تجاوز إلى المحتوى

كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٤٣

درس صوتي · ٩٠:٢١

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٤٣)

٠٠:٠٠:٠٠

خمس، لماذا؟ قالوا: لأن البطن الثاني يتلقى المنفعة من الواقف لا من البطن الأول، واضح؟ هذا الرجل وقَّف هذا البيت على ولده، وجعله واحدًا، ثم أولاده، الولد هذا أجر البيت عشر سنوات، ومات حين تم للأجرة خمس سنوات، انتقل الوقف إلى من؟ إلى الولد، الولد خلوه واحدًا، عشان ما تتشتت علينا المسألة، انتقلت الأجرة الآن إلى الولد، المؤلف مشى على هذا، على أن الإجارة باقية، وللولد حصته من الأجرة؛ يعني من حين مات أبوه يأخذ الأجرة، لكن القول الثاني أنها تنفسخ، وعلى هذا القول بمجرد ما يموت الأب تنفسخ الإجارة، وللولد أن يطالب المستأجر بالخروج عن البيت أو زيادة الأجرة أو يبقيه بالأجرة أو يبقيه بأقل، واضح؟ وكذلك أيضًا للمستأجر؛ يعني المسألة ما هي بحظ الموقوف عليه فقط قد تكون من حظ المستأجر، المستأجر أيضًا يقول: خلاص انفسخت الأجرة، وأنا بطلع، فيطلع، وهذا قد يكون من مصلحته، متى يكون من مصلحته؟ إذا نزلت الأجور صار من مصلحته، والله ما أدري، واضح يا جماعة؟ الآن في المسألة قولان: القول الأول: أنها لا تنفسخ الإجارة، وأنها تبقى إلى أن تنتهي المدة، ثم يرجع الوقف إلى مستحقه. والقول الثاني: أنها تنفسخ. تعليل القول الأول عرفتموه؛ أن الذين أجَّروا في حال يملكون فيها المنفعة، فصار العقد صحيحًا ولا دليل على إفساخه، أما حجة الآخرين فقالوا: إن الموقوف عليه يتلقى الوقف، ممن؟ طلبة: من الواقف. الشيخ: من الواقف، ليس من هؤلاء، وإذا كان يتلقاهم الواقف، فهؤلاء انتهى استحقاقهم الوقف بمجرد موته، ولم يبق لهم شيء فيه، وبعضه فصَّل لكن لعلنا لا نأخذ التفصيل؛ لأنه أخشى أن يعمي عليكم ما عرفتم. العمل الآن على أي شيء؟ العمل الآن على أنها لا تنحسر، عمل الناس الآن عندنا أنها لا تنحسر، ولكن يبقى على المرء، هل يجوز لمستحق الوقف أن يؤجرها مدةً يغلب على الظن أنه لا يعيش إليها أو لا؟ هذه النقطة؛ يعني إذا قلنا: إنها لا تنفسخ -كما هو عمل القضاة وعمل الناس اليوم- فهل يجوز للبطن المستحقين أن يؤجروا مدة يغلب على الظن أنهم لا يعيشون إليها أو لا يجوز؟ نقول: لا يجوز، ما دمنا قلنا: إن الإجارة لا تنفسخ، فهذا يعني أنهم سوف يعتدون على حقوق الآخرين، وهذا لا يحل، فمثلًا: إذا قدرنا أن صاحب الوقف الآن بلغ تسعين سنة، وأجره شخص آخر لمدة خمسين سنة، نعم كم عمره؟ طلبة: مئة وأربعون. الشيخ: مئة وأربعون، الغالب أنه يعيش مئة وأربعين ولّا لا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، ما هو الغالب؛ يعني لما عاش إلى تسعين هذا ما شاء الله، نعم. على كل حال، نقول: لا يحل لك أن تؤجره، كم يؤجره؟ نقول: تسعين سنة؟ سنة، ما يخالف سنة لا بأس، يمكن ما تؤجرها شهرًا، يؤجرها سنة، لكن يؤجرها أربعين سنة؟ هذا بعيد، فيقال له: أنت الآن مستحق، ولا ننكر استحقاقك، لكن لا تؤجر مدة أكثر مما يغلب على الظن بقاؤك فيها، واضح؟ وهذا حق؛ لأنه لو أجر وكان المعمول به أنها لا تنفسخ الإجارة فهو اعتداء على حقوق الآخرين، وهذا لا يجوز، انتهينا من هذا. المسألة الثانية: هل يجوز للبطن الأول أن يستسلف الأجرة؟ بمعنى أن يأخذ الأجرة مقدمًا؟ فمثلًا أجَّرها عشر سنوات؛ يعني إنسان مثلًا موقوف عليه، هذا المحل وقف عليه، جاءته شركة قالت: أنا أريد أن أستأجر منك هذا المحل عشر سنوات أَنْقُدُ لك الأجرة الآن عشر سنوات، أَنْقُدُها لك نقدًا، كل سنة بعشرة آلاف، عشرة في عشرة بكم؟ مئة ألف، نعطيك إياها الآن نقدًا، وأجِّرنا إياها، هل يجوز أن يأخذها نقدًا؟ يجوز ولَّا لا؟ طالب: (...). الشيخ: يجوز؟ لا، ما يجوز؛ يعني لا يجوز للبطن الأول أن يستسلف الأجرة؛ لأنه لا يدري، قد يموت، وإذا مات معناه أنها دخلت في تركته وربما ينفقها وتضيع على البطن الثاني، فليس له أن يستسلف الأجرة، أفهمتم يا جماعة؟ لو قال: أنا أستسلف الأجرة؛ يعني آخذ الأجرة مقدمًا؛ لأنني سوف أعمر في الوقف، والوقف محتاج إلى التعمير، يجوز أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز؛ لأن هذا لمصلحة الوقف، وليس فيه شيء، وما دام لمصلحة الوقف فلا حرج، إن شاء الله فهمنا المسألة تمامًا؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، إي، ما (...). الطالب: (...). الشيخ: إي نعم. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، المسألة الأخيرة هذه، لماذا قلنا: لا يجوز.. الشيخ: أيهم، عندنا (...). الطالب: أن يستسلف الأجرة، لو قلنا مثلًا يا شيخ: إنه يجوز، ولكن إذا توفي مثلًا قبل انقضاء المدة فإنه يؤخذ من تركته؛ لأنه تصرف وقت ولايته؟ الشيخ: إي، لكن هو لم يملك المستقبل. الطالب: نعم. الشيخ: وتركته ربما ينفقها كما قلنا، ربما ينفقها، وربما يماطل الورثة، كل الناس على حد سواء. ثم هو أيضًا ما يستحقها حتى الآن، هو مستحق الذي يمضي عليه في حياته، أما المستقبل ما هو مستحق. طالب: شيخ، الآن يعمل بأخذ الأجرة مقدمًا. الشيخ: أيش؟ الطالب: أخذ الإيجار مقدمًا الآن، يعمل. الشيخ: هذا في الملك، بارك الله فيك، ما فيه بأس، ولهذا الآن أقول لكم: لو أن إنسانًا أجر ملكه مدة عشر سنوات، ثم مات بعد خمس سنوات، هل تنفسخ الأجرة؟ هذه لا تنفسخ، قولًا واحدًا؛ لأن الورثة ملكوه من مورثهم مسلوب المنفعة مدة الإجارة، فلا يمكن أن تنفسخ بالاتفاق الظاهر، لكن في مسألة الوقف؛ لأن الموقوف عليهم لا يملكون إلا المنفعة، ويتلقونها من الواقف. طالب: شيخ بنسبة للوقف، هل يجوز الوقف على الذكور دون الإناث ولّا لا؟ الشيخ: يعني له بنت وولد. الطالب: عنده عيال، وعنده بنات، (...) الأولاد دون البنات. الشيخ: بيوقف على البنات دون الأولاد.. الطالب: نعم، الذكور دون الإناث. الشيخ: الذكور دون الإناث، إي نعم، هل سمعت بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . الطالب: (...). الشيخ: سمعت به؟ الطالب: (...). الشيخ: اصبر، لا، أقول: هل سمعت ذلك ولّا لا؟ الطالب: سمعت. الشيخ: الذي وقَّف على الولد دون البنت هل اتقى الله وعدل؟ خلوه يجاوب هو؟ الطالب: لا. الشيخ: إذن.. الطالب: (...). الشيخ: إذن لا يجوز أن يفضل أحدًا من أولاده على الآخر في الوقف. طالب: بارك الله فيكم، في مسألة إذا أجر المستأجر العين الوقف لغيره، فمسألة إلا أن يكون له غرض صحيح ما وضحت لي. الشيخ: (...). الطالب: إحنا قلنا: إذا كان المستأجر الجديد، قد يكون يسبب ضررًا على العين أكثر من الأول، فهذا لا يجوز إلا أن يكون له غرض صحيح، كأن يكون صاحب مخبز يريد به أن يخدم المنطقة أو كذا. الشيخ: إحنا قلنا: إذا أجر المستأجر لمن هو دونه في الضرر، هل يجوز أم لا؟ قلنا: إنه يجوز إلا إذا كان للمؤجر غرض في كونه يبقى على ما تم عليه العقد. طالب: (...) يجوز؟ الشيخ: ما يجوز؛ لأنه غرض. طالب: (...) على أولاده وأولاد أولاده إذا كانوا من البنات، نقيده بمن يرثه يا شيخ؟ الشيخ: إحنا الآن (...) يا أخي، إحنا بس ذكرنا مسألة التأجير، أما الوقف على الأولاد ومن يدخل في الأولاد ومن لا يدخل فهذا له باب مستقل، باب طويل يعني. طالب: (...) أنه يجوز أجرة الوقف دون بيع ما يمنع يا شيخ، -مثلًا- لو قلنا: الأجرة هي في الحقيقة بيع.. (...) الشيخ: ومنافع الوقت ملك للموقوف عليه، والتأجير يَرِد على أيش؟ طالب: (...). الشيخ: هذا مالك المنفعة. طالب: (...). الشيخ: تأجيره، يجوز تأجير المنافع و تأجير المنافع بيع لها كمان مر علينا، أن الإجارة نوع من البيع ولهذا ثبت لها أحكام البيع في مسألة خيار المجلس، خيار الشرط وما أشبه ذلك. طالب: أحسن الله إليك، أشكل عليَّ كون الوصية للوارث لا تجوز، وإيقاف صاحب الوقف على أولاده (...)؟ الشيخ: أشكل؟ أيش أشكل؟ وهل يلزم من الوقف على الولد أن يكون بعد الموت، قد (...) في حياته، أفهمت؟ أسألك، هذا مثال ما هو بلازم أن يكون في الموت، وبعد الموت عادي ينظر فيه، نعم. طالب: (...) أراد أن يرفع الأجرة؛ لأن الإجارة وقعت في زمن ماض، وكانت الأجرة قليلة، في ذلك الوقت (...) قليلة، وأراد رفع الأجرة، هل له ذلك يا شيخ؟ الشيخ: إذا قلنا بالانفساخ فله ذلك، وإذا قلنا: لا ينفسخ، فليس له ذلك. طالب: (...) بعض الناس يستأجر بيتًا في البلاد التي يكون فيها مواسم عادةً، ولا يكون له غرض صحيح في هذا البيت غير أنه يؤجره في وقت الموسم، مثلًا يؤجره بعشرة آلاف، ثم يأتيه في الموسم بخمسين ألف؛ يعني كأنه مشروع تجاري، فهل هذا القصد صحيح؟ الشيخ: لا بأس، ما فيه مانع، لكن في الغالب لا تكون الصورة كما قلتَ: إنه يستأجر بعشرة وأهل البيت يعرفون إنه سيؤجر بخمسين. طالب: في مكة والمدينة يا شيخ بيحصل الآن في المواسم ربما يؤجر البيت يكون مستأجره بعشرة.. الشيخ: لا، ما هو بها النسبة هذه. الطالب: في الحج اليوم يؤجر الشقة بألف ريال (...). الشيخ: على كل حال هو جائز. طالب: الراجح من القولين.. الشيخ: في؟ الطالب: في انفساخ إجارة الوقف في موت الواقف، المؤجر؟ الشيخ: ما نرجح شيئًا ما دام العمل على أنه لا تنفسخ، ماذا وإلا تطمئن إليه النفس أنه إذا كانت المدة زائدة على ما يغلب على الظن بقاء المؤجر فيها فإنها تنفسخ؛ لأن هذا عدوان، ولا يجوز نمكنه من العدوان، أما إذا كانت المدة قصيرة، وجرت يعني الغالب على الظن أنه يبقى إلى هذه المدة، فإنها لا تنفسخ؛ لأنه لم يعتدِ، لكن الإنسان لو تسعين سنة بيؤجر أربعين سنة، هذا على الغالب أنه ما يبقى، أفهمت؟ هذا الذي تميل إليه النفس، لكن القضاة لهم أنظار أخرى، والعمل على أنه لا انفساخ. طالب: (...) تعطي الجامعة وغيرها سكنًا للطلاب، هل يجوز للطالب الذي أخذ سكنًا أن يؤجره لغيره، أو يعطيه تبرعًا، أن يتنازل بالتبرع من غير علم الإدارة؟ الشيخ: سمعتم السؤال، يقول: أحيانا الجامعة تمنح شخصًا سكنًا، فهل يجوز أن يؤجره؟ أو يتنازل لأحد؟ الجواب: لا؛ لأن هذه البيوت ليست تمليك منفعة، ولكنها تمليك انتفاع، فهي كالعارية لو أن شخصًا قدم البلد وأعرته بيتك لمدة أسبوع فإنه لا يملك أن يتصرف فيه، لا بتأجير ولا بتنازل؛ لأن الاستعارة ملك انتفاع لا ملك نفع، فهذا الطالب يقال له: إما أن تسكن وإما أن تترك. الطالب: إذا استأجر المستأجر هذه العين، ولم يكن معروفًا بكثرة الضيوف، فتبين أنه كثير الضيوف، ويتكرر عليه الضيوف كثيرًا، فتختلف حينئذ صرفية الماء مثلًا؟ الشيخ: صرفية الماء ما هي على صاحب العقار. الطالب: بلى على صاحب العقار.. الشيخ: لا، راجع، ما هي على صاحب العقار، (...)، الكهرباء؟ الطالب: الكهرباء على صاحب.. الشيخ: والماء، والشيء المستهلك، ما يمكن يصير على صاحب العقار؛ لأنه يؤدي إلى أن تكون الأجرة مجهولة، فرق بين من يصرف مثلًا في اليوم ماء كثيرًا، ومن لا يصرف إلا شيئًا قليلًا، هذا إذا كان الماء له قيمة بينة، أما مثلًا عندنا -والحمد لله- فالماء قيمته قليلة جدًّا، حتى لو بلغت أقصى ما يكون لا تجحف بالإنسان ولا يُهتم بها. طالب: (...)؟ الشيخ: لا. الطالب: (...)؟ الشيخ: أبدًا، الضيف بيأكل ويشرب ويمشي. الطالب: (...)؟ الشيخ: ما يخالف، خلوه كثيرًا، أبدًا ما فيها، لكن إذا كان خاف، إذا قدرنا أنه رجل؛ يعني أجنبي -مثلًا- ويجيه أجانب كثيرون، يقدر يشترط عليهم، يك ويش بيقولوا؟ يقول شرط ما تضيف باليوم أكثر من خمسة.. طالب: يوميًّا عشرة. الشيخ: (...) عشرة لا (...) يضيف العشرة، إذا جاء أحد عشر يقول للزائد: ارجع وراء، كذا؟ صعب ذلك.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَجَّرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا مُدَّةً وَلَوْ طَويلَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا صَحَّ، وَإنِ اسْتَأْجَرَهَا لِعَمَلٍ، كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ؛ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثٍ، أَوْ دِيَاسِ زَرْعٍ، أَوْ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى عَمَلٍ يخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، هل تجوز إجارة المستأجر، يعني أن يؤجر المؤجر غيره، مطلقًا؟ الطالب: بشرطين. الشيخ: وهما؟ طالب: الشرط الأول: أن لا يكون أكثر منه ضررًا. الشرط الثاني: (...). الشيخ: الشرط الثاني متفق عليه؟ ولّا من أين أتيت به؟ الطالب: اشترط الفقهاء، ألّا يكون أكثر من الأجرة. الشيخ: الفقهاء، من الفقهاء؟ من يعرف؟ طالب: (...) يا شيخ شرط واحد، هو ألا يكون أكثر منه ضررًا. الشيخ: أن لا يكون أكثر منه ضررًا، لكن بعض العلماء اشترطوا شرطًا، المذهب أنه ما هو شرط، يعني له أن يؤجر بأكثر مما استأجر، ولا حرج؛ لأن المنفعة ملكه، لكن بعض العلماء قال: لا يجوز؛ لأنه داخل في ربح ما لم يضمن. يقول مالك: إنها تجوز إجارة الوقف، فما هو الوقف؟ طالب: الوقف هو أن يوقف الإنسان بيتًا أو أرضًا لغيره ينتفع بها يجوز أن يتصرف بها ببيع أو هبة.. الشيخ: نعم، تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، هكذا جاء الحديث، حين استشار عمر النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض التي أصابها في خيبر قال: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» ؛ أي: بمنفعتها و(...). مثاله؟ طالب: مثال. الشيخ: مثال الوقف. طالب: مثال الوقف، أن يوقف الرجل مزرعته.. الشيخ: فيقول؟ الطالب: فيقول: هي وقف، لا تُباع. الشيخ: هذه وقف على من؟ الطالب: على أبنائه. الشيخ: على أبنائه أو على ذريته، هذا هو الوقف. هل يجوز لأهل الوقف أن يؤجروا هذا الوقف؟ طالب: نعم. الشيخ: يجوز، أليس الوقف لا يجوز بيعه؟ طالب: لكن الإجارة غير البيع؛ لأنهم يملكون المنفعة، وإن لم يملكوا عينها. الشيخ: الإجارة غالبة على المنفعة، والمنفعة ملك للموقوف عليه، يتصرف فيها كما شاء. إذا مات المؤجر وانتقلت إلى من بعده هل تنفسخ الإجارة؟ الطالب: إذا كان أجر لمدة يغلب الظن أنه لا يعيش إليها، فصحيح أنها تنفسخ الإجارة، وإذا أجر إلى مدة يغلب عليه الظن أنه يعيش إليها، فاختلف الفقهاء؛ منهم من قال بانفساخ العقد، ومنهم من قال بعدم انفساخه، وهو الجاري عليه العمل الآن. الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، هذا هو القول الراجح، أنه إذا أجر الموقوف عليه مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فيها، كما لو أجر مائتي سنة، وهو طبعًا في الغالب أنه لا يعيش مائتي سنة، فهنا إذا مات انفسخ، وإن كانت المدة مما يغلب على الظن أنه يعيش فيها خمس سنوات، عشر سنوات -مثلًا- فإنها لا تنفسخ. العمل على أي الأمرين؟ طلبة: (...). الشيخ: إي نعم، تنفسخ ولّا لا تنفسخ؟ طالب: (...). الشيخ: تنفسخ. طالب: العمل على أنها لا تنفسخ. الشيخ: أنها لا تنفسخ، وهو كذلك يُستثنى من هذا مسألة لم نذكرها بالأمس، وهو إذا كان الذي أجر الوقف هو الحاكم العام؛ يعني القاضي، مثل أن يكون هذا الوقف ليس له ناظر، فيؤجره القاضي، هنا لا تنفسخ الأجرة؛ لأن القاضي له النظر العام، فهو ناظر على هذا الوقف مطلقًا، فإذا كان ناظرًا عليه مطلقًا فإنها لا تنفسخ الإجارة بموت الحاكم أو بنقله إلى جهة أخرى بل تبقى الإجارة على ما كانت عليه. ولكن هل للقاضي أن يؤجر مدة طويلة أو لا؟ هذه تنبني على المصلحة، إن رأى المصلحة في تأجيرها مدة طويلة أجر، وإلا أجر بنحو سنتين أو ثلاثة، حتى لا يحرم أصحاب البطون الأخرى.


ننتقل الآن إلى درس الليلة فنقول: (وَإِنْ أَجَّرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا مُدَّةً وَلَوْ طَويلَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا صَحَّ)، إذا (أَجَّرَ الدَّارَ وَنَحْوَهَا) كالدكان مثلًا، أجره مدة (وَلَوْ طَويلَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ العَيْنِ فِيهَا صَحَّ)، مثل أن تؤجر هذا البيت لمدة ستين سنة فالإجارة صحيحة؛ لأن ستين سنة يغلب على الظن أن يبقى البيت إليها، ولا سيما إذا كان من المسلح وكان جديدًا، فإن الغالب أنه يبقى فإذا أجرها هذه المدة صح، لكن لو انهدمت قبل تمام المدة انفسخت الإجارة؛ لتلف العين المعقود عليها وللمستأجر حصته من الأجرة فيما لم يستوفِ منفعته، واضح؟ فإذا أجر هذا البيت لمدة ستين سنة، وبعد ثلاثين سنة سقط البيت نقول: تنفسخ الإجارة، لماذا؟ لتعذر استيفاء المنفعة، ويسقط من الأجرة بقدر ما بقي من المدة. وقوله: إن أجرها مدة طويلة، لكن لو أجرها مدة طويلة يغلب على الظن أنها لا تبقى فيها فظاهر كلام المؤلف أن الإجارة لا تصح، ولكن يجب أن نعرف الفرق بين الأجرة التي يكون فيها العقد على نفس الدار، وبين الحكر أو الحكورة التي يكون العقد فيها على منفعة الأرض، وهذا أظنه موجودًا في كثير من البلدان، هل يوجد في مصر الحكر؟ طالب: (...). الشيخ: إي، وهو موجود أيضًا في الحجاز، وموجود في نجد، وموجود في كثير من البلدان، تكون الأجرة ما هي على نفس البيت، بل على الأرض في الواقع، ولهذا يملك المستأجر أن يهدم هذا البيت، وأن يغيره، وأن يتصرف فيه كما شاء، لكن في الإجارة المحضة لا يملك أن يتصرف في البيت، انتبهوا للفرق، يعني الفرق بين أن آتي إلى رجل وأنا أريد أن أبقى في هذا البلد سنتين أو ثلاثة، وأقول أجرّني بيتًا فيؤجرني إياه، البيت لمن؟ طلبة: لصاحبه. الشيخ: لصاحبه، المستأجر لا يملك إلا الانتفاع، حتى إنه لا يملك أن يعدل بابًا من الأبواب، ولا أن يفتح فرجة في جدار؛ لأنه إنما استأجر المنفعة فقط، أما العين فلا يتصرف فيها، في مسألة الحكورة، وتسمى عندنا: الصُّبرة، من الصَّبْر، وهو الحبس. المعقود عليه ليست العين، المعقود عليه منفعة الأرض؛ ولهذا يجوز لمن عقَدَ عَقْدَ حكورة يجوز له أن يهدم البيت وينشئه من جديد، وصاحب الأرض لا يقول له شيئًا؛ لأنه يعرف أنه أنما أجره مدة بدراهم معينة، وليس له علاقة في نفس البيت أو في نفس الدكان، وهذا الآن هو الذي عليه العمل. ولهذا في بلدنا هذه يؤجرون الحكرة إلى مدة خمس مئة سنة وست مئة سنة وألف سنة، ويُحكى أن أحد المغفلين استأجر بيتًا حكورة من شخص، وقال له صاحب البيت: المدة خمس مئة سنة. قال: لا، أنا أريد أن تكون المدة ألف سنة. قال: لا، فذهبوا إلى القاضي ليكتب بينهما، فقال المحكر: أنا أحكرك إياها بخمس مئة سنة، فقال هذا المغفل: خمس مئة سنة؟! بكرة تيجي لَمِّي تطلعني أنا وأولادي، أنا أريد ألف سنة. المهم أن القاضي عرف أنا صاحب البيت لا يريد أكثر من خمس مئة، فقال للرجل المغفل: إذا تمت خمس مئة سنة وأراد أن يخرجك أنت وأولادك فيأتي لَمِّي -إن شاء الله- ونحل المشكلة. وكل منهم يعلم -إن لم يكن علم اليقين- أنه لن يبقى إلى خمس مئة سنة، لكن قال: جزاك الله خيرًا، ما دام أنك ضامن لي هذا ما فيه مانع تكتب خمس مئة سنة. على كل حال أقول: إن هناك فرقًا بين الأجرة المحضة وبين أيش؟ الحكر؛ لأن الحكر إنما يقع العقد على الأرض، ولا يلتفت الآخذ بهذا العقد إلى مسألة العين، لكن إذا كانت على العين يقول المؤلف: لا بد أن يكون إلى مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها. لو أجره البعير لمدة خمسين سنة، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ طلبة: لا يبقى إلى خمسين سنة. الشيخ: البعير لا يبقى إلى خمسين سنة، فلا يصح. سيارة أجره إياها لمدة مئة سنة؟ طلبة: ما يصح. الشيخ: ما يصح؛ لأن الغالب أنها لا تبقى، إلا أن تركن في الجراج ولا تستعمل، هذا شيء آخر، لكن إذا استعملت ما تبقى إلى هذا، فاشترط المؤلف في تأجير العين مدة أن يغلب على الظن بقاء العين فيها، فإن لم يغلب على الظن بقاء العين فيها فإنه لا يصح، لماذا لا يصح؟ قالوا: لأنه لا يمكن استيفاء المنفعة، ومن شرط الإجارة أن يمكن استيفاء المنفعة، إذا استأجرها لمدة يغلب على الظن بقاء العين فيها، ولكنها لم تبقَ، فماذا يكون الأمر؟ قلنا لكم قبل قليل: إن الإجارة تنفسخ، ويسقط عن المستأجر بقسطه من الأجرة. يقول رحمه الله: (وَإنِ اسْتَأْجَرَهَا) أي: العين (لِعَمَلٍ كَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ؛ أَوْ بَقَرٍ لِحَرْثٍ، أَوْ دِيَاسِ زَرْعٍ، أَوْ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ، وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ)، أفادنا المؤلف في هذا أنه يجوز أن تستأجر العين لعمل؛ يعني يستأجر عينًا ليعمل فيها؛ كسيارة ليسافر بها إلى مكة، وكموتور لتوليد كهرباء لمدة معينة، أو كموتور لاستخراج الماء لمدة معينة، وما أشبه ذلك كل هذا جائز، أن ليس به احتكار -والحمد الله- على العالَم، لكن يقول المؤلف: لا بد أن يكون من استأجر الدابة لركوب إلى موضع معين، فإن قال: استأجرت منك هذه الدابة لأطلب عليها ضالتي التي ضاعت مني، فالإجارة؟ طلبة: ما تصح. الشيخ: ليش ما تصح؟ مجهول، ما ندري أيجدها قريبًا أم بعيدًا؟ فلا بد أن يكون إلى موضع معين. إذا قال: استأجرت منك هذا البعير إلى بلد ما؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ طلبة: (...). الشيخ: للجهالة. استأجرت منك هذا البعير إلى بلد معين، لكن صاحب البعير لا يدري أين هذا البلد؟ أيضًا لا يصح؛ لأنه لا بد من علم المؤجر والمستأجر، فإذا كان لا يدري فإنه لا يصح. وهل يشترط أن يعلم الطريق أسَهْلٌ هو أم وعر، آمن أم خائف؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم؛ لأنه يختلف به القصد، فمثلًا إذا استأجر بعيرًا إلى بلد والطريق آمن، والطريق مُيَسَّر، فليس كما لو استأجرها إلى بلد طريقه خائف وغير ميسر، بينهما فرق عظيم، فالمهم أنه لا بد أن يعرف كل ما تختلف به الأجرة. إذا استأجرها للحمل ما هو للركوب لا بد أن يُعَيِّن المحمول؛ لأنه يختلف، فرق بين أن يكون الحمل من القطن أو من الإسفنج وبين أن يكون من الرصاص، أيهم أشد؟ طلبة: الرصاص. الشيخ: خطأ، الوزن هو مئة رطل مثلًا. طلبة: متساوٍ. الشيخ: ما أيش؟ طالب: ما يختلف؟ الشيخ: لا، ما يختلف، مئة رطل، لكن إسفنج أو رصاص.. طلبة: سواء. الشيخ: لا، خطأ. طالب: الإسفنج أسهل. طالب آخر: (...). الشيخ: كل واحد منهما أشد على البعير من الآخر؛ الإسفنج لا بد أن يكون كبيرًا، مئة رطل يكون كبيرًا فيتعب البعير؛ لأنه سوف يستقبل الهواء، والهواء يعوقه، يعوق البعير ويتعبه، أليس كذلك؟ لكن بالنسبة إلى ظهر البعير أيسر، الرصاص صغير، بالنسبة للهواء ما يضر، لكن بالنسبة لثقله على الظهر ربما يجرح الظهر، ويكون فيه الدَّبَر؛ لذلك لا بد أن يعين نوع المحمول؛ لأن ذلك يختلف، فصار لا بد أن يعين نوع المحمول، وأن يعين البلد، وأن يُعْرَف الطريق. لو قال: استأجرت منك البعير لركوب رجل عليها إلى المدينة، يحتاج يعين الرجل أو لا؟ طلبة: يحتاج. طلبة آخرون: لا يحتاج. الشيخ: كلكلم لستم حمالين ولا تعرفون، الواقع أنه يحتاج؛ لأن من الركاب من هو خفيف على الدابة، خفيف، لو تحرك هكذا اشتدت البعير وسارت هملاجة، ومن الناس من لا تهتم به البعير، ثم يوجعها ضربًا وهي ما تمشي ترغي ولا تمشي، يختلفون الناس ولّا ما يختلفون؟ يختلفون؛ ولهذا الركاب الذين يعرفون الركوب سواء على الإبل أو على الخيل، يختلفون اختلافًا عظيمًا، ولهذا سيأتيكم -إن شاء الله- في المسابقة أنه لا بد من تعيين الراكب؛ لأنه يختلف الناس. إذن فلا بد من تعيين الراكب، ثم هناك فرق بين أن يكون الراكب كبير الجسم أو صغير الجسم، أليس كذلك؟ إذن لا بد من تعيين الراكب، والقاعدة: أنه لا بد من ذكر كل ما يختلف به القصد واستيفاء المنفعة، دليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نَهَى عن بيع الغرر ، صلوات الله وسلامه عليه، كلامه واسع المعرفة، الإجارة بيع ولَّا غير بيع؟ بيع منافع، وعلى هذا فلا بد أن لا يكون في هذه المنفعة شيء من الغرر. (أو بقر لحرث) استأجر بقرًا لحرث، هذا أيضًا فيما أظن لا يعرفه كثير منكم؛ لأن الحرث الآن عندنا في الوقت الحاضر بالحراثات؛ معدات آلية، لكن فيما سبق الحرث على البقر؛ لأن لها أرجلًا قوية تهشش الأرض، فيحرثون عليها، البقر تجتمع، عدة بقرات تسير في اتجاه واحد، ثم ترجع باتجاه آخر حتى تُلين الأرض. استأجر هذا البقر للحرث، لا بد أن تعرف الأرض؛ لماذا؟ لاختلافها بالشدة والليونة، بالرطوبة واليبوسة، ولا بد أن تعرف المساحة طولًا وعرضًا، حتى يمكن استيفاء المنفعة على وجه معلوم لا نزاع فيه. استأجر بَقَرًا لركوب؟ طالب: ما يصح. طالب آخر: البقر لا يُركب. الشيخ: الفقهاء يقولون: يجوز، يجوز أن يستعمل الحيوان في غير ما جرت العادة به، فيجوز أن يركب البقرة، الشاة لا تتحمل الظاهر. طلبة: الجاموسة. الشيخ: والجاموسة، المهم على كل حال، إذا استأجرها لهذا، وكان مما جرت العادة أنها تَحْمل، فلا بأس. كذلك بقر (لدياس زرع)، هذا أيضًا مما لا يعرفه أكثركم، الزرع الآن يداس بالآليات، مكائن تخلص الحب من جرابه ومن ساقه، فيما سبق لا، يجمع الحب بجرابه وساقه، ثم تأتي البقر وتدوسه حتى ينقى الحب، فإذا استأجرها لدياس فلا بد من معرفة القدر أو معرفة الزمن؛ معرفة الزمن يكفي عن معرفة القدر؛ لأن الزمن محدد بالساعات، والدياس ما يختلف، غاية ما هنالك أنها البقر تدور حتى تدق السنبلة. لو استأجر بقرًا لسقي؛ يعني بمعنى أنها تغرف الماء من البئر وتسقي به الزرع، يجوز؟ طلبة: نعم. الشيخ: لكن لا بد من معرفة الغرب الذي يُسقى به؛ لأن الغرب الكبير يشق عليها أكثر، فلا بد من معرفته حتى لا يحصل اختلاف. (أو من يدله على طريق) إذا استأجر من يدله على طريق فلا بد من معرفة هذا الطريق، ولهذا قال: (اشترط معرفة ذلك، وضبطه بما لا يختلف). استأجر رجلًا يدله على طريق، والطرق -فيما سبق- غير معبدة، ويضل الناس فيها كثيرًا، ويهلكون كثيرًا، يحتاجون إلى أدلاء، فإذا استأجر من يدله على الطريق كان ذلك جائزًا، وقد وقع هذا للنبي صلّى الله عليه وسلّم في هجرته من مكة إلى المدينة، حيث استأجر رجلًا يقال له: عبد الله بن أريقط، وكان جيدًا في الدلالة ماهرًا خرِّيتًا ، أي جيدًا في الدلالة، وكان مشركًا، فدلّهم على الطريق، فيجوز إذن أن أستأجرَ شخصًا يدلني على الطريق، لكن لا بد من ضبطه بما لا يختلف، فإذا كان البلد له طريقان فلا بد أن أقول: تدلني مع الطريق الفلاني، أعيِّنُه، قد يكون الإنسان له غرض في الطريق البعيد ليزور من فيه من القرى أو ما أشبه ذلك، المهم لا بد أن يضبطه. وبمناسبة ذكرنا عبد الله بن أريقط الذي دل النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم على الطريق في الهجرة، يؤخذ من ذلك أنه لا بأس من استئجار الكافر فيما يؤتمن عليه، سواء في دلالة الطريق أو في العلاج أو في الصنعة أو في البناء أو غير ذلك، لكن بشرط أن يكون أمينًا. ويتفرع على ذلك أنه يجوز للمسلم أن يعمل بقول الطبيب الكافر في أن لا يصلي قائمًا مثلًا، أو أن لا يركع، إذا كان العلاج مما يحتاج إلى عدم الركوع والسجود لا يركع، وذلك في مداواة الأعين، فإن كثيرًا من الأطباء يقول للمعالَج: لا تركع، لا تسجد، هذا يؤخذ بقوله ولو كان كافرًا ما دام أمينًا، وكذلك في الإفطار. وأما اشتراط بعضهم أنه لا بد أن يكون الطبيب مسلمًا ففيه نظر، والصواب أنه لا بد أن يكون الطبيب أمينًا سواء كان مسلمًا أم غير مسلم، وكثير من الكفار يكون عنده أمانة، هو لا يريد التقرب إلى الله عزّ وجل، ربما لا يريد ذلك، لكنه يريد أن يعرف الناس صنعته وحذقه ونصحه ويتجهون إليه. وإذا قال قائل: ما دليلكم على هذا؟ قلنا: أيش؟ طلبة: (...)؟ الشيخ: نعم، هل يجوز أن نستأجر الكافر في بناء المساجد؟ نقول: إذا أَمِنَّا ذلك، وكان القائم عليه مهندسًا مسلمًا فلا بأس، أما إذا لم يكن كذلك فإنه لا يجوز. طالب: الآن تؤجر السيارات ليس بالمدة أو المكان.. الشيخ: ليس بالمسافة. الطالب: بالقيمة، بالكيلو. الشيخ: إي نعم. الطالب: فهل هذا يُشرع؟ الشيخ: لا بأس، إيجار السيارات الآن إما بالكيلو ولا بالزمن.. الطالب: باليومية. الشيخ: إي، إما باليومية، وإلا بالزمن ولّا بالمسافة. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الآن لو أن طبيبًا نصرانيًّا ماهرًا قال: (...) المسلم لا تصم. الشيخ: لا تصم. الطالب: لا تصم؛ لأن ذلك يضرك، لكن خالفه مسلم هو أدنى منه في المهارة ليس لدرجة في المهارة في الطب، قال له: لا يضرك الصوم فبأيهما يأخذ؟ الشيخ: يأخذ بالأول، ما دام أحذق منه ومأمونًا فيأخذ بقوله. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، يقول بعضهم إن الطبيب الكافر في الاطلاع على العورات أو بالأحرى الطبيبة الكافرة في الاطلاع على عورات النساء كالرجل الأجنبي، فما صحة ذلك؟ الشيخ: غير صحيح، المرأة الكافرة كالمسلمة في مسألة العورة، وقوله تعالى: أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور: ٣١]، لا يُراد نساء المؤمنات، المراد الجنس؛ يعني: أو النساء اللاتي من جنسهن. طالب: (...) إذا أجرها مدة طويلة، فهل له أن يكون الإيجار بما يكون عليه إيجار المثل في كل سنة؟ الشيخ: لا، يقول: إذا أجرها مدة طويلة فهل له أن يقول بما تكون عليه أجرة المثل في كل سنة، نقول: هذا لا يجوز، خصوصًا على القول بأنه لا يجوز أن يبيع كما يبيع الناس؛ لأن هذا مجهول، والإيجارات ترتفع وتنزل، لكن إذا خاف من ذلك فليؤجرها بالسنة. طالب: (...) ثمن كيلو من الذهب مثلًا سنويًّا. الشيخ: كيلو. الطالب: كيلو من الذهب؛ يعني: يقدرها بالذهب. الشيخ: ما فيه مانع، كيلو من الذهب ما فيه مانع معروف، (...). طالب: شيخ، أحسن الله إليك، قلنا: إن الماء والكهرباء لا بد أن يكون على المؤجر، فما حكم ما يجري في الفنادق؟ الشيخ: أنا الآن قلت لكم ذلك، لكن قلت: إن الماء عندنا -والحمد لله- أمره يسير لو التزم به المستأجر، ما فيه بأس. طالب: لكن الكهرباء فرقها ظاهر، فما حكم ما يحصل في الفنادق والقصور في إجارتها يومًا ويومين وشهرًا شهرين؟ الشيخ: نعم، الظاهر من هذا أن المكان عام أنه لا بأس به؛ لأن نفس صاحب الفندق يعرف مقدار الكيلوات عمومًا، ويتحاسب مع الشركة على العموم، مع أنه في هذه الحال يجب على المستاجر أن يتقي الله عز وجل في صرف الكهرباء، ما يقول: أخلي الكهرباء في الليل والنهار والعًا؛ لأن هذا خيانة وإضاعة مال سواء عليه ولّا على المؤجر. طالب: (...) الإيجار الذي ينتهي بالتمليك، فما حكمه؟ الشيخ: أرى أنه حرام، أن ذلك حرام؛ لأن المؤجر إجارة تنتهي بالتمليك لا بد أن يزيد في الأجرة؛ يعني مثلًا إذا كانت الأجرة عشرة آلاف لا بد تنتهي لعشرين ألفًا، أفهمت؟ وهذا يؤدي إلى الجهالة؛ لأنه بعد انتهاء المدة ما هو يملك على طول، أظنه ما بخير، فيه عقبة. طالب: شيخ، بارك الله فيك، يقول المؤلف: (ولو طويلة) ما دليله على ذلك؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: دليله على: ولو كانت طويلة (...) يجوز ذلك.. الشيخ: هل أنت تدرس معنا أم لا؟ الطالب: نعم. الشيخ: تدرس، ماذا قلنا في المعاملات؟ الطالب: الأصل فيها الحل. الشيخ: انتهى، هذا الدليل لكنه أشار إليها؛ لأن بعض العلماء يقولون: لا تجوز إذا كانت طويلة، والصواب أنها تجوز، إلا فيما ذكرنا قبل، وهو؟ اذكروه. طلبة: (...). الشيخ: لا، الوقف هو الذي لا يجوز للبطن الأول أن يؤجره مدة طويلة، يغلب على الظن أنهم لا يعيشوا إليها. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا كانت الأجرة تؤخذ على عمل قد يكون مشروطًا فما (...) بعض الفقهاء فيما لو استأجر طبيبًا وشارطه على البرء. الشيخ: نعم، هذه لا بأس بها؛ لأنه ورد بها النص، فإن قضية الذين قرءوا على سيد القوم، اشترطوا البرء. طالب: شيخ، (...) مجهولة. الشيخ: لا، هي مجهولة معلومة، البُرْء معلوم، والطبيب داخل على هذا، على أنه إما أن يكسب أو لا، ثم هو أيضًا -الطبيب- لا يمكن أن يشترط هذا إلا وهو عالم أو غالب على ظنه أنه سيبرأ. طالب: بارك الله فيك، قلنا: لو أجره مدة طويلة ثم انهدم المستأجر، فإن المستأجر يطلب حصته من الأجرة، فهل هذا لأن الأجرة مقدمة أم ماذا؟ الشيخ: إي، هي إذا كانت مقدمة؛ يعني إذا كان ما بعد استعملها تسقط عنه. طالب: كيف نقول يا شيخ: تسقط بقسطها. الشيخ: إي نعم، بقسطها، مثلًا إذا قال: كل سنة بمئة، عشر سنوات كل سنة بمئة، بعد مضي خمس سنوات سقط، يسقط عنه خمس مئة. طالب: (...). الشيخ: هذه كقسط هذه. طالب: (...) يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما يختلف. طالب: شيخ، المسألة التي ذكرها الأخ. الشيخ: وهي.. الطالب: الأجرة بالتمليك ما هي صورتها؟ الشيخ: صورتها يقول: إني أجرتك إياه مثلًا ثلاثين سنة على أنك مثلًا تعطيني كل سنة كذا وكذا، وبعد انتهاء المدة تخير بين أن تشتريها أو تبيعها، ما أدري يعني، لكننا تصورتها من قبل، وعرفت أنها تشتمل على غرر، وأفتيناه بعدم جوازها. طالب: (...) على أقساط. الشيخ: هي على أقساط الأجرة. الطالب: أي على أقساط، تكون بيع بس على أقساط تقريبًا. الشيخ: لا، إحنا قلنا لهم هذا، قلنا: خلوها بيعًا، لكن هم قالوا: كيف؟ إذا كانت بيعًا لو تلفت في ضمان من؟ طلبة: البائع. طلبة آخرون: المشتري. الشيخ: لا، في ضمان المشتري، والمشتري (...) في ضمان المؤجر. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لمسألة الحكر يا شيخ.. الشيخ: أيش؟ الطالب: الحكر أو الحكارة.. الشيخ: نعم، هي حكر وحكورة. الطالب: حكورة. الشيخ: أما حكارة هذه ما علمتها الآن. الطالب: كون أنَّ المستأجر يا شيخ له أن يهدم هذا البيت مثلًا ويبنيه، ولو (...)؛ لأن الأجرة على أرضية هذا البيت. الشيخ: نعم. الطالب: لو انتهت المدة يا شيخ، وهو –المستأجر- بنى هذا البيت، وأراد المالك أن يأخذ منه الأرض، فما العمل؟ الشيخ: هذه، يقول العلماء: إن اشترط صاحب الأرض على أنه لا يثمن عليه البيت، يعني ما يُقَوِّم عليه فلا بأس، ما يُقَوِّم عليه، وإن لم يشترط هو -يُقوِّم يَعني- إما أن يقوِّم على صاحب الأرض، ويقال: هذا البيت يساوي مثلًا عشرة آلاف، خذه بعشرة آلاف، وإما أن تمدد المدة لصاحب البيت الذي بناه. طالب: هل يمكن للمؤجر أن يمنع المستأجر (...)؟ الشيخ: هذه سبقت يا أخي أمس؟ في الدرس الذي قبل هذا قبل البارحة، قلنا للمستأجر أن يؤجر ما استأجره بشرط أن لا يكون أكثر منه ضررًا. الطالب: إن اشترط المؤجر ألا يؤجره؟ الشيخ: لا بأس، إذا اشترط المؤجر ألا يؤجره فهو لا يؤجره.


طالب: (...) يخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ، وَعَلَى المُؤَجِّرِ كُلُّ مَا يُتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ كَزِمَامِ الْجَمَلِ، وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ، وَالشَّدِّ عَلَيْهِ، وَشَدِّ الأَحْمَالِ وَالمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ وَالحَطِّ، وَلُزُومِ البَعِيرِ، وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن أهم شيء في شروط الإجارة أن تكون المنفعة معلومة؛ لأن لا يقع المتعاقدان تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم، بل تحت نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، وسبق لنا أنه إذا استأجر من يدله على طريق اشترط معرفة الطريق، وضبطه الطريق الأيمن، الأيسر، الطريق الرملي، الطريق الحجري، وما أشبه ذلك، لا بد أن يعلم هذا كله من أجل أن لا يقع في ذلك جهل وغرر. وكذلك أيضًا، انتهى ما أردت. (ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) معنى هذه العبارة، وأقول: إن هذه العبارة تداولها العلماء -رحمهم الله- وتلقوها ناشئًا عن سابق، معناه أن العمل الذي لا يقع إلا قربة لا يصح أن يؤخذ عليه أجرة، كل عمل لا يصح إلا قربة، فإنه لا يؤخذ عليه أجر؛ ووجه ذلك أن ما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يجوز للإنسان أن يعتاض عن ثواب الآخرة شيئًا من ثواب الدنيا، قال الله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود: ١٥، ١٦] فحذَّر الله -عزّ وجل- أن يريد الإنسان بعبادته شيئًا من الدنيا، وقال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [الشورى: ٢٠]، فما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن تؤخذ الأجرة عليه. مثال ذلك: الصلاة، لو قال رجل لابنه: صلِّ يا بني، قال: لا أصلي إلا كل فرض بعشرة ريالات، ليستحق كل يوم خمسين ريالًا، فاستأجره، قال: نعم أنا أعطيك كل فرض عشرة ريالات، فالأجرة هذه لا تصح؛ لأن الصلاة لا تقع إلا قربة. الأذان، لو أن إنسانًا قيل له: أذِّن، قال: ما فيه مانع، أنا أؤذن لكن كل أذان بخمسة ريالات، فإنه لا يصح، لو قيل لشخص: اقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت، فقال: لا بأس، لكن لا أقرأ إلا الجزء بعشرة ريالات، لم تصح، واضح؟ كل شيء لا يقع إلا قربة فإنه لا يصح أن يقع عليه عقد الإجارة، والتعليل؛ لأن هذا عمل يُرجى به ثواب الآخرة أو يُقصد به ثواب الآخرة، ولا ينبغي أن يكون عمل الآخرة يُراد به عمل الدنيا، ولهذا قال شيخ الإسلام -رحمه الله- فيمن حج ليأخذ: ليس له في الآخرة من خلاق؛ أي ليس له نصيب، إنسان قال: أبغي الحج من أجل آخذ الأجرة، وأما من أخذ ليحج، قال: فلا بأس به؛ لأنه استعان بالمال على طاعة الله، والاستعانة بالمال على طاعة الله أمر جائز ولا بأس به. سُئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن رجل قيل له: أقم بنا في رمضان؛ يعني: صلِّ بنا القيام، فقال: لا أصلي لكم إلا بكذا وكذا، فقال الإمام أحمد -رحمه الله: نعوذ بالله، ومن يصلي خلف هذا؟! وهذا يدل من الإمام أحمد على أنه أبطل عبادته، وبناءً على بطلان عبادته لا تصح الصلاة خلفه، وقد استعاذ الإمام أحمد -رحمه الله- من هذا الشرط، نعوذ بالله ومن يصلى خلف هذا؟ ولكن ما يقع قربة بالقصد وينتفع به الغير فلا بأس أن يأخذ الإنسان عليه أجرة من أجل نفع الغير، كالتعليم، إنسان قال: أريد أن تعلمني باب شروط الصلاة، قال: ما بي مانع، أنا أعلمك باب شروط الصلاة، لكن بشرط أن تعطيني كذا وكذا أجرة، نقول: هذا لا بأس به؛ لأن العوض هنا ليس عن التعبد بالعمل ولكن عن انتفاع الغير به، واضح؟ تعليم القرآن لو أن شخصًا طُلب منه أن يعلم فلانًا سورة البقرة، قال: لا أعلمه إلا بكذا وكذا، يجوز؟ نعم يجوز؛ لأن هذا للتعليم لا للتلاوة، وفرق بين أن يكون التعليم الذي يتعدى نفعه للغير وبين التلاوة. إنسان قال لمريض: أنا لا أقرأ عليك؛ يعني: لا أرقيك إلا بكذا وكذا، وهو يريد أن يرقيه بالقرآن، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ولهذا لما بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم سرية، فنزلوا على قوم ضيوفًا، فأبى القوم أن يضيفوهم، بعث الله على سيدهم عقربًا فلدغته -وكانت والله أعلم شديدة- فطلبوا من يعالجه، قالوا: لعل هؤلاء القوم فيهم من يقرأ، يعنون بذلك الصحابة الذين تنحوا عنهم لما لم يضيفوهم، فجاءوا إلى الصحابة وقالوا إن سيدهم قد لُدغ، فهل منكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، منا من يرقيه، ولكن بكذا وكذا؛ لأنكم أنتم ما أكرمتمونا، ولا ضيفتمونا، بكذا وكذا لطائفة من الغنم، قالوا: لا بأس، فقرأ عليه القارئ، فقام كأنما نُشِط من عقال بإذن الله، ولم يقرأ عليه إلا سورة الفاتحة يا إخوان، سورة الفاتحة فقط، التي يقرؤها بعض الناس اليوم ألف مرة ولا يستفيد المريض، قرأ عليه سورة الفاتحة وبرأ بإذن الله، أعطوهم القطيع، الطائفة من الغنم، ولكن أشكل عليهم الأمر، فقالوا: لا نأكل حتى نسأل النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فلما قدموا المدينة وأخبروا الرسول بهذا قال: «نَعَمْ، كُلُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ» ، عليه الصلاة والسلام، أفتاهم بالقول وبالفعل من أجل أن تطمئن قلوبهم، وإلا الفتوى القولية تكفي، وهو -عليه الصلاة والسلام- لا يسأل أحدًا، لكنه سأل هذا لمصلحتهم، لا لمصلحته هو، هو ليس بحاجة ولا ضرورة إلى لحمهم، لكنه فعل ذلك أيش؟ لمصلحتهم لتطيب قلوبهم، قال: «خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ فَإِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ»، فدل هذا على أنه لا بأس إذا كانت العبادة ذات نفع متعدٍّ، وأراد الإنسان بها ذلك النفع المتعدي لا بأس أن يأخذ عليها أجرًا، ولو كانت من جنس الأشياء التي لا تقع إلا قربة؛ لأن هذا القارئ ما قصد التعبد لله بالقراءة، قصد نفع الغير، إما التعليم وإما الاستشفاء أو غير ذلك، فهذا لا بأس به. أشكل على بعض الإخوة الملتزمين ما يأخذه الناس الآن على الأذان وعلى الإقامة، وعلى التدريس وعلى الدعوة، وقالوا: إن هذا نقص وخلل في التوحيد؛ لأن هذا الذي يأخذ المكافأة لا شك أنه يجنح إليها، يعني ليس يأخذها، وهي على حد سواء أخذها وعدمه، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: إي نعم، أكثر الناس هذا، أكثر الناس لا يستوي عنده عدم الأخذ والأخذ، بل ربما بعض الناس يصرِّح يقول: أنا أريد أن أكون إمامًا؛ لأني أريد أن أتزوج، أو: لأني تزوجت وأحتاج إلى نفقة، وقيل: تبغي أَلِفًا أو باء أو جِيمًا، قال: الألف؛ لأنه أكثر راتبًا. فيقول بعض الناس: إن هذا شرك؛ لأنه أراد بهذا العمل الصالح أراد الدنيا، فيقال لهؤلاء: هذا الذي تأخذونه ليس أجرة، ولكنه حق تستحقونه من بيت المال، وغاية ما عند الحكومة أن توزع بيت المال على المستحقين، هذا مدرس له ما يليق بعمله، وهذا مؤذن له ما يليق بعمله، وهذا إمام له ما يليق بعمله، وهذا داعية له ما يليق بعمله، وهكذا، يعني ليس من الحكومة في هذا إلا التوزيع والتنظيم، أما أنت فلك حق، كل من عمل عملًا متعديًا في المسلمين فله حق من بيت المال على حسب نتيجة هذا العمل، ثمرة هذا العمل، وحتى من لم يكن كذلك؛ أي من لم يعمل له حق من بيت المال، كالفقراء واليتامى ومن أشبههم. على كل حال هذه المسألة، أقول: إنها اشتبهت على بعض الملتزمين، ولهذا يسألون عنها كثيرًا، حتى إن بعضهم يكون أهلًا للإمامة تمامًا، قارئًا وفقيهًا ولا يرغب؛ لأنه يقول: إنه سوف يعطى مكافأة من بيت المال، فنقول: الحمد الله، أنت الآن لست مستأجرًا، ولكنك مستحق لهذا العمل الصالح ونفع المسلمين، فليس عليك أي بأس، فينبغي مثلًا لكم في مجالسكم إذا أحد أورد هذا الإشكال أن تبينه له. تقول: ليس بينك وبين الحكومة عقد إيجار، الحكومة -وفقها الله- إنما هي راعية للمصالح العامة، وترى أن توزع مثلًا بيت المال، لهذا كذا، ولهذا كذا، ولهذا كذا، وأنت ممن يستحقون من بيت المال على هذا العمل. إذن بقي علينا الحج، هل يجوز الاستئجار على الحج، مثل أن يستأجر شخصًا ليحج عنه أو لا؟ نقول: أولًا: إذا كان الحج فريضة والمستأجر قادر، فالإجارة لا تصح، لماذا؟ لأن هذا يجب عليه أن يؤدي الفرض بنفسه؛ لأنه قادر بدنيًّا وماليًّا، إذا كان عاجزًا عجزًا لا يُرجى زواله وحجه فريضة فقد سبق لنا في الوكالة أنه يجوز أن يُنيب عنه، واستدللنا لذلك بحديث الخثعمية التي قالت: إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع الركوب، فأذن لها ، فهل تجوز الأجرة على ذلك؟ أو نقول: اتفق مع الذي أراد أن يُنيبك، ولا تبحث عن المقدار سواء أعطاك عشرة أو ألفًا؟ انتبهوا لهذا. أما إذا كان نفلًا إذا كان الحج نفلًا فقد سبق لنا في الوكالة أيضًا أنه إن كان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه؛ فإنه يمكن أن يُقال بالجواز قياسًا على أيش؟ طلبة: الفريضة. الشيخ: على الفريضة، وإن كان صحيح البدن قويًّا فالذي نرى أنه لا يصح؛ لأن العبادات مطلوب من الإنسان أن يشعر بأنه عابد لله ذليل، لا أن يعطي دراهم واحدًا يحج عنه، أيش يستفاد؟ هل قال هذا الذي أنابه: لبيك اللهم لبيك؟ ما قال: لبيك اللهم لبيك، هل طاف بالبيت؟ هل سعى بين الصفا والمروة؟ هل وقف بعرفة؟ ما فعل، أين الحج؟ كيف نقول: إن هذا حج؟ كيف نقول: إن له أجر الحج؟! ولهذا قلنا: إن مثل هذا ينبغي أن يُعِينَ من يؤدي الحج بنفسه أفضل له من أن يقول: حُجَّ عني. على كل حال، في الحال التي يجوز فيها أن يستنيب أحد عن أحد في الحج، هل يجوز أن يعقد عقد إجارة على هذه النيابة أو لا؟ المذهب لا، المذهب لا يجوِّزون هذا، ويقولون: الإجارة على الحج حرام؛ لأن الحج عبادة بدنية لا تقع إلا قربة، ليس كتعليم الفقه والحديث وما أشبه ذلك، فلا يجوز، وفيه رواية عن أحمد أو قول في مذهب أحمد أنه يجوز عقد الإجارة على الحج، وعمل الناس اليوم على الثاني ولّا الأول؟ طلبة: على الثاني. الشيخ: على الثاني، عمل الناس اليوم على الثاني، ولا يسع الناس إلا هذا، يعني لو قلنا: بأن الإجارة حرام سددنا باب النيابة نهائيًّا، من يُوفَّق فيقول: أنا أريد أن أقضي حاجة أخي وأقوم عنه بالحج وما أعطاني فأنا راضٍ به، هذا نادر، نادر أن يكون. المهم القاعدة كل عمل لا يقع إلا قربة فلا يصح عقد الإجارة عليه، وما كان نفعه متعديًا من القرب صح عقد الإجارة عليه، بشرط أن يكون العاقد لا يريد التعبد لله تعالى بهذه القربة، وإنما يريد نفع الغير، الذي استأجره لاستيفاء هذه المنفعة. ما هو العمل الذي يشترط أن يكون فاعله من أهل القربة، ومن هو أهل القربة؟ أهل القربة، يقولون: هو المسلم، المسلم هو أهل القربة؛ لأن الكافر لا يكون أبدًا من أهل القربة إطلاقًا، إذ إنه مهما عمل فإنه لا يقرِّبه عمله إلى الله، ولهذا نقول: من أهل القربة؛ يعني: المسلم، فالكافر ليس من أهل القربة، فكل عمل يصح إيقاعه من الكافر فعقد الإجارة عليه صحيح لا بأس به، حتى بناء المسجد، لو أنك استأجرت إنسانًا يبني لك مسجدًا فلا بأس؛ لأن بناء المسجد يجوز أن يكون من الكافر؛ يعني يجوز أن يبني الكافر المسجد، إلا أننا نرى أنه لا بد أن يكون عليه قيم يراقب تنفيذه، البناء وأساسات البناء حتى لا يخون. أهل القربة من هم؟ طلبة: المسلمون. الشيخ: المسلمون؛ وذلك لأن الكفار مهما خشعوا، مهما بكوا، مهما ذلوا أمام صنمهم، فإن ذلك ليس بقربة، ولهذا يذكر أن النصارى في كنائسهم يخشعون خشوع المسلمين في محاريبهم، أو يخشعون خشوع المسلمين في مساجدهم بكاء، ونياح، وعويل، لكن هل ينفعهم هذا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، هذا لا ينفعهم، حتى قال بعضهم في قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً [الغاشية: ٢ - ٤] إن هؤلاء هم النصارى في كنائسهم، لكن هذا على كل حال غير صحيح؛ لأن الآية صريحة بأن ذلك يوم؟ طلبة: يوم القيامة. الشيخ: القيامة، هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ [الغاشية: ١، ٢]، على كل حال، الكافر لا يمكن أن يكون من أهل القربة، فإن قال قائل: أرأيتم لو أن كافرًا بنى مسجدًا للمسلمين أتجوز الصلاة فيه؟ طلبة: نعم. الشيخ: ولا يقبل منه. طلبة: (...). الشيخ: نعم، نحن لا يهمنا هو، هو لا ينفعه، حتى لو صلينا فيه ما له أجر، لكن نحن لا نمتنع من الصلاة فيه؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ» ، «جُعِلَتِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا» نعم، إن خفنا أن يريد هذا الكافر أن يصطاد بالماء العكر، أو أن يضفي مِنَّةً على المسلمين، ويقول يومًا من الدهر: نحن الذين بنينا لكم المساجد، فهنا يجب علينا أن نهجر هذا المسجد، يجب علينا، ويجب على المسلمين أن يتعاونوا في هذا، وأن لا يخون بعضهم بعضًا، أما إذا كان الرجل هذا –الكافر- معروفًا بالكرم، وأنه يعطي هذا وهذا وهذا وهذا، ولا يبالي ولا يمن، ولا يرى أن له فضلًا فلا بأس ولا مانع. ومن ذلك أيضًا ما أشكل على بعض الناس، يأتي إنسان يتعامل بالبنك أو يتعامل بأشياء أخرى محرم كسبها، ثم يبني مسجدًا أو يصلح طريقًا، فيقول: هل يجوز أن أصلي في هذا المسجد الذي أصلحه مَنْ مَالُهُ حرامٌ أو أمشي في الطريق؟ ماذا نقول؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم. طلبة: نعم. الشيخ: ولو كان من الربا. طلبة: نعم. الشيخ: جزاكم الله خيرًا، هذا هو الذي نرى أنه لا بأس أن يصلي في هذا المسجد ولو كان من مال ربوي أو من كسب محرم آخر؛ لأن إثمه على كاسبه، أما نحن فأمامنا مسجد بُنِيَ متوجها إلى القبلة، وليس فيه أي محذور، ثم نقول: لعل هذا الرجل الذي بنى المسجد، لعله أحدث توبة، وبنى هذا من أجل أن يتخلص من الإثم ومن الكسب الحرام، فنكون إذا صلينا في ذلك وشجعناه نكون عونًا له على التوبة. والإنسان يجب أن ينظر الأمور بمقياس الشرع والعقل لا بمقياس العاطفة العمياء؛ لأنه ما ضرَّ المسلمين حتى في عهد الصحابة إلا هذا، العاطفة العمياء، ما الذي أوجب للخوارج أن يخرجوا إلا العاطفة العمياء، ودعواهم أن علي بن أبي طالب قد خان وأنه يجب أن يقاتَل، وأنه كفر برضاه بالتحكيم، وما أشبه ذلك. فعلى كل حال، نقول: هذا لا بأس به؛ أعني ما بناه شخص من ماله المكتسب بحرام. لو غصب أرضًا وبنى عليها مسجدًا؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: ما نصلي فيها؟ طلبة: لا. الشيخ: أما على قول من قال: إن الصلاة في الأرض المغصوبة باطلة، فمعلوم أننا لا نصلي؛ لأننا لا نتقرب إلى الله تعالى بشيء باطل، لكن على قول من يرى أن الصلاة في الأرض المغصوبة جائزة فهذه أيضًا لا نصلي، لا نقول: إن الصلاة لا تصح، لكننا نقول: إن هذا تشجيع لهذا الغاصب الظالم أن يغصب أموال المسلمين، ثم يتبجح بأنه بنى عليها مسجدًا.


ثم قال المؤلف -رحمه الله- في بيان ما يلزم المؤجر والمستأجر قال: (وَعَلَى المُؤَجِّرِ كُلُّ مَا يُتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ كَزِمَامِ الْجَمَلِ، وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ، وَالشَّدِّ عَلَيْهِ، وَشَدِّ الأَحْمَالِ وَالمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ وَالحَطِّ، وَلُزُومِ البَعِيرِ) كل هذا على المؤجر، أنتم تصورتم هذه العبارات؟ إنسان أجر شخصًا بعيره ليحج به، يقول: عليك كل ما يتمكن به المستأجر من النفع (كزمام الجمل)، بَيِّن لنا ما هو الزمام؟ طالب: هو الحبل الذي تُقاد به الناقة. الشيخ: الحبل الذي تُقاد به الناقة، بارك الله فيك، أو الجمل. (ورحله)؟ طالب: هو ما يقعد عليه الراكب (...). الشيخ: إي نعم، (وحزامه)؟ طالب: الذي ينزل من فوق الرحل تحت البطن. الشيخ: ينزل من فوق النحر تحت البطن؟! الطالب: نعم، ينزل من الرحل. الشيخ: يعني ما يُشد به الرحل. الطالب: ما يُشد به. الشيخ: إي، (ورحله وحزامه) يعني حزام الرحل. (والشد عليه)؟ طالب: يعني شد هذا الحزام، يعني شده جيدًا. الشيخ: والرحل أيضًا. الطالب: (...) يصير الرحل غير (...). الشيخ: أي يحتمل هذا، ويحتمل أنه إذا نزلوا في مكان، ونزلوا الرحل عن البعير، أنه هو الذي يحمل الرحل ويشده على البعير، كل هذا على المؤجر. (وشد الأحمال) هذا الظاهر الذي يريده (شد الأحمال والمحامل) الأحمال: يعني الحمل الذي يكون على البعير كالأكياس والأواني وما أشبه ذلك، المحامل هي التي تكون على جنب البعير، على جنب الرَّحْل، يركب عليها الناس، وهذه شاهدناه قديمًا، تكون البعير عليها من اليمين ومن الشمال مقاعد يقعد عليها الراكب تسمى المحامل، والوسط يسمى الشداد. (والرفع والحط) أيش الرفع والحط؟ طلبة: يحمل عليه.. الشيخ: يعني يرفع المحامل، وما ذكره المؤلف: عند الاحتياج إليها، وينزلها عند الاحتياج إليها، فلو أنه -مثلًا- نزلها وبقوا في هذه الأرض لمدة يوم أو يومين، ولما أرادوا أن يسيروا قال المستأجر للمؤجر: يلّا، ارفع الرحل وشده. قال: لا، الحاجة لك أنت. يستقيم هذا أو لا؟ طلبة: لا يستقيم. الشيخ: ما هي بالحاجة له؟ طلبة: بلى. الشيخ: لكن هذه الحاجة عوض عنها الأجرة، فيقال للمؤجر: عليك بها. (لزوم البعير) أيضًا هذه على المؤجر، (لزوم البعير) معناها أن يكون ملازمًا لها لئلَّا تشرد، أو يأتيها شيء يعيقها، فيلزم البعير. وهذا فيما إذا كان المؤجر مع الرحل والإبل، أما إذا آجر البعير وحدها وقال: خذ هذه البعير اذهب سافر عليها وارجع بها، فمعلوم أن هذه الأشياء لا تلزم المؤجر؛ لأنه غير مصاحب لها، لكن مراد الفقهاء -رحمهم الله- فيما جرت به العادة أن المؤجر يكون مع رحله مع الإبل، ويسمى عندنا الجمَّال نسبة إلى الجمل، إذا كان الجَمَّال مع الجِمَال فإنه يلزمه ما قال المؤلف، أما إذا أجر الدابة فقط فلا يلزمه شيء من ذلك. طالب: يا شيخ، بارك الله فيكم، (...) عن القربات، لكن في بعض الأئمة يا شيخ وبعض المؤذنين الذين يعملون –مثلًا- يؤمون الناس في بلاد خارج هذه البلاد، كأوروبا مثلًا، فهؤلاء لا يأخذون من..، وإنما يأخذون مما يجمع لهم الناس؛ لأنهم يصلون بهم في المساجد، فما هو التفصيل في هذه المسألة؟ الشيخ: الظاهر أنه لا بأس حتى هذا جمعوها لهذه المصلحة. الطالب: باعتبار؟ الشيخ: باعتبار أنها مصلحة للجميع، ما أظن فيها شيئا إلا إذا اتفق معهم على أجرة، هذه (...). الطالب: لا ما يتفقون، غالبًا يأخذ الذي.. الشيخ: اللي يعطونه. الطالب: اللي يعطونه. الشيخ: ما فيه شيء. الطالب: لكن يعتبر استحقاقا ولّا مكافأة ولّا.. الشيخ: لا، مكافأة. الطالب: مكافأة. الشيخ: نعم. الطالب: بارك الله فيك. طالب آخر: شيخ، أحسن الله إليكم، الإنسان يطوف بوالده أو والدته، وهناك من يحج عنهم، (...) يجوز يا شيخ؟ الشيخ: (...) لا بأس؛ لأن المحجوج عنه ما يمكن يحج، لكني أرى وأطلب منكم أيها الطلاب أن تزرعوا في قلوب الناس أن الدعاء للأموات أفضل من العبادات؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ، ولم يتعرض للعمل، بلغوا الناس، الناس الآن لو تقول: ادعوا له بس قل: اللهم اغفر له، طيب أنا قلت: اللهم اغفر له، وغفر له، فائدة كبيرة. على كل حال، هذه -كما قلت لك- لا بأس بها، لكن الأفضل أن يُبيَّن للناس أن الدعاء أفضل، وبقي علينا أنا قلنا قبل في أثناء الشرح: لو قال الأب لابنه: صل يا بني، قال: ما أصلي إلا كل صلاة بعشرة. قلنا: هذا لا يصح في الاستئجار، لكن لو قال الأب لأبنائه وبناته: من صلى منكم فله بكل صلاة عشرة، يجوز تشجيعًا لهم، لكن هو صحيح، يعني يجوز ها الشيء عليهم، لكن فيه بعض الحسكة، يعني أن الإنسان لا يطمئن لهذا؛ لأنه قد يكون في هذا مفسدة، وهي تعويدهم ألا يفعلوا عبادات إلا لعوض، ويُخشى أن يجعلوا الواحد منهم ما لك ما صليت اليوم؟ قال: ما أعطيتني شيئًا، ممكن هذا؟ إي نعم، فأخشى أنه تكون النية ما هي طيبة، إنما هي مبدئيًا لا بأس بها؛ يعني هذا من باب التشجيع على العمل الصالح، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحرب: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . طالب: شيخ أحسن الله إليك، إذا كان الرجل ليس له مصدر رزق إلا الحرام، كالذين يبيعون مثلًا أشرطة الفيديو (...) الموسيقى والدخان (...) وغيرها، ودعي الإنسان إلى إجابته، (...) فيجوز الإجابة؟ الشيخ: أعطيناكم قاعدة في الأول: كل ما حَرُم لكسبه فليس محرمًا على غير الكاسب، هذه القاعدة. طالب: (...). الشيخ: بناءً على أنه يجوز أن الإنسان يقرأ على المريض بأجرة لا بأس، لكن بس من الحقيقة هل الطريقة هذه سليمة؟ يقول: فيه ناس الآن يقرؤون بالماء، قُرَّاء، بجرار صحة، ويبيعون الصغير بكم؟ الطالب: بريالين. الشيخ: بريالين، يبيعونها بريالين. الطالب: لا، هي بريالين يا شيخ. الشيخ: هي بريالين يبيعها بعشرين، واللي بخمسة؟ الطالب: (...) يبيعها بخمسين. الشيخ: بخمسين، الله أعلم بنفع هؤلاء لكن ما أقدر أقول إنه حرام، ما دمنا نقول: إنه لا بأس أن يقرأ على المريض بأجر. طالب: شيخ هل يمكن أن نعتبر الأذان وكذلك الإمامة وتكفين الميت من القرب التي يتعدى نفعها وبالتالي يجوز أخذ الأجرة عليها؟ الشيخ: لكن ما فيها نفع مباشر، تغسيل الميت نعم، تغسيل الميت واضح إنه مباشر للشخص نفسه، لكن الأذان ما هو لشخص معين، لعموم الناس. طالب: لو امتنع الناس من الأذان لشق ذلك على الناس، (...). الشيخ: ما هو مثل المعين، ليس كالمعين. طالب: أحسن الله إليك، (...) على المؤجر كل ما يتمكن به النفع، إذا قيل: إن الأشياء هذه ترجع إلى العادة والعرف، هل يكون له وجه؟ الشيخ: هو هذا عرفهم، الآن هذا ما هو موجود عندنا، اللهم إلا إن كان في بلاد غير السعودية، ما دام عندكم موجود؟ طالب: (...). الشيخ: عندكم أنتم في الجزائر. طالب: في البادية قد يوجد، نعم. الشيخ: موجود الآن؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي على كل حال، لدينا قاعدة -بارك الله فيكم- الفقهاء في مثل هذه الأمور يأتون بها بناءً على عاداتهم، ويرجع في هذا إلى العادة، هذا هو الأصل، ثم نقول: إن الاضطراد العرفي كالاستثناء اللفظي أو كالشرط اللفظي، الاضطراد العرفي كالشرط اللفظي، إي نعم.


طالب: قال رحمه الله تعالى: وَمَفَاتِيح الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا، فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالكَنِيفِ فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً.

فَصْلٌ

وَهِيَ عَقْدٌ لاَزِمٌ، فَإِنْ آجَرَهُ شَيْئاً وَمَنَعَهُ كُلَّ المُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا فَلا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ بَدَأَ الآخَرُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَعَلَيْهِ، وتَنْفَسِخُ بِتَلَفِ العَيْنِ المُؤجرَةِ، وَبِمَوْتِ المُرْتَضِعِ وَالرَّاكِبِ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ بَدَلا، وَانْقِلاعِ ضِرْسٍ أَوْ بُرْئِهِ وَنَحْوِهِ، لا بِمَوْتِ المُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلا بِضَيَاعِ نَفَقَةِ المُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الإجارة لا تصح على عمل لا يقع إلا قربة، وهو الذي يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، أي أن يكون مسلمًا؛ لأن ما كان عبادة محضة لا يجوز أخذ أجر الدنيا عليه وسبق دليله أيضًا، سبق لنا أيضًا أنه على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من استيفاء المنفعة، وذكر أشياء ومنها مفاتيح الدار، فإن مفاتيح الدار على المؤجر، وعلى هذا فإذا ضاعت من المستأجر بدون تعد ولا تفريط وجب على المؤجر أن يصنع له بدلها، لماذا؟ لأنها على المؤجر، وهي أمانة في يد المستأجر، فإذا تلفت بيده بدون تعدٍّ ولا تفريط ألزم المؤجر بأن يصنع بدلها ويعطيها إياه. كذلك عمارتها لو تهدم منها شيء لا يتمكن به المستأجر من استيفاء المنفعة؛ فإن عليه عمارتها، وأما ما زاد على ذلك فإنه لا يلزمه إلا بشرط، كالذي يسمونه الديكور، هذا لا يلزم المؤجر إلا إذا شرط عليه. طيب المراوح، المكيف، الدفايات على من؟ الدفايات على المؤجر؟! طلبة: لا. الشيخ: على المستأجر، المكيف على المؤجر، المراوح على المؤجر، كل ما كان ثابتًا فعلى المؤجر، وأما الشيء المتنقل فإنه يكون على المستأجر. ثم قال: (فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً) البالوعة هي الحفرة التي يُصب فيها الماء الفاضل من غسيل ونحوه، وسميت بالوعة؛ لأنها تبلع الماء، وأما الكنيف فهو مجمع العذرة، وكانوا فيما سبق يحفرون حفرة أيضًا يكون فيها العذرة، البيت هذا الذي يكون فيه هذه الحفرة يسمى الكنيف؛ لأن صاحبه يكتنف فيه؛ أي يستتر عن الغير، البالوعة والكنيف هل على المستأجر إفراغها أو على المؤجر؟ على المستأجر؛ لأنه هو الذي ملأها ولهذا اشترط المؤلف قال: (إذا تسلمها فارغة) تكون عليه؛ لأنه تسلمها فارغة، فلزمه أن يردها فارغة، فإن تسلمها وفيها النصف فعليه النصف، وهلم جرًّا، حسب ما أدرك من ملئها يكون عليه. في الوقت الحاضر ليس هناك بالوعة ولا كنيف في أكثر البلاد، فيُقال: على المؤجر إصلاح المواسير؛ المجاري؛ لأن هذا يبقى، لكن لو تسددت هذه المجاري فهي على المستأجر؛ لأنها تسددت بفعله، وكل هذا الذي قاله الفقهاء -رحمهم الله- يمكن أن يُقال: إنه يرجع إلى العرف فيما جرت العادة أنه على المستأجر، أو على المؤجر، فإن تنازع الناس فربما نرجع إلى كلام الفقهاء، وأما بدون تنازع ويكون العرف مضطردًا بأن هذا على المؤجر وهذا على المستأجر فالواجب الرجوع إلى العرف؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وهذا أمر بالوفاء بالعقد من أصله أو من صفاته وشرطه. ثم قال المؤلف: (فصل. وَهِيَ عَقْدٌ لازِمٌ) (وهي) أي الضمير يعود على الإجارة

تابع شرح ( وللثاني حصته من الأجرة . )

٠٠:٠٠:٠٥

فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. وإن أجر الدار ونحوها مدة معلومة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.

وإن أجر الدار ونحوها مدة معلومة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح .

٠٠:٢٣:١٧

فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. وإن أجر الدار ونحوها مدة معلومة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.

وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين ،

٠٠:٣٠:١١

وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث أو دياس زرع، أو من يدله على طريق اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.

أو بقر لحرث أو دياس زرع ،

٠٠:٣٦:٣٣

وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث أو دياس زرع، أو من يدله على طريق اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.

أو من يدله على طريق اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف .

٠٠:٣٩:٥٠

وإن استأجرها لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث أو دياس زرع، أو من يدله على طريق اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.

ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ،

٠٠:٥٣:٢٢

ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه،

وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه ،

٠١:١٤:١٦

ولا تصح على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه،

وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط ،

٠١:١٦:٠٧

وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط، ولزوم البعير ومفاتيح الدار وعمارتها. فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة.

ولزوم البعير ومفاتيح الدار وعمارتها .

٠١:١٧:٣٢

وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط، ولزوم البعير ومفاتيح الدار وعمارتها. فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة.

فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة .

٠١:٢٧:٤٤

وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط، ولزوم البعير ومفاتيح الدار وعمارتها. فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة.