كتاب الجهاد - ٣
درس صوتي · ٩٠:٥٠
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٠٣)
٠٠:٠٠:٠٠
ويقال: إن بعض الناس عندنا تَصَبَّر بيتًا خمس مئة سنة، فلما أراد الشيخ أن يكتب بينهما، وكان الشيخ هو القاضي، قال المستأجر للمتصبِّر: يا شيخ ما تكفي، أنا أريد ألف سنة، قال: تكفي يا ابن الحلال، قال: ما تكفي، باكر يطلعون عيالي بالشارع إذا تمت المدة، فقال له الشيخ: إذا طلَّعوا أولادك بالشارع بعد خمس مئة سنة فأنا عندك، تحاكموا عندي (...). طالب: شيخ جزاك الله خيرا، إذا أردنا أن نبني مبنى على هذه الأرض، يجوز لنا؟ الشيخ: الخَراجية؟ إي نعم. الطالب: يجوز نبني مبنى ويأخذ هو منه الخَراج. الشيخ: إي نعم، الخَراج على صاحب البيت. الطالب: لا يا شيخ، منزل للسكن. الشيخ: ما يخالف. الطالب: مشروع؟ الشيخ: يأخذ. طالب: شيخ الخَراج هل هو مختص بالأرض البيضاء؟ أو المعمورة؟ الشيخ: الظاهر من كلام المؤلف مُطْلَق، الأرض إذا غنِموها (...). الطالب: إذا غنِموا مدينة كاملة. الشيخ: مدينة كاملة. الطالب: فيها أسواق وعمارات، هل يُضْرَب الخَراج على العمارات وعلى؟ الشيخ: إذا رأى أنه من المصلحة أنها تُقسَم، ويُجعل الخَراج على الأرض البيضاء اللي خارج المدينة فهذا طيب. الطالب: والعمار.. الشيخ: يكون العمار يُقسم بين الغانمين، لكل واحد منهم يأتيه بيت. الطالب: يجوز ضرب الخَراج على العمار؟ الشيخ: ويجوز ضرب الخَراج، لو أرادوا أن يضرب الخَراج على الكل فهو جائز. طالب: أحسن الله إليكم، الأرض اللي كانت أصلًا للمسلمين ثم احتلها الكفار، ثم أرجعها المسلمون. الشيخ: استرجعوها. الطالب: استرجعوها، هل تُقَسَّم؟ الشيخ: أما مَنْ عَرف مُلْكه فهو له، وأما مَنْ لم يعرِف مُلْكَه فيُقسم؛ يعني يُجعَل في بيت المال. طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلى قَاعِدِهِمْ» شنو معناه يا شيخ؟ ما معناه؟ الشيخ: معناه السرايا: جمع سرية التي بعثها، والقاعدة: قاعدتهم؛ يعني اللي هي أصل الجيش. طالب: الأسير يا شيخ في الحرب إذا أُريد منه أن يفضح أسرار العدو، هل يعامَل بطريقة غير جيدة؛ يعني: بالضرب أو كذا حتى يُفصِح عن..، بالنسبة للعدو إذا صرَّح بالعداء، وأردنا أن نعرف معلومات عنهم، ولكن لا يريد أن ينطق هل نستخدم معه القوة؟ الشيخ: والله ما أدري، أتوقف فيها حتى نراجعها، لكن لو أردنا أن نستعمل معه ما يسمى بالتنويم المغناطيسي، بدون قوة، وصار عندنا واحد يدير هذا الشيء، هل يجوز؟ لأن هذا ما فيه ضرر عليه، لكن بس يُخشى أن يُخبِر بأسرار خاصة؛ يعني أسرارًا شخصية خاصة؛ لأن النائم إذا نُوِّم تنويمًا مغناطيسيًّا يخاطبه الإنسان يقول: ويش بذهنك؟ ويش عندك؟ هو كل الذي عنده يعلمه. طالب: هو كرسي الاعتراف التنويم المغناطيسي؟ الشيخ: كرسي؟ يمكن، ما أدري ويش يسمونه، لكن هذا ينومه ثم يخليه يخبِّر كل اللي بدماغه. طالب: موجود يا شيخ هذا؟ الشيخ: إي موجودة، موجودة وجرت لواحد من جماعتنا. طالب: شيخ ليس لها حرمة الآن. الشيخ: مَنْ؟ الطالب: يجوز لنا أن نسمع كل أسرارهم، فمثلًا نستحل زوجاتهم وبناتهم، كيف أسرارهم؟ طالب آخر: أو يقال يا شيخ: يثبت تبعًا ما يثبت استقلالًا، أسراره الخاصة جاءت تبعًا. الشيخ: على كل حال، ربما نقول: إذا كنا نملك أن نقتله إذا لم نعطه الأمان، أما إن أعطيناه الأمان ما يجوز نقتله، ما فيه إشكال، فإذا كان لم نعطه الأمان ويجوز نقتله -كما مر علينا أنه يجوز أن يُقْتَل الأسير- فضربه حتى يبين لنا أسرار العدو من باب أَوْلى؛ يعني في ذلك مصلحة، وإيلام الضرب أهون من القتل. طالب: (...) يا شيخ. الشيخ: يقول: هل يحق للوكيل على مال اليتيم الأخذ من هذا المال بقصد السُّلْفَة على أن يرَجِّعَه في وقت قصير؟ الجواب: لا، لا يجوز له ذلك. (...) بعض الناس أن يُلقي موعظة عند القبر عند دفن الميت ثم يدعو للميت ويؤمِّن الناس خلفه، فهل هذا العمل مشروع؟ والجواب: ليس بمشروع، الرسول كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ» ولم يكن يدعو بهم لهذا الميت بالمغفرة، ولم يكن أيضًا يخطُب بالناس خُطبة، غاية ما ورد عنه أنه كان على شفير قبر ابنته وهي تُدْفَن، فقال عليه الصلاة والسلام: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ»، قالوا: أفلا نَدَع العمل ونتَّكِل على ما كُتِب؟ قال: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» هذه واحدة، الثانية: جاء يوم من الأيام وهم في جنازة رجل من الأنصار ولمَّا يتم لَحْدُه، فجلس، وجلس الصحابة حوله، وجعل يحدثهم حديث المجلس ، ليس أنه يقوم ويخطُب، نعم. تكلمنا عنها أمس. طالب: (...). الشيخ: في الدرس. الطالب: (...). الشيخ: إي نعم، هذه يُنظَر فيها، إذا وجدتها إن شاء الله نجيب عليها. طالب: أحسن الله إليكم، المؤلف في الكتاب، في كتاب الجهاد، ربما هذا لا يخفى عليكم، الحقيقة أنه اختصر الكتاب -كتاب الجهاد- اختصارًا ربما يكون مُخِلَّاً بشكل كبير، فما أدري يا شيخ هل يمكن أن يُقتصر على الشرح؟ أو إن رأيتم مثلًا أنه. الشيخ: لا، نقرأ الفصل اللي في الشرح. الطالب: أي فصل؟ الشيخ: الأمان، المؤلف ما تعرض للهدنة، الماتن ما تعرض للهدنة ولا للأمان، نقرؤه.
الطالب: إن رأيتم، أحسن الله إليكم، القراءة في كتاب المقنع كتاب الجهاد للتعليق عليه لكان حسنًا. الشيخ: نشوف. الطالب: فيه مسائل كثيرة. الشيخ: بارك الله فيك، إذا قررنا قراءة في كتاب المقنع أكثر الطلاب ما عندهم المقنع، ولا يستفيدون الفائدة المرجوة، لكن ممكن الروض المربع إن رأينا المصلحة قرأنا أحكام أهل الذمة في الروض المربع. أُحِبُّ أن نقرأ فصلًا عقده الشارح ولم يتكلم الماتن على موضوعه أبدًا، وهو فصل الأمان والهدنة أو المعاهدة أو المسالمة أو ما أشبه ذلك. طلبة: (...). الشيخ: كيف؟ طلبة: (...). الشيخ: ما يخالف، ما فيه مانع، نُكمل كلام الماتن، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ) والمراد بالمشرك هنا مَنْ لم يكن مسلمًا. طلبة: درسناها، (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعاً). الشيخ: جزاكم الله خيرًا، اصبروا علَيَّ، مَنْ لم يكن مسلمًا. طالب: (...). الشيخ: عجيب، يقول: (مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرٍ)، وسبق معنا هذه الثلاثة، فما هي الجزية؟ طالب: الجزية: هي مال يؤخذ من الكافر مقابل إقامته في دار المسلمين وحمايته. الشيخ: الخَراج؟ طالب: المال المأخوذ عن الأرض التي غُنِمَتْ ثم وُقفَتْ على المسلمين. الشيخ: المال المأخوذ أو المضروب على الأرض المغنومة التي وُقفَتْ على المسلمين؛ لأنه سبق أنهم إذا غنِموا أرضًا يُخَيَّر الإمام بين قَسْمِها على الغانمين وبين وقْفِها والعُشْر؟ طالب: عُشْر الزكاة. الشيخ: كيف عُشْر الزكاة؟ الطالب: عُشْر المأخوذ، الكافر الذمي أو المستأمن أو المعاهَد. الشيخ: ويش عُشْر الزكاة؟ الطالب: لا، عُشْر التجارة. الشيخ: التجارة. الطالب: من الكافر الذمي؛ يعني إذا دخل. الشيخ: إذا دخل الذمي. الطالب: إلى بلاد المسلمين في تجارة يؤخذ منه عُشْرٌ. الشيخ: العُشْر؟ وغير الذميّ؟ الطالب: نأخذ منهم، المعاهَد، المعاهَد والمستأمن. الشيخ: كلهم على عُشْر عُشْر. الطالب: الذمي نصف العُشْر، والحربي نأخذ منه العُشْر. الشيخ: أيهما أصحّ؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني أصح، الحربي يؤخذ منه العُشْر كاملًا، والذمي يؤخذ منه نصف العُشْر. (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا) كيف تَركوه فَزَعًا؟ طلبة: (...) هذه اللي ما أخذناها بعد. الشيخ: قال: (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا) يعني: ما تركه الكفّار فزعًا منا؛ يعني لمَّا علموا بأن المسلمين أقبلوا عليهم هربوا وتركوا الأموال، هذه الأموال أُخِذَتْ بغير قتال فتكون فيئًا؛ وذلك لأن المقاتلين لم يتعبوا في تحصيلها، فلم تُقْسَم بينهم، بل تكون فيئًا يُصْرَف في مصالح المسلمين العامة، كرزق القضاة، والمؤذنين، والأئمة، والفقهاء المعلمين، وغير ذلك من مصالح المسلمين. (وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعاً، وَخُمُسِ خُمُسِ الغَنِيْمَةِ) وهو واحد من خمسة وعشرين جزءًا أيضًا يُصرَف في الفيء. (وَخُمُسِ خُمُسِ الغنيمة) معروف لديكم هو أن الغنيمة إذا غُنِمَت يؤخَذ منها الخُمُس لخمسة أصناف، وتقسم أربعة أخماس على الغانمين. الخُمُس الذي يؤخذ أولًا يُصرَف إلى خمس جهات: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: ٤١] خمسة، فهذا الخُمُس؛ أي: خُمُس الخُمُس يُصْرَف في مصالح المسلمين، كما قال المؤلف: (يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ). ولكن كيف صَرْفُه؟ لا بد أن يكون على مَنْ فيه مصلحة للمسلمين، وقد سبق لنا في السياسة الشرعية أن شيخ الإسلام قال: لا يجوز أن يُصْرَف هذا في غير المصالح، كأن يُعطى المغنِّين والْمُسَخِّرِين، وما أشبه ذلك؛ لأن هذه منافع محرّمة، فلا يجوز أن تُبْذَل الأموال فيها، وإنما تُبذَل في المصالح، وهنا أسئلة: أولًا: هل إصلاح الطرق من المصالح؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم من المصالح، هل إقامة السدود على الأودية من المصالح؟ نعم، من المصالح، هل غَرْس الأشجار في مواقف الناس التي يحتاجون إلى الوقوف فيها من المصالح؟ من المصالح. إذن، المصالح عامة، كل ما فيه مصلحة للمسلمين في دينهم أو دنياهم فإنه يؤخذ مِنْ بيت المال، ولا يجوز أن يُصْرَف هذا الفيء؛ أعني بيت المال، إلى ما لا مصلحة للمسلمين فيه، فهو يُصْرَف في الواقع بما فيه المصلحة، أو بما فيه المَضرَّة، أو بما لا مصلحة فيه ولا مَضرَّة، ما هو الجائز؟ طلبة: الأول. الشيخ: الأول، ما فيه المصلحة، فأما ما لا مصلحة فيه فإنه لا يجوز أن يُصْرَف منه قرش واحد؛ لأن هذا من إضاعة المال، وإذا كان الإنسان في ماله الذي يملكه منهيا عن إضاعة المال، فكيف بإضاعة المال الذي هو للمسلمين عمومًا. وإذا بُذِل في محرم، في ضار، صار أشدَّ وأشدَّ، صار فيه إِثْمَان: الإثم الأول: اقتطاع جزء من مال المسلمين في غير مصالحهم. الإثم الثاني: أنه صَرْفٌ في المُحَرَّم، فهو إعانة على المُحَرَّم. ولهذا نقول: إن المسؤولية عظيمة في مَنْ يَتَوَلَّوْن أموال المسلمين، عظيمة جدًّا، أشد من مسؤولية من يتولى على مال اليتيم، أو على مال سفيه، أو على مال نفسه؛ لأن هذا يتعلق به جميع حقوق المسلمين، كل المسلمين لهم حق فيه، ولا يخفى عليكم ما جرى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما يذكره أهل التاريخ، أنه كان رضي الله عنه في الليالي يَعُسُّ حول المدينة؛ يعني يخرج يتفقد الناس حول المدينة، فوجد نارًا فذهب إليها، وكان معه مولى يُقال له: أَسْلَم، ذهب إلى هذه النار فوجدها عجوزًا عندها صبيان جَوْعَى يصيحون، وهي قد أوقدت النار تحت القِدْر، ليس فيه إلَّا الماء لتُسَكِّنَهم به، فجاء إليها فقال: ما لك يا أمةَ الله؟ قالت: هؤلاء صبيان، قال: ما الذي في القِدْر؟ قالت: ماءٌ أُسكتهم به، الله بيننا وبين عمر. الله أكبر، كلمة عظيمة، عمر ولَّاه الله على العباد، لا بد أن يسأله عن هذه الولاية، فقال لها عمر -وهي لا تعلم أنه عمر- قال لها: ما أدرى عمر بكم؟ ما أدرى عمر بكم؟ قالت: يتولى أمرنا ولا يدري عنا؟ هذه كلمة أكبر من الأولى، فذهب مسرعًا إلى خِزانة الطعام وأخذ كِيسًا من دقيق، وأخذ ما يقابله من الوَدَكْ وحَمَله، فقال له مولاه أَسْلَم: يا أمير المؤمنين أنا أحمله، قال: إنك لو حملته عني لن تحمل عني أوزاري يوم القيامة، ثم خرج به، وجعل هو ينفخ النار حتى إنَّ الدخان يتخلل لحيته، ينفخ النار ويصب من الدقيق والوَدَكْ في هذا القِدْر حتى طبخه هو بنفسه، خليفة المسلمين من مشرق الأرض ومغربها يطبخه بنفسه لهذه العجوز، لماذا؟ لأنه يطبخه لله، مخلصًا لله بذلك، يُبرئ ذمته بهذا، ففعل، ثم تَنَحى ناحية وجلس، قال: والله لا أرجع حتى أرى هؤلاء الصبيان الذين يبكون يتضاحكون، فشبِعوا من الطعام وجعلوا يضحكون ويتصارعون، وتعرفون الصبيان إذا استأنسوا وشبعوا، فذهب وقال لها: إذا كان غد فَأْتِي إلى عمر، ائْتِي إلى عمر، وذهب وهي لا تدري ما هذا الرجل، قالت: والله إنك لخير لنا من عمر، سبحان الله، معلوم عمر -على زعمها- نائم في فراشه، وهذا يتفقد الناس ويجيب لهم الطعام. فالمسؤولية عظيمة جدًّا، نسأل الله تعالى أن يُعين ولاة أمورنا على ما فيه خير البلاد والعباد.
نقول: الآن إذا قبلتم اقتراحي أن نقرأ الفصل، طيب. يقول الشارح، صاحب الروض المربع: (فصل في الأمان والهدنة) قال: (يصح الأمان من مسلم، عاقل، مختار، غير سكران ولو قِنًّا أو أنثى، بلا ضرر، في عشر سنين فأقل، مُنَجَّزًا ومُعَلَّقًا، ومن إمام لجميع المشركين، ومن أمير لأهل بلدة جُعِل بإزائهم، ومن كلِّ أحد لقافلة وحِصْن صغيرين عُرْفًا، ويحرم به قتل، ورق، وأَسْر). (الأمان) الأمان: عبارة عن تأمين الكافر مدة محدودة؛ يعني: يُؤَمِّنُه حتى يبيع تجارته ويرجع، يُؤَمِّنُه حتى يشاهد بلاد المسلمين ويرجع، يُؤَمِّنُه حتى يسمع كلام الله ويرجع، هذا التأمين، ما هو عَقْد، أمان فقط، ولهذا صح من كل إنسان حتى من امرأة، حتى من قِنْ، لكن لا بد أن يكون المُؤَمِّنُ مسلمًا. فلو فرضنا أن في البلد طوائف متعددة، في البلد نصارى ومشركين لكنهم باقون في عهد المسلمين فهؤلاء لا يصح منهم التأمين، أن يؤمِّنوا كافرًا يدخل من بلاد الكفر إلى بلاد المسلمين، لماذا؟ لأنهم لا يُؤْمَنُونَ، قد يكون بينهم وبين هذا الطالب للأمان اتفاق؛ يؤمِّنونه حتى يأتي ليأخذ أسرار المسلمين وأحوال المسلمين، لكن لا بد أن يكون المُؤَمِّن مسلمًا. (عاقل) ضده المجنون؛ يعني المجنون لا عقل له، ولا قَصْد له. (مختار) لا مكره، فلو دخل كافر مسلح ووجد رجلًا من المسلمين وقال: أمِّنِّي، قال: لا أُؤَمِّنُك، وقال: أمِّنِّي وإلَّا قتلتك، فأمَّنَه مُكرهًا فهذا الأمان لا يصح. ولكن اشترط المؤلف: (بلا ضرر)، واشترط شرطًا آخر: (في عشر سنين). فإذن الأمان يُشترط أن يكون من مسلم، وأن لا يكون فيه ضرر على المسلمين، وأن يكون في عشر سنين فأقل؛ يعني لا يملك أي إنسان أن يُؤَمِّنَ كافرًا أكثر من عشر سنين. يقول: (مُنَجَّزًا ومُعَلَّقًا) (مُنَجَّزًا) يقول: أمَّنْتُك، (مُعَلَّقًا) يقول: إذا دخل الشهر الفلاني فأنت في أماني. (من إِمامٍ لجميع المشركين) يعني: يصح الأمان من إمامٍ لجميع المشركين؛ لماذا؟ لأن ولايته عامة، فجاز أن يكون تأمينه عامًَّا. (ومن أمير لأهل بلدة جُعِل بإزائهم) هذا أقل من عموم المشركين، أهل بلدة يؤمِّنهم أمير جُعِل بإزائِهم، مثل: أن يكون هناك قرية مسلمة وعليها أمير مسلم، وبجانبها قرية كافرة فيؤمِّنُها هذا الرجل المسلم. قال: (ومن كل أحد لقافلةٍ وحِصْن صغيرين)، (من كل أحد) إيش معنى: (من كل أحد)؛ يعني: من عامة المسلمين، أي واحد يؤمّن القافلة الصغيرة والحصن الصغيرين، أو الرجل أو الرجلين، وما أشبه ذلك، فإنه جائز. وما الذي يترتب على الأمان؟ يقول: (ويحرم به) أي: بالأمان (قتل ورَقٌّ وأَسْر) يعني: إذا أعطينا الأمان لشخص حَرُم قتله، وحَرُم رَقُّه، وحَرُم أَسْرُه؛ لأنه أُعْطِي أمانًا، والمسلمون هم أشد الناس وفاءً بالعهود. (ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرِف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يُرَدُّ إلى مأمنه) ودليل ذلك قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة: ٦]، لكن بشرط ألَّا نخاف أنه قال ذلك احتيالًا ومكرًا، فإن خفنا هذا فإننا لا نُؤَمِّنُه؛ لأنه يُخْشَى من شرّه. انتهينا من التأمين، بقي لنا الهدنة، وهي: عقد يُبْرَم بين المسلمين والكفار على ترك القتال، عقد يُبْرَم ويُكْتَب كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في؟ طالب: صلح الحديبية. الشيخ: صلح الحديبية. قال: (والهدنة: عَقْدُ الإمام أو نائبه على ترك القتال مدة معلومة ولو طالت بقدر الحاجة) وكلامه هنا لا يخالف كلامه الأول؛ لأن الكلام الأول إنما هو تأمين فقط، لكن هنا هدنة: عقد يكون بين الإمام وبين كفار. واشترط المؤلف يقول: (عقد الإمام أو نائبه)، وهناك يقول: (يصح من الأمير لقرية حوله، ومن عامة الناس لقافلة صغيرة أو رجل أو رجلين)، ولكن هذا لا يكون إلَّا من الإمام أو نائب الإمام، ومعروف أن الإمام هو الذي له الولاية العامة على كل المسلمين، ولكنَّ هذا فُقِد من أزمنة طويلة، وأَقَرَّ المسلمون الوضع على ما هو عليه، وقالوا: كل إنسان وَلِيُّ أَمْرٍ على البلاد التي تحت سيطرته، وتجب طاعته، كما ذكره في سبل السلام، وغيره أيضًا من أهل العلم. يقول: (على ترك القتال مدة معلومة) فلا يصح أن يقول: نحن عاهدناكم مدة ألَّا نقاتلكم؛ لأنها مجهولة، لا بد أن تكون معلومة، فلو قال: نعقد الهدنة بيننا حتى يكون لنا قدرة على القتال، فهنا لا تصح، لماذا؟ طلبة: غير معلومة. الشيخ: لأنها غير معلومة، لا بد أن تكون معلومة. قال: (ولو طالت لكن بقدر الحاجة)، وقوله: (ولو طالت) إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا تجوز الهدنة مع الكفار إلَّا في عشر سنين فأقل، أما أكثر فلا تجوز، الحجة في هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سالم قريشًا لمدة عشر سنوات، قالوا: والأصل وجوب قتال الكفار، وجهاد الكفار، فلا نَعْدِل عن هذا الأصل إلَّا بمقدار ما جاءت به السُّنَّة، والسُّنَّة جاءت بكم؟ طلبة: بعشر سنوات. الشيخ: بعشر سنوات، فلا نزيد، فإن زاد -على هذا الرأي- بطلت الزيادة، وقيل: يبطُل العقد كله، وهذا مبني على تفريق الصفقة المعروفة في كتاب البيع، وأظن الصفقة ما بعد مرت على كثير منكم. الصفقة: إذا باع الإنسان شيئًا يجوز بيعه وشيئًا لا يجوز، هل يبطل البيع في الجميع أو فيما لا يجوز؟ فيما لا يجوز؛ يعني: باع عبدًا وحرًّا، أو باع سيارته وسيارة جاره، وجاره ما وَكّله، ما الذي يصح؟ طلبة: سيارته. الشيخ: يصح بيع سيارته دون سيارة جاره، وقيل: يبطل البيع كله. إذا زادت المدة على عشر سنين -على القول بتحديدها- فقيل: يبطُل العقد كله، وقيل: لا يبطُل إلَّا ما زاد على العشر. لكن المذهب -كما ترَوْن- يقولون: إنه لا بأس أن تزيد المدة على عشر سنين إذا كان في ذلك حاجة، وتقدير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدة بعشر سنين؛ لأنه رأى أن هذا كافٍ، وأن المسلمين سوف يَقْوَوْن وتزيد قوتهم في هذه المدة، فيكون تقدير المدة لا لِاختصاصها بهذا القَدْر ولكن تبعًا للحاجة، وهذا هو المذهب؛ أنها تصح مؤقتة ولو عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أكثر إذا دعت الحاجة لذلك، مثل أن يَعْرِف المسلمون أنهم ضعفاء لا يستطيعون في خلال خمس سنوات، أو عشر سنوات، أو عشرين سنة أن يقابلوا العدو، فلهم أن يزيدوا إلى المدة التي تقتضيها الحاجة. وقال شيخ الإسلام: يجوز عقد الهدنة مطلقًا بدون تحديد إذا كان في ذلك مصلحة، ولكن يكون هذا عقدًا جائزًا، بمعنى أن للمسلمين أن ينقضوه إذا رَأَوا المصلحة في نقضه، فصارت الأقوال الآن كم؟ ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يجوز أن يُعْقَد السلام أو الهدنة -السلام والهدنة والمعاهدة والمسالمة كلها واحد، ألفاظ واحدة، المعنى واحد- لا يجوز أن يُعْقَد أكثر من عشر سنوات. والثاني: يجوز أكثر لكن يُحَدَّد؛ لأن العقد على وجه الإطلاق يعني إبطال الجهاد. القول الثالث: يجوز مطلقًا بدون تحديد للمصلحة، ولكن هذا القول يجعله عقدًا جائزًا، بمعنى أن المسلمين إذا رَأوا من أنفسهم القوة نبذوا العهد، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن لا بد أن يُعْلِمُوا عدوهم بأننا عقدنا معكم الهدنة للحاجة، والآن لا نحتاج، فإما أن تُسْلِمُوا، وإما أن نقاتلكم، وهذا الذي قاله شيخ الإسلام هو قياس المذهب في أن المرجع في ذلك إلى المصلحة ولو زاد على عشر سنين، ما دمتم تقولون: إننا نزيد على عشر سنوات التي حددها الرسول عليه الصلاة والسلام في الصلح بينه وبين قريش من أجل المصلحة، فلنقل: المصلحة قد نظن أنها في عشر سنوات مثلًا أو عشرين سنة، ولكن يتبين أننا نحتاج إلى وقت أطول، فإذا أطلقناها وصار لنا الحق في أن نقول لهؤلاء القوم: نحن أطلقناها ولم نُقَيِّد مدة معينة، فإذا لم نُقَيِّد مدة معينة فإنكم لا تَلزموننا بشيء، لا تَلزموننا بشيء، لكن متى نقول لهم هذا؟ طلبة: إذا قوينا. الشيخ: إذا قوينا، وصار عندنا قدرة نقول: إن الهدنة والسلام مطلق، ونحن الآن لدينا من القوة ما نستطيع أن نُجْبِرَهم على الإسلام، أو على بذل الجزية إن كانوا من أهل الجزية، فصارت الأقوال ثلاثة. قال المؤلف: (وهي لازمة، يجوز عقدها لمصلحة حيث جاز تأخير الجهاد لنحو ضعف بالمسلمين) (وهي) الضمير يعود على إيش؟ (لازمة)؛ لأنها عهد بيننا وبين الكفار. وليُعْلَم أن العهد الذي بيننا وبين الكفار يكون لنا معهم فيه ثلاث حالات؛ كلها في القرآن: الحالُ الأولى: أن ينقضوا العهد، هم بأنفسهم، فإذا نقضوا العهد انتقض العهد الذي بيننا وبينهم، ومثاله: قصة قريش؛ لأن قريشًا نقضوا العهد حين ساعدوا حلفاءهم على حلفاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحينئذٍ ينتقض العهد والدليل. طالب: مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ [التوبة: ٧]. الشيخ: لا، وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِإلى آخره [التوبة: ١٢، ١٣]. الحال الثانية: أن يستقيموا لنا، ولا نخاف منهم خيانة، ولم نرَ منهم خيانة، فحينئذٍ يجب علينا أن نستقيم لهم كما قال تعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ. الحال الثالثة: أن نخاف منهم نقض العهد، فهنا لا يلزمنا أن نبقى على العهد، ولا يجوز لنا أن نقاتلهم، بل ننبذ إليهم على سواء، وإليه الإشارة في قوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ [الأنفال: ٥٨]، يعني: انبذ العهد على سواء؛ لتكون أنت وإياهم على سواء في أنه لا عهد بينكم، وهذا هو الإنصاف؛ يعني الآن الدين الإسلامي أَقْوَم الأديان وأعدلها وأنصفها، هذا إنصاف، ما استقاموا لنا فإننا.. طلبة: نستقيم. الشيخ: نستقيم لهم، نقضوا عهدنا فلا عهد لهم، هم الذين نقضوا، خفنا منهم ننبذ إليهم على سواء؛ يعني نقول: لا عهد بيننا وبينكم، ولا نأتيهم على غِرَّة ونباغتهم؛ لأننا نخشى أن ينقضون، لا، نقول: إذا خشيت انبذ إليهم على سواء؛ لأن الأصل قيام العهد. يقول: (الهدنة تجوز بشرط حيث جاز تأخير الجهاد لنحو ضعف في المسلمين) وقتنا الحاضر فينا ضعف؟ طلبة: (...). الشيخ: إي نعم، ما هو فينا ضعف، كلنا ضعف، في الوقت الحاضر كلنا ضعف، الله يرحم الحال، لذلك تجوز الهدنة على المذهب بدون تقييد، ولكن لا بد أن تكون المدة معلومة مقيدة. (ولو بمال مِنَّا ضرورة) قوله: (ولو بمال مِنَّا ضرورة) يعني: ولو كان عقد الهدنة بمال، وعقد الهدنة بمال إما أن يكون منهم، وإما أن يكون منا، ولا ثالث لذلك، متى يكون منهم؟ طلبة: (...). الشيخ: إذا كانوا هم الضعفاء يفرحون أن نأخذ منهم ضريبة مالية ونَدَعَ جهادهم، ومتى يكون مِنَّا؟ إذا كان الضعف منا. ولهذا قال المؤلف قَيَّدَه قال: (ولو بمال منَّا ضرورة) وهذه إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا يجوز أن نعطيهم على الهدنة مالًا أبدًا، ولهذا لما شاور النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن عُبادة، وسعد بن معاذ على أن يعطي مالًا في مقابلة المصالحة أَبَوا، وقالوا: ما يمكن يا رسول الله، كيف نعطيهم، في الجاهلية ما يقدرون يدخلون المدينة إلَّا بأمان ليأخذوا التمر، كيف نعطيهم الآن تمرًا من المدينة ، وَأَبَوا فوافقهم النبي عليه الصلاة والسلام. قال بعض العلماء: إن عرض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يدل على جواز. وقال بعض العلماء: إن موافقته للسَّعْدَيْن تدل على المنع، وأنَّ هذا ذل للمسلمين أن يبذلوا مالًا لعدوهم. ولكن يقال: بَذْلُ المال أهون من القتل، إذا كان العدو قويًّا وليس لنا به طاقة إطلاقًا، فإنَّ بذل شيء من أموالنا أهون من أن يسحقنا العدو نحن وأموالنا، فالمسألة كلها تعود إلى المصلحة ودفع الضرر، ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦]. ثم قال: (ويجوز شرطُ ردِّ رجلٍ جاء منهم مسلمًا للحاجة، وأمرُه سرًّا بقتالهم والفرار منهم) (...). طالب: بارك الله فيكم يا شيخ، ما الفرق بين قول المذهب في تفسير الهدنة وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. الشيخ: إي، الفرق أن المذهب يقول: لا بد أن يحدد المدة، عشرين سنة، ثلاثين سنة، عشر سنوات، لا بد من تحديد، أما الشيخ يقول: ما هو شرطٌ التحديد. طالب: أحسن الله إليكم، الآن في زمن السلام، ما يسمى بالسلام بين العرب وإسرائيل فيه هدنة الآن؛ يعني ما نقول: هدنة وإنما هو سلام دائم، لكن على كل حال لو قلنا بأنه هدنة الآن بمقتضى هذا السلام تأن ُفتَح البلاد أمام اليهود بلاد المسلمين ويفتح فيها السفارات ويكون فيها تبادل دبلوماسي وثقافي وكل شيء، تجاري هذا على قاعدة الفقهاء يا شيخ، سائغ؟ الشيخ: نحن نتكلم عن الحُكْم من حيث هو حُكْم، ما نتكلم عن قضية معينة. الطالب: إي أنا ما أقصد قضية معينة. الشيخ: أو نُقَوِّم قضية معينة، واليهود معروفون بالغدر من زمان، والذي نعتقد أنه لن يتم شيء من ذلك، وما هي إلَّا مماطلة ولعب، أبدًا، ولا نريد أن نتكلم عن قضية معينة، ندع هذا للتاريخ، وسوف تبين الأمور. الطالب: أقول في صلح الحديبية هل كان للمشركين تمكين في بلاد المسلمين؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: هل كان المشركون لَمَّا عاهدوا النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية كان لهم صلة.. الشيخ: على كل حال، نعم، الناس انفتح بعضهم على بعض، بدأ يأتون بالتجارة، ويدخل بعضهم على بعض، وسمَّاه الله فتحًا، وأَمِنَ الناس بعضهم من بعض. طالب: قد عرف الكفار منا أننا أهل صدق معشر المسلمين وأننا لا نغدر، وأننا أَوْلَى الناس بالوفاء بالذمم، فقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله ورضي عنه- إذا رأينا المصلحة في قتالهم فإننا ولو أعطيناهم عهدًا إلى أكثر من عشر سنين، فيجوز لنا أن نقص هذا العهد، ونخبرهم بأنه لا عهد لكم، ونقاتلهم، فهم تعودوا منا وعرفوا منا إننا نصدق، وإذا أعطينا ذمة وفينا بها، وإذا أعطينا عهدا وفينا بها، وهذا ما جاء على لسان أبي سفيان. الشيخ: نعم معروف. الطالب: فكيف يعني، ما رأيكم؟ الشيخ: الشيخ ما قال: دائم، الشيخ لم يقل: دائم، قال: مطلق، عرفت؟ وفَرْق بين المطلق وبين الدائم. الطالب: كيف يا شيخ لو سمحت، كيف؟ الشيخ: أقول: لم يقل: إنه دائم، هو مطلق، ما هو شرط أن يحدَّد بعشرين أو ثلاثين سنة، مطلق، وفَرْق بين الدائم المستمر وبين المطلق، الشيخ ما قال هذا، إي، وإلَّا تجب، انتبهوا لها، ما أدري أحد فهم كما فهم الأخ؟ طالب: لا. الشيخ: لا، فَرْق بين المطلق وبين المقيد، الشيخ يقول: يجوز مطلقًا، ويكون الحبل بيدينا، ونحن إذا قوِينا واستطعنا أن نقاتلهم، قلنا: ما بيننا وبينكم مدة. الطالب: صح، هذا صح. الشيخ: لكن إذا قلنا: مستمر، سلام مستمر، أو عهد مستمر، معناه مقيد الآن، مقيد بالاستمرار، فحينئذٍ تكون أيدينا مكبَّلة، ما نستطيع أن نتحرك. طالب: (...) واقع يا شيخ (...). الشيخ: إيش؟ الطالب: إذا كان واقعا. الشيخ: أيهم. الطالب: هو من المحدد أو المطلق؟ الشيخ: أيهم، أيهم. الطالب: (...) في هذا الوقت. الشيخ: يعني غير اليهود قصدك. الطالب: اليهود وغيرهم. الشيخ: إي، لا، المشكلة أن اللي غير اليهود يرون أنه ما بينهم أصلًا حرب، ولا تقوم بينهم حرب أصلًا، نعم، فالمسألة في الحقيقة المسلمون الآن يحتاجون إلى تصحيح الوضع من أصله، من جذوره، ما هي بقضايا معينة. (...) طالب: شيخ، يقول المؤلف: إن الأمان تكون مدته عشر سنين فأقل، ما حجة مَنْ قال بهذا القول؟ الشيخ: حجة مَنْ قال بأن هذا ما هو بعقد معهم. الطالب: التحديد يا شيخ. الشيخ: التحديد؛ لأن أكثر ما سمعنا: التأمين عشر سنوات بالنسبة للمعاهَد. الطالب: سمعنا؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: صلح الحديبية؟ الشيخ: في صلح الحديبية، نعم. الطالب: هذا عهد. الشيخ: هذا في الحقيقة يعني الذين قالوا: إن العهد لا بد يكون عشر سنين، يقولون: كيف تقيدون الأمان بعشر سنين ولا تقيدون العهد، وأنتم تستدلون بنفس العهد، صحيح. الطالب: والصحيح يا شيخ نقيد بعشر سنوات؟ الشيخ: والله فيها نظر الحقيقة، خصوصًا الأمان من شخص لشخص كيف يبقى عشر سنوات؟ الطالب: أو حسب الحال؟ الشيخ: هو الأحسن يقيد بحسب الحال. طالب: أحسن الله إليكم، في الدرس السابق يا شيخ قلنا: للإمام إذا وقف أرضًا فليس للخليفة من بعده أن يزيد إلَّا حسب المصلحة، هل له -الإمام الثاني- أن يوزعها بين المسلمين يا شيخ؟ الشيخ: لا؛ لأن هذه صارت وقفًا، لا يمكن نقل وقفيتها. الطالب: أين الأرض التي وقفها عمر يا شيخ؟ الشيخ: أين خلافة عمر. طالب: شيخ (...) عقد الجزية يا شيخ. الشيخ: إيش؟ الطالب: (...) عقد الجزية. الشيخ: إيش؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، ما هو كل سنة. الطالب: الجزية كل سنة. الشيخ: لا، ما هو بكل سنة. طالب: ترجيحكم في مسألة تحديد المدة في الهدنة. الشيخ: إيش، أنا أرى رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- رأي شيخ الإسلام هو المصلحة. طالب: شيخ الذي عنده أرض خَراج، هل تجب عليه الزكاة؟ الشيخ: إي نعم؛ لأن الزكاة واجبة في الزرع أو الثمر، والخَراج على الأرض، نظيرُها لو استأجرت أنا من شخص أرضًا، وزرعت فيها، وجب علَيَّ زكاة الزرع ودفع أجرة لمالك الأرض (...).
طالب: قال البهوتي رحمه الله تعالى: والهدنة عقد الإمام أو نائبه على ترك القتال مدة معلومة ولو طالت، بقدر الحاجة، وهي لازمة، يجوز عقدها لمصلحة، حيث جاز تأخير الجهاد لنحو ضعف بالمسلمين، ولو بمال منا ضرورة، ويجوز شرطُ ردِّ رجلٍ جاء منهم مسلمًا للحاجة، وأمره سرًّا بقتالهم والفرار منهم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. في الدرس الماضي سبق لنا أن الهدنة أو المسالمة أو المعاهدة أو المماددة جائزة بشرط أَلَّا يقدر المسلمون على الجهاد، هذا هو الشرط الأساسي؛ لضعف المسلمين. لكن اختلفوا: هل تجوز فيما زاد على العشر سنوات؟ وإذا جاز ذلك فهل لا بد من تحديد مدة معينة؟ أو يصح أن تكون المدة مطلقة؟ وذكرنا في هذا ثلاثة أقوال، والقول الثالث لشيخ الإسلام ابن تيمية -وهو الراجح- أنها تجوز مطلقًا، ثم إذا كان للمسلمين قوة فيما بعد، فإن لهم أن يُخبِروا الكفار بأنه لا عهد بيننا وبينهم؛ لأنه ليس هناك مدة معينة تلزمنا بأن نَفِيَ بها، هو عقد مطلق، وهم راضون بذلك في أول الأمر، ونحن كذلك راضون به. ثم نُكمل الفصل الذي ذكره البهوتي -رحمه الله- في الشرح: قال: (ويجوز شرطُ ردِّ رجلٍ جاء منهم مسلمًا للحاجة) يعني: لو شَرَط هؤلاء الكفار أنه مَنْ جاء منهم مسلمًا رددناه إليهم كان ذلك شرطًا جائزًا، لكن إذا دعت الحاجة إليه. ومن دعاء الحاجة إلى ذلك: أن يتوقف الصلح على هذا الشرط، فإذا توقف الصلح على هذا الشرط، وقالوا: لا نصالحكم إلَّا بهذا الشرط، فإنَّ لنا أن نشترطه. فإن قال قائل: في هذا غضاضة علينا، قلنا: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك بأمر الله، فإن قريشًا اشترطوا عليه أن من جاء منهم مسلمًا ردَّه إليهم، وفعل ذلك، وجعل الله لمن جاء مسلمًا ورُدَّ إليهم جعل له فرجًا، حتى إنهم هم بأنفسهم جاءوا أو أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقولون: امنع الذين جاؤوا وأسلموا؛ يعني: ويُلغى الشرط، ففعل، والقصة مع مَنْ؟ طلبة: أبو بصير. الشيخ: مع أبي بصير رضي الله عنه؛ لأن أبا بصير جاء مسلمًا من قريش فأرسلوا في طلبه رجلين، فما إن وصل المدينة حتى وصل الرجلان، ثم طلبا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم هذا الرجل الذي جاء مسلمًا فردَّه إليهم حسب الشرط، ولما كان في أثناء الطريق وجلسوا يأكلون أو يتغدون، قال لأحدهم: أرني سيفك هذا فإنه سيف جيد، هذاك الرجل غُرَّ، فأراه إياه؛ لأنه قال: هذا الرجل أسير بين يدينا؛ فلما أخذه ضرب به عنقه حتى أطار رأسه، صاحبه الثاني هرب إلى المدينة، وجاء إلى النبي عليه الصلاة السلام فلحقه أبو بصير، وقال: يا رسول الله إن الله أبرأ ذمتك وأوفى بعهدك ورددتني إليهم، ولكن الله أنجاني منهم، فقال النبي عليه الصلاة السلام: «ويل أمه مِسْعَر حرب لو يجد من ينصره» ففهم أبو بصير رضي الله عنه أن الرسول سيردُّه، فخرج من المدينة وجلس على قاعدة في سيف البحر، وصار ما جاء من تجارة لقريش أغار عليها وأخذها، وسمع به أُناس من أهل مكة من الشبان فخرجوا إليه، فصاروا طائفة، حينئذٍ عجزت قريش عنهم، فانتهى الأمر بِرَدِّهِم إلى المدينة ، والحمد لله. قال: (ويجوز شرطُ ردِّ رجلٍ جاء منهم مسلمًا للحاجة وأمَرَهُ سرًّا بقتالهم والفرار منهم) يعني: نعطيه إياهم، ونقول: إن أمكنك أن تقتل أحدًا منهم أو تقاتل فافعل، أو أمكنك أن تَفِرَّ منهم فَفِر، لكن إلى أيِّ شيء؟ إلى البَر، إلى الخلاء، لكن لا تأتِ إلينا، إن أتيت إلينا رددناك عليهم. (ولو هرب قِنٌّ فأسلم لم يُرَدّ، وهو حرٌّ) (ولو هرب قِنٌّ) يعني: عبدٌ مملوك من سيده، من الكفار، فأسلم لم يُرَدَّ إليهم، لماذا؟ خوفًا من أن يرتد إلى الكفر؛ لأنه قِنٌّ فيأخذه سيده ويُكرهه على الكفر فيكفر. (ويؤخَذون بجنايتهم على مسلم من مال، وقَوَد، وحَدّ) الضمير في قوله: (يؤخَذون): يعود على المعاهَدين الذين بيننا وبينهم عهد، بجنايتهم على المسلم. (من مال): لو أخذوا مال مسلم وجب عليهم ردُّه. (وقَوَد): لو قتلوا مسلمًا قُتِلوا إذا أمكن، (وحَدّ): لو قذفوا مسلمًا حُدُّوا القذف؛ لأنهم معاهَدون. قال: (ويجوز قتل رهائنهم إنْ قَتَلوا رهائننا) يعني: لو كان بيننا وبينهم رهائن، أحيانًا يخافون أن ننقض العهد، ونحن نخاف أن ينقضوا العهد، فنقول: أعطونا رهائن، وهم يقولون أيضًا أعطونا رهائن؛ يعني: أشخاصًا يكونون عندهم، إذا غَدَر أحد قُتِل هؤلاء الرهائن، فإن قَتلوا رهائننا فلنا أن نقتل رهائنهم. فإن قال قائل: كيف نقتل رهائنهم، وقد قال الله تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء: ١٥]؟ قلنا: لأن القوم طائفة واحدة، فجناية واحد منهم جناية من الجميع. واستفدنا من كلام المؤلف هذا أنه يجوز أن نعطي الكفار رهائن، ولكن بشرط أن يُعطونا رهائن، أما أن نعطيهم رجالنا يقتلونهم متى شاؤوا دون أن يكون لدينا رهائن نقتلهم إذا قتلوا رهائننا فهذا لا شك أنه لا يجوز، لكن إذا أخذوا منا رهائن فإننا نطلب منهم مقابل ذلك. (وإن خيف نقض عهدهم أَعْلَمَهُم أنه لم يبق بينه وبينهم عهد قبل الإغارة عليهم) دليل ذلك قوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ [الأنفال: ٥٨]؛ يعني: تكون أنت وهم سواء في أنه لا عهد بينكم، أما أن تُغِيرَ عليهم بدون أن تُعْلِمَهُم فإنَّ هذا لا يجوز؛ لأن الأصل بقاء العهد. وقد ذكرنا فيما سبق أن المعاهَدين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الأول؟ طلبة: من نقض العهد. الشيخ: من نقض العهد، فهؤلاء انتقض عهدهم ونقاتلهم. والثاني: من استقام على العهد، فهؤلاء نستقيم على عهدهم فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [التوبة: ٧]. والثالث: مَنْ خِيفَ منه نقض العهد فهذا لا نُغِيرُ عليه ولا نأْمَنُه، ولكننا نقول له: إن العهد الذي بيننا وبينكم قد نُقِض، وإذا انتقض العهد جاز لنا أن نُغِير عليهم.
