تجاوز إلى المحتوى

كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٤٠

درس صوتي · ٩٠:١٢

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٤٠)

٠٠:٠٠:٠٠

شركة المفاوضة أن يشتركَا في جميع أنواع الشركة، يُفَوِّض كل واحد منهما للآخر كلَّ نوع من أنواع الشركة؛ مضاربة، عِنان، أبدان، وجوه، عامة. وهذه عليها عمل كثير من الناس اليوم، أكثر الشركات اليوم على هذا، تجد الشركاء مثلًا كل واحد منهم يبيع بمؤجَّل، ويضارب ويسافر بالمال، ويُقْرِض المال، يعني كل شيء. هذه اختلف فيها الفقهاء -رحمهم الله-، فمنهم مَن أجازها، ومنهم من منعها؛ أما مَن منعها فقال: إننا لو أَجَزْنَا هذه الشركة، هذه الشركة واسعة لا يمكن الإحاطة بها، فهي مفاوَضة قد تؤدي إلى الفوضى؛ لأن فيها كل شيء، يعني أحدهما ضارَب، والثاني شارَك في بدن، والثالث شارَك في وجوه، والرابع شارَك في عِنان. يقول: ما فيه مانع، كل أنواع الشركة تدخل في هذا العقد عقد مفاوضة. ولكن القول الراجح أنها جائزة ؛ لأنها لم تَعْدُ أن تجمع بين متفرِّق، أصل المضاربة وحدها؟ أجيبوا يا جماعة. طلبة: جائزة. الشيخ: والعِنان وحده؟ الطلبة: جائزة. الشيخ: والوجوه؟ الطلبة: جائزة. الشيخ: والأبدان؟ الطلبة: جائزة. الشيخ: إذن هذه لم تَعْدُ إلا أنها جمعت بين هذا، وما جاز أفرادًا جاز جمعًا، فالصواب هو ما ذهب إليه الحنابلة -رحمهم الله- أنها جائزة، والحاجة تدعو إليها، وعمل الناس اليوم على هذا، كثير من الشركاء، التجار الكِبَار شركتهم مفاوضة، تجد أحدهم مثلًا في المدينة، والثاني في مكة، هذا يعطي مضارَبة، ويعطي قرضًا، وربما أيضًا يتبرع أحيانًا بالشيء الذي ليس بكبير، وأخوه يُجِيزُه، فالصواب أنها جائزة. ولذلك يقول المؤلف: (أن يفوِّض كل منهما إلى صاحبه كلَّ تصرف مالي أو بدني من أنواع الشركة)، إذن أنواع الشركة ما هي؟ كم؟ الطلبة: أربعة. الشيخ: أربعة، الخامس: المفاوضة جامعة تجمع الأنواع الأربعة. يقول: أنت مفوض، نحن شركاء؛ إن شئت شارِك غيرك شركة عِنان، وأنا على طريقك، إن شئت شارِك شركة مضاربة، إن شئت شارِك شركة وجوه، إن شئت شارِك شركة أبدان، لكن المفاوضة بيننا، وكذلك صاحبه يعمل مثل عمله. فالمهم أن شركة المفاوضة يا إخوان جامعة لجميع أنواع الشركة، والعلماء مختلفون فيها؛ فمنهم مَن منعها لكثرة الغَرَر والفوضى فيها، ومنهم مَن أجازها وقال: إنها لا تَعْدُو أن تكون جمعًا لأفراد، ما دام يجوز كل فرد فليكن الجميع جائزًا أيضًا. قوله: (من أنواع الشركة)، ما هي أنواع الشركة؟ طالب: الأربعة السابقة. الشيخ: الأربعة السابقة. (والربح على ما شَرَطَاه)، يعني: إذا قال أحدهما للآخر: لك الربع ولي ثلاثة أرباع، وقَبِلَ، جائز؟ طلبة: نعم. الشيخ: ثلثان وثلث؟ الطلبة: جائز. الشيخ: نصف؟ الطلبة: جائز. الشيخ: إذا قال قائل: كيف تجعلون الربح على ما شَرَطَاه والمال قد يختلف؟ قلنا: لأن الربح مبناه على أيش؟ على العمل والحذق، وقد يكون أحدهما أحذق من الآخر، وأقوى عملًا، بل ربما يكون عند الناس أيضًا أوثق؛ لذلك تجد مثلًا إنسانًا يجيء يعرض عليك سلعة يقول قيمتها بعشرة، تتردد هل قيمته عشرة أو لا؟ تتردد، يجيئك إنسان تعرف أنه دلّال حاذق عارف بالأسعار، يقول: قيمته اثنا عشر، تتردد أو لا؟ طلبة: لا. الشيخ: ليش؟ طالب: (...). الشيخ: لأنك تعرف أن هذا حاذق ويعرف الأسعار، وذاك ليس حاذقًا ولا يعرف الأسعار، تخشى أنه قال: بعشرة، وهي لا تساوي إلا ثمانية. فالمهم أن العلماء رحمهم الله جعلوا الربح على ما شَرَطَاه؛ لأنه يختلف باختلاف العامل حِذقًا وعلمًا ونشاطًا وما أشبه ذلك، الوضيعة بأيش؟ طالب: بقدر المال. الشيخ: بقدر المال، وهذه قاعدة اعرفوها؛ الوضيعة بقدر المال في جميع أنواع الشركة؛ لأنه لا يمكن أن نُلْزِم أحدهما غُرْمَ صاحبه؛ لأنك لو قلت: إن الوضيعة على ما شَرَطَاه، وكان المال مختلفًا، لزم من ذلك أن نلزم أحدهما بأيش؟ بغُرْم، على مَن؟ على صاحبه، أما الغُنْم فالإنسان كاسب على كل حال، حتى لو نقص غُنْمه عن غُنْم ماله فلا بأس، كلام عربي ولَّا عجمي؟ طالب: عربي. الشيخ: الربح قلنا: على ما شَرَطَاه، يجوز كل واحد منهم يبذل عشرة آلاف ويكون الربح ثلاثة أرباع، يجوز ولَّا لا؟ طالب: يجوز. الشيخ: الوضيعة إذا كان كل واحد أتى بعشرة آلاف لا يمكن أن تكون الخسارة على هذا ثلثين وعلى الآخر ثلثًا، لماذا؟ طالب: (...). الشيخ: كما قلت لكم؛ لأنَّا حمَّلنا غُرْم أحدهما على مال الآخر، وهذا لا يجوز، هذا حَيْف وجَوْر، (فالوضيعة على قدر المال، فإن أدخل فيها كسبًا أو غرامة نادِرَيْن أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت)، إن أدخل فيها كَسْبًا نادرًا كالرِّكَاز مثلًا، الرِّكَاز كَسْب ولَّا لا؟ طالب: كَسْب. الشيخ: لكنه؟ طالب: نادر. الشيخ: نادر، متى يجد الإنسان رِكَازًا؟ نادر، لُقَطَة؟ طالب: نادر. الشيخ: نعم نادر، ولَّا غير نادر؟ هذا من النوادر، متى تجد لقطة؟! ثم إذا وجدتها متى تعدم صاحبها! ربما تنشد عليها ثم أيش؟ ثم يأتي صاحبها فلا تكسب، هذه من المكاسب النادرة إذا أدخل في هذه الشركة المفاوضة، قال: حتى ما نجده من لقطة وما نطلع عليه من رِكَاز فهو بيننا. طالب: (...). الشيخ: نعم، غير صحيح رِكَاز أو لُقَطَة فهو داخل في الشركة، يقول المؤلف: الشركة لا تصح، ليش؟ طالب: لأننا (...). الشيخ: لأنهما أدخلَا فيها كسبًا نادرًا، كذلك أيضًا كسبًا نادرًا، أو غرامة نادِرَيْن، الغرامة النادرة كالجناية، الجناية إنسان جنى على شخص خطأ، ولزمته دية ما جنى، هذا أيش؟ حكمه على مَن؟ طالب: على الجاني. الشيخ: على الجاني، لكن لو أدخلَاها ضمن الشركة لم يصح؛ لأن هذا شيء نادر، أما خسارة المال أو ربح المال فهو ضمن الشركة؛ لأنه ليس بنادر، لو أدخلَا فيها ميراثًا، أحدهما مات قريبه وكسب من ورائه ألف مليون ريال، وقال: ندخله بالشركة، يدخل أو لا يدخل؟ طلبة: لا يدخل. الشيخ: ليش؟ طلبة: لأنه نادر. الشيخ: هذا من النادر، ولا علاقة له أيضًا بعمل الشريك، الهبة؟ طلبة: (...). الشيخ: الهبة؟ طلبة: (...). الشيخ: ترى ما يوهب لك ترى داخل في الشركة، هذا نادر، يقولون: ما يصح، يُفْسِد الشركة، لكن لو قال قائل: النوادر قسمان: قسم لا أثر للإنسان فيه، فهذا نعم لا يدخل في الشركة؛ كالميراث، قسم آخر من عمل الإنسان كالهبة مثلًا، الهبة لو شاء الإنسان لم يقبلها، فإذا قبلها صار هذا نوعًا من الكسب، وكونه نادرًا لا يمنع أن يدخل في الشركة. إذا كان يقول: أنا راضٍ أنه إذا وُهِبَت لي هبة أن أُدْخِلها في الشركة، أنا راضٍ بهذا، يقولون –الفقهاء-: لا؛ لأن هذا فيه نوع جهالة وغَرَر؛ إذ إنه ليس شيئًا مطَّردًا معروفًا، هذا شيء أيش؟ نادر، كيف يدخل في الشركة! ولكني أقول: إذا قال الكاسب الذي كسب النادر سواءً بفعله أو بغير فعله، إذا قال: أنا أدخله في الشركة وأجعله تبرُّعًا مني لصاحبي، نقول: يجوز، لكن هذا متى يجوز؟ في عقد الشركة يجوز إذا وقع، إذا وقع لا بأس، لا نردك أن تتبرع لأخيك، لكن تجعله في ضمن العقد لا، فإذا قال: أنا راضٍ في ضمن العقد أجعله، قلنا: ربما ترضى اليوم، ولكن إذا جاءت الدريهمات ما رضيت فتندم. لهذا نقول: الشركة تكون فاسدة إذا أدخل فيها كسبًا نادرًا، أو غرامة نادِرَيْن؛ كالدية مثلًا. (أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب) -والله مُشْكِل هذا- قال: شوف، نحن شركاء؛ شركاء مفاوضة، لكن ما لزم أحدنا من ضمان غصب فهو على الشريك، قال: ما فيه مانع، اتفق على هذا. يقول المؤلف: الشركة تكون فاسدة، وصدق رحمه الله ما فيه شك؛ لأن الشركة تكون فاسدة؛ لأنه ربما يكون هذا الشريك يغير على الناس، ويغصب مالهم، يقول: الحمد لله، كما يقول بعض السفهاء: أنا أسير سيرًا جنونيًّا، والدية موجودة في التابلوه، فيه بعض السفهاء يقول كذا، يقول: الحمد لله الدية موجودة، فإذا قال هذا، إذا أدخل في الشركة أن ما يلزم أحدهما من ضمان الغصب والإتلافات وما أشبهها فهو على الشركة تكون الشركة فاسدة، لماذا؟ لأنه يترتب على ذلك أن يتعدى أحدهما على حقوق الناس بالغصب والسرقة والتكسير والإحراق وغير ذلك، ويقول أيش؟ على الشركة، وهذا لا شك أنه ضرر عظيم. إذن شركة المفاوضة ما كان من ربح المال أو من عملهما فهو داخل في الشركة معلوم، والخسارة ما كان من تصرف أحدهما في المال بغير عدوان منه ولكن لمصلحة المال، ثم تبين أن الصواب في خلاف العمل هذا، فهو على الشركة؛ لأن ذلك لمصلحتها، وليس كل إنسان يجتهد يكون مصيبًا، وبهذا انتهى باب الشركة. طالب: ما فهمت شركة المفاوضة، يعني أولًا قلنا: إنها تدخل في جميع الشركات، كيف ذلك؟ الشيخ: أنا أقول مثلًا: أنا عندي مال، وأنا مثلًا نجّار أعمل بمالي وأحصّل ولَّا لا؟ وأنت كذلك عندك مال، وحدَّاد تعمل بمالك وتحصِّل، فباعتبار مَالَيْنَا شركة أيش؟ طالب: أموال. الشيخ: إي، لكن شركة أيش؟ عِنان، وباعتبار عملنا؟ طالب: أبدان. الشيخ: شركة أبدان، باعتبار ما نأخذه من الناس بدون تسليم قيمة؟ طالب: وجوه. الشيخ: وجوه، ويش بقي علينا؟ مضاربة باعتبار أني أنا مثلًا أستطيع أن أعطي مالي لشخص يعمل فيه مضاربة في جزء من الربح، هذه مضاربة، أنت كذلك تستطيع أن تفعل هذا، فهي جمعت الآن؟ الطالب: جميع أنواع الشركة. الشيخ: جميع أنواع الشركات، قد يقول قائل منكم -وله أن يقول-: ما هو الدليل على هذا التقسيم من حيث التنويع، وما هو الدليل على هذا التقسيم من حيث التصحيح والفساد؟ هذا سؤال وارد، نقول: أما من حيث التقسيم والتنويع فلا مشاحة في الاصطلاح، ما دمنا لم نخرج عن حدود الشرع لا مشاحة، أنا أستطيع أقسم هذا الشيء إلى أربعة أقسام وإلى خمسة أقسام ما دام أنه في إطار الشرع، أما مسألة التصحيح والتفسيد أو الصحة والفساد فما هو الأصل في المعاملات؟ طلبة: الحِلّ. الشيخ: الحِلّ والصحة، فنحن أخذنا بذلك وقلنا: كل هذه الأنواع جائزة بناء على الأصل؛ أن الأصل في المعاملات الحِلّ، وهذه قاعدة اعرفوها، أي واحد يقول لك: هذه المعاملة حرام مما حدث أخيرًا في المعاملات، ومما يحدث ومما سبق ومما حضر، قل له: هات الدليل على المنع. والمنع في المعاملات ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- في القواعد النورانية أنه يعود إلى ثلاثة أشياء: الظلم والربا والغَرَر، كل ما فسد من البيوع والإجارات وغيرها تجده لا يخرج عن هذه الثلاث؛ إما ظلم، وإما غَرَر، وإما ربا، هذا الجواب. أما مثلًا أن بعضه صحيح وبعضه فاسد فهذا يرجع إلى تطبيق هذا الحكم على قواعد الشريعة، ما خالف قواعد الشريعة فهو فاسد، وما لم يخالفه فهو صحيح، أو نقول: ما وافقه، التعبير أيّ أدق؟ ما خالف قواعد الشريعة فهو باطل، وما وافقه فهو صحيح، أو نقول: وما لم يخالفه فهو صحيح؟ طلبة: (...). طالب آخر: ما لم يخالفها فهو صحيح. الشيخ: يلّا أيها الفرسان؟ ثلاث عبارات: ما خالف القواعد الشرعية فهو باطل، ما وافق القواعد الشرعية فهو صحيح، ما لم يوافق فهو فاسد، ما خالف فهو فاسد، ماذا نقول؟ طالب: ما وافق يا شيخ. الشيخ: نقول: ما لم يخالف فهو صحيح، فالصحيح من المعاملات هو ما لم يخالف الشريعة، هذا الصحيح. طالب: شيخ، إذا أدخل فيها كسبًا (...) لماذا لا نقول هنا: إنه يبطل الشرط فقط، لا سيما وإن كان مضى على (...) سنة. الشيخ: نعم لا شك، وهذا غَرَرَ وجهالة عظيمة، فيكون فيها جَوْر وحَيْف، إن كان كسبًا نادرًا فهي على الكاسب حَيْف وضرر، وإن كانت الغرامة النادرة فهي على الثاني. طالب: قسمة المال إذا كان مضت على الشركة سنة؟ الشيخ: ما يصح، أصل الشركة ما صحت، يقال: كل واحد منكما له كسب ماله، وله إن كان قد عمل بمال صاحبه له أجرة. طالب: بارك الله فيكم، ما الفرق بين (...) والوضيعة على قدر المال، وفي شركة المفاوضة، والوضيعة بقدر المال. الشيخ: لا فرق. طالب: قلنا: إن القاعدة أن الوضيعة تكون بقدر المال إذا رضي الثاني أن تكون الخسارة عليه لسبب من الأسباب، كأن يكون مثلًا شريكه لا يقبل أن .. الشيخ: قلنا: الذي لا يصح اشتراطه في العقد لا بأس أن يتبرع به فيما بعد ما فيه مانع، ما ذكرنا هذا يا جماعة؟ ذكرناه بارك الله فيكم، قلنا: هذا لا يدخل في الشروط، وإذا حصلت خسارة فليتبرع بما شاء، كذلك قلنا: الكسب النادر لا يدخل في الشروط، لكن إذا كسب أحدهما كسبًا نادرًا، وقال: أنا بدي أدخله في الشركة، وأنا سامح، فلا بأس، يعني: فرق بين أن يكون شرطًا في العقد، وبين أن يتبرع به الإنسان بعد وقوعه. طالب: شيخ، قلنا: ما قَبِلَه أحدهما يلزم الثاني. الشيخ: نعم، يلزم صاحبه فعله. الطالب: إي نعم، النجّار والحدّاد مثلًا، إذا لم يقم مثلًا النجار بعمله الحداد لا يستطيع أن يعمل مثل ما يعمله النجار. الشيخ: ما قلنا ها المسألة دي؟ ذكرناها، إذن هذا الجواب، إذن أنت مقلِّد الآن، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون [النحل: ٤٣]، الإخوان ذاكرون ماذا قلنا؟ طلبة: يستأجر. الشيخ: يستأجر الحداد مَن ينجر الباب الذي اتفق الرجل مع صاحبه. الطالب: إذا لم يكن له (...)؟ الشيخ: عنده ورشة، كيف ما عنده مال؟ طالب: مراجعة. الشيخ: مراجعة الآن في الشركة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، الشركة تنقسم إلى قسمين؟ طالب: شركة الاستحقاق وشركة عقود. الشيخ: اجتماع في استحقاق أو تصرف، بماذا تسمى الأولى؟ طالب: أملاك. الشيخ: شركة أملاك، والثانية؟ شركة عقود، المؤلف -رحمه الله- تكلم على أي القسمين؟ طالب: القسم الثاني: شركة التصرف، التصرف لا شك .. الشيخ: الاجتماع يعني شركة العقود، وهي الاجتماع في التصرف، هل في القرآن والسنة ما يدل على ثبوت أصل الشركة، أصل المشاركة يعني؟ مَن يعرف؟ طالب: قوله تعالى (...). الشيخ: هذه شركة استحقاق، إي نعم. طالب: قوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [الكهف: ١٩]. الشيخ: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. طالب: (...) العقود. الشيخ: ويش وجهه؟ طالب: قوله تعالى: بِوَرِقِكُمْ. الشيخ: بِوَرِقِكُمْ، ظاهره أنهم مشتركون فيها، ألا يمكن أن يكون شركة استحقاق بأن يكونوا وارثين لميت قريب لهم؟ طالب: ما يمكن يا شيخ. الشيخ: عجيب! يمكن، أليسوا سبعة وثامنهم كلبهم؟ ما يمكن يكون واحد مات عنده سبعة أولاد؟ طالب: لا؛ لأن القرآن قص القصة كاملة ما (...). الشيخ: يا جماعة، نراه إنه يمكن. طالب: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ص: ٢٤] ولم ينكر مسألة المخالطة. الشيخ: ألا يمكن أن يكون الخلطاء في الملك؟ الطالب: بلى. الشيخ: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ [الروم: ٢٨]، وهذا إثبات لأصل شركة العقود؛ لأن الرقيق لا يمكن أن يشارك سيده في استحقاق، هل للشركة أصل بالسُّنّة؟ طالب: عن السائب بن أبي السائب كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. الشيخ: نعم، وغيره. طالب: حديث ابن مسعود قال: اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأَسِيرَيْنِ ولم أَجِئْ أنا وعمار بشيء. الشيخ: قال الله تعالى .. طالب: قول الله في الحديث القدسي: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ». الشيخ: قوله تعالى: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ». إذن ثبتت الشركة أصلًا في الكتاب والسنة، هل أيضًا تثبت بالنظر الصحيح؟ طالب: نعم تثبت بالنظر الصحيح. الشيخ: قل كيف ذلك؟ الطالب: لما فيها من المصلحة. الشيخ: نعم؛ لأن الإنسان قد يكون عنده مال ولا يستطيع العمل، فيحتاج للمضاربة، وقد يكون ماله قليلًا فيحتاج إلى مَن يشاركه شركة عِنان؛ يُجْمَع المالان جميعًا ثم يُشْتَرَى بهم سلعة كبيرة. ما الفرق بين شركة الوجوه وشركة الأبدان؟ طالب: شركة الأبدان أن يعملَا ببدنيهما. الشيخ: نعم. الطالب: وشركة الوجوه أن يشترِيَا بجاهَيْهِمَا، أي أن يتاجرَا بجاهَيْهِمَا، والفرق بين الأبدان أنه ليس فيه مال. الشيخ: نعم. طالب: أما في الوجوه ففيه مال. الشيخ: تمام، شركة الوجوه فيها مال، لكن يأخذان من غيرهما، شركة الأبدان عمل يكتسبان به، هل تصح شركة الأبدان مع اختلاف الصنعة؟ طالب: نعم. الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل أن يكون أحدهما نجارًا والثاني حدادًا. الشيخ: مثل أن يكون أحدهما نجارًا والثاني حدادًا، المؤلف يقول: (ما تَقَبَّلَه أحدهما من عمل يلزمهما فعله)، فإذا تَقَبَّل صاحب الحدادة عملًا خشبيًّا يلزم أن يفعله؟ طالب: نعم. الشيخ: ويقول: أنا حداد. طالب: يلزمه. الشيخ: يلزمه، أيش بتشير، يعني التأشير هنا للمخالفة ولَّا الموافقة؟ طالب: لا، موافقة يا شيخ. الشيخ: إذا قال الحداد: أنا لا أعرف؟ طالب: يستأجر أحدًا يعرف في الصناعة .. الشيخ: إي، يستأجر أحدًا، اشترك رجلان في الاحتشاش؛ خرجَا إلى البَرّ يحُشَّان، أحدهما أتى بخمسين كيلو، والثاني أتى بمئة كيلو. طالب: يصح. الشيخ: يصح؟ وكذا يكونَان شريكين؟ الطالب: نعم. الشيخ: واحد جاب مئة كيلو وواحد خمسين. الطالب: ولو يا شيخ؛ لأن عقد الشركة يقتضي ذلك. الشيخ: إي نعم، المساواة. الطالب: على حسب ما اتفقَا به. الشيخ: حسب ما اتفقَا عليه، قال: بيننا ما حصل فهو بيننا نصفين. الطالب: يكون بالنصف. الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: توافقونه؟ الطلبة: نعم. الشيخ: نعم، أعطى رجلًا آخر مالًا مضاربة، وقال: الربح بيننا نصفين، والخسارة بيننا نصفين. طالب: لا يصح إذا كان المالان غير متساوِيَيْنِ. الشيخ: بارك الله فيك، مضاربة، أنا قلت: مضاربة ولَّا لا؟ الطلبة: نعم. طالب آخر: لا، ما يصح. الشيخ: مضاربة، هو فيه مالان في المضاربة، مال واحد ولَّا لا؟ رجل أعطى شخصًا مئة ألف ريال يتَّجر بها، وقال: الربح بيننا أنصافًا والخسارة بيننا أنصافًا. طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح، لماذا؟ الطالب: لأن الوضيعة على قدر المال. الشيخ: على قدر المال! ما فيه قدر المال! إذا قلنا: قدر المال، معناه أن كل واحد جاب شيئًا. الطالب: الوضيعة تكون على الربح كله حتى إذا استُنفِذ من بعد حينئذ تذهب .. الشيخ: الوضيعة، إذا قيل: وضيعة لا بد يكون فيها نقص عن أصل المال. الطالب: إذا ذهب الربح كله واستُوْفِي أو استُغْرِق في الوضيعة أُخِذ من رأس المال، وإلا فإن رأس المال محفوف بالربا. الشيخ: أنت عرضت شيئًا لكن ما عرفت تعبر عنه. طالب: الوضيعة على قدر الملك، والربح على قدر الشرط. الشيخ: إي، ما يخالف، صح، لكن هنا ما عندنا إلا ملك واحد. الطالب: فإن الوضيعة على المال. الشيخ: صاحب المال، هذا الذي تريد؟ على صاحب المال. الطالب: على صاحب المال إن لم يكن (...) الربح. الشيخ: إذا قلنا: خسارة، معناه ما فيه ربح، تكون على صاحب المال. الطالب: إي نعم، هذا الذي أريد. الشيخ: هكذا، توافقون على ذلك؟ طلبة: نعم. الشيخ: لأنه لا يمكن أن تكون الوضيعة على العامل، فيخسر خسارة مالية وخسارة عملية، لكن على رب المال ما خسر عمليًّا، نقول: هذا العامل يكفي أنه خسر خسارة عملية. اشترك اثنان شركة مفاوضة، واشترطَا أن ما لزم أحدهما من غصب فعليه. طالب: لا يصح. الشيخ: ليش؟ الطالب: أفسد الشركة؛ لأنه غَرَر. الشيخ: لأن الغَرَر فيه.. طالب: كثير. الشيخ: كثير، فلا تصح الشركة، لو حصل الغصب وشارَكَه شريكه في تحمُّله بدون شرط؟ طالب: يجوز. الشيخ: يجوز بدون شرط، توافقون على هذا؟ طالب: إذا تبرَّع معه. الشيخ: بدون شرط، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، إذن نقول: إذا تحمَّل أحدهما ضمان الغصب فإن كان مشروطًا في العقد فسد العقد، وإن لم يكن مشروطًا ولكن صاحبه تحمَّله بعدُ نعم فلا بأس؛ لأن هناك فرقًا بين الشرط وبين ما يقع بعد ذلك، الظاهر إن شاء الله أن المهم من هذا أخذناه.


باب المساقاة

نقرأ درسًا جديدًا. (باب المساقاة) المساقاة: أصلها مساقْيَة، لكن تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقُلِبَت ألفًا، إذا تحركت الياء وانفتح ما قبلها تُقْلَب ألفًا، فهذه مساقَيَة، فيقال: مساقَاة، فهي مفاعَلة، والمفاعَلة لا تكون غالبًا إلا من طرفَيْن. وقولنا: لا تكون غالبًا، من غير الغالب: سافَر يسافر أيش؟ مسافَرة، هل معه أحد في الغالب في السفر؟ لا، لكن الغالب أن المفاعَلة لا تكون إلا بين اثنين. إذن المساقاة أنها عقد بين طرفين، وهي أن يدفع شجرًا لمن يقوم عليه بجزء من ثمره، وهي جائزة بالسنة، وجائزة بالنظر الصحيح. أما السنة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فتح خيبر طلب منه أهلها أن يعاملهم، وقالوا: نحن نكفيكم المؤونة ولنا شطر الثمرة؛ لأنهم –أي: أهل خيبر- كانوا عالِمِين بالفِلَاحة، والصحابة رضي الله عنهم كانوا مشتغلين بالجهاد عن العمل في هذه المزارع، فعامَلَهُم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، بشطر يعني: نصف. إذن السُّنَّة دلَّت على جوازها، النظر الصحيح كذلك يدل على الجواز؛ لأنها من المصلحة، قد يكون الإنسان مالكًا لبساتين كثيرة لا يستطيع القيام بها، ويكون هناك أُناس عاطلون عن العمل يحتاجون إلى عمل، فإذا انضم كثرة البساتين عند هذا وحاجة العمال إلى العمل صار من المصلحة أن نجوِّز أيش؟ المساقاة، ونقول: ادفعها لهؤلاء العمال بجزء من الثمرة، فصارت المساقاة الآن على شجر ما هي على أرض، ولا على زرع، على شجر له ثمر. فهل هي من العقد الجائز –وأقول: جائز، من ناحية الحكم التكليفي- أو من المحرَّم؟ طلبة: الأول. الشيخ: جائز، نعم، من العقود الجائزة، الدليل؟ إن شئنا قلنا: الدليل عدم الدليل؛ لأنها معاملة، والأصل في المعاملات الحِل، فإذا لم يكن دليل على التحريم فهي حلال، وإن شئنا قلنا: الدليل هو انتفاء الدليل المحرِّم، وثبوت الدليل المجوِّز، وذلك في معاملة أهل خيبر هذا من حيث الدليل الشرعي، وأن المصلحة تقتضيها، وهذا من حيث الدليل النظري. قال المؤلف: (تصح على شجر له ثمر يؤكَل)، (تصح) الفاعل: المساقاة. (على شجر)، أي: أن يعقد على شجر. (له ثمر يؤكَل)، فاشترط المؤلف في الشجر أن يكون له ثمر، واشترط في الثمر أن يكون مأكولًا. مثاله: النخل؛ النخل شجر له ثمر يؤكَل، أو لا يؤكل؟ يؤكل، العنب، برتقال، تفاح، برسيم؟ الطلبة: لا. الشيخ: ليش؟ طالب: ليس له ثمرة. الشيخ: لا، ليس شجرة، الشجر ما له ساق، هذه ما لها ساق، يعني ليس لها ساق، مع أن كلام الفقهاء في أن الشجر ما له ساق، فيه نظر؛ لأن الله أثبت الساق للزرع في قوله تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ [الفتح: ٢٩]، المهم أن الزرع لا يدخل في هذا؛ لأنه ليس شجرًا. وقولنا: (له ثمر) احترازًا مما لا ثمر له، كشجر أيش؟ طالب: الحنظل. الشيخ: الحنظل، السِّدْر؟ الطلبة: له ثمر. الشيخ: له ثمر، السَّرْو؟ لا، ليس له ثمر. طالب: ما السَّرْو؟ الشيخ: السَّرْو شجر كبير يرتفع، وهو قوي أيضًا تُتَّخَذ منه الأبواب، لكن ليس له ثمر.

فِي شَـــــجَرِ السَّرْوِ مِنْهُمُ مَـــثَلٌ

لَـــــــهُ رُوَاءٌ وَمَـــــا لَــــــهُ ثَمَـــــــــــــــرُ

لا يصح؛ لأنه لا ثمر له، الأَثْل؟ طالب: ليس له ثمر. الشيخ: الأَثْل، له ثمر؟ طالب: لا يا شيخ. الشيخ: لا إله إلا الله، يعني نحتاج نطلع للبَرّ نشوف، الأثل له ثمر، نعم له ثمر ما فيه إشكال، لكنه لا يؤكَل، والمؤلف يقول: (له ثمر يؤكَل)، فالأثل له ثمر لكن لا يؤكَل. طالب: (...). الشيخ: أراه، انتهينا من السِّدْر، السِّدْر له ورق، على كل حال المثال يكفي بواحد؛ لأنا لسنا أهل بوادي، ولا نعرف الأشجار. إذن الأَثْل لا يصح، لا تصح المساقاة فيه، لماذا؟ لأن ثمره لا يؤكَل، هذه واحدة، ولأنه قليل الثمر أيضًا، هو يثمر لكن قليل جدًّا، فالتعب عليه ما يعطي ربحًا، هذا ظاهر كلام المؤلف. وقال بعض العلماء: إنه يجوز على شجر لا ثمر له إذا كانت أغصانه يُنْتَفَع بها، مثل أن تكون أغصانه تُقْطَع وتُجْعَل أبوابًا صغارًا مثلًا، أو ما أشبه ذلك، أو سِدْر يمكن أن يُنْتَفَع بأوراقه. وهذا القول هو الصحيح؛ لأن فيه فائدة للطرفَيْن، فما الفرق بين أن نقول: أغصان تُقْطَع وتُبَاع ويُنْتَفَع بها، أو نقول: ثمر يُجَذّ ويُؤكَل؟ إذن الشروط على كلام المؤلف؛ أولًا: موضوع المساقاة هو الشجر، ويُشْتَرَط أن يكون له ثمر، وأن يكون ثمره يؤكَل. قال: (وعلى ثمرة موجودة) مثاله: رجل عنده نخل، أثمرت النخل، ولكنه تعب من سقيها وملاحظتها، فساقَى عليها شخصًا، قال: أنا أُساقيك على هذه الثمرة إلى أن تُجَذّ، لا بأس بذلك، فإن قال إنسان: هذا يعني بيع الثمرة قبل بُدُوّ صلاحها، نقول: هذا ليس ببيع، لكنه كالمؤاجَرة على سَقْيها وإصلاحها، والبيع يتخلى عنه البائع مرة نهائيًّا وينتقل ملكه إلى مَن؟ إلى المشتري، أما هذا لا ينتقل، وإنما هو كالأجير يقوم على هذه الثمرة حتى تنضج. (وعلى شجر يغرسه) يعني: وتصلح المساقاة على شجر لم يُغرَس بعد، يغرسه العامل، والشجر من رب الأرض، وهذه أيضًا الصورة الثالثة. الصورة الأولى: شجر قائم يساقِي عليه. الصورة الثانية: ثمر على شجر يساقِي عليه. الصورة الثالثة: شجر لم يُغْرَس بعد؛ إنما أتى رب المال بالأشجار وجمعها، وقال للفلاح العامل: ساقَيْتُك على هذه الأشجار تغرسها بجزء من ثمرتها، يجوز؛ لأن الأصل في المعاملات الجواز؛ ولأن هذا هو ظاهر فعل الرسول عليه الصلاة والسلام مع أهل خيبر ، فصارت الصور كم؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة. قال: (ويعمل عليه)، الضمير يعود على كل ما سبق، (حتى يثمر بجزء من الثمرة)، (يعمل عليه)، الفاعل مَن؟ طالب: العامل. الشيخ: العامل، الفلاح، (حتى يثمر بجزء من الثمرة)، وسيأتي إن شاء الله ما الذي يلزمه، وما الذي يلزم رب الأصل. (بجزء من الثمرة)، ويُشْتَرَط أن يكون الجزء معلومًا مشاعًا، وهذه مَرَّ علينا في أي مكان؟ في الشركة، لا بد أن يكون جزءًا مشاعًا معلومًا، مثل: رُبع، نصف، ثُلُث، ثُمُن، عُشْر، حسب ما يتفقان عليه، فإن كان غير معلوم بأن قال: ساقَيْتُك على هذا الشجر ببعض ثمره، يجوز؟ الطلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ الطلبة: غير معلوم. الشيخ: مجهول، إلى أي شيء يرجعان؟ فهو مجهول، قال: ساقيتك على هذا الشجر بمئة كيلو منه. الطلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، ليش؟ الطلبة: لأنه ليس مشاعًا. الشيخ: لأنه غير مشاع، ساقيتك على هذا الشجر لك مِقطران ولي مِقطران، تعرفون الْمَقاطر؟ الصّفّ؛ صّفَّان من النخل، وصّفَّان من النخل، يجوز؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا؛ لأنه ليس مشاعًا، ساقيتك على هذا النخل على أن ثمرة العام لك، وثمرة الثاني لي؟ الطلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ لأنه غَرَر وجهالة، ويؤدي إلى النزاع. يقول رافع بن خديج رضي الله عنه: كان الناس يؤاجِرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذِيَانَات وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع -يعني غير مشاع- فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلذلك زجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به. يريد الشيء المعلوم: المضمون، ما هو؟ طلبة: المشاع. الشيخ: المشاع المعلوم. طالب: شجر السنط هل تجوز المساقاة؟ الشيخ: السندر؟ السنت؟ الطالب: السنط؛ بالطاء. الشيخ: بالطاء ما أعرفه. الطالب: هذا عندنا يا شيخ يثمر القَرَظ والسنط. الشيخ: يثمر أيش؟ الطالب: القَرَظ. الشيخ: قَرَظ للدباغ يعني. الطالب: والسنط. الشيخ: على كلام المؤلف ما يصح؛ لأنه لا يؤكَل. الطالب: لكن له فائدة يا شيخ. الشيخ: أقول: لا يؤكَل على كلام المؤلف، لا بد أن يؤكَل، على القول الثاني: لا بأس أن يساقيه عليه بجزء من ثمره من الصمغ أو من القَرَظ. طالب: شيخ، إذا قلنا: إن الأثل لا يُؤْكَل ثمره، كيف نقول في قوله تعالى: وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [سبأ: ١٧]. الشيخ: ويؤكَل؟ طالب: ذَوَاتَيْ أُكُلٍ. الشيخ: ذَوَاتَيْ أُكُلٍهل يُنَصّ على أن الأَثْل فيه ما يُؤْكَل؟ ثم لو قُدِّر أنه دل على هذا وقلنا بالعموم فإنه لا يلزم إذا أكله أولئك من الجوع أن يأكله غيرهم. طالب: شيخ، بارك الله فيك، (...) إذا خسرت فإن الوضيعة تكون على رب المال، شيخ، ألسنا قرَّرْنَا أنه إذا خسرت الشركة فإنه يؤخَذ من الربح قبل قسمته (...) فإن الربح واقٍ لرأس المال. الشيخ: الآن لو فرضنا أعطيته عشرة آلاف مضارَبة، ثم خسر؛ اشترى سلعة ولم يَبِعْها إلا بسبعة آلاف. طالب: هذا على رأس المال؛ لأنه ما فيه ربح أصلًا. الشيخ: على رأس المال. الطالب: لكن لو كان ربح يا شيخ. الشيخ: أصل المال، اشترى بها بضاعة بعشرة آلاف ثم باعها بخمسة عشر ألفًا، ثم اشترى سلعة أخرى بخمسة عشر ألفًا ولم يبعها إلا بثمانية، أيش نقول؟ طالب: على رأس المال. الشيخ: لو قلنا: إنها على رأس المال وعلى العامل، قلنا: العامل ثمانية، عليك ألف ونصف، وعلى رب المال ألف ونصف، والخمسة راحت. طالب: شيخ أحسن الله إليك، إذا ساقَى إنسان عاملًا على شجر على الربع. الشيخ: أيش؟ الطالب: على الربع مثلًا، وفي آخر العام ما أثمر شيئًا هذا الشجر، فهل يثبت للعامل أجرة أو نصيب المثل أو لا يثبت له شيء. الشيخ: لا يثبت له شيء. الطالب: خسر العمل كله. الشيخ: نعم، مثل المضارَبة تمامًا. طالب: بارك الله فيكم، إذا ساقى العامل على جزء معلوم من الفيء قال له: أساقيك على هذا الشجر بمئة كيلو، إذا فسدت المساقاة ما يصح إجارة؟ الشيخ: أيش؟ طالب: إذا فسدت هذه المساقاة ما تصح على أنها إجارة؟ الشيخ: ما مر عليّ هذا، كل شركة فسدت فللعامل أجرة المثل، هذه قاعدة المذهب، والصحيح أن كل مشاركة فسدت فللعامل سهم المثل. طالب: شيخ، بارك الله فيك، مثلًا شركة الأبدان، قلنا: إنها شركة على العمل، وتكون في سائر المباحات، ألا يكون فيها نوع من الغَرَر والجهالة بين الشريك وشريكه، كأن يشتركَان في الصيد؛ يأتي أحدهما ويأتي مثلًا بثلاثة صيود أو أربعة، والثاني لا يأتي بشيء؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: والذي لم يأتِ بشيء يريد أن يقاسم الآخر؟ الشيخ: نعم يقاسم. الطالب: قد شاركه على أن يأتي مثلًا بمثله .. الشيخ: راضٍ، أليس سعد أتى بأَسِيرَيْنِ وعمار وعبد الله بن مسعود ما أَتَيَا بشيء؟ وشاركهم الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر قبل تسوية الغنائم ، يعني قبل أن تشرع قسمة الغنائم، كان مَن غنم شيئًا فهو له، أفهمت؟ يقول أحدهم: أنا بشاركك الآن، أنت تأتي الآن بغزالين، وأنا ما آتي بشيء، لي واحد ولك واحد، المرة الثانية يمكن آجي بأربعة غزلان، وأنت ما تجيب شيئًا. طالب: يتراخى أحدهما ويقول: الذي يأتي به الآخر فيه كفاية، ويقتسمان فيه؟ الشيخ: لا، ما يصير. طالب: شيخ، بالنسبة لقول الفقهاء: المعاطاة لها ثلاث صور، هل هذا يكون تجوُّزًا؟ الصيغة الفعلية للبيع، يقولون: المعاطاة إما أن تكون من الطرفين أو من طرف واحد، هل نقول: إن هذا تَجَوُّز، أم المعاطاة لا بد أن يكون فيها إعطاء من الطرفين؟ الشيخ: ما هو بلازم الإعطاء من الطرفين، إذا كان فيها صيغة معاطاة ولو من طرف واحد فهي معاطاة. طالب: حفظك الله، المساقاة هل تكون على ثمرة صالحة فقط؛ لأن هناك بعض الثمر (...) وغيره كالباقي من البلح .. الشيخ: أما على المذهب ما يصح إلا الثمر اللي يؤكَل، والذي لا يؤكَل لا تصح المساقاة عليه، والصحيح أنه تصح على كل ثمر يؤكَل أو لا يؤكَل، بل حتى الورق وحتى الأغصان اللي يُنْتَفَع بها تقوم مقام الثمر. طالب: شيخ، لو ساقى على هذا التمر، فالتمر الناضج الطيب هذا بَيِّن، لكن يبقى بعد ذلك الباقي وهو ما يسمى بالرجيع، هل نعتبره داخلًا؟ الشيخ: إي، يدخل، حتى العذق يدخل في هذا. طالب: ما الفرق بين أجرة المثل وسهم المثل؟ الشيخ: إي نعم، مضاربة فسدت والرجل هذا عمل فيها خمسة أشهر، وأجرة هذا الرجل في الشهر ألفان، كم يستحق؟ طلبة: عشرة. الشيخ: عشرة آلاف، سهم المثل لو قَدَّرْنَاه ما يساوي ألفًا، ليس له إلا ألف، أو ربما يساوي خمسة آلاف، نعطيه خمسة آلاف، يعني قد يزيد على الأجرة وقد ينقص، والصحيح أن له سهم المثل؛ لأنه لم يدخل إلا على المشاركة في الغُنْم والغُرْم. طالب: (...). الشيخ: أيش؟ النصف مثلًا، إن دخل مثلًا على أن له النصف. طالب: شيخ بارك الله فيك، مَرَّت معنا الشروط التي إن تخلَّفت كان العقد فاسدًا أو باطلًا، فلو أن المساقاة تمت على شرط غير صحيح، كما لو شرط شيئًا مجهولًا، وتمت المساقاة ومضى حتى طلعت الثمرة، فهنا في هذه الحالة كيف نحكم بينهما؟ الشيخ: ذكرنا القاعدة يا رجل، ما سمعت القاعدة؟ ماذا تقولون؟ طلبة: على المذهب أجرة المثل. الشيخ: على المذهب أجرة المثل، يقال: قَدِّر إنسانًا يعمل على هذا النخل كم أجرته في الشهر، ويُعطى، والقول الثاني: سهم المثل. طالب: شيخ، بارك الله فيك، أنا كنت ناسيًا هذا الموضوع، لكن هنا ثمر، يعني هنا طلع مئة كيلو مثلًا أو عشرة .. الشيخ: مئة كيلو، يقال مثلًا: هذا الرجل لو أن هذا أعطيه عاملًا قالوا: يقوم عليه بالْخُمس، نعطيه عشرين في المئة. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في شركة المضاربة يقول المؤلف: (ولا يُقْسَم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما). الشيخ: نعم. الطالب: فالطالب للقسمة إذا مُنِع، يعني قد يتضرر، فكيف يُلْزَم مع اتفاقهما معًا؟ الشيخ: الثاني أيضًا سيتضرر. الطالب: على أي وجه يُقْسَم ليُسَدِّد حاجته الطالب. الشيخ: إذا كان بيضمن الضرر لصاحبه لا بأس. طالب: بالنسبة للزرع الذي يزرعه العامل في هذا الشجر، مثل الخضروات والبرسيم والأشياء هذا الذي .. هل لصاحب الشجر له فيها ولا ..؟ الشيخ: لا، ليس له فيه شيء، هذه تكون مزارعة، ست-أتينا إن شاء الله.


طالب: قال رحمه الله تعالى في باب المساقاة: وهو عقد جائز، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمر .. الشيخ: عندي (وهي عقد). الطالب: وهي عقد جائز، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة، وإن فسخ هو فلا شيء له، ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة؛ من حرث، وسَقْي، وزِبَار، وتلقيح، وتشميس، وإصلاح موضعه، وطرق الماء، وحصاد، ونحوه، وعلى رب المال ما يصلحه؛ كسَدِّ حائط، وإجراء الأنهار، والدولاب ونحوه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. للمساقاة صفتان؟ طالب: أن يُدْفَع لهم شجر له ثمر، هذه الصفة الأولى؛ على جزء من الثمر. الشيخ: والثانية؟ الطالب: يُدْفَع له أرضًا وشجرًا. الشيخ: ويساقيه عليه بجزء من الثمر، صح، بارك الله فيك. هل لها دليل من الشرع أو لا؟ طالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وصالَح أهل خيبر على المساقاة. الشيخ: عامَلَهم؟ الطالب: وعامَلَهُم على النصف. الشيخ: على النصف، أحسنت، هل يؤيد الأثرَ النظرُ؟ كيف؟ طالب: لأن المصلحة تقتضي ذلك. الشيخ: كيف ذلك؟ الطالب: لأن الإنسان قد يكون عنده بساتين، ولكن ليس له وقت يساقي عليه. الشيخ: قد يكون عند إنسان بساتين، ولكن ليس في وسعه أن يقوم عليه، وقد يكون عمال عاطلون فيسلِّمه لهم، فينتفع هؤلاء وهؤلاء، إذن يعتبر هذا من محاسن الشريعة، هل تصح المساقاة في الأثل بجزء منه؟ يعني ما هو من أصله مما يُقْطَع منه. طالب: ما يصح يا شيخ، فإنه لا..، مما يقطع منه إن كان يُنْتَفَع به مثل الأغصان فإنها تصح. الشيخ: (...). الطالب: يصح، وإن كان ثمره ما يؤكَل لأنه اشترط .. الشيخ: هذا الشجر ما فيه ثمر إطلاقًا، لكن الناس يقطعونه، يضعونه لأشياء خاصة؛ إما لسقوف البيوت، أو لغير ذلك. طالب: على المذهب لا يصح، الواضح أنه لا يصح. الشيخ: أحسنت، المذهب لا يصح، والراجح أنه يصح؛ لأن أغصانه هذه بمنزلة الثمر؛ لأنه يُنْتَفَع بها مع بقاء أصله، رجل ساقَى شخصًا على شجر متنوع، يعني مثلًا: نخل، بَرني، عجوة، جَنيب، جَمع، سكري، شُقْر، وهكذا، وقال: لك البرحي ولي الباقي. طالب: لا يصح. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه يُشْتَرَط بجزء من الثمر أن يكون مشاعًا. الشيخ: لأنه يشترط أن يكون بجزء مشاع، وهذا بشيء معين، العلة؟ العلة أولًا من الدليل، أنا أقول بالحقيقة قبل: ما هو الدليل على أن هذا لا يصح؟ الطالب: نَهْي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغَرَر. الشيخ: لأن وجوده في المساقاة يفسد. الطالب: حديث خيبر أن النبي عامل .. الشيخ: لا. الطالب: نعم يا شيخ حديث رافع بن خديج. الشيخ: رافع بن خديج. الطالب: كان الناس يؤاجِرون على الماذيانات، وأقبال الجداول، فيهلك هذا، ويسلم هذا، فزجر عنه صلى الله عليه وسلم، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس. الشيخ: بارك الله فيك، تمام، هذا من الأثر دليل أنه لا يصح، النظر؟ الطالب: (...) ليس مشاعًا. الشيخ: التعيين بالحكم لا يفيد، إذا قلت: لماذا كان جائزًا؟ قلت: والله لأنه جائز، يصلح التعليل؟ الطالب: لا يصح. الشيخ: ما يصح. الطالب: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه؛ لأنه ليس فيه مصلحة، ويؤدي ذلك إلى التنازع. الشيخ: جواب ركيك. طالب: لأن فيه غَرَرًا وجهالة. الشيخ: فيه غَرَر وجهالة، كيف؟ الطالب: لأنه إذا كان غير مشاع يقود هذا إلى النزاع بينهما. الشيخ: إي، لكن أنت قلت: غَرَر وجهالة، ما بِدِّي أنه فيه نزاع. الطالب: إي نعم. الشيخ: كيف الغَرَر؟ الطالب: لأنه إذا قال مثلًا: أعطيك مثلًا البَرْحِي من بين الأصناف الأخرى، فهذه الأشجار لا تأتي بثمر. الشيخ: إلا البَرْحِي، وقد تأتي بالتمر إلا البَرْحِي، أو لا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: فيصير هذا خاسرًا، وذلك رابح، تمام، بارك الله فيك. نحن ذكرنا قبل في أول الشركة أن الشركة مبناها على التساوي أيش؟ الطلبة: في الْمَغْنَم والْمَغْرَم. الشيخ: تساوي الشريكين في الْمَغْنَم والْمَغْرَم، هذا الأصل الذي لا بد منه.


قال المؤلف: (وهي عقد جائز)، جائز باعتبار الحكم التكليفي أو باعتبار الحكم الوضعي؟ الثاني، باعتبار الحكم الوضعي؛ لأن الحكم التكليفي ما يترتب عليه الثواب والعقاب، والحكم الوضعي ما يترتب عليه الصحة والفساد. فقولنا: (جائز) بالحكم الوضعي يعني أنها من العقود التي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخها بدون دِرَى الآخر، هذا معنى قولنا: جائز، عكسه اللازم الذي لا يملك أحد المتعاقدين فسخه إلا بسبب شرعي، انتبه! هذا حكم أيش، وضعي ولَّا تكليفي؟ طالب: وضعي. الشيخ: هذا حكم وضعي، التكليفي أن أقول: جائز، أي: لا إثم فيه، وضده المحرَّم، الجائز ضده اللازم. على كل حال هي عقد جائز، أي: من العقود التي يملك فيها أحد المتعاقدين الفسخ بدون رضا أيش؟ الآخر، ولهذا قال: (وهي عقد جائز)، فمالك الشجر لا يُلزِم الفلاح، والفلاح لا يُلزِم مالك الشجر. لكن المشكِل إذا كان هذا الفلاح قبض النخل في شهر المحرَّم، وتعب فيه وسقاه، وعمل فيه كل ما يكون سببًا لنموه وظهور ثمره، ثم قال المالك: أنا فسخت، مشكِل، هل يضيع حق العامل؟ طالب: نعم. الشيخ: إن قلت: نعم، مشكِل، وإن قلت: لا، أيضًا مشكِل، فهل نقول: الآن صار العقد لازمًا؟ بيَّن المؤلف الحكم فقال: (فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة)، إذن لا يضيع حقه إذا فسخ المالك قبل ظهور الثمرة. ولاحظوا أن الثمرة في المساقاة هي المعقود عليه، أعطاه النخل مثل وقتنا الآن، وقتنا الآن الثمر قد جُذّ والنخيل ليس فيها ثمر، بعد مُضِيّ شهرين رأى المالك أن هذا العامل يضيع النخيل، ولا يقوم باللازم، ففسخ، قال: أنا فسخت المساقاة، نقول: لا بأس، لكن العامل تعب في ملكك بإذنك ولَّا لا؟ إذن له الحق، فما الذي يفرض له؟ يقول المؤلف: (للعامل أجرة المثل)، كم يُعْطَى الرجل لو عمل على هذا البستان لمدة شهرين؟ قالوا: يُعْطَى في الشهر الواحد عشرة آلاف، يكون له عشرون ألفًا، قالوا: يعطى كل شهر مئة، كم له؟ طالب: مئتان. الشيخ: مئتان. ولو قال قائل: إنه يُعْطَى بالقسط من سهم المثل، لكان له وجه؛ لأن العامل لم يعمل على أنه أجير، بل عمل على أنه شريك، فيقال مثلًا: لو أن العامل أكمل نصيبه فمعروف أنه جُعِلَ له سهم، الآن مضى من المدة مثلًا شهران من ثمانية كم يستحق؟ ربع السهم، الذي اتفق مع صاحب الملك عليه، قد يكون أكثر من الأجرة، وقد يكون أقل، فعلى كل حال لو قيل بأنه يعطى بالقسط من السهم الذي شُرِط له، لكان قولًا له وجه. (وإن فسخها) الضمير يعود على مَن؟ طالب: على العامل. الشيخ: على العامل، فلا شيء له، هذا متى؟ قبل ظهور الثمرة، (إن فسخ) أي: فَسَخَ المساقاةَ العاملُ فلا شيء له، لكن صاحب النخل، نقول لصاحب النخل: ليس لك شيء؛ لأن هذا الرجل عمل على إصلاح ملكك مجانًا، أليس كذلك؟ هو عمل على إصلاح ملكك لمدة شهرين –على المثال الأول- عمل على إصلاح ملكه لمدة شهرين، فإذن خدمك بدون شيء، ليس على العامل شيء، العامل ليس له وليس عليه. لو قال قائل: هذا قد يكون ضررًا على المالك، مثل أن يكون من عادة الناس أنه في وقت الجَذاذ يكون إقبال العمال على أَخْذ البساتين مساقاة، والآن ما فيه نشاط، الآن كل عامل أخذ فلاحه ومشى، ما فيه نشاط، ألا يُلزَم العامل بما يعود من النقص على صاحب الأصل؟ طالب: بلى. طالب آخر: نعم. الشيخ: نعم ولَّا بلى؟ الطالب: بلى. الشيخ: نعم، قد نقول: إنه يُلْزَم بذلك، وحينئذ على هذا التقدير نقول: إذا كان فسخه لعذر -أي: العامل- مثل أن ينفد ما بيده من المال، أو يكون عنده خادم فيموت أو يهرب، ولا يستطيع أن يكمل العمل بنفسه، فهنا نقول: إنه معذور فلا يضمن شيئًا. أما إذا كان غير معذور، وفات غرض صاحب الأصل، فينبغي أن يُضَمَّن، وإلا يُلزَم بإتمام العمل، معي ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: إذا كان الفسخ بعد ظهور الثمرة، إحنا كلامنا هذا كله على ما قبل الثمرة، بعد ظهور الثمرة لا يملك مالك الأصل أن يفسخ، ما يمكن، لا بد أن يكمل، والعامل أيضًا يُلْزَم بإتمام العمل، يعني تكون لازمة بعد ظهور الثمرة؛ لأن العامل أصبح الآن أيش؟ أصبح شريكًا في الثمرة، ولا يمكن لرب الأصل أن يطرده، وصاحب الأصل أيضًا لا يمكِّن العامل من الفسخ، إلا إذا رضي أن يفسخ مجانًا فلا بأس. يعني لو قال العامل: والله أنا تعبت، صحيح أنّ الآن الثمرة بدت، لكن أنا تعبت، ما أستطيع، فله ذلك بشرط أيش؟ بشرط أن يتنازل عن حقه، ويقول: أنا لا أريد شيئًا، فصار قبل ظهور الثمرة كما عرفتم، إن فسخ المالك لزمه.. أتموا. طالب: أجرة المثل. الشيخ: على كلام المؤلف. طلبة: لزمه أجرة المثل. الشيخ: لزمه أجرة المثل، وعلى قولنا يلزمه قسط السهم الذي عمل عليه، المالك إذا فسخ قبل ظهور الثمرة.. طالب: العامل! الشيخ: نعم، قصدي العامل إذا فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء له؛ لأنه هو الذي رضي لنفسه، وإذا فسخ المالك فقد عرفتم ما يجب عليه، ولكن هل يضمن للمالك؟ ذكرنا أنه إن فسخ لعذر فلا شيء عليه، وإن فسخ مضارَّة فينبغي أن يُضَمَّن، بعد ظهور الثمرة المالك لا يملك أن يفسخ، العامل يملك أن يفسخ بشرط أيش؟ طالب: أن يتنازل عن حقه. الشيخ: أن يتنازل عن حقه؛ لأنه في هذه الحال لم يُزِد صاحب الأصل إلا خيرًا. ثم بدأ المؤلف يبين ما يلزم العامل وما يلزم المالك، قال: (ويلزم العامل) حَرِّك (العامل). طالب: العاملَ. الشيخ: العاملَ، العامل فاعل. طالب: لا، مفعول. الشيخ: مفعول به؟ نعم مفعول مُقَدَّم. (ويلزم العاملَ كلُّ ما فيه صلاح الثمرة من حرث، وسقي، وزِِبَار، وتلقيح، وتشميس، وإصلاح موضعه، وطرق الماء، وحصاد، ونحوه). (يلزم العامل): يلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة، أما ما فيه بقاء الأصل فعلى المالك كما سيأتي. (من حرث) حرث أيش؟ طلبة: الأرض. الشيخ: حرث الأرض. (وسقي): سقي الشجر. (وزِبَار) الزِّبَار هو قطع الأغصان الرديئة، تعلمون أن الشجر يعني غير النخل، النخيل معروف، وربما يكون في النخيل أيضًا عُسبان رديئة يابسة، هذه على مَن؟ على العامل. ماذا يسمى في اصطلاح الفلاحين عندنا الآن قطع الأغصان الرديئة؟ طالب: تقليم. الشيخ: تقليم؟ الطالب: تقليم الشجرة. طالب آخر: عندنا شَذْب. الشيخ: عندكم تشديد؟ الطالب: شَذْب. الشيخ: لا الشَّذْب في عُسْبَان النخل. طالب: تكريب. الشيخ: التكريب أيضًا كرب النخل يا شيخ، على كل حال عندي شرح كلام المؤلف، (الزِّبار): قطع الأغصان الرديئة. (وتلقيح) لثمر النخل. (وتشميس) للثمر بعد أن يُجَذّ يحتاج إلى أن يوضع في الشمس حتى ييبس، على مَن؟ طلبة: العامل. الشيخ: على العامل. (وإصلاح موضعه وطرق الماء)، إصلاح موضع التشميس، فيما سبق من الزمن يجعلون موضعًا للتشميس، يعني أرضًا واسعة يضربونها مثلًا بحصى يصفُّونه، ويجعلون فيه الجص لأجل أن يكون نقيًّا فييبس عليها الثمر. (وطرق الماء)، إصلاح طرق الماء، يعني: السواقي، وتعرفون أن الفلاحين يجعلونها حِيَاضًا. (وحصاد ونحوه) أيضًا الحصاد على العامل. (الْجَذَاذ) يرون أن الْجَذاذ على كل واحد منهما بقدر حصته، وإن شُرِط على العامل فلا بأس، جذاذ أيش؟ جَذاذ النخل يرونه عليهما بقدر حصتيهما، إذا كانوا أثلاثًا فعلى صاحب الثلث الثلث، وعلى صاحب الثلثين الثلثان، وإذا كانوا أنصافًا فعلى كل واحد منهما نصف، إلا إذا شُرِط على العامل فيصح. والصواب أنه يُتْبَع في ذلك العرف، إذا جرت العادة أن الجَذاذ يكون على العامل فهو على العامل، وإذا جرت العادة أن يكون على صاحب المال فهو على صاحب المال. والعادة عندنا أنه إذا نضجت الثمار قسموها على رؤوس النخل، وقيل لك: أنت أيها الفلاح هذا الجانب، وللثاني الجانب الآخر، وكل واحد منهما يجُذّ نخله، فعندنا –عُرْفُنا، ما أدري أعراف الآخرين- أنه يقسم النخل أولًا، فيقسم الثمر على رؤوس النخل، ويقال للعامل: جُذّ نخلك، ولصاحب المال: جُذّ نخلك. (وعلى رب المال ما يصلحه) أي: ما يصلح المال، يعني: ما يعود بصلاح النخل على رب المال، وما يعود بتصريفه على العامل. مثاله: نقول: كسَدّ حائط، انثلم الحائط مثلًا، سور البستان انثلم يسده مَن؟ يسده صاحب البستان ما هو العامل؛ لأن هذا يبقى للبستان، تابع لإصلاح البستان فيكون على رب المال. (إجراء الأنهار) أيضًا على رب المال، والأنهار ما عندنا أنهار الآن هنا، لكن في بلاد أخرى فيه أنهار، أنهار تقاد منها المياه، عندنا الآن مقابل إجراء الأنهار إخراج الماء، وإخراج الماء عندنا استخراجه بالمكايل ونحوها على العامل عندنا الآن، لكن حفر البئر على رب المال، هذا العُرف. واعلموا أن العُرف الْمُطَّرِد كالشرط اللفظي، يعني الاطِّراد العُرْفي كالشرط اللفظي، فما دام الناس اطَّرَد عندهم هذا أنّ حَفْر الآبار على رب المال، وأن استخراج الماء على الفلاح الذي هو العامل، فإننا نمشي على ما كان الناس عليه. (والدولاب ونحوه) الدولاب يعني: دولاب الكتب؟ طالب: دولاب الماء. الشيخ: أيش الدولاب؟ يمكن يكون فيه مكتبة في البستان، ما يمكن؟ طالب: لا. الشيخ: ما يمكن يكون فيه مكتبة؟ يمكن يا أخي، إذا صار الفلاح طالب علم يحتاج إلى مكتبة، ما يصير فيه دولاب؟ طلبة: (...). الشيخ: على كل حال (الدولاب) يعني: شيء يُسْتَخْرَج به الماء، فمن رآه منكم ليصفه لإخوانه، صفه لنا. طالب: الدولاب هذا يا شيخ مثل الساقية، عبارة عن ترس معلَّق في ترس آخر، إذا لف الحمار -أعزكم الله- أو البهيمة عندما تلف هكذا تلف الترس، وهو يلف العجلة التي تأخذ الماء من البئر فتصبه خارج البئر، الترس عكس الثاني، إذا لف الترس الأول يلف الترس الثاني بدَوَار الساقية التي بها تأخذ الماء من البئر تصبه في خارج البئر. الشيخ: والساقية سلسلة من صفحات يعني؟ الطالب: الدولاب هذا يا شيخ ما هو الساقية. الشيخ: أقول بارك الله فيك، أنا أسالك عن الدولاب الآن. الطالب: الدولاب عندنا يا شيخ كلمة دولاب هذه الذي يُدَرّس به القمح. الشيخ: نحن الآن نتكلم عن الدولاب الذي يُسْتَخْرَج به الماء. الطالب: هو الساقية. الشيخ: إي، ويش لون، لكن ما الفائدة الآن، فهمنا، عجلتان فيهما أتراس، واحدة هكذا عَرْضًا، وواحدة هكذا طولًا، وترس هذه داخل في ترس هذه، وإذا استدارت هذه استدارت الثانية هكذا. الطالب: الترس هذا معلَّق في خشبة هكذا معلَّقة في الترس، إذا لفّت هكذا تعلّق هكذا، والبهيمة تعلّق في .. الشيخ: البهيمة على الأرض، ما هي معلقة يا شيخ. الطالب: يعلق الحمار، تعلق البهيمة يا شيخ. الشيخ: دعنا من الحديث، نشوف اللي يدور بعدين. الطالب: ثم بعد ذلك الترس الثاني يعني مربوط في ساقية أو شيء مغلَق تسمى طبعًا في القديم الدولاب، ولكن الآن يطلق .. الشيخ: هذا كله كنا نتكلم عن الدولاب اللي في القديم على زمان المؤلف. الطالب: نعم، القديم هذا يكون.. الساقية كانت في القديم خشبًا، وتسمى دولابًا، فكانت تنزل في البئر تأخذ من الماء مثل الجاروف، أي: ضد حركة الجاروف يأخذ من الماء. الشيخ: الجاروف أشد خفاء من الدولاب، على كل حال هو قارَب حقيقة، أنا رأيت الدولاب بعيني وُجِدَ عندنا في عُنَيْزَة مرة، ورأيته بعيني، لكن هو قارَب الوصف في الوقت، يعني قارَب الوصف، ما بقى لي إلا ما الذي يحمل الماء، إلى الآن ما أعطانا فكرة عن الذي يحمل الماء. طالب: هذا الحبل ينزل في الساقية، هذا الحبل مزدوج ويعلَّق فيها أواني أخرى تسمى قواديس، فهذه الأواني تنزل مَكْفِِيَّة، يعني تنزل على رؤوسها هكذا، وهي خارجة تنزل تغرف من الماء وتطلع، فإذا طلعت تصب في الحوض، والحوض يخرج على الجدول، والجدول يودِّي على الساقي. الشيخ: هو هكذا، إذن فهمتم الآن؟ واحدة مثل الرحى تدور هكذا وفيها أتراس، وواحدة مستقيمة هكذا فيها أتراس داخلة فيها أتراس هذه، هذا إذا دارت اللي فوق دارت الأخرى، الأخرى فيها جنزير، تعرفون الجنزير؟ حق (...)، فيها جنزير، يدور هذا الجنزير معلَّقًا فيه مثلما قال الأخ: معلَّق فيه شيء مثل الكنك مكفي ينزل على بطنه، ثم إذا وصل الماء غرف من الماء ثم صعد، وهكذا، فيكون دائمًا يصب الماء، يصب الماء طبعًا في حوض، والحوض تتفرع منه السواقي، هذا هو الدولاب، نعم يستعمل بدله الرحى، يعني بعض الناس يضع رحى بدل الدولاب، الدولاب في الآبار، والرحى في الأنهار، مرت علينا الرحى، في أي مكان؟ مرت في باب الخيار؛ خيار التدليس، حيث قال المؤلف: (جمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها)، الرحى على الأنهار التي تمشي يضعون -مثل ما قال الأخ- يضعون عجلة كبيرة فيها أتراس، وهذه الأتراس تخرج الماء من النهر؛ لأن فيها رِيَشًا تدور كلما دارت أخرجت ماء، بعضهم إذا أراد أن يبيع يحجز الماء، ثم عند إرادة البيع يطلقه، فيكون اندفاعه قويًّا جدًّا، وإذا قَوِيَ اندفاعه قَوِيَ دوران الرحى فقَوِيَ خروج الماء، هذا من التدليس، كتَصْرِيَة اللبن في ظهر بهيمة الأنعام، على كل حال إذن الدولاب على مَن؟ طلبة: على صاحب الأصل. الشيخ: على صاحب الأصل، في المساقاة على صاحب الأصل. إدارة الدولاب وتحريك الدولاب على العامل. وقوله: (ونحوه) يعني: مما يحتاجه الأصل، إذن لو قال لنا قائل: أين في كتاب الله أو سنة رسوله أن هذا عليه كذا أو عليه كذا؟ نقول: المرجع في ذلك إلى العُرف، على القاعدة المعروفة:

وَكُـــــلُّ مَــــــــا أَتَى وَلَمْ يُحَـــــــــــــدَّدِ

بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ

فإذا كان العُرف مطَّرِدًا فبها ونعمت، وهذا المطلوب، ونمشي على ما جرى عليه العرف، وإذا لم يكن مطَّرِدًا وجب على كل منهما أن يبيِّن للآخر ما عليه وما له حتى لا يقع نزاع؛ لأنكم تعرفون أن المتعاقِدَيْن عند أول الدخول في العقد يكون كل واحد منهما مشفقًا، وربما ينسى أو يتناسى بعض الشروط، ويقول: هيِّن، سهَّلَه الله. لكن نقول: هذا لا يجوز، لا بد أن يكون الشيء أيش؟ واضحًا بَيِّنًا؛ لأنه ربما يحدث نزاع، ثم لا نستطيع أن نؤلِّف بين الطرفين. انتهى الباب. طالب: الفرق بين الجذاذ والحصاد؟ الشيخ: إي، الفرق بين الحصاد والجذاذ؛ الحصاد للزرع، والجذاذ للشجر، فهمت؟ النخل؟ الطالب: جذاذ. الشيخ: والذُّرَة. الطالب: حصاد. الشيخ: نعم. طالب: بارك الله فيكم، قلنا بأن المالك إذا فسخ قبل ظهور الثمرة فإن للعامل نصيبه من سهم المثل. الشيخ: لا، ما هو سهم المثل، قسطه من السهم الذي شُرِط له. الطالب: من السهم الذي شُرِطَ له، الآن وفي المسألة الثانية رَاعَيْنَا حق المالك؛ لأنه لا يمكن له أن يفسخ إن تضرر المالك. الشيخ: إي نعم. الطالب: بهذه الصورة الأولى قد يتضرر العامل أيضًا بفوات موسم؛ لأنه إن فسخ المالك قد لا يجد العامل مَن يساقيه. الشيخ: هذه ربما نحملها على ما ذكرنا؛ أنه إذا لم يكن عذر للمالك يُضَمَّن. طالب: بارك الله فيكم، إذا فسخ العامل المساقاة لعذر ولم يكن على المالك ضرر، فهل له أن يأخذ أجرة المثل أو ثمن المثل؟ الشيخ: إي نعم. طالب: شيخ، الحين في المكاين بالعُرْف أنها على مالك من المزرعة المكاين التي تطلّع الماء من البئر. الشيخ: على صاحب المزرعة؟ الطالب: على صاحب المزرعة، على العامل ولَّا المزارع؟ الشيخ: على المزارع. الطالب: على صاحب المزرعة. الشيخ: إي نعم، على المزارع. الطالب: على العامل. الشيخ: إي نعم، على العامل. الطالب: إي، جزاك الله خيرًا. طالب: عفا الله عنك يا شيخ، قلنا بأن الجذاذ يُتْبَع في ذلك العُرْف، هل يكون على رب المال أم يكون ..؟ الشيخ: المذهب أنه عليهما بقدر حصتيهما. طالب: لكن يا شيخ هنا في الحاشية -أثابكم الله- يقول في الجذاذ: جزم به في الوجيز وغيره، ونصره الموفق وغيره، ما شرح ليش، لأنه ما ذكر شيئًا بالنسبة للجذاذ. الشيخ: يمكن ها الحاشية على غيرها الروض، ما قبله شيء ولا بعده شيء؟ الطالب: (وإصلاح طرق وحصاد ونحوه) هذا يكون كله على العامل، الحاشي يقول: كجذاذ، جزم به في الوجيز وغيره، ونصره الموفق وغيره. الشيخ: أحسنت، يعني الموفق ومن تابعه نصروا أن الجذاذ على العامل في الحصاد، المذهب عليهما بقدر حصتيهما، والصحيح أنه يُتْبَع في ذلك العرف. طالب: العقد الجائز والعقد اللازم والفرق بينهما؟ الشيخ: العقد الجائز هو الذي يجوز لكل واحد من المتعاقِدَيْنِ فسخه، واللازم هو الذي لا يجوز فسخه، البيع عقد لازم، الإجارة عقد لازم، الرهن عقد لازم من الراهن، جائز من المرتهن. طالب: حكم المغارَسة. الشيخ: ما ذكرها المؤلف. الطالب: (...). الشيخ: أقول: ما ذكرها المؤلف. الطالب: ولكن (...). طالب آخر: إذا كان العامل لا يستطيع أن يقوم بالعمل لوحده، واستأجر أجرة هل يدفع الأجرة هو أو يدفع عنه؟ الشيخ: لا، يدفع هو، إذا استأجر للعمل الذي يلزمه فالأجرة عليه. طالب: لماذا لا يقال مثلًا: إذا عجز العامل عن إتمام العمل بعد بلوغ الثمرة لعُذْر أن يُلْزَم بإقامة غيره حتى لا يتضرر المالك؛ لأن في هذا الوقت غالبًا يتضرر. الشيخ: نعم؛ لأنه عقد جائز فلا يُلْزَم لعُذْرِه. طالب: بارك الله فيكم، قلنا: إذا فسخ المالك قبل ظهور الثمرة إحنا رَجَّحْنَا أن للعامل القسط، كم يُحْسَب هذا القسط؟ الشيخ: بقدر العمل، إن كان مثلًا الآن مضى شهران من ثمانية أشهر، هل الشهران من ثمانية أشهر تقابل البقية؟ قد يكون مثلًا عمله في آخر المدة أشد وأشق، فنقول: لا تقابل الرُّبع، يعطى أقل من الرُّبع، وقد يقال: إن في أول الأمر أشد من آخر الأمر، فيضاف إليه زيادة، وإذا كان تساوَى هذا وهذا يُعْطَى الرُّبع. طالب: ما يكون مثل العامل (...). الشيخ: إي، لكن بارك الله فيك، لكن قد يكون هذا العامل أخذه بشيء قليل؛ لأنه في ذلك الوقت متعطِّل، وأخذه بسهم ضعيف، ولو جعلنا له أَجْر المثل لكان يمكن النصف وهو أخذه بالربع، ما فهمت، فهمت ولَّا لا؟ الطالب: هو ليس ذكرناه. الشيخ: قدَّرنا أن العامل أخذه بالربع، على أن له الربع، ولرب الشجر ثلاثة أرباع، لكن لو حسبنا أجرة المثل لكانت تستوعب النصف أو أكثر، ولَّا لا؟ مع أن العامل راضٍ بالدون، وقد يكون العكس. الطالب: نقول: له أجرة المثل، فلو قلنا مثلًا: في أول العقد ما فيه عمل كثير، فيعطي مثلًا قليلًا، لكن لو .. الشيخ: ما يخالف، هي لا شك تختلف، حتى أجرة المثل تختلف فيما إذا اشتد الحر واحتاج المكان إلى سقي كثير وعمل كثير، ما هي مثل الأول، لكن مع ذلك الأقرب للعدل أن يقال: هذا الرجل رَضِيَ بهذا السهم المعين من إلى، فإذا فسخ في الأثناء يعطى القسط، هذا أقرب للعدل.

باب المزارعة

طالب: قال رحمه الله تعالى: فصل. وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض لربها أو للعامل، والباقي للآخر، ولا يُشْتَرَط كون البذر والغِرَاس من رب الأرض، وعليه عمل الناس. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا بيان ما يلزم العامل وصاحب الأرض من المؤونة والنفقة في باب المساقاة. ثم قال: (باب المزارعة)، والمزارعة هي أن يدفع أرضًا لمن يزرعها بشيء من إنتاجه، والفرق بينها وبين المساقاة؛ المساقاة على الشجر، والمزارعة على الزرع، والفرق بين الشجر والزرع ظاهر، ما له ثمر وساق وأغصان هذا يسمى شجرًا، وما ليس كذلك فإنه يسمَّى زرعًا. مثال الزرع: قمح، وغيره؟ طالب: والذرة. الشيخ: ذرة. الطالب: شعير. الشيخ: أرز، فول. طالب: حمص. الشيخ: حمص، وهكذا، كثير هذا زرع، يعطي الإنسان أرضه لمن يزرعها بجزء معلوم -كما سيأتي إن شاء الله- وإباحتها من حكمة الشرع وتيسير الإسلام.

تابع شرح ( الخامس شركة المفاوضة أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة ، )

٠٠:٠٠:٠٥

وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة. والوضيعة على قدر المال، ولا يشترط خلط المالين ولا كونهما من جنس واحد.

والربح على ما شرطاه ،

٠٠:٠٣:٤٢

الخامس شركة المفاوضة أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة، والربح على ما شرطاه، والوضيعة بقدر المال.

والوضيعة بقدر المال .

٠٠:٠٥:٠٦

الخامس شركة المفاوضة أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة، والربح على ما شرطاه، والوضيعة بقدر المال.

فإن أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين ،

٠٠:٠٦:٢٣

فإن أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت.

أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت .

٠٠:١١:٠١

فإن أدخلا فيها كسبا أو غرامة نادرين، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت.

كتاب البيع : باب المساقاة

٠٠:٣١:٠٣

تصح على شجر له ثمر يؤكل ،

٠٠:٣٥:١٥

تصح على شجر له ثمر يؤكل، وعلى ثمرة موجودة، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة. وهو عقد جائز،

وعلى ثمرة موجودة ،

٠٠:٣٩:٤٢

تصح على شجر له ثمر يؤكل، وعلى ثمرة موجودة، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة. وهو عقد جائز،

وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة .

٠٠:٤٠:٤٩

تصح على شجر له ثمر يؤكل، وعلى ثمرة موجودة، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة. وهو عقد جائز،

وهو عقد جائز ،

٠٠:٥٩:٣٧

تصح على شجر له ثمر يؤكل، وعلى ثمرة موجودة، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة. وهو عقد جائز،

فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة ، وإن فسخها هو فلا شيء له .

٠١:٠١:٤٩

ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه وطرق الماء وحصاد ونحوه ،

٠١:٠٨:٥٧

ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه وطرق الماء وحصاد ونحوه، وعلى رب المال ما يصلحه كسد حائط وإجراء الأنهار والدولاب ونحوه.

وعلى رب المال ما يصلحه كسد حائط وإجراء الأنهار والدولاب ونحوه .

٠١:١٣:٠٦

ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه وطرق الماء وحصاد ونحوه، وعلى رب المال ما يصلحه كسد حائط وإجراء الأنهار والدولاب ونحوه.