كتاب الصلاة - ٢٤
درس صوتي · ٨٨:٥٣
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٢٤)
٠٠:٠٠:٠٠
نهايتها بداية فرعون، وهي ادعاء الربوبية وأنه الرب. ولكن من حكمة الله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى يعطيه آيات فيها الفتن العظيمة، فإنه يأتي إلى القوم يدعوهم فيتبعونه، فيصبحون وقد نبتت أراضيهم، وشبعت مواشيهم، فتعود إليهم أوفر ما تكون لبنًا، وأَسْبَغه ضروعًا، يعني أنهم يعيشون برَغَد؛ لأنهم اتبعوه. ويأتي القومَ فيدعوهم فلا يتبعونه، فيصبحون مُمْحِلِين، ما في أراضيهم شيء، وهذه فتنة عظيمة، لا سيما في الأعراب، الأعرابي يفتتن بهذا افتتانًا عظيمًا، ويمر بالخرِبة فيقول: أَخْرِجي كنوزك، أمر، فتخرج كنوزُها تتبعه كيعاسيب النحل، تتبعه، من ذهب وفضة وغيرها، بدون آلات وبدون شيء، فتنة من الله عز وجل، فالفتنة عظيمة جدًّا، ثم مع ذلك هذه حاله في معاملته لأهل الدنيا، اللي بيتمتع بالدنيا أو يبأس فيها. أما المآل فإن الله تعالى جعل معه جنة ونارًا، بحسب رؤيا العين، لكن جنته نار، وناره جنة، من أطاعه أدخله هذه الجنة فيما يرى الناس، ولكنها نار مُحْرِقة -والعياذ بالله-، ومن عصاه أدخله النار فيما يراه الناس، ولكنها جنة وماء عذب طيب. إذن يحتاج الأمر إلى تثبيت من الله عز وجل، إن لم يُثَبِّت الله المرء هلك وضل، فيحتاج إلى أن يثبت الله المرء على دينه ثباتًا قويًّا تامًّا. يخرج إليه رجل من الناس شاب فيقول له: أنت الدجال الذي ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدعوه فيأبى أن يتبعه فيأمر ويُشَقُّ هذا الإنسان نصفين، ويجعل نصفًا هنا ونصفًا هنا ويمشي بينهما، تحقيقًا للتباين؛ تباين جسده بعضه عن بعض، ثم يدعوه: قم يا فلان، فيقوم يتهلَّلُ وجهه، يقوم في الحال، ويقول: أنت الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ لنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. لله دره!! ما يخاف، ثم يقتله ثانية ويمر بين شقيه، ثم يدعوه فيقوم يَتَهَلَّل ويقول: أنت الدَّجَّالُ الذي ذَكَرَ لنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم يأتي ليقتله فلا يُسلَّط عليه، يعجزُ عن قتله، ولن يُسلَّط على أحد بعدَه. فهذا من أعظم النَّاس شهادةً عند الله؛ لأنه في هذا المقام العظيم الرهيب الذي لا نتصوَّره نحن في هذا المكان، لا يتصور رهبته إلا مَن باشره، المقام رهيب عظيم، ومع ذلك يُصرِّحُ على الملأ إعذارًا وإنذارًا بأنك أنت الدَّجَّال الذي ذَكَرَ لنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. هذه حاله وما يدعو إليه، ولكن هذه المحنة العظيمة لا تدوم، وهو الوجه الرابع الذي نتكلم عنه. مقدار لُبْثه في الأرض أربعون يومًا فقط، لكن يوم كسنةٍ، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، هكذا حدَّث النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم. قال الصَّحابةُ رضي الله عنهم: يا رسولَ الله، هذا اليوم الذي كَسَنَة أتكفينا فيه صلاة يوم واحد؟ قال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» ، انظروا يا إخواني إلى هذا المثال لتأخذوا منه عبرة، كيف كان تصديق أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم لرسول الله؟ ما ذهبوا يُحَرِّفون أو يُؤَوِّلُون، أو يقولون: إنَّ اليوم لا يمكن أن يطول؛ لأن الشمس تجري في فلكها ولا تتغيَّر، ولكنه يطول لكثرة المشاق فيه ولعِظَمِ المشاق فيه، فهو يطولُ؛ لأنه مُتْعِب، ما قالوا هكذا، كما يقوله بعضُ المُتَحَذْلِقِين. بماذا صَدَّقوا؟ صَدَّقوا بأن هذا اليوم سيكون اثني عشر شهرًا حقيقة، بدون تحريف وبدون تأويل، وهكذا حقيقة المؤمن، ينقاد لما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيب، وإن حَارَ فيها عقلُه، لكن يجب أن تعلم أن خبر الله ورسوله لا يكون فيما يكون محالًا في العقول، لكن فيما يكون حيرةً في العقول، يعني العقول تتحير؛ لأنها ما تدركه، لكن لا يمكن أن يكون شيئًا محالًا. فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أول يوم من أيام الدجال كَسَنَة، لو أن هذا الحديث مَرَّ على المتأخِّرين الذين يدَّعون أنهم هم العقلاء لقالوا: إنَّ طوله مجاز عمَّا فيه مِن التَّعبِ والمشاق؛ لأن أيام السرور قصيرة، وأيام الشرور طويلة. ولكن الصَّحابة رضي الله عنهم لصفائهم وقَبولهم سَلَّموا في الحال، وقالوا: إنَّ الذي خَلَقَ الشَّمسَ، وجعلها تجري في أربعة وعشرين ساعة في اليوم والليلة، قادر على أن يجعلها تجري في اليوم كم؟ اثني عشر شهرًا؛ لأن الخالق واحد عزَّ وجل، فهو قادر، ولذلك سَلَّموا، وقالوا: كيف نُصلِّي؟ ما سألوا عن الأمر الكوني؛ لأنهم يعلمون أن قدرة الله فوق مستواهم، سألوا عن الأمر الشرعي الذي هم مُكَلَّفون به وهو الصَّلاة، وهذا والله حقيقة الانقياد والقَبول، قالوا: كيف نصلي؟ قال: «اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» . وسبحان الله العظيم! إذا تأملت أن هذا الدِّينَ تامٌّ كامل، لا يمكن أن تكون مسألة يَحتاجُ النَّاسُ إليها إلى يوم القيامة إلا وُجِدَ لها أصلٌ. كيف أنطقَ اللَّهُ عز وجل الصَّحابةَ أن يسألوا هذا السؤال؟ ما قالوا: نصبر حتى يأتي ذاك اليوم نشوف، نبحث. أنطقَهم اللَّهُ حتى يكون الدِّين كاملًا ما يَحتاجُ إلى تكميل، وقد احتاج النَّاسُ إلى هذا الآن، الآن المناطق القُطبية يبقى الليل فيها سِتَّة أشهر، والنهار ستة أشهر، نحتاج إلى هذا الحديث ولَّا ما نحتاج؟ نحتاج، شوف كيف أفتى الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الفتوى قبل أن تقع هذه المشكلة؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة: ٣]، والله لو نتأمَّل كلمة أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْلعلمنا أنه ما يوجَد شيء ناقص في الدِّين أبدًا، كامل مِن كلِّ وَجْهٍ، لكن النقص فينا؛ إما قصور في علومنا، ولَّا في أفهامنا، ولَّا إرادات تكون ما هي منضبطة، يكون إنسان وده ينصر قوله فيَعْمَى عن الحقِّ، نسأل الله العافية. فلو أننا نظرنا بعلم وفَهْمٍ وحُسْنِ نية لوجدنا أن الدِّينَ -ولله الحمدُ- لا يحتاج إلى مُكَمِّل، وأنه لا يمكن أن تقع مسألة صغيرة ولا كبيرة إلا وُجِدَ حَلُّها في الكتاب والسُّنَّة، لكن لما كَثُرَ الهوى، وغلب على النَّاسِ، صار بعض الناس يَعْمَى عليه الحقُّ، ويَخْفَى عليه الحق، وتجدهم إذا نزلت الحادثة التي لم تكن معروفة مِن قبل بعينها، وإن كان جنسها معروفًا، تجدهم يختلفون فيها أكثر من أصابعهم، إذا كانت تحتمل قولين وجدت فيها عشرة، كل هذا لأنَّ الهوى غلب على النَّاسِ الآن، وإلا لو كان القصد سليمًا والفهم صافيًا والعلم واسعًا لعَرَفْت. على كل حال أقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه يبقى أربعين يومًا، فماذا يكون الأمر بعد الأربعين؟ ينزل المسيحُ عيسى بن مريم، الذي رَفَعَهُ الله إليه، وقد جاء في الأحاديث أنه ينزِلُ عند المنارة البيضاء في دمشق، أو عليها -النسيان مني- ينزل فلا يَحِلُّ لكافرٍ يجد ريحَه إلا مات، وهذه من آيات الله، يموت، يلحق الدَّجَّالَ عند باب اللُّدِّ -اللُّدّ الآن في فلسطين عند اليهود- فيقتله هناك، وحينئذٍ يقضي عليه نهائيًّا، ولا يقبل عليه الصلاة والسلام إلا الإسلام، لا يقبل الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويُرِيق الخمر، ولا يقبل إلا الإسلام فقط، لا يُعبَد إلا الله. وعلى هذا، فالجزية التي شرعها الإسلام جعل الإسلام لها أمدًا تنتهي إليه، متى؟ نزول عيسى، ولا يقال: إن هذا تشريع من عيسى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك مقرِّرًا له. فوضع الجزية عند نزول عيسى من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم قوله وفعله وإقراره، وكونه يتحدث عن عيسى بن مريم مقرًّا له، هذا من سنته. وإلا فإن عيسى لا يأتي بشرع جديد، ولا أحد يأتي بشرع جديد. ما فيه إلا شرع محمد عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة، هذا ما يتعلق بالدجال، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه. قال بعض أهل العلم: إن الرسل الذين أَنْذَرُوا قومهم به لم يُنْذِرُوهم بعينه، وإنما أنذروهم بجنس فتنته، يعني أنذروهم من الدَّجَاجِلَة. ولكن هذا القول ضعيف، بل هو نوع من التحريف؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه ما من نبي إلا أنذره قومَه، وهذا صريح في أن الناس أنذروا قومهم بعين الرجل هذا، وقد سبق لنا بيان الحكمة من إنذار الرسل به. ولكن يجب علينا أن نعلم أن جنس هذه الفتنة موجود حتى في غير هذا الرجل، يوجد من بني آدم الآن مَن يضل الناس بحاله وقَالِه، وبكل ما يستطيع، وتجد أن الله سبحانه وتعالى بحكمته أعطاه بيانًا وفصاحة، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [الأنفال: ٤٢]. فعلى المرء إذا سمع مثل هذه الفتن التي تكون في أهل البدع من أناس يبتدعون في العقيدة، وأناس يبتدعون في السلوك، وغير ذلك، يجب عليه أن يعرض هذه البدع على أي شيء؟ على الكتاب والسنة، وأن يحذر منها، وألَّا يغتر بما تُكْسَى من زخارف القول؛ فإن هذه الزخارف كما قيل فيها:
حُجَجٌ تَهَافَتُ كَالزُّجَاجِ تَخَالُهَا
حَقًّا وَكُلٌّ كَاسِرٌ مَكْسُورُ
فالدجال الْمُعَيَّن لا شك أن فتنته أعظم شيء، لكن هناك دَجَاجِلَة يُدَجِّلُون على الناس ويُمَوِّهُون عليهم، فيجب الحذر منهم، ومعرفة إراداتهم ونواياهم، ولهذا قال الله تعالى في المنافقين: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ، مع أنه قال: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ، يعني: بيانه وفصاحته وعظمه يَجُرُّك جَرًّا إلى أن تسمع، لكن كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون: ٤]، ما فيهم خير، حتى الْخُشُب ما هي قائمة بنفسها مُسَنَّدَةٌ، تقوم على الجدار، فهي لا خير فيها، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [المنافقون: ٤]. فهؤلاء الذين يتزَيَّنُون للناس بأساليب القول، سواء في العقيدة، أو في السلوك والمنهج، يجب الحذر منهم، وأن تُعْرَض أقوالهم وأفعالهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما خالفهما فهو باطل مهما كان، ولا تقولَنَّ: إن هؤلاء القوم أُعْطُوا فصاحة وبيانًا لينصروا الحق؛ فإن الله تعالى قد يَبْتَلِي، فيعطي الإنسان فصاحة وبيانًا وإن كان على باطل، كما ابتلى الله الناس بالدجال وهو على باطل بلا شك. بقي علينا بحث صغير: هل الدجال من بني آدم؟ نعم، هو من بني آدم، وبعض العلماء -لكن أقوال- يقول: إنه شيطان، وبعضهم يقول: إن أباه إنسي وأمه جنية، على كل حال ما ندري، هذه كلها أقوال ما هي صحيحة، فالذي يظهر أن الدجال من بني آدم، وأنه كبني آدم؛ يحتاج إلى الأكل والشرب، وغير ذلك، ولهذا يقتله عيسى قتلًا عاديًّا كما يُقْتَل البشر. يقول: ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. طالب: موجود الآن يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما وُجِد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر حياته خطب الناس وقال: «إِنَّهُ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ أَحَدٌ» ، وهذا خبرٌ، وخبر النبي عليه الصلاة والسلام لا يدخله الكذب نهائيًّا، وهو مُتَلَقًّى من الوحي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم مثل الغيب، فهو غير موجود، لكن الله يبعثه متى شاء. طالب: (...). الشيخ: فيه نظر، حديث الترمذي فيه نظر. طالب: علاماته يا شيخ؟ الشيخ: هذا ليس وقت السؤال، البحث فقهي، لكن تعرضنا لهذه المسائل؛ لأنه يندر أن توجد في كتب التوحيد إلا كان في المستقبل إن شاء الله. يقول: (ويدعو بما ورد)، ليت المؤلف قال: ويدعو بما أحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر حديث ابن مسعود في التشهد قال: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ» ، لكن يمكن أن نجيب عن كلام المؤلف فنقول: إنه ينبغي أن يبدأ الإنسان بما ورد؛ لأن الدعاء الوارد خير من الدعاء المصطنَع الذي أنت تقوله، فإذا وُجِدَ دعاء وارد، فالتزامه أولًا، ثم تدعو بما شئت. ومما ورد في هذا: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَعَلَى شُكْرِكَ، وَعَلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ» ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر معاذ بن جبل أن يدعو به دُبُرَ كل صلاة مكتوبة، وفي بعض الألفاظ أمره أن يدعو به في صلاته، فإذا جمعنا بين اللفظين قلنا: في صلاته في دُبُرِها، أي: في آخرها. والقول بأن هذا الدعاء في آخر الصلاة أصح من القول بأنه بعد السلام؛ لأن الذي بعد السلام إنما هو الذِّكر، فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [النساء: ١٠٣]، وأما ما قُيِّدَ بدُبُر الصلاة وهو دعاء فإنه في آخرها. وسُئِلَ شيخ الإسلام رحمه الله: كيف يقول: دُبُر الصلاة، فقال: دُبُر الشيء منه، كدُبُر الحيوان، فإن الحيوان له دُبُر، ودُبُره في نفس الجسم، فكذلك دبر الصلاة يكون من الصلاة، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن ندعو بعد التشهد صار الدعاء المقيَّد بالدُّبُر محله قبل السلام آخر الصلاة. أما دُبُر الصلاة فهو الذِّكْر؛ ولهذا لا يَرِد علينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» ، ومعلوم أن هذا بعد السلام بالاتفاق؛ لأن هذا مطابق للآية: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ، والأول الدعاء اللي قلنا يكون في آخر الصلاة قبل السلام مطابق للحديث: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ». طالب: شيخ، حديث الْجَسَّاسة (...)؟ الشيخ: والله في قلبي منه شيء. طالب: (...) أحد من العلماء؟ الشيخ: إي، فيه من أنكرها، صرح بإنكارها. طالب: طول مدة الدجال، أقول: تخرج عن العادة. الشيخ: الله على كل شيء قدير، لكن الحديث اللي ذكرته لكم في الصحيحين: «لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ أَحَدٌ» . طالب: قلنا في تفسير العين الطافئة قلنا: (...) الطافئة، وهنا تفسير ممسوح العين، فلا يتوافق مسيح من ممسوح العين وتكون طافئة (...) الدجال، ما تكون ممسوحة. الشيخ: لا، يمكن أن تكون طافئة، إذا صار المرتفع يسيرًا صار طرف العين غارًا. طالب: من جهة يعني؟ الشيخ: إي نعم، من جهة. طالب: أحسن الله إليك، بعض العلماء أخذوا من قول النبي صلى الله عليه وسلم في قتل عيسى للمسيح الدجال أنه يقتله بسيفه، قال: هذا فيه دليل على أن آخر الزمان الدبابات والرشاشات الموجودة الآن ستفنى. الشيخ: والله ما أدري، اللي أعرف في الحديث: يقتله، لكن في يأجوج ومأجوج أنهم يَرْمُون بنشابهم إلى السماء، فترجع إليهم مُخَضَّبَة بالدماء، فيقولون: قتلنا مَن في الأرض وقتلنا مَن في السماء، ولا نستبعد أن هذه تروح، أنا حدَّثَنِي إنسان بأنهم الآن عَثَرُوا على صناعة آلة تبطل كل الكمبيوتر، كل شيء على الكمبيوتر تبطله، حتى الطائرات تسقط على الأرض إذا شغَّلُوا هذا، بس إنه الآن من الأشياء السرية، أنا حدثني واحد في مركز الدراسات أظن.. طالب: كلية الملك عبد العزيز. الشيخ: المهم أنه قال: إنه بس من الأمور السرية هذه، إلى الآن لم تخرج، وهذا إذا خرج معناه أبطل كل شيء، والله على كل شيء قدير، لكن إحنا ليت معنا سلاح إيمان، لو معنا سلاح إيمان ما نفعتهم دباباتهم ولا صواريخهم. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، دَلَّت السنة يا شيخ على أن حفظ أول عشر آيات من سورة الكهف أو آخرها عُصِمَ بها من الدجال، أقول أحسن الله إليكم: لا شك أن النص (...) بنفسه، لكن أقول: ما المناسبة بين العشر آيات..؟ الشيخ: الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ بِفَوَاتِحِ سُورَةِ الْكَهْفِ» ، فليقرأ عليه بذلك. الطالب: يقرأ على الدجال. الشيخ: يقرأ على الدجال، فيه لفظان: فليقرأ عليه بكذا، وفليقرأ عليه كذا. الطالب: وَحِفْظُها ما جاء؟ الشيخ: ما أدري والله، لكن حفظها لأجل يقرأ عليه. الطالب: لكن مناسبتها يا شيخ؟ الشيخ: الله أعلم. طالب: سمعنا أنه يقول للأرض تنبت، وكيف يَتَنَقَّل يا شيخ؟ هل هو على حمار كما قالوا؟ الشيخ: الرسول صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن سيره الحقيقة، لكن البحث يُنْسِي بعضه بعضًا: كيف سَيْرُه في الأرض؟ قال: «كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ» ، مثل السحاب اللي شالته الريح، السحاب اللي شالته الريح من أسرع ما يكون. الطالب: ترى تنبت الأرض يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: كيف؟ الشيخ: يقول لها: أَنْبِتِي، ويقول للسماء: أَمْطِرِي، تمطر، فتنة عظيمة. طالب: أحسن الله إليك، هل هو أول علامات الساعة الدجال، أو طلوع الشمس من مغربها؟ الشيخ: لا، ما هو أول، طلوع الشمس من مغربها آخر شيء؛ لأنها إذا طلعت من مغربها لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، والإيمان بعد الدجال يكون، عيسى بن مريم واللي معه كلهم مؤمنون. طالب: بالنسبة للدعاء في آخر الصلاة، هل يمكن أن يطلب شيئًا من أمور الدنيا، ولا خاص بس .. الشيخ: ويش ودك تطلب؟ الطالب: بيت، سيارة، زوجة. الشيخ: اطلب، ما فيه مانع. طالب: بالنسبة (...) المذكور في (...) شيخ، ما ورد أنه يحيي الموتى، يأتي الرجل اللي أبوه وأمه ميتان فيحييهما. الشيخ: هذه ما رأيتها، لكن قضية الشاب هذا إحياء موتى. طالب: شيخ، المسيح ما اسمه؟ الشيخ: ذكرنا هذا.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويدعو بما ورد ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك. وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مُكَبِّرًا بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في تَشَهُّدِه الأخير مُتَوَرِّكًا، والمرأة مثله، لكن تضم نفسها وتسدل رجليها في جانب يمينها). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق لنا أن الإنسان يَتَعَوَّذ من أربعة أشياء: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. وآخر ما تكلَّمنا عليه المسيح الدجال من عدة وجوه؛ أولًا: في مكانه، وفي هدفه، وفي زمانه، وفي مُكْثِه في الأرض، وفي فتنته وعِظَمِها، وكل هذا أظنه عُلِمَ لكم، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: فكم مُكْثُه؟ طالب: أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا العادية. الشيخ: ومن أين يخرج؟ طالب: يخرج من المشرق من خراسان، ومارًّا بأصفهان، ثم يتجه نحو المدينة. الشيخ: من بين الشام والعراق. هل يمكن أن يدخل المدينة؟ طالب: لا يمكن. الشيخ: لا يمكن. الطالب: على كل باب ملائكة يحفظونها. الشيخ: ومكة؟ الطالب: كذلك. الشيخ: ومكة كذلك لا يمكن أن يدخلها. ما هي نوع فتنته، يعني بأي شيء يفتن الناس؟ طالب: بأنه إله. الشيخ: يدعوهم إلى..؟ الطالب: عبادته. الشيخ: إلى عبادته وتأليهه. وهل يُبَرِّر ذلك تلك الدعوى؟ طالب: نعم. الشيخ: بماذا؟ الطالب: (...)؟ الشيخ: ما هي أو اذكر شيئًا منها. الطالب: الإحياء والإماتة، إنبات الزرع، إنزال المطر، إخراج الكنوز. الشيخ: والجنة؟ الطالب: إحضار جنة ونار معه. الشيخ: نعم، هل جنته حق؟ طالب: لا. الشيخ: وناره؟ الطالب: ليس كذلك. الشيخ: ليس كذلك، إذن ما جنته؟ الطالب: جنته نار. الشيخ: إي نعم، وناره؟ الطالب: جنة. الشيخ: وناره جنة. إحياء الموتى، صورة المسألة؟ طالب: هو أن يأتيه شاب ثم يقول: أنت المسيح الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتله فيشقه نصفين ثم يمر بينه، ثم يعود كما كان، ثم يقول له: أنت المسيح الدجال الذي أخبرنا بك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يكررها، ثم يريد أن يقتله فلا يستطيع أن يقتله، ولا يقتل أحدًا بعده. الشيخ: هو أنه يأتيه هذا الرجل الشاب، ويقول: أنت الدجال الذي ذَكَرَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمر به فيُضْرَب ويُشَجّ ويُوَسَّع ظهره وبطنه ضربًا، ثم يعيد عليه المساءلة ثانية، ثم يقول له: أنت الدجال الذي ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيشقه نصفين ويمشي بينهما، وأنا ذكرت لكم في الدرس الماضي أنه يفعل به هذا مرتين، ولكن المرة الأولى ليست قتلًا، إنما هي شج وضرب فقط. هذا اليوم الذي كسنة كيف يصنع الناس فيه من جهة الصلاة ومن جهة الصيام؟ طالب: سأل الصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام: كيف يكفينا صلاة واحدة؟ قال: «اقْدُرُوا لِلصَّلَاةِ قَدْرَهَا» ، كل فرض يأتي يحسب الزمن العادي اللي كان يُصَلَّى فيُصَلُّون، ثم يُصَلُّون بعده، في هذا اليوم يُصَلُّون عدة صلوات. الشيخ: يعني يصلون صلاة سنة كاملة، وفي الشهر؟ الطالب: وفي الشهر كذلك، يَقْدِرُونَ له قدره، صلاة شهر كامل، وفي الأسبوع..؟ الشيخ: صلاة شهر كامل وفي الأسبوع كذلك. ما نهاية الدجال؟ طالب: (...) ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فيقتله. الشيخ: فيقتله، وينتهي أمره. أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه علامة، وهي أنه أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة أو طافية، وعلامة أخرى أنه مكتوب بين عينيه (كافر)، وكُتِبَت في الحديث: (ك ف ر) يقرؤها كل مؤمن؛ يقرأ أو ما يقرأ، ويعمى عنها الكافر والمنافق. لم يُفْصِح المؤلف بحكم هذه الاستعاذة، هل هي واجبة أو لا، ولكن سيأتينا إن شاء الله بيان أنها ليست واجبة؛ لأن المؤلف -رحمه الله- سيذكر فيما بعد الأركان والواجبات، وما عداها فهو سنن، وهو لم يذكر هذه في الواجبات، ولا في الأركان. وعلى هذا يكون التعَوُّذ بالله من هذه الأربع سنة، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة. وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية أن التعَوُّذ من هذه الأربع واجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، ولأن هذه الأشياء الأربعة أمرها عظيم وشأنها كبير، فكانت جديرة بأن تُفْرَض على المسلمين ليقولوها في صلاتهم، ليستعيذوا بالله منها في صلاتهم؛ لأن خطرها من أعظم الخطر، وإذا نجا الإنسان منها فقد نجا. فعلى هذا نقول: المسألة فيها قولان لأهل العلم -أي في وجوب التعوذ بالله من هذه الأربع فيه قولان لأهل العلم-: القول الأول: أن ذلك واجب؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولشدة خطرها وعظمها. والقول الثاني: أنها سنة، وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء. ولا شك أنه لا ينبغي للإنسان أن يُخِلَّ بها، فإن أَخَلَّ بها فإنه على خطر من أمرين؛ الأمر الأول: الإثم، والأمر الثاني: ألا تصح صلاته، ولهذا كان بعض السلف يأمر بإعادة الصلاة على من لم يَتَعَوَّذ بالله منها. وسبق لنا أن المؤلف يقول بعد ذلك: (يدعو بما ورد)، فقوله: (بما ورد) (ما) اسم موصول يشمل كل الوارد. ولكن ليس مراده أن كل دعاء ورد في السنة يُدْعَى به هنا، وإنما مراده أن يدعو بما ورد الدعاء به في هذا المكان، ومنه ما سبق: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَعَلَى شُكْرِكَ، وَعَلَى حُسْنِ عِبَادَتِكَ» ، ومنه ما عَلَّمَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه حين قال: يا رسول الله، علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» ، ولكن لو دعا بدعاء غير ذلك فإنه يجوز. لكن ظاهر كلام المؤلف أنه لا بد أن يكون الدعاء واردًا، ولكن هل مراده واردًا باعتبار الجنس، أو باعتبار النوع والعين؟ فيه احتمال؛ يحتمل أنه يريد بما ورد بعينه، ويحتمل أن يريد بما ورد بجنسه، والذي ورد الدعاء بجنسه في الصلاة هو ما يتعلق بأمر الآخرة، وإذا قلنا بهذا الاحتمال صار معنى كلام المؤلف أن يدعو بدعاء يتعلق بأمور الآخرة، سواء ورد هذا الدعاء بعينه أم لم يَرِد، وإن قلنا بالاحتمال الأول؛ بما ورد بعينه، صار يتقيد بما ورد بعينه في هذا الموضع. لكن الاحتمال الأول أشمل؛ أن يدعو بما ورد باعتبار الجنس، وهو ما يتعلق بأمور الآخرة، فيدعو بما يتعلق بأمور الآخرة بما شاء. ولكن هاهنا مسألة؛ وهي أنه ينبغي المحافظة أولًا على الوارد في هذا المكان بعينه، ثم بعد ذلك يدعو بما شاء. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يدعو بغير ما ورد، سواء قلنا: إن المراد ما ورد بجنسه أو بعينه، فلا يدعو بشيء من أمور الدنيا، مثل أن يقول: اللهم ارزقني بيتًا واسعًا، اللهم ارزقني زوجة جميلة، اللهم ارزقني مالًا كثيرًا، اللهم ارزقني سيارة مريحة، اللهم ارزقني ثوبًا شتويًّا في أيام الشتاء، صيفيًّا في أيام الصيف، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلق بأمور الدنيا. حتى قال الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلق بأمور الدنيا بطلت صلاته، لكن هذا قول ضعيف بلا شك. والصحيح أنه لا بأس أن يدعو بشيء يتعلق بأمور الدنيا، وذلك لأن الدعاء عبادة، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ، ويقول: «أَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» ، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ» . والإنسان لا يجد نفسه مُقْبِلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يصلي، فكيف نقول: لا تسأل الله وأنت تصلي شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا. وقد جاء في الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ» ، وشِسْع النعل يتعلق بأمور الدنيا. فالصواب بلا شك أنه يدعو بعد التشهد بما شاء من خير الدنيا والآخرة، وأجمع ما يُدْعَى به في ذلك: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: ٢٠١]، فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة. قولنا: إنه يدعو على القول الراجح بما شاء، هل يجوز الدعاء لِمُعَيَّن، بأن يقول: اللهم اجْزِ فلانًا عني خيرًا، أو: اللهم اغفر لفلان؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأن هذا دعاء، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه دعا على قوم مُعَيَّنِين، ودعا لقوم مُعَيَّنِين؛ فدعا للمستَضْعَفِين في مكة، ودعا على الطغاة في مكة، لكنه نُهِيَ عن الدعاء على الطغاة باللعن، إنما دعا صلى الله عليه وسلم لِمُعَيَّن، فيجوز أن تدعو لمعين وأنت في صلاتك، سواء كان أباك أم أمك أم أخاك، أم أي إنسان تحب أن تدعو له. قال: (ويدعو بما ورد). لكن لو دعا لشخص بصيغة الخطاب فتذكر وهو يصلي، فقال: غفر الله لك يا شيخ الإسلام ابن تيمية. فهل تبطل صلاته؟ الفقهاء يقولون: تبطل؛ لأنه أتى بكاف الخطاب، والخطاب لا يجوز في الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ، ولم يستثنوا إلا النبي عليه الصلاة والسلام، قالوا: إنك تخاطبه: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، أما غيره لا تَأْتِ له بكاف الخطاب مطلَقًا. ولكن هذا القول في النفس منه شيء، وذلك لأنك إذا قلت: غفر الله لك يا فلان، وأنت تصلي، فإنك لا تشعر بأنك تخاطبه أبدًا، ولكن تشعر بأنك مستحضرٌ له غاية الاستحضار حتى كأنه أمامك، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين تَفَلَّت عليه الشيطان، قال: «أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ» ، فخاطَبه. فبعضهم يقول: إن هذا الحديث قبل تحريم الكلام، وبعضهم يؤوله، ولكن كلا الجوابين فيه نظرٌ. فالذي يظهر أن خطاب الآدميين أن تخاطبه، مثلًا يمر بك تقول: يا فلان تعال، وين أنت رايح؟ هذا كلام آدميين، تبطل به الصلاة ولَّا ما تبطل؟ تبطل، لكن شخص يستحضر شخصًا مَيِّتًا، ثم يقول: غفر الله لك يا فلان، في كون هذا من الكلام الْمُبْطِل للصلاة نظر. ولكن دَرْءًا للشبهة بدل أن يقول: غفر الله لك، يقول: اللهم اغفر له، وهذا جائز بالاتفاق. قال المؤلف: (ثم يُسَلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يسار كذلك). يُسَلِّم بعد التشهد والدعاء، يُسَلِّم عن يمينه وعن يساره، يقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله. وهذا خطابٌ: السلام عليكم، لكنه خطابٌ يخرج به من الصلاة، بخلاف الخطاب الذي يكون في أثناء الصلاة فقد سمعتم القول فيه، أما هذا فهو خطاب يخرج به من الصلاة. على من يُسَلِّم: السلام عليكم؟ طالب: على الخلاف، أنه يسلم على من (...) لا مثل، قال أنه يسلم على من جنبه بالصفوف، وقيل: إنه يسلم على الملائكة، وقيل: إنه يُسَلِّم على.. الشيخ: يقولون: إذا كان معه جماعة فيسلم عليهم: عليكم، وإذا لم يكن معه جماعة فيُسَلِّم على الملائكة الذين على يمينه وشماله، يقول: السلام عليكم ورحمة الله. لكن هذا السلام الآن إذا سَلَّم الإنسان مع الجماعة، هل يجب على الجماعة أن يَرُدُّوا عليه؟ لا، وإن كان قد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسَلِّم عليهم ويُسَلِّم بعضهم على بعض بهذا السلام، لكن الظاهر أن يقال: هذا السلام حاصل من الجميع، فكل واحد يُسَلِّم على الآخر، فاكتُفِيَ بسلام الثاني عن الرد؛ السلام عليكم، الثاني يقول: السلام عليكم. هذا هو أقرب ما يقال في رد هذا السلام، وإلا فلا شك أن المأمومين يُسَلِّم بعضهم على بعض بهذا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حينما كانوا يرفعون أيديَهم يُومِؤُون بها، قال: «مَا لِي أَرَاكُمْ تُومِؤُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مِنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَمِنْ عَلَى شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» . وهذا يدل على أن هذا السلام يُقْصَد به السلام على من بجانبه، لكنه لما كان كل واحد يُسَلِّم على الثاني اكتُفِيَ بهذا عن الرد. قال: (السلام عليكم ورحمة الله)، سبق شرحها في التشهد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله. قال: (وعن يساره كذلك) يقول: السلام عليكم ورحمة الله، وهاهنا بحثٌ في السلام: أولًا: لو قال: سلامٌ عليكم، بدون (أل)، هل يجزئ؟ الجواب: نعم، لكن السنة أن يكون بـ(أل)؛ لأن هذا هو الذي جاء به الحديث، فيقول: السلام عليكم. الثاني: لو جاء بالإفراد، قال: السلام عليك ورحمة الله، فإنه لا يجزئ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، ولوجود الفرق بين الإفراد وبين الجمع. ولو قال: السلام عليكم، فقط، فهل يجزئ؟ فيه خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: لا يجزئ، ومنهم من قال: يجزئ؛ لأنه قد ورد في حديث رواه النسائي أشرت إليه قبل قليل: «أَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمْ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» ، بدون ذكر: (ورحمة الله)، وعلى هذا فيكون قوله: (ورحمة الله) سنة، وليس بواجب. ومنها -من البحث في السلام-: هل يزيد على ذلك فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ هذا موضع خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال: الأفضل ألَّا يزيد، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، ألَّا يزيد على قوله: ورحمة الله، لا في التسليمة الأولى، ولا في التسليمة الثانية. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يزيد في التسليمة الأولى: (وبركاته)، دون الثانية، فيقول في الأولى: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفي الثانية: السلام عليكم، فقط؛ لحديث أخرجه أبو داود، قال الحافظ ابن حجر: إن إسناده صحيح. ومنها -أي من البحث في السلام-: لو اقتصر على تسليمة واحدة، فهل يجزئ؟ هذا أيضًا موضع خلاف بين العلماء؛ فمنهم من يقول: يجزئ؛ لحديث عائشة: وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ. وهذا لفظ مُطْلَق يصدُق بواحدة. ومنهم من قال: لا يجزئ؛ وأن (أل) في التسليم للعهد الذهني، أي: بالتسليم بالمعهود، وهو السلام عليكم ورحمة الله، من اليمين، والسلام عليكم ورحمة الله، من اليسار. واستدلوا لذلك بقوله في الحديث الذي رواه النسائي أشرنا إليه قبل قليل: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَمِنْ عَلَى شِمَالِهِ»، وقالوا: إن ما دون الكفاية لا يكون مُجْزِئًا ولا جائزًا؛ لأنه قال: يكفيك كذا، معناه ما دونه لا يكفي، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وأنه لا بد من التسليمتين، ولا يجوز أن يُخِلَّ بهما. واستدلوا أيضًا بمحافظة النبي صلى الله عليه وسلم على التسليمتين، وقالوا: إن محافظته عليهما حضرًا وسفرًا، في حضور البوادي، والأعراب، والعالِم، والجاهل، يدل على أنه لا بد منهما، ويُرَشِّح ذلك قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . وقال بعض أهل العلم: تجزئ واحدة في النفل دون الفرض؛ لأنه ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه سَلَّم في الوتر تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه، وقالوا: إن النفل قد يُخَفَّف فيه ما لا يُخَفَّف في الفرض، وعلى هذا فتجزئ التسليمة الواحدة في النفل دون الفرض. فهذه أقوال ثلاثة؛ هل لا بد من التسليمتين في الفرض والنفل، كما هو المشهور من المذهب، أو تجزئ تسليمة واحدة في الفرض والنفل، أو تجزئ تسليمة واحدة في النفل دون الفرض؟ على كل حال الاحتياط من الأقوال الثالثة هو أن يُسَلِّم مرتين؛ لأنه إذا سَلَّمَ مرتين لم يَقُل أحدٌ من أهل العلم: إن صلاتك باطلة، ولو سَلَّم مرةً واحدة لقال له: من أهل العلم من يقول: إن صلاتك باطلة. ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاحتياط فيما لم يتضح فيه الدليل، فقال عليه الصلاة والسلام: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ» . وقال عليه الصلاة والسلام: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» ، وأنت إذا أتيت بالتسليمة الثانية فقد أتيت بذكر تتقرب به إلى الله عز وجل، وتَسْلَمُ به من أن يقال: إن صلاتك باطلة. على أن الذين قالوا بوجوب التسليمتين في الفرض والنفل قالوا: إن فعل الرسول عليه الصلاة والسلام قضية عين تحتمل النسيان أو غير ذلك، فلا يُقَدَّم هذا الفعل على القول الذي قال: إنما كان يكفي أحدكم أن يقول كذا. ولكن هذا الاحتمال فيه نظر؛ لأن الأصل في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم التشريع وعدم النسيان، ولا سيما أنه سَلَّمَ واحدة تلقاء وجهه على خلاف العادة، مما يدل على أنه أرادها قصدًا، لكن كما قلت: الاحتياط أن يُسَلِّمَ مرتين في الفرض والنفل. قال: (وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مُكَبِّرًا بعد التشهد الأول). (إن كان في ثلاثية أو رباعية) ثلاثية مثل المغرب، رباعية كالظهر والعصر والعشاء. (نهض مُكَبِّرًا)، (مُكَبِّرًا) حال من فاعل (نهض)، تدل على أنه يكون التكبير في حال النهوض، وهو كذلك؛ لأن جميع التكبيرات ما عدا تكبيرة الإحرام كلها محلها ما بين الركنين، فيكون مُكَبِّرًا حال النهوض. قال: (نهض مُكَبِّرًا بعد التشهد الأول)، والتشهد الأول ينتهي عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يرفع يديه؛ لأنه لم يقل: ويرفع يديه، وهذا هو المشهور من المذهب؛ أنه لا يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول؛ لأن مواضع رفع اليدين على المذهب ثلاثة فقط: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه. ولكن الصحيح أنه يرفع يديه؛ لأنه صَحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا القول فالقول الراجح في هذه المسألة أنه يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول، ولأنه انتقال من نوع إلى نوع آخر في الصلاة، فإن الركعتين الأوليين يُشْرَع فيهما ما لا يُشْرَع في الركعتين الأُخْرَيَيْن، فلما كان هذا انتقال من نوع إلى نوع صار من الحكمة أن يُمَيَّزَ هذا الانتقال بالرفع، كأنه صلاة جديدة، وإن لم تكن جديدة لكنها لتَمَيُّزها عن الركعتين الأوليين صار يرفع. ولكن متى يكون الرفع؟ يكون الرفع إذا قام؛ لأن لفظ الحديث: يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، وليس يرفع وهو جالس ثم ينهض؛ لأن هذا الرفع مع التكبير، والتكبير لا يكون إلا بعد النهوض، يعني في حال النهوض، وعليه فيكون التكبير إذا قام؛ لأن لفظ الحديث: يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، يُكَبِّر حين يقوم من الركعتين بعد الجلوس، ومعلوم أن كلمة (حين يقوم) ليس معناها: حين ينهض؛ إذ إن بينهما فرقًا، فمن توهم أنه يرفع وهو جالس، فليُصَحِّح وهمه، بل الرفع يكون إذا انتهى قائمًا. يقول رحمه الله: (وصَلَّى ما بقي كالثانية بالحمد فقط)، وصلى ما بقي كالثانية، أيش الثانية؟ أي كالركعة الثانية، يعني: فليس فيه تكبيرة إحرام، ولا استفتاح، ولا تَعَوُّذ، ولا تجديد نية. طالب: ولا قراءة سورة؟ الشيخ: لا؛ لأنه قال: (كالثانية)، لكن قال: (بالحمد)، هذا اللي أخرج قراءة السورة، قال: (بالحمد فقط). تمتاز الركعتان هاتان عن الأوليين أنه يقتصر فيهما على الحمد، وأنه يُسِرُّ فيهما بالقراءة، حتى في الصلاة الجهرية يُسِرُّ فيهما بالقراءة، فهما ركعتان من نوع جديد. وقول المؤلف: (بالحمد فقط)، يعني: لا يزيد، وهذا هو مقتضى حديث أبي قتادة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأُخْرَيَيْن بفاتحة الكتاب فقط، ولكن في حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على أن الركعتين الأُخْرَيَيْن يُقْرَأ فيهما؛ لأنه ذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعتين الأُولَيَيْن بسورة، ولا يُطَوِّل الأولى على الثانية، ويقرأ في الركعتين الأُخْرَيين بنصف ذلك. وهذا يدل -أعني حديث أبي سعيد الخدري- على أنه جعل الركعتين الأوليين سواء، والركعتين الأخريين سواء. لكن بعض العلماء رَجَّح حديث أبي قتادة؛ لأنه متفق عليه، وحديث أبي سعيد في مسلم، ولأن حديث أبي قتادة جزم به الراوي، وأما حديث أبي سعيد فقال: حَزَرْنَا قِيَامَهُ، أي: خَرَصْنَاه وَقَدَّرْناه، وفرقٌ بين من يجزم بالشيء وبين من يَخْرِصه ويُقَدِّرُه. ولكن الذي يظهر أن إمكان الجمع حاصلٌ، يعني أنه يمكن الجمع بين الحديثين، فيقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانًا يفعل ما يدل عليه حديث أبي سعيد، وأحيانًا يفعل ما يدل عليه حديث أبي قتادة؛ لأن الصلاة -كما تعلمون- ليست واحدة حتى نقول: فيه تعارض، كل يوم يصلي الرسول صلى الله عليه وسلم خمس مرات، وإذا أمكن الجمع وجب الرجوع إليه قبل أن نقول بالنسخ، وقبل أن نقول بالترجيح. قال: (بالحمد فقط، ثم يجلس في تَشَهُّده الأخير مُتَوَرِّكًا)، يجلس متى؟ إذا أتى بما بقي؛ إما ركعة إن كان في ثلاثية، أو ركعتين إذا كان في رباعية، يجلس في تشهده الأخير مُتَوَرِّكًا. وكيفية التَّوَرُّك: أن يُخْرِج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن، ويجلس على مقعدته على الأرض، وتكون الرجل اليمنى منصوبة، الرجل اليمنى منصوبة، والثانية مفروشة، لكنها خارجة من الجانب الأيمن، وهذه إحدى صفات التَّوَرُّك. الصفة الثانية: أن يفرش القدمين جميعًا، ويخرجهما من الجانب الأيمن. والصفة الثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى بين الفخذ والساق، بين فخذ اليمنى وساقها. كل هذه وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة التورك، وعلى هذا فنقول: ينبغي أن يفعل الإنسان هذا مرة، وهذا مرة، بناءً على القاعدة التي قَعَّدَها أهل العلم، وهي أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة ينبغي أن يفعلها مرة هكذا ومرة هكذا؛ للفوائد الثلاث الذي ذكرناها من قبل، نعيدها الآن. طالب: أولًا: إحياء السنة. الشيخ: نعم، إحياء السنة، الثاني؟ طالب: تستحضر القلب. الشيخ: أن هذا أقوى لاستحضاره. طالب: اتباع السنة. الشيخ: كيف اتباع؟ طالب: إحياء السنة واتباعها. الشيخ: اتباع السنة؛ لأنه يفعل هذا وهذا. على كل حال فيها فوائد، ولا شك أنها أشد في الاتباع مما إذا اقتصر على شيء واحد، ولكن هاهنا مسألة، وهي أنه يجب على الإنسان إذا أراد أن يفعل هذه العبادات المتنوعة أن يكون على يقين منها، فإن شك رجع إلى ما يتيقنه، أحيانًا ينسى الإنسان، مثلًا: حديث ابن عباس في التشهد، وحديث ابن مسعود، بينهما بعض الاختلاف، أحيانًا ينسى الإنسان ما جاء في حديث ابن عباس، فماذا يصنع؟ هل يخبط في الحديث، ولا يقتصر على اللي هو يعلم؟ يقتصر على الذي يعلم، كما قلنا في قراءات في القرآن الكريم، القراءات التي يُقْرَأ بها في القرآن إذا كنت حافظًا لها مجيدًا لها مُتْقِنًا لها فالأفضل أن تقرأ بهذا مرة، وبهذا مرة، ما لم يكن بحضرة العوام، وأما إذا كنت غير مجيد لها فإنك تقتصر على ما تعلم؛ لئلا تُخَبِّط في القرآن، وهكذا أيضًا العبادات. قال: (والمرأة مثله)، المرأة مثله في أيش؟ في كل ما تقدم، حتى في رفع اليدين، فترفع يديها، وتجافي عضديها عن جنبيها في الركوع، لكن تضم نفسها في الركوع والسجود، وتسدل رجليها في جانب يمينها. تختلف المرأة عن الرجل في بعض الأشياء، وما دام عندكم أسئلة نؤجلها إن شاء الله. طالب: (...) الحديث، وبعدين قالوا فيه (...) وبركاته، ما الراجح؟ الشيخ: إي، زيادة (وبركاته) في التسليمة الأولى فقط. طالب: الأحسن الواحد يقتصر على السلام عليكم ورحمة الله. الشيخ: أما بالنسبة عند العامة فالأفضل أن يقتصر عليها، وفي نفسه لا بأس أنه يتمها. طالب: طيب لو قال: السلام عليكم ورحمة الله، ثم قال: وبركاته، بينه وبين نفسه. الشيخ: ما فيه مانع، طيبة. طالب: قلنا في دروس سابقة: إنه يُسَنَّ أن يجعل رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةًآخر كلامه آخر دعائه؛ لأدلة واردة، لكن يا شيخ فيه دليل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول علي: كان يقولها ما بين التشهد والتسليم آخر شيء. الشيخ: اللي هي ربنا آتنا؟ الطالب: لا، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت. الشيخ: إي، لكن لا يمنع أن يقول غيرها، كان يقول هذه، ولا يمنع أن يقول.. الطالب: (...) دليل. الشيخ: أقول: ما يمنع أن يقول غيرها، أما لو قال: ولم يقل سواها، صح. طالب: شيخ، قلنا: العلة في قول: السلام عليكم ورحمة الله، إن الكاف هنا للخطاب، وقلنا: إن هذه خروج من الصلاة، ما يكون فيه دليل (...)؟ الشيخ: لا، ما فيه دليل؛ لأن حديث عائشة صريح: يختمها بالتسليم. الطالب: كله ذِكْر. الشيخ: بالتسليم، التسليم ذِكْر، تجعل الضرطة مثل الذكر؟ ما أحد يقول هذا، إن قالها أحد ما هو بصحيح. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، قلنا: إن قال المصلي: سلامٌ عليكم ورحمة الله، فإن ذلك يجزئ. الشيخ: نعم. الطالب: لكن نحن قلنا في تفسيرها: إنه كالتفسير الذي قلناه في (السلام عليك أيها النبي)، ومن التفسير في قولنا: السلام عليك أيها النبي، أن السلام اسم الله عز وجل. الشيخ: إي، لكن هذا ضعيف، ضَعَّفْنَا هذا القول. طالب: قال الفقهاء عفا الله عنهم: يبدأ بالسلام مع بدء التفاته. الشيخ: هذا هو الظاهر، الظاهر أنه يبدأ مع بدء حتى يكون الكاف في (السلام عليكم) في حال انتهاء أو توسط الالتفات. طالب: ما بيلتفت بعد ما يُسلَّم. الشيخ: لا، معها، أما بعض الناس يقول: السلامُ عليكم، السلام وهو مستقبل القبلة، هذا استحبه بعض الفقهاء، لكن ما له أصل، بعضهم قال: لا يلتفت إلا حين يأتي بكاف الخطاب، لكن ظاهر السنة خلاف ذلك، أنه يلتفت من حين يبدأ بالسلام. طالب: جزاكم الله خيرًا، ما ورد الاستعاذة من فتنة الْمَأْثَم والْمَغْرَم؟ الشيخ: بلى، بس ما فيها أمر. طالب: شيخ، إذا كان المصلي في نفل، ثم سَلَّم وكان بجواره واحد، هل يجب عليه الرد؟ الشيخ: لا، ما يرد. طالب: هل لا بد أنه ينوي الخروج من الصلاة حين السلام؟ الشيخ: كيف؟ طالب: يعني يسَلِّم هكذا، أو نقول: لا بد أن تنوي تخرج من الصلاة؟ الشيخ: يعني لو سَلَّم يريد السلام ما هو بالخروج يعني؟ طالب: الفقهاء يقولون: لا بد ينوي بالسلام هذا الخروجَ من الصلاة. الشيخ: على سبيل السُّنِّيَّة يعني، لكن هذا معروف، ما أحد يُسَلِّم من صلاته إلا يريد هذا. طالب: هل لا بد أن يلتفت يعني (...) أو يلتفت التفاتًا يسيرًا؟ الشيخ: لا، يلتفت حتى يُرَى بياض خَدِّه، لكن كونه يلتفت بكل بدنه لا، يلتفت برأسه فقط. طالب: جزاكم الله خيرًا، قلنا: عندما تقول: سلام عليكم، إن هذا يجزئ لكن مخالف للسنة؟ الشيخ: لكن السنة أن يكون بـ(أل). طالب: إي نعم، وقلنا يا شيخ: السلام عليك، هذا لا يجزئ؛ لأن حديث عائشة: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وحديث: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وأيضًا يا شيخ الصيغة الأولى مخالفة؟ الشيخ: إي، لكن بينهما فرق؟ الثانية: عليك وعليكم، تنقل الكلام من المخاطَبين إلى مخاطب واحد، لكن هذاك في تعريف السلام وتنكيره، وقد ورد هذا وهذا، قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [الذاريات: ٢٥]. طالب: شيخ، إذا التفت على اليسار، يعني يلتفت على اليمين السلام، ولكن نسي أن يقول: السلام، تذكر أنها وجبت على اليسار، يجزئ؟ الشيخ: يعني بس هو التفت ولا سَلَّم ثم سَلَّم؟ طالب: ثم سَلَّم على شماله. الشيخ: لا، إذا ذكر يلتفت يمينًا، بسيطة إدارة رأسه. طالب: شيخ، قلتم في التشهد يا شيخ: إن التشهد الأول ينتهي عند لفظ الشهادة، وفي حديث عائشة رضي الله عنها وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، صلاة الليل، صلى تسع ركعات، وجلس في الثامنة التي ليس فيها سلام، تَشَهَّد وقال وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، كيف نخرج من الإشكال يا شيخ؟ الشيخ: هذا في الوتر، يعني صلى ثماني ركعات، وجلس في الثامنة، فحمد الله وأثنى عليه، ما أدري عن صلاة النبي، لكن هذا في الوتر. طالب: شيخ ثبت في.. الشيخ: لا، ما هو ثبت في النفل، ثبوته له أحكام خاصة، ولذلك تُسْرَد فيه الثماني ركعات، بل تسع ركعات، وخمس ركعات، وسبع ركعات، وغيره ما يفعل. طالب: أقول: بعض الناس يُسَلِّم عن يمينه، ثم يستقبل القبلة يعني قليلا، ثم يُسَلّم عن يساره، يعني يقول: السلام عليكم ورحمة الله، هكذا، ثم يُسَلِّم عن يساره، فهل هذا له أصل؟ الشيخ: لا، ما أعلم له أصلًا، يعني يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، كذا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما له أصل هذا. طالب: في قوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الصفتين ولا في مرة واحدة. الشيخ: في الأولى فقط، على اليمين فقط.
الطالب: قال رحمه الله تعالى: والمرأة مثله، لكن تضم نفسها وتسدل رجليها في جانب يمينها.
فصل
ويُكْرَه في الصلاة التفاتُه، ورفعُ بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدًا، وعبثُه وتَخَصُّره، وتَرَوُّحُه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنًا، أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن كان في ثلاثية أو رباعية) إلى آخره، فيه مناقشة هنا. طالب: من قبل. الشيخ: قال المؤلف: (ويدعو بما ورد)، قوله: (بما ورد)، ذكرنا أنه ينبغي أن تُبَدَّل هذه العبارة بماذا؟ طالب: بما أَحَبَّ. الشيخ: بما أَحَبَّ، لماذا؟ الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه في الحديث: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ أَوْ مَا شَاءَ» . الشيخ: حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ»، أو قال: «مَا شَاءَ». ما الذي يُستفاد من هذه الجملة؟ أن الدعاء يكون قبل السلام أو بعد السلام؟ طالب: قبل السلام. الشيخ: قبل السلام، كذا؟ ما رأيك فيمن اعتادوا أن يَدْعُوا بعد الصلاة، إما في النافلة أو في الفريضة؟ هذه أظن ما تكلمنا عليها؟ طالب: ما ذكرناها. الشيخ: ما تكلمنا عليها، ما يخالف، نتكلم عليها إن شاء الله. يقول المؤلف: (يقول عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله)، على مَن يُسَلِّم إذا كان مُنْفَرِدًا؟ طالب: على الملائكة. الشيخ: على الملائكة، وإذا كان مع الإمام؟ طالب: كذلك، واللي جنبه بعد، يُسَلِّم عليه. الشيخ: وعلى من عنده من المأمومين، والإمام يُسَلِّم على من معه من المصلين، ولهذا كل منهم يلتفت عن يمينه وشماله. قال المؤلف: (إذا كان في ثلاثية أو رباعية نهض)، كيف نهوضه؟ طالب: نهض على صدور قدميه. الشيخ: على صدور قدميه، مُعْتَمِدًا على ركبتيه. الطالب: إن سهُل. الشيخ: إن سهل ذلك، فإن لم يسهل؟ طالب: فإنه يعتمد على الأرض؛ للحديث (...) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في وتر من صلاته يعتمد بيديه على الأرض. الشيخ: أو مالك بن الحويرث. الطالب: نعم. الشيخ: مالك بن الحويرث. إذن إذا لم يسهل يقوم معتمدًا على يديه بعد أن يجلس قليلًا، كذا؟ طالب: أو وهو جالس. الشيخ: أو وهو جالس؛ لأنه في التشهد، إي نعم. ظاهر كلام المؤلف أنه يرفع يديه أو لا يرفع؟ طالب: أنه لا يرفع، وهو المذهب. الشيخ: والقول الثاني في المسألة؟ الطالب: أنه يرفع؛ لحديث ابن عمر. الشيخ: أنه يرفع؛ لحديث ابن عمر، وهو الصحيح. يقول المؤلف: إنه بعد التشهد الأول يقرأ مع الفاتحة كم سورة؟ طالب: يقرأ الفاتحة فقط. الشيخ: الفاتحة فقط؟ الطالب: نعم، في الركعة الثالثة يقرأ الفاتحة فقط. الشيخ: في الثالثة والرابعة الفاتحة فقط. هل ذكرنا نحن في هذا شيئًا؟ الطالب: نعم، ذكرنا حديث أبي سعيد، ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ.. الشيخ: ورد ما ظاهره أنه كان يقرأ في الركعتين الأُخْرَيَيْن نصف ما يقرأ في الركعتين الأُولَيَيْن. وفي حديث أبي قتادة؟ الطالب: كان يقرأ الحمد فقط. الشيخ: الحمد فقط، هل هذا من باب اختلاف التنوع، أو اختلاف التضاد، وحينئذ نلجأ إلى الترجيح؟ طالب: لا، قلنا يا شيخ: إنه من باب اختلاف التنوع، ويمكن الجمع، فنفعل هذا تارة، نقرأ بالحمد فقط، ونقرأ بسورة قصيرة تارة أخرى. الشيخ: إي، كذا يا جماعة. طلبة: نعم. الشيخ: وفيه قول ثان؟ طالب: والثاني أنه يُرَجِّح حديث أبي قتادة أنه هو الراجح؛ لأنه مُتَيَقِّن، أما حديث أبي سعيد فهو فيه تخمين و.. الشيخ: يقول: حَزَرْنَا. الطالب: حزرنا، نعم. الشيخ: هذا وجه، وجه ثان للترجيح؟ الطالب: وجه ثان للترجيح أن حديث أبي قتادة هو الراجح. الشيخ: وجه الترجيح هو الراجح؟ هذا الحكم. الطالب: قال: لأنه نص على قراءة الفاتحة. الشيخ: سلامك، هذا هو الوجه الأول اللي أنت قلت. طالب: أنه يا شيخ في الصحيحين حديث أبي قتادة، بينما حديث أبي سعيد في صحيح مسلم فقط. الشيخ: أحسنت. طالب: (...) على التقسيم، ربما يكون أولى، فيدل على أن كل قسم ذُكِرَ ما يختص (...). الشيخ: كيف التقسيم؟ طالب: يعني يقال: إنه كان يفعل في ركعتين كذا وكذا، وفي الركعتين الثانيتين كذا وكذا، فقسم الصلاة، وذكر في كل قسم ما كان يفعله. الشيخ: إي، وهذا كيف القسم، حتى حديث أبي سعيد مقسم. حديث أبي سعيد ظاهره أن قراءة الركعتين الأوليين سواء؟ طالب: والأخريين سواء. الشيخ: سواء، يكون أطولها الركعتين في الظهر الأوليين، ثم الركعتين الأخريين، ثم العصر أقل من الأخريين، ثم الركعتين الأخريين في العصر أقل، فتكون درجات. يقول المؤلف: إنه يجلس في التشهد الأخير، كيف التورك؟ طالب: له ثلاث صور. الشيخ: له ثلاث صور. الطالب: الأولى أنه يخرج رجله اليسرى من تحت ساقه الأيمن وينصب اليمنى. الشيخ: هذه واحدة، يُخْرِج اليسرى من الجانب الأيمن من تحت الساق وينصب اليمنى. الطالب: الحالة الثانية أنه يفرش القدمين جميعًا ويجعلهما في جهة اليمين، والصورة الثالثة أن يجعل رجله اليسرى بين فخذه وساقه الأيمن. الشيخ: واليمنى مفروشة. الطالب: واليمنى منصوبة. الشيخ: لا، مفروشة، منصوبة صعب جدًّا. طالب: (...). الشيخ: لا، هذه أهون. التَّوَرُّك هل هو في كل تشهد يعقبه سلام أم ماذا؟ طالب: لا، التورك في الصلاة الرباعية فقط. الشيخ: دون الثلاثية. الطالب: الصلاة الرباعية والثلاثية دون الثنائية، يعني في كل صلاة يعقبها تشهد أول وتشهد ثان. الشيخ: يعني في كل صلاة فيها تشهدان يكون التشهد الأخير. الطالب: نعم. الشيخ: صح.
مسألة الدعاء، المؤلف رحمه الله يقول: (يدعو بما أَحَبَّ) وهذا هو الذي دل عليه حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ» ، وبناءً على ذلك، إذا سألنا سائل: هل أدعو بعد السلام أو قبل السلام؟ قلنا له: ادع قبل السلام؛ لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنك ما دمت في الصلاة فإنك تناجي ربك، وإذا سَلَّمْت انصرفت، وكونك تدعو في الحال التي تناجي فيها ربك خير من كونك تدعو بعد الانصراف. وهذا ترجيح نظري، وأما ما يفعله بعض الناس من كونهم إذا سَلَّمُوا دَعَوْا في الفريضة، أو في النافلة، فهذا لا أصل له، ولم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم إلا حين وضع كفارُ قريش سَلَا الناقة عليه وهو ساجد، فإنه لَمَّا سَلَّم رفع يديه يدعو عليهم. وهذا قد يقال: إنه فعل ذلك لمناسبة، وهي تخويفهم؛ لأنه لو دعا وهو يصلي ما علموا بذلك، فإذا دعا بعد الصلاة ورفع يديه فلا شك أن في هذا تخويفًا لهم، فيكون هذا له مناسبة. كذلك أيضًا بعض الناس إذا فرغ من صلاة الفريضة دعا، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل: أي الدعاء أسمع؟ يعني: أقرب إجابة، قال صلى الله عليه وسلم: «جَوْفُ اللَّيْلِ، وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ» ، قالوا: والأدبار تكون بعد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» ، ومعلومٌ أن هذا لا يقال إلا بعد السلام، فيكون قوله: «أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ» أي: بعد السلام. فنقول: هذا الفهم للحديث غير مُتَعَيِّن، بل يجب أن يُحْمَل على أن المراد بالأدبار آخر الصلوات، بدليل حديث ابن مسعود، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء بعد التشهد، والسنة يُفَسِّر بعضها بعضًا، أما أدبار الصلوات فقد أرشد الله سبحانه وتعالى عباده إلى أن يذكروا الله بعدها، فقال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ، وليس فيه الأمر بالدعاء. وعلى هذا فنقول: ما ورد مُقَيَّدًا بدُبُر الصلاة، فإن كان ذِكْرًا فهو بعد السلام، وإن كان دعاء فهو قبل السلام، والدعاء أدبارَ الصلوات يكون قبل السلام. فإن قال قائل: إن دُبُرَ الشيء بعده، كما في الحديث: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، أي: بعد موته؟ فالجواب: أن الدبر ما كان الشيء مُسْتَدْبِرًا له، وقد يكون منه، وقد لا يكون منه، والذي يُعَيِّن كونه منه أو ليس منه القرائن والسياق، ولهذا يقال: دبر الحيوان، وهو منه، آخره، فكذلك الدبر يُفَسَّر في كل موضع بما تقتضيه الحال والسياق. بقي علينا أن نقول: المحافظة على الدعاء بعد النافلة كما يفعله عَوَامُّنا، يحافظون محافظةً شديدة على الدعاء بعد النافلة، حتى إن بعضهم يرى أنه إن لم يكن من السنن فهو من الواجبات. حتى إننا نرى بعضهم إذا أقيمت الصلاة وهو يسلم من النافلة قبل أن يقوم ليصلي الفريضة يرفع يديه هكذا، وتشك هل دعا ولَّا ما دعا، يرفع يديه ثم يمسح وجهه، ثم يمسح بعضها ببعض، ثم يقوم يصلي، يمكن ما دعا، لكن يلازمون على هذا ظنًّا منهم أنه أمر واجب، أو قريب من الوجوب، فهذا لا شك أنه لا أصل له، ولا أحد من أهل العلم قاله. ولهذا ينبغي لطلبة العلم أن يُنَبِّهُوا الناس، ولكن بالرفق؛ لأن العامة إذا أُنْكِر عليهم شيء اعتادوه نفروا، فإذا أُتُوا بالحكمة واللين هبطوا وقَبِلُوا، ولذلك ما أكثر الذين يسألون: ما حكم رفع اليدين بعد صلاة النافلة؟! فيظنون أن الحكم معلَّق برفع اليدين، والحكم ما هو معلَّق برفع اليدين، الحكم معلَّق بالدعاء، سواء رفعت أم لم ترفع. نقول: ما دمت تريد أن تدعو الله ادع الله قبل أن تُسَلِّم، هذا هو المشروع، هذا هو تعليقنا على قوله: (ويدعو بما ورد). وسبق لنا أن الدعاء لو قال: بما أحب، لكان أحسن؛ لأجل يشمل الدعاء بالوارد وغيره؛ لأن الإنسان يدعو بما شاء، حتى في أمور الدنيا على القول الراجح فإن له أن يدعو الله تعالى بشيء من أمور الدنيا، ولا حرج عليه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (والمرأة مثله)، (مثله) أي: مثل الرجل، المرأة مثل الرجل، ما الدليل؟ الدليل عدم الدليل، كيف يكون الدليل عدم الدليل؟ نعم، الدليل عدم الدليل على التفريق بين المرأة والرجل، وعلى هذا فإذا قال لنا قائل: ما الدليل على أن المرأة تصلي كما يصلي الرجل؟ نقول: الدليل عدم الدليل، وما الدليل على أنها لا تصلي كصلاة الرجل، والأصل في النساء أنهن كالرجال في الأحكام، كما أن الأصل في الرجال أنهم كالنساء في الأحكام.
تابع شرح ( ويستعيذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ويدعو بما ورد ، )
٠٠:٠٠:٠٥
ويستعيذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ويدعو بما ورد، ثم يسلم عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله)، وعن يساره كذلك.
ثم يسلم عن يمينه ( السلام عليكم ورحمة الله ) ، وعن يساره كذلك .
٠٠:٤٤:٢٠
ويستعيذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ويدعو بما ورد، ثم يسلم عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله)، وعن يساره كذلك.
وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرا بعد التشهد الأول ،
٠٠:٥٤:٣٠
وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرا بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا.
وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط ،
٠٠:٥٧:٥٩
وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرا بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا.
ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا .
٠١:٠١:٠٩
وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرا بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا.
والمرأة مثله ،
٠١:٠٤:٥٩
والمرأة مثله، لكن تضم نفسها، وتسدل رجليها في جانب يمينها.