تجاوز إلى المحتوى

كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٥٦

درس صوتي · ٩٢:٢٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٥٦)

٠٠:٠٠:٠٠

بإذن الإمام وعدمه، هذه يمكن أن نسأل عنها هل يُشْتَرَط للإحياء إذن الإمام؟ طالب: على المذهب لا يشترط. الشيخ: لا يشترط، الدليل؟ الطالب: من المعلوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً» . الشيخ: أن الرسول قال: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»، ولم يشترط شيئًا، هل في هذا تفصيل؟ طالب: نعم. الشيخ: ما هو، على القول الراجح؟ الطالب: إن كان حكم شرعي فهي له مطلقًا، وإن كان الأمر تنظيميًّا فلولي الأمر لا يملكها حتى يأذن له ولي الأمر. الشيخ: يعني نقول: إذا منعه ولي الأمر من التملك إلا بإذنه فإن مَن تملك بعير إذنه فلا ملك له، كذا؟ الطالب: نعم. الشيخ: هذا هو القول الراجح. ثم قال المؤلف: (في دار الإسلام وغيرها)، يعني مَلَكَهَا سواء كان في دار الإسلام وغير دار الإسلام، وحينئذ نسأل: ما هي دار الإسلام؟ دار الإسلام هي التي غلب عليها الإسلام ظهورًا وشيوعًا، بحيث يؤذَّن فيها للصلاة، وتُقَام فيها جماعات، ويُصَام فيها رمضان، ويُعْلَن وتظهر فيها الشعائر، هذه هي دار الإسلام، حتى وإن كان فيها كفار، لو قُدِّر أن الكفار فيها خمسون في المئة أو أكثر، ما دام حكم الإسلام غالبًا عليها فهي دار إسلام، أما إذا لم يكن حكم الإسلام عليها غالبًا فهي دار كفر ولو كثر فيها المسلمون، والاعتبار بأيش؟ الاعتبار بالمظهر والظاهر، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غَزَا قومًا أمسك حتى يطلع الفجر، فإن أَذَّنُوا امتنع من قتالهم، وإن لم يُؤَذِّنُوا قاتلهم. مثلًا بلاد أوروبا الآن بلاد كفر ولّا إسلام؟ طلبة: كفر. الشيخ: كفر؛ لأن الحكم الشائع فيها الظاهر هو الكفر، وإن كان يوجد فيها جمعيات إسلامية، وربما يوجد في بعض البلاد هناك بلاد تقام فيها الجماعة، ويحضر الناس ويقيمون الجمعة، لكنها بلاد كفر؛ لأن الغالب عليها والمهيمن عليها هو حكم الكفار، فإذا قُدِّرَ أن شخصًا تملَّك في أوروبا، وأحيَا أرضًا فهي ملكه شرعًا، ولا أحد ينازعه فيها إذا تَمَّ الإحياء. (والعَنْوَة كغيرها) العَنْوَة ما فُتِحَ بالسيف، يعني البلاد بلاد الكفر المفتوحة بالسيف كغيرها من البلاد التي فُتِحَت صلحًا، أي أن الإنسان إذا أحيا أرضًا ميتة في بلاد فُتِحَت عنوة فهي له، وكذلك فيما فُتِحَت صلحًا بأن صُولِحَ على أهلها أن يبقوا فيها وتكون الأرض أرضنا، ويبقون فيها بالجزية، أما ما صُولِحُوا على أنها لهم فإنها لا تُمْلَك بالإحياء؛ لأن الأرض أرضهم، لكن ما صُولِحُوا على أنها لنا ونُقِرُّهم فيها بالجزية أو بالعهد فإنها تُمْلَك. وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين مكة وغيرها، ولكن هذا فيه خلاف، أما المدينة فأظن محل اتفاق أنها كغيرها من البلدان تُمْلَك بالإحياء، وأما مكة ففيها خلاف، وذلك لأن مكة مَشْعَر يجب على كل مسلم مقصدُه -أن يقصده- ليؤدي مناسك العمرة، مناسك الحج، فليست خاصة لأحد، ولهذا قال فقهاؤنا -رحمهم الله-: إنه لا يصح بيع مساكنها ولا إجارتها؛ لأنها تُعْتَبَر أرض مَشْعَر، ولا يملك الإنسان فيها شيئًا على وجه تام كما يملكه في غيرها، إلا المساكن التي بناها فهذه له أن يبيعها، لكن الأرض لا، لا تباع. والمسألة هذه فيها خلاف، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يرى قولًا وسطًا في هذا، يقول: هي تُمْلَك بالإحياء وبالإرث وبالبيع، لكنها لا تُؤَجَّر، يحرُم تأجيرها، فمن استغنى عن مكان وجب بذله لغيره، ولو أن الناس مشوا على كلام شيخ الإسلام لحصل في ذلك سعة عظيمة للناس. وجه ذلك أن الناس لا يبنون إلا ما يحتاجون فقط، وإذا لم يَبْنُوا إلا ما يحتاجون وقدم الحجاج فإن مَن وجد سكنًا مبنيًّا بالحجارة والطين سكنه، وإلا فالخيام. والقول الثالث في المسألة: أن مكة كغيرها تُمْلَك بالإحياء وبالبيع، ويجوز بيعها وإجارتها، والعمل الآن على هذا القول؛ أنها تُمْلَك وتُبَاع وتُشْتَرَى وتُؤَجَّر وتُسْتَأْجَر، قالوا: وهذا هو الذي لا يمكن العمل بسواه في الوقت الحاضر؛ لأننا إن قلنا بالمذهب فهو قول ضعيف لا يمكن العمل به، وإن قلنا باختيار الشيخ صار فيها خصومات وعداوات وبغضاء، إذا قدم الحاج ووقف عند البيت وقال لصاحب البيت: البيت فيه حُجَر فارغة الآن، قال: ما فيه، قال: لا فيه، حصل أيش؟ طلبة: نزاع. الشيخ: حصل نزاع وخصام، ثم هل يمكن أن نُمَكِّن الذي جاء ليستأجر، هل يمكن أن نقول: لك الحق أن تسأل صاحب البيت: كم عائلتك؟ كم في البيت من حجرة؟ فالزائد لا بد أن تفضِّيه لنا، هذا فيه صعوبة، ولهذا مشى القضاة الآن على أنها تُمْلَك بيعًا وشراء، ويُمْلَك تأجيرها واستئجارها. لكن على المذهب يقولون: إذا لم يجد مكانًا إلا بأجرة دفعها، والإثم على الآخذ، وهذا فيه فسحة، وعلَّلُوا ذلك بأن سكناه في هذا البيت حق له، فإذا قال صاحبه: لا يمكن أن تسكن إلا بأجرة، فمعناه أنه منعك أيش؟ حقك إلا بعِوَض، فابذل العِوَض وهو الآثم. وبهذا التقرير نعرف أن بعض البلاد التي يقولون فيها: لا بد أن تؤمِّن على سيارتك، وأن تؤمِّن على حاجاتك، وأنت ترى أن التأمين حرام؛ لأنه من الميسِر، فلك في هذه الحال أن تعطيهم وهم الآثمون؛ لأنه لا يمكن أن نضيِّق على الناس ونفوِّت مصالحهم، نقول: اعقد معهم عقد التأمين، لكن أَضْمِر في نفسك أنك مظلوم، وأنك مُكْرَه على بذل ثمن التأمين، وفي هذه الحال إذا قُدِّر عليك حوادث أكثر مما دفعت فإنك لا تستحق هذا الزائد؛ لأنك تعتقد أن العقد باطل وحرام، خُذْ ما خسرت أو ما دفعت في التأمين والباقي امتنع منه، فإن أبوا إلا أن تأخذه فخذه وتصدق به تخلصًا منه. وبهذا نسلم من الحرج الذي يصيب بعض الناس الآن، يقول: إنه في بلاد لا يمكن أن يشتري سيارة، ولا أن يعمل أي عمل إلا بتأمين، نقول: هذا المخرج، الحمد لله، الإثم على الآخذ. قال: (ويُمْلَك بالإحياء ما قرُب من عامر إن لم يتعلق بمصلحته)، يعني أن الإحياء لا يُشْتَرَط أن يكون بعيدًا عن العمران، فيُمْلَك بالإحياء ما قرُب من عامر، حتى وإن لاصقه، فلو أن رجلًا قد بنى بيتًا، وما حول البيت فضاء ليس لأحد، فعَمَر هو بجنب البيت ليس بينهما إلا الجدار، فإنه؟ طالب: فإنه يصح الإحياء. الشيخ: نعم، يصح الإحياء ويملكه، لكن يقول المؤلف: (إن لم يتعلق بمصلحته)، فإن تعلق بمصلحة العامر؛ لكونه مرعى لدوابهم، أو فناء لإلقاء القمامة، أو مُحْتَطَبًا لهم، فإنه لا يُمْلَك؛ لأن هذه الأرض التي تتعلق بها مصالح الناس ليست منفكة عن الاختصاصات، فلا تكون مواتًا حسب التعريف الفقهي، واضح؟ طلبة: نعم. الشيخ: إذا قَدَّرْنَا أن الرجل عَمَر، بنى بيتًا إلى جنب بيت كان قد أُحْيِي وسكن صاحبه، فهل يطالِب صاحبُ البيت هذا الذي أحيا من بعد بقيمة الجدار الذي بينهما؟ الجواب: لا، لا يطالبه؛ لأن هذا الرجل بنى الجدار على أنه حماية بيته، وأنه ملكه، وهذا تَجَدَّدَ إحياؤه، فلا يطالبه بقيمة الجدار الذي بينهما، لكن لو فُرِضَ أن الأرض مقطَّعة كل قطعة لبيت، وتأخر أحد الجارين في عمارة منزله حتى يَعْمُر الآخر فيسقط عنه قيمة الجدار؛ لأن بعض الناس قد يتحيَّل، يقول: بأسكت، خَلِّيه يبني، وإذا بنى بنيت وسقط عني، ففي هذه الحال يحسن قضاء أن يُلْزَم بما يُسْتَحَقّ عليه من قيمة الجدار سَدًّا لأيش؟ سَدًّا لِحِيَل المتحيِّلين. أما إذا كان ليس له نية أن يعمر -أعني الجار- ثم عمر بعد ذلك، فإنه لا يلزمه أن يدفع شيئًا من قيمة الجدار، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً -أَوْ قَالَ: خَشَبَهُ- عَلَى جِدَارِهِ» ، قال أبو هريرة -رضي الله عنه- حين كان أميرًا على المدينة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لَأَرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم، أرمين بأيش؟ طلبة: بالخشب. الشيخ: بالخشب، يعني: إذا لم تُمَكِّنُوا من وضع الجدار أضعه على الكتف؛ لأنه أمير، وهذا نظير قول عمر بن الخطاب لمحمد بن مسلمة مع جاره حين احتاج جارُه أن يقود الماء من ملكه عبر ملك محمد بن مسلمة أو بالعكس، وامتنع الجار، قال: ما يمكن تجري الساقي مع ملكي، الأرض أرضي، قال له صاحب الساقية: انتفع به، اغرس عليه، ابذر عليه، انتفع، تنتفع أنت وأنا، قال: أبدًا، ترافعَا إلى عمر -رضي الله عنه- فقال له: ليُجْرِيَنَّه وإلا أجريتُه على بطنك، رضي الله عنه؛ لأن هذا الذي امتنع يعتبر مُضَارًّا. نعم لو قال: أنا لا أريد أن تجري الساقي في ملكي؛ لأني أريد أن أبنيه، فهنا له حق، أما إذا كان يريد أن يزرعه ويغرسه فمن مصلحته أن يجري الماء. عل كل حال نقول: ما قَرُبَ من عامر، يعني من العامر، إذا أحياه الإنسان فإنه يملكه، إلا إذا تعلق بمصالحه، ولهذا قال: (إن لم يتعلق بمصلحته). ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومَن أحاط مَواتًا، أو حفر بئرًا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عين أو نحوها، أو حبسه عنه ليُزْرَع فقد أحياه) هذا بيان لما يحصل به الإحياء، وهي مسائل: المسألة الأولى: إذا أحاط مواتًا، يعني: ضرب عليها حائطًا يمنع الدخول منه، ليس حائطًا يسيرًا كحجر أو حجرين، حائط يمنع الدخول منه، مَلَكَها، ولو كبيرة؟ طالب: ولو كبيرة. الشيخ: ولو كبيرة، ظاهر كلام المؤلف ولو كبيرة، نعم إذا كان في الأراضي شُحّ بأن كانت البلد في أرض محجوزة؛ إما بالأنهار، وإما بالجبال، فلِوَلِيّ الأمر أن يُحَدِّد، يقول: لا أحد يتملَّك أكثر من كذا وكذا قدرًا، وذلك من أجل ألَّا يحتكرها أحد الأقوياء، ويحوِّط أرضا كبيرة ثم يبيع على الناس بثمن غالٍ. (أو حفر بئرًا فوصل إلى الماء)، فإن هذا إحياء، لكن ما الذي يملكه بحفر البئر؟ إن كانت البئر للوِرْد ونحوه فإنه يملك حريمها، وسيأتي -إن شاء الله- بيان ذلك، وإن كانت لسَقْيِ الأرض كبئر الزراعة فإنه يملك ما أجرى عليه الماء، كل ما أجرى عليه الماء يملكه، أفهمتم؟ الثالثة: (أو أجراه إليه من عين أو نحوها)، (أجراه) أي: أجرى الماء إلى الموات، (من عين أو نحوها) كالنهر، فإنه يحصل به الإحياء، ولكن ما الذي يُمْلَك؟ كل ما جرى عليه الماء فهو إحياء. هذه ثلاث مسائل. الرابعة يقول: (أو حبسه عنه ليُزْرَع) فقد أحياه، كيف حبسه عنه؟ يعني: هذه أرض الماء فيها كثير لا تصلح للزرع، إذا زُرِعَ فيها غرق الزرع، فكيف يُحْيِيها؟ يُحْيِيها أن يحبس الماء عنها، إذا حبس الماء عنها لتصلح للزرع فكل مَن حبس عنه الماء فإنه يعتبر أيش؟ مُحْيًا يملكه صاحبه، فانظر الآن إجراء الماء إلى الأرض إحياء، ومنع الماء عن الأرض إحياء؛ لأن المقصود أن تتهيأ الأرض للزرع. قال أهل العلم أيضًا، زادوا، قالوا: وكذلك لو كان فيها أشجار لا يمكن أن تُغْرَس معها أو تُزْرَع فأزال الأشجار فهو إحياء، وكذلك لو كان فيها أحجار متراكمة عليها لا تصلح مع هذه الأحجار للزرع، ثم أزال الأحجار ونقَّاها فهذا إحياء. من العلماء مَن يقول: يُرْجَع في هذا إلى العُرف، ما عَدَّه الناس إحياء فهو إحياء، وما لم يَعُدُّوه إحياء فليس بإحياء، وعلَّلُوا هذا بعلة قوية، قالوا: إن القاعدة عندنا أن كل ما أطلقه الشارع وليس له حد في الشرع فمرجعه أيش؟ طلبة: إلى العرف. الشيخ: إلى العرف، فما عَدَّهُ الناس إحياء فهو إحياء، وما لم يعدوه إحياء فليس بإحياء، وهذا القول لا يَبْعُد عما قاله المؤلف -رحمه الله- لكن ربما تتغير الأحوال وتختلف. لو غرس على أرض واسعة كبيرة، غرس عليها أشجارًا كالجدار، هل يملك ما كان داخل هذه الأشجار؟ طلبة: نعم. الشيخ: لا، لا يملك؛ لأنه ما زرعها، ولا بنى، والأشجار عُرْضَة، لكنه يكون أحق بها، بمعنى أنه لا يزاحمه عليها أحد، ولكن إذا تأخر في إحيائها ووُجِدَ مَن يطلب إحياءها يُمْهَل، يقال له: يا فلان، إما أن تُحْيِيَ الأرض، وإما أن ترفع يدك؛ لأن فيه منتظرًا لإحيائها. وقوله: (أو حبسه عنه ليَزْرَع فقد أحياه)، أما لو حبس الماء عن هذه الأرض لمجرد أن تيبس فقط فإن هذا ليس بإحياء، وفي هذا إشارة من المؤلف إلى أن النية معتبرة في الإحياء في مثل هذه الصورة. طالب: أحسن الله إليك، إذا دفع التأمين؟ الشيخ: إذا.. الطالب: رجل دفع التأمين على أنه جائز، كان يعتقد أنه جائز؟ الشيخ: يعتقد أنه جائز؟! نقول له: حرام. الطالب: لا يعرف أنه قمار، ثم علم أنه مَيْسِر، فهل يعني .. الشيخ: إذا دفع التأمين وهو لا يدري أقول: الأمر (...) وأسهل، يذهب إلى شركة التأمين ويقول: أنا أريد أن أسحب تأميني. الطالب: يأخذ ما دفع؟ الشيخ: إي، يأخذ ما دفع منه ويبطل التأمين. طالب: شيخ، بارك الله فيك، بالنسبة لتعريف دار الإسلام، إذا كان البلد يحكمه كافر والبلد نفسه أو المدينة نفسها القسم الشرقي منها كفار، والغربي مسلمون، وتُقَام فيها الشعائر، فهل كل منطقة تأخذ حكمها، وأن تتعدد الأحكام في بلد واحد؟ الشيخ: نعم، وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال: يمكن أن نقول: هذه بلاد إسلام، في الجانب اللي فيه المسلمون يُظْهِرُون الشعائر، وبلد كفر في الجانب الذي فيه الكفار الذين لا يقيمون الشعائر، وهذا حق، هذا هو العدل. طالب: لو عملنا التأمين يا شيخ على شكل (...) هل يجوز بيعه؟ الشيخ: ما حرُم الدخول فيه حرُم بيعه، لأنه إذا حرَّم شيئًا حرم ثمنه. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا كل أنواع مصالح الناس في التأمين فعلى سبيل المثال الآن الدول الكافرة إذا أراد الإنسان أن يؤمِّن على سيارته مثلًا يقول: إذا دفعت خمسين دولارًا في الشهر، فنحتاج نؤمِّن على السيارة ضد الحوادث والصدام؛ حوادث الطرق، وأما إذا دفعت ستين دولارًا فالتأمين يكون شامل العواصف الثلجية والأعاصير (...). الشيخ: الجواب: إذا كانوا يُجْبِرُونك على التأمين فاسلك أخفّ النوعين، وإن كانوا لا يجبرونك فلا تؤمن أصلًا. الطالب: لا هو الإجبار تُجْبَر. الشيخ: فيه إجبار؟ الطالب: فيه إجبار. الشيخ: أجل، يُسْلَك أقلها ضررًا وخطرًا. الطالب: بمعنى أنه لا يؤمن على الثلج؟ الشيخ: لا، ما يؤمن على الثلج، يؤمن على الأسهل؛ لأن هذا مُحَرَّم فيُقْتَصَر فيه على قدر الضرورة. طالب: بارك الله فيه يا شيخ، الإجبار الوحيد في هذا الحالات في الدول الأوربية والأمريكية هو ضد الغير فقط. الشيخ: ضد الغير؟ الطالب: فقط. الشيخ: يعني الصدام يعني؟ الطالب: نعم، ضد الشخص يعني شخص حي آخر. الشيخ: كيف؟ اشرح لنا هذه. الطالب: إيذاء شخص آخر، ضد الغير فقط، هذه الْمُجْبَر عليه. الشيخ: يعني ألَّا يؤذي أحدًا؟ الطالب: (...). الشيخ: ألَّا يؤذي أحدًا. الطالب: الباقي اختياري. الشيخ: كلٌّ يعتقد أنه ما يؤذي أحدًا، لكن يأخذون عليك لأجل إن آذيتَ أحدًا أخذوا من هذه الدراهم، وإذا لم يؤذِ أحدًا تمت السنة ما آذى أحدًا؟ الطالب: ما عليك شيء، بالنسبة للأمور الأخرى أنت تتكفل (...). الشيخ: لا، مثلًا اللي يدعي فيها إلى الغير، مثل قالوا: الآن نخشى أنك تصدم صبيًّا أو سيارة أو شيئًا، سَلِّم عشرة آلاف، سَلَّمَها ثم لم يصدم، هل تُرَد عليه؟ الطالب: لا، لا ترد عليه يا شيخ، يجب أن يدخل في هذا التأمين من أجل ما يسمى حماية الغير، وبالتالي شركة التأمين تغطي تكاليف ما يترتب عليه من إيذاء في هذا الحادث. الشيخ: على كل حال هو الشيء اللي يضطر عليه إنسان ما عليه شيء، لكن هذا بالحقيقة سفه منهم؛ لأنهم إذا فعلوا هذا يسهُل على الإنسان الحوادث، يسهل عليه أنه يدهس رجَّالًا أو امرأة، أو يكسر سيارة. طالب: شيخ بارك الله فيك، رجل يعمل في إحدى الشركات، وهذه الشركة تدفع تأمينًا لأحد المستشفيات، ولكن الرجل إذا طالت فترة المرض لا يستطيع أن يجيب عذرًا إلا من هذا المستشفى، لا يقبل العذر إلا من هذا المستشفى. الشيخ: إي، والله ما أدري المستشفى هذا أخشى أن يحابيه، أن يعطيه الشهادة بأنه مريض وهو غير مريض، لا سيما أننا نسمع في بعض الجهات المسألة سهلة، إذا كان الطبيب ممن يشرب الدخان أعطاه علبة باكيت وخلاص سوي اللي تبغي، هكذا سمعنا والله أعلم، لكنها أظن إن شاء الله غير صحيح هذا. طالب: شيخ أحسن الله إليك، في مسألة التأمين بعض الدول في مسألة التأمين في الحوادث مثلًا إذا سيارتك مثلًا.. الشيخ: ضد الحوادث عليك ولّا منك؟ الطالب: شيخ، أحسن الله إليك، في بعض البلاد إذا كان الإنسان يملك سيارة أعطاها سائقًا، سيارة نقل تجاري، كل ما حدث من السائق إذا سقط أحد من الركاب أو صدم إنسانًا غير راكب نتائج ذلك يحملون صاحب السيارة، السائق لا يتحمل شيئًا ولو أخطأ، كل (...) اللي يتحمل صاحب السيارة ولو كنت خارج البلاد، فكيف إذا أنت أَمَّنْت مثلًا، هل إذا كان التأمين يدفعون لك، فكيف تفعل؟ الشيخ: لا تفعل، لا تُؤَمِّن. الطالب: أنت مُجْبَر. الشيخ: شوف مسألة الإجبار لا تسأل عنها، الإجبار لا بأس به ما هو باختيارك، ولا يمكن تفوِّت مصالحك، فهمت؟ نظير ذلك في بعض بلاد الكفار أو ما أشبه الكفار لا يحكمون بالكتاب والسنة، وأنت الآن في حق معك حق، تريد أن تطالب خصمك، ولم تجد أحدًا تتقاضى عنده إلا هؤلاء، هل نقول: أَضِع حقك، ولّا نقول: خاصِم، واجعلهم بمنزلة الشُّرَط، يُخْرِجُون لك الحق، أيهما؟ طالب: الثاني. الشيخ: الثاني، ولا يقال: إن هذا الرجل رضي بالتحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسول الله، أبدًا، إنما أراد أن ينقذ حقه، وهذه الطريق لا يرضاها، لكن يقول: أنا لو حُكِمَ لي بغير ما أنزل الله ما قبلت، لكن إذا كنت مُحِقًّا، ولا يمكن الوصول إلى حقي إلا بهذا فلا حرج، وقد أشار إلى هذا ابن القيم رحمه الله في أول كتاب الطرق الحكمية. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، كيف تدفع الدية لهؤلاء الناس اللي أحدث السائق، يُحَمِّلُونك الدية؟ الشيخ: إذا حَمَّلُوك فارجع إلى السائق، ارجع عليه.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب إحياء الموات: ويملك حريمُ البئر العادية خمسين ذراعًا من كل جانب، وحريمُ البَدِيَّة نصفَها، وللإمام إقطاع موات لمن يحييه، ولا يملكه، وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس، ويكون أحق بجلوسها، ومن غير إقطاعٍ لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال، وإن سبق اثنان اقترعَا، ولمن في أعلى الماء المباح السقيُ وحبسُ الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يُرْسِل إلى مَن يليه، وللإمام دون غيره حِمَى مَرْعًى لدوابّ المسلمين ما لم يضرهم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ما هي الموات؟ طالب: هي الأرض الْمُنْفَكَّة عن الاختصاصات وملكٍ معصومٍ. الشيخ: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. ما مُحْتَرَز قوله: وملك معصوم؟ طالب: ملك معصوم يشمل المسلم والذمي. الشيخ: مُحْتَرَز، أنا لا أسأل عن المعصوم، أسأل عن الْمُحْتَرَز. الطالب: لأنها غير مملوكة. الشيخ: لا. الطالب: كيف محترز؟ الشيخ: هو إذا وُصِفَ الشيء بوصف فمُحْتَرَزُه ضده. الطالب: إذا كان ملكًا غير معصوم. الشيخ: محترزه مثل؟ الطالب: الحرب. الشيخ: نعم، كأرض الحرب، فمن أحيا شيئًا فيها فهي له. من هم المعصومون؟ طالب: مسلم. الشيخ: مسلم. الطالب: والمستأمِن. الشيخ: مستأمن. الطالب: والذمي والمعاهَد. الشيخ: والمعاهد، أربعة. المؤلف يقول: مَن أحياها ملكها، ما هو الدليل على هذا؟ طالب: قول النبى صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ». الشيخ: نعم، قوله: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»، ألا يمكن أن يقول قائل: ميتة أي: ليس فيها نبات، بخلاف التي نزل عليها المطر ونبتت؟ طالب: لا؛ لأن أي إنسان يمكن يزرع أرض غيره (...). الشيخ: يقال: إنّ ما حيى بالمطر ليس من إحيائك أنت، ولكنه من عند الله. ننتقل إلى درس جديد الآن، قال: (ويملك حريمُ البئر العادية خمسين ذراعًا من كل جانب، وحريم البَدِيَّة نصفَها). (حريم) يعني: محارم الشيء، يعني: ما حوله. وقوله: (حريم البئر العادية) يعني التي أُعِيدَت بعد أن كانت محفورة من قبل ثم طَمَّها الرمل، أو المطر، أو ما أشبه ذلك، ثم أعادها، يملك خمسين ذراعًا من كل جانب؛ وذلك لأنه حفرها أولًا ثم حفرها ثانيًا، فبالحفر الأول ملك خمسًا وعشرين ذراعًا، وبالحفر الثاني ملك خمسًا وعشرين، فيكون الجميع كم؟ خمسين ذراعًا. ومراد المؤلف -رحمه الله- بذلك البئر المحفورة للسُّقْيَا، ما هي للزرع، المحفورة للسقيا، وهذا يقع كثيرًا في البر عند البادية، تجد الرجل يحفر بئرًا حتى يصل إلى الماء من أجل أن يسقي ماشيته، من إبل أو بقر أو غنم، فنقول: هذا الرجل يملك بهذه البئر خمسين ذراعًا إن كانت قد أُعِيدَت، أو أيش؟ خمسة وعشرين ذراعًا إن كانت بَدِيَّة، يعني مُبْتَدَأَة، ففعيل هنا بمعنى مفعول، أي: ابتدأ حفرها. وظاهر كلام الفقهاء رحمهم الله أنه لا فرق بين أن يكون الحفر سهلًا، أو يكون الحفر شديدًا، كما لو كانت أرضًا صخرية، وأنه لا فرق بين أن يكون عمقها بعيدًا، أو عمقها قريبًا. وتعليل ذلك أن هذا الحريم هو الذي يتعلق به مصلحة البئر، فالرجل في البادية إنما حفر هذا البئر من أجل أن يسقي ماشيته، وخمسة وعشرون من كل جانب فيها كفاية، يعني: خمسة وعشرون، وخمسة وعشرون، وخمسة وعشرون، وخمسة وعشرون، كم من مربع؟ طلبة: مئة. الشيخ: مئة، خمسة وعشرون أربع مرات هذه مئة، هذه تكفي، أما إذا كانت عادية بمعنى أنها انطمت ثم حفرها ثانية، فإنه يملك خمسين من كل جانب. وظاهر كلامهم أيضًا أنه لا فرق بين أن يكون الحافر مرة أخرى هو الأول أو غيره، أما إذا كان هو الأول فإعطاؤه خمسين ذراعًا واضح؛ لأنه تعب عليها كم؟ مرتين، وأما إذا كان غيره فيقال: إن الأول ملك خمسًا وعشرين، والثاني ملك خمسًا وعشرين، فيكون خمسين ذراعًا من كل جانب، فيكون الخمس والعشرون الأولى باعتبار حفر الأول لها، والثانية باعتبار حفر الثاني لها. ثم قال: (وللإمام إقطاع موات لمن يحييه) إذا قال الفقهاء: الإمام، فمرادهم السلطان الأعلى؛ يعني الذي له الكلمة على كل الدولة، كالملك مثلًا في البلاد الملكية، وكالرئيس في البلاد الجمهورية، وما أشبه ذلك. المهم مَن له الكلمة العليا فهو عند أهل العلم هو الإمام؛ لأنه يُؤْتَمّ به ويُطاع فيما يأمر به في غير معصية الله، وكل مَن كان قدوة فهو إمام، ولذلك نسمي مَن يصلي بنا في الجماعة نسميه إمامًا؛ لأننا نأتمر بأمره، لا نُكَبِّر إلا إذا كَبَّر، ولا نركع إلا إذا ركع، وإذا قام قمنا، وإذا سجد سجدنا. فالإمام إذن من هو؟ الإمام هو من له الكلمة العليا في الدولة، سواء سُمِّي إمامًا أو ملكًا أو رئيسًا أو غير ذلك. له (إقطاع موات لمن يحييه)، إقطاعه يعني أن يقول: يا فلان، لك هذه الأرض أَحْيِهَا، فإذا أحياها الْمُقْطَع فإنه يملكها، وإذا لم يُحْيِها فإنه يكون أحق بها من غيره، فيكون الْمُقْطَع كالمتَحَجِّر، وليس كالذي أحيا، واضح؟ وإذا قالوا: (وللإمام) فاللام للإباحة، ولكن هل يجب عليه الإقطاع، وهل يحرُم عليه الإقطاع؟ نقول: نعم، ربما يجب وربما يحرُم، يجب عليه إذا تقدم متشوفٌ لإحياء الأرض، وكان هذا المتقدم قادرًا على إحيائها، فالواجب على الإمام حينئذ أيش؟ أن يُقْطِعَه حتى لا تتعطل الأراضي، وحتى ينتفع هذا المتقدم، فيكون هنا الإقطاع أيش؟ واجبًا، يكون حرامًا إذا أقطعها شخصًا محاباة، بمعنى أنه قد تقدم من هو أولى منه وأقدر على إحياء الأرض، ولكنه أقطعها لهذا الرجل؛ لأنه قريبه، أو لأنه ذو جاه، أو ما أشبه ذلك، هذا أيش نقول فيه؟ نقول: هذا حرام، فيكون اللام في قوله: (وله) للإباحة، بمعني أنه لا يُمْنَع من إقطاع الموات، ثم قد يجب وأيش؟ وقد يحرُم. (إقطاع مَوَاتٍ لمن يحييه) وفُهِمَ من قوله: (إقطاع موات) أنه ليس له الحق في أن يقطع أرضًا ذات اختصاص؛ لأن الموات هي الأرض المنفكة عن أيش؟ عن الاختصاصات وملكٍ معصوم، وعلى هذا فليس للإمام أن يُقْطِعَ أودية البلد، أو طرق البلد، أو ما أشبه ذلك؛ لماذا؟ لأنها مختصة، وإن لم تكن مملوكة لكن مختصة، وليس له أن يُقْطِع مراعي البلد ومُحْتَطَبَهُمْ، أي: محل جمع الحطب وما أشبه ذلك؛ لأن هذا أيش؟ من الاختصاصات، ليس مواتًا، الموات هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم. وقول المؤلف: (وللإمام)، هل نقول: من قام مقام الإمام فهو مثله؟ في الوقت الحاضر الإمام لا يتولى هذا، وإنما يتولاه الوزراء أو الوكلاء، أو ما أشبه ذلك، فيُرْجَع في هذا إلى نظام الحكم، إذا كانت الدولة يتولى الإقطاع فيها الحاكم الأعلى فهو الحاكم الأعلى، إذا كان نوابه فنوابه. قال: (ولا يملكه)، الضمير في قوله: (ولا يملكه) يعود على؟ طالب: الْمُقْطَع. الشيخ: الْمُقْطَع، يعني أن الْمُقْطَع لا يملكه لكن يكون أيش؟ أحقَّ به من غيره، بحيث لا يمكن لأحد أن يقوم بإحيائه، وقيل: إنه يملكه بإقطاع ولي الأمر، يعني بإقطاع الإمام؛ لأن إقطاعه إياه كالتمليك، بل هو تمليك على هذا القول، والإمام هو المسؤول عن أراضي دولته وعن أحوال الدولة، لكن الأقرب أنه لا يملكه، وأنه أحق به، ثم إن أحياه فهذا المطلوب، وإن لم يُحْيِه وتقدم مُتَشَوِّفٌ لإحيائه وجب على الإمام أن يقول للذي أقطعه: إما أن تُحْيِيَه، وإما أن ترفع يدك، ويضرب له مدة يمكنه أن يُحْيِيَه فيها. قال: (وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس ويكون أحق بجلوسها)، يعني: وللإمام إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة، بشرط ألَّا يضر بالناس، ولنضرب مثلًا سوق الخضار، هذا سوق، واسع ولَّا غير واسع؟ عادة يكون واسعًا، له أن يُقْطِعَ أحدًا مكانًا يجلس فيه، يقول: يا فلان، لك رأس السوق، وسط السوق، طرف السوق، وما أشبه ذلك؛ لأن المرجع في هذه الأمور إلى الإمام، لكن بشرط ألا يضر بالناس، والإضرار بالناس له صور، منها: لو أقطعه مكانًا كبيرًا والناس مُزْدَحِمُون في هذا المكان، ولو لم يُقْطِعْهُ لوسع هذا المكان أربعة أو خمسة، فهنا لا يجوز له ذلك؛ لأن هذا أيش؟ إضرار بالناس، الناس محتاجون، وإذا أقطع قطعة كبيرة من هذا السوق لهذا الرجل فبدلًا من أن يكون في هذا السوق عشرون رجلًا لم يبقَ يتسع إلا لعشرة مثلًا، وهذا إضرار. كذلك لو أقطعه مكانًا هو مدخل السوق ويُضَيِّق على الداخلين، فهنا نقول أيش؟ هذا ممنوع، ولا يحل له؛ لأن الإمام يجب عليه أن يراعي المصالح العامة، والمضارّ الخاصة تندرج في المصالح العامة؛ لأنه إذا راعى المصالح العامة فربما يضر آخرين لكن أفرادًا، وهذا يُغْتَفَر. قال المؤلف: (في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس)، فإن أضر بالناس؟ طالب: فإنه لا يُقْطِعُه. الشيخ: مثاله؟ الطالب: مثل أن يُقْطِع الإمام طرقًا أو مدخلًا إلى السوق. الشيخ: مثل أن يُقْطِعَه شيئًا في مدخل السوق فيضيِّق مدخل السوق، أو مساحة كبيرة تقلِّل انتفاع الناس بهذا السوق. قال: (ويكون أحق بجلوسها)، ولكن لا يملكها؛ لأن السوق ملك للعامة، فإذا أقطعه مكانًا يبيع فيه فإنه لا يملكه، لكن يكون أحق بالجلوس. قال: (ومن غير إقطاع)، يعني: لو جلس إنسان في مكان من السوق يبيع ويشتري فيه من غير إقطاع. (لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال)، يعني لو تقدم إنسان إلى مكان ووضع بَسْطَته فيه، فما دامت بَسْطَته في السوق فهو أحق، وليس لأحد أن يُزَاحِمَه؛ لأنه سبق، حتى لو طال. وقوله: (وإن طال) فيها إشارة خلاف؛ فمن العلماء مَن يقول: يُعْطَى مهلة يومين، ثلاثة، أسبوعًا، ثم يقال: ارفع يدك، ومنهم مَن قال: ما دام الرجل محتاجًا إلى هذا المكان فإنه أحق ولو طال جلوسه، وهذا القول أسلم من المشاكل والاضطرابات، فيقال: مَن سبق هو أحق به. لكن إذا كان هذا المكان موسميًّا، وانتهى الموسم، فهل نقول: إن هذا الرجل له في الموسم الآخر هذا المكان؟ أو الموسم الآخر مَن سبق إلى مكان فهو أحق به؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني؛ لأنه انتهى الموسم، فإذا قَدَّرْنَا أن هذا المكان موسم يكون في زمن عيد الفطر، انتهى الموسم، يأتي موسم عيد الأضحى، لا نقول للذي جلس في المكان في موسم عيد الفطر: أنت أحق به في موسم عيد الأضحى؛ لأنه انتهى الموسم. فإن كان من المقرَّر نظامًا أن كل مَن قام في بَسْطَة ارتحل عنها في آخر النهار، كما يوجد في بعض المحلات؛ يكون الإنسان يبقى في هذا المكان طول النهار فقط، وفي الليل تُنْقَل كل الأمتعة، فماذا نعمل في اليوم الثاني؟ هل نقول: نبتدئ من جديد ومَن سبق فهو أحق؟ أو نقول: من كان في مكان بالأمس فهو أحق به؟ طلبة: الأول. الشيخ: الأول، فما دام النظام يقول: الجلوس كل يوم بيومه، فإذا انتهى اليوم الأول وجاء الثاني فإن مَن سبق فهو أحق. وقوله: (وإن طال)، ذكرت لكم أن هذا إشارة خلاف، وأن بعض العلماء يقول: إذا طال فإنه يُؤْمَر بتخلية المكان. ولو قال قائل: إنه يُرْجَع في هذا إلى تنظيم المسؤولين، لو قال أحد بذلك لكان قولًا وجيهًا؛ لأن هذا قد تختلف الأحوال، قد تختلف الأماكن، قد تختلف الأزمان، فلو قيل: إن مسألة الطول يُرْجَع فيها إلى رأى المسؤولين لكان هذا قولًا وجيهًا. قال: (وإن سبق اثنان اقترعَا)، كيف يسبق اثنان؟ يعني: سبقَا إلى مكان ليبيعَا فيه، لكن كيف يستبقان جميعًا؟ كل واحد وصل إلى المكان في نفس الوقت، هل نقول: يُنْظَر إلى الأكبر سِنًّا، أو إلى الأفقر؛ لأنه أحق بالمراعاة، أو إلى الأغنى؛ لأنه سوف يجلب إلى هذا المكان ما لا يستطيع الفقير أن يجلبه؟ نقول: كل هذه مسائل اعتبارية فيُرْجَع إلى الأصل، وهو أنهما تساويَا في الوصول إليه، ولا طريق إلى التمييز إلا بالقرعة. ولكن كيف نُقْرِع؟ هل نجيب نصف قرش ونقول: واحد سيفين ونخلة وواحد نصف القرش، ولّا كيف؟ هو ما يحصل به التمييز، القرعة لا تتعين في شكل معين، كل ما يحصل به التمييز فهو قرعة، وهو يختلف، والناس يختلفون في هذا، يعني في كيفية الإقراع، فالمقصود التمييز. ثم قال: (ولمن في أعلى المباح السَّقْي وحَبْس الماء)، (لمن) خبر مقدَّم، و(السقي) مبتدأ مؤخَّر، و(الماء المباح) يراد به ما ليس بمملوك؛ لأن الماء نوعان: نوع مملوك، ونوع مباح. فالأنهار التي يُجْرِيها الله -عز وجل- هذه مباحة، والأودية التي يأتي بها المطر هذه مباحة، والبئر التي حفرها قوم واشتركوا فيها هذه مملوكة. المملوك يكون توزيع الماء على حسب الملك؛ لأنهم مشتركون، ولا مزيَّة لواحد على الآخر، فمثلًا إذا كان لأحدهما النصف والثاني النصف، وُزِّعَ الماء كم؟ طلبة: نصفين. الشيخ: نصفين؛ لأحدهما الربع والثاني ثلاثة أرباع، يُوَزَّع ربعًا وثلاثة أرباع، حسب الحال. وكيفية التوزيع أيضًا تختلف؛ إما أن يكون الساقي واحدًا ثم يوضَع خروق موزِّعة، مثلًا إذا كانوا نصفًا ونصفًا، كم نحتاج؟ إلى اثنين، إذا كان ثلاثة أرباع وربعًا نحتاج إلى أربعة، فتُوَزَّع بحسب الحال. أما إذا كان مباحًا فيقول: (لمن في أعلى السَّقْيُ وحبسُ الماء إلى أن يصل إلى كعبه)، (السقي) يعني: أن يسقي زرعه أو نخله إلى أن يصل إلى الكعب، والأرض كما تعلمون ليست متساوية من كل وجه، ربما يكون يصل إلى الكعب في جانب، ويصل إلى نصف الساق في جانب آخر، أليس كذلك؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، العبرة بالمتوسط، وإلا من المعلوم لو كانت بعض الأرض نازلة مترًا أو أكثر لاستوعبت ماء كثيرًا قبل أن يصل إلى الكعب في العالي، لكن بالمتوسط والتقدير، إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى مَن يليه، يعني بعدما يسقي حتى يصل إلى الكعب يرسله إلى مَن يليه، إلا إذا كان الأعلى أتى أخيرًا، فإنه يُقَدَّم الأسفل. مثال ذلك: هذا الوادي زرع فيه إنسان، وصار يسقي زرعه منه، ثم جاء إنسان وتقدَّم إلى أعلى الوادي، لا نعطي المتقدِّم، لماذا؟ لأن الأول أحق لسَبْقِه، لكن إذا قدَّرْنا أنهم أحيوا جميعًا، أو أننا لا نعلم مَن المتقدِّم، فإنه يقدَّم الأعلى. ودليل ذلك ما جاء في الحديث الصحيح من تشاجر الأنصاري والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- في شرج الْحَرَّة، حيث ينزل هذا الشرج إلى الحائطين جميعًا، فتخاصمَا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الزبير -رضي الله عنه- يسقي ثم يُرْسِل إلى جاره من غير تقدير، فقال الجار: لا، لا بد أن يكون السقي بالسوية، بمعنى أنه إذا سقيت زرعك وكان الماء لا يكفي إلا زرعك لا بد أن تجعل لي نصيبًا منه، فتخاصمَا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى للزبير؛ لأنه أحق، وقال له: «اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ وَأَطْلِقْ» . وهذا يحصل، يعني لو أنه صار على هذا يحصل بأقل ما يسمى سقيًا، ولكن الأنصاري أخذته الحمية، وقال: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ -عفا الله عنه- يعني كأنه ظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام راعَى القرابة، وصلة القرابة واجبة، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يقدِّم قرابته؛ لأن صلة القرابة واجبة، فظن -رضي الله عنه وعفا عنه- ظن أن الرسول راعى هذا وحكم للزبير. ويبعُد جدًّا أن يكون الأنصاري أشار إلى حَيْف الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن لفظه يحتمله لا شك، ولكننا علينا أن نحسن الظن به، وأن نقول: إنه ظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الزبير أن يسقي؛ لأنه كان قرابته، وكان هذا من صلة الرحم، فاحتفظ النبي عليه الصلاة والسلام للزبير بحقه، فقال: «اسْقِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْجَدْرِ»، والجدر هي عبارة عن.. نسميها إحنا أيش؟ طالب: السلة. طالب آخر: الجدول؟ الشيخ: لا، السلالي أو السلة هي التي تفصل بين الحِيَاض، قال: «حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلْهُ إِلَى جَارِكَ»، فقِيسَ هذا الجدر كم؟ فصار يَصِل إلى الكعب، فاعتبر العلماء -رحمهم الله- اعتبروا ذلك بالكعب؛ لأن الجدر أيضًا يختلف، قد يكون بعض الناس يُكَبِّر وبعض الناس يُصَغِّر، فكان الكعب هو الميزان، فيُحْبَس إلى أن يصل إلى الكعب، ثم يرسله إلى جاره. ومعلوم أن وصول الماء إلى الكعب أكثر مَن أن يكون مجرّد سقي؛ لأن مجرد السقي قد يكون بنصف هذه المسافة، وهذا هو الذي أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام أولًا، لكن الأنصاري لما قال هذا احتفظ النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بحقه، وقال: «اسْقِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْجَدْرِ». إذا أرسله إلى مَن يليه وكانوا ثلاثة أو أربعة، فالثاني يسقي إلى الكعب، والثالث إلى الكعب، والرابع إلى الكعب، وإن لم يَبْقَ له شيء بأن كان الماء قليلًا فليس له شيء. طالب: ما مدى صحة تسمية بعض الناس لما حول الشيء المحرم حَرَمًا حَرَم الجامعة.. الشيخ: لا بأس، حَرَم بمعنى حريم، أما إذا كان يُخْشَى أن يُفْهَم منه أنه حَرَم شرعًا فهذا لا يجوز، مثل قولهم في المسجد الذي يسمونه مسجد الخليل في فلسطين: إنه الحرم الإبراهيمي، هذا غلط، أو أن يقول عن المسجد الأقصى: إنه حَرَم، هذا غلط كبير، ولهذا فيه عبارة تُوهِم، وهي قولهم: ثالث الحرمين، هذا ليس بصواب؛ لأنه لو قيل: ثالث الحرمين صار حَرَمًا، أو أوهم ذلك، على الأقل يُوهِم، وهو ليس بحرَم، وقد أجمع العلماء أنه ليس هناك حَرَم إلا اثنان فقط؛ الحرَم المكي والحرَم المدني، واختلفوا في وَجّ، وهو وادٍ بالطائف هل هو حَرَم أو لا، والصحيح أنه ليس بحرَم. طالب: والحرم الجامعي يا شيخ؟ الشيخ: والحرم الجامعي أيضًا ما يُفْهَم منه أنه مُحَرَّم شرعًا، مثل حريم البئر. طالب: يقولون يا شيخ: ثاني القبلتين. الشيخ: لا، يقولون: أولى القبلتين. الطالب: نعم؟ الشيخ: يسمونه أولى القبلتين. الطالب: غير صحيح؟ الشيخ: لا، غير صحيح. الطالب: غير صحيح. الشيخ: لأنه إذا كان أولى القبلتين معناه أن هناك قبلتين، ولو قيل: القبلة قَبْلَ النسخ، لكان هذا هو الصواب، وكل ما يُوهِم ينبغي تجنبه، لا سيما في وقتنا الحاضر حيث غلب الجهل على أكثر الناس، وغلبت العاطفة أيضًا على أكثر الناس. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في الأماكن الصحراوية خاصة أماكن يُحْفَر البئر، يعني يوجد الماء فيه أماكن ضيّق مرة، ما يتسع لواحد نعطيه مئة متر مربع، أو مئة ذراع مربع، فلا نجد مثلًا مكانًا.. الشيخ: كيف هذا، يعني ما يصل إلى الماء؟ الطالب: إي، يصل إلى الماء، لكن فيه بعض أماكن منخفضة، إذا حفرت تجد فيه الماء. الشيخ: إي قريب الماء. الطالب: إي، غيرههم قد لا تجد ماء، فالناس يضطرون يحفرون قريبًا بعد، بحيث ما يهدم البئر الثاني، إذا أعطينا حرمة الواحد منهم مئة ذراع مربع ما يسع الآخرين علشان يحفرون البئر. الشيخ: هنا تتدخل الحكومة، حتى أيضًا ربما يكون بعضهم ماشيته قليلة ما يحتاج إلى هذا المقدار، فهنا إذا ضاقت لا بد أن تتدخل الحكومة. طالب: أحسن الله إليك، قلنا بأن المقصود بالبئر هنا هي بئر السقي، أحسن الله إليك، ما الجواب عن حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ» ، فذكر أربعين ذراعًا، وسبق أن ذكرنا خمسين وخمسة وعشرين. الشيخ: المسألة فيها خلاف بناء على صحة الحديث، والفقهاء يُرَجِّحون الحديث الآخر. طالب: إذا حفر بئرًا، وكان حفرُه لها أول مرة، صار له خمسة وعشرون ذراعًا، ثم دُفِنَت فجاء آخر وحفرها من جديد، يعني غير الأول، قلنا: يأخذ خمسين، ونحن عَلَّلْنَا بأن الخمسة وعشرين الأولى لمصلحة البئر ومقابل تعبه، كيف استحق الخمسين وهو أول مرة يحفرها، ولو كان.. الشيخ: لأن الخمسة وعشرين استُحِقَّت بحفر الأول. الطالب: يأخذها الثاني؟ الشيخ: يأخذها الثاني، مع أن الغالب أن الإعادة أهون، ومع ذلك يقولون: لما ملكت البئر خمسة وعشرين، لأن هذا من حقوق البئر، البئر ملكت خمسة وعشرين من الأول. طالب: شيخ، بالنسبة للإمام هل له أن يبيع ويُقْطِع، أم ليس له إلا الإقطاع؟ الشيخ: لا، ما يمكن، يُقْطِع بلا بيع. طالب: الأراضي اللي تؤخذ تكون أراضي كبيرة، لكن بعيدة عن البلد، ويُدْفَع فيها كما لو دُفِع شراءً وتُسَجَّل. الشيخ: الْمُقْطِع يعني؟ الْمُقْطِع يشتريها شراء؟ الطالب: الشخص الذي أراده الإمام دَفَعَ له مالًا. الشيخ: دفع لمن؟ الطالب: للإمام، يعني للوزارة. الشيخ: يبقى للمُقْطِع. الطالب: هل يُعْتَبَر يمكن أن يُعَدّ شراء؟ الشيخ: يعني المقطَع يدفع، لا، ما يُعَدّ شراء؛ لأن الإمام ما ملكها، الأرض أرض الله عز وجل، لا يملكها الإمام ولا غيره، لكن الإمام يملك تصريفها وتوزيعها على الأمة حسب ما يرى. تعرف الآن مسألة الحكام أكثرهم ما يُرَاعِي هذه الأمور، أكثرهم يقول: ما دامت الدولة محتاجة أبغي أجعل ضرائب، حتى على الخبز اللي ياكلوه لازم أحط عليه ضريبة؛ لأن الدولة محتاجة، كيف تصرف على الجيوش، على الآلات الحربية، على المصالح العامة، فبعض الناس قد يُفْتِي ولاة الأمور بجواز مثل هذه الحال، يقول: إن الدولة للدولة، فما دام الشعب محتاج إلى هذه المصالح العامة وليس هناك مَوَادّ للدولة تكتفي بها فلا بأس أن يجعل ضرائب. لكن لا شك أن هذا خطأ، يعني أولًا هذه الضرائب قد تكون في غير وجهها، والثاني يجب أن تُقَدَّر هذه الأمور بقدر الحاجة، إذا جاء ضِيق يُبْسَط البساط ويقال: مَن أراد أن يتبرع، وإذا لم يتبرع أحد فللإمام أن ينظر في المصلحة، أما أن يُجْعَل هذا كنظام عام فهذا غلط. طالب: شيخ بارك الله فيك، حريم البئر العادية خمس وعشرون، أو كون أن هذا التحديد راجع لعلة وهو مصلحة البئر. الشيخ: العادية كم؟ الطالب: خمسين. الشيخ: والبدية نصفها. الطالب: نصفها، وهذا راجع لمصلحة البئر. الشيخ: إلى؟ الطالب: مصلحة الحافِر من حيث الرِّشَا وكذا، قد نحتاج إلى أكثر، هل نقول بالزيادة، (...) لعلة، أو نقول .. الشيخ: هذا يرجع.. الواقع إن ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في مثل هذه الأمور يستندون فيها إلى قضايا من الخلفاء أو مَن دونهم، وهذه تختلف، فيُرْجَع في هذا إلى العرف، الذي أرى أن في هذه الأمور يُرْجَع فيها إلى العرف، حتى مثلًا المفقود قالوا: يُنْتَظَر أربع سنين إذا كان ظاهر غيبته الهلاك، تسعين سنة منذ وُلِد إذا كان ظاهر غيبته السلامة، هذه أيضًا تقادير اجتهادية تكون في وقتها، ربما يغلب على الظن موته في أقل من هذا، يمكن في شهرين في وقتنا الحاضر، كل شيء مُرَتَّب، وكل شيء مُنَظَّم ولا يخفى أحد، لا سيما الإنسان الذي له شهرة. فعلى كل حال الفقهاء رحمهم الله يأخذون هذا على أنها تقديرات شرعية يجب السير عليها، لكن لو قال قائل بأننا نرجع في هذا إلى ما تقتضيه المصلحة إذا لم يخالف الشرع، لكان هذا أحسن. طالب: إذا حفر البئر بناء على كلام المؤلف، إذا حُفِر، ثم دُفِن ثم حُفِر ثم دُفِن مرة ثانية، ثم حُفِر مرة ثالثة. الشيخ: إي ما يزيد. الطالب: ما يزيد على الخمسين؟ الشيخ: ما يزيد.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب إحياء الموات: وللإمام دون غيره حِمَى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم.

باب الجعالة

وهي أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدة معلومة أو مجهولة، كردّ عبدٍ، ولُقَطة، وخياطة، وبناء حائط، فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه، والجماعة يقتسمونه، وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه، ولكلٍّ فسخُها، فمِن العامل لا يستحق شيئًا، ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة عمله، ومع الاختلاف في أصله أو قدره يُقْبَل قول الجاعل. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الإمام له إقطاع الموات، وأنه يملكه، يملكه الْمُقْطَع. طالب: لا، لا يملكه. الشيخ: لا يملكه. الطالب: ما يملكه. الشيخ: الذي أعطاه الإمام؟ الطالب: نعم، ما يملكه. الشيخ: لا يملكه. الطالب: بل يكون أحق به. الشيخ: بل يكون أحق به، صحيح كلامه؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، لكن فيه قول ثاني؟ الطالب: نعم قيل: إنه يملك. الشيخ: إنه يملك، إقطاع الجلوس، هل للإمام أن يُقْطِع الجلوس في الطرقات؟ طالب: بشرط واحد ألَّا يضر بالآخرين، ألَّا يُقْطِعهم مكانًا واسعًا، ويكون المكان بحيث يكون المكان ضيقًا فيأتي الإمام ويُقْطِع رجلًا مكانًا يكون.. الشيخ: لكن هل الإقطاع هنا في الطرق سواء واسعة أو ضيقة، أو في الواسعة بشرط ألّا يضر. الطالب: يكون في الواسعة بشرط ألّا يضر بالناس. الشيخ: إذن شرطان؛ أن تكون الطريق واسعة، وألّا يضر بالناس. اشتراط ألّا يضر بالناس يدل على أن مراعاة العموم أولى من مراعاة الخصوص، أليس كذلك؟ طالب: إي كذلك. الشيخ: كذلك، مراعاة العموم.. الطالب: أولى من مراعاة الخصوص. الشيخ: أولى من مراعاة الخصوص. قال بعض أهل العلم: وهذه هي حكمة الله، ولهذا قد يُنْزِل الله المطر على مكان فيه شخص يتضرر به، ولكن العبرة بأيش؟ العبرة بالعموم. سبق اثنان إلى مكان للبيع، سبقَا جميعًا، وصلَا إلى المكان جميعًا، أيهما أولى؟ طالب: يُقْرَع بينهما. الشيخ: يُقْرَع بينهما، حتى لو كان أحدهما أنفع للناس؟ الطالب: حتى لو كان أنفع. الشيخ: حتى لو كان أنفع؛ لأن الطريق عام، أو مكان الجلوس الفُسَح الْمُعَدَّة للجلوس عامة، فيستوي فيها الأنفع وعدمه. لو أن ولي الأمر رَتَّبَ هذا المكان الذي هو مكان البيع، وجعل هذا المكان للناس الأقوياء، وهذا للمتوسطين، وهذا للضعفاء، وسبق أحد من الضعفاء إلى مكان المتوسطين، يُمَكَّن أو لا؟ طالب: الأولى للمتوسط. الشيخ: إي، لكن هذا الضعيف سَبَق إلى مكان المتوسط، هل له ذلك أو لا؟ الطالب: حسب ما وضع الإمام. الشيخ: يعني حسب النظام لا، أَجِب؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي نعم، ما فيه شك، يعني مثلًا لو أن ولي الأمر الموكول إليه تدبير شؤون البلد رأى أن يصنِّف الناس فلا حرج؛ لأن هذا من المصالح العامة. إذا تنازع اثنان في نهر، فأحدهما أراد أن يختص به والآخر بالعكس؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح؟ الطالب: الأعلى يسقي إلى الكعب، ثم يرسل الماء إلى مَن يليه. الشيخ: أحسنت، إذن لا يمكن لأحدهما أن يختص به مطلقًا، لكن مَن الأولى؟ يقال: الأولى الأعلى بشرط ألَّا يكون حادثًا بعد الأدنى. ثم قال المؤلف رحمه الله: (وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم)، اشترط المؤلف -رحمه الله- ثلاثة شروط في حمى المراعي، تعرفون أن الأراضي تختلف؛ بعضها يكون فيه العشب الكثير، والزرع الكثير، وبعضها دون ذلك، وبعضها يكون فيها القليل، فهل يجوز لأحد أن يحمي شيئًا من هذه الأراضي؟ نقول: يجوز بثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يكون الإمام، مَن هو الإمام؟ الولي العام على الدولة. والثاني: أن يكون لدواب المسلمين، ودواب المسلمين هي دواب الصدقة، ودواب الفيء، ودواب الأرباب المجهولين، وما أشبه ذلك، المهم دواب المسلمين هي التي لعموم المسلمين ليست لشخص واحد. الشرط الثالث: قال: (ما لم يضرهم)، الصورة هذه للإضرار، بحيث لا يوجد حول هذا البلد إلا هذا المرعى، وإذا حُمِيَ تضرَّر الناس. فالشروط إذن ثلاثة؛ أن يكون الحامي؟ طلبة: الإمام. الشيخ: وأن يكون؟ طلبة: لدواب المسلمين. الشيخ: لدواب المسلمين، وألّا يكون فيه ضرر. فلو أراد أحد من الناس أن يحميه لدواب المسلمين، ولكنه ليس له ولاية عليها فإنه لا يجوز؛ لأن هذا افتيات على الإمام، وتقدُّم بين يديه، كما أنه لو أراد أحد أن يُقِيمَ الحد على الزاني فإنه لا يملك هذا، لا يملكه إلا الإمام أو نائبه، كذلك حِمَى المرعى لدواب المسلمين لا يملكه إلا الإمام أو نائبه. لو أراد أحد من الأئمة أن يحمي لنفسه ودوابه مرعى رآه جميلًا وكثير الأعشاب، فأراد أن يحميه لدوابه، يجوز أو لا يجوز؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأن الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار، فلا يحل له أن يحميه ويمنع الناس من رعيه. لو أراد الإمام أن يحميه لدواب المسلمين، لكن فيه ضرر على الناس، فإنه لا يملك ذلك؛ لأن الناس شركاء في هذا، فصار حِمَى المرعى يجوز بثلاثة شروط، ولعلكم تعرفون المرعى ويش معناه، يعني؟ طلبة: مكان الرعي. الشيخ: مكان الرعي الذي يكثر فيه العشب، ويكثر فيه الحشيش، فلا يحل لأحد أن يختص به، ومثل ذلك منطقة في البحر كثيرة الحوت، لا يجوز لأحد أن يحميها، لأن الناس شركاء، ومثل ذلك المحتَطَب؛ مكان يكثر فيه الحطب، لو أن أحدًا حماه واختص به لا يجوز؛ لأن الناس في هذا شركاء.

باب الجعالة

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الجعالة)، الجعالة فَعَالة من الْجَعْل، والْجَعْل معناه وضْع الشيء، فسَّرها المؤلف بقوله: (وهي أن يجعل شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا أو مجهولًا مدة معلومة أو مجهولة)، هذه الجعالة، عقد لا يُشْتَرَط فيه العلم بأحد العِوَضَيْن، وهو -أي عقد الجعالة- فيه عِوَض مدفوع، وعِوَض معمول؛ المدفوع لا بد فيه من العلم، والمعمول لا يُشْتَرَط فيه العلم، المدفوع منين؟ يكون من الجاعِل، والمعمول من العامل. مثال ذلك: يقول شخص: إنه ضاع له بعير، فقال: مَن رَدّ بعيري فله مئة ريال، العِوَض من الجاعل معلوم ولَّا مجهول؟ طلبة: معلوم. الشيخ: معلوم، والعمل مجهول؛ لأنه لا يُعْلَم أيردها عن قريب أم عن بعيد، ربما يتعب ويظن أنه يردها في يومين، ولا يردها إلا في عشرة أيام، أو ربما لا يستطيع ردها مطلقًا، فنقول: العمل لا يُشْتَرَط فيه العلم بالنسبة للجَعَالة، وهذا من محاسن الشريعة؛ لأنه قد يصعب تعيين العمل في مثل هذه الحال، لو قال: مَن رد لُقَطَتِي -مثلًا- من عشرة كيلو، قد توجد في عشرة كيلو وقد لا توجد، لكن إذا جعل العِوَض عِوَضًا عن العمل مطلقًا، والعامل حظه ونصيبه كما يقولون، فهذا لا بأس به، وسيأتي أنها عقد جائز. فإن جعل شيئًا مجهولًا بأن قال: مَن رد بعيري فله ما في هذا الكيس من الدراهم، فإنه لا يجوز، لماذا؟ لأنه مجهول، لا ندري أمئة أم مئتان أم أكثر؟ فلا بد أن يكون العِوَض المدفوع من الجاعل معلومًا؛ ليكون العامل على بصيرة. لو قُدِّر أن الجاعل جعل جُعْلًا كبيرًا؛ لأنه يظن أن هذه البعير لا توجد إلا في مشقة وبُعْد شُقَّة، فيَسَّرَها الله للعامل، هل يطالب الجاعلُ العاملَ بنقص العِوَض أو لا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، نقول: هذا من رزق الله جاء للعامل، كما أنه لو لم يجدها إلا بعد مدة طويلة وشُقّة بعيدة فإنه لا يطالب الجاعل بزيادة. لو قال: إذا رددت بعيري الشارد فلك نصفه، فهذا معلوم، لكن معلوم بأيش؟ بالنسبة، جزء مُشَاع، فلا بأس؛ لأنه معلوم، كالمضارَب تعطيه المال وتقول: اتَّجِر به ولك نصف الربح، ربما يتَّجِر به اتجارًا شاقًّا عظيمًا ولا يُحَصِّل ربحًا، وربما تظن أنه لن يربح إلا قليلًا فيربح كثيرًا. فالمعلوم إذن إما بالتعيين بالعدد والوصف، وإما بالْمُشاع بالسهم. قال: (كردِّ عبدٍ)، ماذا نقول في العبد؟ هارب ولّا شارد ولّا آبق؟ طلبة: آبق. الشيخ: آبق، نقول: كرد عبد آبِق، يعني هرب من سيده، فجَعَل جُعْلًا لمن جاء به، وإن جعل جُعْلًا معلومًا لمن أحضر ولده الضائع، فجائز أو غير جائز؟ طلبة: جائز. الشيخ: جائز؛ لأنه عمل، وإن كان الحر في الأصل لا يُبَاع، لكن هذا ليس بيعًا له، ولكنه إحضار له. (ولُقَطة)، رد لُقَطَة، هذا من باب: عَلَّفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا، أي: وسقيتها ماءً باردًا؛ لأن الماء ما هو يُعَلّف، اللقطة ما هي ترد إلا إذا كانت عند شخص وجدها فيردها، لكن مراده برد اللقطة يعني إيجادها وإحضارها إلى صاحبها، واللقطة مال ضائع، هذه اللقطة. والثانية: (وبناءِ حائط)، يقول: مَن بنى لي هذا الحائط فله كذا وكذا، وهذا يسمى عندنا أيش؟ مقاولة، يقول: مَن بنى لي هذا الحائط فله عشرة آلاف مثلًا، نقول: هذا جائز، فإن تعاقد مع المقاول على أنه أجير صارت إجارة. إذا قال: مَن بنى هذا الحائط فله عشرة آلاف ريال، ثم سبق واحد وشرع في البناء، فهل لأحد أن يأتي ويكمل غير الأول؟ لا؛ لأنه أحق به، إذن ما شرع صار لازمًا، وإلا فالأصل في عقد الجعالة أنه جائز. (فمن فعله) عندكم (فعل) ولّا (فعله)؟ طلبة: فعله. الشيخ: بضمير؟ طالب: فيها ضمير. طالب: (وخياطة) . الشيخ: وين خياطة، ما عندي خياطة، قبل. (وخياطة) يعني: خياطة ثوب، قال: مَن خاط لي ثوبًا فله كذا وكذا، والثوب من الرجل ما هو من العامل، قال: مَن خاط لي ثوبًا صفته كذا وكذا فله الأجر المعلوم فهو جائز، أما إذا كانت القطعة من العامل فهذه تسمى عند العلماء استصناع الصنعة أو السلعة، وفيها خلاف بين العلماء، والصحيح أنها جائزة؛ لأنه يمكن ضبطها بالوصف، أفهمتم؟ يعني لو أتيت بالقماش إلى الخياط وقلت: خذ، خِطْ هذا القماش لي ثوبًا، هذا جائز، والعامل ويش وظيفته؟ العمل، الصنعة، لكن لو جئت إلى الخياط وقلت: أنا أريد ثوبًا صفته كذا وكذا اصنعه لي، هذا يسمى عند العلماء استصناع السلعة، وفيه خلاف؛ بعضهم يقول: لا يجوز؛ لأن هذا ليس بسَلَم؛ إذ السَّلَم لا بد فيه من التأجيل، وليس معيَّنًا؛ لأنه في الذمة الآن، والوصف قد لا يحيط به، ولكن الصحيح أنه جائز، وعمل الناس عليه قديمًا وحديثًا. (فمن فعله بعد)، عندى أنا: (بعد عمله) والصواب: (بعد علمه بقوله استحقه)، استحق أيش؟ استحق الْجُعْل. سمع رجل آخر يقول: مَن رَدّ بعيري فله مئة ريال، فبادر، وخرج، وطلبه فجاء به، يستحق العِوَض؛ لأنه عمل أيش؟ بعد أن علم، فأما لو وجد الضالة، الرجل وجد الضالة، ثم جاء بها إلى صاحبها، فإنه لا يستحق شيئًا؛ لأن المؤلف اشترط أن يكون بعد العلم؛ ووجه ذلك أن الثاني لم يعمل لك؛ لأنه لم يعلم أنك وضعتَ جُعْلًا، وما يفعله بعض الناس اليوم فهو من باب الإكرام فقط. بعض الناس إذا وجد شيئًا وأتى به إلى صاحبه قال: أريد منك الحفاظ، يعني أني حفظته لك، ولا سيما إذا كان ثمينًا كالحلي، والساعات الغالية والأقلام الغالية، يقول: أريد الحفاظ، فيقول صاحب المال: ليس لك عليّ شيء؛ لأني لم أجعل جُعْلًا، أو لأني جعلت جُعْلًا ولم تعلم به أنت، فهل له أن يمنع ولا يعطيه أو لا؟ نقول: نعم، له أن يمنع؛ لأنه ليس بينه وبينه عقد، لكن من المروءة إذا كان الشيء ثمينًا أن تعطيه ما يطيب به قلبه. أولًا: أنه عمل معروفًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِؤُوهُ» . ثانيًا: أن مثل هذا ينبغي أن يُشَجَّع؛ لأن كونه يأتي به بدون أن يُطْلَب يدل على أمانته، ومثل هذا ينبغي أن يُشَجَّع، فنحن نقول لصاحب المال: الوجوب لا يجب عليك، لكن لا شك أنه من المروءة والخير أن تعطيه، أولًا: امتثالًا لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِؤُوهُ»، والثاني: التشجيع؛ تشجيع هذا وأمثاله على أنهم إذا وجدوا شيئًا أدوا الأمانة فيه، أما وجوبًا فلا، إلا بعد علمه. (والجماعة يقتسمونه)، في نسخة: (ولجماعة)، يعني: وإن جعله لجماعة يقتسمونه، بالسوية ولّا بالاختلاف؟ طلبة: بالسوية. الشيخ: (بالسوية)، يعني أن الجماعة لو أحضروا ما ذكر ما جُعِلَ عليه الْجُعْل فإنهم يقتسمون الْجُعْل، فإذا قال: مَن رَدَّ بعيري فله مئة ريال، فرده عشرة، نقول: كيف نُوَزِّع؟ السؤال قال: مَن رد بعيري فله مئة، ورده عشرة، هل نُقْرِع بينهم في المئة أم ماذا؟ طالب: ما يرده إلا واحدًا. الشيخ: لا، هم عشرة، ردوا الجمل، الجمل كلما جاؤوا من جهة هرب، فاجتمعوا عليه العشرة ومسكوه، وجاؤوا به إلى صاحبه. طالب: يشتركون. الشيخ: يشتركون؟ الطالب: نعم. الشيخ: متأكد؟ توافقون على هذا؟ طلبة: نعم الشيخ: نعم، يشتركون؛ لأن كل واحد منهم عمل. فلو أن أحدهم أنكر وقال: هؤلاء ما شاركوا، نسأل الذين أُنْكِرُوا نقول: هل هؤلاء شاركوكم؟ إذا قالوا: نعم، قبلنا قول الأولين؛ لأن الأولين ادَّعُوْا أيش؟ وشهد لهم الآخرون، لكن الآخرين لا نقبل قولهم إلا ببينة، أفهمتم ولّا ما بواضح؟ قال: مَن رد بعيري فله مئة ريال، فجاء بالبعير عشرة رجال، فقال خمسة منهم: إن هؤلاء ليسوا شركاء لنا، فهمتم؟ ماذا نعمل؟ نقول للذين أُنْكِرُوا: هل هؤلاء شركاء لكم؟ إذا قالوا: نعم، ثبت حق الأولين، بأيش؟ طلبة: بشهادة الآخرين. الشيخ: بدعواهم وشهادة الآخرين، لكن هل يثبت للآخرين حق المشاركة؟ طلبة: بالبينة. الشيخ: لا، ما عندهم بينة. طالب: لا يثبت. الشيخ: لا يثبت، انتبهوا، وهذه ينبغي للقاضي أن يكون فطنًا في هذه المسألة؛ لأن كل العشرة كل واحد يدَّعِي أنه مشارك، فإذا أقر الأولون قالوا: نعم، نحن الذين أتينا به، ولكن هؤلاء لم يشاركونا، فنسأل الْمُنْكَرِين ونقول: هل هؤلاء شاركوكم؟ إذا قالوا: نعم، قلنا: الآن ثبت حقهم، وأنتم تَدَّعُون أنكم مشاركون، فإن أتيتم بالبينة وإلا فلا حق لكم. (والجماعة يقتسمونه وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه)، في أثناء أيش؟ في أثناء العمل، (يأخذ) أي: العامل، (قسط تمامه). مثال ذلك: رجل وجد حائط صاحبه قد انهدم جانب من جداره، جدار الحائط، وبما أن بينه وبينه صحبة جعل يبنيه، فبنى ثلاثة صفوف من اللبن، وبعد أن بنى ثلاثة صفوف قال الرجل صاحب الحائط: من بنى حائط بستاني فله سبع مئة، هذا الرجل كم بنى؟ طلبة: ثلاثة صفوف. الشيخ: ثلاثة صفوف من اللبن، والجدار يحتاج إلى سبعة صفوف، فعلم صاحبه أنه جعل جُعْلًا وهو سبع مئة لمن بنى هذا الجدار، فكمل، كم نعطيه؟ طلبة: أربع مئة. الشيخ: أربع مئة، غلط. طلبة: سبع مئة. الشيخ: هي سبع مئة ريال، هو بنى ثلاث صَفَّات وباقي أربعة، فلما علم كمّل الأرض. طالب: يأخذ ما عمل. الشيخ: إي، كم؟ طلبة: أربعة أسباع. الشيخ: غلط. طالب: بالنسبة. الشيخ: إي، ويش الآن النسبة كم؟ طلبة: أربع مئة.

تابع شرح ( فمن أحياها ملكها من مسلم وكافر بإذن الإمام وعدمه في دار الإسلام وغيرها ، )

٠٠:٠١:٠٨

وهي الأرض المنفكة عن الإختصاصات وملك معصوم، فمن أحياها ملكها من مسلم وكافر بإذن الإمام وعدمه في دار الإسلام وغيرها، والعنوة كغيرها.

والعنوة كغيرها .

٠٠:٠٣:١٠

وهي الأرض المنفكة عن الإختصاصات وملك معصوم، فمن أحياها ملكها من مسلم وكافر بإذن الإمام وعدمه في دار الإسلام وغيرها، والعنوة كغيرها.

ويملك بالإحياء ما قرب من عامر ، إن لم يتعلق بمصلحته .

٠٠:٠٩:٣٠

ومن أحاط مواتا ،

٠٠:١٤:٤١

ومن أحاط مواتا، أو حفر بئرا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عين ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع فقد أحياه.

أو حفر بئرا فوصل إلى الماء ،

٠٠:١٦:١٢

ومن أحاط مواتا، أو حفر بئرا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عين ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع فقد أحياه.

أو أجراه إليه من عين ونحوها ،

٠٠:١٦:٥٧

ومن أحاط مواتا، أو حفر بئرا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عين ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع فقد أحياه.

أو حبسه عنه ليزرع فقد أحياه .

٠٠:١٧:٢٧

ومن أحاط مواتا، أو حفر بئرا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عين ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع فقد أحياه.

ويملك حريم البئر العادية خمسين ذراعا من كل جانب ، وحريم البدية نصفها ،

٠٠:٣٣:٣١

ويملك حريم البئر العادية خمسين ذراعا من كل جانب، وحريم البدية نصفها، وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه،

وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه ،

٠٠:٣٧:٠٤

ويملك حريم البئر العادية خمسين ذراعا من كل جانب، وحريم البدية نصفها، وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملكه،

وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس ،

٠٠:٤٢:٤١

وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس، ويكون أحق بجلوسها. ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال، وإن سبق اثنان اقترعا.

ويكون أحق بجلوسها . ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال ،

٠٠:٤٥:١١

وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس، ويكون أحق بجلوسها. ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال، وإن سبق اثنان اقترعا.

وإن سبق اثنان اقترعا .

٠٠:٤٨:٥٤

وإقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس، ويكون أحق بجلوسها. ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال، وإن سبق اثنان اقترعا.

ولمن في أعلى الماء المباح السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ،

٠٠:٥٠:١٧

ولمن في أعلى الماء المباح السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه. وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين، ما لم يضرهم.

ثم يرسله إلى من يليه .

٠٠:٥٢:٤٥

ولمن في أعلى الماء المباح السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه. وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين، ما لم يضرهم.

وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ، ما لم يضرهم .

٠١:١١:٢٣

ولمن في أعلى الماء المباح السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه. وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين، ما لم يضرهم.

كتاب البيع : باب الجعالة

٠١:١٥:٠٥

وهي أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة ،

٠١:١٥:٢١

وهي أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة، كرد عبد ولقطة وخياطة وبناء حائط، فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه،

كرد عبد ولقطة وخياطة وبناء حائط ،

٠١:١٩:٤٢

وهي أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة، كرد عبد ولقطة وخياطة وبناء حائط، فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه،

فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه ،

٠١:٢٣:٥٦

وهي أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا مدة معلومة أو مجهولة، كرد عبد ولقطة وخياطة وبناء حائط، فمن فعله بعد علمه بقوله استحقه،

والجماعة يقتسمونه ،

٠١:٢٦:٥١

والجماعة يقتسمونه، وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه ولكل فسخها، فمن العامل لا يستحق شيئا، ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة عمله، ومع الإختلاف في أصله أو قدره يقبل قول الجاعل.

وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه ولكل فسخها ،

٠١:٣٠:٢٨

والجماعة يقتسمونه، وفي أثنائه يأخذ قسط تمامه ولكل فسخها، فمن العامل لا يستحق شيئا، ومن الجاعل بعد الشروع للعامل أجرة عمله، ومع الإختلاف في أصله أو قدره يقبل قول الجاعل.