، يصلي بهم ركعتين.. الشيخ: طيب، وهو يصلي الظهر، وهم يصلون الظهر، أين اختلاف النية؟ الطالب: هو يصلي الركعتين الأول، وهم يصلون الركعتين.. الشيخ: ما يضر، هذا المسبوق إذا جاء يصلي الركعتين الأخيرات وهن له أول. طالب: رجل طلبت منه امرأته أنها تخرج إلى المسجد، فجاب طِيبًا وكبه، وقال: الآن ما يجوز. الشيخ: والله هذا رجل جبان، بدلًا من أن يخسر طِيبًا بمئتي ريال، يقول لها: لا. الطالب: تعترض عليه. الشيخ: طيب، خليك معي، ستعترض عليه، ستعترض عليه بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» ، فإذا صبَّ عليها الطيب قالت: هذا منع بالفعل، والحيلة ما تنفع، لكن كان طيب بالأول، يحرص أن يطيبها قبل هذا، فتمتنع. طالب: جزاك الله خيرًا، بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم صلى حينما دخل أبو بكر يصلي بالناس كان إمامًا له، وروي أنه دخل مرة وكان عبد الرحمن بن عوف أو غيره يصلي بالناس فصلى خلفه، فقد يتقدم على أبي بكر و(...). الشيخ: لأن أبا بكر قبل هذا لما كان الرسول ذهب ليصلح بين قوم، وجاء وأبو بكر يصلي أظن أراد أن يبقى فتأخر أبو بكر، ثم قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الرسول يعلم أن أبا بكر يكره هذا الشيء (...).
طالب: والصلاة والسلام على محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تصحُّ خلف محدِث، ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده، ولا إمامةُ الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها ما لا يُدْغَم، أو يُبَدِّل حرفًا، أو يَلْحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله، وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته، وتكره إمامة.. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا أن العاجز عن الركن لا يَؤُم القادر عليه إلا ركنًا واحدًا، ما هو؟ طالب: (...) إلا الركوع. الشيخ: نعم، ما هو؟ طالب: (...). الشيخ: أن العاجز عن الركن لا يكون إمامًا للقادر عليه إلا في ركن واحد على المذهب. طالب: (...) على المذهب؟ المذهب: إذا كان مثلًا جالسًا، إذا كان عاجزًا عن الركوع. طالب آخر: القيام. الشيخ: العجز عن القيام، يعني: العاجز عن القيام يصح أن يؤم القادر عليه؟ الطالب: إذا كان إمام الحي (...) تزول.. الشيخ: يُرجى زوال علته. ما هو الدليل على هذا الاستثناء؟ طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالصحابة جلوسًا، والصحابة رضي الله عنهم صلوا قيامًا لما اقتدى أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: لا. طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» . الشيخ: أحسنت، «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ». ما هو الدليل على اشتراط كونه إمام الحي؟ طالب: نقول: إن هذا في سلطانه؛ يعني: يؤم في سلطانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي سُلْطَانِهِ» ، ما دام إمام الحي يُصَلُّون خلفه. الشيخ: ما هو الدليل على أنه لا بد أن يكون إمام الحي والرسول عليه الصلاة والسلام عمم «إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا». طالب: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ». الشيخ: طيب، هذا دليل على العموم. طالب: قالوا: إن إمام الحي مقدم على غيره، والشرط هذا إذن يقترب من الشرط الآخر، أن ترجى زوال علته. ما هو شرط مطَّرد.. الشيخ: حتى (...) مقدم على غيره، إذا كان ما معهم إما حي. الطالب: هو سلطان.. الشيخ: إذا ما صلى إمام الحي. الطالب: شيخ، ليس لهم دليل في هذه المسألة، هذه أدلة ليس لها دليل، تقعيدات ليس لها أدلة. طالب آخر: الحنابلة لهم تعليل يقول: إن الذي علته لا تزول يكون علته مستديمة. الشيخ: لا (...) اشتراط أن يكون إمام الحي. الطالب: أنه أحق من غيره. الشيخ: (...) إذا صاروا في رباط وأقرؤهم هو العاجز عن القيام، فهو أحق من غيره. على كل حال: ما في دليل، ما هناك دليل أبدًا؛ لأنهم إن استدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى قاعدًا فأشار إليهم أن اجلسوا فهو إمام الحي، لكنه ما قال: غير إمام الحي لا يصح. طيب، المرجو زوال علته؟ طالب: (...) لكن قالوا على المذهب.. الشيخ: تعليل. الطالب: تعليل، قالوا: حتى لا يصلوا على الدوام. الشيخ: حتى لا يصلوا قعودًا على الدوام، أحسنت. ثم قال المؤلف -رحمه الله-: (ولا تَصِحُّ خلفَ محدِث ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو ومأموم حتى انقضت صحَّت لمأموم وحده) هاتان مسألتان؛ المسألة الأولى: صلاة المحدث، هل تَصِحُّ الصلاةُ خلفه أو لا؟ نقول: إن جهل أنه محدِث حتى انتهت صلاته، وجهل المأمومون الذين خلفه أنه مُحْدِث حتى انتهت الصلاة فصلاتهم صحيحة؛ مثال ذلك في الحدَث الأصغر: إمامٌ أكلَ لحم إبل ولم يعلم أنه لحم إبل فصلى بالجماعة، فلما انتهت الصلاة علم أنه أكل لحم إبل، لا علم أن اللحم الذي أكله لحم إبل، فهنا: لا يعيد المأمومون صلاتهم، والإمام يعيد الصلاة. أما الإمام؛ فلأنه صلى بغير وضوء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» . وأما المأموم فللعذر، عذره ظاهر لأنه لا يعلم الغيب، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. فإن علم أنه محدث في أثناء الصلاة فإنه صلاته تَبْطُل، وصلاة المأمومين تبطل أيضًا، تبطل صلاته وصلاة المأمومين. أما بطلان صلاته فظاهر؛ لأنه تَبَيَّن أنه على غير وضوء فلا تقبل صلاته. وأما صلاة المأمومين؛ فلأنه تبيَّن أنهم اقتدوا بمن لا تَصِحُّ صلاته، فبطلت صلاتهم؛ لأن صلاتهم مبنية على صلاة إمامهم، فإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم. فإن علم واحد من المأمومين والباقون لم يعلموا، لا الإمام ولا بقية المأمومين بطلت صلاتُهم جميعًا؛ لأن المؤلف يقول: (إن جَهِل هو ومأموم حتى انقضت صحَّت لمأموم وحده). (إن جهل هو ومأموم) يعني: بحيث لا يعلم أحد من المأمومين أنه على غير وضوء، فإن علم واحد ولو في أثناء الصلاة بطلت صلاة الجميع. وهذا الثاني ليس له علة واضحة أنه إذا علم واحد من المأمومين أعاد الكل ليس له وجه! أما الأول: فله العلة التي سمعتم؛ فصار إذا صلى الإمام محدثًا فلا يخلو من حالين: إما أن يعلم بحدثه في أثناء الصلاة هو أو أحد من المأمومين فتبطل الصلاة ويلزمهم استئنافها، وإما أن يبقى جاهلًا هو وجميع المأمومين حتى يسلِّم ثم بعد ذلك يذكر فصلاتهم صحيحة إلا هو، هو يجب عليه أن يعيد الصلاة؛ لأنه صلى بغير وضوء. ومثال ذلك في الحدث الأكبر: رجل استيقظ من نومه فتوضأ وذهب يصلي الفجر، وبعد انتهائه من الصلاة رأى عليه أثرَ جنابة، ولكنه كان جاهلًا بها، فهنا نقول: المأمومون صلاتهم صحيحة، أما هو فإنه يعيد الصلاة. وجه ذلك أنه هو صلى بغير طهارة، وأما المأمومون فهم معذورون فصحَّت صلاتهم، هذه مسألة الحدث. إذا صلى محدثًا حدثًا أصغر أو أكبر وبقي جاهلًا به حتى انقضت الصلاة ولم يعلم لا هو ولا أحد من المأمومين فالصلاة صحيحة، فإن علم هو أو أحد من المأمومين فالصلاة باطلة إذا علموا في أثناء الصلاة. والصحيح في هذه المسألة أن صلاة المأمومين صحيحة بكل حال إلا مَنْ عَلِم فقط أن الإمام محدث؛ وذلك لأنهم إذا كانوا جاهلين فهم معذورون بالجهل (...) إمامهم هل أنت على وضوء أم لا؟ وهل عليك جنابة أو لا؟ مشكل، كان كلما تقدم الإمام قلنا: تعالَ أنت متوضئ ولَّا لا؟ أنت عليك جنابة ولَّا لا؟ ما أحد يقول هذا، فإذا كان هذا لا يلزمنا وصلَّى بنا، وهو يعلم أنه محدث، كيف تَبْطُل صلاتنا؟ نحن معذورون، فعلنا ما أُمِرْنا به من الاقتداء بهذا الإمام، وما لم نكلَّف به فإنه لا يَلْزَمُنا حكمه. إذن فالصحيح أن صلاة المأمومين صحيحة بكل حال، حتى وإن كان الإمام عالمًا؛ لأنه أحيانًا يكون الإمام عالمًا بأنه محدث لكن لا يذكر إلا وهو يصلي ثم يستحي أن ينصرف، يقول: (...) بهم أعدت صلاتي، وهذا حرام عليه لا شك لكن قد تقع من بعض الجهال. على القول الراجح -الآن نُفَرِّع على القول الراجح- فإن ذكر الإمام في أثناء الصلاة أنه محدث أو علم أنه محدث في أثناء الصلاة وجب عليه الانصراف، ويستخلف مَنْ يكمل بهم الصلاة، فيقول لبعض المأمومين الذين وراءه: يا فلان، أتمَّ بهم الصلاة فإني لست على وضوء مثلًا، وتُكَمَّل بهم الصلاة. فإن لم يفعل وانصرف فللمأمومين الخيار بين أن يُقَدِّمُوا واحدًا منهم يكمل بهم الصلاة، أو يُتِمُّوها فرادى؛ لأن إمامهم ذهب ولم يستخلف، فهم بالخيار إن شاؤوا خلَّفوا واحدًا منهم، وإن شاؤوا أتموا فرادى، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة. المسألة الثانية: مسألة النجاسة. يقول المؤلف: (ولا متنجِّس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صَحَّت لمأموم وحده) هذه المسألة الثانية مسألة النجاسة. إذا صلى الإمام بنجاسة وهو يجلهها هو والمأموم ولم يعلم بها حتى انتهت الصلاة فإن المأمومين تصح صلاتُهم لأنهم معذورون بالجهل، وأما الإمام فلا تَصِحُّ صلاته؛ يجب عليه أن يغسل النجاسة التي في ثوبه أو على بدنه ثم يعيد الصلاة؛ لأن من شرط صحة الصلاة اجتناب النجاسة، وهذا الرجل صلى بنجاسة فلم يأت بالشرط، والقاعدة أنه إذا تخلَّف الشرط تخلف المشروط. وعلى هذا فنقول: المأمومون صلاتهم صحيحة، لماذا؟ لأنهم معذورون بالجهل، والإمام يجب عليه إعادة الصلاة، لماذا؟ لأن اجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة، وقد تبين الآن أنه صلى وهو متلبس بالنجاسة فلم يأت بالشرط، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط. إن عَلِم في أثناء الصلاة، فما الحكم؟ يجب عليه أن يُعِيد الصلاة هو والمأمومون؛ لأن المؤلف يقول: (إن جهل هو والمأموم حتى انقضت صَحَّت لمأموم وحده)، فإن علم في أثناء الصلاة بالنجاسة وجب عليه إعادة الصلاة هو والمأمومون؛ لأن مِنْ شرط عدم الإعادة أن يكونوا جاهلين حتى تنتهي الصلاة، هذا هو الذي يقتضيه كلام المؤلف. والقول الصحيح في هذه المسألة أنه إذا جهل الإمام النجاسة هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاتهم جميعًا صحيحة، لا الإمام ولا المأموم؛ والعلة في الجميع هي العذر بالجهل، والمصلي بالنجاسة جاهلًا بها على القول الراجح ليس عليه إعادة. وكذلك لو علم بها لكن نسي أن يغسلها فإن صلاته على القول الراجح صحيحة، وعلى هذا فيكون الفرق بين هذه والتي قبلها أنه إذا جهل الإمام والمأموم على القول الراجح فإنه يعيد الصلاة إذا كان جاهلًا بالحدث، ولا يُعِيد الصلاة إذا كان جاهلًا بالنجاسة. والفرق بينهما أن الوضوء من الحدث من باب فعل المأمور، وأن اجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، فإذا فعله جاهلًا فلا يلحقه حكمه. ويدلُّ لهذا القول الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلاه فخلعهما، فخلع الصحابة نعالهم، فلما انصرف سألهم: لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» فخلعهما. وهذا صريح في أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد لبس نعلين قذرتين، لكنه كان جاهلًا، لو كانت الصلاة تبطل إذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، لكنه بَنَى على صلاته فدلَّ ذلك على أن النجاسة إذا كان الإنسان بها جاهلًا فإنه لا حكم لها، وهذا القول هو القول الراجح. فخلاصة القول الراجح الآن أنه إذا لم يعلم الإمام ولا المأموم بالحدث حتى انتهت الصلاة، مَن يُعيد؟ يعيد الإمام وحده، أما المأموم فلا إعادة عليه؛ لأنه معذور ليس يعلم الغيب، وإن علم في أثناء الصلاة الإمام فإنه يجب عليه أن ينصرف ويستخلف مَنْ يُكَمِّل بهم الصلاة، فإن لم يستخلف خلفوا أحدهم، فإن لم يفعلوا صلَّوا فرادى، ويَبْنُون على صلاتهم أو لا؟ نعم، يبنون على صلاتهم، صلاتهم صحيحة. أما في النجاسة فالقول الراجح أن الإمام إذا جهل هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاته صحيحة وصلاتهم صحيحة، لا إعادة على واحد منهم. وإن علم في أثناء الصلاة بالنجاسة فإن كان يمكنه إزالتها أزالها، وإن كان لا يمكنه انصرف وأتم المأموم صلاته. مثال التي يمكنه إزالتها: لو كانت في نعليه، أو كانت في غطرته، أو كانت في قميصه وعليه سراويل فهذه يمكن إزالتها. لكن لو قال الإمام: كيف يمكن إزالتها إذا كانت في القميص؟ يخلع القميص، ولا يَبْقَى عليه إلا سراويل فقط؟! هو سوف ينتقده المصلون، لكن لا يضر. وأنا أذكر قصة وقعت لبعض الإخوان هنا؛ في أثناء الصلاة لاحظ أن في ثوبه شق يعني: إذا ركع سيرى عورته، فنزع غطرته وربطه أمام المصلين، ولا فيه شيء. هذا أيضًا إذا نزع قميصه وبقي عليه السراويل فلا حرج، والذي ينبغي أن الإنسان يفعل الشيء المسنون أو المشروع والناس إذا استنكروه أول مرة فلن يستنكروه في المرة الثانية. المهم فهمتم القول الراجح الآن؟
