كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٤٥
درس صوتي · ٩٠:١٨
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٤٥)
٠٠:٠٠:٠٠
في حال لو أنه تلف، فهل يضمن الخياط أو لا يضمن؟ نقول: إن قلنا بجواز حبسه على أجرته فلا يضمن؛ لأنه بحق، وهذا هو الحق أنه لا يضمن؛ لأن له الحق أن يقول: لا أسلمه حتى يعطيني الأجرة. طالب: شيخ، هذا ما هو جارٍ الآن يا شيخ. الشيخ: نعم. طالب: حق خياطة الثوب (...) بيعًا وإجارة.. اجتماع البيع والإجارة ما عدم تحديد قيمة القماش. الشيخ: ما يضر، هذا يسمونه استصناع السلعة، والصحيح أنه جائز إذا ضُبط بالوصف فلا بأس. الطالب: هذه جهالة! الشيخ: هذه جهالة يسيرة، هو إذا ضُبط بالوصف (...). طالب: شيخ -بارك الله فيكم- سبق في الوديعة بأن المودع (...) مع أن الأصل عدم الرد، وهذه الصورة تشبه تلك من (...)؟ الشيخ: لعلك نسيت القاعدة؛ إذا قُبض المال لحظ مالكه فقط فيُقبل قوله في الرد، إذا كان لحظه هو أو لحظه مع المالك فلا يُقبَل. هذه القاعدة. طالب: إذا استشار رجل آخر في شيء ما فأشار عليه (...)، فعلى من يكون الضمان؟ الشيخ: على من أتلفه، إن أتلفه أجنبي فعلى من أتلفه، وإن تلف بفعل الله فلا ضمان فيه. طالب: (...)؟ الشيخ: لا أبدًا، أنت الذي استنصحتني، وأنت الذي وثقت بي، وأنا ما غشيتك هذا اللي أعرفه. طالب: (...). الشيخ: لا، حتى لو (...)، فالواجب أن يقول: لا أدري، لكن المفرط هذا الذي استشار من لا يعرف أنه أهل للمشورة، هو اللي فرط. الطالب: الضمان على هذا حتى وإن كان هذا بغير علم؟ الشيخ: ما عليه شيء. الطالب: يعني (...) المستشار. الشيخ: المالك هو اللي استشار الرجل، قال: ماذا تقول في كذا وكذا؟ هل تشير عليَّ أن أرسل مثلًا غنمي إلى الجهة الفلانية؟ قال: نعم. الطالب: من غير علم. الشيخ: بغير علم، لا ما هو إلا بعلم، وإذا قُدِّرَ أنه بغير علم، نقول: أنت الذي استشرته أنت اللي فرطت. طالب: (...) البيطار (...) يضمنه، وقلنا في الراعي: (...) ما يضمنه (...). الشيخ: لا يا أخي؛ لأن هؤلاء بفعلهم، الطبيب، والبيطار، والحجام بفعلهم، الراعي ما من فعله، الراعي يتصرف لصاحب المال بالوكالة، فتلف الغنم بغير تعدٍّ منه ولا تفريط، ولهذا لو تعدى مثلًا أوجبنا عليه الضمان. طالب: (...) اجتهد. الشيخ: إي، لكن بفعله، هو اجتهد فأخطأ في أنه تجاوز محل الحاجم، هذا التجاوز نقول: ليس فيه إثم؛ لأنك لم تتعمد، لكن في حق الآدمي لا بد من الضمان. (...)
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال رحمه الله تعالى في باب الإجارة: وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتُستحَق بتسليم العمل الذي في الذمة، ومن تَسلَّم عينًا بإجارة فاسدة، وفرغت المدة لزمه أُجرة المثل. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، لما ذكر المؤلف أحكام الإجارة وهي تتعلق بالعين المؤجرة في كل ما سبق ذكر ما يتعلق بالأجرة، والأُجرة هي العِوض التي اتفق عليها المتعاقدانِ، سواء كانت دراهم نقدًا أو عينًا أو منفعة، ولهذا يجوز استئجار منفعة بمنفعة، واستئجار عين بمنفعة، واستئجار عامل يعمل بمنفعة، فالمهم أن الأجرة هي ما يصح عقْد البيع عليه سواء كان منفعة أو عينًا أو نقدًا، تجب بالعقد؛ أي بعقد الإجارة، لكنها لا تستحق إلا بتسليم العمل الذي في الذمة، أو تسليم العين مع مُضِيِّ المدة. وقوله: (إن لم تُؤجَّل) لأنها إذا أُجِّلت فقد رضي كلا الطرفين ألا تجب إلا بعد تمام الأجل، مثل أن أقول: أجَّرتك بيتي هذا بعشرة آلاف تحل في شهر محرم عام ثمانية عشر، فالأجرة الآن لم تجب؛ لأن الطرفين اتفقا على أن تكون متى؟ مؤجلة إلى محرم. وتستحق بأمور: منها تسليم العمل الذي في الذمة؛ فإذا استأجرت عاملًا على أن يحرث لك هذه الأرض، وحرثها، استحق الأُجرة الآن، بكل حال؛ لأنه أدَّى ما عليه فاستحق ما له. كذلك أيضًا تُستحق بتسليم العين المؤجرة إذا مضت المدة، سواء انتفع بها المستأجر أو لا، فإذا استأجرت بيتًا من شخص وسلَّمك المفتاح، ثم مضت المدة وأنت لم تسكنه، ولم تُؤجره، ولم تُسكنه أحدًا تبرعًا، فإن الأجرة ثابتة عليك؛ لماذا؟ لأنه سلَّمك العين التي وقع العقد عليها، وتسليم العين التي وقع عليها العقد بمنزلة تسليم العمل الذي في الذمة. لكن لو منعه من هذه العين يد ظالمة قادرة على منعه، فهل نقول: إن الأجرة تُرد على صاحب العين؟ أو نقول: إن الظلم وقع على المنفعة التي استأجرها الأجير لها؟ الجواب: الثاني؛ يعني أن المنفعة تذهب على مَنْ؟ على المستأجر، ما هي على صاحب العين، فمثلًا لو أن شخصًا استأجر بيتًا من آخر، وسلَّمه المفتاح، ثم سُلِّط على هذا المستأجر يد ظالمة أخذت منه البيت قهرًا وسكنته مثلًا، فمن الضمان عليه؟ هل هو على مستأجر البيت، أو على مُؤجِر البيت؟ الأول: على مُستأجِر البيت؛ لأن المستأجر لما قبض العين المؤجرة ملك المنفعة الآن، فالظلم وقع عليه هو، وليس على المؤجِّر، أما لو تسلطت هذه اليد الظالمة على العين المؤجرة قبْل أن يُسلِّمها المؤجر، فهنا تفوت على مَنْ؟ تفوت على المؤجر؛ لأن الأجرة لم تُستحق بعد، إذ لا يستحقها إلا إذا تَسلَّم العين. فصارت تستحق بتسليم العمل الذي في الذمة، والثاني: تسليم العَيْن التي وقع عليها العقد إذا مضت المدة، ثم قال: (ومن تَسلَّم عينًا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل)، يعني لو عقد إنسان عقد إجارة فاسدة، وتسلَّم العين، ومضت المدة فإنه يلزمه أجرة الْمِثل دون الأجرة التي وقع عليها العقد، وذلك لأن الأجرة التي وقع عليها العقد أجرة فاسدة لعدم صحة العقد. وظاهر كلام المؤلف سواء كانت أُجرة الْمِثل أقل مما وقع عليه العقد أو أكثر؛ لأنه لما ارتفع العقد الفاسد ارتفعت جميع متعلقاته، مثال ذلك رجل استأجر من شخص حُرًّا ليعمل عنده، ومعلوم أن تأجير الحر لا يجوز، كما جاء في الحديث الصحيح: «رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ» . وكذلك لو أجره فأكل أجرته فإنه لا يحل، فهذا إنسان مثلًا قال لشخص: أنت تريد عاملًا عندك؟ قال: نعم. قال: هذا غلامي، خذه الشهر بمئة ريال -وهو حُرٌّ- فالإجارة هنا صحيحة أو فاسدة؟ فاسدة لأنه لا يصح العقد عقد الإجارة على الحر، المهم أن المستأجر أخذ هذا الغلام واستعمله حتى تمت المدة، يقول المؤلف: إنه يلزمه أجرة المثل، يلزم من؟ المستأجر يلزمه أُجرة المثل، وذلك لأن عقد الإجارة كان فاسدًا، والفاسد وجوده كالعدم، ولكن كيف يقول المؤلف: أُجرة الْمِثل وهو حر لا يصح تأجيره؟ نقول: يُقدَّر كأنه قِنٌّ، كأنه عبد، فما أجرة هذا العبد؟ قالوا مثلًا: أجرته مئتا ريال، وهو قد استأجره بكم بمئة ريال، نقول: سلِّم مئتي ريال، لماذا؟ لأن الأجرة فاسدة، وهذا فيما إذا كان المستأجر عالِمًا بأن هذا الغلام ليس ملكًا له، هذا واضح أنه يلزمه أجرة المثل، وهو في المثال اللي ذكرنا كم؟ مئتا ريال مع أن العقد وقع على مئة، لكن هذا العقد فاسد. فهنا لا شك أن القول بأنه يلزم المستأجر أجرة المثل قول صحيح؛ لأن المستأجر دخل على بصيرة وعلى عِلم بأن الإجارة غير صحيحة، لكن إذا كان لا يدري، وقد عقد الأُجرة على مئة، فكيف نُلزمه بمئتين وهو لا يدري؟ يقول الفقهاء رحمهم الله في التعليل: إن إتلاف مال الآدمي لا فرق فيه -أي في ضمانه- بين العالم والجاهل. كما لو استعمل الإنسان شخصًا يظنه عبده، واستعمله في عمل، فعليه ضمانه، وإن كان لا يدري، ولكن في هذا نظر؛ لأن هذا الذي استعمله بالأجرة التي يظنها صحيحة كان مغرورًا، مَنِ الذي غرَّه؟ غرَّه المؤجر، وإذا كان مغرورًا فيجب أن يكون الضمان على الغار، وهذا هو مقتضى القياس الصحيح والنظر الصحيح، وعليه فنقول: يجب على المستأجر في المثال اللي ذكرنا كم؟ مئة، ويُضمن الآخر الذي أجره المئة الثانية، ويكون لهذا الغلام الحر مئتان، هذا هو العدل. وأما أن نُضمِّن شخصًا ما لم يلتزمه مع أن العقد -حسب رأيه وحسب اعتقاده- عقد صحيح، فهذا فيه نظر. فالصواب إذن أنه يلزمه أجرة المثل، لكن إن كان مغرورًا فما زاد على الأجرة التي تم العقد عليها فعلى من غر. إذا قدَّرْنا أن أجرة المثل أقل، مثلًا أجره بمئتين، وأجرة مثله مئة، فهل نلزمه بالمئتين؟ أو نقول: إن المئتين كانتا بعقد فاسد فلا عِبْرة بهما، ونرجع إلى أجْرة المثل وهي كم؟ وهي مئة. نقول: إن كان عالِمًا بأن الأجرة فاسدة ألزمناه بمئتين؛ لأنه دخل على بصيرة، ثم ما زاد على أجرة المثل يكون لهذا الغلام؛ لأنه مظلوم، ولا يكون للذي أجَّره؛ لأن الذي أجره لا يملكه فليس له شيء، وإن كان غير عالم، إن كان غير عالم فعليه أن يضمن لهذا الحر ما وقع عليه العقد؛ لأنه رضي به واعتبره صحيحًا فيُلزم بما ظنه، وإذا مثلًا رأى القاضي أن يأخذ الزيادة هذه، ويصرفها في بيت المال فلا حرَج عليه؛ لأنه مال -في الحقيقة- ليس خالصًا لمن استحق، وما اشتُبه فيه فإنه يُلحق إلى بيت المال، وإن كانت أجرة المثل بمقدار ما وقع عليه العقد فلا إشكال؛ لأنه ليس فيه زيادة وليس فيه نقص. والخلاصة أن كل من تسلَّم عينًا بإجارة فاسدة فإنه لا عِبرة بما حصل عليه العقد، تُفسخ الإجارة، ويرجع إلى أجرة المثل، فإن كانت أجرة المثل مساوية لما وقع عليه العقد، فلا إشكال، وإن كانت أجرة المثل أكثر ألزمنا المستأجر بها، ثم إن كان عالِمًا فالزيادة عليه، وإن كان جاهلًا مغرورًا فالزيادة على من غر، وإن كانت أجرة المثل أقل، فإن كان عالِمًا ألزمناه بما التزم به؛ لأنه دخل على بصيرة، يعلم أن العقد فاسد، والتزم الزيادة على أجرة المثل، وإن كان جاهلًا لم يلزمه أكثر من أجرة المثل، وإن رأى القاضي قضاءً أن يلزمه بما التزم به ولو كان جاهلًا، ولكن يجعل في بيت المال؛ فلا حرج. مثل ذلك أيضًا من استأجر شخصًا على عمل مُحرَّم، مثل أن يستأجر شخصًا ليبيع له خمرًا، أو يحمل له خمرًا، أو ما أشبه ذلك؛ فالإجارة فاسدة، لكن عمل العامل الآن، هل نقول: ليس له شيء؛ لأن الإجارة فاسدة والعمل المحرم لا قيمة له، أو نقول: يُلزم المستأجِر بالأجرة التي وقع عليها العقد؟ الثاني: يجب أن يُلزم بالأجرة التي وقع عليها العقد، ثم إن كان العامل إن كان يعلم أن هذا شيء محرم فإنها تُصرف في بيت المال، وإن كان لا يعلم فإنه يعُطى إياها، ويُؤمر بالتوبة والاستغفار، وكفى، والله أعلم. طالب: في الصورة الأولى الذي أخذ غلامًا وأجره شخصًا وهو حر، المؤجر كيف يُعطي الذي أجره الأجرة وهو ليس مالكًا له؟ الشيخ: لا، المستأجر، المؤجر ما هو معطيه. الطالب: ممكن يعطي المؤجر. الشيخ: ما هو يعطيه أجرة، الأجرة هذه تعود إلى المستخدم. طالب: كلها حتى.. الشيخ: كلها، هذا فليس له شيء، هذاك يؤدب (...). طالب: يا شيخ، إذا استأجر حر، وأجرة المثل مئتان، وهو استأجره على مئة، أخذ أجرة المثل مئتي ريال. الشيخ: لكن إنسان حر عقد معه، ولا جاء إنسان آخر وقال: هذا غلامي؟ الطالب: لا، شخص استأجر حرًّا وكان استأجره بمئة ريال، وأجرة المثل مئتان، إذا كان جاهل يا شيخ، ما نقول يلزم المستأجر خمسين؟ الشيخ: يعني قصدك الغبن؟ إذا غبنه؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: استأجره بمئة والأجرة مئتان، مثلًا ارتفعت أجور العمال، وهذا العامل ما درى، ما يعلم، فجاء شخص واستأجره بمئة يُلزم بأن يدفع له مئة أخرى، يُلزم لأن هذا غرَّه. الطالب: ما نقول يا شيخ مثلما قلنا: إذا كانت أجرة المثل أكثر يلزم المستأجر خمسين؟ الشيخ: لا، هذه أجَّره شخصًا آخر، الصورة اللي ذكرنا ثلاثة: حُر، ومؤجر، ومستأجر، المؤجر قال: هذا غلامي أبغي أؤجرك إياه، أما الصورة اللي ذكرت أنت فليس عندنا إلا شخصان مستأجر ومؤجر نفسه، ما هذا سؤالك؟ هذا بس يعطى الغبن وهو أجرة المثل. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- ما حكم ما تأخذه ضاربات الدف في أيام الزفاف من أُجرة كبيرة جدًّا قد تصل إلى تسعة آلاف ريال في الليلة الواحدة؟ الشيخ: هنا نخاطب الدافع، يعني ما يأخذه المغنيات أيام الأعراس والدفافات من أُجرة كبيرة، هنا نوجه الخطاب إلى الدافع، ونقول: إن دفعك هذه الأموال الكثيرة من إفساد المال، وإضاعة المال، أما بالنسبة للدفافات فلا حرج عليهن، هن يقلن: بنطلب بالليلة مئة ألف، لكن الكلام يوجه على من دفع إليهن. طالب: أحيانًا قد يصحب ضربهن للدف إخراج صوتهن على الرجال وكذا مما هو فيه محظور شرعي؟ الشيخ: هو إذا كان فيه محظور شرعي مُنِع، يعني يجب خفض الصوت حتى لا يكون فيه محظور شرعي، أما إذا لم يكن فيه محظور شرعي فلا بأس؛ لأن صوت المرأة ليس بعورة. طالب: لا يعد مفسدًا للإجارة إذا كنا علمنا بأنه سوف..؟ الشيخ: لا؛ لأن هذا شيء زائد على العقد. طالب: عفا الله عنك يا شيخ، من أجَّر حُرًّا وادعى أنه عبد، ما عليه شيخ غرامة، ما عليه دفع..؟ الشيخ: لا، مسألة (...) هذا شيء آخر، هذا يُعذَّر، لكن كلامنا على مقتضى الإجارة، ماذا يلزم؟ أما مسألة أنه يعذر فلا بد أن يعذر. طالب: هل يحرم تأجير الابن؟ الشيخ: إي نعم، يحرم تأجير الابن؛ لأنه حر. الطالب: وقوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . الشيخ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» يعني يستخدمه لا أنه يؤجره. الطالب: ولو رضي يا شيخ؟ الشيخ: لا، إذا رضي ما فيه إشكال. طالب: قلنا: إن الأجير المشترك لا يضمن ما تلف في يده بغير تفريط، وقلنا: إن الراجح أن المؤجر يُلزم بدفع الأجرة. الشيخ: قلنا: إن الراجح أن الأجير المشترك إذا أتم العمل أُلزِم المستأجر بدفع الأجرة. الطالب: كيف يمكن وهو لم يتسلَّم العين التي وقع عليها الإجارة؟ الشيخ: ما يخالف، تلفت، هي أمانة بيد الأجير، هي أمانة وتلفت بغير تفريط منه. الطالب: وإن كان لم يتسلمها؟ الشيخ: إي نعم. طالب: شيخ -حفظك الله- لو استأجر عاملًا غير مسلم، لا يرى حرمة هذا الشيء كصناعة الخمر وغيره، لكنه يعلم أنه ممنوع نظام الدولة معينة.. الشيخ: والسؤال؟ الطالب: السؤال: هل له أن يحرمه المال أو يُحرم المال الأجرة المتفق عليها؟ الشيخ: أصلًا ما يجوز استئجاره. الطالب: هو استؤجر وانتهى العمل. الشيخ: هذا يرجع إلى نظر الإمام، يجب أن يؤجر الطرفان بما يراه. طالب: قلنا: إذا استأجر العين يملكها، ويملك منافعها. الشيخ: لا، ما هو بيملكها، يملك منافعها. الطالب: يملك منافعها، وإذا استأجر حر أمة، هل يجوز له الوطء؟
الشيخ: هل يجوز استئجار الأمة للجماع؟ أجب. ما يجوز؛ لأن الله قال: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦]، فلا يجوز أنه يملك هذا، لكن يملك منافعها؛ خدمة، تنظيف البيت، تنظيف الأواني، وما أشبه ذلك. طالب: استقر عندنا أن الإجارة منفعة تُسلَّم شيئًا فشيئًا، فإذا ذكرنا هنا قلنا: إذا اعتدى شخص على العين المؤجرة بعد (...) ما وضح لي كيف قلنا إنه يعتبر.. الشيخ: يُعتبر استيفاء الظالم كاستيفاء المظلوم، تمام بمعنى أن صاحب العين غير مسؤول. الطالب: ما نقول: إن صاحب العين ما سلَّم بقية.. الشيخ: سلَّمها، هي الآن بيده بيد المستأجر، البيت الآن، المفتاح معه، والمؤجر متخلٍّ عنه إطلاقًا، والظلم وقع على المستأجر. الطالب: شيخ -بارك الله فيك- سؤال في الزكاة، كيفية تزكية الدَّيْن الذي يُوقع شيئًا فشيئًا مثل الأقساط يعني؟ الشيخ: شوف الدَّيْن تبع مالك في مسألة الحول؛ لأنه من مالك غاية ما هنالك بدل ما تحطه في الصندوق جعلته في ذمة الرجل، فمثلًا إذا استوفيت القِسط قبل وجوب الزكاة في المال دخِّله في مالك، وإذا جاء وقت الوجوب زَكِّه، وإن استوفيته بعد أن أدَّيْت الزكاة في مالك فأدِّ زكاته في الحال؛ لأن زكاته قد وجبت. الطالب: شيخ، إذن على هذا يزكي إحدى عشرة مرة في الشهر. الشيخ: في الشهر؟! الطالب: في السنة. الشيخ: ويش لون؟! الطالب: لأن كل شهرين يعطيه مثلًا ألف ريال. الشيخ: أما قلنا: الألف هذه يدخله قبل وجوب الزكاة، مثلًا كان الأقساط، تحل من محرم، وصفر، وربيع وربيع، وجمادى وجمادى، رجب وشعبان ورمضان، وهو يزكي في رمضان، ما يزكيها، كل ما مضى ما يزكيه، بس يدخله في ماله، وإذا جاء رمضان يحصي ما عنده من المال الذي ليس دينًا، ومن الدَّيْن الذي كان يقبضه؛ فالزكاة واحدة، فهمت هذه ولَّا لا؟ الطالب: ما فهمت زين. الشيخ: الآن أنت مثلًا بايع هذا البيت بأقساط، بعته في محرم، يحل القسط الأول في محرم، والثاني في صفر، والثالث في ربيع، والرابع إلى آخره، إلى رمضان، إذا جاء رمضان قلنا لك: هذه الأقساط دخلها في مالك في الصندوق مثلًا أو في البنك، فهمت؟ الطالب: إي. الشيخ: طيب زَكِّها في رمضان مرة واحدة بس. الطالب: الباقي اللي في ذمتي أنا. الشيخ: الباقي اللي في ذمتك، إذا قبضته بعد أن تم الزكاة زكِّ في الحال؛ لأنه قد وجبت فيه الزكاة في العام الماضي، ثم دخِّله في مالك. الطالب: كما قلنا في زكاة الدَّيْن إن كان أنا موسر أزكيه كل.. الشيخ: لا، إحنا كلامنا على الموسِر، أما إذا كان على مُعسِر فما قبضته منه دخِّله في مالك، وما لم تقبضه فإذا قبضته زكِّه سنة واحدة، دا كلامنا في الموسر. الطالب: على هذا يا شيخ، يعود (...) بعد رمضان في شوال، في ذي الحجة، في محرم.. الشيخ: لكن ما تزكي إلا اللي لم تُزكِّ، أنت الآن مرة واحدة، ما هي بإحدى عشرة مرة. الطالب: على هذا يزكي -مثلًا- كل مرة حتي يأتي رمضان الثاني. الشيخ: كيف؟ الطالب: أزكي كل ما أقبض حتى يأتي رمضان يزكي كل ماله. الشيخ: إي نعم، كيف؟ لأنك بتزكي، وتقبض الآن بعد رمضان، تزكي عن السنة الماضية، ما هو عن السنة المستقبلة، فإذا جاء رمضان وأنت مُدخِّله مالك تبغي تزكي عن السنة الحاضرة. الطالب: زكاة الحلي إذا كانت وقت زكاتها في ربيع الأول، ويؤخِّره في رمضان، هل له أن يؤخر؟ الشيخ: لا، لا يجوز، لكن إذا كانت ترى أن تُزكِّي في رمضان فإنها تزكي في ربيع عند تمام الحوْل، فإذا جاء رمضان تزكي للسنة المقبلة تعجيلًا، وتمشي على هذا. طالب: رجل في إحدى ليالي رمضان قام من الليل فجامع أهله، وأثناء الجِماع سمع المؤذن يُقيم لصلاة الفجر، وهو لم يحتط لم ينظر في الساعة، أو لم يرها، ومع أنه سمع الآذان استكمل حتى انتهى؟ الشيخ: سمع الآذان ولَّا الإقامة؟ الطالب: الإقامة بعد سماع الإقامة استمر حتى انتهى. الشيخ: هذا حرام عليه؛ يعني الواجب أنه من يوم يسمع الإقامة أن ينزع. الطالب: طيب هو استمر؟ الشيخ: عليه الكفَّارة، إذا كان عالِمًا، إذا كان يظن أنه ما يجوز واستمر فعليه الكفَّارة، القضاء لا بد منه إلا إذا كان بعد جاهلًا، إذا كان يحس أنه لا بأس. الطالب: إذا كان من غير أهل الحديث، ولكنه لا يعرف الحكم. الشيخ: المهم أنه ما يعرف جاهل، ما عليه شيء. الطالب: يجب عليه القضاء والكفارة أو لا؟ الشيخ: ما عليه شيء أبدًا، كل إنسان جاهل -ذكرنا لكم هذا- جميع المحظورات إذا فعلها الإنسان جاهلًا فليس عليه شيء. الطالب: عليه القضاء فقط؟ الشيخ: ولا عليه القضاء. الطالب: استمر حتى.. الشيخ: إي، لكن ما دري حسبه ما يخالف، بحسبه ما دام تورط ووقع في الورطة أنه لا بأس يكمل. الطالب: هذا هو اللي. الشيخ: هذا اللي حصل ما عليه. الطالب: ما عليه شيء؟ الشيخ: أبدًا، عليه أنه يُخبَر بالحكم، ولا يعود. طالب: إذا استأجر رجلًا ليحجز له مكانًا في الحرم في ليالي رمضان، حكم الإجارة هذه؟ الشيخ: الإجارة -على القول الراجح- حرام، ما تجوز، أما على قول من يقول بالجواز بجواز التحجُّر، فهي إجارة على عمل مباح، فتكون حلالًا، لكن القول الراجح أنه ما يجوز. الطالب: تقصد في الحرم؟ الشيخ: لا، ما هو في الحرم، خارج الحرم. الطالب: في الحرم؟ الشيخ: في نفس الحرم. الطالب: (...) الصف الأول (...)؟ الشيخ: إي، ما يخالف، لكن هل الاتفاق بينه وبين الرجل هذا خارج الحرم ولَّا في الحرم؟ الطالب: في المسجد الحرام، يقول له مثلًا: أنت المسؤول عن ليالي رمضان، تحجز لي مكانًا في هذا يحدد له مكانًا. الشيخ: ولكن ما قال بكذا وكذا؟ الطالب: إذا جاء في العيد يعطيه مئتي ريال. الشيخ: هذه ما هي بإجارة، هذه مكافأة على عمل مُباح على القول بالإباحة، أما على القول بالتحريم فهو حرام على الطرفين، ولا يحل للذي يتحجر أن يأخذ هذه المكافأة؛ لأنها عوض عن فعل مُحرَّم. طالب: ولو يعلم المستأجر والمؤجر كلاهما بأن هذه الإجارة فاسدة، إجارة الغلام، وأُجرة المثل زائد على ما وقع على إطلاقه، لماذا يلزم به فقط المؤجر بهذه الزيادة المستأجر، ولم يلزم المؤجر؛ لأن كليهما يتعدى على هذا الغلام؟ الشيخ: لا، يلزم المستأجر؛ لأنه استوفى المنفعة، المؤجر ما استوفى شيئًا، أفهمت؟ الآن من الذي استوفى المنفعة؟ المستأجر يُلزم بمئتين. الطالب: لو كان هذا عالِمًا. الشيخ: إي، إذا كان عالِمًا، لكن يؤدب كلا الطرفين، لكن الذي استوفى المنفعة هو الذي يُلزم بأجرة المثل فتُعطى الولاء. الطالب: ولو لم يعلم هذا المستأجر؟ الشيخ: لو لم يعلم قلنا: لا يلزمه إلا أجرة الْمِثل، ويؤخذ الزيادة من المؤجر. طالب: أحسن الله إليك، قول المؤلف: (وتجب الأجرة بالعقد)، هذا إذا تفرقا، وإن لم يتفرقا؟ الشيخ: إي نعم، لكنها لا تلزم عقد الإجارة إلا بالتفرق، فإذا تفرقا من غير فسخ تبين أن الأُجرة ثبتت من العقد. طالب: صرف الزكاة يا شيخ، هل يمكن صرفه للجمعية الخيرية وبعض المؤسسات؟ الشيخ: صرف الزكاة للجمعية الخيرية إذا كانت تقبل الزكوات، ولها بند خاص وهم ثقات فلا بأس. طالب: (...) الأيتام (...). الشيخ: لا، اليتيم ليس من أهل الزكاة إلا إذا كان فقيرًا فهو يُعطَى لا ليتمه ولكن لفقره. طالب: قلنا في زكاة الحلي إنه يُقدَّر بالوزن عند تقديم النصاب، وعند الإخراج يُقدَّر بالقيمة، ولكن كيف يُقدَّر بالقيمة الآن؟ الشيخ: يعني مثلًا إذا قدَّرنا أن الجرام من الذهب بدون أن يكون حليًّا بمئة، وإذا كان حليًّا بمئتين، يُقدَّر بمئتين. الطالب: (...). الشيخ: إي، لكن ينقص، يشتري بالوزن ناقصًا. الطالب: يحاسبني على الوزن فقط؟ الشيخ: إي، يحاسبك على الوزن لكن ناقصًا، ما يمكن يحاسبك على الوزن مثل الجديد، مثلًا الجرام من المستعمل بمئة ومن غير المستعمل بمئة وخمسين. الطالب: يكون قيمته أقل من الوزن. الشيخ: ما يخالف بالقيمة، لكن غالبًا ما تكون بالنصاب ما تكون أقل في الغالب. طالب: أجر رجل أجيرًا مقابل منفعة محرمة، فلما استوفى هذه المنفعة قال: إن هذا العمل محرم، ولن نعطيك أجرك؛ لأنه محرم. الشيخ: ما ذكرنا هذه الآن؟! إذا استأجر أجيرًا على أمر مُحرَّم، قلنا: إنه تُؤخذ منه الأجرة، ثم إن كان العامل يَعلم بالتحريم جُعِلت في بيت المال، وإن كان لا يعلم أُعطي إياها؛ لأنه دخل على أنه عقد صحيح. طالب: شيخ -بارك الله فيك- رجل (...) في رمضان، أفطر لهوى دون عذر، فتاب قبل رمضان بأيام، وعليه أيام كثيرة يقضيها، فلم يتسع له الوقت، فماذا عليه؟ (...)
باب السبق
طالب: قال رحمه الله تعالى:
باب السَّبْق
يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق، ولا تصح بعِوض إلا في إبل وخيل وسهام. ولا بد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد، وهي جعالة لكل واحد فسخها، وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي
. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب السبْق) بسكون الباء، وأما (السبَق) فهو العِوض، فالسبْق معناه فوت لا يدرك؛ يعني بمعنى أن يفوتك الإنسان على وجه لا تدركه، فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار لا يمكن لمن بعدهم أن يلحقهم في هذا الوصف، ومن سابقك جريًا على الأقدام حتى وصل المنتهى قبل أن تصله فهو سبَقك على وجه لا تدركه، فهو فوت لا يُدرك، سواء كان معنويًّا أو كان حسيًّا، وسواء كان في الزمان أو كان في المكان، فالصحابة سبقونا بالزمان، هذا سبْق حسي، وكذلك سبقونا سبقًا معنويًّا بالعلم والإيمان والجهاد والعمل الصالح. والسبْق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم لا يجوز لا بِعوض ولا غيره، وقسم يجوز بِعوض وغيره، وقسم يجوز بلا عِوض، ولا يجوز بعِوض. والأصل فيه المنع؛ أي منْع العِوض؛ لأنه من باب الميسر، فإن الإنسان إما أن يكون غانِمًا، وإما أن يكون غارمًا، فإذا جعلنا مئة ريال لمن سبق، وتسابق اثنان في الجري على الأقدام، فأحدهما إما غانم وإما غارم، إما أن يأخذ المئة من صاحبه فيغنم، أو تؤخذ منه المئة فيغرم، فهو في الحقيقة ميسر، ولذلك الأصل هو منْع العِوض في المسابقة، هذا الأصل، ولا يجوز إلا لسبب سيأتينا إن شاء الله فيما بعد. الأشياء التي فيها السباق تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما يجوز بعِوض وغيره. والثاني: عكسه، لا يجوز لا بعِوض ولا غيره. والثالث: التفصيل؛ يجوز بلا عِوض، ولا يجوز بعِوض. قال المؤلف: (يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق) (على الأقدام) مثل أن يتسابق رجلان أيهما أسرع وصولًا إلى الغرض الذي عيَّنه، وهو جائز بين الرجلين، وبين المرأتين، وبين الرجل وزوجته، كما سابق النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها . هذا على الأقدام. وظاهر كلام المؤلف وغيره أنه لا فرْق بين أن يتسابقا اتجاهًا أو استدبارًا، استقبالًا أو استدبارًا، يعني مثلًا يتسابقا على الاستقبال أو على الاستدبار؛ لأن المسابقة على الاستدبار تقع أيضًا بين كثير من الناس أيهما أشد عزيمة أن يرجع على ورا بسرعة تفوق صاحبه، فهذا جائز. وهل يجوز على اليمين والشمال؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، يجوز، ويقع هذا أيضًا من بعض الناس يتسابقون أيهم أسبق ذهابًا يمينًا أو ذهابًا شمالًا، ويصح في سائر الحيوانات كالبغل والحمار وغيرهما مما يؤكل، والبقرة أيضًا تصح المسابقة عليها؛ لأن القول الراجح جواز رُكوب ما لا يُرْكب عادةً؛ لعموم قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة: ٢٩]. (وسائر الحيوانات) ولكن هل يجوز المسابقة بالحيوان نفسه؟ بمعنى أن يطلق الرجلان كلبيهما ويتسابقا على ذلك؟ الظاهر أنه لا يجوز؛ لأنه لا فعل من المتسابِقَيْن في هذه الحال، وقد يقال بالجواز؛ لأن فعل الكلاب ونحوها بأمر صاحبها كفعل صاحبها، ولهذا جاز صيدها إذا أرسلها صاحبها، ويُشترط في المسابقة على الحيوانات نفسها ألا يكون في ذلك أذيَّة لها، فإن كان في ذلك أذية كما يفعله بعض الناس في المسابقة، في نقر الديوك بعضها ببعض، فإن بعض الناس -والعياذ بالله- يُربِّي ديكه على أن يكون قويًّا في المناقرة، فهذا حرام لا يجوز، ومثل ذلك نِطاح الكِباش، ومثل ذلك صراع الثيران، كل ما فيه أذيَّة للحيوان فإن المسابقة فيه مُحرَّمة لما فيه من إيذاء الحيوان. (السفن) وهي الفُلك التي تجري في الماء، تصح المسابقة عليها؛ لأن الناس يختلفون فيها اختلافًا كثيرًا، و(المزاريق) الظاهر أنها مراكب البحر التي دون السفن، ولعل إخواننا الذين يعيشون حول البحار يعرفونها، يسمونها أيش؟ زوارق صغيرة. (السفن والمزاريق) لكن المؤلف يقول: (ولا يصح بعوض إلا) هذه تصح بدون عِوض، فإن كان فيها عِوض فإنها حرام، سواء كان هذا العوض نقدًا أو عروضًا أو منفعة فإنه لا يجوز، وقد كان من عادة الصبيان أنهم يتسابقون على الأقدام، فإذا سبق أحدهما الآخر قال له: احملني على ظهرِك من منتهى المسابقة إلى ابتدائها، فهل هذا جائز؟ طالب: لا. طالب آخر: بعِوض. الشيخ: بعوض، ما هو العوض؟ طالب: المنفعة، حمله. الشيخ: المنفعة، حمله إياه من هذا المكان إلى هذا المكان منفعة فلا تجوز، وقد يُقال: إنه يُرخَّص للصغار الذين لم يبلغوا في ذلك، وإن لم يُرخَّص للكبار؛ لأن الصغار يُرخَّص لهم من اللعب ما لا يُرخَّص للكبار. قال: (ولا يصح بِعوض) يعني بعِوض مالي سواء كان عينًا، أو نقدًا، أو منفعة إلا في إبل وخيل وسهام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» . الإبل بأن يتسابق اثنان على بعيريهما، والخيل بأن يتسابق اثنان على فرسيهما. والسهام بأن يتسابق اثنان في سهاميهما أيهما يصيب. وظاهر كلام المؤلف في الإبل والخيل؛ أنه لا فرق بين أن تكون المسابقة في الجري أو في حمل الأثقال، وهذا بالنسبة للإبل واضح؛ لأن الإبل يُنتفع بها في الجري، ويُنتفع بها في حمْل الأثقال، لكن في الخيل، في النفس من هذا شيء؛ لأن الخيل إنما يُنتفع بها في الجري المسابقة جريًا. إذن الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ» أي: لا وضْع عِوض في المسابقة (إلا في إبل وخيل وسهام) وهذا النص صريح. فإن قال قائل: هذا جارٍ على خلاف القياس؛ لأنه مُيسَّر؛ إذ إن أحدهما غانم أو غارم؟ فالجواب من أحد وجهين؛ الأول: أن من العلماء من أخرج هذه المسألة عن القمار بأن قال: لا بد من ثالث مُحلِّل، أن يكون معهما ثالث ليس غانمًا ولا غارمًا، يكون مُحلِّلًا، فإن غلب أخذ عوضيهما، وإن غلباه لم يُؤخذْ منه شيء، وهذا يُخرِج المسألة عن صورة القمار والميسر، لكن هذا الجواب ضعيف جدًّا. والتحيل على محارم الله مُحرَّم إذا قلنا: إن هذا ميسِر، وإنه حرام فإنه لا يمكن أن يحل بالتحيُّل عليه، والصواب أنه لا يُشترط أن يجعل محلل، وأن هذه المسألة مُستثناة لأن فيها مصلحة تربو على مفسدتها، والمصلحة هي التمرُّن على آلات القتال، وهذه مصلحة كبيرة عظيمة تنغمر فيها المفسدة التي تحصل بالميسر (...). طالب: هل السباق الذي يجوز بلا عِوض، لو أن ثالثًا تبرع (...)؟ الشيخ: يقول: في المسابقة التي لا تجوز بعِوض لو أن رجلًا خارجًا عن المسابقة جعل مكافأة وجائزة للسابق منهما، فهل هذا جائز؟ والجواب: نعم، بشرط أن يكون الذي وضع فيه الجائزة نافعًا، أما إذا كان لهوًا ولعبًا ففي النفس من جواز ذلك شيء؛ لأن ذلك إضاعة مال، لا فائدة منه، لكن إذا كان مفيدًا كما لو كان في المصارعة أو المسابقة على الأقدام، أو في حمْل الأثقال، أو في سرعة الحركة، أو في الكاراتيه هذه لا بأس بها؛ لأن هذه فيها مصلحة، لكن على شيء لغو لا فائدة منه في النفس من هذا شيء. طالب: المسابقة على الأقدام، المصلحة التي في المسابقة (...). الشيخ: ليتها من غيرك هذه، النبي عليه الصلاة والسلام سابق على الأقدام وعرفها، وعرف مصلحتها وفائدتها، ومع ذلك قال: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» . نعم، ربما لو فرضنا أن هناك سبقًا على الأقدام مما يُستعمل في الجهاد، وهو حِرْفة معروفة، فقد يُقال: إن هذا جائز، أما سبق عادي فلا يجوز. الطالب: هل هو حصْر (...)؟ الشيخ: إي، ما فيه شك، حصر هذا من أبلغ الحصر؛ لأنه نفي وإثبات. طالب: قاعدة أنه يجوز للصغار ما لا يجوز للكبار، هل هي قاعدة مطردة، وإن لم يكن كذلك فما الضابط فيها؟ الشيخ: أنواع اللعب واللهو هذا، أما الشيء الْمُحرَّم كشرب الدخان مثلًا ما يجوز، لكن اللهو، الصبيان الآن يلهون ويلعبون، ويحصل لهم ميسر بما يسمونه لعب.. طالب: البراجوز. الشيخ: إي نعم، براجوز هذه الدوائر. طالب: (...). الشيخ: (...)، هذه يكسبون بها، ولما كنا صغارًا نكسب بكعب الغنم. طالب: هل هي جائزة مُطلقًا في اللعب؟ الشيخ: جائزة هذه الصور ما فيها إشكال. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- من أقسام السبق ما لا يجوز لا بِعوض ولا بغيره، فهل لنا بعض الأمثلة لهذا النوع؟ الشيخ: ما وصلنا لها، إحنا الآن في الأول. طالب: أحسن الله إليكم، صدقة العلم. الشيخ: تأتينا إن شاء الله. طالب: جزاك الله خيرًا، البعض يستأجر آلة اللعب، أو المكان الذي فيه اللعب، والذي يُغلَب هو الذي يدفع هذه الأجرة، في الآخر من يأخذ، إنما يأخذها صاحب المكان؟ الشيخ: هذا نوع من الغرم، الظاهر أنه لا يجوز، ويجب أن تكون الأجرة بينهما؛ لأن كُلًّا منهما انتفع بهذا المكان. طالب: شيخ، جزاكم الله خيرًا، هل ممكن نقول: النساء جائز أن يتسابقن بالأقدام؟ الشيخ: التسابق على الأقدام؟ الطالب: إي. الشيخ: إي نعم، جائز، ما فيه مشكلة. الأصل أن ما جاز للرجال جاز للنساء إلا إذا كان هناك مانع، فإذا كن نساء وحدهن، وأردن أن يتسابقن فلا بأس (...).
طالب: وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب السَّبْق
يصح السبق على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق، ولا يصح بعِوض إلا في إبل، وخيل، وسهام. ولا بد من تعيين المركُوبين واتحادهما، والرماة، والمسافة بقدْر مُعتاد، وهي جعالة لكل واحد فسخها، وتصح المناضلة على معينين يُحسنون الرمي
. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق أن السبْق بسكون الباء هو أيش؟ طلبة: (...). الشيخ: يعني (...) لا يُدرك، بمعنى أن يتقدم الإنسان غيره في شيء لا (...)، وأما السبَق بالفتح فهو العِوض المجعول في المسابقة. وسبق لنا أن الأشياء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم منها يجوز بعِوض وبدونه، وقسم لا يجوز بعِوض ولا بدونه، وقسم يجوز بلا عوض ولا يجوز بعوض. الذي يجوز بعِوض ثلاثة أشياء، وهي: الإبل، والخيل، والسهام؛ دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» . ويُقاس عليها ما يشبهها من آلات الحرب الحاضرة، فالدبابات ونحوها تشبه الإبل، والصواريخ وشبهها تشبه السهام، والطائرات وشبهها تشبه الخيل، فهذه تجوز بعِوض. وأما ما لا يجوز بعِوض ولا غيره فهو السبق في الأمور المحرمة، المسابقة في الأمور المحرمة؛ كالمسابقة في العدوان على الناس، وقطع الطريق، وما أشبه ذلك، أو المسابقة في لعب الشطرنج والنرد وغير ذلك مما يلهي كثيرًا عن المهمات في الدِّين أو الدنيا، ولا فائدة فيه، وهذا هو الضابط فيه، فالذي لا يجوز (...) العوض، إما أن يكون محرمًا لذاته كالمسابقة على العدوان على الناس، وقطع الطريق، ونهب الأموال، وإخافة الآمنين، وما أشبه ذلك، هذا حرام سواء كان بعِوض أو بغير عِوض. وإما أن يكون مما يُلهي كثيرًا، ويتعلق به القلب كثيرًا، ولا خير فيه ولا منفعة كالنرد، والشِّطْرنج، وما أشبهها من هذه الألعاب التي كثرت أنواعها في الوقت الحاضر. القسم الثالث: ما يجوز بلا عِوض، ولا يجوز بعِوض، وهو ما لا مضرة فيه شرعية، وليس فيه منفعة تربو على جواز المراهنة فيه؛ يعني بأن تكون منفعته قليلة، فهذا لا يجوز بعِوض، ويصح بلا عِوض، مثل المسابقة على الأقدام، فإن ذلك جائز ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق عائشة على الأقدام . (سائر الحيوانات) مثل الفيلة والكلاب وما أشبهها، هذه تجوز، لكن اشترطنا في الدرس الماضي ألا يكون فيها أذية على الحيوان. السفن معروفة، وهنا ينبغي أن يُقال: السفن الحربية يجب أن تُلحق بالإبل فإنها إذا كانت حربية تدخل في آلة الحرب ومعدات الحرب. المزاريق قال في الشرح: إنها رمح قصير، يتسابقون في الطعن، وكذلك المسابقة بالسيوف إلا أن الإمام أحمد رحمه الله قال: لا يجعله سيفًا حادًّا، بل يكون سيفًا من خشب أو نحوه، وهذا ما يُسمى عند الناس الآن بالمعركة الوهمية؛ بمعنى أنهم يتشابكون فيما يُسمى بالسلاح الأبيض، لكن لا يجعل الإنسان خنجرًا حادًّا أو سيفًا حادًّا؛ لأنه ربما أهوى به الشيطان إلى صاحبه فقتَلَه، لكن يجعله من جنس العصا أو الخشب أو ما أشبه ذلك. وهل من ذلك ما يُسمى بالملاكمة؟ طلبة: لا. الشيخ: ليش؟ طلبة: (...). الشيخ: أولًا: لأنها أظنها تُضرب مع الوجه خاصة، وهذا منهي عنه. والثاني: أنها خطرة؛ لأنه لو أُصيب الإنسان الملاكم بمقتل لكان هلك، لكن إذا كان الإنسان يريد أن يتمرَّن تمرينًا فقط، ولكنه لا يضرب الوجه، من أجل أن يستعين بذلك على قِتال العدو، مثل الكاراتيه، هذه يقولون: إنها مفيدة للإنسان جدًّا، في مهاجمة العدو، وفي الهرب منه، فيكون هذا المسابقة فيها جائزة، بل لو قيل: لو أن الناس انقلبوا إلى حرب بهذه الطريقة دخلت في الأشياء التي تجوز بعِوض. اختلف العلماء رحمهم الله في المسابقة على الأقدام، هل تجوز بعِوض أو لا؟ وقلنا: إن المذهب أنها لا تجوز بعِوض. ومنهم من قال: إنها تجوز بعِوض؛ لأن السَّبْق على الأقدام يُنتفع به في الحرب، في الكر والفر، فهو مفيد، لكن هذا الاحتمال يرد عليه أننا لو أجزنا العِوض في هذه الأشياء لكانت سببًا للتجارة؛ بمعنى أن الناس يتجرون بها؛ لأنها سهلة المؤونة، ولا تحتاج إلى اقتناء فرس أو إصلاح رُمح أو ما أشبه ذلك، فتُتخذ تجارة، وينشغل الناس بها عن أمور أهم منها، فهذه المصلحة التي قد يتوقعها الإنسان مع العدو مُعارَضة بالمفسدة، وهي أن ينكب الناس عليها، ثم يتخذونها تجارة، وهذا المانع مانع قوي. فإن قال قائل: وأيضًا السبق على الخيل الآن يتخذونه تجارة، أليس كذلك؟ فهو الآن يتخذ تجارة ومنفعته في الحرب في الوقت الحاضر قليلة، فيلزم على اطراد القاعدة أن تمنعوا من ذلك؛ أي من المسابقة على الخيل بالعِوض؛ لأن الناس اتخذوها تجارة. فنقول: هذا ينبني على قاعدة ذكرها العلماء رحمهم الله وهي: إذا نص الشرع على شيء ذي فائدة في وقت الشرع؛ يعني في وقت الرسالة، ثم عُدِمت منفعته التي تكون في وقت الرسالة، فهل نتبع المعنى أو نتبع اللفظ؟ العلماء يختلفون في هذا، ومن ذلك الشعير في زكاة الفطر، الأقط في زكاة الفطر منصوص عليهما، أليس كذلك؟ وهما في ذلك الوقت قوت للناس سواء كانوا في البادية أو في الحاضرة، في الوقت الحاضر ليست قوتًا، فهل نتبع اللفظ ونقول: هذا شيء عيَّنه الشرع فهو مُجزِئ سواء كان قوتًا للناس أو لا؟ أو نقول: إذا أصبح واحد من هذه الأربعة غير قوت فإنه لا يُجزئ؟ فيه احتمال واحتمال، لكن الاحتمال الأخير بالنسبة للفطرة أصح؛ لأنه ثبت في البخاري من حديث أبي سعيد: كنا نُخرجها صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط . فهذا صريح أن العلة هو الطعام، وكما قال عبد الله بن عباس: فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعْمة للمساكين . لكن الآن نحن في مسألة الخيل، الخيل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا شك أنها آلة عظيمة فعَّالة في الحرب، هي في الوقْت الحاضر ليست كذلك، هي في الوقت الحاضر تجارة يحصل السبق بها تجارة، فهل نقول: لما فُقِدت العِلَّة التي من أجلها جاز السَّبَق يجب أن يفقد الحكم، أو نقول: نأخذ بظاهر اللفظ، ولا علينا من العِلَّة تخلفت أو وُجِدت؟ فيه احتمال. ذكر المؤلف عن شروط المسابقة.. سبق لنا البارحة أن ذكرنا أن بعض العلماء قال: إنه لا يجوز السبَق في هذه الثلاثة إلا بمحلل، وبينا أن هذا القول ضعيف جدًّا. أولًا: لضعف الحديث الوارد فيه، فالحديث ليس بحجة. ثانيًا: أن هذا حِيلة؛ لأنه إن جاز أخْذ العِوض بلا مُحلِّل فلا حاجة للمُحلِّل، وإن كان حرامًا صار إدخال المحلِّل من أجل استحلال الحرام، والحيل ممنوعة شرعًا. ثالثًا: وأيضًا المحلِّل الآن سيُشاركهم في المسابقة، ومع ذلك هو غانم على كل حال أو سالم، فيكون شاركهما في الفعل وخالَفهما في الحُكم والنتيجة، وهذا ليس من العدْل، والمسابقة مبناها على العدل، أتدرون أن المحلل إذا سبق أخذ العوضين من الاثنين، وإن سُبِق لم يأخذ شيئًا، ولم يُؤخذ منه شيء، هذا خلاف العدْل، فكيف يكون مشاركًا لهما في العمل، ثم يخالفهما في النتيجة والثمرة؟! الصواب أن المحلِّل ليس بشرط. فإذا قال قائل: إن هذا من باب الميسر؛ لأن أحدهما إما غانم وإما غارم؟ قلنا: نعم، هو من باب الميسر، لكن مفسدة الميسر فيه مُنغمِرة في جانب المصلحة، والشرع كله حول المصالح؛ يعني كل الشريعة مصالح؛ إما غالبة، وإما متمحِّضة. قال: (ولا بد من تعيين المركوبين) يعني اللذين يقع عليهما السبْق، فتقول مثلًا: أسابقك على هذا الجمل، والثاني يقول: أسابقك على هذا الجمل، أو يقول: أسابقك على هذا الفرس، والثاني يقول: أسابقك على هذا الفرس، فلو قال: أسابقك على فرس بدون تعيين؛ لم تصح، لا بد من تعيين الفرسين أو الجملين مثلًا. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يُشترط تعيين الراكبين؛ لأنه قال: (المركوبين)، فظاهره أن تعيين الراكبين ليس بشرط، والصحيح أنه شرْط ولا بد منه؛ لأنه ليس المقصود أن يكون هذا الجمل أو هذا الفرس سابقًا، بل السبق في الحقيقة يكون من جودة الفرس أو الجمل، ومن حذق الراكب، يعني ربما يكون فرس جيد جدًّا جدًّا يركبه إنسان ليس حاذقًا يمشي ولَّا ما يمشي؟ ما يمشي، يهك عليه، نفس الفرس يجي يتلفت وذاك راكب عليه بيمشي وهو واقف، وهذا شيء مُشاهَد، يعني الآن لما كان الناس يستعملون الحمير كآلة ركوب وآلة نقل، تجد أحد الركاب إذا ركب على الحمار بمجرد ما يحرك نفسه يطمر الحمار، ويمشي زين، وبعض الناس يركب ويزجره، ويضربه، وينغزه، ولا يتحرك. المهم أن كون تعيين الراكب ليس بشرط قول ضعيف؛ لا بد من تعيين المركوبين، ولا بد من تعيين الراكبين؛ وذلك لأن جري المركوبين بحسب حذق الراكبين، فلا بد من هذا، ولا بد أيضًا من اتحادهما؛ بمعنى أنه لا بد أن يكون السبق في الخيل على فرسين من نوع واحد كعربي وعربي، وبرذون وبرذون، هجين وهجين. طيب لو قال: أُسابق على فرس وبغل؟ طلبة: ما يجوز. الشيخ: لا يجوز، لأنه لا بد من اتحادهما أن يكونان من نوع واحد. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يُشترط اتفاقهما في الذكورة والأنوثة، فيجوز أن يكون السبق على جمل وناقة، أو على فرس وحصان، وهذا هو الظاهر، الظاهر أنه لا يُشترط، ولا سيما أيضًا بالنسبة للناقة، الناقة جمل، وناقة لا بأس، وإن كان يختلف بعضهما عن بعض في مسألة التحمُّل والصبر والقوة. ولا بد أيضًا (من تعيين الرماة) فيقال مثلًا: فلان بن فلان يُسابق فلان ابن فلان، فلو قال مثلًا: المسابقة على رجل من بني تميم ورجل آخر من بني غطفان مثلًا، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ لعدم التعيين؛ لا بد من تعيين الرماة، ولا بد أيضًا من تعيين السهم؛ بمعنى أن يكون المرمي به (الآلة) من نوع واحد، وأنتم تعرفون الآن الفرْق بين أنواع الأسلحة، فلا بد أن يكون السلاح نوعًا واحدًا. وهل يُشترط أن يكون أيضًا موديلًا واحدًا؟ يُنظر، إذا اختلفت المواديل فلا بد من أن يكون الموديل واحدًا، أما إذا لم تختلف؛ لأن أحيانًا ما تختلف من حيث القوة والأداء، لكن تختلف من حيث الشكل فقط، فلا بد من اتحاد ما يُرمى به بشرط أن يكون عدم الاتحاد يؤدي إلى الاختلاف. ولا بد أيضًا من تحديد المسافة مسافة أيش؟ مسافة الرمي، وكانوا في الأول يعتمدون في مسافة الرمي على قوة الرامي؛ لأنه نبل يرمي به الإنسان، فالإنسان الذي ليس بقوي ما يذهب سهمه بعيدًا، فلا بد من تعيين المسافة بقدْر معتاد، قالوا: وأكثره ثلاث مئة ذراع، كم تأتي؟ مئتا متر تقريبًا، بالنسبة للأسلحة الموجودة الآن لا شيء، لكن فيما سبق ما أحد يرمي ثلاث مئة ذراع. (...) طالب: السباق (...) معتبر؟ الشيخ: لا، ما هو معتبر لأن السابق تعرف إنه إذا صار (...). طالب: شيخ، الآن يتسابقون بسيارات ودراجات النارية، فيهم اختلافات في النوعية والقوة، هم راضون بهذا.. الشيخ: لكن بدون عِوض؟ الطالب: لا، بعِوض بجوائز. الشيخ: بجوائز مالية؟ الطالب: اشتراكات يا شيخ. الشيخ: (...) يعني المتسابقان لا يشتركان في إثم. الطالب: طيب ولو اشتركوا يبطل هذا؟ الشيخ: لا، إذا كانت جائزة (...). طالب: عفا الله عنك يا شيخ، لو اشتركوا في الجائزة، تبطل؟ الشيخ: يعني مثلًا لو قال: منك ألف ريال، ومني ألف ريال ونتسابق، هذا ما يجوز. طالب: الضابط الذي يحكم، الذي يتعلق به القلب كثيرًا. الشيخ: ويلهي عن المصالح. الطالب: بعضهم يقيدها يقول: الصلاة.. الشيخ: الصلاة؟ الطالب: فقط. الشيخ: لا. الطالب: ضابطها؟ الشيخ: كما قلنا: هذا الضابط، الصلاة داخلة في المصالح. طالب: هل يجوز تعيين المركوب بالوصف؟ الشيخ: لا، ما يصح، لكن بالنسبة للأسلحة الحديثة يمكن بالوصف؛ لأن تعرف أن الصناعة ما تختلف، لكن بالنسبة للدواب تختلف. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- ما حكم اللعب بالشطرنج والدومينا من غير فصل، المسابقة بالتلهي فقط؟ الشيخ: هذا اللي قلنا؛ حرام، النرد والشطرنج كلها حرام، حتى ورق البلوت هذه حرام، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الذي اختاره شيخنا عبد الرحمن بن سعدي كان لا يشك في أنها حرام. الطالب: والدومينا مثلها؟ الشيخ: الدومينا ويش لونها؟ الطالب: هذا الحجر الْمُنقَّط، ثمانية وعشرون حجرًا. الشيخ: حجر؟ الطالب: إي، ثمانية وعشرون حجرًا، كل حجر فيها اثنتا عشرة نقطة، وإحدى عشرة نقطة. الشيخ: ثم؟ الطالب: ويُلصقونها، فالأرقام المتساوية تُلصق بجانب بعضها حتى إذا انتهت أوراقها حزمًا فاز، وتسمى دومينا. الشيخ: الظاهر أنها من جنسه، لكن اتفقنا من قبل يعني يُرخَّص للصغار ما لا يُرخَّص للكبار، الصغار كل حياتهم لهو، ما هم مطالبون بشيء، حتى الواجبات الدينية أسقطها الله عنهم، لكن الكبار عليهم مسؤولية، ولهذا كُلِّفوا وألزموا بالواجبات الشرعية. طالب: شيخ، فيه ألعاب للصغار تُباع مع كونها بالنرد إلا أن فيها تعويدًا الصغار على فوائد ربوية؛ يعني كأن شركة يقال: تستقرض مئة ألف، ثم تدفع له فئة مئة ألف وهكذا، ويُباع في الأسواق، حكمه؟ الشيخ: هذه أشد، إذا كان هذه اللعبة تفتح أذهانهم للربا أو غيره من المحرمات (...). طالب: الصلاة (...) ملعون (...) (...). الشيخ: لأن فيه دعوة للإسلام كعقد أبي بكر رضي الله عنه الرهان على قريش حينما راهنهم على أن الروم ستنتصر على الفرس . هذا قالوا: إنه نوع من الجهاد؛ لأن فيه غيظ الأعداء، ويقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لما أسلموا كان رد عليه غنمه. طالب: ما يحصل (...). الشيخ: لا، الحاصل الآن بأعيانها واضح، لكن لعل الرسول عليه الصلاة والسلام ضربها مثالًا، فكل ما يُستعان به على الجهاد في سبيل الله، أو على إعزاز الدين ورفعة الدين فإنه داخل في هذا؛ لأن المصالح تغمر المفاسد. طالب: المسابقة على الأقدام. الشيخ: لا، المسابقة (...) فيها مانع، وإلا ألحقناها بهذه إذا كان فيها مصلحة، لكن المانع أنها تتخذ تجارة، وتلعب كثيرًا؛ لأن ما تتعب الواحد (...) ما شاء الله سبق صاحبه يفرح بهذا (...)
الطالب: قال رحمه الله تعالى في باب السَّبْق: ولا بد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدْر معتاد، وهي جعالة لكل واحد فسخُها، وتصح المناضلة على مُعيَّنين يُحسنون الرمي. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب السبق، وقد تقدم أن المسابقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ما لا يحل بعوض ولا غيره، وما يحل بعوض وغيره، وما يحل بغير عِوض ولا يحل بعوض، وسبق هذا مفصلًا. وسبق أنه إذا جازت المعاوضة فلا بد فيها من شروط؛ منها تعيين المركوبين، والصحيح أنه يشترط تعيين المرْكُوبَيْن والراكِبَيْن. ومنها اتحادهما بأن يكونا من جنس واحد كخيل من نوْع عربي، أو هجين، أو ما أشبه ذلك، فلا يصح بين فرس وحمار؛ وذلك لعدم اتحادهما، ولا بد من تعيين الرماة وهذا حق، لا بد من تعيين الرماة، فيقال: فلان وفلان، ولا بد أيضًا من تعيين المسافة بقدْر معتاد لئلا تخرج المسألة عن المسابقة، لو عيَّن أمدًا بعيدًا لا يمكن الوصول إليه عادة فإنه لا يصح؛ لأن هذا من المتعذِّر أو المتعسِّر. وهذه الشروط لجواز أخْذ العِوض في المسابقة، أما إذا لم يكن عوض فالأمر واسع، فلو قال شخص لآخر: إن عنده حمارًا جيدًا لا يسبقه الفرس، وقال الآخر: أنا عندي فرس أتحداك، فتسابقا أحدهما على حمار، والثاني على فرس، يجوز أو لا؟ بِلا عِوض يجوز، ما فيه مانع، لكن بعِوض لا بد من الشروط التي ذكرها المؤلف. قال: (وهي) أي المسابقة (جعالة لكل واحد فسخُها) يعني أنها ليست من العقود اللازمة، بل هي من العقود الجائزة فهي تُشبه الجعالة. والجعالة: أن يجعل الإنسان شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا، مثل أن يقول: من ردَّ ضالتي فله ألف ريال، هذه جعالة. السبْق من هذا الجنس. وقوله: (لكل واحد) أي: من المتسابِقين (فسخها)، ويُشترط لذلك ألَّا يظهر الفضل لأحدهما، فإن ظهر الفضل لأحدهما فإنه يمتنع على صاحبه أن يفسَخ؛ لئلا يُؤدي إلى التلاعب، فمثلًا إذا كانت الإصابة تسعة من عشرة، ثم إن صاحبه أخذ ثلاثة وهو أخذ خمسة، فلا يجوز لصاحب الثلاثة أن يفسخ، ويجوز لصاحب الخمسة أن يفسخ؛ لأنه ظهر له الفضل. فإن قال قائل: حتى صاحب الثلاثة ربما يكون مع تكرار المسابقة يقفز، وذاك يتأخر؛ لأن الإصابة مُقدَّرة بكم؟ بتسعة من عشرة؟ والآن ثلاثة من عشرة، وخمسة من عشرة، ربما في المستقبل يقفز صاحب الثلاثة حتى يغلب صاحب الخمسة، فيبقى صاحب الخمسة في مكانه، وذاك يتعلق. نقول: هذا احتمال وارد، لكن ليس لنا إلا الظاهر، والآن الظاهر الغلبة مع مَنْ في المثال اللي ذكرنا؟ مع صاحب الخمسة، فصاحب الخمسة تبين الآن أن الحق له فيما يظهر، فإن فسخ هو فلا بأس، وإن فسخ المغلوب فليس له ذلك إلا إذا رضي صاحبه. فقول المؤلف: (لكل واحد فسخها) هذا مُطلق يجب أن يُقيَّد، بماذا؟ ما لم يظهر الفضل لأحدهما، فإن ظهر الفضل لأحدهما فليس للمفضول أن يفسخ إلا برضا صاحبه. قال: (وتصح المناضَلة) يعني المسابقة في الرمي. (على مُعينين يُحسنون الرمي) يعني لا بد أن يكون الرماة معينين، وسبق في قوله: (وتعيين والرماة) لكن لا بد أن يكونوا يحسنون الرمي؛ لأن من لا يحسن الرمي لا فائدة من رميه، فلا بد أن يُحسنوا الرمي؛ وذلك لأن من لا يحسن الرمي لا فائدة من رميِه، والشارع إنما أجاز المسابقة بعِوض في الرمي؛ من أجل أن يجيد الإنسان الرمي، ويتمرَّن عليه، فإذا كان لا يعرف فإنه لا يصح أن يدخل في المسابقة. وقوله: (على مُعيَّنين)، هل هذا يدل على اشتراط أن يكونوا ثلاثة فأكثر؟ الجواب: أما على المذهب فنعم؛ لأنه لا بد من اثنين وثالث مُحلِّل، وأما على القول الراجح فيصح أن تكون المناضلة بين اثنين، ثم لا بد من حكم بين الاثنين يكون عارفًا بالسبْق، وتقدير السبق بحيث لا يظلم أحد؛ لأن المتسابقين كالخصمين تمامًا، والخصمان لا بد لهما من حاكم يحكم بينهما.
باب العارية
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب العارِيَّة) ويقال: العارِيَة، سميت بذلك؛ لأنها عارية عن العِوض؛ ولهذا قال: (وهي إباحة نفْع عين تبقى بعد استيفائه) هذه العارية، فالعارية في الأصل بذل الشيء بلا عِوض، على غير وجه التمليك. وهنا يقول: (هي إباحة نفْع عين تبقى) أي العين (بعد استيفائه) أي: استيفاء النفع. إباحة ممن؟ من المعِير للمستعِير. وقوله: (نفع عين تبقى بعد استيفائه) أي: تبقى العين بعد استيفائه، فإن أعاره ما لا يبقى بعد استيفائه فليست عاريَّة ولكنها منحة، مثل أن يعيره تمرًا أو خبزًا أو ما أشبه ذلك. وتصور ذلك أن يكون جاره عنده ضيوف، فيقول: أنا عندي ضيوف يحتاجون إلى أن نُقدِّم لهم طعامًا متنوعًا، فيقول: نعم، أنا عندي طعام متنوع أُعيرك إياه، فيُقال: هذا إذا دلَّت القرينة على أنه لا يريد عوضًا فهو هبة وهدية، وإن دلت القرينة على أنه يريد العِوض فهو بيْع، كأنه يقول: ما أُكِل فهو عليك بكذا بقيمته، وما لم يُؤكل فهو يُرد إليه، وهذا يقع كثيرًا عند أهل المطاعم، يُقدِّمون أطعمة مُتنوِّعة يصفها صاحب البيت أمام الضيوف، فما أُكِل منها فهو بحسابه، وما لم يُؤكل فإنه يَرُدُّه عليه، وهذا -وإن كان فيه نوع من الغرر والجهالة- لكنه يُتسامح فيه عادة، المهم أنه لا بد أن تبقى العين بعد استيفاء المنفعة. مثال ذلك: الماعون -الإناء- هذا يمكن أن ينتفع به الإنسان مع بقائه، القلم؛ يمكن أن ينتفع به مع بقائه، ولا يضر إذا كان فيه شيء من الحبر؛ لأن هذا يعتبر تبعًا لا يُؤثِّر، وإلا من المعلوم أنه إذا أعطاه قلمًا مملوءًا بالحبر، فسوف يفنى هذا الحبر بالكتابة به، لكن هذا شيء لا يُؤبه له. السيارة تبقى بعد استيفائه، وما استُهلك من البنزين اللي فيها حين العارية فهو تبع، لا يُقال: إن هذا لا يُنتفع به إلا بعد استهلاكه. وقوله: (إباحة عين) لا بد أن يكون الْمُبيح جائز التبرع، أو جائز التصرف؟ جائز التبرع؛ بحيث إنه يملك أن يُهدي من ماله، وأن يهب من ماله، وأن يتصدق من ماله، فإن كان غير جائز التبرع لم تصِح منه العاريَّة، كولي اليتيم مثلًا فإنه لا يصح أن يُعير مال اليتيم؛ لأنه لا يصح أن يتبرع به، والإعارة تبرع بالنفع. نعم، لو فرض أن اليتيم مراهق قريبًا أن يبلغ، وهو يحب البذل والعطاء، واستأذنه في أن يُعير متاعه، ففرح بذلك وسُرَّ به، فهنا نقول: لا بأس أن يُعير متاع هذا اليتيم؛ لأن في هذا إدخال السرور على اليتيم. كما قال العلماء رحمهم الله: إنه يجوز أن يُضحي من مال اليتيم لليتيم؛ لأن اليتيم يفرح بالأضحية، فهنا أعار متاعه لمصلحته؛ لأن بعض الشباب المراهقين يحبون أن يحسنوا إلى الناس فتجدهم يتفانون في خدمة الناس، وفي نفعهم، وفي إعارتهم، يفرحون بهذا، فإذا كان هذا الولي لليتيم يرى أن من إدخال السرور على اليتيم أن يُعير شيئًا من ماله بإذنه فلا بأس. قال: (وتُباح إعارة كل ذي نفع مباح) (تُباح إعارة) لم يبين المؤلف رحمه الله حُكم العارية بالنسبة للمعير أو للمستعير، وإنما بَيَّنَ حُكم المعار، فنقول: العارية بالنسبة للمستعير جائزة، ولا تُعدُّ من السؤال المذموم لجريان العادة بها، فيجوز للإنسان أن يستعير من أخيه قلمًا، أو ساعة، أو سيارة، أو إناء، أو ما أشبه ذلك، هذا بالنسبة لمن؟ للمستعير. أما بالنسبة للمعير فإنها سُنَّة على الأصل، وقد تجب أحيانًا، فهي سنة لدخولها في عموم قول الله تبارك وتعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ١٩٥]، وهي إحسان بلا شك فتدخل في عموم الآية، وقد تجب أحيانًا، كإعارة شخص رداء يدفع به ضرر البَرْد، فهذه واجبة، فلو طلب منك شخص في برْد شديد أن تُعطيه رداءً يلتحف به وجب عليك أن تقبل، ومن ذلك عند كثير من العلماء إعارة المصاحف؛ لأن المصحف يجب أن يُبذل لمن أراد أن يتعلم به. ومن ذلك أيضًا إعارة الكتب التي يحتاج إليها الناس فتجب إعارتها، لكن يُشترط في ذلك ضرورة المستعير، وعدم تضرُّر المعِير، فلو قال المعير فيمن طلب منه استعارة مصحف، لو قال: إني لو أعطيت هذا الرجل مصحفًا لأفسده، فإنه لا يجب عليه الإعارة، وكذلك لو قال: إن أعطيته الكتاب أفسده فلا تجب الإعارة؛ لأن فيها ضررًا على مَنْ؟ على المعير. ويوجد بعض الناس، الذين يجتهدون وهم مخطئون، إذا استعاروا كتابًا جعل يُعلِّق عليه، والكتاب ليس له، فتجده يملأ الكتاب تعليقًا بين الأسطر وعلى الهوامش وبالحواشي وبالأعالي حتى لا تكاد تقرأ أصل الكتاب، ثم من المؤسف أن تكون هذه الحواشي حواشي ما فيها خير، وربما تكون خطأ، وهذا حرام لا يجوز، لا يجوز للمستعير أن يكتب حرفًا واحدًا في الكتاب المعار أبدًا، حتى لو وجد خطأ ليس له الحق أن يُصحِّحه إلا إذا استأذن من صاحبه؛ وذلك لأنه ربما يظن العبارة خطأ وهي صواب، فلا يحل له أن يتصرف أي تصرُّف في الكتاب الذي استعاره. إذن العارية بالنسبة للمستعير جائزة، بالنسبة للمعير سُنَّة وقد تجب. طيب ما الذي يُباح إعارته؟ قال: (تباح إعارة كل ذي نفع مباح) كل عيْن فيها نفع مباح فإن إعارتها مباحة، فشمل ما لا نفع فيه؛ كالديدان، والصراصر، والجعلان، والخنافس، وما أشبه ذلك، هذه لا تُباح إعارتها؛ لماذا؟ ما فيها نفع مقصود. ولا بد أن يكون النفع مباحًا، فإن كان فيها نفع محرم لم تجز إعارتها؛ كإعارة الطبول، والمعازف، وما أشبهها، فهذه إعارتها محرمة؛ لأن نفعها مُحرَّم، ومن ذلك إعارة مغنية لتغني غناء محرمًا؛ فإن إعارتها محرمة، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: ٢] وإعارة ذي النفع الحرام لا شك أنها إعانة على هذا النفع المحرم. يقول: إلا البُضْع فلا تحل إعارته، كيف البُضع؟ يعني لو جاء شخص لآخر عنده أَمَة، وقال: أعرني بُضْع أَمَتك لمدة خمسة أيام، يجوز؟
وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل ،
٠٠:٠٤:٥٥
وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة، ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل.
وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة ،
٠٠:٠٥:٤٣
وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة، ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل.
ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل .
٠٠:٠٨:٣١
وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة، ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة لزمه أجرة المثل.
كتاب البيع : باب السبق
٠٠:٣٥:٢٦
يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق ،
٠٠:٣٧:٥٣
يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق، ولا تصح بعوض إلا في إبل وخيل وسهام،
ولا تصح بعوض إلا في إبل وخيل وسهام ،
٠٠:٤١:١٧
يصح على الأقدام وسائر الحيوانات والسفن والمزاريق، ولا تصح بعوض إلا في إبل وخيل وسهام،
ولابد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد ،
٠١:٠٢:٣٤
ولابد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد، وهي جعالة لكل واحد فسخها، وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.
وهي جعالة لكل واحد فسخها ،
٠١:١٥:٤٣
ولابد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد، وهي جعالة لكل واحد فسخها، وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.
وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي .
٠١:١٨:١٦
ولابد من تعيين المركوبين واتحادهما والرماة والمسافة بقدر معتاد، وهي جعالة لكل واحد فسخها، وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.
كتاب البيع : باب العارية
٠١:١٩:٥٤
وهي إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه ،
٠١:٢٠:٠٥
وهي إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، وتباح إعارة كل ذي نفع مباح إلا البضع، وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة شابة لغير امرأة أو محرم.
وتباح إعارة كل ذي نفع مباح إلا البضع ،
٠١:٢٥:٠٦
وهي إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائه، وتباح إعارة كل ذي نفع مباح إلا البضع، وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة شابة لغير امرأة أو محرم.