تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٣٧

درس صوتي · ٩١:٢٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٣٧)

٠٠:٠٠:٠٠

أن السنة في التراويح أن تكون إحدى عشرة ركعة، يصلي عشرًا شفعًا، وواحدة وترًا، والوتر -كما قال ابن القيم- هو الواحدة ليس الركعات اللي قبله، الركعات التي قبله من صلاة الليل، والوتر هو الواحدة، وإن أوتر بثلاث بعد العشر وجعلها ثلاث عشرة ركعة فلا بأس، لأن هذا أيضًا صح من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة . فهذا هو السنة، ومع ذلك لو أن أحدًا من الناس صلى بثلاث وعشرين، أو بأكثر من ذلك فإنه لا يُنْكَر عليه؛ ولكن لو طالب أهل المسجد بألا يتجاوز عدد السُّنة كانوا أحق منه بالموافقة؛ لأن الدليل معهم، إنما لو سكتوا ورضوا فهو لو صلى بهم تسعًا وتسعين ركعة ما فيه مانع. ولا فرق في هذا العدد حتى على المذهب بين أول الشهر وآخره، وعلى هذا فيكون القيام في العشر كالقيام في أول الشهر. فإذا قلنا: إن الأفضل إحدى عشرة في العشرين الأولى قلنا: إن الأفضل إحدى عشرة في العشر الأخيرة ولا فرق؛ لأن عائشة تقول رضي الله عنها: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره ، ولم تستثن العشر الأواخر، لكن تختص العشر الأواخر بالإطالة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم فيها الليل كله ، وعلى هذا فيطيل. لكن لو اختار أهل المسجد أن يُقَصِّر بهم القراءة والركوع والسجود، ويكثر من عدد الركعات، وقالوا له: إن هذا أرفق بنا لأنه لو بقي يقرأ جزءا في كل ركعة ويطيل الركوع والسجود ربما يشق عليهم؛ فإذا طلبوا أن يُقَصِّر القراءة والركوع والسجود ويزيد في العدد فلا حرج عليه إذا وافقهم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» وعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» وما دام الأمر غير محظور علينا فإن تيسيرنا على من ولانا الله عليه أولى وأحسن، والإمام ولي المسجد مولًّى على المأمومين، ولهذا يقال: إمام، فهو إمام، والإمام أيضًا يأمرهم ويقول: سووا اعتدلوا سوُّوا الصفوف، تقدم يا فلان، تأخر يا فلان، فهو في الحقيقة ولي أمر بالنسبة للمأمومين. فإذا طلب المُوَلَّى عليهم أن يَرْفُق بهم بكثرة العدد مع تخفيف الركوع والسجود والقراءة فليس في هذا بأس. وهنا نقول: لا ينبغي لنا أن نتطرف لا يمينًا ولا شمالًا؛ لأن بعض الناس يتطرف من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السنة، وينكر أشد النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصٍ، وهذا لا شك أنه خطأ، وكيف يكون آثما عاصيًا، وقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام كيف صلاة الليل؟ فقال: «مَثْنَى مَثْنَى» ؟ ولم يحدد بعدد. ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأن مَنْ لا يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس من خَدَمِ الرسول حتى نقول: يعلم داخل بيته، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام بَيَّن له كيفية الصلاة دون أن يُحَدِّد له بعدد علم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلي مئة ركعة ويوتر بواحدة، مَنْ يمنعه من هذا؟! وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، لا يوجبون هذا ولو أخذنا بالعموم لقلنا: يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سردًا، وإنما المراد: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» في الكيفية، أما في العدد فلا. فالإنسان على كل حال؛ نحن نقول: إن الإنسان ينبغي له ألا يشدد على الناس بمجرد وَهْمٍ توهَّمه، حتى إننا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَنْ يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد، شوف كيف يعني الوهم، يخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ» وربما يجلسون إذا صلوا عشر ركعات يجلسون فتتقطع الصفوف بجلوسهم، يجلسون والناس صفوف عن اليمين وعن اليسار وربما يتحدثون أحيانًا فإذا جاء الوتر قاموا فأوتروا، كل هذا من الخطأ، نحن لا نشك في أنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهد يكون مُصيبًا. الطرف الثاني عكس هؤلاء أنكروا على مَنْ اقتصر على إحدى عشرة ركعة، أنكروا إنكارًا عظيمًا، وقالوا: خرجت عن الإجماع، وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: ١١٥] كيف تخرج عن الإجماع من أين جئت لنا بهذا؟ كل الناس قبلك لا يعرفون إلا ثلاثًا وعشرين ركعة، ثم يشددون في التنفير والنكير، وهذا أيضًا خطأ ما هو صحيح. ولكن لو فرضنا أننا في بلد لا يعرفون إلا ثلاثًا وعشرين ركعة، فليس من الحكمة أن نجابههم، فنصلي إحدى عشرة ركعة من أول ليلة، وإنما نصلي ثلاثًا وعشرين ركعة، ثم نتحدث إليهم بما جاءت به السنة، وأن الأفضل إحدى عشرة، ثم نقول لهم: ما ترون؟ هل ترون أن نقتصر على هذا العدد مع الطمأنينة وإطالة الركوع والسجود نوعًا ما؛ لنتمكن من الدعاء، ونكثر من الذكر، أو ترون أن نبقى على حالنا؟ حينئذٍ سوف يوافقون أو يخالفون أو يختلفون، أليس كذلك؟ ما تخلو الحال من واحد من ثلاثة أمور. فإذا رأى الأكثر على أننا لا نوافق، خلينا على ما كان عليه آباؤنا، ويش يعمل؟ يبقى على ما هو عليه؛ لأن الأمر واسع، وما دام الأمر فيه التأليف فهو خير، لكن لا ييأس؛ يعيد الكرة مرة ثانية، ما يضر، فإن أَبَوا وأصرُّوا على الثلاث والعشرين يستعمل معهم ما يراه من الحكمة في إقناعهم. ومع هذا لو أنهم أَبَوا إلا ثلاثًا وعشرين فليتوكل على الله، وليعطهم هذا، لكن ليحذر مما يصنعه بعض الأئمة من السرعة العظيمة في الركوع والسجود، حتى إن الواحد لا يتمكن وهو شاب من متابعة الإمام وهو شاب، كيف عاد بكبير السن أو المريض أو ما أشبه ذلك اللي ما يستطيع؟! وقد حدثني مَنْ أثق به أنه دخل مسجدًا في ليلة من ليالي رمضان ودخل مع الإمام في صلاة التراويح وعجز عن إدراك المتابعة وهو نشيط وشاب، يقول: كأني أصلي معه على الجمر، فلما نمت في الليل وجدت كأني دخلت على هذا المسجد، وإذا أهله يرقصون؛ لأن هكذا هذا هو الرقص. فالقصد من هذا أن بعض الأئمة -نسأل الله لنا ولهم الهداية- يتلاعبون في التراويح، يصرون على العدد وهو سنة، بل وهو خلاف السنة، السنة إحدى عشر، ولكنهم يقصرون في الواجب؛ في السرعة العظيمة، والعلماء يقولون رحمهم الله: يُكْرَه للإمام أن يُسْرِع سرعة تمنع المأموم فعل ما يُسَنُّ. ويَحْرُم أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يجب؛ لأنه مؤتمن، والأمين يجب أن يراعي حال المؤتمن عليه فيسرع سرعة تمنع المأموم من فعل ما يجب، هذا لا يجوز. لو أن أحدًا صلى مع هذا الإمام الذي يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يجب، يعجز أن يدركه في الطمأنينة، فهل له أن يخرج وينفرد؛ يعني: ينفصل عن الإمام؟ الجواب: نعم، بل يجب عليه أن ينفصل عن الإمام، سواء في التراويح أو في الفريضة، أيضًا أحيانًا في الفريضة تجي تجد واحدًا يصلي بالناس قد فاتتك الصلاة وتدخل معهم وإذا هو يسرع إسراعًا تعجز أنت أن تدرك معه الواجب، ففي هذه الحال نقول: انفصل، انْوِ الانفراد وأتم لوحدك؛ لأنه لا يمكن الآن أن تجمع بين المتابعة وبين القيام بالركن وهو الطمأنينة فلا بد من أحد الأمرين، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ الرجل على الانفراد من أجل تطويل الإمام، فالإقرار على الانفراد من أجل القيام بالركن من باب أولى.


طالب: (...). الشيخ: النوازل طارئة ما هي بدائمة؛ ولهذا سجود الشكر يُشْرَع -كما سيأتينا إن شاء الله- عند تجدِّد النعم، ما هو عند كل نعمة وإلَّا لبقي الإنسان دائمًا في السجود، وهذه أيضًا بقي الإنسان دائمًا في قنوته. طالب: (...) الذين قالوا: (...) لا يقال لهؤلاء: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان الإمام الأعلى من الناحية الدينية ومن الناحية (...)؛ لأنه كان يحج بهم ويصلي بهم (...) الأمور الدنيوية. الشيخ: والتشريعية. طالب: والتشريعية بالنسبة للطاعات. الشيخ: تبعًا للرسول؛ ولهذا قنت أبو بكر رضي الله عنه في الردة، في قتال مسيلمة قنت رضي الله عنه. طالب: بعد الخلفاء الراشدين أصبحنا (...) الفقهاء مثلًا الإمام مالك (...). الشيخ: هذا قول الفقهاء فيه خلفاء (...). هل يمسح بيديه إذا انتهى من دعاء القنوت؟ طالب: (...). الشيخ: وعلى كلام المؤلف؟ طالب: يمسح. الشيخ: يمسح، الراجح لا يمسح. ما هو دليل مَنْ قال: يمسح، ومَنْ قال: لا يمسح؟ طالب: دليل مَنْ قال: يمسح ما روي عن عمر أنه كان لا يُنْزِل يده حتى يمسحها. الشيخ: نعم. طالب: أما دليل مَنْ قال: إنه لا يمسح فهو تَتَبُّعٌ لأحوال نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد القنوت أنه كان لا يمسح. الشيخ: لا بعد الدعاء. طالب: بعد الدعاء أنه كان لا يمسح. الشيخ: طيب. وما جوابهم (...)؟ طالب: جوابهم أنه روي عن عمر، ولكن.. الشيخ: ولكنه ضعيف لا تقوم به حجة. حكم القنوت في غير الوتر؟ طالب: حكم القنوت في غير الوتر يُكْرَه أن يقنت الإمام في غير الوتر. الشيخ: لماذا؟ طالب: لأنه قول له مكان مُعَيَّن وله وقت مُعَيَّن وصلاة معينة. الشيخ: يعني: لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يرد فهو بدعة، استثنى المؤلف رحمه الله، ماذا استثنى؟ طالب: إذا نزلت بالناس نازلة، واستثنى (...) الطاعون (...). الشيخ: الدليل على القنوت عند النازلة؟ طالب: النبي صلى الله عليه وسلم قنت في النوازل دعا على أقوام. الشيخ: نعم دعا لأقوام ودعا على أقوام، أحسنت. ذكرنا أنه دعا للمستضعفين مدة معينة؟ طالب: خمسة عشر يومًا. الشيخ: خمسة عشر يومًا، ابتداؤها نصف ذي القعدة وانتهاؤها؟ طالب: من خمسة عشر رمضان إلى يوم العيد. الشيخ: إي نعم، في النصف الأخير من رمضان، وقنت على قوم؟ طالب: مدة شهر حتى نزل قول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران: ١٢٨]. الشيخ: لا، اللي شهر غير هذا. طالب: على ذكوان. الشيخ: شهرًا، ثم تركه لأنهم أسلموا، والآخرون الذين دعا عليهم أيضًا. طالب: مدة ولا.. الشيخ: مدة ما نعلم عنها. طالب: حتى نزل قول الله سبحانه وتعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. الشيخ: أحسنت، تمام. لمن يشرع القنوت عند النوازل؟ طالب: الإمام الأعظم على قول.. الشيخ: المؤلف. طالب: المؤلف، ورجحتم في الدرس أنه (...). الشيخ: إي، لكن على كلام المؤلف للإمام الأعظم؛ لأن هذا شيء يتعلق بعموم المسلمين فصار الحكم فيه مختصًّا بإمامهم فقط. قال المؤلف رحمه الله: (التراويح عشرون ركعة) فلماذا سميت تراويح؟ طالب: سميت تراويح؛ لأنهم كانوا يصلون أربعًا ثم يستريحون، ثم يصلون أربعًا ثم يستريحون، ثم يصلون ثلاثًا (...). الشيخ: استندوا إلى حديث عائشة، تمام أحسنت. قول المؤلف: إنها عشرون ركعة، نحن رجحنا خلاف كلام المؤلف. طالب: رجحنا أنها تكون إحدى عشرة ركعة. الشيخ: أو؟ طالب: أقل. الشيخ: لا. طالب: أو لا يحددها. طالب آخر: ثلاثة عشرة ركعة. الشيخ: أو ثلاثة عشرة ركعة، صحيح. استدل المؤلف بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة ، فما جوابك عن هذا؟ طالب: هذا الحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعتمد عليه. استدلوا أيضًا بما روي عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يصلون في عهد عمر بن الخطاب في رمضان ثلاثًا وعشرين ركعة . طالب: أنَّ يزيدَ لم يُدرِك عمر، فالحديث منقطع. الشيخ: هذا واحد. طالب: وأن عمر لم يثبت حقيقة أنه صلى. الشيخ: يعني: أنه نسبه إلى عهده دون أمره، ثالثًا؟ طالب: روي عن عمر.. الشيخ: أنه مُعارَض بما صحَّ عن عمر. طالب: أو صلى في عهد أبي بكر. الشيخ: لا، ما هو أن يصلى. طالب: أنه أمر ابنَ عباس. الشيخ: أمر ابن عباس، أيهما الفضل ولا عبد الله؟! طالب: أمر أُبَيًّا. الشيخ: أُبَيّ بن عباس؟! طالب: لا، أُبَيّ بن كعب يا شيخ. الشيخ: أبي بن كعب، والثاني؟ طالب: هو الذي أمره عمر. الشيخ: إي هو عمر، اثنين؟ طالب: عمر بن الخطاب. الشيخ: عمر بن الخطاب أمر رجلين. طالب: أمر أُبَيَّ بن كعب. الشيخ: أبي بن كعب، والثاني؟ طالب: وهذا هو الذي دل على.. الشيخ: إي، والرجل الثاني عشان نكمل الدليل؟ طالب: ما أعرف. الشيخ: إي، الثاني؟ طالب: تميم الداري. الشيخ: نعم، الثاني تميم الداري؛ أن يقوما الناس بإحدى. طالب: عشرة ركعة، وهذا (...) الحديث الصحيح. الشيخ: أحسنت تمام، إذن صار الحديث الأول حديث يزيد بن رومان ضعيف من ثلاثة أوجه؛ الانقطاع أنه منسوب إلى عهد عمر، وما نُسِبَ إلى عهد أحد من الخلفاء فليس بحجة، وأما ما نُسِبَ إلى عهد الرسول فهو حجة؛ لأن الوحي ينزل، الثالث أنه معارض بأيش؟ طالب: بما صح. الشيخ: بما صحَّ عن عمر أنه أمر تميمًا الداري وأبيَّ بن كعب أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وذكرنا أن هذا هو اللائق بعمر، لماذا؟ طالب: لأن عمر من أحرص الناس على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: نعم، كان وقَّافًا عند الحق؛ حتى إن المرأة تعارضه أحيانًا وهو يخطب الناس فيرجع لقولها، أحسنت.


يقول: (عشرون ركعة)، المؤلف هل أفصح بحكم التراويح أو لا؟ طالب: أفصح. الشيخ: وين؟ طلبة: في الأول. الشيخ: في أول الباب؛ حيث قال: (آكدها كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح) إذن فالتراويح سنة. وهنا نسأل: هل هي من سنن عمر أو من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ادَّعى بعض الناس أنها من سُنَنِ عمر؛ واستدل لذلك بأن عمر بن الخطاب أمر أبيَّ بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، وخرج ذات ليلة والناس يصلون، فقال: نعمت البدعة هذه، هذا يدل على أنها لم يسبق لها مشروعية، وعلى هذا؛ فتكون من سنن عمر لا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم. وحينئذ لنا أن نعارض فنقول: إنها ليست بسنة؛ لأن سببها وُجِدَ في عهد الرسول علية الصلاة والسلام ولم يفعله، والقاعدة: أن ما وُجِدَ سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإنه ليس بسنة؛ لأنه كيف يتركه الرسول والسبب موجود؟ والسبب هنا ما هو؟ رمضان، موجود في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما لم يفعله لم تكن سنة، وعلى هذا؛ فإذا صليت الفريضة في رمضان، فاذهب إلى بيتك وصلِّ، ولا تصلِّ مع الناس. ولكن هذا قول ضعيف، غفل قائله عما ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بأصحابه ثلاثَ ليال، وفي الثالثة أو في الرابعة تخلَّف لم يصلِّ، وقال: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ» فثبتت التراويح بماذا؟ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم المانع من الاستمرار فيها -لا من مشروعيتها- خوف أن تفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لما مات صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي فأُمِنَ من فرضيتها، فلما زالت العلة وجب زوال المعلول؛ لما زالت العلة وهو خوف الفريضة بنزول الوحي ثبت زوال المعلول، وحينئذٍ تعود إلى السُّنِّيَّة. ويبقى النظر لماذا لم يفعل هذا أبو بكر؛ لم يُعِد إقامتها جماعة؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن مدة أبي بكر رضي الله عنه كانت سنتين وأشهرًا، وكان مشغولًا بتجهيز الجيوش لقتال المرتدين وغيرهم، فكان الناس منهم يصلي وحده، ومنهم من يصلي مع الرجلين، ومنهم من يصلي مع الثلاثة، أحزابًا، لما كان عمر خرج ذات ليلة فوجدهم يصلون أوزاعًا فلم يعجبه هذا التفرق، وأمر تميمًا الداريَّ وأبيَّ بن كعب أن يقوما للناس يجمعون الناس جميعًا، ويصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، وبهذا عرفنا أن فعل عمر ما هو إلا إعادة لأمر كان مشروعًا إعادة وتجديد. فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول عمر: نعمت البدعة، وهذا يدل على أنها مبتدعة؟ فالجواب: أن هذه البدعة نِسْبِيَّة، فهي بدعة باعتبار ما سبقها، لا باعتبار أصل المشروعية؛ لأنها بقيت في آخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر لم تقم، فلما استؤنفت إقامتها، صارت كأنها ابتداء من جديد، إذن هي بدعة بالنسبة لما سبق؛ حيث تُرِكَت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه، ولا يمكن لعمر بن الخطاب أن يثني على بدعة شرعية أبدًا، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . والعجب أن بعض أهل البدع أخذ من قول عمر: نِعْمَت البدعة أخذ بابًا ليس له مفاتيح، بل أخذ بابًا ليس عليه بابٌ، فجاء وصار يبتدع ما شاء ويقول: نعمت البدعة هذه، ولا شك أن هذا من الأخذ بالمتشابه، حتى لو فرض أن عمر رضي الله عنه ابتدع وحاشاه من ذلك فإن له سُنَّة متبعة «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ» ليس مثلك أنت تأتي بالقرن الرابع عشر وتقول: بأبتدع ونعمت البدعة، أو في القرن الثامن أو السابع أو الثالث، عمر له سُنَّة مُتَّبَعَة، مع أننا لا نعلم أن عمر ابتدع شريعة، إنما ابتدع سياسات لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم سياسات يرى أن فيها مصلحة. مثل: إلزامه بالطلاق الثلاث أن يكون ثلاثًا، ومثل: منعه من بيع أمهات الأولاد، مع أنهن يبعن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ومثل: زيادة العقوبة في شرب الخمر من نحو أربعين إلى ثمانين. هذه (...) لكن سياسات يرى أنها تحقق المصلحة، لكن هل زاد عمر في الصلوات جعلها ستًّا؟ لا، أو جعل ركعات الظهر خمسًا؟ لا إي نعم. طالب: قول عمر: نعمت البدعة، بعضهم أخذ منه تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة قبيحة. الشيخ: إي نعم، قلت: هذه صارت بابًا عظيمًا، صارت بابًا ليس له حجاب. طالب: يقيس على مثل فعل عمر قوله: نعمت البدعة أن ما شابهها يُسَمَّى بدعة حسنة. الشيخ: لا أبدًا بَيَنَّا لك أنها بدعة نسبية، ما هي بدعة أصلية بدعة بالنسبة لتركها في المدة السابقة. طالب: بالنسبة للقاعدة التي ذكرنا فيها أنه إذا وجد سبب شيء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإنه ليس بِسُنَّة، قال بعض أهل العلم: الخطوط لإقامة الصفوف في الصلاة قالوا: إنه وُجِدَ سببُها وهو إقامة الصفوف ولم يفعله الرسول. الشيخ: لا، نقول: هذا مردود من وجهين؛ الأول أنه ليس موجودًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن الموجود في عهده أن الأرض تفرش بالحصباء، والحصباء ما يمكن يكون فيها خطوط، فإذا قال: يمكن يجعل فيها خيوط، الخيوط نقول: سبب لعثرة الناس فيها ولا تستقيم، يكون فيها أذية، هذا واحد. الوجه الثاني أن هذه ليست غاية، هذه وسيلة لإقامة الصفوف، ونحن نعلم -والعلم عند الله عز وجل- أن هذا لا يغير شيئًا، هذا يحصل به المقصود الشرعي وهو تسوية الصف. طالب: كيف يدخل الطلاق في السياسة؟ الشيخ: إي نعم، يدخل الطلاق في السياسة؛ لأجل منع الناس من الطلاق المحرَّم؛ لأن جَمْعَ الثلاث بكلمة واحدة حرام، والإنسان إذا علم أنه سيُمْنَع من مراجعة زوجته سيتوقف؛ ولهذا صرَّح قال: أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم.


الطالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: والتراويح عشرون ركعةً تُفْعَل في جماعة مع الوتر بعد العشاء في رمضان، ويوتِر المتهجِّد بعده فإن تَبِعَ إمامه شَفَعه بركعة، ويُكْرَه التنفل بينها لا التعقيب في جماعة، ثم السنن الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان بعد الفجر وهما آكدها، ومن فاته شيء منها سُنَّ له قضاؤه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. من السنن المؤكدة صلاة التراويح، فما هو الدليل على مشروعيتها؟ طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، صلاة التراويح وقيام الليل. الشيخ: قوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، لكن هذا لا يعني أن نصلي جماعة. طالب: كان عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان (...). الشيخ: كيف هذا؟ ويش اللي ثبت عنه؟ طالب: التراويح (...). الشيخ: لأن التراويح جماعة تحتاج إلى دليل خاص. طالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ» . الشيخ: ما يكفي هذا. طالب: أولًا: فِعلُه صلى الله عليه وسلم فعلها ثلاث أو أربع ليال، ثم عملُ عمر سنة متبعة، وإجماع الصحابة على فعله. الشيخ: إذن فِعل الرسول صلى الله عليه وسلم وفِعل عمر وإقرار الصحابة على ذلك يعني: الكثير منهم أقر، فعل النبي عليه الصلاة والسلام كيف كان؟ طالب: أنه صلى جماعة الليلة الأولى والثانية والثالثة وترك الرابعة، ثم عندما تركها سأله الصحابة قال: مخافة أن تُفْرَضَ عليكم أو خشيت أن تفرض عليكم.. الشيخ: وتركها بعد في الثالثة أو الرابعة وقال: خشيت أن تُفْرَض عليكم، وهذه العلة زالت بعد وفاته، فإذا زالت العلة زال المعلول وأكَّدَ ذلك سنة عمر رضي الله عنه. ما هو الدليل على أنها عشرون ركعة كما قال المؤلف؟ طالب: الدليل حديث عبد الله بن عباس أنه.. الشيخ: حديث عبد الله بن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان كم؟ طالب: عشرون ركعة. الشيخ: عشرون ولَّا عشرين؟ أنت ما درست معنا في النحو. ويش تقولون يا أهل الآجرومية؟ طلبة: عشرين. الشيخ: عشرين، إي نعم؛ لأن الملحق بجمع المذكر السالم يُنْصَب بالياء، فيه دليل غير هذا؟ طالب: أنه قيل عن عمر رضي الله عنه: إنه أمر أُبَيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يصليا بالناس عشرين ركعة. الشيخ: وهذه من كيسك. طالب: يزيد بن رومان. الشيخ: يزيد بن رومان قال: كان الناس يصلون في عهد عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. فيه رأي آخر؟ طالب: نعم. الشيخ: ما هو؟ طالب: أنها إحدى عشرة ركعة. الشيخ: أنها إحدى عشرة ركعة، ما دليل هذا؟ طالب: فعل عمر رضي الله عنه. الشيخ: لا. طالب: حديث عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشيخ: ما كان. طالب: ما كان يصلي رسول الله.. الشيخ: يزيد. طالب: يزيد عن إحدى عشرة ركعة في رمضان وغير رمضان. الشيخ: إي، سمعتم الدليل حديث عائشة أنها سُئِلَت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت: كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة . فيه دليل آخر؟ طالب: الدليل الآخر ما روى الإمام مالك رحمه الله تعالى بإسناد صحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أُبَيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة . الشيخ: أحسنت تمام، إذن الصحيح أنها إحدى عشرة ركعة. بقي علينا الشق الثاني من المناظرة أو المقارنة؛ لأنا ذكرنا أن الإنسان إذا أراد أن يناظر غيره أو يقارن بين قولين فلا بد من إثبات الدليل والرد على دليل خصمه، فبماذا نرد على حديث ابن عباس أنه كان يقوم عشرين ركعة، حديث ابن عباس المرفوع. طالب: نرد عليه بأن الحديث ضعيف. الشيخ: أحسنت، يُرَدُّ عليه بأن الحديث ضعيف، والحديث الضعيف لا يُعْمَل به فضلًا عن أنه يعارض حديث من؟ عائشة، وهي أعلم الناس بصلاة الرسول في الليل، إذن هو ضعيف سندًا وشاذ متنًا لمخالفته لحديث عائشة، بماذا نجيب عن أثر يزيد بن رومان؟ طالب: أولًا نقول: إن يزيد بن رومان لم يدرك عمر. الشيخ: لم يدرك زمنه فيكون. طالب: فيكون منقطعًا. الشيخ: نعم، هذا واحد. طالب: أيضًا أنه لم ينسب إلى عمر أنه قاله. الشيخ: لم ينسبه إلى عمر، وإنما نسبه إلى زمان عمر، وزمان عمر ليس بحجة أو لا يُنْسَب إليه ما يفعل في زمانه إلا إذا علم به، تمام. ثم قال المؤلف رحمه الله: (تُفْعَل في جماعة مع الوتر بعد العشاء في رمضان) شوف القيود (تفعل في جماعة) فإن صلاها الإنسان منفردًا في بيته لم يدرك السنة، السنة أن تكون في جماعة. والدليل ما سمعتم من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر عمر رضي الله عنه، وموافقة أكثر الصحابة على ذلك. الثاني قال: (مع الوتر) يعني: أنهم يوترون معها. ودليل ذلك: أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالصحابة في ليلة ثلاثًا وعشرين، وخمسًا وعشرين، وسبعًا وعشرين، في الليلة الأولى نحو ثلث الليل، الثانية نصف الليل، والثالثة إلى قريب الفجر، ولما قالوا له: لو نفلتنا بقية ليلتنا قال: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ» وهذا يدل على أنه يوتر، فينبغي أن يكون الوتر مع التراويح جماعة. الثالث قال: (بعد العشاء) فلو صلَّوا التراويح بين المغرب والعشاء لم يدركوا السُّنة، لا بد أن تكون بعد العشاء، وكذلك أيضًا ينبغي أن تكون بعد العشاء وسُنَّتِها، فإذا صلَّوا العشاء صلَّوا السنة، ثم صلَّوا التراويح، ثم الوتر. وقوله: (في رمضان) لأن في غير رمضان بدعة، لو أراد الناس أن يجتمعوا على قيام الليل في المساجد جماعة في غير رمضان لكان هذا من البدع، لكنها سُنَّة في رمضان. ولا بأس أن يصلي الإنسان جماعة في غير رمضان في بيته أحيانًا؛ لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد صلَّى بابن عباس وابن مسعود وحذيفة بن اليمان جماعة في بيته، لكن لم يتخذ ذلك سُنَّةً راتبة يكون دائمًا يصليها جماعة، ولم يكن أيضًا يفعلها في المسجد. القيود الآن أن تكون في جماعة بعد العشاء في رمضان، الوتر تبع لها. قال المؤلف: (ويوتر المتهجد بعده). فإذا قال قائل: أنتم الآن صححتم أنها إحدى عشرة، فما رأيكم لو صلينا خلف إمام يصليها ثلاثًا وعشرين، هل إذا قام إلى التسليمة السادسة نجلس وندعه، أو الأفضل أن نُكْمِل معه؟ نقول: الأفضل أن نكمل معه، ودليل ذلك من وجهين: الوجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان: «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ومن جلس ينتظر حتى يصليَ الإمام إلى الوتر ثم أوتر معه، فإنه لم يصلِّ مع الإمام حتى ينصرف؛ لماذا؟ لأنه ترك جزءًا كبيرًا من صلاته. الوجه الثاني عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وهذا يشمل كل فعل فعله الإمام ما لم يكن منهيًّا عنه، والزيادة على إحدى عشرة منهيٌّ عنها أو لا؟ أبدًا، ليس منهيًّا عنها، وحينئذٍ نتابع الإمام. أما لو كانت الزيادة منهيًّا عنها مثل أن يصلي الإنسان صلاة الظهر خمسًا فإننا لا نتابعه. إذن نقول: الأفضل لمن صلى خلف إمام يصلي ثلاثًا وعشرين أو أكثر الأفضل أن يصلي معه جميع ما يصلي، والدليل هذان الحديثان اللذان أشرت إليهما، ثم إنه ينبغي أن نعلم أيها الإخوة أن اتفاق الأمة مقصود قصدًا أوليًّا بالنسبة للشريعة الإسلامية؛ لأن الله يقول: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [المؤمنون: ٥٢]، والتنازع بين الأمة أمر مرفوض، قال الله تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ [آل عمران: ١٠٥]، وقال الله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: ١٣]، وقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام: ١٥٩]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم» ، يقوله في تساوي الناس في الصف. ولما صلى عثمان رضي الله عنه في مِنى في الحج صلى الرباعية أربعًا ولم يُقْصِر بعد أن مضى من خلافته ثماني سنوات، وأنكر الناس عليه، وقالوا: قصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وأنت في أول خلافتك، لكنه رضي الله عنه تأوَّل، فكان الصحابة الذين ينكرون عليه يصلُّون خلفه أربعًا وهم ينكرون عليه، مع أن هذه زيادة متصلة في الصلاة مُنْكَرَةٌ عندهم، ولكن تابعوا الإمام فيها. فما بالك بزيادة منفصلة، لا تُؤَثِّر لو تعمدها الإنسان، ما أثرت على بطلان الصلاة، ونحن نقول: إننا متمسكون بالسنة ومتَّبِعون