كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٣٢
درس صوتي · ٩٠:٠٩
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٣٢)
٠٠:٠٠:٠٠
هذا حق شرعي. طالب: شيخ -بارك الله فيك- في بعض البلاد لا يسمح لصاحب البيت أن يخرج من جدرانه نوافذ إلا إذا كانت أربعة أمتار من كل جهة، يعني الجهة التي له فيها أكثر من أربعة أمتار فهذه يجوز له أن يخرج منها نافذة، والجهة التي ليس له أرض أقل من أربعة أمتار فلا يخرج منها نافذة. الشيخ: ويش السبب؟ ليش؟ الطالب: هذا النظام. الشيخ: يعني يسأل يقول: في بعض الجهات أو في بعض البلاد يقول: إذا كان جدار الرجل يزيد عن أربعة أمتار فأكثر فله أن يفتح النوافذ، وإن كان دون ذلك فليس له أن يفتح النوافذ؟ نقول: هذا لا وجه له في الواقع. طالب: ستر عورات البيوت يعني. الشيخ: أبدًا، ويش الفرْق بين أربعة أمتار وأقل؟ طالب: الإنسان يستطيع أن يرى أكثر من عشرين مترًا. الشيخ: إي نعم، قصدك النوافذ، يعني إذا صار بينه وبين جاره المقابل؟ الطالب: نعم، بيت في وسط مثلًا أرض. الشيخ: أنا فهمت أنه لا بد أن يكون جدار البيت أربعة أمتار فأكثر. الطالب: لا، الأرض أربعة أمتار. الشيخ: يعني اللي بينك وبين جارك؟ الطالب: اللي بينك وبين جارك. الشيخ: هذا أيضًا لا وجه له، يقال: النافذة إذا كانت تطل على جارك وتكشفه فهذه ممنوعة، سواء كان بينك وبينه أربعة أمتار أو أقل أو أكثر. الطالب: طيب، كيف يفتح للهواء؟ الشيخ: يرفعها. الطالب: لا، هم يقولون: حتى لو جعلتها في.. الشيخ: حتى لو رفعتها؟ الطالب: حتى لو جنب السقف. الشيخ: لا، غلط، الممنوع والواجب أن يضع ستْرة تمنع مشارفة الأسقف، وأما إذا كان يضع جدارًا رفيعًا لا يمكن للإنسان أن ينظر منه إلا إذا كان يبغي يصعد على السُّلَّم فهذا لا يمنع، حق. يعني معنى هذا إذن أن الجدران القصيرة ممنوعة؟ طالب: كيف الجدران القصيرة؟ الشيخ: القصيرة اللي مثلًا طول هذا الجدار. طالب: لا، تصب حتى لو ما جعل الجدار ما يقولون لك شيئًا. الشيخ: ويش الفرق؟ الطالب: سبحان الله العظيم! هذه الأنظمة التي.. الشيخ: أنظمة فاسدة. طالب: شيخ، يقولون: إن هذا من مصلحة الشارع حتى يلزموا صاحب الملك أن يترك مثلًا مترين حتى ينتظم الشارع، ويكون مستقيمًا؛ لأنه لو تركوا الشارع (...). الشيخ: لا، هذه مسألة ثانية. الطالب: هذه هي نفس المسألة. الشيخ: لا، هو يقول: فتح النوافذ. الطالب: إي، هذا يلزمونه ويقولون له: ما تفتح نوافذ إلا لو خرجت مترين من ملكك حتى يستقيم الشارع (...). الشيخ: لا، مسألة استقامة الشارع هذا يعود إلى التنظيم. الطالب: لا، ما فيه تنظيم يا شيخ، لا، الأرض متروكة لأصحاب (...). الشيخ: إذا كان ما فيه تنظيم ما أفتح ألف فُرْجة ولا عليه. لا، هو الواقع التنظيم هذا لا بد منه، لكن التنظيم الظالم بحيث مثلًا يأخذون أمتارًا كثيرة ويقولون: نبغي نوسع الشارع؛ هذا غلط، إنما التنظيم لا بد منه، ما يمكن يكون واحد يدخل مترين وواحد يطلع مترين، يكون الشارع معرجًا. طالب: المعروف اليوم والمشاهَد أن البيوت تتفاوت بالنسبة للارتفاع، وقد يعمر الإنسان بجانب شخص بيته مثلًا دور واحد، ويعمر بيتًا دورين، فإذا فتح نوافذه سيكشف على السور. الشيخ: نحن نقول -بارك الله فيك-: النوافذ تكون رفيعة، لا بد أن تكون رفيعة، يعني حل هذه المشكلة: إما أن يرفع النوافذ بحيث إذا مر الرجل الطويل ما يشاهد إلا إذا أراد أن يصعد على سلم؛ هذا شيء ثانٍ، أو يقال: افتح النوافذ، وضع حاجزًا من برَّه بحيث أنك ما تستطيع تنظر إلى جارك. الطالب: يا شيخ، لو كان صاحب البيت (...)، طلب من الجار أن يضع له حاجزًا، طلب الجار الأول من جاره الأخير، قال: ضعْ حاجزًا حتى لا تكشفني، فهل يطالب الجار الحادث؟ الشيخ: إي، معلوم، يقال: أنت لا بد، إما أحد أمرين: إما أن ترفع النافذة، وإما أن تضع حاجبًا، لا بد. طالب: شيخ، الآن في نظام الفلل يكون حول البيت حوش، فيأتي الجار ويبني بيته العالي، فيطل ببيته الجديد هذا الذي بناه الجار على جميع الحوش، وعلى جميع السور الذي بناه. الشيخ: قلنا: الآن، قلنا ونقول ونكرر: لا يمكن أن يضع نافذة إلا مرتفعة أو حاجزًا، كما أنه أيضًا لا يجعل جدار السطح قصيرًا، لا بد أن يرفعه. الطالب: هو بيت بجانب البيت. الشيخ: ما يخالف، لا بد يرفض. أما بيخلي مثلًا الجدار قصيرًا بحيث إذا مشى الإنسان رأى كل اللي حوله، ما يصير هذا. الطالب: يا شيخ، فيلا وحولها حوْش. الشيخ: زين. الطالب: الآخر مثله بالضبط، يبعد عنه قرابة عشرة أمتار. الشيخ: ما يخالف. الطالب: فإذا رفعه، إذا فتح النافذة من أي جهة كانت فسوف يطل على البيوتات التي حوله. الشيخ: ويش معنى كلمة يطل؟ هل معناه أن الإنسان اللي يمشي مشيًا عاديًّا يطل؟ الطالب: لا، وإنما وهو في بيته، في الدور الثاني. الشيخ: إي، ما يخالف، الدور الثاني، لكن النافذة إذا كانت رفيعة، لا يطل على جاره إلا إذا كان بيجيب سُلَّمًا يرقى عليه. الطالب: يعني يلزم بألا يجعل (...). الشيخ: يلْزم بأن يرفع النافذة، أو يجعل حاجبًا من ورائها. (...) طالب: القول بأن الهواء تابع لقراره، وأن أيضًا باطن الأرض تابع لقراره، فإن قولنا: إن المعدن الذي يجدونه في الأرض لا يدخل في البيت. الشيخ: لا، المعادن، ما هو بكل معدن؛ المعدن الجامد يدخل. الطالب: لا، غير جامد؟ الشيخ: هذه قاسوه على الماء، الماء النابع من الأرض ما يدخل في البيع، لكن لصاحبها حق. ثم مسألة المعادن الآن أصبحت على خلاف ما قال الفقهاء في الواقع، أصبحت الدولة لها فيها تصرف. طالب: إذا أتى صاحب الأرض بعامل يحفر في أرض، فحفر فوجد معدنًا، هل هو للعامل أو لصاحب الأرض؟ الشيخ: لا، لصاحب الأرض. الطالب: وإن كان الحفر لأجل الماء. الشيخ: إذا استؤجر لحفره فهو لصاحب الأرض، وإن استؤجر العامل لحفر بئر فوجد كنزًا فهو له. الطالب: للعامل؟ الشيخ: للعامل. طالب: ما قولكم في قول يقول: إن ما دخل عندنا فهو لنا، مثلًا جاران؛ فيه واحد عنده مثلًا شجرة مثمرة فدخل غصنٌ منها إلى الجار الثاني فيقول هذا الجار: ما دخل لنا فهو لنا. الشيخ: من أين أخذ هذه القاعدة؟ الطالب: قياسه له على أن الهواء تابع لقراره، هواء بيته تابع لقراره. الشيخ: يقابل هذا القياس بأن الغصن تابع للأصل؛ هذا الغصن للشجرة بمنزلة أعضاء الإنسان. طالب: إذا أخرج رجل دكة من أمام بيته، وتحقق منه ضرر، ولم يرضَ الجيران، فهل يتحقق عليه الوعيد في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ» ؟ الشيخ: إي نعم، وقد يكون (...)؛ لأن هذا لم يتملكه، لكن يتحقق عليه الوعيد فيما هو أعظم: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: ٥٨]. طالب: بالنسبة للأخ اللي قال يا شيخ: إن النافذ غير المشترك، النافذ المشترك، الدرب المشترك. الشيخ: للنافذ المشترك؟! تناقض هذا! الطالب: الدرب المشترك، يُقاس عليه الميزاب إذا (...)؟ الشيخ: إي نعم، يُقاس عليه، على كلام الفقهاء، والصحيح أن الميزاب ليس كالباب، الميزاب لا يؤثِّر على أحد شيئًا، الباب الاستطراق ربما الإنسان يأتي بأشياء تؤذي الناس، ويحصل بها ضرر. طالب: بعض الناس يستعملون الميازيب في نظافة البيوت، فيطرد الماء من هذا الميزاب، يعني ليس في زمن الشتاء، نحن اغتفرنا الضرر الذي يترتب على نزول الشتاء على المرء؛ لأنه ضرر يسير، لكنه يستعمله مثلًا كلما نظف بيته أخرج الماء من هذا الميزاب، وليس في زمن شتاء ولا أي شيء. الشيخ: لا، هذا -بارك الله فيك- يمنع حتى من غير الميزاب، حتى لو كان من أسفل يمنع من إخراج ما يضر. الطالب: طيب، هل يُقال: إذا استعمل الميزاب في هذا الأمر يسجل (...). الشيخ: الآن تغيرت الأعراف، الآن جرى العرف أن الإنسان يغسِّل بيته السطح والأسفل ويخرج على الشارع، ولا يرون في هذا بأسًا. طالب: البلدية تمنع يا شيخ، وإذا حصل منه يغرمونه. الشيخ: ما سمعنا بهذا. طالب: يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ما لي أراكم عنها مُعرِضين ، مما يدل على أن الصحابة أعرضوا عن هذا الأمر، يعني إذا كان واجبًا كان فعلوه. الشيخ: لا، ما هو على كل حال أن الصحابة.. تعرف أنه بعد الفتوحات دخل ناس ما هم من الصحابة، جاؤوا إلى المدينة وإلى مكة ليسوا من الصحابة، والصحابة رضي الله عنهم ليس كل واحد منهم معصومًا من كل إثم، أو ربما أن بعضهم يتأول أو ما أشبه ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما الفرق بين الدَّرْب النافذ والدَّرْب المشترك؟ طالب: الدرب النافذ هو المفتوح. الشيخ: النافذ يعني المفتوح من الجانبين. الطالب: أما الدرب المشترك فهو المسدود من أحد الجانبين. الشيخ: صحيح، المغلق من أحد الجانبين. طيب، هل يجوز إخراج الأبواب للتهوية في النافذ؟ طالب: يجوز. الشيخ: ويش اللي يجوز؟ الطالب: فتْح الأبواب في الدرب النافذ. الشيخ: لأي شيء؟ الطالب: للتهوية. الشيخ: وفي المشترك؟ الطالب: لا يجوز. طالب: يجوز إذا كان في ملكه من بابه إلى فتحة الدرب المشترك. طالب آخر: الفتح للتهوية يجوز في النافذ وغير النافذ. الشيخ: للتهوية يجوز في النافذ وغير النافذ، مطلقًا؟ الطالب: مطلقًا. الشيخ: مطلقًا، صح. ووجه ذلك أنه لا ضرر فيه على أحد، وأن الإنسان يجوز أن يهدم جداره كله، ليس جزءًا منه فقط للهواء. طيب، هل يجوز أن ينقل بابه في المشترك؟ طالب: يجوز للخارج وليس للداخل. الشيخ: نعم، يجوز إلى الخارج لا إلى الداخل، لماذا؟ يعني علِّل ليش؟ الطالب: لأن له حقًّا في كل حال. الشيخ: صحيح؛ لأن له حقًّا من بابه إلى فم السوق، لكن ليس له الحق من بابه إلى أسفل السوق. هل يجوز إخراج الميزاب؟ طالب: نعم، يجوز. الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: يجوز مطلقًا على الراجح، أما على المذهب.. الشيخ: يعني في النافذ وغير النافذ؟ الطالب: نعم، في النافذ وغير النافذ، إلا أن يكون في ملك داره فإنه يمنع. الشيخ: على المذهب؟ الطالب: على المذهب أنه لا يجوز إخراج الميزاب في الدرب النافذ. الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: نعم، مطلقًا. الشيخ: لا يجوز إخراج الميزاب في الدرب المشترك مطلقًا. الطالب: والنافذ أيضًا. الشيخ: والنافذ مطلقًا، طيب. طالب: لا يجوز إلا بإذن الإمام، ولم يكن هناك ضرر. الشيخ: في الدرب المشترك؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: الظاهر إلى الآن ما عرفت المشترك والنافذ؟! الطالب: المشترك هو المسدود يا شيخ. الشيخ: طيب، الإمام ما له دخل في المشترك. الطالب: (...). الشيخ: ما أدري. الطالب: الميزاب ما يخرج إلا بأن لا ضرر، وكان بإذن الإمام. الشيخ: هذا في المشترك والنافذ ولَّا في النافذ؟ الطالب: هذا في النافذ. الشيخ: كيف؟! الطالب: في النافذ والمشترك جميعًا. الشيخ: في النافذ المشترك جميعًا. طالب: لا يجوز في النافذ إلا بإذن الإمام أو (...)؛ لأنه حق للعامة والإمام ينوب مقامه، وأيضًا.. الشيخ: وفي المشترك؟ الطالب: في المشترك، يجوز بإذن صاحبه. الشيخ: يعني بيد المستحق؟ الطالب: بيد المستحق. الشيخ: صح، هذا هو. ما هو القول الذي رجَّحناه بالنسبة لإخراج الميزاب في الدرب النافذ؟ طالب: أنه يجوز مطلقًا. الشيخ: مطلقًا! حتى لو شق بطون الناس لو كان نازلًا مرة وصار من مر غافلًا شق بطنه؟ الطالب: لا أن يكون نازلًا يضر بالمارين. الشيخ: إي، يعني إذن يجوز بإذن الإمام بلا ضرر، على القول الراجح؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: سبحان الله! ناقضت كلامك أوله بآخره. الطالب: يجوز إذا لم يكن.. الشيخ: على القول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أنه يجوز مطلقًا ما لم يكن فيه ضرر، لا يشترط فيه إذن الإمام. الشيخ: إي، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم؛ لأن هذا هو اللي عليه العمل من عهد الصحابة إلى يومنا هذا. طيب، هل يجوز إخراج الدكة في الطريق؟ طالب: نعم، ما لم تؤدِّ إلى ضرر. الشيخ: مطلقًا؟ سواء النافذ أو المشترك؟ الطالب: نعم يا شيخ، ما لم تؤدِّ إلى ضرر. الشيخ: ما لم تؤدِّ إلى ضرر، طيب. طالب: المذهب أنه لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، في النافذ ولَّا المشترك؟ الطالب: (...). الشيخ: والمشترك؟ الطالب: والمشترك إلا بإذن الجار ولم يتحقَّق منه ضرر. الشيخ: إلا بإذن المستحق، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: يعني في النافذ يجوز بإذن الإمام بلا ضرر، في المشترك يجوز بإذن المستحق. طيب، إذا كان المشترك فيه ستة أبواب؛ بابان في الأسفل وبابان على اليمين واليسار، فهل يستأذن من كان في الأسفل في تقديم بابه غيره أو لا يستأذنه؟ طالب: لا يستأذنه. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأن الدرب كله له. الشيخ: لأن الدرب كله له، أحسنت. وأما الذي من جهة فم السوق؟ الطالب: فإنه يستأذن لغرض يرجع إلى الأخير. الشيخ: نعم، ما حُكم وضع الخشب على جدار الجار؟ طالب: حُكم وضع الخشب على جدار الجار أنه جائز للضرورة إذا احتاج إليه الجار أن يضع خشبة في الجدار.. الشيخ: يعني جائز للضرورة، وشرط ثانٍ؟ الطالب: وإذا لم يترتب على جدار صاحبه ضرر. الشيخ: صح، وإذا كان للضرورة بلا ضرر على الجدار، صحيح. طيب، ما هي الضرورة في هذا الباب؟ طالب: الضرورة في ماذا؟ الشيخ: في وضع الخشب على الجدار. الطالب: يريد أن يسقف بيته. الشيخ: لا، ما هي الضرورة؟ الطالب: ليس عنده مكان آخر يضع عليه الخشب إلا جدار جاره. الشيخ: يعني إذا لم يمكن التسقيف؟ الطالب: إلا بجدار جاره. الشيخ: إلا به، نعم. هل يلزم الجار بدفع نصف النفقة إذا أراد أن يضع خشبه؟ طالب: لا يلزم. الشيخ: ليش؟ إذا قال الجار: أنا ما عندي مانع، لكن أنا خسرت على هذا عشرة آلاف ريال على الجدار، سلِّم خمسة آلاف وضع خشبك. الطالب: لأن هذا ملك الجار. الشيخ: لا يلزم؛ لأن هذه معاوضة، يعني كأن الجار يقول: اشترِ نصف الجدار مني، وهذا لا يلزمه، والشارع قد جعل له الحق في أن يضع خشبه عليه. ما هي الحكمة من إلزامه بوضع الخشب إذا لم (...). طالب: أنها ضرورة. الشيخ: ضرورة، يقول: ما علمت، (...) تحط سقفًا. الطالب: شيخ، إذا كانت مصلحة للجار صاحب الجدار وللذي يريد أن يسقف بيته. الشيخ: لأن فيه مصلحة للطرفين؛ أما صاحب الخشب فواضح، وأما صاحب الجدار فلأنه؟ الطالب: أولًا: يتثبت في الجدار الخشب. الشيخ: يزداد ثباتًا، ويسلم من الشمس والأمطار وما أشبهها، ففيه مصلحة للطرفين.
بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال المؤلف: (وكذلك المسجد وغيره) يعني أن المسجد كالجار، فإذا احتاج جار المسجد إلى أن يضع خشبه على جدار المسجد؛ فلا بأس، بالشرطين المذكورين وهما: الضرورة، وعدم الضرر على الجدار. لا يقال: إن المسجد ملك عام ووقف عام للمسلمين، يقال: إن العلة هي مصلحة الطرفين، وهذا لا يضر المسجد وهو مصلحة للجار. وقوله: (وغيره)، يعني: كالمدارس، والرَّبط، وما أشبه ذلك من الأوقاف العامة، فإنه يضع خشبه عليها كما يضعه على جدار الجار بالشرطين المذكورين، وهما: الضرورة إلى وضع الخشب، والثاني: عدم الضرر. (وكذلك المسجد وغيره). وظاهر كلام المؤلف أن للجار أن يعلِّي بناءه على جاره، يعني مثلًا يجعل خمسة طوابق، ستة طوابق، وجاره ليس له إلا طابق واحد؛ لأن الهواء تابع للقرار، وهذا صحيح، له ذلك، حتى لو حجب الشمس والهواء عنه، فإن له ذلك؛ لأن هذا ملكه، لكن إن علمنا أنه قصد الإضرار بجاره فهنا نمنعه؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يضار جاره. والمضارة ممنوعة شرْعًا، حتى إن الرجل إذا أراد أن يراجع زوجته التي طلقها حرم عليه إذا قصد المضارة؛ لقوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة: ٢٣١]. أما إذا كان لغرض صحيح، قال: أنا رجل أريد أن أستغل ملكي، أجعله شققًا وأوجرها، فله ذلك.
ثم قال: (وإذا انْهدم جدارهما أوْ خيف ضرره فطلب أحدهما أنْ يعمِّره الآخر معه؛ أجْبر عليْه). (إذا انهدم جدارهما) الضمير يعود على الجارين، يعني هذا جدار مشترك بين أرضيهما، وأُقيم على نفقتيهما، ثم انهدم الجدار فطلب أحدهما من الآخر أن يُعمِّرَه، قال الآخر: لا نعمره؛ لأنه ليس لي حاجة، آه، هذه أرضي لا أريد أن أعمر عليها، وليس لي حاجة لإقامة الجدار، فإنه يُجبر على ذلك؛ لأنه شريك مع صاحبه، فيُجبر على عمارة ما كانا فيه شريكين. طيب، فإذا أراد أحدهما أن يهدمه ليعمره مسلحًا وهو قد عمر باللبن الطين، فهل يُجبَر؟ الجواب: لا؛ لأن هناك فرْقًا بين إصلاح ما فسد، وبين التجميل والتزويق والنقل إلى أفضل. إصلاح ما فسد يُجبَر الآخر عليه، كما لو انهدم، أو خِيف ضرره بأن يكون مال أو تشقَّق، فيُجبر الآخر، أما أن يُنقل إلى أفضل فلا يجبر الآخر. طيب، لو أراد أحدهما أن ينقله إلى أفضل وأبَى الآخر، فهل يُجبَر الآخر؟ يعني قال: أنا أريد أن أهدم هذا الجدار وأجعله مسلحًا بدل من أن يكون طينًا، هل يُجبر؟ طالب: إذا كان على نفقته لوحده يُجبر. طلبة: لا يُجبر. الشيخ: لا يجبر، طيب، إذا قال: أنا أريد أن أقوم به -والجدار مشترك- على نصيبنا منه، فهل يُجبر؟ يُنظر في هذا؛ إذا كان قصده من الامتناع المراغمة لجاره، وقال أهل الخبرة: إن الجدار إذا أُقيم على الطراز الحديث أفضل وأحسن، فهنا يُجبَر؛ لأنه في هذه الحال ليس عليه ضرر. فإذا قال: اللَّبِن ملكي كيف تأخذونه؟ كيف تعدمونه؟ قلنا: لم نعدمه، وإنما نقلناه إلى أحسن وأنت ليس عليك ضرر، النفقة ليس عليك نفقة، والجدار باقٍ على الشركة، فأي ضرر في ذلك؟! إنك إذا امتنعت لا تريد إلَّا المراغمة فقط. طيب، فإن قال: أنا لا أريد المراغمة، لكن إذا كان طينًا أمكنني أن أضرب الوتد في الجدار، أما الآن فلا يمكنني، أنتم فاهمون هذه؟ هو هذا غرض ولَّا غير غرض؟ طالب: ليس غرضًا. الشيخ: قد يكون غرضًا، قد يكون الإنسان يغسل الثياب، ويريد أن يضع أوتادًا على الجدار علشان ينشر عليها الثياب. فالمهم إذا امتنع لغرض صحيح، فهنا لا نجبره، أما إذا امتنع مراغمة لجاره، فإنه لا ضرر ولا ضرار. قال: (وكذا النهر والدولاب والقناة) لو كان بينهما نهر، وذلك بأن فتح على النهر الأم، فتح عليه ساقية ينطلق منها الماء، فخرَبت الساقية وهي مشترَكة بين الجارين، فهل يُجبِر أحدُهما الآخر على إصلاحها؟ الجواب: نعم، يُجبره؛ لأنه مشترَك، والآن خرب، لا بد من إصلاحه، فإن طلب أحدهما من الآخر أن يُوسِّع النهر، فهل يُجبَر؟ لا يُجبَر؛ لأن هذا كمال وليس إصلاح فاسِد. طيب، لو كان أحدهما اتسع ملكه واحتاج إلى زيادة ماء، فقال: أنا أريد أن أوسِّع مدخل الماء حتى يكثر، وقال الآخر: لا، فهل يُجبر أو لا؟ لا يُجبر؛ لأنه يقول: أنا لا أحتاج زيادة الماء، ولا يمكن أن ترهقني بالنفقة، فإن قال الجار: أنا أقوم بالنفقة، وأبى، قال: أبدًا، ولا تزده عن حاله، فهل يُجبر؟ فيه تفصيل، إن كان يقول: أخشى إن زاد مدخل الماء أخشى أن يغرقني، أنا لا أتحمل، والنهر -كما تعلمون- يزيد وينقص، فأخشى أن يغرقني، وإذا كان مدخله ضعيفًا أمكننا أن ندرأه، فأنا لا أوافق، والثاني يقول: أنا أرْضي اتسعت، أحتاج إلى زيادة الماء؟ فيُنظر في الحقيقة، نقول: إذا كان الاحتمال الذي أبداه الشريك وهو خوف زيادة الماء ويغرق الزرع، إن كان الاحتمال واردًا فهذا له الحق في الامتناع، ويقول لصاحبه: افتح نهرًا لك، وأما إذا كان غير وارد، وأن النهر مُطَّرد على حال واحدة، ولا يُخشى منه، فإننا نجبره إذا التزم الشريك بالنفقة. طيب، كذلك (الدولاب)، الدولاب؟! أيش الدولاب هذا؟ دولاب الكتب؟! لا، دولاب الماء، فهل منكم من يعرف الدولاب؟ طالب: نعم يا شيخ، يسمى الطنبور. الشيخ: طنبور؟ كذا، طاء، نون؟ الطالب: نعم، طاء، نون، باء، واو، راء. الشيخ: طيب، معروف عندكم؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: اشرحه؟ الطالب: يكون مصنوعًا من الخشب على شكل دائري، وعلى شكل أسطواني، ويكون الماء إلى أسفل، ويريد إدراجه إلى أعلى، ويكون على هيئة حلزونية مدوَّرة من الداخل، ويلف من الخارج فيدور به الماء يأخذه من الأسفل إلى الأعلى. الشيخ: بأي طريقة؟ الطالب: باليد، (...). الشيخ: يطلع بأيش؟ الطالب: هذا الدولاب يكون مثقوبًا من الداخل على شكل حلزوني من الأسفل إلى الأعلى. الشيخ: يعني مدورًا. الطالب: مدورًا إي نعم، لكن هو مفتوح، ولكن الخشب في الداخل مدوَّر من الأسفل إلى الأعلى، فحينما يدور الدولاب هذا يُخرج الماء، يمتص الماء من الأسفل، ويأخذه من الأعلى. الشيخ: يعني بقناة؟ الطالب: بقناة نعم. طالب: مع الدوران. الشيخ: إي، لا، هذا ما هو هذا الدولاب. طالب: الساقية يا شيخ. الشيخ: ويش الساقية؟ الطالب: دابة يا شيخ يربطون بها الخشب على شكل دائري، تُخرج الماء. الشيخ: يعني بفمها؟ الطالب: لا لا، (...). الشيخ: أنا رأيته قديمًا لما كانوا يستسقون من الآبار: هو عبارة أن يُوضع على البئر شيء مثل الرحى، وله شرفات، أسنان، ثم فيه (...) كبيرة أيضًا لها أسنان، تدخل في أسنان هذا الموضوع على فم البئر، هذه الثانية التي على البئر والتي لها أسنان تدخل في أسنان هذه الموضوعة على البئر، لها شيء مثلما قال الأخ عبارة عن جنزير، أو سيف. المهم اللي رأيته جنزير هذا مثل حد السيف، وفي كل حلقة منه سطل، غرَّاف ماء، طبعًا إذا دارت العليا دارت السفلى، السفلى فيها هذا الجنزير يدور، ثم يغرف من الماء، ويطلع ويصب في ساقها. طالب: مثل الساقية يا شيخ. طالب آخر: هي نفس الساقية. الشيخ: تسمى عندكم ساقية؟ طالب: (...) والناعورة. الشيخ: والناعورة، إي. طالب: طنبوشة. الشيخ: أيش الطربوش؟ الطالب: الطنبوشة. الشيخ: طنبوشة؟! لا إله إلا الله! (...). وقوله: (والقناة)، القناة هي الماسورة، يعني إذا كان هؤلاء لهم ماسورة تنطلق من نهْر أو من بئر، وخربت، وطلب أحدهما من الآخر أن يعمرها وجب عليه. والخلاصة الآن: أن إصلاح الفاسِد يُجبَر عليه الممتنع. الأكمل لا يُجبر عليه، إلا إذا التزم من أراد إصلاحه بالنفقة، ولم يكن على الآخر ضرر؛ فإنه يُجبَر. الثالث: إذا أراد نقله لمساوٍ، فإنه لا يُجبر مطلقًا، حتى ولو التزم بالنفقة، مثل أن ينقل الجدار بمواد هي المواد الأولى، لكن أراد أن يجعله أبيض بدل الأسود أو أحمر بدل الأبيض، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يُجبر. فالأقسام إذن كم؟ ثلاثة: إصلاح الفاسد واجب، والكمال غير واجب إلا إذا التزم من أراد الإصلاح بالنفقة وليس على الآخر ضرر فيُجبر. الثالث: إذا كان لمساوٍ فلا يُجبَر مطلقًا حتى لو التزم به الآخر؛ لأن ذلك ليس به مصلحة. طالب: لو علَّى أحدهما جداره، وكان على الآخر ضرر بحيث إذا نزلت أمطار أنزلت من هذا الجدار وتسبَّبت في توسيخ منزل جاره، فهل نُلزمه بأن يقضيه بشيء؟ الشيخ: إي، لا بد، يعني لو كان جدارًا منحدرًا بحيث يتساقط المطر على جاره فله أن يمنعه. طالب: هناك مسجد، وأراد جماعته عمل دورة مياه في جانب منه، فنقل بابه إلى باب جار للمسجد، لكن أبى جار المسجد، فهل يُجبر على (...)؟ وهل له..؟ الشيخ: الطريق مشترك ولَّا نافذ؟ الطالب: الطريق نافذ. الشيخ: إن كان نافذًا فلا يملك منعه إلا إذا كان عليه ضرر بأن يكون باب المسجد سيكون مقابل بابه، ويتضرر بذلك فله أن يمنعه. طالب: عفا الله عنك يا شيخ، إذا بنى الجار بجوار جدار صاحبه بيتًا؛ يعني مثلًا بجوار الجدار بنى حجرة ولم يبنِ لها إلا ثلاثة جدران، واستفاد من جدار صاحبه، فهل يُجبر على تحمُّل نصف النفقة؟ الشيخ: لا، ما يُجبر. الطالب: هو استفاد. الشيخ: إي، ما يخالف، كما يُستفاد بظل الجدار؛ لأن الجدار هنا خاص ما هو مشترَك، أما إذا كان مشتركًا فنعم. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- ذكرنا بأنه لا يضع الخشب إلا للضرورة، والشرط الثاني: ألا يتضرر الجدار. الشيخ: نعم. الطالب: الضرورة هي ألَّا يمكن التسقيف إلا به، فهل مثلًا يمكنه هذا الجار أن يبني جدارًا بدلًا من أن يضع خشبه على جدار صاحبه. الشيخ: إي، ما يلزمه، ويمكنه أن يبني جدارًا أو أن يقيم أعمدة، ويجعل جصًّا بينهما، لكن لا يلزمه ذلك. الطالب: لا يلزمه؟ الشيخ: ما يلزمه. طالب: شيخ، هل يملك الجار أن يمنع جاره من الانتفاع بظل الجدار؟ الشيخ: لا. الطالب: طيب، لو وضع شجرة حتى تظلل، ثم أتى جار ووضع سيارته تحت الشجرة. الشيخ: لكن في ملكه. الطالب: لا، الشارع. الشيخ: بالشارع ما فيه بأس. الطالب: لكن الجار يا شيخ قال: لا تضع.. الشيخ: هو الآن العرف أنه إذا كانت الشجرة بحذاء منزل الإنسان، ومعروف أنه يُوقِّف سيارته بها المكان، أنه ما يملك الجار أن يوقف في هذا المكان، حسب العرف. طالب: شيخ، أخذنا سابقًا أن الجار إذا كانت له مثلًا شجرة ودخل عرف منها إلى داخل ملك جاره، وطلع فإن الجار إذا لم يكن يريد ذلك يُلزم صاحب الشجرة بإزالة العرف، ولو لم يكن ضرر على الجار من قبل، ولكن لم نقل هذا بالنسبة للقرار أنه مثلًا إذا كان ممتدًّا، وليس عليه ضرر فإنه ليس عليه أن ينزعه. الشيخ: لا، قلنا: إذا كان به ضرر أو أذية فله ذلك. الطالب: الآن الفرْق أنه لم يجعل هذا القيد وهو الأذية إلا لتعليل، مثال للعرف ومثال (...). الشيخ: الغصن في الغالب ما فيه ضرر، لكن العرق الغالب أنه فيه ضرر أو أذى. الطالب: قلنا: رغم أنه لم يكن فيه ضرر الغصن، فإنه إذا لم يرده الجار الذي دخل في ملكه يُلزم صاحب الشجرة بإزالته، لم نقل هذا في (...)، أما إذا كان ليس هناك ضرر لا يُلزم به. الشيخ: لأن هذا غير بَيِّن، الفرق أن هذا ظاهر، وهذا غير بَيِّن؛ العرق. (...)
طالب: وأمر بوفائه، فإن أبى حبس بطلب ربه، فإن أصرَّ ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه، ولا يطلب بمؤجّل، ومن ماله لا يفي بما عليه حالًا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم، ويستحبُّ إظهاره، ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. إذا كان للاثنين جدار مشترَك فطلب أحدهما أن يُحوِّل مادة بنيانه إلى حجر وأبى الآخر؟ طالب: حسب الحال، يُنظَر. الشيخ: ويش حسب الحال؟ الطالب: إذا أراد أن يدخل.. الشيخ: ما هو حسب الحال؟ الطالب: يعني يوافق أو لا. الشيخ: سبحان الله! السؤال الآن: أحدهما يطلب والثاني يقول: لا؟ الطالب: إذا كان يقر شرعًا أنه له ذلك، فإنه -يعني المنْع- أنه يمنع، فيمنع. الشيخ: يبدو أنك لم تفهم السؤال أو الجواب؟! الطالب: أول سؤال يا شيخ!! طالب آخر: يا شيخ، يُنظر فإن كان لـ... الشيخ: اسمع السؤال، السؤال: طلب أحدهما أن يُغيِّر مواد البناء من لَبِن إلى طوب؟ الطالب: هذا لا يجبر. الشيخ: لا يجبر؟ لماذا؟ الطالب: لأنه ليس إصلاح فاسد، وإنما نقل لأفضل. الشيخ: طيب، لو أن الجدار انشق، وخِيف أن ينهدم، فطلب أحدهما إعادة بنائه؟ طالب: يُجبَر عليه. الشيخ: ما الفرق؟ الطالب: لأنه هنا الجدار ينهدم، فيه ضرر على الطرفين؛ الأول (...)؟ الشيخ: يعني الأول طلب تحسين؛ يعني شيء زائد على الأصل، وهذا طلب إعادة إلى الأصل. طيب، بينهما بئر، فطلب أحدهما أن تُحفر البئر ليزداد ماؤها، وقال الثاني: لا؟ طالب: لا يُجبَر على ذلك. الشيخ: إذا كان أحدهما قد اتسعت رُقْعة مزرعته، وطلب الحفْر ليزداد الماء فيُسقي جميع الرقعة؟ الطالب: لا يُجبر الثاني على ذلك إلا إذا (...) النفقة كاملة ولم يكن في ذلك ضرر على الثاني فإنه يجبر. الشيخ: يعني لا يجبر الثاني على موافقة صاحبه، فإن كان الطالب محتاجًا إلى ذات الماء فعليه النفقة، ولا يجوز لصاحبه أن يمنعَه من ذلك إذا لم يكن عليه ضرر. يقول المؤلف: (كذا النهر والدولاب والقناة) هذه ثلاثة أشياء، فما هو النهر؟ طالب: النهر هو ما كان جاريًا دون صنع أحد. الشيخ: نعم، ويش معنى (النهر)؟ يعني لو كان أيش؟ الطالب: كما لو أن ماءً يجري. الشيخ: لو كان بينهما نهر. الطالب: لو كان بينهما نهر يسقي منه كل واحد منهما ويمر، وينتفعان به، كل من نفس النهر، فإنه في هذه الحال نقول: إنه إذا احتاج هذا النهر إلى إصلاح أو إلى إزالة ما فسد أو إزالة ما يمنع وصول الماء إليه، فإن في هذه الحال إذا طلب أحدهما من الآخر ذلك أُجبِر عليه، وإن كان طلبه أن يوسِّع فإن في هذه الحال.. الشيخ: يعني إذا كان نهر بينهما؛ يعني شق نهرًا من النهر الكبير، وفسد هذا النهر فاحتاج إلى إصلاح فإن الثاني يجبر، أما إذا احتاج أحدهما إلى توسعة فإن الآخر لا يُجبر على ذلك. طيب، ما الفرْق بين النهر والقناة؟ طالب: القناة هي الماسورة. الشيخ: نعم، القناة هي الماسورة تُسحب من النهر، وأما النهر فهو يجري على الأرض.
باب الحجر
ثم قال المؤلف: (باب الْحَجْر) الحجر في اللغة: المنْع والتضييق، ومنه سُمِّي العقل حِجْرًا، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حْجِرٍ [الفجر: ٥]، أي: لذي عقل، وسُمِّي العقل حِجْرًا؛ لأنه يمنع صاحبه من فِعْل ما لا يليق شرعًا أو عرفًا. أما في الاصطلاح: فهو منْع الإنسان من التصرف في ماله، إما لمصلحته أو لمصلحة غيره؛ يعني أن الحجر قد يكون لمصلحة المحجور عليه، وقد يكون لمصلحة غيره. فمثلًا: إذا قلنا للموصِي: لا تُوصِ بأكثر من الثلث؛ يعني: حجرنا عليه فيما زاد على الثلث. فهذا لمصلحة مَنْ؟ لمصلحة الغير. وإذا حجرنا على السفيه ألا يتصرف في ماله؛ فهذا لمصلحة نفسه. فالمهم أن الحجر تارة يكون لمصلحة الغير، وتارة يكون لمصلحة نفس المحجور عليه. وله أسباب تتبين -إن شاء الله- في الشرح. قال: (ومن لم يقدر على وفاء شيء من دَيْنه؛ لم يُطالَب به وحرم حبسه، ومن ماله قدْر دَينه لم يُحْجَر عليه وأُمر بوفائه، ومن ماله لا يفي بما عليه حالًّا؛ وجب الحجر عليه). قسم المؤلف رحمه الله هنا المدِين إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: (من لم يقدر على وفاء شيء من دَيْنه)، يعني ليس عنده شيء يوفي به، كرجل عليه مئة درهم، لكن ليس عنده شيء، هذا لم يقدر على وفاء شيء من دينه، فما الحكم؟ كيف نعامل هذا؟ يقول المؤلف: (لم يُطالَب به وحرُم حبسه). (لم يُطالَب به) يعني لا يحل لغريمه أن يُطالِبه، بل ولا أن يطلبه؛ دليل ذلك قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠]. وقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا، لما قال: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ، قال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق: ٧]. إذن هذا لا يُتعرض له، ويُترك حتى يرزقه الله ويوفي دينه، هذا مَنْ؟ الذي لا يستطيع وفاء شيء من دَيْنه، ما عنده شيء أبدًا. وبهذا نعرف أن أولئك الظلمة، الذين يُطالِبون الغرماء الذين ليس عندهم شيء، لا يخافون الله، ولا يرحمون عباد الله، لا يخافون الله؛ لأنهم عصوا الله، فالله يقول: فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وهؤلاء لم يُنظِروه، ولم يرحموا عباد الله؛ لأنهم يُكلِّفون العبد ما لا يطيق، وربما أدى ذلك إلى حبسه؛ لأن بعض القضاة قد لا يتصرف تصرفًا حسنًا، فيحبس هذا الغريم مع أنه لا يستطيع الوفاء، وما أحسن أن نقرأ -إن شاء الله- في حاشية العنقري كلامًا لابن هبيرة. يقول: (لم يُطالَب به، وحرُم حبسُه). حرُم على مَنْ؟ على ولي الأمر أن يحبسه، سواء حبسه في السجن العام، أو حبسه في بيته؛ لأن الحبس لا يعني أن يكون في السجن العام، بل حتى يُحبس الإنسان في بيته ويُرسَّم عليه، ويُقال: لا تخرج من البيت، لماذا؟ لما سبق من الآيات التي ذكرناها. قال: (ومن ماله قدْر دينه لم يُحجَر عليه). قوله: (ومن ماله قدْر دينه) لا يعني بذلك أن يكون المال قدر الدين سواء بسواء، بل المراد: من ماله قدر دينه أو أكثر، فإنه لا يُحْجر عليه، كرجل عليه مئة درهم وبيده مئة درهم، هذا مالُه قدْر دينه، هذا لا يحجر عليه؛ لأنه لا حاجة للحجر. رجل عليه مئة درهم وبيده مئتا درهم، يحجر عليه؟ لا يحجر عليه. إذن مراد المؤلف بقوله: (من ماله قدر دينه) هذا الحد الأدنى، يعني قدْر الدين أو أعلى فإنه لا يُحجر عليه، ولا يُمنع من التصرف في ماله، ولكن ماذا نفعل؟ يقول: (وأُمِرَ بوفائه). (أُمِرَ) مبني لما لم يُسمَّ فاعله، فمن الفاعل الآمِر؟ ولي الأمر من قاضٍ، أو أمير، أو غيرهما، (أمر بوفائه). (فإن أبى حُبِس بطلب ربه) أي رب الدَّيْن، أي صاحب الدَّيْن. (حُبِس) يحبسه ولي الأمر إما في السجن العام، وإما في بيته، وإما في بيتٍ آخر، المهم أنه يُمنع من التصرُّف، ومن التجوُّل. وقوله: (بطلب ربه)، رب مَنْ؟ رب الدَّيْن، والربُّ هنا بمعنى الصاحب، فهو يُطلَق على عدة معانٍ منها الصاحب، يعني إذا طلب صاحب الدَّيْن أن يُحبس حُبِس؛ فإن لم يطلب وقال للقاضي مثلًا لما رأى أنه مُتوجِّه إلى حبسه قال: لا تحبسه، إذا آل الأمر للحبس فأنا أصبر، فهنا لا يُحبس. لماذا؟ لأن الحق لصاحب الدَّيْن، ولو شاء أن يُبرئه لأبرأه، فإذا كان الحق حقه، ولو شاء أن يُبرئه لأبرأه فهنا يبرئه من الحبس، يقول: لا يُحبس، اتركوه، متى أراد أوفى. (فإن أصرَّ) حبس ولكن أصر، وهذه الصورة قد تكون نادرة، لكن ربما تقع من بعض السفهاء أو بعض من يريد الإضرار بالدائن. المهم حُبِس يومين ثلاثة أكثر أبد. يقول: (فإن أصرَّ ولم يَبِعْ ماله باعه الحاكم)، ولم يذكر المؤلف الضرب، يعني أنه يحبس ولا يضرب، إذا أبى فإن الحاكم يتولى بيع ماله، ويقول: متى شئت اخرج من الحبس، يتولَّى بيع ماله، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يُضرب. وقال بعض أهل العلم: بل يُضرب، يُعزَّر كل يوم، لكن لا يُزاد على عدد الجلدات التعزيرية، وهي على المشهور عشر جلدات. كل يوم، كل صباح نجلده عشر جلدات، يحبس ليلًا ونهارًا، ويجلد صباحًا، ويقال: أوفِ ما عليك وعنده قدْر دينِه ويَعْلم. طيب، إذا لم ينفع فيه لا حبْس ولا ضرْب حينئذٍ يبيع الحاكم ماله، ويقضي دينَه، لكن المؤلف رحمه الله مشى على أنه لا ضرب؛ لأنه لا فائدة، رجل صبر على الحبس ولم يوفِ، ما الفائدة من ضربه؟ لكن لو رأى ولي الأمر من قاضٍ أو أمير أن ضربه قد يفيد فله أن يضربه ضربًا غير مُبرِّح، وعلى هذا فنجعل الضرب ليس لازمًا، بل هو راجع إلى المصلحة، راجع إلى رأي الإمام. وظاهر كلام المؤلف أن الحاكم لا يبيع ماله فورًا، يعني بمعنى أنه إذا قيل له: أوفِ الدَّيْن، قال: لا، قلنا: نحبسك. قال: احبسوني. فظاهر كلام المؤلف أنه لا يباع، وإنما يستعمل معه الحبس. طيب، وإلى متى؟ يومين، ثلاثة، أربعة، ما حددها، إلى أن يوفي وإلا فيبقى في الحبس دائمًا، ولا شك أن هذا فيه إضرار بلا مصلحة. إضرار بمن؟ إضرار بصاحب الدَّيْن من وجه، وإضرار بالغريم المدِين؛ إذ لا فائدة. ولهذا لو قيل: إن كان أحد من العلماء يقول: بأنه لا يُحبس ولا يُضرَب، وإنما يتولَّى الحاكم الوفاء مباشرةً مما عنده، لو قيل بهذا لكان له وجه؛ لأن في ذلك مصلحة للطرفين، أما صاحب الحق فمصلحته ظاهرة أنه يُسلَّم إليه الحق، وأما المدِين -وهو الغريم- فالمصلحة في حقه انتفاء الضرر عليه بالسجن أو الضرب. وحينئذٍ نقول: إذا استوفى صاحب الحق حقه، فلا حرج على القاضي أو ولي الأمر أن يؤدِّب هذا المماطل بحبس أو ضرب، فيكون هنا التأديب فيه مصلحة، ألَّا يعود مثل هذا إلى المماطلة، وأما المبادرة بتولي قضاء الدَّيْن ففيه مصلحة لصاحب الدين. يقول: (فإن أصر ولم يبِع ماله باعه الحاكم وقضاه). (باعه) الهاء تعود على المال. (الحاكم) القاضي. وكلما مر عليكم كلمة (الحاكم) فالمراد به القاضي، لكن لو أنه جُعِل هيئة مُكوَّنة من السلطان للنظر في الديون، صارت هذه الهيئة تتولى شؤون الديون، ولا يتولاها الحاكم. طيب، قوله: (باعه الحاكم) هذا مقيد بما إذا لم يكن المال الذي عنده من جنس الدَّيْن، فإن كان من جنس الدَّيْن فلا حاجة لبيعه، مثاله: رجل يُطلب مئة صاع بُرٍّ، وعنده مئة صاع بُرِّ، إذن ماله الآن قدْر دينه؛ فلا يُحجَر عليه، ومن جنس دينه فلا يُباع. اللهم إلا أن يكون ما في ذمته موصوفًا بصفات لا توجد في هذا البر الذي عنده، فحينئذٍ لا بد من بيعه، سواء كان الذي عنده أطيب أو أردأ؛ إن كان أردأ فإن صاحب الحق لا يرضى، وإن رضي فلا حرج، وإن كان أطيب فإن المدِين لا يرضى وإن رضي فلا حرج. انتهينا الآن من كم قسم؟ انتهينا من قسمين: من ليس عنده شيء، والثاني: من ماله قدْر دينه أو أكثر. قال: (وقضاه، ولا يُطالب)، عندكم (يطالَب) ولَّا (يطلب)؟ طالب: (يطالب). الشيخ: (ولا يطالب بمؤجل) نعم هو كلها، نعم. (لا يُطلب بمؤجل)، يعني أن المدِين لا يُطلَب، ولا يُطالَب أيضًا بمؤجَّل حتى يحل أجله. دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ، وصاحب الدَّيْن قد رضي بتأجيله، فيجب عليه الانتظار حتى يحل الأجل، فإذا حل الأجل عملنا ما سبق، يعني صار كالحال.
القسم الثالث: (من ماله لا يفي بما عليه حالًّا)، فهذا يجب الحجر عليه بسؤال الغرماء أو بعضهم، مثاله: رجل عليه ألف ريال وهو مطلوب بألفين، المال هنا اللي عنده لا يفي بما عليه حالًّا، فماذا نصنع؟ يقول المؤلف: (وجب الحجْر عليه)، وجب على مَنْ؟ الحاكم الذي يتولى هذه الأمور، (الحجْر عليه)، أي على من ماله لا يفي بما عليه. (بسؤال غرمائه أو بعضهم) يعني إذا سأل الغرماء الحجر عليه، أو سأل بعضهم الحجر عليه وجَبَت إجابته، دليل ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ، وباع ماله في دَيْن عليه ، هذا من جهة الأثر، وإن كان فيه مقال. من جهة النظر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مطل الغني ظُلْمًا ، وهذا وإن لم يكن غنيًّا الغناء التام الذي يوفي، فعنده بعض الشيء، فيكون ظالِمًا بمنع الحقوق، والظلم يجب رفعه، ولا سبيل لنا إلى رفعه في هذه الحال إلا بأيش؟ إلا بالحجْر عليه؛ لأنه لو قال قائل: احبسوه كما في القسم الثاني، قلنا: لو حبسناه ما فيه فائدة؛ لأن المال الذي عنده لا يفي، بخلاف الأول؛ القسم الثاني المال يفي، لكن أما هنا فلا حاجة، والظلم تجب إزالته، فلهذا وجب الحجر. الحجر، معنى الحجر أن نمنعه من التصرف في ماله، لا ببيع، ولا شراء، ولا هِبة، ولا غير ذلك، نمنعه من التصرف. إذا كان صاحب متجر قفَّلنا المتجر بحيث لا يتصرف فيه بشيء، صاحب زراعة، منعناه من التصرف في زراعته، المهم أن نمنعه من التصرف في أعيان ماله حفظًا لذمته ولحقِّ الغرماء. قال المؤلف: (ويُستحب إظهاره)، إظهار أيش؟ إظهار الحَجْر، بوسائل الإعلام: فلان محجور عليه؛ لئلا يغتر الناس فيعاملوه بعد الحجْر. ومعلوم أن معاملته بعد الحجر باطلة، يعني لو أن أحدًا اشترى منه شيئًا بعد الحجر، فإن الشراء لا يصح ولا ينفذ، فيُعلم الناس حتى لا يغتروا بمعاملته؛ لأنه إذا لم يُعلم فإنه ربما يغتر الناس ويعاملونه، (يستحب إظهاره). ثم قال: (ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر ولا إقراره عليه)، يعني بعد أن نحجر عليه لا ينفذ تصرفه في ماله، لا ببيع ولا شراء، ولا تأجير، ولا هبة، ولا رهن، ولا وقف، أي تصرف في المال لا ينفذ؛ لأن هذا فائدة الحجر، فائدة الحجر أن نمنعه من التصرف في ماله، لحق مَنْ؟ لحق الغرماء، فهذا محجور عليه لحق غيره. مثال ذلك: رجل حجرنا عليه وعنده سيارة في المعرض، قد وضعها في المعرض قبل الحجر عليه، هل يمكن أن يبيعها؟ لا يمكن أن يبيعها؛ لأنه إذا حُجِر عليه لا يمكن يتصرف. طيب، وظاهر كلام المؤلف أنه يصح تصرفه في ذمته، بأن يشتري شيئًا بثمن مؤجل، وهو كذلك، لو اشترى المحجور عليه بذمته ما نمنعه، ولكن البائع لا يدخل مع الغرماء فيما حُجِر عليه فيه. طيب، هذا رجل حجرنا عليه، قلنا: لا تتصرف في مالك الآن، لكنه اشترى من شخص سيارة. نقول: الشراء الآن صحيح، لكن لا ينقد ثمنها من المال الذي عنده، وتكون السيارة له، أي للمحجور عليه. وصاحب السيارة هل يدخل مع الغرماء في ماله السابق؟ لا يدخل مع الغرماء في ماله السابق؛ وذلك لأنه حُجِر عليه قبل هذا التصرف. طيب، لو كان عنده هو سيارة بعد الحجر عليه وباعها، فإن البيع لا يصح. وظاهر كلام المؤلف: أن تصرفه قبل الحجر صحيح، ولو أضر بالغرماء، فلو كان عليه دَيْن وماله أقل من دَيْنه، وتصرَّف فيه بالهبة، صار من وجد من الناس تبرع، أهدى عليه، فظاهر كلام المؤلف أن ذلك صحيح، مع أنه سوف يضر بغرمائه، إنسان عليه عشرة آلاف ولا عنده إلا ثمانية آلاف، فذهب يتبرع للناس، كل من وجد تبرع له، نقول: هذا لا يصح التبرع، مع أنه بالغ عاقل رشيد؛ لأن المال الآن تعلَّق به حق مَنْ؟ حق الغرماء، فلا يصح. نحن ذكرنا الآن العكس، هذا قبل الحجْر: فظاهر كلام المؤلف أن تصرفه صحيح ولو أضر بالغرماء، والصواب أنه ليس بصحيح، وأنه حرام وباطل، ولهذا سئل الإمام أحمد رحمه الله عن المدِين هل يتصدق أو لا؟ قال: بالشيء اليسير كالخبز وشبهها، وأما ما يُضر بالغرماء فلا يجوز. على أننا نرى أنه لا يجوز أن يتصدق ولو بالقليل، ما دام عليه دَيْن أكثر مما عنده من المال فإنه لا يجوز أن يتصدق ولو بالقليل؛ لأن القليل مع القليل كثير، إذا قلنا: تصدَّقْ مثلًا بدرهم على هذا الفقير، جاء فقير آخر تصدَّق بدرهم، وهلُمَّ جرًّا، صار القليل كثيرًا، فالمنع أولى؛ ولأننا إذا منعناه من الصدقة وقلنا: لا يمكن أن تتصدق، صار ذلك أشحذ لهمته في وفاء دينه؛ لأن الإنسان قد لا يتحمل أو قد لا يحتمل أن يبقى لا يتصدق. طيب، لو قال: إنه يريد أن يعتمر، وعليه دَيْن أكثر من ماله، هو معه مال الآن يستطيع أن يعتمر به، وعليه دَيْن أكثر من ماله. نقول: لا تعتمِر، هذا حرام عليك، قال: ما أفرضت، ما أدَّيت الفريضة، قلنا: لا فريضة عليك؛ لأن من شرط وجوب الحج ألا يكون على الإنسان دين، فليس عليك فريضة الآن، قال: زملائي يحجون، قلنا: ولو كان، ما يمكن حتى توفي الدَّيْن، ولو كان فريضة؟ ليست فريضة، أصلًا نقول: هذا غير فريضة، أنت الآن ليس عليك حج، إذا كان الفقير ليس عليه زكاة أنت ليس عليك حج، فلا تحج. إذا قال: يريدون أن أذهب معهم مجانًا، نمنعه؟ فيه تفصيل: إن كان يمنعه من عمل يكسب به فلا يجوز، وإن كان لا يمنعه وهو إنسان عاطل ما عنده شغل، أو جاءت الإجازة مثلًا فلا حرج؛ لأنه هنا لا يضر بالغريم شيئًا. والعجب أن بعض الناس -نسأل الله لنا ولهم الهداية- تكون عليهم الديون، ويفعلون بإكرام الناس ودعوتهم فعل الغني، يتعرض للناس، كل ما جاء إنسان: تفضَّل، حيَّاك الله، ومع ذلك يذبح له خروفًا، كل يوم يذبح خروفًا للناس وهو ما عنده شيء! هذا غلط، وهو آثِم بذلك؛ لأن قضاء الدَّيْن واجب، ومثل هذه الأمور مستحبَّة ليست بواجبة، لكن أكثر الناس لا يعقلون هذا الأمر، ويستهينون بأمور الدَّيْن، مع أن أمر الدَّيْن عظيم جدًّا، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يفتح الله عليه كان إذا قُدِّمت إليه الجنازة، وعليها دَيْن يمتنع من الصلاة عليه، يقول: ما أصلي عليه ، وهذا أمر عظيم، الرسول عليه الصلاة والسلام ما يشفع له؟ الجواب: نعم، ما يشفع له. كذلك أيضًا الرجل يُقتل في سبيل الله، تُكفِّر الشهادة كل شيء إلا الدَّيْن، ولهذا لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الشهادة قال: «إِنَّهَا تُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ»، فانصرف الرجل فناداه فقال: «إِلَّا الدَّيْنَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جِبْرِيلُ آنِفًا» . فالتهاون بالدَّيْن ليس من العقل ولا من الشرع أيضًا. أوفِ دَيْنَك ثُمَّ نَمْ، ولهذا قال في المثل العامي: مَنْ قضى دَيْنَه نامت عينُه. المثل هذا صحيح، الإنسان الحي العاقل لا شك أنه لا يطمئن في النوم وعليه دَيْن. الخلاصة الآن: متى يكون الحجر على المدِين؟ إذا كان ماله أقل من دينه، فإنه يُحجَر عليه، لكن بشرط: سؤال الغرماء أو بعضهم، فإن لم يسألوا فلا حرج. طيب، إذا لم يحجر عليه، لكن ماله أقل من دَيْنه، فالصحيح أنه محجُور عليه شرعًا، لا حكمًا، إذا حُجر عليه حكمًا ما فيه منة، لكن إذا لم يُحجَر عليه حُكمًا من قِبل القاضي فهو محجور عليه شرعًا، الدليل: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» . والتبرع بماله يؤدي إلى عدم الوفاء، إلى المطل، فيكون ذلك ظُلمًا، لكن يفترق عن المحجور عليه حُكمًا بأن هذا يصح أن يتصرف في ماله بغير تبرع، يعني يجوز أن يتصرف، لكن لا يتبرع، يعني يجوز يبيع ويشتري مثلًا ولا حرج، فهذا هو الفرق. فالمحجور عليه شرْعًا هو الممنوع من التبرع، أما التصرف فلا بأس، ولهذا نقول للمدِين الذي ماله أقل من دينه ولم يُحجَر عليه، نقول: بِعْ واشترِ ما فيه مانع، لكن لا تتصدق ولا تتبرع. طيب، إذا جاءه صاحب له وأراد أن يبيع عليه ما يساوي عشرة بثمانية، يجوز أو لا؟ على قولنا: لا يجوز؛ لأن هذا تبرع في الواقع. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا إقراره عليه) أيش معناها؟ يعني لا يصح بعد الحجر أن يُقِرَّ على شيء من ماله الذي بيده. ويصح إقراره في ذمته؟ نعم. مثال ذلك: الإقرار عليه لَمَّا حجرنا عليه، قال: يا جماعة، اصبروا، ترى هذه السيارة لفلان. يُقبل إقراره؟ لا يُقبل إقراره على المال، لكن يُقبل في ذمته. كيف ذلك؟ نقول: أما السيارة الآن فإنها تُباع ويُوفَى منها الدَّيْن، وأما الذي أقر له بالسيارة فيُطالبُه بعد فك الحجْر عنه، ويقول: أعطني قيمة السيارة، إقراره على عيْن ماله لا يُقبل، وفي ذمته يُقبل. والحكمة من أنه لا يُقبل: لئلا يتواطأ الغريم وآخر على الإقرار بأن هذا الشيء للآخر من أجل ألا يباع في دَيْنه. واضح، هذا قريب. مثلًا: إنسان حجرنا عليه وعنده سيارة تساوي خمسين ألفًا، فجاءه صاحب له، قال له: يا فلان، أقر بأن السيارة لي؛ من أجل أن آخذها، وهي ليست له. هذا وارد ولَّا غير وارد؟ وارد لا شك، ولهذا يُسدُّ الباب، يقال: الآن إذا أقررت بأن السيارة لفلان، إقرارك بالذمة لازم، وأما السيارة فإنها داخلة في المال فتُباع ويُقضى منها الدَّيْن. كذلك لو قال لشخص: إن له عليَّ ألف درهم بعد أن حجرنا عليه. هنا لم يُقر بعين، إنما أقر بدَيْن، بعد ما حجرنا عليه قال: في ذمتي لفلان ألف درهم. يقول: لا يُقبل. لا يُقبل بمعنى لا يدخل مع الغرماء، ولكن يُطالِب متى؟ بعد فك الحجر عنه؛ لأن التهمة حاصلة، قد يأتي إنسان صاحب له ويقول: تعالَ، أنت الآن عليك دراهم للناس، أقرَّ لي بشيء حتى أشاركهم، وإذا أخذته أعطيتك إياه. هذا وارد، فنقول: لا يُقبل إقراره بالنسبة لمشاركة الغرماء، أما بالنسبة لبقاء الدَّيْن في ذمته فهو باقٍ؛ ولهذا قال: (ولا إقراره عليه) أي على ماله، يعني على أعيان ماله لا يُقبل. قال: (ومَنْ باعه أو أقرضه شيئًا بعده) أي: بعد الحجْر، (رجع فيه) أي: فيما باعه أو أقرضه، (إن جهل حجْره وإلا فلا). يعني: إنسان باع على المحجور عليه شيئًا وهو لا يعلم، ثم علم أنه محجور عليه، ماذا يصنع الآن؟ مشكلة! لأن التصرف معه بعد الحجر غير نافذ. نقول: ارجع بمالك ولا ضرر؛ حتى لو فُرض أن هذا المحجور عليه استعمله يومين أو ثلاثة أو أكثر، فيكفيك أن ترجع إليك عين مالك. مثال هذا: رجل باع على هذا المحجور عليه سيارة بخمسين ألفًا، وهو لا يدري أنه محجور عليه، فعلِم، فماذا يصنع؟ سيارته الآن سقطت في الهوة، فماذا يصنع؟ نقول: خذ السيارة، ما دمت لم تعلم فخُذ السيارة، فإن كان عالِمًا، فإنه لا يرجع وتُدْخل السيارة في دَيْنه، تُباع وتُوزَّع على الغرماء. طالب: إذا هلك المبيع قبل أن يعلم (...)؟ الشيخ: يبقى في ذمته. الطالب: لا يدخل مع الشركاء؟ الشيخ: لا، ما يدخل مع الشركاء. هذا يسأل يقول: إذا قدَّرْنا أن هذا الشيء الذي اشتراه هلك، فهل يدخل مع الغرماء؟ نقول: لا، يبقى في ذمته. طالب: إذا هذا الرجل المحجور عليه له بيت (...)، وله سيارة للعائلة، له. الشيخ: بيجينا إن شاء الله. طالب: قلنا: إنه لا يجوز من كان عليه دَيْن أن يتصدق، حتى إذا لم يكن مطالبًا (...)؟ الشيخ: أما لو قال له صاحب الدَّيْن: كلما تصدقت به فأنا مُسقِطه عنك، فلا بأس؛ لأنه ما يضره الآن. الطالب: لازم الشرط. الشيخ: أما إذا لم يقل هذا فقد يكون سكوته حياءً أو خجلًا أو ما أشبه ذلك. طالب: (...). الشيخ: لا، ما يُخالف، هذا صحيح. مرادهم فيما سبق أن الدَّيْن الحال لا يمكن تأجيله، لكن هذا مُؤجَّل من الأصل.
طالب: المؤلف رحمه الله يقول: (من لم يقدر على وفاء شيء من دَيْنه لم يطالب به وحرم حبسه)، فإن كان يعلم أن صاحب (...). الشيخ: سمعتم كلامه؟ يقول: لو فرضنا أنه إذا حُبس عطف عليه أقاربه وأصحابه وأوفوا عنه، هل نحبسه؟ طالب: لا. الشيخ: إن رضي فلا بأس، إذا رضي هذا المدِين وقال: احبسوني لعل الله يسهل أحدًا يعطف عليَّ! إي نعم، هذا شيء واقع وكثير، فلا بأس يُحبس؛ لأن حبسه الآن من مصلحة الغرماء. طالب: برضاهم. الشيخ: برضاهم إي نعم. الطالب: بإلزام (...). الشيخ: لا، ما فيه إلزام، لكن لا شك أني إذا رأيت هذا الرجل محبوسًا عن أهله وعائلته سوف أرق له أكثر مما إذا كان يمشي في السوق.
طالب: شخص لا يقدر على الوفاء، هل هناك فرق بين أن يكون ضامنًا أو يكون هو صاحب (...)؟ الشيخ: إي نعم، لا فرْق بين أن يكون فرعًا أو أصلًا؛ يعني كالضامن والكفيل إذا لم يحضر البدن سواء. الطالب: يا شيخ، ما (...) كفالة غرامية ويوقِّع عليها، فهل يطالَب؟ الشيخ: إي، يطالب، ويش الفائدة من هذا؟ الطالب: يقول: ما عندي شيء. الشيخ: مَنْ؟ الطالب: هو (...). الشيخ: نقول: إذا ما عندك شيء ادخل بالحبس، وسهَّل الله أمرك. الطالب: يقول يا شيخ: أعرف أنه ما يجوز. الشيخ: لا، أقول: إذا كان ما عنده شيء عرفت أنه ما يطالَب ولا يحبس، لكن إذا صار عنده شيء وقال: يا جماعة، أنا ما موف، يقول: روحوا للأول، للمضمون. نقول: ويش الفائدة من الضمان؟ إذا كنت تحيلني على المضمون الفائدة من الضمان فُقِدت الآن، نحبسه ونقول: أنج نفسك. أما إذا كان ما عنده شيء معلوم لا يُطالب، لا الأصيل ولا الضمين. الطالب: إن كان قد وقع (...). الشيخ: إي، ما عنده شيء، لو كان أصيلًا هل يُحبس ويطالَب؟ الطالب: لا. الشيخ: طيب. طالب: يا شيخ، لو وكَّل يا شيخ، المدِين، وكَّل شخصًا ليبيع السيارة، ثم حُجِر عليه وباع الوكيل بعد الحجر؟ الشيخ: هذا ينبني على انعزال الوكيل قبل العلم، إن قلنا بأنه ينعزل قبل العلم لم يصح البيع، وإن قلنا: لا ينعزل إلا بعلمه؛ صح البيع، فالصحيح أن فيه التفصيل: إن طالت المدة بين عزله وتصرفه لم نقبل منه أنه لم يعلم، وإن قصرت أو كان متباعدًا يعني في المكان ولا فيها هاتف يتصل به فيصح. طالب: ما حجة المذهب في قول أن الدَّيْن الحال لا يُؤجَّل؟ الشيخ: نعم، حُجَّتهم أن التأجيل وصْف زائد على الأصل، والأوصاف الزائدة على الأصل لا بد أن تكون في نفس العقد. الطالب: ولو قبِل الدائن؟ الشيخ: ولو قبِل، لكن الصحيح أنه يتأجل، الصحيح أن القرْض يتأجل، والدَّيْن إذا حل وطلب تأجيله بدون زيادة فلا بأس؛ لأن المذهب مشكلة، يعني لو تقرض هذا الرجل مئة ألف ليشتري بيتًا، واشترى بيتًا بمئة ألف، وجئت إليه من الغد وقلت: يلَّا أوفني وإلا الحبس، هذا خلاف المشروع والمعقول. الطالب: إذا وقعت هذه الحالة، ماذا يقولون؟ الشيخ: من اللي ماذا يقولون؟ الطالب: إذا قال يعني أوفِني، قال: ليس معي الآن شيء، ويؤجَّل. الشيخ: يُباع، يُحجر عليه إذا كان ما عنده إلا البيت هذا. طالب: الأصل يا شيخ أن يكون جاهلًا أو عالِمًا؟ الشيخ: ما هو؟ الطالب: الذي باعه، ثم قيل: إنه محجور عليه. الشيخ: لا، فيه التفصيل؛ إذا كان عالِمًا بأنه محجور عليه ما له حق يرجع في ماله، وإن كان جاهلًا فله أن يرجع بماله. هذا كلام المؤلف صريح. الطالب: الأصل يا شيخ أنه عالم وجاهل؛ يعني يُطالَب بإيفاء الدَّيْن على (...). الشيخ: ويش الأصل العلم ولَّا الجهل؟ أسألك أنت؟ الطالب: الجهل. الشيخ: أنت؟ طالب: ذكرنا أنه لا يصح إقراره على ماله، فإذا قال لشخص أنا لن.. الشيخ: لا يصح إقراره على ماله، لكن يكون في ذمته. الطالب: نعم، يكون في ذمته، لكن قال لشخص: أنا لن أقر لك بدَيْن من مالي، ولكن تعالَ أنت، فقل: إني غريم لم أعلم بأنه قد حُجر عليَّ إلا بعد الحجر لكي يشارك (...). الشيخ: ما يُقْبل. الطالب: ما الفرْق بينه وبين الغريم الذي (...)؟ الشيخ: هذا في بينة ما هو بإقرار، هذا بإقرار، المحجُور عليه لا يُقبَل إقراره بأي شيء، لا بِدَيْن سابق ولا لاحق، إلا إذا صدَّقه الغرماء. الطالب: كيف تكون البينة يا شيخ؟ الشيخ: يشهد عليه أنه معاه من قبل الإحجار عليه. طالب: رجل عليه ديْن لشخصين غني وفقير (...) كل واحد يوفي في نفس الموعد، فهل نقول؟ الشيخ: يعني رجل عليه دَيْن مؤجَّل لغني وفقير والأجل واحد. الطالب: فهل نقول: ليس للغني (...) كلاهما..؟ الشيخ: كُلٌّ له حق، ما دام عنده مال، أما إن كان ما عنده مال أبدًا فهو لا يُطالَب، سواء كان صاحب الطلب غنيًّا أو فقيرًا. الطالب: لكن من أحق يا شيخ؟ الشيخ: كل واحد، كلهم حق ثابت. ما هو بالغني والفقير، هو الطالب ولَّا المطلوب؟ الطالب: هو الطالب. الشيخ: إي، لا فرْق. طالب: إنسان لو باع على أحد سيارة (...)، ثم صار عليه حادث فانعدمت السيارة، فماذا؟ الشيخ: تبقى في ذمة المحجور عليه، إذا كان مفرطًا، وإن كان غير مفرط تجلب على صاحبها، إلا على المشهور من المذهب الذين يقولون: إن العقد الفاسد كالغصب، فيقولون: إن عليه الضمان مطلقًا، على المحجور عليه. طالب: إذا كان أحد الغرماء موجودًا في البلد ساعة إشهار الحجر على شخص، وبعدين رجع بعد الإشهار، هل من حقه أنه يرجع على المحجور عليه؟ الشيخ: ظاهر كلام العلماء أنه ما يرجع؛ لأنه مفرط؛ لأن الواجب (...) أو وكَّل إنسانًا، قال: شوف فلان الآن مدِين، وماله أقل من دينه وأخشى أن يكون يحجر عليه فأنت إن حجر عليه فأخبرني. (...) طالب: إنسان يا شيخ عليه مئة ألف، وله عند رجل ثمانون ألفًا مؤجَّلة (...). الشيخ: ما هو ماله أقل من دَيْنه؟ الطالب: (...). الشيخ: ما يخالف، أو يقال: هذا ما دام ما حل الأجل فهو كالمعدم، ما يُحجب عليه حتى يحل ويقبض. طالب: (...). الشيخ: كيف حال؟ الطالب: يعني حال، ولكن داعٍ للذي يطلبه المحجور عليه لم (...). الشيخ: طيب، ولا ينظر؟ الطالب: لا، ما ينظر. الشيخ: خلاص، هذا كالمعدوم. طالب: الذي ليس عنده مال يستطيع يمشي به، ولكن (...)، لكن إن علم من حال هذا الرجل أنه يقترض المال ويُوعد بالسداد وهو مستأمن. الشيخ: هذا عادةً يرجع إلى ولي الأمر، وهو ما يُسمى عند الناس بالمدعي العام، إذا رأى مثل هذا اللي يلعب بالناس أنه يجب تأديبه يؤدبه. الطالب: لكن تجوز مطالبته على هذه الحال، ولو لم يكن عنده شيء؟ الشيخ: لا، إذا علمت ما عنده شيء، أن الرجل أخرق، استقرض منك مثلًا مئة ريال، ولكن أخرق، إذا لقي أناسًا بالسوق نازلين توًّا مسافرين وجايين، قال: تفضلوا الله يحييكم. فهذا ما.. الطالب: لكن حاله يا شيخ، إذا (...) جميع الناس (...). الشيخ: ما يخالف، بس نعلم ما عنده شيء، لكن إذا رأى ولي الأمر، ولهذا يُذكر (...) ولو تأكد، الحق للغرماء.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الحجر: وإن تصرَّف في ذمته أو أقرَّ بديْن أو جناية توجب قودًا أو مالًا صحَّ، ويطالب به بعد فكِّ الحجْر عنه، ويبيع الحاكم ماله. ويقسم ثمنه بقدْر ديون غرمائه، ولا يحلُّ مؤجَّل بفلس ولا بموت إن وثق الورثة برهن أو كفيل مليء، وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه، ولا يفك حجره إلا حاكم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا الكلام على أول باب الحجر، وبيَّنا أن الحجر هو منْع الإنسان من التصرف في ماله، ويكون لحظ نفسه، ويكون لحظ غيره، فالحجْر على السفيه والصغير والمجنون لحظِّ نفسه، أي لحظ المحجور عليه، والحجْر على الْمُفَلَّس الذي عليه ديْن لا يستطيع وفاءه حجْر لحق الغير. ونحن الآن في هذا القسم من الحجْر. قال المؤلف فيما يترتب على هذا الحجْر: (ولا ينفذ تصرُّفه في ماله بعد الحجْر ولا إقراره عليه). طالب: (وإن تصرَّف في ذمته). الشيخ: نعم، قال: (وإن تصرَّف في ذمته) المحجور عليه لا يصح تصرفه في عين ماله، فإذا حجرنا على الرجل لوجود ديْن عليه أكثر مما معه، فإنه لا يُمكن أن يبيع شيئًا من ماله ولو قلَّ، لا يمكن أن يبيع قلمًا ولا ساعة ولا غيرهما؛ لأن أعيان ماله تعلق بها حق الغرماء، لكن إن تصرف في ذمته فلا بأس. ومعنى (تصرَّف في ذمته) يعني استقرض من شخص شيئًا، فلا حرج، فهذا الرجل الذي حجرنا عليه لو احتاج إلى شيء، مال، واستقرض من غيره فلا حرج. لعل الصورة واضحة لكم إن شاء الله، أو ما هي واضحة؟ طيب، هذا رجل عليه ديَنْ يبلغ عشرة آلاف، والمال الذي عنده يساوي ثمانية آلاف، الآن نحجر عليه أو لا؟ نحجر عليه؛ حجرنا عليه وقلنا: الآن لا تتصرف في مالك، الرجل استقرض من شخص مالًا، فالقرض هنا صحيح؛ لأنه لم يتصرف في المال الذي حجرنا عليه فيه، وإنما تصرف في ذمته. كذلك أيضًا لو اشترى شيئًا، لكن لم يشترِ بعين ماله، اشترى من شخص بيتًا أو سيارة فلا بأس؛ لأن الحجر عليه إنما هو في أعيان المال فقط، أما الذمة فليس عليها حجر. ولهذا قال: (إن تصرَّف في ذمَّته أو أقرَّ بدين) حال الحجر أقرَّ بدَيْن؛ يعني أن هذا الرجل الذي كان الدَّيْن الذي عليه عشرة آلاف، والذي عنده ثمانية، حجرنا عليه، بعد الحجر قال: في ذمتي لفلان أربعة آلاف ريال، فإننا لا نقبله على المال الموجود، لكن نقبله في ذمته، نقول: الآن ثبت في ذمتك للذي أقررت له كم؟ أربعة آلاف، لكن لا تؤخذ الأربعة من المال؛ لأن هذا التصرف بعد الحجر.
وكذلك المسجد وغيره .
٠٠:١٩:١٥
وليس له وضع خشبه على حائط جاره إلا عند الضرورة إذا لم يمكنه التسقيف إلا به، وكذلك المسجد وغيره.
وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره ، فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه ،
٠٠:٢١:٢٧
وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره، فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه، وكذا النهر والدولاب والقناة.
وكذا النهر والدولاب والقناة .
٠٠:٢٥:١٠
وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره، فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه، وكذا النهر والدولاب والقناة.
كتاب البيع : باب الحجر
٠٠:٤٢:٠٠
ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه ،
٠٠:٤٣:٢٤
ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه، ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه وأمر بوفائه، فإن أبى حبس بطلب ربه،
ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه وأمر بوفائه ،
٠٠:٤٦:٠٨
ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه، ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه وأمر بوفائه، فإن أبى حبس بطلب ربه،
فإن أبى حبس بطلب ربه ،
٠٠:٤٧:٢٢
ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه، ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه وأمر بوفائه، فإن أبى حبس بطلب ربه،
فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه ،
٠٠:٤٨:٤٢
فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه، ولا يطالب بمؤجل.
ولا يطالب بمؤجل .
٠٠:٥٤:٤١
فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه، ولا يطالب بمؤجل.
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم ،
٠٠:٥٥:٣١
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم، ويستحب إظهاره، ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه،
ويستحب إظهاره ،
٠٠:٥٨:٢٧
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم، ويستحب إظهاره، ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه،
ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه ،
٠٠:٥٩:١١
ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم، ويستحب إظهاره، ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه،
ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا ،
٠١:١٢:٣٥
ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا، وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قودا أو مالا صح،
وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قودا أو مالا صح ،
٠١:٢٧:١٧
ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا، وإن تصرف في ذمته أو أقر بدين أو جناية توجب قودا أو مالا صح،