طالب: قوم سَفْرٌ أرادوا أن يجمعوا، فالإمام نوى أن الثانية؛ يعني: صلى الأولى بنية الثانية قبل تكبيرة الإحرام بنية الثانية، وهو لم يصلِّ الأولى، وبعد أن تذكر ما الواجب؟ يقول للمأمومين: اقطعوا صلاتكم؟ الشيخ: لا، ما يقطعون صلاتهم، المأمومون على نياتهم. الطالب: ماذا يفعلون؟ الشيخ: في هذه الحال يُغَيِّرون النية؛ لأنه لا بد من الترتيب. الطالب: (...). الشيخ: نعم، ويقول لهم: إني نويت الصلاة الثانية، وأنا الآن سأنوي الأولى وأنتم على صلاتكم، وفي هذه الحال لو أنهم قطعوا صلاتهم ما داموا في أول ركعة حتى لا يكون تشويش، ما فيه.. طالب: حينما كبروا تذكر فورًا. الشيخ: لا بد أن يعيد التكبيرة. الطالب: يعيد هو، وهم ما يلزم؟ الشيخ: ما يلزمهم، ما عليهم. طالب: صلوا (...) يلحقهم أجر الجماعة؟ الشيخ: أما إن كانوا قد صَلَّوا ركعة، فلا شك أنهم لهم أجر الجماعة؛ لأن مَنْ أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أما إذا كان في أول ركعة فقد يقال: إنهم لما أدركوا تكبيرة الإحرام وأتوا للجماعة أن الله يكتب لهم الأجر لا سيما إذا كانوا جاهلين يحسبون أنه لا يمكن أن يقدموا أحدًا يتم يصلي بهم جماعة، أما إذا كانوا مفرطين وهم يدرون أنه يمكن أن يقدموا واحدًا، فهم لم يدركوا الجماعة. طالب: يا شيخ، لو انصرف من الصلاة ولم يستنب أحدًا ثم تقدَّم أحد الجماعة وقد نوى الانفراد بعد الجماعة يعيد؟ الشيخ: ما يخالف يدخل مع الإمام، ما فيه مانع، انتقال من انفراد إلى إمامة. الطالب: هو أكمل يا شيخ. الشيخ: كيف أكمل؟ الطالب: أكمل منفردًا. الشيخ: يعني: معناه ما رضي أن يدخل مع الجماعة، ما عليه شيء. طالب: الدليل يا شيخ، على الانصراف إذا علم بالنجاسة أثناء الصلاة، ولا يستطيع أن يخلع قميصه. الشيخ: الدليل أنه مِن شرط صحة الصلاة إزالةُ النجاسة. الطالب: الدليل؟ الشيخ: الدليل أمر النبي عليه الصلاة والسلام للحِيَّض، المرأة يصيبها الحيض يصيب ثيابها، فأمرها أن تقرصه ثم تغسله بالماء ثم تصلي فيه. الطالب: (...). الشيخ: فكونه يأمرها أن تُطَهِّر الثوب ثم تصلي فيه يدل على أنه لا بد من طهارة الثوب. الآن هذا الرجل الذي دخل في الصلاة وهو يظن أن ثوبه طاهر ولم يعلم بنجاسته ثم علم صار عليه ثوب يلزم تطهيره، والآن لا يمكن أن يطهره، فنقول: لا بد أنك تخرج من الصلاة وتستأنف.
طالب: (...) سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا إمامةُ الأمي وهو مَنْ لا يُحْسِن الفاتحة أو يُدْغِم فيها ما لا يُدْغَم أو يبدِلُ حرفًا، أو يَلْحَن فيها لحنًا يُحيل المعنى إلا بمثله، وإن قدِر على إصلاحه لم تَصِحَّ صلاته. وتكره إمامة اللَّحَّان والفأفاء والتمتام ومن لا يفصح ببعض الحروف، وأن يَؤُمَّ أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق، وتَصِحُّ إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلِم دينُهما، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه لا مفترض بمتنفل، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما تقول في رجل صلى خلف مُحْدِث يعلم المأموم حدثَه؟ طالب: أقول: لو كان يعلم حدثه فإنه لا تصح صلاته. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن السلامة من الحدث من شروط صحة الصلاة. الشيخ: المأموم متوضئ. الطالب: لكن يجب عليه أن ينبه الإمام. الشيخ: لكنه ما نبَّه. الطالب: لا تصح صلاته ولا صلاة الإمام. الشيخ: لماذا لا تصح، وهو غير محدث؟ الطالب: لأنه اقتدى بمن لا تصح صلاته، فكأنه لم يصلِّ. الشيخ: أحسنت، تمام. ما تقول في رجل صلى خلف إمام محدث في معتَقَدِه، وهو غير محدث في معتقد الإمام؟ طالب: ليمشِ هنا على مذهب الإمام، صلاته صحيحة. الشيخ: صلاته صحيحة؟ الطالب: يعني: مثلًا الإمام أكل لحم الإبل يرى أنه ما فيه شيء؛ تكون صلاة المأموم صحيحة، حتى لو خالفه في الرأي. الشيخ: حتى لو خالفه في الرأي؛ لأن صلاة الإمام حينئذ صحيحة، تمام. ما تقول في رجل صلى خلف مُحْدِث يعلم حدثه؛ يعني: الإمام يعلم حدثه والمأموم لا يعلم؟ طالب: صلاة المأموم صحيحة. طالب آخر: صلاتهم جميعًا تبطل، إذا كان المأموم يعلم حدث الإمام. الشيخ: المأموم لا يعلم، الإمام يعلم حدث نفسه، والمأموم لا يعلم. الطالب: أما على المذهب فصلاة الجميع تبطل. الشيخ: لماذا تبطل صلاة الإمام؟ طالب: لأنه فقد شرطًا من شروط الصلاة وهي الطهارة. الشيخ: لأنه صلى بغير وضوء، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» ، ولماذا تبطل صلاة المأموم؟ الطالب: لأنه اقتدى بمن لا تصح صلاته. الشيخ: أيش تقول؟ طالب آخر: المأموم تصح صلاته. الشيخ: هل هناك قول ثان في المسألة أو لا؟ الطالب: إي نعم، فيه قول: إن المأموم تصح صلاته. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه فعل ما يجب عليه أن يفعله فاقتدى بإنسان، ويعني: تصح الصلاة ولم يعلم، ولا (...) أن يسأل عن هل هو..؟ الشيخ: أيش طول ها التعليل هذا؟ صنفت مجلد يا شيخ! اعطنا يا شيخ كلمة واحدة زين! الطالب: هو -يا شيخ- فَعَل ما أُمِر به و(...). الشيخ: يعني: لأنه معذور بجهله؟ الطالب: نعم. الشيخ: لأنه معذور بجهله، هذا هو القول الراجح: لأنه معذور بجهله، ما فرَّط بشيء. صلى وراء متنجس وهو يعلم أن عليه نجاسة؟ طالب: من الذي يعلم الإمام ولَّا المأموم؟ الشيخ: المأموم يعلم أن على الإمام نجاسة فصلى خلفه. الطالب: على المذهب تَبْطُل صلاتهما. الشيخ: نعم، المذهب تبطل صلاتهما، والقول الثاني؟ الطالب: القول الثاني: إذا انتهت الصلاة؟ الشيخ: لا، إحنا قلنا: سلَّم وانتهى، لكن الإمام جاهل، ما علم بالنجاسة إلَّا بعد أن صلى وأخبره المأموم. الطالب: الصلاة صحيحة. الشيخ: القول الثاني الصلاة صحيحة؛ لأن الإمام معذور بجهله، والمأموم يعتقد أن الإمام في هذه الحال صلاته صحيحة؛ لأنه معذور بالجهل، فقد ائتم بشخص صلاته صحيحة. طالب: شيخ بمجرد..
ولا أخرس ،
٠٠:٠٥:٠٢
وحر وحاضر ومقيم وبصير ومختون ومن له ثياب أولى من ضدهم. ولا تصح خلف فاسق مطلقا ككافر، ولا امرأة، وخنثى للرجال، ولا صبي لبالغ، ولا أخرس،
ولا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو قيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته ،
٠٠:٠٩:٠٦
ولا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو قيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسا ندبا.
ويصلون وراءه جلوسا ندبا .
٠٠:١٤:١٤
ولا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو قيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسا ندبا.
فإن ابتدأ بهم قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما وجوبا وتصح خلف من به سلس البول بمثله .
٠٠:٤٥:٠٠
ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك ،
٠١:٠٧:٣٤
ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده.
فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده .
٠١:١٠:٤١
ولا تصح خلف محدث ولا متنجس يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت لمأموم وحده.