لآثار الصحابة ثم نخالف في هذه المسألة. إني أقول: إن كل إنسان يقول: إنه متبع للسنة ومتبع لهدي السلف؛ فإنه لا يسعه أن يدع الإمام إذا صلى ثلاثًا وعشرين ويقول: أنا سأتبع السُّنَّة إحدى عشرة؛ لأنك مأمور بمتابعة إمامك مَنْهِيٌّ عن المخالفة، ولست منهيًّا عن الزيادة عن إحدى عشرة. فالمهم أنه يجب على طلبة العلم خاصة، وعلى الناس عامة أن يحرصوا على الاتفاق مهما أمكن؛ لأنه مُنْيَة أهل الفسق وأهل الإلحاد، منيتهم أن يختلف أصحاب الخير؛ لأنه لا يوجد سلاح أشدُّ فتكًا من الاختلاف أبدًا، لما قال موسى للسحرة: قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى [طه: ٦١] اللي حصل أنهم تنازعوا أمرهم بينهم، لما تنازعوا خلاص فشلوا وذهبت ريحهم. فهذا الخلاف الذي نجده من بعض الإخوة الحريصين على اتباع السنة في هذه المسألة وفي غيرها أيضًا، أنا أرى أنه خلاف السنة، وخلاف ما تقصده الشريعة من تَوَحُّد الكلمة واجتماع الكلمة، لأن هذا أمر سائغ ولله الحمد، ليس أمرًا محرمًا ولا منكرًا، أمر يسوغ فيه الاجتهاد، فكوننا نُوَلِّد الخلاف ونشحن القلوب من العداوة والبغضاء والهزء بهؤلاء الذين يخالفوننا في الرأي مع أنه سائغ لا شك أنه خلاف السنة، فالواجب على الإنسان أن يحرص على اجتماع الكلمة مهما أمكن. طالب: المتابعة في الختمة يا شيخ. الشيخ: حتى المتابعة في الختمة لا بأس أيضًا؛ لأن الختمة نص الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أهل العلم: على أنها سُنَّة، على أنه يستحب أن يَخْتِمَ بعد انتهاء القرآن قبل الركوع، وهي وإن كانت من ناحية السُّنَّة ليس لها دليل لكن ما دام أئمة المسلمين قالوا بها ولها مساغ أو اجتهاد، وليكن مخطئًا: لكن ما دام ليس فيه حرام؛ فلماذا نخرج أو نُسَفِّه أو نخطئ أو نبدِّع مَنْ فعل؟ أنت لا تفعلها إذا كان الأمر إليك، ولكن إذا كان إمامك يفعلها فلا مانع. انظروا إلى الأئمة الذين يعرفون مقدار الاتفاق، كان الإمام أحمد رحمه الله يرى أن القنوت في صلاة الفجر بدعة، ويقول: إذا كنتَ خلف إمام يقنت فتابعه على قنوته، وأَمِّن على دعائه، أكثر من هذا! كل ذلك من أجل اتحاد الكلمة، واتفاق القلوب، وعدم الكراهة بعضنا لبعض. يقول المؤلف: (ويوتر المتهَجِّد بعده) أي: بعد تهجده، يعني: إذا كان الإنسان يحب أن يتهجد بعد التراويح، والتراويح تفعل متى؟ بعد العشاء في أول الليل، وهذا رجل يحب أن يتهجد في آخر الليل، فهل يوتر مع الإمام أو يوتر بعده؟ يقول المؤلف: (يوتر بعده)؛ يعني ولا يوتر مع الإمام؛ لأنه لو أوتر مع الإمام خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» لكن لا يوتر مع الإمام، ويوتر بعد تهجده، إذن إذا قام الإمام ليوتر ينصرف هو ولا يوتر معه، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله. وقال بعض العلماء: بل يوتر مع الإمام ولا يتهجَّد بعده؛ لأن الصحابة لما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُنْفِلَهم بقيةَ ليلتهم قال: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيامُ لَيْلَةٍ» ، وفي هذا إشارة إلى أن الأولى الاقتصار على الصلاة مع الإمام؛ لأنه لم يرشدهم إلى أن يَدَعُوا الوتر مع الإمام ويصلوا في آخر الليل؛ فدلَّ هذا على أنه يَحْصُل له قيام الليل كأنه قامه فعلًا، فيكتب له أجر العمل مع راحته، وهذه نعمة. هناك أيضًا طريق أخرى وهو قوله: (فإن تبع إمامه شفعه بركعة) إن تبع إمامه شفعه؛ أي: شفع وتر إمامه بركعة من أجل أن يكون آخر صلاته وترًا. إذن يتابع الإمام، فإذا سَلَّم الإمام من الوتر قام فأتى بركعة وسلَّم، فيكون صلى ركعتين، أي: لم يوتر، فإذا تهجد في آخر الليل أوتر بعد التهجد، فيحصل له في هذا العمل متابعة الإمام حتى ينصرف، ويحصل معه أيضًا أن يجعل آخر صلاته بالليل وترًا، وهذا عمل طيب. فإن قال قائل: من أين لكم أنه يجوز أن يخالف المأموم إمامه بالزيادة على ما صلى إمامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ؟ قلنا: الدليل لنا على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي في أهل مكَّة في غزوة الفتح كان يصلي بهم ركعتين، ويقول: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَتِّمُوا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» فكانوا يَنْوُون الأربع وهو ينوي ركعتين، فإذا سلَّم من الركعتين قاموا فأكملوا، هذا الذي دخل مع إمامه في الوتر لم يَنْوِ الوتر وإنما نوى الشفع، يعني: نوى ركعتين، فإذا سلم إمامه قام فأتى بالركعة، وهذا قياس جَلِيٌّ، واضح ليس فيه إشكال. فإن قال قائل: ألا يخالف هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»؟ قلنا: لا يخالفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: من قام مع الإمام فانصرف معه كتب له قيام ليلة، بل جعل غاية القيام حتى ينصرف الإمام، وهذا لا ينافي الزيادة، أَمَّا لو قال: من قام مع الإمام وانصرف معه كُتِبَ له قيام ليلة فهذا يحتمل أن يقال: إن مَنْ زاد على الإمام لا يعد منصرفًا معه؛ لأن الإمام انصرف قبله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ» فأنا قمت مع الإمام حتى انصرف وزدت ركعة وهذا لا ينافي قوله: «مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ». قال: (ويُكْرَه التَّنَفُّلُ بينها) التنفل بين التراويح مكروه، وهذا يقع على وجهين: الوجه الأول: أن يتنفل والناس يصلون، وهذا لا شك في كراهته؛ لماذا؟ لخروجه عن جماعة الناس، الناس يصلون تراويح، وأنت تقوم تصلي وحدك؟ قال: والله أنا عَجِل، الإمام يقرأ نصف صفحة بالركعة وأنا عجل، بأقرأ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١]، وأؤدي عشرة ركعات وأوتر وأمشي قبل أن يصلي الإمام تسليمتين معلوم هذا ولّا لا؟ نقول: هذا مكروه، كيف تُصَلِّى وحدك والمسلمون يُصَلِّون جماعة؟ هذا لا شك في كراهته. فإن قال: أنا الآن قد فاتتني الصلاة فصليت الفريضة، وأريد أن أصلي راتبة العشاء؟ نقول: لا مانع، ادخل مع الإمام في التراويح بنِيَّة الفريضة، يعني: بنية العشاء، فإذا سلَّم فقم وائت بكم ركعة؟ بركعتين تكمل الفريضة، ثم ادخل معه في التراويح بنية راتبة العشاء، فإذا صليت راتبة العشاء ادخل معه في التراويح، ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم، يعني: يجوز أن الإمام ينوي النافلة والمأموم ينوي فريضة، والغريب أن هذا منصوص الإمام أحمد نص عليه الإمام أحمد نفسه بأنه يجوز أن يصلي الإنسان صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح، وهذا هو الصحيح هذا وجه. الوجه الثاني أن يصلي بين التراويح إذا جلسوا للاستراحة، لأننا مر علينا أنها سميت تراويح؛ لأنهم يصلون أربعًا ثم يستريحون في هذه الاستراحة. قام رجل يتنفل، نقول: لا تتنفل، قال: يا جماعة تمنعونني من فضل الله، نقول: لكننا نمنعك بما اختار الله أن توافق من الجماعة والمسلمين لا تتنفل؛ ولهذا قال: (يُكْرَه التَّنَفُّل بينها). (لا التعقيب في جماعة) ويش معنى التعقيب؟ التعقيب قالوا: معناه أن يصلِّي بعدها، وبعد الوتر في جماعة، وظاهر كلامهم: ولو في المسجد. مثال ذلك: صلوا التراويح في المسجد، وقالوا: يا جماعة في آخر الليل احضروا لنقيم جماعة، يقول المؤلف: إن هذا لا يُكْرَه، ولكن هذا القول ضعيف، لأنه مستند إلى أثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه -والله أعلم بصحته عنه- أنه قال: لا ترجعوا إلا لخير ترجونه يعني: لا ترجعوا إلى الصلاة إلَّا لخير ترجونه، لكن هذا الأثر إن صح عن أنس معارض لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلَ وِتْرًا» وهؤلاء الجماعة صلوا التراويح والوتر ثم عادوا جماعة بعد التراويح والوتر. إذن نسأل الآن: ما هو التعقيب؟ صلاة الجماعة بعد التراويح والوتر، وليس بمكروه للأثر المروي عن أنس، والصحيح أنه مكروه أقل أحواله أن يكون مكروهًا لأنه مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» وهذا القول إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وأطلق الروايتين في المقنع والفروع والفائق وغيرها؛ يعني أن الروايتين متقابلتين بالنسبة للإمام أحمد، لا يرجح إحداهما على الأخرى فالصحيح أنه مكروه. نعم، لو أن هذا التعقيب جاء بعد التراويح وقبل الوتر، لكان القول بعدم الكراهة صحيحًا، وهو عمل الناس الآن في العشر الأواخر من رمضان؛ يصلي الناس صلاة التراويح في أول الليل، ثم يرجعون في آخر الليل، ويقومون يتهجدون فهذا صحيح، يعني أنه غير مكروه فصار التعقيب حسبما قال الفقهاء: إنه بعد صلاة التراويح والوتر، وقالوا: إنه غير مكروه، نقول: الصحيح أنه مكروه، أما إذا كان بعد التراويح وقبل الوتر فهذا ليس بمكروه. قال: (التعقيب في جماعة)، ثم قال المؤلف: (ثم السنن الراتبة) ثم بعد أيش؟ بعد التراويح، يعني: يلي التراويح السنن الراتبة، ولكن في هذا شيء من النظر؛ لأنه مر علينا في أول كتاب التطوع، ويش يقول المؤلف : (آكدها كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح، ثم وتر) فينبغي أن نقول: ثم السنن، يعني: ثم يلى الوترَ، ما هو التراويح، ثم يلى الوترَ السننُ الرواتب، فتكون السنن الرواتب على كلام المؤلف في المرتبة؟ طالب: الخامسة. طالب آخر: السادسة. الشيخ: الخامسة، السادسة، السابعة؟ طالب: الخامسة. الشيخ: كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح، ثم وتر، ثم رواتب خامسة، طيب الخامسة. (ثم السنن الراتبة) الراتبة يعني الدائمة المستمرة، وهي تابعة للفرائض، سنن راتبة يعني: مستمرة ثابتة تابعة للفرائض. قال المؤلف: (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) هذه عشر ركعات، عُدَّها؟ طالب: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر. الشيخ: بعد الظهر ولّا قبل؟ طالب: قبل. الشيخ: قبل الظهر. طالب: ركعتان قبل الظهر وبعد الظهر. الشيخ: وبعد الظهر ركعتان. طالب: وركعتان قبل المغرب. الشيخ: ركعتان قبل المغرب. طالب: وركعتان قبل العشاء. الشيخ: قبل العشاء! إذن معناه لست تصلي الرواتب، هذه ما تحتاج إلى فقه؛ لأن الناس كلهم يصلونها. طالب: ركعتان قبل الفجر وركعتان قبل الظهر وركعتان بعد الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. الشيخ: كم هذه؟ طالب: هذه عشرة. الشيخ: هذه عشر ركعات؛ ركعتان قبل الفجر وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، عشر. إذن صلاة العصر ليس لها سنة راتبة، ولّا لا؟ وهو كذلك، ليس لها سنة راتبة، لكن لها سنة مطلقة، وهي السنة الداخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» . وقول المؤلف: إن الرواتب عشر، استند في ذلك إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات وذكرها. ولكن القول الثاني في المسألة أن السنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة؛ استنادًا إلى ما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يَدَعُ أربعًا قبل الظهر وكذلك صح عنه أن «مَنْ صَلَّى اثْنَتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» وذكر منها أربعًا قبل الظهر، والباقي كما سمعتم. وعلى هذا فالقول الصحيح أن الرواتب اثنتا عشرة ركعة؛ ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء. والأحاديث في هذا مشهورة يعني: أدلة هذه الرواتب مشهورة، وفائدتها أي هذه الرواتب أنها ترقع الخلل الذي يحصل في هذه الصلوات المفروضة. قال: (وركعتان قبل الفجر وهما) أي: الركعتان قبل الفجر (آكدها) أي: آكد هذه الرواتب. ودليل آكديتهما: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» سبحان الله ركعتان خفيفتان تصليهما قبل الفجر خير من الدنيا وما فيها، اللهم لك الحمد، الدنيا ما هي؟ الدنيا اللي أنت فيها فقط؟ الدنيا منذ خلقت إلى قيام الساعة بما فيها من كل الزخارف من ذهب وفضة ومتاع وقصور ومراكب وغير ذلك، هاتان الركعتان خير من الدنيا وما فيها؛ لأن هاتين الركعتين باقيتان والدنيا زائلة، فهاتان الركعتان خير من الدنيا وما فيها. ودليل آخر على آكديتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يَدَعُهُما حَضَرًا وَلَا سَفَرًا وهذا يدل على تأكدهما. تختص هاتان الركعتان بأمور: أولًا: أنه يُسَنُّ تخفيفهما، خَفِّفْهُما بقدر ما تستطيع، لكن بشرط ألَّا تُخِلَّ بواجب؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم يخففهما حتى إني أقول: أَقَرَأَ بأمِّ الكتاب؟ من شدة تخفيفه إياهما. ثانيًا: أن لهما قراءة خاصة يقرأ في الركعة الأولى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: ١]، وفي الثانية: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١]، أو في الأولى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ [البقرة: ١٣٦] الآية في سورة البقرة و قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا [آل عمران: ٦٤] الآية في سورة آل عمران، فتقرأ أحيانًا بسورتي الإخلاص، وأحيانا بآيتي البقرة وآل عمران، وإن كنت لا تحفظ آيتي البقرة وآل عمران، فاقرأ بسورتي الإخلاص. ثالثًا: أنه يُسَنُّ بعدهما الاضطجاع على الجنب الأيمن، وهذا الاضطجاع اختلف العلماء فيه؛ فمنهم من قال: إنه ليس بسُنَّةٍ مطلقًا. ومنهم من قال: إنه سنة مطلقًا. ومنهم من قال: إنه سُنَّةٌ لمن يقوم الليل؛ لأنه يحتاج إلى راحة حتى ينشط لصلاة الفجر. ومنهم من قال: إنه شرط لصحة صلاة الفجر، وأن من لم يضطجع بعد الركعتين فصلاة الفجر باطلة. فالأقوال إذن أربعة: سنة مطلقًا، الثاني ليس بسنة مطلقًا، تفصيل؛ سنة لمن قام الليل دون غيره، شرط لصحة صلاة الفجر وإلى هذا ذهب ابن حزم رحمه الله، أنه شرط لصحة صلاة الفجر وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَضْطَجِعْ بَعْدَهُمَا» ، فأمر بالاضطجاع. ولكن أولًا: هذا الحديث ضعيف، بل يكاد يكون موضوعًا؛ لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره، بل صح من فعله. وثانيًا: ما علاقة هذا بصلاة الفجر؟! ولكن هذا يُدِلُّك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم فلن يَسْلَم من الخطأ، الإنسان معرض للخطأ، كل إنسان معرض للخطأ. وأصحُّ ما قيل في هذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو التفصيل؛ سُنَّة لمن يقوم الليل؛ لأنه يحتاج إلى أن يتريح، ولكن ماذا ترون بارك الله فيكم لو كان من الناس الذين إذا وضع جنبه على الأرض نام ولم يستيقظ إلا بعد ثلاث ساعات؛ هل يُسَنُّ له ذلك؟ طالب: حرام. الشيخ: ليش؟ طالب: يفضي إلى ترك واجب. الشيخ: هذا يفضي إلى ترك واجب، هذا ربما نقول: حرام عليك، ولا سيما إذا قلنا: إنه مشروع لمن يقوم الليل، فيكون النوم عنده ألذ من كل شيء فإذا نام ما قام، هذا نقول: لا تنم أبدًا ولا تفكر في النوم، من حين ما تصلي السنة اخرج إلى المسجد. طالب: إذا دخل مع الإمام والإمام في التراويح، هل يحصل على أجر الجماعة؟ الشيخ: إي نعم، يحصل، لكنه ليس كأجر الجماعة الأولى. طالب: الإمام أحمد نصَّ على أن يُصَلِّي خلف من يصلي التراويح، والمذهب يقولون: إن المفترض ما يصلي خلف.. الشيخ: إي نعم؛ لأن المذهب مذهبان مذهب شخصي ومذهب اصطلاحي، فما في كتب المتأخرين هذا مذهب اصطلاحي، أحيانًا يكون نصُّ الإمام أحمد على خلاف هذا الشيء لا في العبادات ولا في المعاملات. طالب: جزاك الله خيرًا يا ،شيخ في رمضان بعض المصلين الذين يصلون التراويح يجلسون حتى يقترب الإمام من الركوع ثم يقومون يبدأون الركوع مع الإمام تكاد تفوتهم.. الشيخ: ويش يزينون دولا؟ طالب: يستريحون استراحة. الشيخ: إذا كان لحاجة لا بأس، أما إذا كان لغير حاجة فأخشى ألا يكونوا قاموا مع الإمام حتى ينصرف لأنهم تأخروا عن الإمام. طالب: سنة ما بين الأذانين هل يدوام الإنسان عليها دائمًا؟ الشيخ: لا، لأنه لو داوم عليها صارت راتبة. طالب: أحسن الله إليك، ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين هل يدل هذا على عدم كراهية التعقيب؟ الشيخ: لا، أولًا أن أكثر فعله أنه ما يصلي عليه الصلاة والسلام ركعتين، هذا أكثر فعله، وكان يصلي أحيانًا ركعتين جالسًا، ما هو قائم. فالعلماء اختلفوا في هذا؛ فمنهم من قال: إن هذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يعارض فعلُه قولَه، فإذا كان «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» فهذا قول صريح، وإذا فعل هو -صلى ركعتين جالسًا بعد الوتر- ولم يكن يداوم عليها؛ فهذا لا يمكن أن نجعله تاركًا لهذا الحديث؛ لأن فيه تعارضًا، وفعله لا يعارض قولَه، وهذا جواب سديد بلا شك. وقال ابن القيم في توجيه هاتين الركعتين: إن هاتين الركعتين بمنزلة الراتبة لصلاة الفريضة؛ يعني أنها تابعة للوتر، فلا تنافي أن يكون جعل آخر صلاته بالليل وترًا، قال: ودليل ذلك أنه جلعها في مرتبة أقل من الوتر، كان يصليها وهو جالس، ما أدري هل هو قال هذا أو إنها من عندي؟ لكن إنما هو قال: إنها بمنزلة الراتبة التابعة للفريضة.


الطالب: (...) أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر وهما آكدها، ومن فاته شيء منها سُنَّ له قضاؤه. وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وأفضلها ثلث الليل بعد نصفه، وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى، وإن تَطَوَّع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس، وأجر صلاة قاعدًا على نصف أجر صلاة قائمًا، وتُسَنُّ صلاة الضحى، وأقلُّها ركعتان وأكثرها ثمان، ووقتها من خروج وقت النهي إلى قُبَيْل الزوال. وسجود التلاوة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. التعقيب في التراويح ما حكمه؟ طالب: على المذهب لا يجوز، وعلى قول المؤلف لا يُكْرَه. الشيخ: نعم لا يكره عند المؤلف، وما هو التعقيب؟ طالب: التعقيب هو بعد أن يصلوا التراويح ويوتروا يصلون في جماعة. الشيخ: بعد أن يصلوا بعد التراويح والوتر يصلون جماعة. القول الثاني؟ طالب: قول إنه يكره. الشيخ: يكره، ما هو دليل القول الأول ودليل القول الثاني؟ طالب: دليل القول الأول: استندوا إلى أثر عن أنس قال: فارجعوا إلا لخير ترجونه، ودليل القول الثاني: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . الشيخ: لا. طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا». الشيخ: أحسنت، وهذا هو الصحيح. السنن الرواتب لماذا سميت رواتب؟ طالب: لأنه يداوم عليها. الشيخ: لأنه يداوم عليها، هل هي مستقلة أو تابعة؟ طالب: تابعة للصلوات. الشيخ: للصلوات الخمس ولّا الأربع؟ طالب: الأربع، العصر.. الشيخ: العصر ليس لها سُنَّة راتبة، اذكرها؟ طالب: ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر.. الشيخ: لا، امش على ما قال المؤلف. طالب: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. الشيخ: نعم أحسنت، هذه عشر، القول الثاني: أن الرواتب؟ طالب: اثنتا عشر ركعة. الشيخ: اثنتا عشرة ركعة، والدليل؟ طالب: الدليل حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع أربعًا قبل الظهر. الشيخ: «كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ» ، وحديث أم حبيبة أيضًا: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ، تتميز راتبة الفجر عن غيرها بأمور قلها. طالب: يُسَنُّ فيها التخفيف؛ لقول عائشة رضي الله عنها. الشيخ: اصبر ما بعد طلبنا الدليل، الأمر أنه يُسَنُّ تخفيفهما والثاني؟ طالب: لها قراءة خاصة. الشيخ: أنها يقرأ فيها بسور خاصة، والثالث؟ طالب: يُسَنُّ الاضطجاعُ بعدها. الشيخ: هذا ما هو متفق عليه، الثالث؟ طالب: ما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشيخ: أنها تُسَنُّ حضرًا وسفرًا، هذه ثلاثة أشياء. طالب: أنها تُفْعَل، ولا (...) يعني بعد الصلاة. الشيخ: لا، ما هي بخاصة، إذن ثلاثة أشياء؛ تخفيف، تعيين قراءة، أنها يُحافَظ عليها في الحضر والسفر، ما هي القراءة المعينة فيها؟ طالب: القراءة المعينة هي سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وسورة الإخلاص، وآية من سورة البقرة. الشيخ: أو يجمع بين الأربع يعني تقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وآية البقرة والإخلاص وآية آل عمران؟ طالب: لا، بعض الأحيان هذا، وبعض الأحيان هذا. الشيخ: يعني: بعض الأحيان (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وآية البقرة؟ طالب: لا مع الإخلاص. الشيخ: وآية البقرة مع؟ طالب: مع الإخلاص. الشيخ: وآية البقرة مع الإخلاص! ويش تقول؟! طالب: لا، تقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) والإخلاص. الشيخ: هذه مرة يعني أحيانًا. طالب: أحيانًا وأحيانًا يقرأ: قُولُوا آمَنَّا [البقرة: ١٣٦] البقرة، وتقرأ؟ الشيخ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَامن آل عمران، التخفيف ما دليله؟ طالب: دليله حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُخَفِّف حتى يقال. الشيخ: «كَانَ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى أَقُولَ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ»، الخصيصة الثالثة؟ طالب: تُفْعَل في السفر والحضر. الشيخ: الدليل؟ طالب: الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتركها، فَعْل النبي في السفر ولا في الحضر. الشيخ: وحديث عائشة: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» وفيه أيضًا: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن فاته شيء منها سُنَّ له قضاؤه) (مَنْ) اسم شرط، فعل الشرط (فاته)، وجوابه (سُنَّ له قضاؤه)، من فاته شيء من هذه الرواتب فإنه يُسَنُّ له قضاؤه، بشرط أن يكون الفوات لعذر. ودليل ذلك ما ثبت من حديث أبي هريرة وأبي قتادة في قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم في السفر عن صلاة الفجر ؛ حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الفجر أولًا، ثم الفريضة ثانيًا. وكذلك أيضًا حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عن الركعتين بعد صلاة الظهر، وقضاهما بعد صلاة العصر ، وهذا نص في قضاء الرواتب. دليل ثالث عام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَها فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَها» وهذا يَعُمُّ الفريضة والنافلة، هذا إذا تركها لعذر كالنسيان والنوم والانشغال بما هو أهم. أما إذا تركها عمدًا حتى فات وقتها فإنه لا يقضيها، ولو قضاها لم تصح منه راتبة؛ وذلك لأن الرواتب عبادات موقتة، والعبادات الموقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تُقْبَل منه. ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، والعبادة الموقتة إذا أخرتها عن وقتها عمدًا فقد عملت عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله؛ لأن أمر الله ورسوله يقول لك: صلِّها في هذا الوقت، فإذا تعمدت إخراجها فقد فعلتها على غير أمر الله ورسوله فلا تكون مقبولة. وأيضًا فكما أنها لا تصح قبل الوقت فلا تصح كذلك بعده؛ لعدم وجود الفرق الصحيح بين أن تفعلها قبل دخول وقتها أو بعد خروج وقتها إذا كان لغير عذر. إذن كلام المؤلف في قوله: (من فاته شيء منها سُنَّ له قضاؤه) يجب أن يقيد بماذا؟ بما إذا فاته لعذر، وربما يشعر به قوله: (من فاته شيء) لأن الفوات سَبْقٌ لا يُدْرَك، والمؤلف لم يقل: ومن لم يصلها فليقضها، قال: (من فاته)، والفوات -كما قلت لكم- سبق لا يدرك، ومنه قولهم: من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج. ثم قال المؤلف رحمه الله فصل: (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار). الصلاة نوعان؛ نوع مطلق ونعني بذلك النوافل، ونوع مقيد؛ أما المقيد فهو أفضل في الوقت الذي قُيَّد به، أو في الحال التي قيد بها. فمثلًا سنة المسجد إذا دخلت أفضل من صلاة الليل، ولو كانت في النهار؛ لماذا؟ لأنها مقيدة بحال من الأحوال وهي دخول المسجد، سنة الوضوء إذا توضأت فإنه يُسَنُّ لك أن تصلي ركعتين أفضل من صلاة الليل، ولو كانت في النهار؛ لأنها مقيدة بسبب من الأسباب. لكن النفل المطلق الذي يريد المصلي أن يقوم فيصلي: لأن الصلاة يُسَنُّ الإكثار منها كل وقت كما قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟» قال: هو ذاك، قال: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكِ بِكَثْرَةِ السِّجُودِ» . المهم أن الصلاة المطلقة هي في الليل أفضل منها في النهار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» . فإذا قال قائل: أيهما أفضل أن أصلي ركعتين في الليل نفلًا مطلقًا أو ركعتين في النهار؟ قلنا: في الليل، والليل يدخل من غروب الشمس، فالصلاة مثلًا بين المغرب والعشاء أفضل من الصلاة بين الظهر والعصر؛ لأنها صلاة ليل فهي أفضل. قال المؤلف: (وأفضلها) أي: صلاة الليل (ثُلُثُ الليل بعد نصفه)؛ يعني: أنك تُقَسِّم الليل أنصافًا، ثم تقوم في الثلث من النصف الثاني، تقوم ثلث الليل من النصف الثاني، وفي آخر الليل تنام. ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» ، وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أَلْفَاهُ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم السَّحَرَ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا، يعني معناه: أنه كان النبي عليه الصلاة والسلام ينام في السحر في آخر الليل، فهذان دليلان. وهناك تعليل: وهو أن نوم الإنسان بعد القيام يُكسِب البدن قوة ونشاطًا، فيقوم لصلاة الفجر وهو نشيط. تعليل آخر أنه إذا نام سدس الليل نقضت هذه النومة سهره، وأصبح أمام الناس وكأنه لم يقم الليل، فيكون في هذا إبعاد له عن الرياء، بخلاف ما لو قام إلى الفجر فإنه تجده في أول النهار ينعس فيقول الناس: هذا الرجل لم يبت الليل إلا قائمًا.

تابع شرح ( إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون فيقنت الإمام في الفرائض والتراويح عشرون ركعة ، )

٠٠:٠٠:٠٦

ويكره قنوته في غير الوتر، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون فيقنت الإمام في الفرائض والتراويح عشرون ركعة، تفعل في جماعة مع الوتر بعد العشاء في رمضان.

تفعل في جماعة مع الوتر بعد العشاء في رمضان .

٠٠:٤٠:٠١

ويكره قنوته في غير الوتر، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون فيقنت الإمام في الفرائض والتراويح عشرون ركعة، تفعل في جماعة مع الوتر بعد العشاء في رمضان.

ويوتر المتهجد بعده ،

٠٠:٥٠:٣٤

ويوتر المتهجد بعده، فإن تبع إمامه شفعه بركعة، ويكره التنفل بينهما، لا التعقيب بعدها في جماعة.

فإن تبع إمامه شفعه بركعة ،

٠٠:٥٢:٤٦

ويوتر المتهجد بعده، فإن تبع إمامه شفعه بركعة، ويكره التنفل بينهما، لا التعقيب بعدها في جماعة.

ويكره التنفل بينهما ،

٠٠:٥٦:١٦

ويوتر المتهجد بعده، فإن تبع إمامه شفعه بركعة، ويكره التنفل بينهما، لا التعقيب بعدها في جماعة.

لا التعقيب بعدها في جماعة .

٠٠:٥٩:٢٢

ويوتر المتهجد بعده، فإن تبع إمامه شفعه بركعة، ويكره التنفل بينهما، لا التعقيب بعدها في جماعة.

ثم السنن الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء ،

٠١:٠٢:٣٨

ثم السنن الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وهما آكدها. ومن فاته شيء منها سن له قضاؤه.

وركعتان قبل الفجر وهما آكدها .

٠١:٠٧:٥٥

ثم السنن الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وهما آكدها. ومن فاته شيء منها سن له قضاؤه.

ومن فاته شيء منها سن له قضاؤه .

٠١:٢٣:٠٥

ثم السنن الراتبة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وهما آكدها. ومن فاته شيء منها سن له قضاؤه.

فصل : وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار ،

٠١:٢٦:٥٤

فصل: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وأفضلها ثلث الليل بعد نصفه مطلقا، وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس.

وأفضلها ثلث الليل بعد نصفه مطلقا ،

٠١:٢٩:١١

فصل: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وأفضلها ثلث الليل بعد نصفه مطلقا، وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس.