تجاوز إلى المحتوى

كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٣٦

درس صوتي · ٨٩:٢٩

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٣٦)

٠٠:٠٠:٠٠

يُحجَر عليه. طالب: (...) القاعدة. الشيخ: أيصح أن يتصرف؟ لا؛ لأنه لا يصح تصرُّفُه لنفسه فلغيره من باب أولى. حُجِر على الوكيل لسَفَهٍ لصغرٍ، يستقيم المثال؟ طلبة: (...). الشيخ: لصغر يا إخوان. طلبة: لا يستقيم. الشيخ: ما يستقيم؟ ليش؟ طالب: (...). الشيخ: لا، وكَّله وهو كبير، يمكن؟ طلبة: لا يمكن. الشيخ: لا يمكن، وذا إذن كلمة: لسفه. إنما تعود إلى العقل، يعني بحيث يكون له جنون أو سوء التصرف، بحيث يختل مثلًا فِكْرُه وعقْلُه يكون لا يعرف. الْحَجْر لِفَلَسٍ هل تبطل به الوكالة أو لا؟ طالب: لا. الشيخ: لا، فيه تفصيل، إن كانت في أعيان مال الموكل انفسخت، وإن كانت في ذمته لم تنفسخ، أما الوكيل فإنه إذا حُجِر عليه لفلس لا تنفسخ الوكالة بذلك؛ لصحة تصرفه في مال غيره، أفهمتم الآن؟ إذن إذا حُجِر عليه لِفَلَس فبالنسبة للوكيل أيش يكون؟ لا تتأثر الوكالة ولا تنفسخ، بالنسبة للمُوَكِّل فيه تفصيل. نبدأ بالوكيل: وكَّل إنسانًا يبيع بيته قال: بِعْ بيتي. ثم إن هذا الوكيل صار مدينًا، دَيْنُه أكثرُ من ماله فحُجِر عليه، الآن الوكيل لا يمكن أن يبيع شيئًا من ماله لأيش؟ لأنه محجور عليه، لكن هل يبيع بيت مَن وكَّله؟ نعم؛ لأن من حُجِر عليه لفلس إنما يُحْجَر عليه في أعيان ماله، لا في أعيان مال غيره، فتبقى الوكالة. بالنسبة للمُوَكِّل قال: وكلتك تبيع بيتي. ثم إن الموكل لَحِقَه الدَّيْن وصار دينُه أكثر من ماله فحَجَرْنا عليه، هل يملك الوكيل أن يبيع البيت؟ لا، تنفسخ الوكالة، لماذا؟ لأن الموكِّل الآن لا يملك بيع بيته، فإذا كان الأصل لا يملك البيع فالفرع من باب أولى، اتضح المقال يا جماعة؟ صار الْحَجْر لفلس فيه تفصيل. الْحَجْر لسفه أيش هو؟ طلبة: (...). الشيخ: ما فيه تفصيل، تبطل الوكالة سواء حُجِر على الوكيل أو على الموكل. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومن وُكِّلَ في بيع أو شراء لم يبع) في مسألة البيع، (ولم يشترِ من نفسه وولده) إلى آخره. (مَنْ وُكِّلَ في بيع): فإنه لا يبيع على نفسه، ولا يبيع على ولده، ولا على والده، ولا على مَن لا تُقْبَل شهادتُه له؛ لأنه متهم، متهم في ذلك. مثال هذا: إنسان وكلته أن يبيع البيت، قلت: وكلتك في بيع بيتي. فباعه على ابنه، فإنه لا يصح البيع، لأيش؟ لأنه متهم، إذا كان لا تُقبَل شهادتُه لولده بالمال لاتهامه بذلك، فكذلك بيعُه ما وُكِّل فيه لولده هو متهم. طيب الرجل ثقة –الوكيل اللي باع على ابنه- ثقةٌ وعدْل ومَرْضِيٌّ. نقول: ولو كان؛ طردًا للباب، ولئلا يقول قائل: لماذا صححتم بيع فلان على ولده ولم تصححوا بيع فلان؟ فنسد الباب، والأمر في هذا سهل، وهو أن يستأذن من الموكل فيقول له: إن ابني يريد البيت، أتأذن أن أبيعه؟ إذا قال: نعم. انتهى الإشكال. أعرفتم؟ استثنى بعض العلماء من ذلك مسألتين -في البيع على ولده-: المسألة الأولى: إذا كان البيع في المزايدة، وانتهى الثمن على ولده، فإن البيع يصح؛ لأنه ما فيه محاباة، أعطاه يبيع السيارة مثلًا، حرَّج عليها بالحراج علنًا، زادت زادت زادت، آخر السعر صار على ولده وباعها عليه، هل في هذا اتهام؟ لا؛ ولهذا استثنى بعض العلماء هذه المسألة، قال: في المناداة إذا انتهى على ولده فلا بأس أن يبيع؛ وذلك لأنه لا تهمة. المسألة الثانية: إذا حدَّد له الثمن، إذا حدد الموكل الثمن للوكيل، وقال: بعها. قال: بكم أبيعها؟ قال: بِعْها بعشرة آلاف. وباعها على ولده بعشرة آلاف، يجوز أو لا يجوز؟ طلبة: يجوز. الشيخ: لماذا؟ لأن الموكل حدد الثمن، فهو لا يريد أكثر من ذلك، فيصح أن يبيعها على ولده لانتفاء التهمة حينئذ. ولكن لو أن الموكل قال للوكيل: بعها بعشرة آلاف، بناء على أن هذا أعلى سعر، وكانت السلع قد زادت لكن الموكل لم يعلم، فهل يجوز في هذه الحال أن يبيعها على ولده -أعني الوكيل-؟ ما تصورتوها إلى الآن؟ قال الموكل لهذا الرجل: بع هذه السيارة بعشرة آلاف، بناء على أنها لا تساوي أكثر، لكن الموكل جاهل بالأسعار، والوكيل يعلم أنها تساوي عشرين مثلًا، فهل يجوز أن يبيعها بعشرة على ولده؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: ليش يا إخوان؟ طالب: هذا غش. الشيخ: هذا غش، الواجب أن يخبره، إذا كان الوكيل يعلم أن قيمة الأشياء قد زادت، والموكل رجل جاهل بالأسعار، فعليه أن يبين ويقول له: يا فلان السلعة تساوي أكثر. وجوبًا؛ لأنه لو كتم وخلَّاها تمشي بعشرة آلاف لكان غاشًّا، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» . انتبهوا لهذه؛ لأن بعض الناس -والعياذ بالله- يستغل سذاجة الموكل ولا يخبره بالواقع، وهذا حرام، هذا غش، عامِلِ الناس بما تحب أن يعاملوك به، لا تغشهم ولا تخدعهم. يقول المؤلف: ولا على ولده. طيب إذا باع على بنته؟ طالب: هي من الولد. طلبة آخرون: (...). الشيخ: بنت يا إخوان، هي ولد؟ البنت ولد؟ طلبة: نعم. الشيخ: متأكدون؟ طلبة: نعم. الشيخ: أين دليلكم؟ طلبة: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء: ١١]. الشيخ: قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، فجعل الله الأنثى من الولد، وهو كذلك. (لم يبع) (من نفسه): إذا كان لا يبيع من نفسه، فهل يجوز أن يوكل شخصًا يشتريها لنفسه؟ طالب: لا. طالب آخر: نعم. الشيخ: انتبه الصورة، أعطاه هذه السيارة ليبيعها، قلنا: لا يبيعها على نفسه -واضح- لكن قال: يا فلان، أنا ما يجوز أشتريها لنفسي، لكن وكلتك تشتريها لي. وصار الذي يزيد وكيله، حتى انتهت عليه واشتراها، أيجوز هذا أو لا؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ حيلة هذه حيلة، ووكيله قائم مقام نفسه. وبناء على أنه لا يجوز للوكيل أن يشتري السلعة لنفسه فإنه لا يجوز أن يزيد في ثمنها، كيف؟ يعني مثلًا نشَرَها أمام الناس أو أخرجها أمام الناس وقال: يلَّا مَن يسوم؟ بعشرة آلاف، باثني عشر ألفًا. فأراد هو يزيد، لما قال واحد: باثني عشر ألفًا؛ قال: بثلاثة عشر ألفًا. يقول هو، الذي يقول هو الوكيل، وهو الذي تسمونه: الدلال، هل يجوز أن يزيد ولَّا لا؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأنه لو زاد لا يمكن أن يشتريها، فيكون في زيادته هنا إضرار بمن؟ بالمشترين وتضييق عليهم، ما دمت تعرف أنه لا يمكن أن تشتريها فإنه لا يجوز أن تزيد. فإن أذن الموكلُ للوكيل أن يشتري، هل يجوز أن يزيد؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز؛ لأنه إذا أذن الموكل للوكيل أن يشتري فلا بأس، وحينئذ إذا زاد في الثمن فقد زاد زيادة مأذونًا فيها، فصار ذلك صحيحًا. قال: (ولا يبيعُ بعَرَضٍ، ولا نَسَاء، ولا بغير نقدِ البلد) انتبهوا للثلاثة. (لا يبيعُ بعَرَضٍ): وكلتُك أن تبيع السيارة فبعتها بعمارة، السيارة تساوي عشرة آلاف، والعمارة تسوى خمسة عشر ألفًا، يجوز أو لا؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، لا يجوز؛ لأني إذا قلت: بعها؛ يعني بدراهم، ما أقول: بِعها ببيت. قال: بع هذه السيارة –وهي نيسان- فذهب وباعها بكراسيدا، يجوز أو لا؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأني إذا قلت: بعها؛ يعني بعها بدراهم، ما هو بعَرَض، وهَلُمَّ جرًّا. الفلوس من العَرَضِ عند الفقهاء، والأوراق النقدية من العَرَضِ ؛ لأن النقد عندهم هو الدرهم والدينار فقط، يعني الذهب والفضة، وعلى هذا فالأوراق النقدية عند الفقهاء عَرَض، فهل نقول: كلام المؤلف يدل على أني إذا قلت: بع هذا البيت -مثلًًا- وبعته أنت بعشرة آلاف من الأوراق لم ينعقد البيع؛ لأنه لا يبيع بعَرَض؟ نقول: هذا مقتضى كلام المؤلف؛ لأنهم صرحوا قالوا: إنه لا يبيعها بالفلوس. ولكنا نقول: أصبحت النقود الآن الورقية أصبحت عند الناس نائبة مناب الدينار والدرهم، فإذا باعها بالفلوس الأوراق صح البيع. لو قال الموكل: والله أنا قلت لك: بعها، والدراهم والدنانير هي النقود، أما هالأوراق هذه تجبها عندي، تجيها الضو تحرقها تأكلها الأَرَضة، ما أريد هذا، لازم تجيب ذهبًا ولَّا فضة. يملك هذا أو لا يملك؟ طلبة: لا يملك. الشيخ: لا يملك هذا؛ لأن العرف الآن مطرد أن هذه الأوراق قائمة مقام -يا إخوان-؟ طلبة: الذهب والفضة. الشيخ: الذهب والفضة بدل الدينار والدرهم. ولا يبيع أيضًا (نَسَاء) أيش (نَساء)؟ يعني مؤجلًا، لا يبيع مؤجلًا، لازم نقْد يدًا بيد. الآن على كلام المؤلف إذا باع شيئًا أذنت له في بيعه، ولم ينقد الثمن فإنه يكون ضامنًا، لكن كلام المؤلف هنا ينبغي أن يُقيَّد بما إذا لم يدل العرف على التأخير، الآن عند الناس لو أبيع عليك شيئًا اليوم، يمكن أن تذهب به ولا آخذ الثمن منك إلا بعد أيش؟ إلا بعد يوم أو يومين، حسب كثرة الثمن وقلته، وحسب حال المشتري مثلًا، إلا إذا كان المشتري لا يُعرَف، فإنه إذا لم يبعه نقدًا يدًا بيد فهو ضامن؛ لأنه مُفرِّط. إنسان مثلًا حرَّج على السيارة جاءه واحد أجنبي ما يعرفه، قال: هذه السيارة ثمنها عشرة، أنا بآخذها منك بأحد عشر ألفًا. أخذها وراح، هنا ما يمكن للوكيل أن يدَعه يذهب بدون نقد، لو فعل لكان ضامنًا؛ لأنه مفرط. إذن لا يبيع (نساء)، هل يبيع مؤجلًا؟ ترى المؤجل غير النَّساء، النَّساء هو تأخير القبض ولو كان غير مؤجل، والمؤجل تأخير الوفاء. يعني مثلًا إذا قلت: بعتك هذا الشيء بثمن يحل بعد شهر، هذا ويش نسميه؟ مؤجلًا. بعتك هذا الشيء ولم أقبض الثمن؟ هذا نَساء فيه تأخير. بعتك هذا الشيء بعشرة وأعطتني إياه وأخذته؟ هذا يدًا بيد. (ولا نَساء، ولا بغير نقد البلد): نقد البلد عندنا الآن الريال السعودي الورق السعودي، هذا الرجل أخذ السلعة وراح وباعها بدولار، يصح البيع أو لا؟ طالب: على كلام المؤلف لا يصح. الشيخ: إيه، لا يصح، وهو حقيقة؛ لأنني إذا أذنت لك في البيع فإنما أذنت لك ببيع معروف، الدولار عندنا ليس نقدًا ولكنه سلعة، يزيد وينقص، فإذا باع بالدولار ما صح. إن باع بجنيه مصري -مثلًًا- يصح؟ طالب: لا يصح. الشيخ: طيب، إذا وكله في مصر، وباع بجنيه مصري، يصح؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح؛ لأنه نقد البلد. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يبيع بغير نقد البلد ولو باع بنقد أغلى، ومعروف الآن أن الدولار الأمريكي هو الذي أخذ الامتياز؛ ولهذا يسمَّى عند الاقتصاديين العملة الصعبة، مَن يقدر عليه؟! فإذا كان واحد مثلًا في بلد نقودهم تالفة، تأخذ بالريال السعودي ألف واحدة، وباعها بدولار، قال: وكلتك تبيع هذه السيارة، السيارة هذه تسوى بنقد البلد مئة مليون، وبالدولار ألف دولار، وباعها بألف دولار، يصح البيع ولَّا ما يصح؟ طالب: يصح. الشيخ: لا، كلام المؤلف ما يصح؛ لأنه غير نقد البلد، مع أن بلدًا كهذه -يعني رُخْص نقدِها- يفرحون إذا جاءهم الدولار، فهل نقول: إن كلام المؤلف مقيد بما إذا لم يكن النقد الذي باع به أغلى من النقد البلدي؟ ربما يقال هذا، يعني ربما يقال: إن الرجل إذا باعه بنقد أغلى فإننا نقول: هذا صح؛ لأنه زاده خيرًا، وكما لو قلتُ: بِعها بدراهم، فبعتَها بدنانير. أليس عروةُ بنُ الجعد وكَّله الرسولُ عليه الصلاة والسلام يشتري له أضحية، أعطاه دينارًا، اشترى أضحيتين، وباع واحدة بدينار، فماذا صار؟ رجع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بأيش؟ بأضحية ودينار، ما خسر شيئًا، فأقره النبيُّ عليه الصلاة والسلام على ذلك ؟ فهذا يدل على أنه إذا كان تصرف الوكيل فيه خير للموكل فينبغي أن ينفَّذ؛ لأن مطالبة الموكل بنقد البلد مع أن ما باع به أغلى، ما هو إلا إضرار، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . طالب: إذا باع الوكيل بأقل من نقد أهل البلد، هل نقول: إن البيع لا يصح؟ الشيخ: لا يصح. الطالب: أو نقول: يصح ويضمن النقص؟ الشيخ: لا، ما يصح؛ لأنه غيَّرَ الجنس أو النوع، بخلاف الزيادة والنقص ففيها خلاف كما سيأتي. الطالب: هل يمكن الآن نُلزِمه أن يُغَيِّر هذا النقص في عقد البيع؟ الشيخ: يروح، يفسخ البيع ويقول: تعال أيها المشتري، البيع بطل، وأعطنا نقد البلد. يمكن ذاك يفرح المشتري. طالب: شيخ بارك الله فيك (...) وكَّله ثم عزله، ولكن الوكيل باع قبل أن يعزله، يعني علمنا بالتوكيد أنه باع قبل العزل، والموكل باع بعده. الشيخ: باع بعده؟ الحكم للأول بالاتفاق، هذا قولًا واحدًا. طالب: شيخ بارك الله فيكم، بعض الناس يصاب بحادث يسبب له إغماء فترة غيبوبة، فهل يقال: تُعَلَّق الوكالة إلى أن يفيق؟ الشيخ: لا، هذا لا بطل به الوكالة. الطالب: طيب صار يفيق أحيانًا.. الشيخ: لا تبطل به الوكالة، في الوقت الذي يفيق فيه يصح التصرف. طالب: شيخ، التوكيل والعزل هل يشترط له الشهادة؟ الشيخ: لا يشترط له الشهادة، لكن الشهادة أولى؛ لأنه يترتب عليها أشياء، ربما ينكر الوكيل أو الموكل فيترتب عليها أشياء. طالب: حفظك الله، لو كانت السلعة تباع مزايدة، فوَكَّلَ الوكيلُ رجلًا آخر يُزايِد في السلعة له لحظ الوكيل، فأين التهمة يا شيخ هنا؟ الشيخ: المذهب لا تصح؛ لكن بناء على القول الثاني الذي قلنا؛ أنه إذا باع على ابنه بما انتهى إليه السعر فلا بأس به، على هذا القول يصح، أما على المذهب ما يصح. طالب: بارك الله فيك، إذا وكل رجلٌ آخرَ لبيع سيارة، هذه السيارة لا تساوي إلا عشرة آلاف، ولما ذهب إلى السوق باعها باثني عشر، الذي اشتراها اشتراها لرغبته في السيارة، فهل يرجع الوكيل على الموكل بالمبلغ كله أم بالعشرة آلاف اللي اتفق عليها؟ الشيخ: سمعتم؟ يقول: أعطاه السيارة وقال: بعها بعشرة آلاف. لما بلغ السوق صارت تساوي اثني عشر، باعها باثني عشر، فالألفان هل هي للوكيل ولَّا للموكل؟ طلبة: للموكِّل. الشيخ: للموكِّل، إلا إذا قال: بعها بعشرة، وما زاد فهو لك. فيكون ما زاد له. طالب: إذا باع لصديقه هل يدخل فيما إذا باع لنفسه؟ الشيخ: لا، الصديق تصح الشهادة له فيصح البيع له، إلا على رأيِ مَن يرى أن الصداقة القوية القوية جدًّا جدًّا كمثل صداقة كُثَيِّر عَزَّة لِعَزَّة، فهذه يمكن ما يصح البيع.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: وإن باع بدون ثمن المثل أو دون ما قدَّره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل أو مما قدَّره له: صح وضمِنَ النقصَ والزيادةَ. وإن باع بأزيدَ، أو قال: بع بكذا مؤجلًا؛ فباع به حالًّا، أو اشتَرِ بكذا حالًّا؛ فاشترى به مؤجلًا، ولا ضرر فيهما: صح، وإلا فلا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن الوكيل مُقيَّد بما دل عليه لفظ الموكِّل نطقًا أو عرفًا، هذه القاعدة: الوكيل مقيد بما أيش؟ طالب: دل عليه.. الشيخ: بما دل عليه لفظُ الموكِّلِ نطقًا أو عرفًا، هذا هو الأصل، وجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ، هذا هو الأصل. وإذا تصرف الوكيل على وجه لم يأذن به الموكل فقد تصرف في مال غيره بغير طيب نفس منه، انتبهوا لهذه القاعدة؛ لأن جميع ما يأتينا من التصرفات التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله غالبها يذكرون التعليل دون الدليل الأثري. لكن الدليل الأثري الذي يُعتمد عليه في هذه الأمور هو هذا الحديث: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»، وكذلك الآية: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، فعلى هذا تكون العمدة في تصرفات الوكيل، وقد ذكرنا فيما سبق أنه لو وُكِّل في بيع فهل يبيع على ولده؟ طالب: لا يبيع على ولده. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه متهم. الشيخ: متهم؟ الطالب: بمحاباته. الشيخ: بمحاباته؛ لأنه ربما تساوي عشرة ويبيعها على ولده بتسعة، هل يُستثنَى من ذلك شيء؟ طالب: إذا حدَّد له الثمن. الشيخ: إذا حدد له الثمن. الطالب: أو بالمزايدة. الشيخ: أو وقف السعر على الولد في المزايدة، فهنا لا بأس؛ لأنه لا تهمة حينئذ. ذكرنا أن الموكل إذا حدد للوكيل ثمنًا، والوكيل يعلم أن هذا الثمن أنقصُ من ثمنها في السوق، فهل يجوز أن يبيع بما حدد أو لا؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» . الشيخ: طيب؛ لأن هذا خلاف النصيحة، كذا؟ النصيحة الواجب أن يبين له: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» . والسلعة قد يكون قيمتها بالأمس أرخص من قيمتها اليوم. هل يجوز إذا وُكِّل في بيع شيء أنه يبيعه على صديقه الحميم؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؟ صديق؟ الطالب: إذا كانت المودة قوية جدًّا بينهما؛ لأنه قد يدخلها المحاباة. الشيخ: يقول المجيب: إنه لا يجوز أن يبيعها على صديقه إذا كانت الصداقة قوية؛ لأن العلة في المنع على بيع الولد موجودة في هذا، بل قد تكون أشد، بعض الناس يُحابِي صديقه أكثر مما يُحابِي قريبه. هل يجوز أن يبيع على أخيه؟ طالب: يجوز. الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: أن يبيع على أخيه، نعم صح؛ لأنه ليس أصله ولا فرعه، الممنوع أن يبيع على أصله أو فرعه، أي: على آبائه وأجداده وإن علَوْا، أو على أبنائه وبناته وإن نزلوا. لو كان الأخ شريكًا له، أيجوز أن يبيع عليه؟ طالب: لو شريك له؟ الشيخ: نعم. الطالب: (...). الشيخ: شريك، هما شركاء، شركاء في المال، في البيع والشراء، ووُكِّل هذا الرجل أن يبيع هذه السلعة، وباعها على أخيه. الطالب: (...). طالب آخر: فيه تفصيل يا شيخ، إن كان أخوه سيشتري السيارة خاصة له فلا شيء فيه، أما إذا كانت السلعة لحساب الشركة فيُمنع؛ لأنه بائع لنفسه. الشيخ: أسمعتم منه التفصيل؟ يقول: إذا كان الأخ اشتراه لشيء خاص به، كما لو كان مثلًا بِشْتَل -يعني مِشْلَحًا- أو كان عِقالًا أو غُترة يريد أن يلبسها فهذا لا بأس به، أما إذا كان يشتري لمال الشركة فهذا لا يجوز؛ لأنه بالحقيقة باع على نفسه. إذا قال: بِعْ هذه السيارة. فباعها بسيارة أخرى أحسن منها. طالب: لا يصح بيعُه. الشيخ: لا يصح البيع؟ أحسن منها؟ الطالب: لأنه ليس له أن يبيعها بعَرَضٍ، لا بد أن يبيع بنقد. الشيخ: نعم، لا يصح لأنه ليس له أن يبيعها إلا بنقد البلد. لو علم الوكيلُ أن الموكِّل يريد أن يشتري هذه السيارة؟ الطالب: ينبني على خلاف (...) والصحيح أنه.. الشيخ: نقول: الأصل أنه لا يجوز؛ لأنه ربما يكون قد عدل عن هذه النظرة. نبدأ درس اليوم: قال: (وإن باع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل أو مما قدره له: صح وضمن النقص والزيادة). هذا تصرُّفٌ مخالف، لكنه ليس مخالفًا في أصل العقد، بل في وصف العقد؛ ولهذا يصح ويضمن. المثال الأول: إذا (باع بدونِ ثمن المثل): قال له: بع سيارتي، وكانت هذه السيارة يباع مثلها بأربعين ألفًا، فباعها بخمسة وثلاثين ألفًا، الوكيل باعها بخمسة وثلاثين ألفًا، فهل البيع صحيح أو لا؟ المؤلف يقول: إن البيع صحيح، لماذا؟ لأن الوكالة لم تتعدَّ البيع، يعني ما ذهب -مثلًا- ليهبها لأحد أو يعطيه إياها مضاربة أو يُوقِفُها، لا، باعها لكن خالف في أيش؟ في الوصف؛ لأنني حين أقول: بع السيارة، إنما أريد أن تبيعها بثمن المثل، فعلى هذا يصح البيع ويضمن الوكيل النقص، هو كم باعها به؟ قلنا: بخمسة وثلاثين، وقيمتها في السوق أربعون ألف. إذن المشتري تبقى السيارة معه؛ لأن البيع صحيح، وعلى الوكيل أن يضمن لصاحب السيارة خمسة آلاف ريال، الذي هو النقص، فإن عفا عنه فالحق له، ما فيه مانع، هذا إذا باع بدون ثمن المثل. (أو دونِ ما قدَّره له) بأن قال: بع هذه السيارة بأربعين، ومثلها في السوق بخمسة وثلاثين، فباعها بخمسة وثلاثين كما هو سعرها في السوق، يقول المؤلف: إن البيع أيش؟ صحيح، وعليه ضمان النقص، ما الذي نقص؟ خمسة آلاف؛ لأن صاحب السيارة حدَّد الثمن قال: بأربعين، وهذا باع بخمسة وثلاثين، فإذا قال الوكيل: أنا بعت بثمن المثل ولا تساوي أكثر من هذا. قلنا: لكن الموكِّل حدد لك، واضح؟ إذا قال قائل: لماذا لا يبطل العقد من أصله؟ قلنا: لأن هذا الرجل لم يخالف أيش؟ في أصل العقد؛ لأن الرجل الذي وكله أراد أن يبيعها فباعها، ولا ضرر عليه إلا في النقص وسوف يُضمن. (أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدَّره له: صح). قال له: اشتر لي -مثلًا- ساعة، الساعة عيَّنَها طبعًا، الموكِّل عيَّن نوع الساعة، وهي تباع بأربعين، لكن صاحب الساعات صاحب للوكيل، الذي يبيع الساعات صاحب للوكيل، فاشتراها بخمسة وأربعين، كم ثمن المثل؟ طلبة: أربعون. الشيخ: هو اشتراها بخمسة وأربعين، نقول: الشراء صحيح؛ لأنه حصل مقصود الموكل، والنقص الذي يكون على الموكِّل هو خمسة ريالات التي هي الزيادة عن ثمن المثل نُضَمِّنها مَن؟ نُضَمِّنها الوكيل. واضح؟ كذلك لو قال: اشتر لي ساعة بأربعين درهمًا أي ريالًا، فذهب واشترى له بخمسة وأربعين، فالشراء صحيح، وعلى الوكيل النقص. لو قال الوكيل: هو قدَّر لي أربعين، لكن السعر زاد، واشتريتها بما تساوي، اسألوا كل الذين يبيعون الساعات؛ أن قيمتها خمسة وأربعون. ماذا نقول؟ نقول: لكن الرجل حدَّد لك، لماذا لم ترجع إليه وتقول: إن القيمة زادت، ثم تنظر، هل يستمر في التوكيل أو لا؟ وقول المؤلف: (ضمِن النقصَ) في أي مسألة؟ فيما إذا باع بدونِ ثمن المثل، أو دون ما قدَّره له: ضمن النقصَ. (والزيادة): فيما إذا اشترى بأكثرَ من ثمن المثل، أو مما قدَّره له، وهذا يُسمَّى عند البلاغيين: اللَّفُّ والنَّشْرُ الْمُرَتَّب، لفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب، أحيانًا يكون اللفُّ والنَّشْر غيرَ مرتب، فيبدأ بالثاني ثم الأول. مثاله: قال الله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [آل عمران: ١٠٦]، هذا لفٌّ ونَشْرٌ أيش؟ طلبة: غير مرتب. الشيخ: غير مرتب. وقوله تعالى: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا [هود: ١٠٥، ١٠٦]، ثم قال: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا [هود: ١٠٨]، هذا أيش؟ طلبة: لفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب. الشيخ: لفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب. فإذا قال قائل: ما هو الأصل: أن يكون اللف والنشر مرتبًا أو أن يكون غير مرتب؟ قلنا: الأصل أن يكون مرتبًا، لكنه يأتي أحيانًا غير مرتب لنكتة بلاغية تظهر عند التأمل. المؤلف الآن ماشٍ على أي النوعين؟ طلبة: على الأصل. الشيخ: على اللفِّ والنشرِ المرتب. (وإن باع بأزيد) (باع بأزيد): أزيد من ثمن المثل، يصح ولَّا لا يصح؟ يصح، إذا باع بأزيد صح، كما لو عيَّن واحدًا واشترى اثنين، والثاني قد جاءت به السنة، إذا عيَّن واحدًا واشترى اثنين جاءت به السنة، قُلْها لنا؟ طالب: عُروة عندما أمره الرسول عليه الصلاة والسلام لشراء الشاة، فذهب.. الشيخ: الجعد بن عروة. الطالب: عاد إلى النبي بشاة ودرهم. الشيخ: أوصاه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يشتري أضحية بدينار، فاشترى شاتين، ثم باع واحدة بدينار، وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد يقال: إن هذا يمكن به المنازعة؛ لأن هذا أقره الرسول عليه الصلاة والسلام. فنقول: إقرار الرسول له وعدم قوله: لا تَعُد، يدل على أن مثل ذلك جائز. إذا باع بأزْيَدَ، قال: يا فلان، خذ بِعْ هذه الساعة بأربعين درهمًا، فذهب وباعها بخمسة وأربعين، وجاء له: اتفضل خمسة وأربعين. يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: يصح. الشيخ: وإن عيَّن؟ طالب: (...). الشيخ: إن أَبَى يقول الوكيل: هات الخمسة، سهلة المسألة، حل المشكلة واضح، إذا قال: لا، ما أسمح. يقول الوكيل بكل بساطة أيش؟ أعطني الخمسة، وقدِّرْ أني بعتها بأربعين. لكن لو عيَّن مَن يبيعها عليه، قال: بِعْها على فلان بأربعين. ثم باعها عليه بخمسة وأربعين، فهنا لا يصح، لماذا؟ لأن تعيين الموكِّل للشخص يدل على أنه أراد بذلك محاباة الشخص، وهذا لما باعها بأزيد فوَّت على الموكِّل غرضَه، وحينئذ نقول: لا، ما يصح، ارجع إليه ورُدَّ عليه الخمسة، أو نقول بأسوأ الأمرين: إن البيع غير صحيح. (وإن باع بأزيد، أو قال: بِعْ بكذا مؤجلًا؛ فباع به حالًّا، أو اشتَرِ بكذا حالًّا؛ فاشترى به مؤجلًا، ولا ضرر فيهما: صح، وإلا فلا). هذه مسألتان: المسألة الأولى: (بع بكذا مؤجلًا، فباع به حالًّا): قال: يا فلان، خذ هذه الساعة بِعْها بأربعين درهمًا، لكن مؤجَّلة إلى سنة. فذهب الرجلُ -الوكيلُ- وباعها بأربعين نقدًا وجاء بالأربعين، فقال له الموكل: أنا قلت لك: بعها بأربعين مؤجلة إلى سنة. قال: هذا أحسن لك، أنا أتيت لك بالأربعين، وبدلًا من أن تنتظر الوفاء لمدة سنة، الآن حصل الوفاء. هل يصح ولَّا لا؟ يقول المؤلف: يصح بشرط ألَّا يكون هناك ضرر. وعُلِم من كلامه: أنه إذا كان هناك ضرر فالبيع غير صحيح، لكن صورة الضرر؟ صورة الضرر أن يكون هذا الموكِّل يريد أن يسافر، وليس راجعًا إلى البلد إلا بعد سنة، ويعلم أنه لو أخذ الدراهم الآن ضاعت منه، فله غرَضٌ في التأجيل، الغرض هو ألَّا يضيع ماله. فنقول: في هذه الحال لا يصح البيع؛ لأن الموكل له أيش؟ طالب: غرضٌ. الشيخ: غرضٌ في التأجيل، وأنت فوَّتَّ عليه غرضَه. هذه صورة. صورة ثانية فيها ضرر: يمكن أن هذا الموكل الْجَوُّ الذي هو فيه أو البلد فيه ولاة ظلمة يَسْطُون على الناس، ومَن وجدوا عنده مالًا ضربوا عليه ضرائب، أو أخذوا ماله، وهو يقول: لو أخذت الثمن حالًّا، وضعته عندي فجاءت أعينُ الظلمة وقالوا: هذا الرجل عنده مال، تسلطوا عليه. هذا غرض صحيح ولَّا غير صحيح؟ طلبة: صحيح. الشيخ: هذا غرض صحيح، تصورتم هذه ولَّا لا؟ قال: أنا قلت لك: مُؤَجَّل؛ لأن الآن الولاة الظلمة قد نشروا أعينهم في البلد، ومَن رأوا عنده مالًا أخذوه أو جعلوا عليه ضريبة، وأنا ما أريد ذلك. نقول: هذا فيه ضرر، بَيْعُه نقدًا فيه ضرر على مَن؟ طلبة: على الموكِّل. الشيخ: على الموكِّل. هذا قولُه: (بِعْ بكذا مؤجلًا، فباع به حالًّا). صار إذا قال: بِعْه بكذا مؤجلًا، فباع به حالًّا: فالبيع صحيح، ويُلزَم الموكِّلُ بقبض الثمن، إلا إذا كان في ذلك ضرر فالبيع غير صحيح، ولا يُلزَم الموكِّلُ بقبض الثمن، وضربنا للضرر كم صورة؟ طلبة: صورتين. الشيخ: صورتين. كذلك إذا قال: (اشتَرِ بكذا حالًّا، فاشترى به مؤجلًا): قال: يا فلان، هذه أربعون درهمًا. أنتم تعرفون الدرهم ولَّا ما تعرفون؟ ما هو الدرهم؟ طالب: النقد. الشيخ: النقد من الفضة، إذن خلِّيها درهمًا. قال: اشتر لي ساعة بأربعين درهمًا، خذ أربعين درهمًا اشتر بها ساعة. وعيَّن الساعة والمسألة واضحة وبيَّنَ للوكيل، فذهب الوكيل واشترى ساعة مؤجَّلة إلى سنة بأربعين درهمًا. يعني صاحب الساعات قال: أنا أؤجل لك الثمن إلى سنة ولا أزيدك، أربعون درهمًا يكفي. فجاء به ردَّ الأربعين درهمًا إلى الموكِّل، وقال: الحمد الله الآن جاك ساعة بأربعين درهمًا مؤجَّلة، انتفع بدراهمك الآن، وإذا جاءت السنة فأوفِ. يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: يصح. الشيخ: يصح بشرط ألا يكون هناك ضرر، أيش الضرر؟ أيهما أحسن للناس: التعجيل أم التأجيل؟ أيش؟ طلبة: التعجيل. الشيخ: التعجيل لكل من له حق، حتى إنه لو كان لك حق على شخص مؤجَّل، وقلت: يا فلان، أنت عنديك العشرة آلاف إلى سنة، يكفيني منك ثمانية آلاف نقدًا. وأعطاه ثمانية آلاف، يجوز؟ يجوز، مع أنه أخذ بدل العشرة المؤجَّلة ثمانية مُعجَّلة. فكل مَن لديه حق يرغب التعجيل. أما مَن عليه الحق فيرغب في التأجيل، كالمشتري في سداده لثمن السلعة. فهذا رأى الوكيل قال: الحمد لله، الآن أنا زدتك خيرًا، اشتريت لك بالثمن الذي عيَّنْتَ مع التأجيل. نقول: هذا صحيح، لكن إذا كان في ذلك ضرر على الموكل -وليس الضرر الزيادة؛ لأن الزيادة تقدم الكلام عليها- الضرر أن هذا الموكل قال: إذا جاءت الفلوس عندي فأنا رجل يدي خرقاء ما تمسك الدراهم، إذا أعطيتني أربعين ريالًا -اللي أعطاك إياك- عشرين ساعة، يمكن أعزم (...) اليوم وأجعل لهم وليمة بأربعين ريالًا تروح عليَّ، هذا ضرر عليَّ. واضح هذا ولَّا لا؟ هل يصح ولَّا ما يصح؟ لا يصح لأن هذا غرض صحيح، وكثير من الناس إذا كانت الدراهم عنده راحت تطير. الخلاصة: إذا باع بأقل من ثمن المثل أو مما قُدِّر له فالبيع صحيح، وعليه ضمان النقص. إذا اشترى بأكثر مما قُدِّر له أو بأكثر من ثمن المثل فالشراء صحيح، وعليه ضمان الزيادة. إذا كانت المخالفة في الكيفية لا في الكمية -لأن ما ذكرنا الآن مخالفة في أيش؟ في الكمية- إذا كان في الكيفية قال: بع بكذا مؤجلًا، فباع به حالًّا. أو: اشتر بكذا حالًّا، فاشترى به مؤجلًا. هل يصح أو لا؟ نقول: يصح؛ لأن هنا ما في زيادة ولا نقص، إلا إذا كان في ذلك ضرر على الموكل فإنه لا يصح. مَن يُقَدِّر الضرر؟ يُقَدِّر الضررَ أيُّ واحد يُقَدِّره أهل الخبرة، إذا قالوا: إن هذا الغرض الذي ذكره الموكل صحيح، وأن في التعجيل ضررًا أو في التأخير ضررًا عُمِل به.


ثم قال المؤلف: (فصْل: وإن اشترى ما يعلم عيبَه لزمه إن لم يرضَ موكلُه): (إن اشترى) الفاعل. الفاعل مَن؟ الوكيل، (اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرضَ موكلُه): وذلك أن الموكل إنما وكله في شراء شيء سليم، لا في شراء شيء معيب، وكل يعرف أنه لا أحد يقول: اشتر لي شيئًا معيبًا. المهم وكله في شراء سيارة، واشترى سيارة معيبة بثمن المثل ما فيه زيادة ولا نقص. فنقول: يلزمك أنت أيها الوكيل، وتضمن للموكل الدراهم الذي أعطاك. فإن رضي الموكِّل وقال: والله هذا رجل محسن إليَّ وتعب في تحصيل السيارة، وأنا راضٍ وإن كان فيها عيب. أيش يكون؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح، وهل يلزم الوكيلَ شيءٌ؟ لا يلزمه؛ لأنه الحق له وقد رضي به. لكن يبقى النظر إذا قلنا: إنه يلزم الوكيل هذا المبيع المعيب، وأن الموكل ليس له إلا مبيع سالم، هل يملك الوكيل أن يرد السلعة على من اشتراها منه؟ الجواب: لا، لا يملك؛ لأن المؤلف يقول: (إن اشترى ما يعلم عيبه): فالوكيل الآن عالِمٌ بالعيب داخِلٌ على بصيرة، ما له حق الرد، إلا أنه يُستثنَى من ذلك -أعني في حق الرد- إذا قال الوكيل: أنا مشتريها لفلان بالوكالة، وأنا راض بالعيب، لكن إن لم يرض موكلي فهو على خياره. فماذا نقول؟ هل له الرد؟ له الرد؛ وذلك لأن البائع دخل على بصيرة وقَبِل هذا الشرط. قال: (فإن جهل رده) (إن جهل): الفاعل يعود على الوكيل، (إن جهل) يعني: إن جهل العيب ولم يدْرِ بالعيب (رده). انتبه لكلمة (رده)، لم يقل هنا: إنه يُخيَّر بين الرد وبين الأرش، والذي فهم منكم من قرأ في باب الخيار أنه يُخيَّر إذا وجد العيب، يُخيَّر بين إمضاء البيع مجانًا، أو إمضائِه بالأرش، أو ردِّه. أليس كذلك؟ هنا يقول المؤلف: (رده) فقط (إن جهل رده)، ولا يملك أخذ الأرش، لماذا؟ لأن أخْذ الأرش معاوَضة جديدة؛ إذ إن الأرش عِوَضٌ عن الجزء الفائت بالعيب. واضح؟ إذن إذا اشترى وكيله معيبًا وهو لا يعلم بعيبه ثم وجد العيب، نقول الآن: لك الخيار بين أيش؟ بين الردِّ والإمضاءِ، لكن الإمضاء لا بد أن يرضى الموكِّل، لماذا لا نقول: لك الخيار بين الرد والإمضاء مع الأرش؟ لماذا لا نقول هذا؟ لأن الأرش معاوضة عن جزء فائت بالعيب، ولا يملك أن يعاوِض هو؛ لأنه ليس أصيلًا، بل هو وكيل فرْع، إلا إذا قال الموكل: لا بأس أن تأخذ الأرش. مفهوم هذا يا جماعة؟ ولعلنا نمثل بالأرش والرد: هذا إنسان اشترى سيارة على أنها سليمة، اشتراها بأربعين ألفًا على أنها سليمة؛ ولما ذهب بها وجد أن بها عيبًا ينقص من قيمتها عشرة آلاف، كم تكون قيمتها في الواقع؟ طالب: ثلاثين ألفًا. الشيخ: تكون ثلاثين ألفًا، نقول: أنت الآن بالخيار، إما أن ترد السيارة على البائع وتأخذ الأربعين، وإما أن تبقيها وتأخذ كم؟ طالب: عشرة. الشيخ: عشرة عن العيب، هذا إذا كان الإنسان هو الذي اشترى بنفسه، أما الوكيل فقد عرفتم أنه لا يملك الأرش. ومن ثم تبين لنا أن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن لا أرش وأنه يقال لمن اشترى المبيع المعيب: إما أن ترد، وإما أن تأخذه معيبًا، ولا أرش إلا برضا البائع. انتوا فاهمين؟ ما فهمتم. الآن رجل اشترى سيارة بأربعين ألفًا على أنها سليمة، وجد بها عيبًا ينقصها عشرة آلاف، نقول للذي اشترى السيارة: إن شئت رُدَّ السيارة وخذ دراهمك، وإن شئت خذها بلا أرش، يعني خذها بأربعين ولو كانت معيبة، الحق لك. المذهب نقول شيئًا ثالثًا وهو: وإن شئت أبقيتها وأخذت الفرق، وهذا الفرق يسمى عند العلماء أرشًا. واضح؟ شيخ الإسلام يقول: لا، الخيار الثالث هذا ليس لك؛ لأن الخيار الثالث في الحقيقة معاوضة، إذ إنك أنت الآن أخذت عوضًا عن الجزء الفائت، والبائع يقول: ما لك إلا هالسلعة، ما يمكن أنك تلزمني أن أخصم من ثمنها عشرة. فشيخ الإسلام رحمه الله يرى أن الأرش لا يثبت للمشتري إلا إذا وافق على ذلك البائع، والبائع يقول للمشتري: إما خذ السلعة بعيبها وإلا ردها وخذ دراهمك، أما أن تلزمني بأن تخصم من الثمن، هذا لا يلزمني. على كل حال -الآن فهمنا- إذا اشترى الوكيل ما يعلم عيبه، فإن رضي الموكل أيش؟ طالب: فلا شيء عليه. الشيخ: فلا شيء عليه، وإن لم يرضَ لزم الوكيل، إذا اشترى ما لا يعلم عيبه فإن رضي الموكل بعد العلم صح ولا شيء عليه، وإن لم يرضَ أو علم الوكيل بالعيب قبل أن يُبَلِّغ الموكل فله الخيار بين الرد وبين الإمساك، ويضمن ولا أرش؛ لأن الأرش عبارة عن معاوضة عما فات بالعيب، والوكيل لا يملك ذلك. طالب: شيخ بارك الله فيك، قلنا: إنه يضمن النقص إذا تصرف بغير إذن الموكل، فهل إذا تصرف فربح يعني كما لو كان باع بأكثر من ثمن المثل أو أكثر مما حُدد له، فلما لا ينتفع هو بالزيادة؟ الشيخ: لأن السلعة ما هي ملكه، السلعة ليست ملكًا له. الطالب: هو اجتهد فباع بأكثر من.. الشيخ: ما يخالف، مَن هو له السلعة؟ الطالب: لصاحبها. الشيخ: إذن هل بينه وبينك عقد مرابحة مضاربة؟! طالب: شيخ بارك الله فيكم، إذا كان الإذن بالوكالة عامًّا كمن يكون مثلًا أميرًا أو ذا تجارة في بلد أخرى، فيوكل موكله في جميع التصرفات، فهل له أن يأخذ بالأرش؟ نحن قلنا أن.. الشيخ: هذا سيأتينا إن شاء الله. طالب: شيخ، (إن اشترى ما يعلم عيبه لزمه) (...) من هذه الصورة إلى أن من اشترى بعين دراهم الموكل ما يصح البيع مطلقًا؟ الشيخ: على المذهب ما يصح البيع بشرط أن يقع العقد على عين النقود، وهذا شيء قليل الوقوع. الطالب: (...) النقد (...). الشيخ: لا ما يصير (...)، إذا قال: اشتريته منك بعشرة. قال: طيب (...) على العشر ما يصير هذا تعيينًا، التعيين أن يقول: اشتريتها منك بهذه العشرة التي بيدك، هذه ما تقع، ولا الناس يلقون لها بالًا. طالب: قول المؤلف: (ولا ضرر) يشير إلى شراء (...). الشيخ: يشير إلى المسألتين الأخيرتين: إذا قال: بع بكذا مؤجلًا، أو اشتَرِ بكذا حالًّا. الطالب: (...). الشيخ: أما المسألة الأولى إذا باع بأزيد لا ما يتضمن هذا. الطالب: ما يتصور فيها (...)؟ الشيخ: لا. الطالب: يأخذ الزيادة فقط (...)؟ الشيخ: إي، يأخذ الزيادة نعم. الطالب: ولا يتصور فيها نقص. الشيخ: أبدًا ما يتصور فيها نقص، وكما قلت لكم، إذا قال: أنا بعتك بعشرة (...) بخمسة عشر، ويش يقول له؟ طالب: إن عيَّن شخصًا؟ الشيخ: لا، إذا عيَّن استثنينا هذا؛ لأنه إذا عيَّن الشخص قال: بعها لفلان بعشرة. فله غرض في تنزيل الثمن. طالب: إذا وُكِّل الوكيلُ بشراء سيارة، ثم وجد فيها عيبًا فأراد أن يردها على البائع، فوجد البائع قد سافر ليس من أهل البلد، فهل يضمن في هذه الحالة؟ الشيخ: يضمن إي نعم. الطالب: وإذا لم يعرف بالعيب؟ الوكيل لم يعرف العيب، فلما شراها وجد فيها عيبًا. الشيخ: إذا اشتراها في هذه الحال ربما يقال: يُنظر في أمرهما، فلا يُضَمَّن الوكيل لأنه في الحقيقة ما فرط ولا تعدى، ما دام لم يعلم فهنا ينبغي أن يقال: لا ضمان عليه؛ لأنه لم يفرط ولم يتعدَّ. طالب: أحسن الله إليك، قلنا: إن الوكيل له بيع ما وُكِّل في بيعه على أخيه، كيف لأنه ليس أصلًا له ولا فرعًا؟ هذا مع قاعدة: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا؛ لأن التهمة موجودة يا شيخ. الشيخ: ما هي العلة؟ الطالب: التهمة. الشيخ: إذا قلنا لكم: إذا كانت التهمة حتى في الصديق، إذا وُجِدت التهمة حتى في الصديق، لكن ألم تعلم أن بعض الأخوة -يعني- يُشَدد في محاسبة أخيه؟ الطالب: الغالب يا شيخ أنه (...). الشيخ: على كل حال إذا وُجِدت العلة ثبت الحكم، متى وُجِدت التهمة فإنه لا يصح. طالب: شيخ أحسن الله إليك، أحيانًا يوكل الإنسان (...)، فهل يجوز له أن يتصرف في الدراهم التي أخذها على أن عنده في البيت دراهم مثلها بالضبط ومتيقن (...)؟ الشيخ: العلماء يقولون: لا يجوز، من وُكِّل في شيء ما يمكن أن يتصرف فيه إطلاقًا، ولا يجوز أن يستقرض الدراهم التي وُكِّل أن يشتري بها حاجة، لكن جرت العادة والعرف أنه لا بأس به لا سيما إذا كان الإنسان غنيًّا والدراهم موجودة في البيت، أما أن يستقرضها ويقول: أبغي أشتري سلعة بثمن غير منقود، فهذا ما يجوز إذا صار ما عنده شيء. طالب: أحسن الله إليكم، الصحيح في مسألة الأرش؛ إلزام البائع بالأرش، الصحيح ما هو؟ الشيخ: إي نعم، والله اللي يظهر لي أن كلام الشيخ رحمه الله أقرب للصواب، وأن البائع إذا لم يرضَ فإنه لا يُجبَر، إلا إذا علمنا أنه مُغَرِّر، بمعنى أنه عالم بالعيب ولكن كتمه، فهنا يُلزم بالأرش؛ لأنه مُتَعَدٍّ. طالب: إن قال: بعتك (...)، وكان الوكيل محتاجًا للمال، وقال: اشتَرِ كذا حالًّا. واشتراه مؤجلًا وأخذ النقود له؟ الشيخ: ما يجوز إلا باستئذان، خذوا القاعدة: الأصل في أموال الغير أنها محترمة، لا يجوز أن يتصرف فيها الإنسان إطلاقًا، فإذا وُجِد مخالفة فعليه الضمان، إلا على رأي مَن يرى بجواز التصرف الفضولي إذا أذن فيه مَن له الحق. طالب: إذا وقع منه ذلك؟ الشيخ: إذا وقع منه ذلك فأنا أرى أن التصرف الفضولي جائز؛ لأن الرسول أجازه أجاز تصرف عروة بن الجعد، أجاز ذلك وأشياء كثيرة تدل على جواز التصرف الفضولي.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى في باب الوكالة: ووكيلُ البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة، ويسلم وكيلُ المشتري الثمن، ولو أخَّره بلا عذر وتلف ضمنه. وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحًا، أو وكله في كل قليل وكثير أو شراء ما شاء أو عينًا بما شاء ولم يُعيِّن لم يصح. والوكيل في الخصومة لا يقبض، والعكس بالعكس، واقبِضْ حقي من زيد لا يقبض من ورثته إلا أن يقول الذي قِبَلَه، ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، وقبل أن نشرح الدرس الجديد نسأل عما مضى: هل يجوز للإنسان إذا وُكِّل في بيع أن يبيع بأكثر من ثمن المثل ويأخذ الزيادة؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: ليش؟ الطالب: لا يجوز له أن يأخذ الزيادة، إنما يرجع بالزيادة على موكِّله. الشيخ: يعني إن باعه بأزيد؟ الطالب: إن باعه بأزيد من ثمن المثل صح البيع ورجع بالزيادة على موكله. الشيخ: وصارت الزيادة لصاحب السلعة. الطالب: نعم. الشيخ: ولا يمكن يأخذها هو. الطالب: نعم. الشيخ: لو قال: بعها بعشرة وما زاد فلك. فباعها باثني عشر؟ طالب: ساعتها هو يأخذ الزيادة. طالب آخر: يأخذ الزيادة يا شيخ؛ لأنه فوضه. الشيخ: له ذلك؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: نعم، هو له ذلك، لكن لو كان يعلم أن السلعة قد زادت؟ لو كان الوكيل يعلم أن السلعة قد زادت، وصاحب السلعة قال له: بعها بعشرة وما زاد فلك، ظانًّا أنها أكثر ما تساوي عشرة. طالب: لا يجوز. الشيخ: فهل يجب عليه أن يخبره بأن السلعة قد زادت؟ طالب: نعم يجب عليه. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: لكي لا يكون غاشًّا له. الشيخ: لكن ويش الدليل، إذا قلنا: لأن، ولم نقل: لأن الله يقول، أو: لأن الرسول يقول؛ فهذا تعليل، أما إذا كنت تجيب دليلًا تقول: الدليل قولُه تعالى أو قولُ الرسول: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ..». الطالب: «حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» . الشيخ: إي نعم. يقول المؤلف رحمه الله: إذا (قال: بِع بكذا مؤجلًا، فباع به حالًّا) صح إن لم يكن في ذلك ضرر، كيف الضرر؟ طالب: الضرر يتحقق في صورتين: الأولى: (...) كأن يكون مسافرًا، ويحب ألا يأخذ معه هذه الأموال، فلو أخذها (...). الحالة الثانية: إذا خشي أن يكون إن كان في بلد (...)، وإذا علموا أن عنده مالًا يبعثون الجنود يأخذون منه هذا المال. وفي كلتا الحالتين لا يحل له أن يقبض إلا بعد أن يرجع على الموكل. الشيخ: أحسنت، سمعتم يقول: إذا (قال: بِع بكذا مؤجلًا): بع هذه السلعة بمئة ريال إلى سنة. فباعها نقدًا بمئة ريال. نقول: البيع صحيح لأنه زاده خيرًا؛ إذ إن الثمن المنقود أحب إلى الناس من الثمن الموعود، إلا إذا كان على الموكل ضرر، والضرر لا ينحصر في صورتين، لكن ذكرنا صورتين: الصورة الأولى: إذا كان الموكل يريد أن يسافر ويخشى إذا حمل معه الثمن أن يضيع، أو يُسرق، أو ما أشبه ذلك، فهنا نقول: هذا عليه ضرر، فالبيع لا يصح، له أن يقول: ارجع بالدراهم إلى صاحبها. والثانية: إذا كان في البلد والٍ ظالم، وإذا علم أن فلانًا دخل عليه هذا الثمن صار يجعل عليه الضرائب، وربما يجبره على تسليمه وما أشبه ذلك. إذا اشترى الوكيل شيئًا معيبًا وهو لا يدري؟ طالب: إذا شرى معيبًا؟ الشيخ: وهو لا يدري أن به عيبًا، فهل له أن يرده أو لا؟ الطالب: مُخيَّر؛ إن شاء أخذه، وإن شاء رده. الشيخ: مُخيَّر؟! كيف مخير وهو وكيل؟ الطالب: إذا رضي الموكل. الشيخ: لا، الموكل ما هو عنده. الطالب: إذن لا يحق له. الشيخ: ويش ما يحق؟ الطالب: لأن الموكل وكَّله أن يشتري له صالحًا غير معيب. الشيخ: إذن يجب أن يرده، من أين تأخذه من كلام المؤلف؟ الطالب: أن لا يكون معيبًا. الشيخ: من أين تأخذه من كلام المؤلف؟ طالب: من قول المؤلف: (وإن اشترى ما يعلم عيبه..). الشيخ: اصبر، نحن نقول: ما يدري عن العيب. الطالب: منطوق كلام المؤلف: إذا كان يعلم بالعيب، فله مفهوم، مفهومه: إذا كان (...). الشيخ: لا. طالب: (فإن جهل رده). الشيخ: نعم، من قوله: (فإن جهل رده)، ما قال: له الخيار، (إن جهل رده)؛ لأنه ما يملك الخيار. إذا اشترى ما يعلم عيبه؟ طالب: يلزمه البيع، إن رضي به الموكل فهو له، وإن لم يرض فهو لوكيله. الشيخ: يعني؟ يلزم مَن؟ الطالب: يلزم الوكيل البيع. الشيخ: يلزم الوكيل معيبًا؛ لأنه دخل على بصيرة، ثم إن رضيه الموكل؟ الطالب: فهو له. الشيخ: فهو له، وإن لم يرضَه؟ الطالب: يكون للوكيل. الشيخ: فهو على الوكيل، تمام. ثم قال المؤلف في درس الليلة: (ووكيلُ البيعِ يُسَلِّمه) أي: يُسَلِّم المبيعَ، (وكيل البيع) يعني: الذي وُكِّل في بيع يُسَلِّم المبيع؛ لأن هذا من مقتضى العقد. مثاله: أعطيت رجلًا يبيع لك ساعة فباعها؛ يسلمها إلى المشتري مع أنك أنت لم تقل: بعها وسَلِّمْها. مع أن الموكِّل لم يقل: بعها وسلِّمها. إنما أمرك بالبيع، فنقول: التسليم من مقتضى العقد؛ لأنه إذا تم البيع مَلَكَ المشتري السلعةَ، ووجب أن تُسَلِّمها له. وهل يقبض الثمن؟ لا، لا يقبض الثمن؛ لأنه إنما وُكِّل في البيع، فيبيع ويقول: خلاص، يا موكلي بعت على فلان، روح خذ الثمن منه. لا يقبض الثمن، وجه ذلك أمران: الأمر الأول: أنه وُكِّل في البيع دون قبْضِ الثمن، وقَبْضُ الثمن ليس من مقتضى البيع. الثاني: أنه قد يرضى مَن يبيع له، ولا يرضى أن يقبض الثمن؛ لأنه غير أمين عليه عند الموكل، فلهذا قالوا: إنه يملك تسليم المبيع، ولا يملك تسلُّم الثمن؛ لهذين الوجهين. لكن المؤلف يقول: (بغير قرينة) يعني: فإن وُجد قرينة فإنه يقبض الثمن وجوبًا. القرينة: مثل أن يبيعه على رجل لا يُعرف، رجل في البلد غريب باع عليه السلعة، إذا لم يقبض الثمن منه فإنه سوف أيش؟ سوف يضيع، فهنا القرينة تدل على أنه يقبضه. وكذلك أيضًا: لو باعه على من عُرِف بالمماطلة، فهنا يقبض الثمن أو لا يقبض؟ طالب: يقبضه. الشيخ: يقبضه؛ لأنه من مصلحة الموكل. فإن قال قائل: لماذا لا تمنعونه -من الأصل- أن يبيع على غريب، أو على مماطل؟ قلنا: لأنه قد تقتضي المصلحة أو زيادة الثمن أن يبيع على أيش؟ الغريب والمماطل، وإذا كان سيُسلَّم له الثمن فلا ضرر. وإذا أَذِن له، أي: أذن الموكلُ للوكيل أن يقبض الثمن، فهل يقبضه؟ طالب: نعم. الشيخ: أي معلوم من باب أولى. وإذا قال: لا تقبض الثمن. فهل يقبضه ولو وُجِد قرينة؟ لا؛ لأنه نهاه قال: لا تقبض الثمن. لكن إذا قال قائل: إذا نهاه أن يقبض الثمن، فمن المعلوم أن الموكِّل ليس غبيًّا، بحيث لا يأذن له إذا دلت القرينة على أنه يقبضه. فيقال: إذا كنا نعلم هذا من حال الموكل، أنه لو باعه على من يُخشى ألا يُسَلِّم الثمن، فحينئذ نقول: هذه قرينة، فليقبضه. يقول: (ويُسَلِّم وكيلُ المشتري الثمنَ) (وكيل المشتري): إذا كان الموكلُ قد أعطاه الثمن وقال: خذ هذه -أربعون درهمًا- اشترِ لي بها ساعة. اشترى الساعة، يجب أن يُسَلِّم الثمنَ فورًا. بقي لنا فيما سبق: قلنا: لا يقبض الثمن بغير قرينة وذكرنا للقرينة كم؟ طالب: صورتين. الشيخ: صورتين، فيه أيضًا صورة ثالثة القرينة الشرعية، وهي: ما إذا كان البيع يشترَط فيه التقابض، فإنه لا بد أن يقبض الثمن. مثاله: أعطاه حُلِيًّا من الذهب وقال: بعه. فهنا لا يمكن أن يبيع الذهب بدراهم دون قبض؛ بل لا بد من القبض، وحينئذ نقول: هذه قرينة، نصفها بأنها قرينة شرعية. والصورتان السابقتان قرينة عُرْفِية. قال: (ويسلم وكيل المشتري الثمن): إذا أعطاه دراهم، قال: اشترِ لي بها سلعة. اشترى السلعة، نقول: يجب أن يسلم الثمن، حتى وإن لم يقل له: سلِّمْه للبائع؟ الطلبة: نعم. الشيخ: نعم وإن لم يقل: سلِّمْه؛ لأن هذا من مقتضى العقد، كما أن وكيل البيع يُسَلِّم المبيع، فوكيل الشراء يُسَلِّم الثمن، هذا مقتضى العقد، كيف يشتري له بلا ثمن؟! ولكن يقول: (فلو أخَّره بلا عُذرٍ وتلف ضمنه) (لو أخره) أي: الوكيل، أي: أخَّر تسليم الثمن (بلا عذر) (ضمنه) إذا تلف. مثاله: أعطيته أربعين درهمًا يشتري فيها سلعة، واشترى السلعة في أول النهار، وقال للبائع: آتي لك بالثمن في آخر النهار، أو سكت ولم يأت به إلا في آخر النهار، لكنه فيما بين الشراء وآخر النهار تلف الثمن، فإن المشتري يضمنه، لماذا؟ لأنه مُفَرِّط؛ إذ إن الواجب عليه أن يُسَلِّم الثمن مباشرة، هذا ما ذهب إليه المؤلف. ولكن الصواب أن يقال: الحكم يدور مع علته، والناس إذا اشترى منهم الإنسان السلعة في أول النهار وأتى بالثمن في آخره، لا يعدُّونه مفرطًا؛ لأن هذا مما جرت به العادة. فالصواب أن يقال: إن أخر تسليم الثمن تأخيرًا يُعَدُّ به مفرِّطًا فهو ضامن، وإلا فلا. وتعليل الفقهاء رحمهم الله تعليلهم يدل على هذا، وليس يكون من المتيسر أن الدراهم في جيبه، بل ربما يمر بالشارع ويجد السلعة التي وُكِّل بشرائها ويشتريها، ثم إذا صار في آخر النهار أتى بالثمن، وهذا أمر شائع ومعروف. قال: (ويسلِّم وكيل المشتري الثمن، فلو أخَّره بلا عذر وتلِف ضمِنه): لو أخره بإذن البائع وتلف، هل يكون من ضمان البائع، أو من ضمان الموكل؟ طالب: الأول. طالب آخر: الثاني. الشيخ: من ضمان البائع؛ لأن الموكل بمجرد الشراء صار الثمن مستحقًّا لمن؟ طالب: للموكِّل. طلبة آخرون: للبائع. الشيخ: الموكل بمجرد الشراء، بشراء الوكيل، لما اشترى الوكيل صار الثمن مستحقًّا لمن؟ طلبة: للبائع. الشيخ: للبائع، البائع قال للوكيل: ما يخالف، تبقى الدراهم عندك اليوم أو بكرة أو بعد بكرة، ما فيه مانع. في هذه الأثناء تلِف الثمن بدون تعدٍّ ولا تفريط من الوكيل، فضمانه على مَن؟ طلبة: على البائع. الشيخ: على البائع؛ لأن الوكيل إنما أبقاه بإذن مستحقه، وهو البائع. (فلو أخَّره بلا عُذرٍ وتَلِف ضَمِنه. وإن وكَّله في بيع فاسد فباع صحيحًا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينًا بما شاء ولم يُعَيِّنْ: لم يصح). هذه أربع مسائل: المسألة الأولى: إذا (وكَّله في بيع فاسد فباع صحيحًا): مثل أن يوكله في بيع جمل شارد، هذا البيع فاسد، أو يوكله في بيع خمر فباع صحيحًا، أو يوكله في بيع مجهول فباعه صحيحًا. مثاله: أخذنا الآن، وكَّله في بيع جمل شارد، الجمل حضر، هل يملك بيْعَه بعد حضوره؟ لا، لماذا؟ لأن أصل الوكالة فاسد؛ إذ إن الموكل لا يملك بيع الجمل الشارد حتى يحضر، وهو قد وكَّل على بيعه في حال شروده، فإن قال الموكل للوكيل: إذا وجدْتَ الجمل فأنت وكيل في بيعه. يصح ولَّا لا؟ طلبة: يصح. الشيخ: يصح؛ لأن الوكالة تصح معلقة. المثال الثاني: خمر، كان عنده جَرَّة خمر، وإن شئت قل: كان عنده قُلَّة خمر، فقال له: بِعْها. بيع الخمر فاسد، لكن الخمرة تخلَّلت بنفسها، وإذا تخللت بنفسها صارت حلالًا، فهل يملك الوكيل بعد أن تخللت بنفسها يملك أن يبيعها؟ طلبة: لا. الشيخ: لماذا؟ طالب: لأنها غير صحيحة. الشيخ: لأن أصل الوكالة غير صحيح، فلا يبيعها بعد ذلك. المثال الثالث: مجهول، باع شيئًا مجهولًا، بأن قال: وكلتك في بيع ما في بيتي من المتاع. وهو مجهول، حتى الموكل لا يعلمه، لكن الوكيل باعه قبل أن يعلم، فالوكالة تكون غير صحيحة، والبيع غير صحيح، لكن لو ذهب ورآه، فهذا سيأتي -إن شاء الله- الكلام عليه في كلام المؤلف إذا وكله في شيء مجهول. (أو وكله في كل قليل وكثير): هذا أيضًا لا يصح، إذا وكله في كل قليل وكثير، على أنه يشمل جميع الأجناس، وجميع الأنواع، وجميع الأفراد، فهذا لا يصح. قال: رُوح للسوق أنت وكيلي في كل شيء، في كل قليل وكثير. وجد سيارات اشترى له سيارات، وجد إبلًا اشترى إبلًا، وجد بقرًا اشترى بقرًا، وجد حميرًا اشترى حميرًا، كل شيء، يصح هذا ولَّا ما يصح؟ طلبة: ما يصح. الشيخ: معلوم ما يصح؛ لأن هذا يعظم الضرر، وفيه جهالة عظيمة فلا يصح، العلة كما قلت لكم: لأن هذا الموكِّل لو أن الوكيل أخذ بهذا اللفظ العام الشامل وأتى بكل ما في الدنيا من شيء، ما موقف الموكل؟ ما صار في خيالي ولا دار في فكري أنك بتجيب لي الدنيا كلها. إذن نقول: الوكالة غير صحيحة، حتى نستريح من المشاكل؛ لأن إذا قلنا: الوكالة غير صحيحة، قلنا للوكيل: لا تتصرف، وَقِّفْ لا تتصرف؛ لأن هذه وكالة غير صحيحة. أما لو قال؛ عيَّن نوعًا وقال: اشتر لي -مثلًا- أرزًا قليلًا أو كثيرًا، لو تأتي لي كل اللي بالسوق ما عندي مانع. فهنا الخطر قليل، وسيأتينا إن شاء الله في كلام المؤلف. فهذا الصحيح أنه جائز؛ لأن الموكل أراد أن يشتري جميع ما في السوق؛ ربما من أجل أن يفرقه على الفقراء في وقت الحاجة، والمثال في الأرز أو ما أشبه ذلك. (أو وكله) (شراء ما شاء) قال: اشتر ما شئت، أنت وكيل عني اشتر ما شئت. سبحان الله! هل يصح هذا؟! لأنه لو أتى له بقلم بخمسة ريالات قال: أنت وكلتني أن اشتري ما شئت، وأنا شئت أن اشتريلك قلمًا بخمسة ريالات. وهذا الرجل ممن يقتني الأقلام التي بمتين ريال. اشترِ ما شئت. راح واشترى له سيارة شبح كم قيمتها؟ مليون أو نصف مليون، المهم هو قال: اشترِ ما شئت. قال: هذا اللي شئت. خطر ولَّا غير خطر؟ هذا خطر، ما يصح. أما لو عيَّن النوع وقال له -مثلًًا-: أنا وكلتك تشتري شاة -مثلًا- لوليمة، قال: وِش صغيرة كبيرة، سمينة هزيلة؟ قال: ما شئت. هذا الخطر فيه قليل، يعني يتسامح فيه؛ لأنه مما جرت به العادة، لكن اشتر ما شئت، بدون أن يذكر نوعًا، هذا خطرُه عظيم فلا تصح الوكالة فيه. (أو عينًا بما شاء): هذه الصورة الرابعة، وكلام المؤلف فيه نظر. (عينًا بما شاء) قال: اشتر لي الساعة الفلانية موديل كذا رقم كذا صفتها كذا وكذا. قال: بكم؟ قال: باللي تبغي. يقول: هذا لا يصح؛ لأنها ربما لا تساوي إلا عشرة. ويقول للبائع: أخذتها بخمسين. فإذا جاء بها إلى الموكل قال: خذ هذه الساعة بخمسين. قال: هذه ما تساوي إلا عشرة. قال: أنت قلت لي: اشتر بما شئت، وأنا شئت أن أشتريها بخمسين. المؤلف يقول: لا يصح، لكن نحن نعلم علم اليقين أن الموكل لما قال للوكيل: بما شئت. فإنما وَكَلَهُ إلى أمانته، أليس كذلك؟ وليس من الأمانة أن يشتري ما يساوي عشرة بخمسين. لو عيَّن له عينًا، وقال: اشترها. قال: بكم؟ قال: بما ترى أنه مناسب. يصح أو لا يصح؟ طالب: يصح. الشيخ: نعم هذا يصح، وقد يقال: إنها داخلة في كلام المؤلف، وأنها لا تصح. وقد يقال: إنها غير داخلة؛ لأن هنا لم يقيده بالمشيئة المطلقة، وإنما قيده بما يراه مناسبًا، وهذا نوع من التخصيص، فلا يكون كالمشيئة المطلقة. إذا عيَّن له شيئًا، عيَّن له عينًا قال: اشترِ للوفد الذين سيحضرون إليَّ أو الضيوف، اشترِ -مثلًا- لهم شاة. قال: بكم؟ قال: بما شئت، أو: بما تراه أنه مناسب. يجوز؟ طالب: نعم. الشيخ: يجوز؛ لأن هذا وإن كان فيه شيء من الجهالة وربما يشتريها بثمن لم يخطر على بال الموكل، لكن مثل هذا يكون قليلًا، ومما يتسامح الناس فيه عادة، وحقيقة الأمر أن هذه مسائل فردية لكن ينبغي أن نعرف لها ضابطًا. الضابط في ذلك: أنه كل ما دل عليه العُرف أو القرينة مما يحتمله كلام الموكل، وليس فيه محظور شرعي فإنه صحيح، إذا كان يدل عليه العرف أو القرينة ويحتمله كلام الموكل وليس فيه مانع شرعي فإنه صحيح؛ وذلك لأن الأصل في المعاملات الحل، فإذا لم تخالف الشرع، ولم تخالف العُرف، ولم تخالف لفظ المتعامِلَيْنِ فإن الأصل فيها الصحة. طالب: شيخ، هل يفهم الضابط -بارك الله فيك- الضابط الأخير هذا اللي ذكرناه، يعني ألا يتمشى مع ما نعرفه عن الناس اليوم الذي تكثُر أموالُه مثلًا وتجارتُه يوكل مثلًا إنسانًا في كل قليل وكثير، لا يمكن أن يرجع إليه وكلاؤه في كل شيء في.. الشيخ: القاعدة اللي ذكرناها أو الضابط هي التي ينبغي أن يتمشَّى عليه، وما ذكره الفقهاء رحمهم الله لا ينافي ذلك؛ لأنهم يعللون كل مسألة بما يقتضيه هذا الضابط. طالب: شيخ بارك الله فيكم، إذا نهى الموكلُ الوكيلَ عن قبض الثمن، ولم يجد إلا ذلك المماطل أو الغريب مشتريًا فلم يقبض هل يضمن؟ الشيخ: مجمل اللفظ لا يضمن، مقتضى اللفظ أنه لا يضمن، لكن من النصيحة بلا شك أنه إذا لم يجد إلا المماطل أو المعسر فإنه يجب عليه أن يتوقف..

تابع شرح ( وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وبحجر السفيه ، )

٠٠:٠٠:٠٤

وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وبحجر السفيه، ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده، ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد.

ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده ،

٠٠:٠٣:٤٤

وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وبحجر السفيه، ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده، ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد.

ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد .

٠٠:١٢:١٥

وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وبحجر السفيه، ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده، ولا يبيع بعرض ولا نساء ولا بغير نقد البلد.

وإن باع بدون ثمن المثل ،

٠٠:٣٠:٥٦

وإن باع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة.

أو دون ما قدره له ،

٠٠:٣٢:٤٤

وإن باع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة.

أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل ، أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة .

٠٠:٣٣:٥١

وإن باع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة.

وإن باع بأزيد ،

٠٠:٣٧:٢٦

وإن باع بأزيد، أو قال بع بكذا مؤجلا فباع به حالا، أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا، ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.

أو قال بع بكذا مؤجلا فباع به حالا ،

٠٠:٣٩:٥٨

وإن باع بأزيد، أو قال بع بكذا مؤجلا فباع به حالا، أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا، ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.

أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا ، ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا .

٠٠:٤٣:٤٢

وإن باع بأزيد، أو قال بع بكذا مؤجلا فباع به حالا، أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا، ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.

فصل : وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله ،

٠٠:٤٧:٣٩

فصل: وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل رده، ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة،

فإن جهل رده ،

٠٠:٥٠:١٤

فصل: وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل رده، ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة،

ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة،

٠١:٠٩:٠٢

فصل: وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل رده، ووكيل البيع يسلمه ولا يقبض الثمن بغير قرينة،

ويسلم وكيل الشراء الثمن ،

٠١:١٣:٠٦

ويسلم وكيل الشراء الثمن، فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه.

فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه .

٠١:١٥:١٠

ويسلم وكيل الشراء الثمن، فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه.

وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحا ،

٠١:١٨:١٢

وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.

أو وكله في كل قليل وكثير ،

٠١:٢١:٢٤

وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.

أو شراء ما شاء ،

٠١:٢٣:٣٥

وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.

أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح .

٠١:٢٤:٥٦

وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.