كتاب الصلاة - ١٢
درس صوتي · ٩٦:١٣
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٢)
٠٠:٠٠:٠٠
عَرَفْنا الدليل، فما هو التعليل؟ قال بعض العلماء: التعليلُ نَهْيُ الرسول عليه الصلاة والسلام، وأَمْر الشرعِ ونَهْيه هو العِلَّةُ الموجِبةُ بالنسبة للمؤمن بدليل قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: ٣٦]. إذَنْ إذا قال: ما التعليل؟ نقول: لأن الله أَمَر به. ما التعليل؟ لأن الرسول أَمَر به. ما التعليل؟ لأن الله نَهَى عنه. ما التعليل؟ لأن الرسول نَهَى عنه. المؤمنُ يكتفي بهذا ويقول: سَمِعنا وأطعنا. ويدلُّ لذلك أيضًا بالإضافة إلى دلالة القرآن أنَّ عائشة سُئِلتْ: ما بالُ الحائضِ تقضي الصَّومَ ولا تقضي الصَّلاةَ؟ قالت: كان يُصيبنا ذلك فنُؤمرُ بقضاء الصومِ ولا نُؤمرُ بقضاء الصَّلاةِ ، يعني الحائض، فبيَّنتْ أن العِلَّة هي الأَمْر. لكنْ مع ذلك الإنسان يتطلَّب ويتشوَّق إلى الحكمة المناسبة؛ لأنه يعلم أن أوامرَ الشرع ونواهيَ الشرع كلَّها لحِكْمةٍ، فما هذه الحِكْمة؟ وسؤال الإنسان عن الحِكْمة في المشروعات أو في الأحكام الشرعيَّةِ أو الجزائيَّةِ أمرٌ جائزٌ، بلْ قد يكون مطلوبًا إذا قصد به العلم، ولهذا لَمَّا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في النساء: «إِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ». قُلْنَ: بِمَ يا رسولَ الله؟ -سألْنَ: ويش الحكمة؟- قال: «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ» . فالسؤال عن الحكمة أمرٌ جائزٌ، بلْ قد يكون مطلوبًا، لكنْ لا على وجْهِ أنه إنْ بانَتْ لك الحكمةُ امتثلْتَ وإلَّا فلا. أقول: قال بعضُ العلماء: إننا لا نَعْلم الحكمة -هذا بعد أن نقرِّر أن الحكْمة هي أَمْرُ الله ورسوله، أو نَهْي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة- قال بعض العلماء: إننا لا نَعْلم الحكمةَ. والحكْمُ الشرعيُّ الذي لا تُعلَم حِكْمتُه يُسمَّى عند أهل العلم تَعَبُّدِيًّا. إذَن الحكمةُ تحقيقُ العبادة بالتسليم لله سواءٌ علِمْنا أمْ لم نَعْلمْ، وهذه واللهِ حِكْمةٌ عظيمةٌ، هذه حِكْمةٌ من أعظمِ الحِكَم، وإِنْ شئتم ولو أطَلْنا قليلًا؛ رَمْيُ الحصى في محلِّ الجمراتِ في الحجِّ، لو قال قائلٌ: ما حِكْمتُه؟ حِكْمتُه التعبُّد لله؛ «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا والْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ» . فالتعبُّد لا شكَّ أنه من أعظم الحِكَم، ولهذا قال بعضُ العلماء: إن النهي عن الصلاة في أعطانِ الإبل تعبُّديٌّ؛ يعني أننا لا نَعْلم عِلَّته، لكن نتعبَّد لله تعالى به. سؤال: أيُّما أعظم انقيادًا واستسلامًا؛ أنْ يستسلم الإنسانُ للأمر إذا لم يعلمْ حِكْمتَه، أو يستسلم له إذا علم حِكْمته؟ الطلبة: الأوَّل. الشيخ: الأوَّل أعظم. وقال بعضُ العلماء: بل لأنها نجسةٌ؛ لأن أرواثها نجسةٌ وأبوالها نجسةٌ. وهذا مبنِيٌّ على أن الأبوالَ والأرواثَ نجسةٌ ولو من الحيوان الطاهر، والصحيح خِلافُه كما تقدم في باب النجاسة، ولكن هذه العِلَّة باطلةٌ؛ إذْ لو كانت هذه هي العِلَّة ما جازت الصلاةُ في مرابض الغَنَم؛ لأن مرابض الغَنَم نفْس الشيء، فالقائلون بنجاسة أبعار الإبل وأبوالها يقولون بنجاسة أرواث الغنم وأبوالها. وقيل: لأنَّ الإبلَ شديدةُ النُّفور، وربما تنفر وهو يصلِّي، فإذا نَفَرَتْ ربما تَدْعسه؛ تطؤُهُ بأقدامها، وينشغل قلْبُه، حتى وإنْ لم تطأْهُ ينشغل قلْبُه، لو كانت الإبل هذه تهيج، تراوغ، ينشغل قلبه، فيكون النهيُ عنها لئلَّا ينشغل قلْبُه. لكن هذه العلَّة أيضًا فيها نَظَرٌ؛ لأن مقتضاها ألَّا يكون النهيُ إلا والإبلُ موجودةٌ، ثم قد تُنقَضُ بمرابض الغَنَم؛ الغَنَم إذا قامتْ تهيج وأيش؟ طالب: (...). الشيخ: وتَيْعَر، ومعها تَيْس يريد ضرابها، تشغل، فهلْ نقول: إنها مثلها؟ لا، إذَنْ هذه العلَّة أيضًا عليلةٌ. وقال بعض أهل العلم: إنما نُهِيَ عن الصلاة في مَبارِكِ الإبل أو أعطانها لأنها خُلِقتْ من الشياطينِ، كما جاء ذلك في الحديث الذي رواه الإمامُ أحمد بإسنادٍ صحيحٍ ، وإذا كانتْ مخلوقةً من الشياطينِ فلا يَبْعد أن تصحبها الشياطين وتكون هذه الأماكنُ مأوًى للإبل ومعها الشياطين، وتكون الحِكْمةُ في النَّهْي عن الصلاة فيها كالحِكْمة في النَّهْي عن الصلاة في الحمَّام، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو أقربُ ما يُقال في الحِكْمة، ومع ذلك فالحِكْمةُ الحكيمةُ هي التعبُّد لله بذلك. يقول: ولا في (مغصوبٍ) يعني: لا تصحُّ الصلاةُ في مغصوبٍ. المغصوب: كلُّ ما أُخِذ من مالكه قهرًا بغير حقٍّ، سواءٌ أُخِذ بصورة عَقدٍ أو بدون صورة عَقدٍ، كلُّ ما أُخِذ من صاحبه بغير حقٍّ فهو مغصوبٌ؛ فمثلًا: لو جاء إنسانٌ لآخَر وغَصَبَ منه أرضه وصلَّى بها فصلاتُه لا تصحُّ لأنها مغصوبةٌ، ولو جاء إنسانٌ إلى آخَر وقال: بِعْني أرضَك. قال: لا، ما أنا ببائعها. قال: بِعْها وإلا قتلتُك. فباعها اختيارًا ولَّا إكراهًا؟ الطلبة: إكراهًا. الشيخ: إكراهًا، وصلَّى فيها، فهل تصحُّ أو لا؟ الطلبة: لا تصحُّ. الشيخ: لا تصحُّ، وإن كانت مأخوذةً بصورة عَقدٍ. إذَنْ لا تصحُّ الصلاة في مغصوبٍ، وهو ما أُخِذ قهرًا من مالكه بغير حقٍّ سواءٌ كان بعقدٍ أو بغير عقدٍ، المهم أنه أُخِذ بغير حقٍّ. ما الدليل؟ نقول: ليس هناك دليلٌ، لكن هناك تعليلٌ، والعلل أوصافٌ مناسبةٌ مأخوذةٌ من قواعد الشريعة، كلُّ العلل التي يقولها العلماءُ هي هذه؛ أوصافٌ مناسبةٌ للحُكْم مأخوذةٌ من قواعد الشريعة. يقول هؤلاء الذين قالوا بأنها لا تصحُّ بالمغصوب: لأن الإنسانَ مَنْهِيٌّ عن الْمُقام في هذا المكان؛ لأنه مِلْك غيرِه، فإذا صلَّى فصلاتُه مَنْهيٌّ عنها، والصلاةُ المنهيُّ عنها لا تصحُّ لأنها مضادَّةٌ للتعبُّد، كيف تتعبَّد لله تعالى بمعصيته؟! إذَنْ فلا تصحُّ الصلاةُ في المكان المغصوب، كما قالوا في الثوب المغصوب: لا يصحُّ الستر به، وهذا هو التعليل الذي علَّلَ به مَن يقولون بأنها لا تصحُّ في المغصوب. والقول الثاني في المسألة: أنها تصحُّ في المكان المغصوب مع الإثم؛ لأنهم يقولون: إن الصلاةَ لم يُنْهَ عنها في المكان المغصوب، بلْ نُهِيَ عن الغصْبِ، والغصبُ أَمْرٌ خارجٌ؛ فأنت إذا صلَّيتَ فقد صلَّيتَ كما أُمِرتَ، وإقامتُك في المغصوب هي المحرَّمة، لو جاء الشرع بقوله: لا تُصَلِّ في مكانٍ مغصوبٍ، لو جاء هكذا لقلنا: إن صلَّيتَ في مكانٍ مغصوبٍ فصلاتُك باطلةٌ، لكنه قال: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩] هذا الذي قال، فالنهيُ هنا لا يعود إلى الصلاةِ، يعود إلى الغَصْب، فهو عائدٌ إلى أَمْرٍ خارجٍ، وهذا القول هو الصحيحُ: أنها تصحُّ في الأرض المغصوبة لكنْ مع الإثم، يأثم الإنسان. كمْ هذه؟ كمْ ذَكَر المؤلف؟ طالب: أربعة. الشيخ: (لا تصحُّ الصلاةُ في مَقْبرةٍ وحشٍّ وحَمَّامٍ وأعطانِ إبلٍ ومغصوبٍ) خمسة. قال المؤلف (وأسطِحَتِها) يعني: لا تصحُّ في أسطِحَةِ هذه الأماكن، فيكون هذا الموضعَ السادسَ؛ أسطِحَة هذه المواضع نشوف: أولًا: سطحُ المقبرة، لا تصحُّ الصلاةُ فيه؛ لو وَجَدْنا حُجرةً مبنيَّةً في المقبرة فهلْ يجوز أن نصلِّي على سطحها؟ يقول المؤلف: لا. لماذا؟ لأن الهواء تابعٌ للقَرار. ويش الهواء هذا؟ الأرض اللِّي هي الأرض؛ القَرار، هذا معروف أنه مقبرةٌ، الهواءُ ما فوقَ هذا القرار، إلى وين؟ طالب: إلى السماء السابعة. الشيخ: إلى السماء السابعة! لا؛ من السماء الدنيا ما له حد، ترجع إلى السماء السابعة! لا، إلى السماء الدنيا. طالب: وينها السماء الدنيا! الشيخ: (...)، على كلِّ حالٍ يقول العلماءُ: إن الهواء تابعٌ للقَرار. وهذا القولُ الذي قاله الفقهاءُ معمولٌ به دوليًّا؛ الآن إذا كان بين دولةٍ وأُخرى علاقةٌ سيئةٌ ما تسمح لطائراتها تعبر أراضيها. طالب: (...). الشيخ: يقول: لأن الهواء تابعٌ للقرار. إي نعم. على كلِّ حالٍ نقول: أسطِحَةُ هذه الأماكن لا تصحُّ؛ لأن الهواءَ تابعٌ للقرار، ويأتي -إن شاء الله- البحثُ فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. لَمَّا ذَكَر المؤلف اجتنابَ النجاسةِ وأنه شرطٌ لصِحَّة الصلاةِ ذَكَر استطرادًا المواضع التي لا تصحُّ الصلاةُ فيها، وذَكَر منها المقبرةَ، فما الدليل؟ طالب: الدليل قول النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» . الشيخ: نعم، طيب، وذَكَر أنها لا تصحُّ في حُشٍّ، الدليل؟ طالب: لأنه مكانٌ نجسٌ. الشيخ: وإذا نُهِيَ عن الصلاةِ في الحمَّامِ فالحشُّ؟ الطالب: من باب أَوْلى. الشيخ: من باب أَوْلى؛ لأنه تُقضَى فيه الحاجةُ: البولُ والغائطُ، فهو أقربُ إلى النجاسةِ من الحمَّام. الحمَّام، الدليل؟ طالب: «إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». الشيخ: قوله صلى الله عليه وسلم: «إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ». أعطان الإبل، الدليل؟ طالب: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ» . الشيخ: أحسنتَ، طيب، المغصوب؟ طالب: لأن هذا المغصوبَ ليس مِلْكًا للمصلِّي، لا تجوز الصلاةُ فيه لأنه ليس ملْكه. الشيخ: طيب لو استأجرتُ بيتَك فالبيتُ ليس مِلْكي وتصحُّ الصلاة فيه. الطالب: لا، إذا غصبْته من صاحبه قهرًا. الشيخ: إي، طيب، العلة؟ الطالب: لأنه ليس ملكك. الشيخ: لا. الطالب: العلَّة لأنه لا يجوز التعبُّد لله عز وجل في مكانٍ مَنْهيٍّ عنه. الشيخ: في مكانٍ منهيٍّ عنه؛ يعني: لأن الْمُكْث في المكان المغصوب حرامٌ، فالْمُكث للصلاة فيه حرامٌ، ولا يُتعبَّد لله تعالى بشيءٍ حرامٍ؛ لأن المعصية تُنافي الطاعة. التعليل؟ طالب: تعليل ثانٍ: هو قول بعض العلماء على أنَّ الذي يصلِّي في ذلك المكان المغصوب فصلاتُه صحيحة؛ لأنه صلَّى.. الشيخ: لا، هذا قولٌ ثانٍ. الطالب: قول ثانٍ أقول. الشيخ: لا، فيه تعليل لعَدَم الصحَّة. الطالب: لعَدَم صحَّةِ الصلاة في المغصوب. الشيخ: إي نعم. الطالب: لأن هذا يعتبر محرَّمًا (...) فهو قد يُعتبر مضادَّةً لله ورسوله؛ لأنه فعلٌ محرَّمٌ. الشيخ: هذا الذي قال، ويمكن يُستدَلُّ عليه بقول الرسول عليه الصلاة والسلام «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . القول الثاني في المسألة أن الصلاة في المغصوب تصحُّ؛ لأن النهي فيه ليس عن الصلاة؛ فالشارع لم يقُلْ: لا تصلُّوا في المغصوب، لكنْ قال: لا تغصبوا أموالَ الناسِ؛ «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» ، ولو كان النهيُ عن الصلاة بعينها لصحَّ التعليل؛ لأنه لا يُتقرَّب إلى الله تعالى بمعصيته، وهذا القول أقرب إلى الصحَّة؛ لأن تعليله قويٌّ. قال المؤلف رحمه الله: ولا في (أسطِحَتِها) يعني: ولا تصح الصلاةُ في أسطِحَتِها؛ أي: أسطِحَة تلك الأماكن. الأماكن اللِّي ذَكَر المؤلف كمْ؟ مقبرةٌ، حُشٌّ، حَمَّامٌ، أعطانُ إبلٍ، مغصوبٌ؛ خمسة، وظاهر كلام المؤلف أن الصلاة في غير هذا تصحُّ، ولكن سبق لنا أنها لا تصحُّ في الأرض النجسة؛ لأنه يُشترَطُ طهارةُ مكانِ المصلِّى، وعلى هذا فتكون ستَّة مواضع. قال: ولا في (أسطِحَتِها) يعني: أسطِحَة تلك المواضع، فلو بُنِيَ على المقبرة بناءٌ وصلَّى الإنسان فوقَ ذلك السطحِ فصلاتُه غير صحيحةٍ، لماذا؟ لأن الهواء تابعٌ للقرار، فكما لا تصحُّ الصلاةُ في قرارِ المقبرةِ لا تصحُّ في سطحها. ولكن هُنا علَّةٌ أقوى من هذا بالنسبة للمقبرة، وهي أن علَّة النهي عن الصلاة في المقبرةِ خوف أن يكون ذريعةً لعبادةِ القبور، والصلاةُ على السطح قد تكون ذريعةً، ولا سيَّما أن البناء على المقابر أصلُه حرامٌ، فيكون يجتمع فيه أنه صلَّى على بناءٍ محرَّمٍ للعِلَّة التي نُهِيَ عن الصلاة في المقبرة من أجْلها، فالصلاة على سطحٍ بُنِي على المقبرة لا شكَّ أنها لا تصحُّ؛ لأن العِلَّة في النهي عن الصلاة في المقبرة موجودةٌ في الصلاة على سطحها، كما أن البناء على المقبرة أصله منهيٌّ عنه، فيكون هذا المكان مشبها للمكان المغصوب. الْحُشُّ لا تصحُّ الصلاةُ في سطحه؛ لأن الهواء تابعٌ للقرار، ولكن هذا التعليل عليلٌ؛ الهواء تابعٌ للقرار في الملك، أمَّا في الْحُكْم فلا؛ فقد نُهِيَ عن الصلاة في الحشِّ من أجْل النجاسة، إذا لم يكنْ نجاسةٌ في سطحه فلا مانع، وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره صاحب المغني؛ على أن الصلاة في السطح -سطحِ الحشِّ وغيرِه مما ذُكِر- صحيحةٌ على ما سنفصِّله إن شاء الله تعالى. الصلاة إذَنْ على سطح الحشِّ الصحيحُ أنها صحيحةٌ، ولكنْ هلْ تُكرَه؟ سيتبيَّن فيما بعد. والدليل على أنها صحيحةٌ عمومُ قولِه صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ، وبناءً على ذلك فإن الصلاة على البيَّارة (البلَّاعة) لا بأس بها؛ لأنها أقلُّ من سطح الحشِّ؛ فإن سطح الحشِّ قد يقول قائل: إنه داخلٌ في اسم الحشِّ فلا تصحُّ الصلاةُ فيه، أمَّا سطح البيَّارة فليس تابعًا لها، بلْ هو مستقلٌّ، وهذا هو الذي عليه عملُ الناسِ؛ فإن البيَّارات أو أنابيب المجاري الوَسِخة تمرُّ من الأحواش ويصلِّي الناسُ فيها. الحمَّامُ لا تصحُّ الصلاةُ على سطحه؛ العِلَّةُ لأنَّ الهواء تابعٌ للقرار، والقول الثاني في المسألة أنَّ الصلاةَ على سطحه تصحُّ؛ لأن الحمَّام إنْ كانت العِلَّة فيه أنه مأوى الشياطينِ فإن الشياطينَ لا تأوي إلَّا إلى المكان الذي تُكشَف فيه العورات، وإنْ كانت العِلَّة فيه خوف التنجُّس فكذلك السطح بعيدٌ من هذه العِلَّة، وعلى هذا فتصحُّ الصلاةُ في سطح الحمَّام. أعطانُ الإبلِ كذلك على المذهب لا تصحُّ، والعِلَّة أن الهواء تابعٌ للقرار، والصحيح: الصِّحَّة؛ فلو كان هناك حوشٌ للإبل تُقِيم فيه وتأوي إليه وجانبٌ منه مسقَّفٌ -كما يُفعَل كثيرًا في أحواش الإبل- فالسقفُ الذي فوق هذا الحوش على المذهب لا تصحُّ الصلاةُ فيه؛ لأن الهواء تابعٌ للقرار. والصحيحُ صِحَّةُ الصلاةِ فيه؛ لأن هذا لا يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: «لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ» ؛ فإنَّ الإبل لا تَبْركُ فوق السطح، إنما تَبْركُ في أسفل. إذَن الصحيحُ الآنَ أنَّ أسطِحَة هذه المواضعِ تصحُّ الصلاةُ فيها ما عدا موضعًا واحدًا وهو المقبرة؛ لأن العِلَّة الموجودة في النهيِ عن الصلاة في المقبرةِ موجودةٌ في النهي عن الصلاة في سطحٍ على بناءٍ في المقبرة. طيب، المغصوب، الصلاةُ في سطحِ المغصوبِ كالصلاة في المغصوبِ إنْ كان السطحُ مغصوبًا، فإنْ لم يكنْ مغصوبًا فإنه لا شكَّ في صحَّةِ الصلاة فيه، وأظنُّ أن المذهب لا يقصدون ذلك؛ أي: لا يقصدون ما إذا كان السطحُ غيرَ مغصوبٍ. فإذا قلت: كيف صورةُ كونِ الأسفلِ مغصوبًا والسطح غير مغصوبٍ؟ قلنا: هذا بسيطٌ؛ يأتي رجُلٌ غاصبٌ فيغصِبُ أسفلَ البيتِ ويَدَعُ أعلاه لصاحبه، فالسطح إذَنْ مغصوبٌ ولَّا غيرُ مغصوبٍ؟ الطلبة: غيرُ مغصوبٍ. الشيخ: غيرُ مغصوبٍ، وهذا لا أظنُّ أن المذهبَ يقولون بعَدَم الصحَّةِ فيه؛ لأن السطح الآن ملكٌ لصاحبه، لكن نقول: إذا غَصَبَ الإنسانُ البيتَ كُلَّه فإنه يكون كُلُّه مغصوبًا، وإذا كان مغصوبًا فإنه لا تصحُّ الصلاةُ فيه على قاعدة المذهب. والحاصلُ أنَّ سطحَ المغصوبِ في تصويره نَظَر؛ لماذا؟ لأننا نقول: إنْ كان سطحُ المغصوب داخلًا في الغَصْب فهو مغصوبٌ، وإنْ كان خارجًا عن الغَصْب فهو ملْكٌ لصاحبه، ولا نظنُّ أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن الصلاة لا تصحُّ فيه، لا نظنُّ أن أحدًا من أهل العلم يقول: إنه لو تسلَّطَ رجُلٌ على شخصٍ وغَصَبَ أسفلَ بيته فإنَّ صاحبَ البيتِ لا تصحُّ صلاتُه في أعلاه، لا أظنُّ أحدًا يقول بهذا، وعليه فيُستثنى الطرفانِ من هذه الخمسةِ: المقبرةُ والمغصوبُ؛ المقبرةُ لأن البناءَ على المقبرةِ كالمقبرةِ في كونه ذريعةً إلى عبادةِ القبور، ولهذا نُهِيَ عن البناء عليها، وأمَّا المغصوبُ فكما قلتُ: إنْ غَصَبَ الإنسانُ الكلَّ؛ الأسفلَ والأعلى، فالأعلى مغصوبٌ، وإنْ غَصَبَ الأسفلَ فقطْ فالأعلى مِلْكٌ لصاحبه وليس بمغصوبٍ وقد تمكَّن صاحبُه منه. طالب: (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: فيه بيَّارة في الحوش تصبُّ فيها القاذورات، مُسطَّحة هذه، تصحُّ الصلاةُ عليها. الطالب: ملامسة. الشيخ: ما هي ملامسة. الطالب: للنجاسة. الشيخ: إنْ صلَّى في وسط البيَّارة فنَعَمْ فهو ملامِس، وإنْ صلَّى فوق الصَّبَّةِ فليس بملامَسة، الأنابيبُ التي تمشي من جنسها؛ لأنها أنابيب تشتمل على ما يشتمل عليه الحشُّ من الأوساخ والقاذورات، فهي بمعناه، هي مواسير تترسَّب فيها هذه القاذورات. قال: (وتصحُّ إليها) يعني: تصحُّ الصلاة إلى هذه الأماكن، ومعنى (تصحُّ إليها) يعني تصحُّ الصلاةُ إذا كانت في قِبْلتك، فلو كان في قِبْلة الإنسان حَمَّامٌ فصلاتُه صحيحةٌ، إذا كان في قِبْلته حُشٌّ فصلاتُه صحيحةٌ، إذا كان في قِبْلته أعطانُ إبلٍ فصلاتُه صحيحةٌ، إذا كان في قِبْلته مغصوبٌ وهو في أرضٍ مُباحةٍ فصلاتُه صحيحةٌ، إذا كان في قِبْلته قبرٌ فصلاتُه صحيحةٌ؛ لأن المؤلف يقول: (تصحُّ إليها)، يصحُّ أن يتَّجه إلى المقبرة، كلُّ هذه المواطن الخمس تصحُّ الصلاةُ إليها، إلَّا أنهم قالوا: إنها تُكْره الصلاةُ إليها إذا لم يكنْ حائلٌ ولو كمؤْخِرةِ الرَّحْل، مؤْخِرةُ الرَّحْل يمكن نصف مترٍ في نصف مترٍ، يقولون: إنها تصحُّ الصلاةُ إلى هذه الأماكن وتُكْره إلَّا مع حائلٍ. نحتاجُ الآن إلى دليلينِ: دليل الصحَّة، ودليل الكراهة. أمَّا دليلُ الصحَّة فعمومُ قولِ الرسول صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، وهذه من الأرض، وهي طَهورٌ، وليس فيها ما يمنع الصلاة، إذَنْ فتصحُّ بمقتضى هذا العموم. وأمَّا الكراهةُ فقالوا: لأنها أماكنُ نهيٍ عن الصلاة فيها فكُرِهَ استقبالها. ولكنْ كما تَرَوْن هذا التعليل فيه نَظَر. وربما يعلِّل معلِّلٌ بأن هذا موضعٌ اختلفَ العلماءُ في صحَّة الصلاة فيه؛ فكُرِهت الصلاة إليها خروجًا من الخلاف. أفهمتم الآن؟ إذَن الصحَّة لها دليلٌ ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: لها دليلٌ وهو عمومُ قولِه: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». الكراهةُ لها تعليلٌ لكنه عليلٌ؛ التعليل أنه استقبلَ ما لا تصحُّ الصلاةُ فيه فكُرِهت الصلاة إليه، أو لأنه موضعٌ اختلفَ العلماء في صحَّة الصلاة فيه فكُرِهت الصلاة فيه خروجًا من الخلاف، وكِلَا التعليلينِ عليلٌ. أمَّا الأول فنقول: هاتوا الدليل على أنه يُكْرَه الصلاةُ إلى هذه الأشياء، وأين الكراهة؟! وكيف تكون الكراهةُ من شخصٍ يصلِّي في أرضه وأمامَه مكانٌ مغصوبٌ؟! ويش عليه منه؟! ربما نقول: إنَّ الحشَّ والحمَّامَ تُكْره الصلاةُ إليهما لأن فيهما رائحةً كريهةً قد تؤثِّر على المصلِّي، والشيء الذي يؤثِّر على المصلِّي ويشوِّش عليه مكروه. أمَّا أعطانُ الإبل فربما نقول: إذا كانت الإبلُ موجودةً باركةً فربما تُكره الصلاةُ إليه؛ لأنها ربما تتحرَّك ولَّا ترغي ولَّا ما أَشْبَهَ ذلك فيؤثر عليه في صلاته، فيكون في ذلك تشويشٌ عليه. المغصوب قلنا: لا وجْهَ للكراهةِ، واضح. الحشُّ والحمَّام قلنا: يمكن أن يكون هناك كراهةٌ، والعِلَّة ما هي؟ الطلبة: الرائحة. الشيخ: الرائحةُ التي قد يتأذَّى بها المصلِّي فينشغل قلْبه. أعطانُ الإبل قلنا: إن كانت الإبلُ غيرَ موجودةٍ فلا وجْهَ للكراهة، اللهم إلَّا أن يكون فيه رائحة، إذا كانت موجودةً فللكراهةِ وجْهٌ وهو أنه قد ينشغل بالرؤية إليها وهي قد ترغي وقد تضطرب، فيشوَّش عليه. ويش بقينا؟ طالب: المقبرة. الشيخ: المقبرة، الصحيحُ تحريمُ الصلاة إليها، ما هو بالكراهة، ولو قيل بعَدَم الصِّحَّة لكان له وجهٌ -بالصلاة إلى المقبرة- وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صحَّ عنه من حديث أبي مَرثدٍ الغَنَويِّ أنه قال: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» ، أو قال «لَا تَجْلِسُوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهَا»، فهذا يدلُّ على تحريم الصلاة إلى المقبرة، أو إلى القبور، أو إلى القبر الواحد؛ لأن العِلَّة مِن منْعِ الصلاة في المقبرة موجودةٌ في الصلاة إلى القبر، فما دام الإنسانُ يتَّجه إلى القبر أو إلى المقبرة اتجاهًا يُقال: إنه يصلي إليها؛ فإنه يدخل في النهي، وإذا كان داخلًا في النهي لم يصحَّ؛ لقوله: «لا تُصلُّوا»، فالنهي هُنا عن الصلاة، فإذا صلَّى إلى القبر فقد اجتمع في فِعْله هذا طاعةٌ ومعصيةٌ، وهذا لا يمكن أن يُتقرَّب إلى الله تعالى بمعصيته. فإذا قال قائلٌ: ما هو الحدُّ الفاصل؟ قلنا: الجدارُ فاصلٌ، إلا أن يكون جدارَ المقبرة ففي النفْس منه شيء، لكنْ إذا كان جدارًا يَحُول بينك وبين المقابر للمكان الذي أنت تصلِّي فيه فهذا لا شكَّ أنه لا نَهْيَ، كذلك لو كان بينك وبينها شارعٌ فهُنا لا نَهْيَ، أو كان بينك وبين المقبرة مسافةٌ لا تُعَدُّ مصلِّيًا إليها حدَّها بعضهم بمسافة السُّترة للمصلي، وعلى هذا فهي تكون مسافةً قريبةً، لكن لا شكَّ أن هذا يُوهِم، فإن أحدًا من الناس لو رآكَ تصلِّي وبينك وبين المقبرة ثلاثةُ أذرعٍ بدون جدارٍ لأوهم ذلك أنك تصلِّي إلى القبور، إذَنْ لا بدَّ من مسافةٍ يُعلم بها أنك لا تصلِّي إلى القبر. المواضع التي ذكر المؤلف أنها لا تصح الصلاة إليها كمْ؟ طلبة: خمسة. الشيخ: خمسة، كذا؟ طالب: (...). الشيخ: الموضعُ النجسُ في غير هذا، في أول العبارة. طيب، (المقبرةُ، الْحُشُّ، الحمَّامُ، أعطانُ الإبلِ، المغصوبُ، أسطِحَتُها) ستة، (الموضعُ النجسُ) سبعة. الموضعُ النجسُ وإنْ لم يكن حُشًّا أو حَمَّامًا، حتى لو مسجد يكون فيه نجاسةٌ، ما تصلِّي في النجاسة. طيب، هذه سبعة، وظاهر كلام المؤلف أنَّ ما عدا هذه سبعة تصحُّ الصلاةُ فيه؛ مثل: قارعة الطريق، المجزرة؛ إلا إذا صلَّيتَ على المكان النجس فيدخل في كلامه، المزبلة تصح الصلاة فيها. طالب: (...). الشيخ: إلَّا، كلام المؤلف، ما ذَكَر المزبلة، إذَنْ فالمزبلة تصحُّ الصلاةُ فيها إذا كان الزِّبْل طاهرًا، أما إذا كان نجسًا فقد دَخَلَ في كلام المؤلف في المنع. قارعة الطريق؛ لو صلَّى الإنسانُ في الطريق فصلاتُه صحيحةٌ، لكنْ إذا كان الطريقُ مسلوكًا فالصلاةُ فيه حالَ سلوكِ الناس فيه تكون مكروهةً من أجْل الانشغال والتشويش، فإنْ كان مسلوكًا بالسيارات؟ طلبة: حَرُم. الشيخ: حَرُم، ليش؟ طلبة: (...). الشيخ: نعم، فقد نقول بالتحريم؛ لأنه لا يتأتَّى أن يُقيم الصلاةَ والسياراتُ تمشي، أو يعطِّل الناس فيعتدي عليهم؛ لأن وقوفَ الناسِ في أماكن الطُّرُق يمنع الناس من التطرُّق عدوان عليهم، الحقُّ لهم.
الكعبة؛ قال المؤلف: (ولا تصِحُّ الفريضةُ في الكعبةِ ولا فوقَها). نقفُ على هذا إذا كان فيه أسئلة. طالب: مسجد في جدَّة بعيد عن جدَّة، يدخل إليه بعضُ الكفَّار فيتبوَّلون ويتغوَّطون في داخل المسجد، فهل هذا المسجد يصح الصلاة فيه؟ (...) في المحراب وفي.. الشيخ: ليش يا أخي؟! كيف يمكّنون الكفَّار أو غير الكفَّار من البول فيه؟ طلبة: مهجور، بعيد، خارج.. الشيخ: إذا كان مهجورًا يُهدَم يا أخي. الطالب: موجود. الشيخ: لا، هذه -جزاك الله خيرًا- إذا بلغت تمشي لجدة بلِّغنا، يُكتَب لرئيس البلدية ولَّا لغيره من الجهات المسؤولة. الطالب: كَتَبْنا له، وأرسلنا لهم صُوَرًا.. الشيخ: ما عليك أنت.
طالب: (...) وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تصِحُّ الفريضةُ في الكعبة ولا فوقَها، وتصحُّ النافلةُ باستقبال شاخصٍ منها. ومنها: استقبال القبلة؛ فلا تَصِحُّ بدونه إلا لعاجزٍ، ومتنفِّلٍ راكبٍ سائرٍ في سَفَرٍ ويلزمه افتتاحُ الصلاة إليها، وماشٍ ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها. وفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِن القِبلة إصابةُ عينها، ومَنْ بعُدَ جهتها، فإنْ أخبره ثقةٌ بيقينٍ أو وَجَدَ محاريبَ إسلاميَّةً عَمِلَ بها، ويُستدَلُّ عليها في السفر بالقُطْبِ، ويُستدَلُّ عليها بالشمسِ والقمرِ ومنازلهما. وإن اجتهدَ مجتهدانِ فاختلفا في جهةٍ لم يتبع .. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما هي المواضع التي ذَكَر المؤلف أن الصلاة لا تصحُّ فيها؟ طالب: ذَكَر المؤلفُ ستَّةَ مواضع: الأول المقبرة، كذلك الحشُّ، والحمَّامُ، وأعطانُ الإبلِ، والمغصوبُ، وكذلك أسطِحَة هذه الأماكن، والمكانُ النجسُ. الشيخ: أحسنتَ، سبعة. ما هو القولُ الراجحُ في الأسطحة؟ طالب: القولُ الراجحُ: جائزٌ، ما عدا المقبرة والمغصوب. الشيخ: المغصوب كذا على الإطلاق؟ طالب: إذا كان السطحُ مغصوبًا. الشيخ: إنْ كان مغصوبًا لا تصِحُّ الصلاةُ فيه، إنْ كان غير مغصوب؟ طالب: إذا كان غيرَ مغصوبٍ (...) السطح لا يجوز لأنه (...). الشيخ: كيف لا تجوز؟! إذا كان السطحُ غير مغصوبٍ وصلَّى به مالكه؟ طالب: مالكُه، يجوز. الشيخ: إذَنْ سطحُ المغصوبِ فيه تفصيلٌ، إنْ كان مغصوبًا فله حُكْمُ الغصْبِ، وإنْ كان غيرَ مغصوبٍ صَحَّت الصلاةُ فيه. سطحُ المقبرة؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا تجوز الصلاةُ فيه؛ لأن العِلَّةَ التي منعت الصلاة في المقبرة موجودةٌ فيه. بقيَّتها تصحُّ الصلاةُ على سطوحها. وهل تُكْره أو لا؟ طالب: على أسطِحَة المقبرة؟ الشيخ: لا، المقبرة ما تصِحُّ، انتهينا منها، والمغصوب فيه التفصيل، غيرها هلْ تُكْره الصلاة على سطوحها أو لا تُكره؟ الطالب: على كلام المؤلِّف تُكره، ولكن .. الشيخ: لا، غلط. طالب: (...). الشيخ: كيف ما فهمت؟ طالب: في أسطِحَة المواضعِ الباقية على كلامِ المؤلف أنها مثل المقبرة والغصب. الشيخ: يعني؟ الطالب: يُنهَى عن الصلاة فيها. الشيخ: يعني تصِحُّ ولَّا ما تصِحُّ؟ الطالب: لا تصِحُّ. الشيخ: يُكرَه الصلاةُ فيها؟ الطالب: إي نعم لكن لا تصح، تَحرُم. الشيخ: ويش تقولون؟ الطلبة: (...) صح. الشيخ: صح؟ الطلبة: نعم، تحرم. الشيخ: هل تصحُّ الصلاةُ إليها؟ طالب: إي نعم. الشيخ: مُطْلقًا؟ الطالب: بعضهم قالوا: إذا لم يكنْ فيها فاصلٌ ما.. الشيخ: هو إذا كان فيها فاصلٌ ما كُرِهتْ. الطالب: لكن (...) أنه يجوز. الشيخ: ما ضَبَطْتَ. الطالب: إلا إذا كان فيه أذيَّة بالريح. طالب: الصلاةُ إلى المقبرةِ تَحرُم. الشيخ: نعم، ولا تصحُّ. الطالب: وغيرها إمَّا الكراهة أو الجواز. الشيخ: طيب، إنْ أدَّى إلى انشغال المصلِّي كُرِه لإشغالِه وإلَّا؟ طالب: وإلَّا صحَّت الصلاة. الشيخ: وإلَّا فلا كراهة، الصلاة تصحُّ. كلام المؤلف يدلُّ على أن الصلاة إلى المقبرة صحيحةٌ ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: منين تأخذه؟ الطالب: من قوله: (وتصِحُّ إليها). الشيخ: (وتصِحُّ إليها)، وقد ذَكَر أنها لا تصِحُّ في المقبرة، ثم قال: (وتصِحُّ إليها). صحَّحْنا أنَّ القولَ بعدم صحَّة الصلاةِ إلى القبور هو الصحيح، فما هو الدليل؟ طالب: ما.. الشيخ: ما رواه مسلمٌ عن أبي مَرثَدٍ الغَنَويِّ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: الطالب: معناه أنه نَهَى عن الصلاة إلى المقابر. الشيخ: أنه نَهَى عن الصلاة إلى القبور؛ قال: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا تَصِحُّ الفريضةُ في الكعبة ولا فوقَها). الفريضة إذا أُطْلِقتْ فالمراد ما وَجَبَ بأصْلِ الشرعِ، والفرائضُ سِتٌّ: الفجر، والظُّهر، والعصر، والمغرب، والعِشاء، والجمعة. وإنْ شئنا قُلْنا: خمسٌ؛ لأن الجمعة تكون بدلًا عن الظُّهر. على كلِّ حالٍ الفرائضُ الخمسُ -الجمعةُ والظُّهرُ على التبادل- لا تصِحُّ في الكعبة، لماذا؟ لقولِ الله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، والمصلِّي في الكعبة لا يكون مستقبِلًا للبيتِ كُلِّه؛ لأن بعض البيتِ يكون خلْفَه وعنْ يمينه وعنْ شِماله، فلا تصحُّ. (ولا فوقَها) يعني: ولا تصِحُّ الفريضةُ فوقَ الكعبةِ؛ يعني: على السطح؛ يعني: لا داخلَها ولا فوقَها على سطحِها؛ للعِلَّة التي ذَكَرْنا أنه لم يستقبِلْ جميعَ البيتِ وإنما استقبَلَ جانبًا منه، إلَّا إذا وقَفَ على منتهى الجدارِ بحيث تكون الكعبةُ كلُّها أمامَه فتصِحُّ؛ مثل لو وَقَفَ على آخِر العتبة من الباب فإنها تصِحُّ، أو وَقَفَ على آخِر الجدارِ من السطْحِ فإن الصلاةَ تصِحُّ؛ لأن الكعبة كلَّها الآن بين يديه، هكذا علَّلوا . والقول الثاني في المسألة: أنَّ صلاةَ الفريضةِ في الكعبة تصِحُّ كالنافلة. والمؤلِّف -رحمه الله- لَمَّا خصَّصَ الفريضةَ بعَدَم الصحَّة عُلِمَ من كلامِهِ أن النافلةَ تصِحُّ، وهُنا يَحسُنُ أن نتكلَّم على كلام المؤلِّف أوَّلًا فنقول: يُفْهم من قول المؤلِّف: (لا تصِحُّ الفريضةُ) أنَّ النافلة تصِحُّ، كذا؟ مفهومُ مخالَفة ولَّا موافَقة؟ الطلبة: مخالَفة. الشيخ: مفهومُ مخالَفة؛ لأن ضِدَّ الفريضةِ النافلةُ، وضِدَّ عَدَمِ الصحَّةِ الصحَّةُ، إذَنْ فالمفهوم هُنا مفهومُ مخالَفة؛ يعني: تصِحُّ النافلةُ في الكعبةِ وفوقَها. ما هو الدليل؟ الدليل: ما ثَبَتَ في الصحيحينِ وغيرِهما منْ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في جَوفِ الكعبةِ نافلةً، صلَّى ركعتينِ نافلةً ، ومعلومٌ أن ما ثَبَتَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صحيحٌ فتكون النافلة صحيحةً. المنذورةُ هلْ تصِحُّ في الكعبة؟ يعني: لو نَذَر أحدٌ أن يصلِّي ركعتينِ فهلْ يصِحُّ أن يصلِّيَ في الكعبة؟ ننظر، نقول: كلامُ المؤلِّف اشتمل على منطوقٍ ومفهومٍ عَرَفْنا حُكْمَهما؛ الفريضةُ عَرَفْنا حُكْمَها بالمنطوق وأنها لا تصِحُّ، والنافلةُ عَرَفْنا حُكْمها بالمفهوم أنها تصِحُّ. بقينا بالمنذورة؛ المنذورة يمكن أن نقول: إن كلام المؤلِّف يقتضي أن يكون مسكوتًا عنها؛ لأنها لا تدخل في الفريضة ولا تدخل في النافلة، ولكنْ قد يقول قائلٌ: إننا نَنظُر أيُّها أقربُ إلى الفريضةِ أو إلى النافلةِ فنُلْحقها بالأقرب؛ إنْ نَظَرْنا إلى أنها لم تَجِبْ بأصل الشرع وإنما أوجبها المكلَّف على نفسه قلنا: إلْحاقُها بالنافلة أقربُ؛ لأن الشرع لم يُلْزِمه بها. وإن نَظَرْنا إلى أن الشرع ألزمه بها إذا وُجِد سببُها وهو النذر؛ لقولِ الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» قلنا: إنها أقربُ إلى الفريضةِ، ولذلك اختلفَ العلماءُ فيها: فمنهم مَن قال: إن المنذورة تُلْحَق بالفريضة فلا تصِحُّ في الكعبة. ومنهم مَن قال: لا، تُلْحَق بالنافلة؛ لأنها غيرُ واجبةٍ بأصل الشرع، فتُلْحق بالنافلة وتصِحُّ في الكعبة. هذا الحكم في النذْر المطْلَق الذي قال فيه الناذر: لله علي نذْرٌ أن أصلِّي ركعتينِ. أمَّا النذْرُ المقيَّد في الكعبةِ فيصِحُّ فيها؛ مثل أن يقول: لله علي نذْرٌ أن أصلِّي ركعتينِ في الكعبة. فتصِحُّ الصلاةُ هذه في الكعبةِ قولًا واحدًا؛ لأنه نَذَرَها نذْرًا مقيَّدًا بماذا؟ في الكعبة، فيكون على حَسَب ما نَذَر؛ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ». نرجعُ إلى القول الثاني في مسألة الفريضةِ؛ القول الثاني في المسألة: أن الفريضةَ تصِحُّ في الكعبة كما تصِحُّ النافلةُ، والحديثُ الذي استدَلَّ به من استدَلَّ؛ حديثُ ابنِ عُمَرَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يُصلَّي في سبعة مواطن ذكر منها: فوقَ ظَهْر بيتِ الله ، هذا الحديث ضعيفٌ لا تقوم به حُجَّة. فقالوا: إن الفريضة تصِحُّ كالنافلة، واستدلُّوا لذلك بأنَّ الأصل تَساوِي الفرض والنفل في جميع الأحكام إلا بدليلٍ، هذا هو الأصل، فكلُّ ما ثَبَتَ في النفل ثَبَتَ في الفرض، وكلُّ ما انتفى في النفل انتفى في الفرض، إلا بدليلٍ. واستدلُّوا على هذا الأصلِ -وهو أن الأصلَ تَساوِي الفرض والنفل- استدلُّوا لذلك بأن الصحابة لما ذَكَروا أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي على راحِلَته حيثما توجَّهتْ به، قالوا: غير أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة ، فاستثْنَوا؛ غير أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة، وهذا يدلُّ على أنهم لو لم يستثنوا لكانت المكتوبةُ كالنافلة تُصلَّى على الراحلة، فهذا دليلٌ على أن الأصل تَساوِي الأحكام بين الفرائض والنوافل، وما استُدِلَّ به من الحديث ضعيفٌ ومن التعليلِ أيضًا ضعيفٌ؛ لأن الله عز وجل يقول: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وشطْرُه بمعنى جهته، وهذا يشمل استقبالَ جميعِ الكعبةِ أو جزءٍ منها، كما فسَّرتْ ذلك السُّنَّةُ بصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الكعبة. إذَنْ فالصحيحُ في هذه المسألةِ أن الصلاةَ في الكعبةِ صحيحةٌ فرضًا ونفلًا. فإن قال قائل: أَنَّى لنا أن نصلِّي في الكعبة؟ فالجوابُ من وجهينِ؛ أحدهما: أن ذلك غير ممتنعٍ عقلًا ولا حِسًّا؛ بإمكان الإنسانِ أن يُفتح له بابُ الكعبة ويُصلِّي في جوفها، وقد وقع هذا لمحدِّثكم سَنَةً من السنين، ثم إذا لم يمكن أن يُفتح له الباب فالحِجْر مفتوحٌ له، والحِجْر ستَّةُ أذرعٍ منه وشيءٌ؛ حوالي النصف، كلُّه من الكعبة، فمِن الممكن أن يُصلِّي الإنسانُ الفريضةَ في الحِجْر. فإذا قال قائلٌ: الواقع قد يمنعُ من ذلك؛ لأنهم الآن يمنعون من صلاةِ الفريضةِ في الحِجْر، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: إذا أُقِيمت الصلاة طلَّعُوا الناسَ من الحِجْر. الجواب: نعم، هذا صحيحٌ، لكنْ يُمْكن أن يُصلِّي الإنسانُ فائتةً في غير صلاةِ الجماعةِ يصلِّيها في نفْسِ الحِجْر، فإذا فَعَل ذلك فهلْ تصِحُّ أو لا؟ ينبني على الخلاف؛ إن قلنا بعَدَم الصحَّة -صِحَّةِ الفريضةِ في الكعبة- فالصلاةُ في الجزء الذي مِن الكعبة مِن الحِجْر لا تصِحُّ. قال المؤلف: (وتصِحُّ النَّافلةُ) اشترط قال: (باستقبالِ شاخصٍ منها) لا بدَّ أن يكون بين يديه شيءٌ شاخصٌ؛ أي: شخصٌ متشخِّصٌ قائمٌ من الكعبة، حتى في النافلة لا بدَّ من شاخصٍ. ما هو الشاخص؟ الشيءُ القائمُ المتَّصِل بالكعبة المبنِيُّ فيها، وعلى هذا فلو صلَّى إلى جهةِ الباب وهو مفتوحٌ -هو داخل الكعبةِ صلَّى إلى جهة الباب وهو مفتوح- هلْ تصحُّ صلاتُه؟ على كلام المؤلف لا تصحُّ؛ لأنه ليس بين يديه شاخصٌ منها، فإنْ وضع لَبِنَةً أو لَبِنَتَيْنِ بين يديه لا تصحُّ أيضًا؛ لأنها ليستْ منها، ليستْ متَّصلة. وقال بعضُ أهل العلم: إنه لا يُشتَرطُ استقبالُ الشاخص، قاله بعضُ أصحابنا، تصحُّ النافلةُ في الكعبة وإنْ لم يكنْ بين يديه شيءٌ منها شاخصٌ، واستدلُّوا لذلك بأنَّ الواجبَ استقبالُ الهواء، والهواءُ تابعٌ للقرار. قالوا: ولذلك تصحُّ لو صلَّى على جَبَلٍ أعلى من الكعبة كما لو صلَّى على جَبَلِ أبي قُبَيْسٍ -الجبل الذي في أسفله الصفا- لو صلَّى فلا شكَّ أن الكعبة تحتَه ليس بين يديه شاخصٌ منها، ومع ذلك تصحُّ بالاتفاق، فكذلك إذا صلَّى في جوفِ الكعبةِ لا يُشترَطُ أن يكون بين يديه شاخصٌ منها. ولكن هذا القياس فيه نَظَرٌ؛ لأن المصلِّي إلى الكعبة في مكانٍ أعلى يشاهِدُ شيئًا شاخصًا بين يديه وإن كان غير مُسامِتٍ له -يعني: غير محاذٍ له- فلا يصحُّ القياسُ، بخلافِ الإنسان الذي ليس بين يديه شيءٌ أبدًا، هو الآن في نفس الكعبة وليس بين يديه شيء، فهذا فرقٌ بين هذا وهذا. ولا شكَّ أن الاحتياط أن يكون بين يديه شيءٌ شاخصٌ منها، لكنْ لو أنَّ الإنسان صلَّى وجاء يستفتي لا نستطيع أن نقول: إن صلاتَك غيرُ صحيحة. إنما نأمره قبلَ أن يُصلِّي ألا يُصلِّي إلا إلى شيءٍ شاخصٍ منها، ولهذا لَمَّا هُدِمَت الكعبةُ في عهد ابن الزبير بَنَى أخشابًا من أجْل أن يُصَلِّي الناسُ إليها، قال شيخ الإسلام: وهذا دليلٌ على أنه لا بدَّ أن يكون هناك شاخصٌ يصلَّى إليه.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومنها) أي: من شروط الصلاة (استقبالُ القِبلة). من شروط الصلاة استقبالُ القِبلة، والمرادُ بالقِبلة: الكعبة، وسُمِّيَتْ قِبْلةً لأنَّ الناسَ يستقبلونها بوجوههم ويَؤُمُّونها ويقصدونها، وكانتْ من شروط الصلاة بدلالة الكتاب والسُّنة: أمَّا الكتاب فقوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: ١٥٠]. وأما السُّنة فكثيرةٌ في هذا؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم للمُسيءِ في صلاته قال له: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلةَ فَكَبِّرْ» . وأجمعَ المسلمون على وجوبِ استقبالِ القِبْلة في الصلاة، فدلَّ على وجوبها الكتابُ والسُّنةُ والإجماعُ. والحكمة من ذلك هي أن يتَّجِهَ الإنسانُ ببَدَنِه إلى مُعَظَّمٍ بأمْرِ اللهِ وهو البيتُ، كما يتَّجِهُ بقلْبه إلى ربِّه في السماء، فهُنا اتجاهان: اتجاهٌ قلْبِيٌّ، واتجاهٌ بَدَنِيٌّ؛ الاتجاهُ القَلْبِيُّ إلى الله عز وجل، والاتجاهُ البَدَنِيُّ إلى بيتِهِ الذي أَمَرَنا بالاتجاه إليه وتعظيمه. ولا ريبَ أن في إيجاب استقبالِ القِبْلة من مظْهرِ اجتماعِ الأمَّةِ الإسلاميةِ ما لا يخفى على الناس، لولا هذا لكان الناسُ يصلُّون في مسجدٍ واحدٍ أحدهم يصلِّي إلى الجنوب، والثاني إلى الشَّمال، والثالث إلى الشرقِ، والرابع إلى الغرب، لكنْ إذا كانوا إلى اتجاهٍ واحدٍ صار ذلك من أكبر أسباب الائتلاف، أليس كذلك؟ ما ظنُّكم لو أن الناس يتَّجهون إلى ما شاؤوا، كم قِبلةً تكون لنا في هذا المسجد؟ أربعُ قِبَل، كلُّ واحدٍ له قِبْلة، وتتعذَّر الصفوف في الجماعة، لكنْ من الحِكْمة أن الله أوجب على المسلمين أن يتَّجهوا اتجاهًا واحدًا إلى الكعبة. الاتجاه إلى الكعبة قلنا: إنه شرطٌ من شروط صحة الصلاة، والحكمة في وجوبه ظاهرةٌ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام في مكَّةَ يصلِّي إلى بيت المقدس، لكن الكعبة بَيْنَه وبَيْنَ بيتِ المقدس، فأين يقع مكانُه من المسجد؟ طالب: من جهة جنوب الركن اليماني. الشيخ: إي، بين الركن اليماني والْحَجَر الأسود؛ لتكون الكعبةُ بينه وبين بيت المقدس. ولَمَّا هاجر إلى المدينةِ بَقِيَ بأمْر الله عز وجل يصلِّي إلى بيت المقدس ستةَ عَشَرَ شهرًا وبعضَ السابع عَشَر، ثم بعد ذلك أُمِر بالتوجُّه إلى الكعبة. يقول المؤلف: (فلا تَصِحُّ بدونه). (فلا تَصِحُّ) أي: الصلاةُ بدون استقبالِ القِبلة، ووجْهُ ذلك أنه شرطٌ، والقاعدة أنه إذا تخلَّفَ الشرطُ تخلَّفَ المشروطُ، فلا تصحُّ الصلاةُ بدونه لهذه العِلَّة. فإن قُلتَ: ما هو الدليلُ؟ أنت الآن علَّلْتَ، لكنْ ما هو الدليل؟ قلنا: الدليلُ هو ذلك الحديثُ الذي يُعتبر قاعدةً عظيمةً من قواعد الشرع؛ حديثُ عائشة رضي الله عنها: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، فمَن استقبلَ غير القِبْلة فقد عَمِل عملًا ليس عليه أمْرُ اللهِ ورسولِه، فيكون عملُه مردودًا. استثنى المؤلفُ قال: (إلا لعاجزٍ)، العاجزُ تصحُّ صلاتُه بدون استقبالِ القِبْلةِ؛ مِثْل أنْ يكون مريضًا لا يستطيعُ الحركةَ وليس عنده أحدٌ يوجِّهُهُ إلى القِبْلة، فهُنا يتَّجهُ حيث كان وَجْهُهُ لأنه عاجزٌ. ودليلُ ذلك قولُه تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، وقولُه تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]، وقولُه تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [الأعراف: ٤٢]، وقولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، فالعاجز لا يَلْزمه استقبال القِبْلة لعجزه؛ لأنه غيرُ مكلَّفٍ بما يعجز عنه، فتصِحُّ الصلاةُ. يُستثنى أيضًا في حال اشتداد الحربِ، يسقطُ استقبالُ القِبْلة، وقد يُقال: إنَّ هذا نوعٌ من العجز؛ يعني مِثْل لو كان الحربُ فيه كَرٌّ وفَرٌّ فإنه يسقطُ عنه استقبالُ القِبْلة في هذه الحال. الدليل؟ طالب: الأدلَّة السابقة. الشيخ: الأدلَّة السابقة. ومِثْل ذلك لو هَرَبَ الإنسانُ من عدوٍّ، أو هَرَبَ من سَيْلٍ، أو هَرَبَ من حريقٍ، أو هَرَبَ من زلازلَ أو ما أشبه ذلك؛ فإنه يسقطُ عنه استقبالُ القِبْلة في هذه الحال، والأدلَّة ما سبق. الثالث قال: (إلا لعاجز، ومتنفِّلٍ) هذه معطوفة على (عاجزٍ)، (ومتنفِّلٍ راكبٍ سائرٍ في سَفَرٍ). (متنفِّلٍ) ضِدُّهُ: المفترِضُ، (راكبٍ) ضِدُّهُ: الماشي، وسيأتي بيانُ حُكْمه، (سائرٍ) ضِدُّهُ: المقيم الذي ليس يمشي، (في سَفَرٍ) ضدُّهُ: في حَضَرٍ. إذَنْ نأخذ ثلاثة قيودٍ: (متنفِّل)، (سائر)، (في سَفَر). طالب: (راكِب). الشيخ: (راكِب) قلنا: مِثْل الماشي، لكنْ يزيدُ عليه قيودٌ، وإذَن ما حاجة نقول: راكب؛ لأنه قال: (وماشٍ)، إلا أنه يخالفه في بعض الأشياء. في هذه الحال يسقط استقبال القبلة. (متنفِّل) ضده؟ طلبة: مفترض. الشيخ: (سائر) ضده النازل، (في سَفَر) ضده الحضر. إذا قال قائلٌ: هذا استثناءٌ من عموم نصوص الكتاب؛ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، فما هو الدليل؛ لأن هذا عمومٌ مِن أقوى العمومات؛ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ، وهذه جملةٌ شرطية، وهي من أقوى العمومات؛ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، ما الذي أخرج هذه الحال؟ طالب: فِعْل النبيِّ. الشيخ: نقول: أخرجتْها السُّنةُ؛ فِعْل الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد ثَبَتَ في الصحيحينِ وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي النافلة على راحِلَتِهِ حيثُما توجَّهتْ به، إلا أنَّه لا يُصلِّي عليها المكتوبة ، فهذه السُّنَّةُ خصَّصَتْ عمومَ الآيات. فإنْ قال قائلٌ: أفلا يمكن أن يكون هذا قَبْل وجوبِ استقبالِ القِبْلة؟ قلنا: لا يمكن؛ لأنهم استثنَوْا؛ الصحابةُ الذين رَوَوا الحديثَ استثنوا الفرائضَ، فدلَّ هذا على أنه بعدَ وجوبِ استقبالِ القِبْلة. فإذا قال قائلٌ: ما نوع هذا التخصيص؟ قلنا: هذا -الحقيقة- مِن غرائبِ التخصيصات؛ لأنه قرآنٌ خُصَّ بسُنَّةٍ، وقولٌ خُصَّ بفِعْلٍ؛ يعني لم يقُل الرسول عليه الصلاة والسلام: من تنفَّل في السفر فلا يستقبلْ، حتى نقول: إنه خُصَّ بقولٍ، بلْ نقولُ: هو قولٌ خُصَّ بفِعْلٍ، وقرآنٌ خُصَّ بسُنَّةٍ، ومعلومٌ أن تخصيص القول بالفعل أضعفُ من تخصيص القولِ بالقولِ، صحيح؟ طلبة: نعم. الشيخ: ليش؟ طالب: لاحتمال خصوصيَّة. الشيخ: لاحتمال خصوصيَّة، لاحتمال نسيان، لاحتمال عُذْر، بخلافِ القول. وأيضًا: تخصيصُ قرآنٍ بسُنَّةٍ أضعفُ من تخصيص قرآنٍ بقرآنٍ. ولكنْ نقول: إن السُّنَّةَ تقعُ من الرسول عليه الصلاة والسلام بأمْرِ الله الصريحِ أو بأمْرِه الْحُكْميِّ الذي يُقِرُّ سبحانه وتعالى نبيَّه على ما قال أو على ما فَعَل، ولهذا إذا فَعَل الرسولُ عليه الصلاة والسلام شيئًا لا يُقِرُّه اللهُ عليه بيَّنه؛ قال الله تعالى له: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [التوبة: ٤٣]، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم: ١] ، وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [الأحزاب: ٣٧]، فالله عز وجل لو أنَّ رسوله فَعَل فعلًا لا يريده شرعًا لَبَيَّنهُ سبحانه وتعالى. فإذَنْ نقول: إنَّ فِعْل الرسولِ عليه الصلاة والسلام في تَرْكِ استقبالِ القِبْلة في التنفُّل في السفر كان بأيش؟ بأمْر اللهِ الْحُكْميِّ أو القوليِّ؟ الْحُكْمي؛ لأنه أَقَرَّه، فيكون ما جاءتْ به السُّنَّةُ كالذي جاء به القرآنُ تمامًا في أنه حُجَّةٌ. هلْ تجوز الفريضة للراكبِ السائرِ في السَّفَر؟ طالب: لا. الشيخ: لا، ما تجوز إلا في الحال التي يُعذَر فيها بترْكِ استقبالِ القِبْلة. إذا كان المسافر نازلًا في مكان يتغدَّى ويمشى، هل يجوز أن يتنفَّل إلى غير القِبْلة؟ طلبة: لا. الشيخ: لا. إذا كان الإنسان في البلد، لكن البلد متباعدةٌ أقطارُها؛ يعني البلد هذا يمكن ستين كيلو، فذَهَبَ من شَرْقه إلى غَرْبه نحو ستين كيلو أو ثمانين كيلو أو مئة كيلو، هلْ له أن يتنفَّل في هذه الحال إلى جهة سَيرِهِ؟ طلبة: لا، ليس مسافرًا. الشيخ: ليس له ذلك؛ لأنه غير مسافرٍ، هو الآن في بلده. لو قال قائلٌ: رجُلٌ في مكَّةَ في سيارته يتنفَّل، هل يجوز ذلك أو لا؟ طلبة: (...). طالب: لا يجوز. الشيخ: لا، إنْ قلتم: يجوز؛ فهو خطأ، إن قلتم: لا يجوز.. طالب: إذا كان مستقبِلَ القِبْلة. الشيخ: لا، غير مستقبِل القِبْلة. طلبة: يكون مسافرًا. الشيخ: إنْ كان مِن أهل مكَّةَ فلا يجوز، وإنْ كان من غيرهم فيجوز. إذَنْ لو ذهبْتُ إلى مكَّةَ في العُمْرة، وصِرْتُ أتنفَّلُ مِن خروجي مِن المسجدِ الحرامِ إلى بيتي على السيارةِ يجوز ولو كانت الكعبةُ خلفَ ظهري؛ لأنني مسافرٌ، هذا هو الظاهر من عمومات الأدلَّة، وفيه شيءٌ من البحث والنظر. طالب: ولو أنزلْت المتاعَ. الشيخ: إي، ولو أنزلْت المتاعَ. (في سَفَرٍ) لو كان السفرُ قصيرًا فظاهرُ كلام المؤلِّف أنه يجوز ولو كان السفرُ قصيرًا، فإذا خرجْتَ من البلد ولو إلى بلدٍ قريبةٍ منه، ولو كان خروجُك هذا لا يُعَدُّ سَفَرًا طويلًا تُقصر فيه الصلاة؛ فإنه يجوز للعموم، ولكنَّ بعضَ الأصحابِ رحمهم الله قالوا: لا يجوز التنفُّل على الراحلةِ إلا في سَفَرٍ يُقْصَر فيه، فإنْ كان لا يُقْصَر فيه فإنه لا يجوز. قال: (ويَلْزمه افتتاحُ الصَّلاةِ إليها)، يعني: (يَلْزمه) أي: الراكبَ المتنفِّلَ في السفر (افتتاحُ الصلاةِ إليها) أي: إلى القِبْلة. عموماتُ الأحاديثِ ليس فيها ذِكْر استقبالِ القِبْلة إلا في حديثٍ رواه أبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يصلِّي استقبلَ القِبْلة ثم أطْلَقَ راحِلَتَهُ حيثُما توجَّهَتْ . فنقول: هذا الحديثُ إن صحَّ فإنه فِعْلٌ، ومجرَّد الفعل لا يدلُّ على الوجوب. فنقول: الأكمَلُ أن تتَّجِهَ أوَّل ما تتَّجِهُ إلى القِبْلة، ولكنْ لو لم تفعلْ لكان هذا جائزًا ولا حَرَجَ؛ لأن أكثر الأحاديث جاءتْ عامَّةً أنه يصلِّي عليها النافلةَ حيثما توجَّهَتْ به. (...).
طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومنها اجتنابُ النجاسةِ؛ فمَنْ حَمَلَ النجاسةَ لا يُعْفَى عنها). الشيخ: (...) محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق لنا أنَّ من شروط الصلاة استقبال القِبْلة، فما هو الدليل؟ طالب: قال الله عز وجل: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. الشيخ: شطرَ أيش؟ الطالب: شطرَ المسجد الحرام. الشيخ: هات آيةً فيها نصٌّ على المسجد الحرام. الطالب: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. الشيخ: ومن السُّنة. الطالب: تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم الرجلَ المسيءَ في صلاته؛ قال: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ». الشيخ: أحسنت. والإجماع؟ الطالب: والإجماع كذلك. الشيخ: منعقد على وجوب استقبال.. الطالب: استقبال القِبْلة. الشيخ: أحسنت. ما هي الحِكْمة في إيجاب استقبال القِبْلة؟ طالب: الحِكْمة من وجوب استقبال القِبْلة.. الشيخ: في إيجابه. الطالب: في إيجاب استقبال القِبْلة اجتماعُ المسلمين على قِبْلةٍ واحدةٍ. الشيخ: هذه واحدة، على اتجاهٍ واحدٍ أو قِبْلةٍ واحدةٍ، هذه واحدة. الطالب: ولأن اتجاهَ المسلمين إلى قِبْلةٍ واحدةٍ سببٌ في اجتماع قلوبهم. الشيخ: هذه نتيجة الأُولى. الطالب: استقبال الإنسان يكون بالبَدَن وبالقلْب؛ فبالقلب يتَّجه إلى الله عز وجل في السماء، وبالبَدَن يتجه إلى البيت المعظَّم. الشيخ: أحسنت، ثالثًا؟ الطالب: ثالثًا: أن الصفوف لا يمكن تسويتُها إلا باستقبال القِبْلة، فإن الناس لو كانوا في مسجدٍ ولم يكن استقبال القِبْلة واجبًا لَرأَيْنا الناسَ يصلُّون في أربع جهات أو أكثر، فلمَّا كان استقبال القِبْلة واجبًا انضبطت الصفوف. الشيخ: زين، رابعًا؟ طالب: تعظيم شعائر الله. الشيخ: صح، أن هذا من تعظيم بيت الله عز وجل الذي قال الله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [البقرة: ١٢٥] وأَمَر بتعظيمه. طالب: ما ذَكَره الأخ يا شيخ؟ الشيخ: لا. طيب، فيه شيء بعد، ذكرنا أربعًا. طالب: وأنها استقبال الأنبياء جميعًا. الشيخ: قِبْلة الأنبياء؟ الطالب: قِبْلة الأنبياء. الشيخ: إي، بس هذه ما هي حكمة؛ لأنه يقال: ولماذا جُعِلتْ قِبْلة الأنبياء؟ طالب: تميُّز هذه الأُمَّة عن الأُمَمِ السابقة. الشيخ: لا؛ لأن الأُمَمَ السابقة أيضًا أُمِرُوا بالتوجُّه للقِبْلة، على كلِّ حالٍ أربعُ فوائد تكفي. استقبال القِبْلة شرطٌ، ويُستثنى من ذلك أشياء؟ طالب: إذا كان في شدة الحرب. الشيخ: شدة الخوف. الطالب: يعني بمعنى أنه لا يستطيع أن يصلِّي. الشيخ: شدة الخوف. الطالب: شدة الخوف. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الحرب؟ الشيخ: نعم، (شدة الخوف) أحسن من (الحرب) لأجْل قد يخاف الإنسانُ على نفْسه من دون حرب. الطالب: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩] الشيخ: أين الدليل؟ الطالب: قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا. الشيخ: نعم، فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا، ومعلومٌ أن الراجل والراكب لا يتسنَّى له استقبالُ القِبْلة كما ينبغي غالبًا. طيب، فيه آية عامَّة؟ طالب: فيه دليل ثانٍ. الشيخ: ما هو؟ الطالب: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتنفَّل على الراحلة. الشيخ: لا. طالب: قول الله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: ٢٨٦] الشيخ: لا. طالب: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. الشيخ: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، تمام، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]. يُستثنى أيضًا؟ طالب: النافلة. الشيخ: النافلة، شروط؟ الطالب: أن يكون راكبًا، سائرًا، في سَفَرٍ. الشيخ: للراكب السائر في سَفَرٍ. (راكب) هذا شرط ولَّا غير شرط؟ الطالب: نعم، شرطٌ على قول (...). الشيخ: لا، على كلام المؤلف. الطالب: نعم، شرط. الشيخ: شرط! طالب: غير شرط. الشيخ: غير شرط على رأي المؤلف؟ الطالب: (...). الشيخ: إذَنْ أن يكون سائرًا.. طالب: سائرًا، وفي سَفَرٍ، ومتنفِّلًا. الشيخ: النافلةُ في السفر للسائرِ لا للنازلِ. دليل ذلك؟ طالب: حديثُ ابن عمر أنَّ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي على راحِلَتِهِ حيثُما توجَّهَتْ به، إلَّا أنه لا يُصَلِّي بها الفريضة. الشيخ: إلَّا أنه لا يُصَلِّي عليها المكتوبة -تمام- أو الفريضة . وما هي الحِكْمة في إسقاط استقبال القِبْلة في هذه الصورة؟ طالب: إذا كان متنفِّلًا سائرًا، يعني فيه مشقة؛ قد يشقُّ عليه استقبالُ القِبْلة. الشيخ: تشجيعُ الناسِ على كثرة النوافل حتى يكون الأمرُ سهلًا عليهم؛ يُصلِّي وهو على السيارة، على البعير، على الفَرَس، على أيِّ شيءٍ، ولو كُلِّفَ أن ينزل في الأرض كما يُكلَّف في الفريضة لَثَقُلَ عليهم التطوُّع وفاتَهم خيرٌ كثيرٌ، هذه مسألة. المسألة الثانية ما ذَكَرها المؤلف. المسألة الثالثة؟ طالب: العاجز عن استقبال القِبْلة. الشيخ: العجز عن استقبال القِبْلة، مثل؟ الطالب: أن يكون مريضًا. الشيخ: مِثْل أن يكون مريضًا وليس عنده مَن يوجِّهُهُ إلى القِبْلة، وهو لا يستطيع أن يتوجه إلى القِبْلة، فهُنا يسقط عنه الاستقبال. الدليل؟ الطالب: قول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]. الشيخ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، تمام. طالب: الراكب ليس شرطًا على كلام المؤلف. الشيخ: إي نعم، ليس بشرط.
قال المؤلف رحمه الله: (ويَلْزمُهُ افتتاحُ الصلاةِ إليها). (يَلْزمُهُ) أي: الراكب (افتتاحُ الصلاةِ إليها)، ثم بعد ذلك يكون حيثُ كان وجَهُهُ، ودليلُ هذا حديثُ أَنَس بن مالكٍ رضي الله عنه الذي أخرجه أصحابُ السُّنن كأبي داود وغيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يتنفَّل استقبلَ القِبْلةَ وكبَّرَ، ثم اتَّجَهَ حيثُ كان وَجْهُهُ . قالوا: فهذا دليلٌ على أنه يجب افتتاحُ الصلاةِ إلى القِبْلة؛ لأنَّ تكلُّفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومعاناتَه لإيقاف البعير واتجاهَهُ إلى القِبْلة وقطْعَ المسيرِ يدلُّ على أنه أمْرٌ واجبٌ. وقال بعضُ أهل العلم: إنه ليس بواجب. وأجابوا عن هذا الحديث بأمْرينِ: أوَّلًا: أنه ليس إلى ذاك في درجةِ الصحة، وغايةُ ما قِيلَ فيه: إنه حَسَن. والثاني: أنه فِعْلٌ، ومجرَّد الفعل لا يدلُّ على الوجوب، وحديثُ ابن عمر وغيرُه من الأحاديثِ عامٌّ أنه كان يُصَلِّي حيث كان وجْهُهُ. وعليه فنقول: إن الصحيح في هذه المسألة أنَّ الأفضلَ أن يبتدئ الصلاةَ متَّجهًا إلى القبلة، ثم يتَّجه حيثُ كان وجْهُهُ، أمَّا أنْ يُجعَل ذلك واجبًا بمقتضى هذا الدليلِ المعارَضِ بعموم الأدلَّةِ التي هي أصحُّ منه ففي النفْس منه شيءٌ. قال المؤلف: (وماشٍ) هذا معطوف على قوله: (راكبٍ)؛ يعني: ولمتنفِّلٍ ماشٍ؛ يعني: يمشي على قدميه، فيجوز للإنسان المسافر إذا كان يمشي على قدميه أن يكون اتِّجاهُهُ حيثُ كان وجْهُهُ، ويسقطُ عنه استقبالُ القِبْلة، إلا أنه قال: (ويَلْزمه الافتتاحُ والركوعُ والسجودُ إلَيْها)؛ يَلْزمه -أي: الماشي- الافتتاحُ إلى القِبْلة؛ لأنه إذا لَزِمَ الراكبَ مع معاناةِ صَرْفِ المركوبِ فلُزومُه في حقِّ الماشي من باب أَوْلى؛ لأن انصراف الماشي إلى القِبْلة أسهلُ من انصراف مَرْكوبه لو كان راكبًا. كذلك يَلْزمه الركوعُ والسجودُ إليها أيضًا، أمَّا الراكبُ فلا يَلْزمه ركوعٌ ولا سجودٌ، وإنما يُومِئ إيماءً، أمَّا الماشي فيَلْزمه الركوعُ والسجودُ إليها؛ أي: إلى القِبْلة، فيختلفُ عن الراكب في أمْرينِ: في أنه يَلْزمه الركوعُ والسجودُ، والراكبُ يكفيه الإيماءُ. الثاني: أنه يجب أن يكون الركوعُ والسجودُ إلى القِبْلة بخلافِ الراكبِ، والعِلَّة في ذلك قالوا: لأن هذا سهلٌ على الماشي، أمَّا الراكبُ فلا يتحقَّق له الركوعُ والسجودُ إلى القِبْلة إلا إذا نَزَل، ونُزوله من مَرْكوبِهِ فيه صعوبةٌ ومشقَّةٌ. ولكن الصحيح أنَّنا إنْ جوَّزْنا للماشي فإنه لا يَلْزمه الركوعُ والسجودُ إلى القِبْلة؛ لأن في ذلك مشقَّةٌ أيضًا؛ لأنه يستلزمُ الوقوفَ للركوعِ والسجودِ والجلوسِ بين السجدتينِ، وهذا يُعِيقُهُ بلا شكٍّ، لكنْ لو قُلنا: تُومِئُ إيماءً؛ لَكانَ يُمْكِنه أن يُومِئَ وهو ماشٍ في ركوعِهِ وسجودِهِ، فالصحيحُ أنَّنا إذا قُلنا بجوازِ ذلك للماشي فإنه لا يَلْزمه الركوعُ والسجودُ إلى القِبْلة، بلْ حُكْمه حُكْم الراكبِ في أنه يَلْزمه الافتتاحُ فقط؛ لأن الافتتاحَ مُدَّته وجيزةٌ، والانحراف إلى القِبْلة فيه يسيرٌ فلا يضرُّ، وإلا فيمشي على ما هو عليه. ولكنْ نحن قُلنا: إنْ قُلْنا بالجواز. وهذا يدلُّ على أن في المسألةِ خلافًا، وهو كذلك؛ فإن من العلماء مَن يقول: إنَّ المسافرَ الماشيَ لا يجوز أن يتنفَّل حال مَشْيه؛ لأن الماشي سوف يعمل أعمالًا كثيرةً بالمشي، والراكب ساكنٌ لا يعمل، فلا يُلْحق هذا بهذا، ولأن تنفُّل المسافرِ الراكبِ على خلاف الأصل، وما جاء على خلاف الأصل فهو خارجٌ عن الأصل ولا يُقاس عليه. ولكن الذي يظهر -والله أعلم- أن القول الراجح ما قاله المؤلِّف في إلحاقِ الماشي بالراكب؛ لأن العِلَّة في جواز التنفُّل على الراحلة بدون عُذْرٍ هي حَمْل الإنسانِ وتشجيعُهُ على كثرةِ النوافل، وهذا حاصلٌ للمسافر الماشي كما هو حاصلٌ للمسافر الراكب. وقولهم: إن هذا خلافُ الأصل، وما كان خلافَ الأصل فلا يُقاس عليه. نقول في جوابه: ما خَرَجَ عن الأصل لعِلَّةٍ معقولةٍ فلا مانعَ مِن أن يُقاس عليه؛ لأن القاعدةَ الشرعيَّةَ في هذه الشريعةِ أنها لا تفرق بين متماثلَينِ، ولا تجمع بين متفرِّقَينِ . فإذا عَلِمْنا أن الشارعَ إنما رخَّص في الصلاة حيثُ كان وجْهُهُ على بعيرِهِ مِن أجْل أن يَحمِل الناس على كثرة النوافل ولا يَحْرِمَهم فنقول: هذا أيضًا في الماشي. وكثيرٌ من الناسِ المسافرين لا يجدون مركوبًا فتجدهم يمشون مع الرُّكْبانِ على أقدامهم مِن بلادهم إلى أنْ يرجعوا إلى بلادهم، وهذا شيءٌ معلومٌ يعرفه الناسُ مِن قَبْلُ لَمَّا كانوا يسافرون على الإبل. قال: (ويَلْزمُه الركوعُ والسجودُ إليها). الماتنُ لم يُفصح بما يجب على المتنفِّلِ الراكبِ أو الماشي، بلْ ذَكَر أنه لا يَلْزمه استقبالُ القِبْلة، ولكن ماذا يستقبل؟ لم يبيِّنْ ذلك، ولكنْ قد بيَّنَت السُّنةُ هذا قبل المؤلِّف، وهو أنَّ قِبْلته جهة سَيْرِهِ، فلا بدَّ أن يكون متَّجهًا إمَّا إلى القِبْلة وإمَّا إلى جهةِ سَيْرِهِ، فلو فرضْنا أنه انحرفَ البعيرُ عن جهةِ سَيْرِهِ إلى جهةِ القِبْلة صحَّ ولَّا لا؟ صحَّ؛ لأنها هي الأصل. ولو حَرَفَها عن جهةِ سَيْرِهِ لغير القِبْلة قال العلماء: لا يجوز؛ لأنه خَرَجَ عن استقبال القِبْلة وخَرَجَ عن استقبالِ سَيْرِهِ الذي أباحَ الشارعُ أن يكون قِبْلتَه مِن أجْل تسهيلِ سَيْرِه، فإذا عَدَلَ بها عن جهةِ سَيْرِهِ فإنها تَبْطُل، أمَّا إذا عَدَلَتْ به الدابةُ وعَصَفَتْ به فقال بعضُ أهل العلم: إنْ طال الفَصْل بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ لم يطُلْ لم تَبْطُلْ صلاتُه. والصحيح أنه إذا عَجَزَ عن ردِّها لا تَبْطُلُ مطْلَقًا؛ لأنه يدخلُ فيما سبق في العاجز عن استقبال القِبْلة؛ ماذا يصنع هذا الرجلُ الذي جَفَلَتْ به الدابةُ وصارتْ تمشي على غير هُدًى وهو عاجزٌ عن كَبْحِ جماحها؟! فالصحيحُ أنه إذا عَجَزَ لم تَبْطُل ولو طال الفَصْل.
ثم بيَّن المؤلفُ رحمه الله كيف يكون استقبالُ القِبْلة، وذَكَر أنه على وجهينِ: الوجه الأوَّل: أن يُلْزَم باستقبال عَيْنِ الكعبة. والوجه الثاني: أن يُلْزَم باستقبال الجهة. فمتى يكون إلزامُه باستقبال عينِ الكعبةِ؟ قال المؤلف: (وفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِن القِبْلَةِ إصابَةُ عينِها، ومَنْ بَعُدَ جِهَتها) أي: إصابةُ جِهَتِها أو استقبالُ جِهَتِها. (فَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِن القِبْلَةِ)لم يحدِّد المؤلفُ القُرْبَ والبُعْدَ، فهَلْ يُرجَعُ في ذلك إلى العُرْف أم ماذا؟ الجواب أنَّنا نقول: يمكن أن يُقال: إنَّ المؤلف حدَّدَ معنى القُرْب بقوله: (إصابةُ عينِها)، ولا تُمْكن إصابةُ العينِ إلَّا لِمَنْ أمْكَنَهُ مشاهدةُ العينِ، وعلى هذا فيكون القريبُ مَنْ أمْكَنَهُ مشاهدةُ الكعبةِ، فمَنْ أمْكَنَهُ مشاهدةُ الكعبةِ ففَرْضُهُ استقبالُ عينِ الكعبة. وهل المرادُ الإمكانُ الشرعيُّ أو الإمكانُ الحسِّيُّ؟ ظاهر كلامهم: أنَّ المراد الإمكانُ الحسِّيُّ، وأنَّه إذا أمْكَنَ المشاهدةُ حِسًّا وَجَبَ عليكَ إصابةُ العينِ وإنْ كان لا يُمْكنك شرعًا، وعلى هذا فمَنْ كان في صَحْنِ المسجدِ في صَحْنِ المطافِ فاستقبالُ عينِ الكعبةِ عليه؟ الطلبة: فَرْضٌ. الشيخ: فَرْضٌ، وسَهْل ولَّا صَعْب؟ الطلبة: سَهْلٌ. الشيخ: سَهْلٌ. ومَنْ كان في المصباح في الرِّواقاتِ فهذا قد يكون سَهْلًا وقد يكون صعبًا، إذا كانت الصفوفُ قاطبةً وأمامَه عمودٌ من العُمُدِ الضِّخامِ فهُنا قد لا يستطيع رؤيتَها، ولا يستطيع أن يتحوَّل عن مكانه لأن الصفوف قاطبةً، التعذُّر هنا حِسِّيٌّ ولَّا شرعِيٌّ؟ طلبة: حسِّيٌّ. الشيخ: يا إخوان، شرعيٌّ. أمَّا حسِّيٌّ: أنه يَقْدر يروح ويتخطَّى حتى يَصِلَ إلى صَحْن المطافِ، لكنه شرعيٌّ، فظاهر كلامهم أنَّ هذا لا تصحُّ صلاتُه حتى يكون مصيبًا لعينها، وإذا أخذْنا بهذا الرأيِ فإنَّ كثيرًا من الذين يُصلُّون في المسجد الحرام لا تصِحُّ صلاتُهم، لماذا؟ لأنَّ كثيرًا منهم نشاهدهم بأعيننا لا يصيبون عينَ الكعبة، يتَّجهون إلى جِهَتها صح، لكنْ ما يصيبون عينَها، تجد الصفَّ مستطيلًا، وبعضُهم يتَّجِهُ عن يمينِ الكعبةِ، وبعضُهم عن يسارِ الكعبةِ، وبعضُهم يتَّجِهُ إلى الكعبةِ تمامًا.
تابع شرح ( ولا تصح الصلاة في مقبرة وحش وحمام وأعطان إبل ومغصوب وأسطحتها ، )
٠٠:٠٠:٠٤
ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر، وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر. ولا تصح الصلاة في مقبرة وحش وحمام وأعطان إبل ومغصوب وأسطحتها، وتصح إليها.
وتصح إليها .
٠٠:٢٧:٠٦
ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه مع الضرر، وما سقط منه من عضو أو سن فطاهر. ولا تصح الصلاة في مقبرة وحش وحمام وأعطان إبل ومغصوب وأسطحتها، وتصح إليها.
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها ،
٠٠:٤٣:٥٦
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها، وتصح النافلة باستقبال شاخص منها ومنها استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجز،
وتصح النافلة باستقبال شاخص منها ومنها استقبال القبلة ،
٠٠:٥٥:٠٥
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها، وتصح النافلة باستقبال شاخص منها ومنها استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجز،
فلا تصح بدونه إلا لعاجز ،
٠١:٠٢:٠٢
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها، وتصح النافلة باستقبال شاخص منها ومنها استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجز،
ومتنقل راكب سائر في سفر ويلزمه افتتاح الصلاة إليها ،
٠١:٠٤:٥٤
ومتنقل راكب سائر في سفر ويلزمه افتتاح الصلاة إليها، وماش ويلزمه الإفتتاح والركوع والسجود إليها.
وماش ويلزمه الإفتتاح والركوع والسجود إليها .
٠١:٢٤:٢٧
ومتنقل راكب سائر في سفر ويلزمه افتتاح الصلاة إليها، وماش ويلزمه الإفتتاح والركوع والسجود إليها.
وفرض من قرب من القبلة إصابة عينها ،
٠١:٣٢:١٩
وفرض من قرب من القبلة إصابة عينها، ومن بعد جهتها، فإن أخبره ثقة بيقين أو وجد محاريب إسلامية عمل بها.