باب عقد الذمة وأحكامها
ثم قال المؤلف: (بَابُ عَقْدِ الذِّمة وأحكامها) الذمة: هي العهد، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بُرَيْدَة بن الحُصَيْب: «إِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وعلى هذا فالذمة معناها العهد، ولكن ما معنى الذمة هنا؟ هل هي العهد السابق؟ نقول: لا، بينهما فَرْقٌ، العهد السابق الذي هو الهدنة نعاهد الكفار وهم في أرضهم، مستقلون عن المسلمين، ليس لنا من شأنهم شيء إلَّا وضع القتال، أما هؤلاء فإنهم يُقَرُّون على كفرهم في بلادنا، بشرط -يقول- أخذ الجزية والتزام أحكام الملة، كما قال الشارح: (معنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة)؛ ما هو التزام الملة؛ لأنهم لو التزموا الملة لكانوا مسلمين، لكن التزام أحكام الملة، أي: ما حَكَمَتْ به الشريعة الإسلامية عليهم. قال المؤلف: (لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُم)، (لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ) المجوس: هم الذين يعبدون النار، وهم مشركون، لكنهم طائفة مستقلة عن الشرك العام بخصائص معروفة في دينهم، هؤلاء يُعْقَدُ لهم، ودليل ذلك: أنه ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هَجَر ، هَجَر: هي الأحساء، كان فيها مجوس؛ لأنها بجانب أرض الفرس، فكان فيها مجوس، فأخذ منهم النبي صلى الله عليه وسلم الجزية، ومعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أخذ الجزية فهي شريعة. (وَأَهْل الكِتَابَيْنِ) هذا ثبت بالقرآن: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة: ٢٩]، حَتَّىهنا تعليلية ولَّا غائية؟ طلبة: غائية. الشيخ: غائية، الفرق بينهما: إذا كانت بمعنى (إلى) فهي غاية، وإذا كانت بمعنى (اللام) فهي تعليلية، قال المنافقون: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [المنافقون: ٧]. طلبة: تعليلية. الشيخ: لا تكونوا سريعين في الجواب. طلبة: تعليلية. الشيخ: نحن أعطينا القاعدة: إذا كانت بمعنى (اللام) فهي تعليلية، بمعنى (إلى) فهي غائية، الآن: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِإلى أنْ يَنْفَضُّوا، فإذا انفَضُّوا فأنفقوا عليهم، هذا المعنى؟ طلبة: لينفَضُّوا. الشيخ: إيش المعنى؟ طلبة: لينفَضُّوا. الشيخ: لِيَنْفَضُّوا، إذن هي تعليلية. هذه الآية: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍهل المعنى ليعطوا الجزية، ولَّا إلى أن يُعطوا؟ طلبة: إلى أن يُعطوا. الشيخ: إلى أن يعطوا، إذن هي غائية: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. قوله: عَنْ يَدٍقيل: معناها أن يعطوكم الجزية يدًا بيد، بمعنى أن الواحد منهم يأتي ويُسَلِّم الجزية بيده، لا يعطيها خادمه يقول: اذهب بها إلى السلطان أو نائب السلطان، هو بنفسه يأتي؛ لأن هذا أذلَّ له مما لو أرسل بها خادمه. وقيل: عَنْ يَدٍأي: عن قوة منكم عليهم، بمعنى أننا نُظْهِر أننا أقوياء أمامهم حتى يَذِلُّوا؛ لأنه كلما قوي الإنسان على عدوه ازداد العدو ذُلًّا. ولكن الآية تصلح للأمرين جميعًا أنَّ: عَنْ يَدٍأن الواحد منهم يأتي بها يسلمها بيده، وأيضًا نريه نحن القوة والبأس حتى يكون ذلك أذَلَّ له. أما ما قاله بعض الفقهاء: من أنه يُطال وقوفهم عند تسليمها، بحيث نتصدّى عنهم، إذا جاء: يا عمي خذ الجزية، أقول له: انتظر، أو أتلهَّى بشيء: مراجعة صحيفة أو تخطيط مربعات أو غيره لأجل إيش؟ إذلالًا له، ثم إذا أخذتها منه يقول: لازم يأخذها يجر يدُه بقوة حتى ربما تنخلع يده؛ لأن هذا من باب الإذلال، لكن الصحيح خلاف ذلك، الصحيح أن يكفي أن يأتوا أذلاء يسلمون الجزية عن يد. إذن لا تُعْقَد إلَّا للمجوس واليهود والنصارى، ومن سواهم لا يُقْبَل منهم إلَّا الإسلام أو القتال، ما فيه جزية، وهذا هو المشهور من المذهب كما رأيتم، واستدلوا بعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» إلى آخر الحديث، قال: «أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» عامة، خُصَّ منها المجوس، لماذا؟ طلبة: هم أهل كتاب. الشيخ: لا مو أهل كتاب. طلبة: سُنَّة. الشيخ: لأنه ثبت بالسُّنَّة أن الرسول أخذ منهم. واليهود والنصارى؟ طلبة: بالقرآن. الشيخ: بالقرآن، فيبقى سائر الكفار على أنه لا يُقْبَل منهم إلَّا الإسلام أو القتال، ولكن الصحيح أنها تصح من كل كافر، والدليل على هذا حديث بُرَيْدَة الذي رواه مسلم في صحيحه أنه كان إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال له: انفذ، وأوصاه بوصايا؛ منها: أنه إذا لم يُسلِم القوم فليدعُهُم إلى الجزية، إلى أخذ الجزية، فإن أجابوك كفَّ عنهم ، وهذا دليل على العموم، ويدُلُّ لذلك أيضًا: كَوْن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَر مع أنهم ليسوا من أهل الكتاب، يدل على أنها تؤخذ من كل كافر. زعم بعض العلماء: أن المجوس لهم شُبْهَة كتاب، ولكن نقول: أين الشُّبْهَة؟ وأين الكتاب الذي يُشتبه فيه؟ إنما أخذها الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله تعالى قال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الأنفال: ٣٩]، فإذا كان الدين لله، وغَلَب الدين الإسلامي على غيره، وأعطى هؤلاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فهذا هو الذي نريد، نحن لا نريد أن نُلزِم الناس بالإسلام، نريد أن يلتزم الناس بالإسلام، أي بأحكام الإسلام، حتى يكون الإسلام هو العالي، وكلمة الله هي العليا، هذا هو الصحيح، وأن قتال الكفار لا لإلزامهم بالإسلام، ولكن لإلزامهم بالخضوع لأحكام الإسلام، وذلك بأخذ الجزية منهم عن يدٍ وهم صاغرون. (لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُم وَلاَ يَعْقِدُهَا إِلَّا إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ)، (وَمَنْ تَبِعَهُم) مَنْ تَبِع أهل الكتاب؛ يعني: وإن لم يكونوا من بني إسرائيل، أو ممن أُنْزِل عليهم الكتاب أولًا. يقول: (وَلاَ يَعْقِدُهَا إِلَّا إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ) كالهدنة؟ ولَّا كالأمان؟ طلبة: الهدنة. الشيخ: كالهدنة؟ الطلبة: نعم. الشيخ: لماذا؟ لأن الأمان يصح من كل أحد، حتى من المرأة كما سبق. وقوله: (إِلَّا مِنْ إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ) علَّلَها عندي في الشرح؛ لأنه عقد مؤبَّد فلا يُفْتَأَتُ على الإمام فيه، عقد مؤبَّد، بخلاف الهدنة فإنها مؤجلة، وتصح مطلقة، ولا تصح مؤبَّدة؛ لأن عقد الهدنة على التأبيد يتضمن إلغاء الجهاد، وهذا لا يجوز؛ لأن الجهاد فرض كفاية ولا بد منه، و«الْجِهُادُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. لكن عقد الذمة فيه خضوع من الكفار، وعدم اعتداء على المسلمين، والتزام لأحكام الإسلام فتصح مؤبَّدة. وهل يجب إذا طلب الكفار بذل الجزية هل يجب علينا أن نقبل؟ أو نقول: سنقاتل ولو بذلتم الجزية؟ الأول إذا قالوا: نحن لا نقاتلكم أيها المسلمون لكن لكم علينا أن نعطيكم الجزية، فلا يجوز لنا أن نقول: سنقاتلكم ولو أعطيتمونا الجزية؛ لأن الله قال: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [التوبة: ٢٩]؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا أَعْطَوُا الْجِزْيَةَ» معنى الحديث: «فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ» ، هكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على كذب ما يدَّعيه النصارى اليوم واليهود وغيرهم، من أن الإسلام دين جبروت، وأنه يُرْغِم الناس على ذلك، الإسلام لا يُرْغِم أحدًا، ثم لو فُرِض أنه أرغم فله الحق؛ لأن الإسلام دِين مَنْ؟ دِين الله عزَّ وجل فَرَضَه على عباده، فيلزم العباد أن يقوموا به، لكن من تخفيف الله عزَّ وجل على العباد -ولو كانوا كفارًا- أنه يُقْبَل منهم الجزية بدلًا عن القتال، ونقول: ابقوا على دينكم وسلِّمُوا الجزية، والغالب أنه إذا انفتح الناس هذا الانفتاح، الغالب أنه يحصل بذلك تسهيل لدخول الناس بالإسلام؛ لأنهم سوف يمتزجون بالمسلمين ويشاهدون أحوال الإسلام وربما يرغبون فيه (...). طالب: شيخ: من كفر من المسلمين كمن ترك الصلاة هل يؤخذ منه الجزية؟ الشيخ: لا، لا، هذا مرتد يسمى، كل كلام العلماء في الكافر الأصلي، المرتد ما فيه؛ الإسلام أو القتل. طالب: بارك الله فيك يا شيخ، دليلنا على مسألة أخذ الجزية من جميع الكفار أخذ النبي عليه الصلاة والسلام من مجوس هَجَر، وجه الدلالة في هذه، ما يحتمل النبي عليه الصلاة والسلام مُشَرِّع ووردت السُّنَّة بهذا، فأين الدليل على أنه يؤخذ من كل الكفار؟ الشيخ: ذكرنا حديث بُرَيْدَة في صحيح مسلم. الطالب: نعم، أنا قصدت مِنْ هذا. الشيخ: إي، مِنْ هذا، كَوْن الله ذكر أهل الكتابين فقط (...) وفي الكتاب، ثم أخذها من مجوس هَجَر دليل على أن القيد المذكور في الآية ليس قيدًا معتبرًا. طالب: شيخ بارك الله فيك، سؤالان، أولًا. الشيخ: لا، واحد، خذ الأهم. الطالب: يعني السؤال هذا ليس سؤالًا، استفسار بسيط، وهو يعني أليس حديثًا، هل حديث: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» صحيح؟ الشيخ: لا، ضعيف، وإذا قُدِّر أنه هذا فيه شيء آخر، ولذلك لا تحل ذبائحهم بالإجماع ولا تحل نسائهم بالإجماع. الطالب: هذا الاستفسار البسيط، أما سؤالي فهو.. طالب آخر: شيخ، بارك الله فيكم، قلتم يا شيخ: إننا نقتل الرهائن، القول الصحيح نقتل الرهائن. الشيخ: لا. الطالب: إذا قتلوا المسلمين. الشيخ: إذا قاتلونا، إذا قتلوا رهائننا. الطالب: نعم، نقتل رهائنهم إذا دخلوا قوم كفار ديار المسلمين، ومسكوا بالمسلمين وقَتَّلوهم، حتى الأطفال ما تركوهم، فنقول: إذا دخلنا ديارهم نفعل كما فعلوا؟ الشيخ: نعم. الطالب: نفعل كما فعلوا؟ ما نُعَيِّن؟ الشيخ: عليك بهم بس. الطالب: نعم يا شيخ ما نُعَيِّن؟ الشيخ: أبدًا، اقتلهم، كلهم حربيين. طالب: في مسألة إعطاء الرهائن، ما الدليل على جواز ذلك؟ الشيخ: نعم، الدليل ما يحضرني الآن، لكن في السُّنَّة فيه هذا. طالب: وأمره يا شيخ، وأمره سرًّا بقتالهم والفرار منهم، هل يؤخذ منه الجواسيس؟ يعني إرسال الجواسيس؟ يعني إذا رُدَّ إليهم يُعَيَّن كجاسوس عليهم. الشيخ: إي، ما فيه شيء، الجاسوس هذا من القتال. الطالب: وهم معاهَدون. الشيخ: لا، معاهَدون لا. الطالب: هنا الكلام على المعاهَدين و.. الشيخ: لا، المعاهَدين. الطالب: وأمره سرًّا. الشيخ: إي، بقتال، هذا إذا أخذوا منا أحدا؛ لأنه ليس من حقهم أنهم يستردون رجلًا مسلما، المسلم ما صمد نفسه. الطالب: المسلمون لو قتلوا مسلمًا منهم في الحرب، فما الأحكام المترتبة على ذلك؟ الشيخ: كيف قتل المسلمون؟ الطالب: يدفعون الدية؟ ظنوا أنه هو العدو. الشيخ: يعني قتل الإنسان يظنه عدوًّا، نعم؟ فهذا إن كان في صف العدو فهو الذي أهدر نفسه، وإذا كان في غير صف العدو فعلى قاتله الدية.
الشيخ: يكثر في المكتبات والمحلات التجارية بيع مجلات إسلامية تكثر فيها الصور، فهل يجوز شراؤها، وهل وجودها في المنزل يؤثر كتأثير تعليق الصور؟ الجواب: الذي يظهر أنها ليست كالصور المعلقة، وأنها لا تؤثر؛ لأن هذه المجلات لا يُقصد منها الصور التي فيها، وإنما يُقصد ما فيها من الكلام والفائدة، بخلاف مجلات الصور التي تعتني بالصور وتلونها وتحسنها فهذه لا يجوز اقتناؤها، ولا شراؤها أيضًا. السؤال الثاني: تقول: استقدمتُ عاملة مع مَحْرَم، وهو زوجها، وفي العقد الذي بيننا أن تبيت مع زوجها ليلة واحدة في الأسبوع خارج المنزل، وقد قَبِل هذا العقد، واستمر الوضع أكثر من سنة، ولقد أفتى أحد المشايخ بالفتوى التالية: إنه لا يحوز إطلاقًا أن تبيت العاملة في منزلنا حتى ولو لضرورة. الجواب: نرى أنه لا بأس أن تبيت في المنزل إذا لم يخْلُ بها الرجل؛ يعني بأن يكون في المنزل أُناس آخرون؛ لأنه ليس فيه خلوة، ولكن شرطهم على ألَّا تبيت عند زوجها إلَّا ليلة واحدة في الأسبوع شرط قاسٍ، والذي أراه أن يخففوا من هذا الشرط؛ حتى يستمتع الرجل بزوجته، وكذلك المرأة بزوجها. هذا يقول: تبرع لمسلمي البوسنة والهرسك.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: بَابُ عَقْدِ الذِّمة وأحكَامِهَا، لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُم، وَلاَ يَعْقِدُهَا إِلَّا إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ، وَلاَ جِزْيَةَ عَلَى صبَيٍّ وَلاَ امْرَأةٍ ولاَ عَبْدٍ، وَلاَ فَقِيرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا، وَمَن صَارَ أهْلًا لَهَا أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، وَمَتَى بَذَلُوا الوَاجِبَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ، وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أخْذِها، وَيُطَالُ وقُوفُهُمْ، وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى في مؤلَّفه زاد المستقنِع في اختصار المقنع: (باب عقد الذمة وأحكامها) هذا الباب كما ترون اشتمل على مسألتين: المسألة الأُولى: عقد الذمة: ويتضمن مَنْ تُعْقَد له الذمة، وما معنى عقد الذمة، والثاني: أحكام هذه الذمة؛ يعني: ما الذي يلزم المسلمين نحو أهل الذمة؟ وما الذي يلزم أهل الذمة نحو المسلمين. والذمة في اللغة: العهد؛ قال الله تعالى: لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّاً وَلاَ ذِمَّةً [التوبة: ١٠]، الإِلُّ: القرابة، والذمة: العهد؛ وذلك لأن الأصل أن الإنسان يحتمي بأمرين: إما بالقرابة، وإما بالعهد، قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، فالذمة العهد. ومعناه أو تعريفه اصطلاحًا: إقرارُ بعض الكفار على دينهم على وجه مُعَيَّن، الوجه المعين يأتي في أحكام أهل الذمة. وقولنا: إقرارُ بعض الكفار على دينهم على وجه مُعَيَّن، يفيد أن الأصل عدم إقرار الكافر على دينه، وهو كذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللًّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ، ووجه هذا الأصل الذي دَلَّت عليه السُّنَّة، بل دَلَّ عليه القرآن، كما سنذكره إن شاء الله، وجه هذا الأصل أن الخَلْق عبادٌ لله يجب عليهم أن يقوموا بمقتضى هذه العبودية من التذلُّلِ له والتزامِ أحكام شريعته، فإذا خالفوا ذلك خرجوا عن مقتضى هذه العبودية، فكان يجب أن يُرَدُّوا إليها؛ لأنهم خُلِقُوا من أجلها، هذا وجه كَوْن الأصل عدم إقرار الكافر على دينه، لكن لنا أن نُقرَّه على دينه بالذمة والعهد، كما سيبين إن شاء الله. يقول: (والأصل في هذا) يعني: الأصل في عقد الذمة (قوله تبارك وتعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة: ٢٩]). والخطاب في قوله: قَاتِلُواللمسلمين عامة؛ فيكون قتالهم فرض كفاية. وقوله: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَمِنهنا يتعين أن تكون لبيان الجنس، وليست للتبعيض؛ وذلك لأن جميع أهل الكتاب لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حَرَّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، ولو جعلنا مِنللتبعيض لكان بعض أهل الكتاب على دين، ومؤمنًا، ولكنَّ الأمر ليس كذلك، فـمِنَهنا يتعين أن تكون إيش؟ لبيان الجنس كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ [البينة: ٦]، فإن مِنهنا لبيان الجنس؛ يعني أن الله صَنَّف الكفرة إلى قسمين: أهل كتاب ومشركين. قال: (لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُم) (لاَ يُعْقَدُ) بالبناء للمجهول، وسيأتي أن الذي يتولى عقدَها الإمام أو نائبه. (لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ) المجوس: تُعْقَد لهم الذمة، وهم الذين يعبدون النار، ويقولون بالأصلين: الظلمة والنور، وهم فِرقة؛ يعني: فِرَق، لكنّ هذه من فِرَقهم من يقول بالأصلين: الظلمة والنور، ويقولون: إن الحوادث إما خير وإما شر، فالخير خلقه النور، والشر خلقته إيش؟ طلبة: الظلمة. الشيخ: الظلمة، ومع ذلك لا يَرَوْن أن هذين الإلهين متساوِيَيْن، بل يقولون: إن النور خير من الظلمة، ويقولون: إن النور قديم، ويختلفون في الظلمة: هل هي حادثة أو لا، ولهذا قال شيخ الإسلام: لم يُعْلم أن أحدًا من أرباب المقالات قال إن للخَلْق إلهين متساويين أبدًا، حتى القائلين بالتثنية لا يَرَوْن أن هذا مساوٍ لهذا. ودليل أصلها من المجوس ما رواه البخاري من أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ الجزية من مجوس هَجَر ، هَجَر اسم للأحساء وما حولها، أخذ منهم النبي صلى الله عليه وسلم الجزية، ومعلوم أن السُّنَّة أصل في الدليل. قال: (وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ) الكتابان هما: التوراة والإنجيل، أنزل الله التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والمتمسكون بالتوراة يقال لهم: اليهود، وبالإنجيل يقال لهم: النصارى، هؤلاء يُعْقَد لهم بنَصِّ القرآن: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَمِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، فصار الذي نَصَّ الدليل على عقد الذمة لهم ثلاثة أصناف: اليهود، والنصارى، والمجوس. قال: (وَمَنْ تَبِعَهُم) عندي في الشرح يقول: (فتَدَيَّنَ بأحد الدِينَيْن كالسامرة والفرنج والصابئين؛ لعموم قوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}) فالذين تبعوهم في دينهم وإن لم يكونوا من بني إسرائيل فإنهم لهم حكمهم؛ لأن العبرة بالدين لا بالنسب أو الجنس. هذا ما ذهب إليه المؤلف: أنه لا يُعْقَد إلَّا لهذه الأصناف الثلاثة؛ هم؟ طالب: اليهود والنصارى والمجوس. الشيخ: اليهود والنصارى والمجوس، اليهود والنصارى دليلهم مِنْ؟ الطالب: اليهود والنصارى من الكتاب. الشيخ: من الكتاب، والمجوس؟ من السُّنَّة، هل يُعْقَد لغيرهم؟ نقول: لا، على كلام المؤلف، لأنه قال: (لاَ يُعْقَدُ لغَيْرِ المجُوسِ وَأَهْلِ الكِتَابَيْنِ) وهو صريح. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يُعْقَد لكل كافر، وهذا هو الصحيح، ويدل عليه ما رواه مسلم من حديث بُرَيْدَة بن الحُصَيْب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله، وبمن معه من المجاهدين خيرًا أو من المسلمين خيرًا، وذكر فيه: «فَإِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ فَخُذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ» ، فدل ذلك على أن الجزية تؤخذ من كل كافر، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأنه إذا جاز أخذها من أهل الكتاب والمجوس، فغيرهم مثلهم؛ إذ إن المقصود إقرار الكافر على دينه على وجه معين أو مخصوص، وهو حاصل في كل كافر، وعلى هذا فلو أن أحدًا من المشركين طلب الجزية ويُقَرُّ على دينه، ورأينا المصلحة في ذلك فإننا نفعل. ما دليل من خَصَّها بهؤلاء؟ يقولون: لأن هؤلاء هم الذين نَصَّ عليهم الكتاب والسُّنَّة، ومَنْ عداهم فالأصل وجوب مقاتلته حتى يُسْلِم «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ» ، فقالوا: ما دام هذا هو الأصل فإننا نسنثني مَنْ استثناهم القرآن والسُّنَّة والباقي على الأصل. ولكن يقال: نعم، لو لم يرد حديث بُرَيْدَة بن الحُصَيْب لكان الأمر كما قالوا، أي أنه لا يُعْقَد إلَّا لهذه الأصناف الثلاثة. (وَلَا يَعْقِدُهَا إِلَّا إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ)، (لَا يَعْقِدُهَا) أي: الذمة بين المسلمين والكفار (إِلَّا إِمَامٌ أوْ نَائِبُهُ)، إذا قال العلماء: الإمام، فيعنون به صاحب السلطة العليا في الدولة، (أوْ نَائِبُهُ) من الوزراء أو الأمراء أو مَنْ يوليهم الإمام مثل هذا العقد. وإنما كان كذلك؛ لأنه عقد يترتب عليه أحكام كبيرة، وليس كالأمان، الأمان سبق أنه يصح من كل إنسان، حتى من المرأة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» ، أما عقد الذمة فلا؛ لأنه يترتب عليه أحكام كثيرة، كبيرة، عظيمة، فلا بد أن يكون من إمام أو نائبه، ولأنه أيضًا عقد مؤبَّد، عقد مؤبَّد، ليس فيه تقييد بسَنَة، أو سنتين، أو شهر، أو شهرين، عقد مؤبَّد، فلهذا صار لا بد من أن يتولاه الإمام أو نائبه. ثم قال المؤلف: (وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صبِيّ، وَلا امْرَأةٍ، ولَا عَبْدٍ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا) الجزية: لا تجب على كل واحد من الكفار؛ يعني: لو عقدنا الذمة لهؤلاء اليهود أو لهؤلاء النصارى مثلًا الذين يقيمون في بلادنا، فهل نجعل الجزية على رب العائلة وأفراد العائلة؟ لا، يقول: (لَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ) وإنما لم يكن عليه جزية؛ لأنه ليس أهلًا للقتال، والجزية إنما تكون على من يقاتِل، أما مَنْ لا يقاتِل فلا جزية عليه؛ لأنه لا شر فيه. وكذلك لا جزية على امرأة؛ لأنها ليست من أهل القتال، هذا هو الأصل: أن النساء لَسْنَ من أهل القتال، ولا يجب عليهن الجهاد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سألته عائشة: هل على النساء جهاد؟ قال: «عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» . كذلك أيضًا لا جزية على عبد؛ لأنه لا يملك، فهو بمنزلة الفقير أو أشد، مُلْك العبد لمن؟ طلبة: لسيده. الشيخ: لسيده، دليله قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» . (وَلَا فَقِيرٍ يَعْجَزُ عَنْهَا) معلوم؛ لأن الفقير ليس له مال، وكل الأموال الواجبة من شرطها الغنى؛ أي: القدرة عليها، والغنى يختلف: فغِنَى الزكاة الذي يحصُل به الوجوب غير غِنَى الزكاة الذي يحصُل به الامتناع من أخذها، والغِنَى هنا غير الغِنَى هناك، والغِنَى في باب النفقات غير الغِنَى في هذه المواضع، كل شيء بحسبه. قال: (وَمَن صَار أَهْلًا لَهَا أُخِذَتْ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) من صار أهلًا لها من هؤلاء: كصبي بَلَغ، وعبد عَتَق، وفقير اغتنى، فإنه تؤخذ منه في آخر الحول. وكيف تؤخذ؟ هل تؤخذ منه جزيةُ حولٍ كامل؟ أو بالحساب؟ العدل بالحساب؛ يعني مثلًا: لو أنه بَلَغ في نصف العام، وكنا نأخذ منهم الجزية في آخرِ شهرِ ذي الحجة، وهذا بَلَغ في نصف العام، والجزية مقدارها مئة درهم على كل واحد مثلًا كم نأخذ من هذا؟ طلبة: خمسين. الشيخ: نأخذ منه خمسين، هذا هو العدل، فلا نظلمه، ولا نظلم بيت المال، وكل شيء بحسابه. قوله: (وَمَتَى بَذَلُوا الوَاجِبَ عَلَيْهِمْ وَجَبَ قَبُولُه) يعني: إذا تم العقد بيننا وبينهم، وبذلوا الواجب، فإنه لا يجوز لنا أن نرجع في هذا العقد، ونقول: لا نقبل منكم إلَّا الإسلام، بل يجب أن نقبل منهم ما بذلوا؛ لقول الله تبارك تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وهذه الآية من أجمع الآيات في باب المعاملات، كل عقد بينك وبين غيرك فإنه يجب عليك الوفاء به إذا كان قد أَذِنَ به الشرع، وهذا الشرط الذي ذكرته مأخوذ من قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ؛ لأن الله تعالى لا يأمر بوفاء ما لم يأذن به، فيجب علينا أن نقبلها. وإذا بذلوا الجزية حَرُم قتالهم؛ لأنهم يُؤَمِّنُون أنفسهم بهذه الجزية، ومع ذلك يجب أن ندافع عنهم؛ لأنهم مؤتمنون معنا، ملتزمون بأحكام الذمة، ونحن نلتزم لهم بذلك أيضًا. إذا أسلم أحد في أثناء الحول هل تسقط؟ نعم تسقط عنه، لماذا تسقط؟ لأنه أسلم، فلم يكن من أهل الجزية، ولا يؤخذ منه شيء ترغيبًا له في الإسلام (...). قال: (وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أخْذِها) (يُمْتَهَنُونَ) الضمير يعود على مَنْ؟ على أهل الذمة؛ يعني: لا يُكْرَمُون عند أخذها، فإذا جاء الذمي يريد أن يُعطي الجزية إلى الجابي فإنه لا يستقبله بالحفاوة والإكرام ويقدم له الفراش، يقدم له الأكل، يقدم له الشرب، لا، بل يمتهنه؛ لماذا؟ لقول الله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، والإكرام ضدُ الصَّغار. ويقول: (وَيُطَالُ وقُوفُهُمْ) إذا جاء يُسَلِّم إلى الجابي لا يأخذ منه على طول، يخليه يبقى (يُطَالُ وقُوفُهُمْ) إلى متى؟ طالب: إلى آخر النهار. الشيخ: لا، ما هو إلى آخر النهار، إلى ما يحصُل به الامتهان، فلا يباشَرون بالأخذ منهم، كل هذا إعزازًا للإسلام، لا انتقامًا منهم، ولا انتصارًا لأنفسنا، ولكن إعزازًا لدين الله، وبيان أن الدين قوي. ولو أن الناس استعملوا هذا في الوقت الحاضر لقيل: هذه عنصرية، وهذه جفاء، وهؤلاء أجلاف؛ لأن الأمور تغيرت. فهل مثلًا لو قُدِّر أن المسلمين الآن يعقدون الذمة لأحد هل يَحْسُن أن يعامَلوا هذه المعاملة؟ أو يقال: إن صَغَار كل شيء بحسبه؟ فنحن إذا لم نكرمهم فهو في عرف الناس الآن يعتبر إذلالًا وإصغارًا، هذه محل نظر. قال: (وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ) تُجَرُّ أيديهم؛ يعني: عندما يُقَدِّم الجزية ما نأخذها بطَرَف، نأخذ يده ونجرها بقوة، وكل هذا كما قلت من أجل إعزاز الإسلام، وإعلاء الإسلام؛ حتى تكون كلمة الله هي العليا. وقال بعض العلماء: لا يعامَلون هذه المعاملة، لا يُكْرَمون، بل يعامَلون بالصَّغار دون أن يُطال وقوفهم، ودون أن تجر أيديهم، بل تُستلم منهم استلامًا عاديًّا بشرط ألَّا نُظْهِر إكرامهم، ويكفينا أن يأتوا بها إلينا. فإن قال قائل: هل يجوز للواحد منهم أن يرسل بها خادمه أو ابنه؟ فالجواب: لا؛ لقوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، شوف، تأمل القرآن: عَنْ يَدٍهل المعنى: عن قوة؟ أو عَنْ يَدٍيعني: يدًا بيد؟ طلبة: الثاني. الشيخ: أو الجميع؟ طلبة: الجميع. الشيخ: الجميع؛ لماذا؟ لأن لدينا قاعدة في التفسير وهي أنه: متى احتملت الآية معنَيَيْن لا يتنافيان وجب حملُها عليهما جميعاً؛ لأن ذلك أعم، وكلما عمَّت دلالة الآية كان أَوْلى، فنقول عَنْ يَدٍ: أي يعطونها بأيديهم. والثاني: عَنْ يَدٍ: عن قوة، يعني أننا نُظْهِر لهم القوة، وأننا أعلى منهم. وإلى هنا انتهى حكم العقد.
أما الأحكام فقال: (فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الإِمَامَ أخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلاَمِ) (يَلْزَمُ الإِمَامَ أخْذُهُمْ) أي: أخْذُ أهل الذمة. (بِحُكْمِ الإِسْلاَمِ) أي: بما يقتضيه الإسلام من الأحكام، فـ(حُكْم) هنا مفرد مضاف فيكون إيش؟ طلبة: عامًّا. الشيخ: يكون عامًّا؛ لأن المفرد إذا أضيف صار للعموم.
وما تركوه فزعا ، وخمس خمس الغنيمة ففيء يصرف في مصالح المسلمين .
٠٠:١٠:٠٨
كتاب الجهاد : باب عقد الذمة وأحكامها
٠٠:٥٢:٢٣
لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين ومن تبعهم ،
٠٠:٥٤:٠١
لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين ومن تبعهم، ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه، ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا عبد ولا فقير يعجز عنها،
ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه ،
٠١:٠٠:٤٤
لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين ومن تبعهم، ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه، ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا عبد ولا فقير يعجز عنها،
ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا عبد ولا فقير يعجز عنها ،
٠١:٢١:٠٤
لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين ومن تبعهم، ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه، ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا عبد ولا فقير يعجز عنها،
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول ،
٠١:٢٣:٢٢
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول، ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم. ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم.
ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم .
٠١:٢٤:٢٤
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول، ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم. ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم.
ويمتهنون عند أخذها ،
٠١:٢٦:١٥
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول، ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم. ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم.
ويطال وقوفهم ،
٠١:٢٧:٠٢
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول، ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم. ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم.
وتجر أيديهم .
٠١:٢٨:١٩
ومن صار أهلا لها أخذت منه في آخر الحول، ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم. ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم.