تجاوز إلى المحتوى

كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٣

درس صوتي · ٩٠:١٦

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٣)

٠٠:٠٠:٠٠

طيب، يقول: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح)، اشترى، ما عندكم: (له)؟ طالب: لا. الشيخ: يعني: اشترى بعين مال الشخص بدون إذنه لم يصح، كيف (بعين ماله)؟ (بعين ماله) مثل: إنسان أعطاك دراهم، قال: خذ هذه الدراهم أَوْصِلْها إلى فلان، أنت الآن أمين، مرسَل، فمررتَ بالسوق وهي معك هذه الدراهم فاشتريت سلعة بهذه الدراهم؛ يعني: قلت للبائع: اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذن اشترى بعين المال ولَّا لا؟ اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح؛ لأن اشتراءه بعين المال كبيعه عين المال. فكما أنه لا يجوز أن آخذ كتاب زيد وأبيعه، كذلك لا يجوز أن أبيع عين ماله، والشراء بعين المال هو بيع لعين المال في الواقع، وعلى هذا فلا يصح. وظاهر كلام المؤلف أن هذا لا يصح وإن كان فيه مصلحة، وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يصح وإن أجازه المالك، لماذا؟ لفوات الشرط، والصحيح أنه إذا أجازه المالك صح البيع، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل الجعد بن عروة أن يشتري له أضحية وأعطاه دينارًا، فاشترى أضحيتين بدينار واحد، ثم باع إحداهما بدينار، شوف الآن، وُكِّل أن يشتري أضحية فاشترى أضحيتين، وهذا فيه مصلحة ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: فيه مصلحة لا شك، ثم باع واحدة من الأضحيتين بدينار، وهذا فيه مصلحة ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: فيه مصلحة، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديناره وشاة، فقال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي بَيْعِهِ»، فكان لا يشتري ترابًا إلا ربح فيه ، ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعلى كلام المؤلف: يكون هذا التصرف غير صحيح، ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك. فإن قال قائل: هل يجوز للإنسان أن يُقدِم على بيع ملك غيره بدون إذنه؟ قلنا: يجوز بقرينة، ما هي القرينة؟ أنا أعرف أن صاحبي يريد أن يبيع بيته أو سيارته، ولنَقُلْ بيته، فجاء إنسان واشترى البيت بمئة ألف، وهو يساوي تسعين، وأنا أعرف أن صاحب البيت يريد بيعه، يجوز لي أن أبيعه بمئة، لماذا؟ لأن فيه مصلحة، الرجل يريد أن يبيع بيته بثمانين، فإذا جاء إنسان يشتريه بمئة فهذا مصلحة، يجوز أن أُقدِم على التصرف، وإلا فالأصل منع الإقدام على التصرف؛ لأنه ملك غيرك، لكن إذا رأيت المصلحة في ذلك فلا بأس. وكذلك أيضًا يقول المؤلف: (اشترى بعين ماله) وهذه أقل شأنًا من الأولى؛ لأن الدراهم لا يهم الإنسان أن يأخذ هذا الدرهم أو هذا الدرهم، فإذا اشترى بعين ماله فالمذهب: لا يصح؛ لأنه كبيع عين ماله، ولكن قد يقال بالفرق؛ لأن المشتري بعين ماله إذا أعطى صاحب الدراهم دراهم لا يهمه أن يعطيه دراهمه الأولى أو دراهم بدلها.


طالب: (...) قلنا: يملكه أولًا ثم يبيعه. الشيخ: نعم. الطالب: هل يحتاج في ملكه إلى إذن الابن؟ الشيخ: لا. الطالب: إذن هو مجرد نية عند الأب في الملك، وإلا فلا يتغير شيء. الشيخ: إذا باعه دون التملك فقد باع ملك ابنه. الطالب: نعم، أقصد أقول: هل له أن يعلن ذلك؟ الشيخ: ما هو بشرط. الطالب: قال: اليوم ملكتُ مال ابني. الشيخ: إذا قال له ابنه: لماذا تبيع مالي؟ قال: لأني رأيت فيه مصلحة لك. الطالب: هين. الشيخ: ما هو بهين، هذه المسألة. الطالب: هذه ما تجوز. الشيخ: فنقول: لا يصح البيع، إذا قال ابنه: لماذا تبيع مالي؟ قال: لأني تملكته؛ تملكته وبعته، صار ملكي. الطالب: إذن عليه أن يُطْلِع الابن على تملكه لملكه؛ لأنه يكون ماله. الشيخ: هو على كل حال، حسب نيته. الطالب: إي نعم. الشيخ: إذا باعه بعد التملك وإن لم يعلم الابن بالتملك، ما هو شرط. الطالب: هذا الصحيح. طالب: المسألة الأخيرة -بيع عين المال- كتبنا القول الثاني (...). الشيخ: الراجح -بارك الله فيك- أن كل إنسان يجيز التصرف في ملكه فالتصرف نافذ، لكنا ذكرنا أن مسألة الشراء بعين ماله أهون من بيع عين ماله؛ لأن بيع عين المال تتفاوت فيها الأغراض؛ يعني قد أريد أنا هذا العين ولا أريد سواه، لكن الدراهم هل تتفاوت الأغراض والرغبات؟ الطالب: لا تتفاوت. الشيخ: أبدًا، لا تتفاوت. الطالب: يعني: يفرق بينها. الشيخ: أقول: إنها أهون؛ يعني: الشراء بعين المال ينبغي أن يصح قولًا واحدًا؛ لأنه أهون ولا ضرر فيه. طالب: إن كان عنده وديعة لشخص دراهم، واشترى شيئًا وليكن بدراهم في الذمة، ولكن نوى أن يكون هذا لصاحب الدراهم؟ الشيخ: يجيئنا. طالب: إذا شرع في الركعة الثانية يا شيخ. الشيخ: إنا لله وإنا إليه راجعون. الطالب: معلش، سؤال في الموضوع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدَّينُ النَّصِيحَةُ» . الشيخ: نعم. طالب آخر: على المذهب يا شيخ: إنها تتعين بالتعيين. الشيخ: أيش؟ الطالب: الدراهم تتعين بالتعيين. الشيخ: نعم. الطالب: هل عليَّ يا شيخ مال ربوي؛ إذا أقول: إن عين هذا المال ربا، فنقول: لا يجوز البيع منه والشراء؟ الشيخ: لا، مو بهذا، مرادهم: إذا اشتريت منك مثلًا سلعة بهذه الدراهم، صار العقد وقع على عين هذه الدراهم، فلا أستطيع أن أبدلها له، لو أني بعدُ قلت: بهذه الدراهم أردت أني آخذها وأعطيك من جيبي. ما أملك هذا. طالب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؛ قلتم يا شيخ: إذا باع بيتًا ورأى أنه مثلًا بثمانين دينارًا، ورأى أنه يبيعه بمئة خير له، والبيت لا يساوي إلا ثمانين، فيبيعه بمئة؟ يعني: يكون فرضًا عليه أو واجبًا عليه أن يطبق هذا الحديث: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» يا شيخ؟ الشيخ: إي واجب. الطالب: واجب عليه؟ الشيخ: واجب. الطالب: يبيعه بثمانين، يعني: لو باعه بمئة يكون (...)؟ الشيخ: لا، أحيانًا يكون الإنسان له رغبة خاصة في هذا البيت. الطالب: نعم. الشيخ: أنا أعرف أن جنسه يباع بثمانين، لكن أنا لي رغبة خاصة في هذا البيت، أشتريه بمئة، ما يهمني؛ يعني أنت تقول: إنه يجب أن ننصح المشتري؟ الطالب: نعم. الشيخ: ولَّا نقول: ما نبيعه عليه بمئة؟ نقول: لا بأس أن نبيعه بمئة؛ لأنه قد يكون له رغبة خاصة في هذا البيت؛ المشتري. الطالب: لكن، أنا البائع -مش «الدَّينُ النَّصِيحَةُ»- لا بد أنصحه لو البيع (...)؟ الشيخ: إذا قال: أنا أريده بمئة أقول: لا، ما نبغي إلا ثمانين؟ الطالب: لا، لو كان (...) هذا البيت نقول: والله البيت هذا ثمنوه ثمنه (...)، وأنا أرى.. الشيخ: مو كذب؟ الطالب: لا، مو كذب، (...) وأنا أرى أن بيتي فيه شقوق وفيه بعض ال.. الشيخ: أعلمه، أقول: ترى به شقوق. الطالب: يساوي ثمانين. الشيخ: أعلمه، أقول: ترى به شقوق. الطالب: أعلمه. الشيخ: إي. الطالب: وأقول له: والله ما يساوي إلا ثمانين. الشيخ: لا، ما تقول: ما يساوي إلا ثمانين.


الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: وإن اشترى له في ذمَّتِه بلا إذنه ولم يُسَمِّه في العقد صح له بالإجازة، ولزم المشتريَ بعدمها ملكًا. ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتِحَ عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر، ولا يصح بيع نقع البئر، ولا ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، ويملكه آخذه. الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا أن من شروط البيع أن يكون من مالك أو مَنْ يقوم مقامه، فما هو الدليل على هذا الاشتراط؟ طالب: الدليل على ذلك آية وسنة؛ فأما الآية فقوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ [البقرة: ١٨٨]. الشيخ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ. الطالب: لا، ليس هذا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ [النساء: ٢٩]. الشيخ: هذه إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ. الطالب: نعم هذه، وأما السنة. الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: أن المالك لا يرضى أن يبيع غيره ما يملكه هو. الشيخ: طيب. الشيخ: وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» . الشيخ: نعم، مَنِ الذي يقوم مقامه؟ طالب: أربعة. الشيخ: أربعة، وهم؟ الطالب: الوكيل، والوصي، والناظر، والولي. الشيخ: والولي. من هو الولي؟ طالب: الولي نوعان: ولاية عامة. الشيخ: لا، من هو؟ قبل التقسيم. الطالب: الولي هو مَنْ يتولى مال اليتيم أو مال غيره. الشيخ: لا، مَنْ تصرفه بإذن. الطالب: هو الذي يتصرف في مال غيره بإذن.. الشيخ: بإذن من الشارع. الطالب: بإذن من الشارع، وينقسم إلى قسمينِ. الشيخ: اصبر، هذا الولي: مَنْ كان تصرُّفه في مال غيره بإذن من الشارع، وهو؟ الولي، كم أقسامه؟ طالب: قسمان، خاص وعام؛ العامة ولاية الحكام، والخاصة ولاية الولي على اليتيم. الشيخ: كولي اليتيم على مال اليتيم، أحسنت. الوكيل؟ طالب: الوكيل هو مَنْ يتصرف في مال غيره بإذنه في حياته. الشيخ: بإذن من مالكه. الطالب: في حياته. الشيخ: في حياته. الوصي؟ طالب: الوصي هو من يتولى مال غيره، أو يتولى عن غيره بعد الموت. الشيخ: من يتصرف.. الطالب: لغيره بعد الموت. الشيخ: في مال غيره بعد موته. الطالب: بوصية من الميت. الشيخ: والناظر؟ الطالب: الناظر هو الذي يقيمه الموصي. الشيخ: خطأ، الذي يتصرف في الوقف بإذن.. الطالب: من الواقف. الشيخ: من الواقف، تمام. رجل باع ملك غيره بغبطة؛ يعني أنه كان يعرف أن فلانًا سيبيع سيارته، وجاء شخص يشتريها بأكثر من قيمتها فباعها. طالب: يجوز. الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم. طلبة: الصحيح. الشيخ: ويش الفائدة من الشرط، هل هذا من مالك؟ الطالب: لا، ليس من مالك. الشيخ: هل هو ممن يقوم مقامه؟ الطالب: لا. الشيخ: إذن. الطالب: يجوز إن رضي. الشيخ: دعنا، الكلام على الشرط اللي إحنا فهمنا الآن. الطالب: لا يجوز. الشيخ: يجوز أو لا يجوز؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، نعم. طالب: نعم يجوز. الشيخ: لا، اصبر ما وصلنا (...)، على هذا الشرط اللي شرطناه: لا يصح، حتى لو كان فيه مصلحة للمالك فإنه لا يصح البيع. هل هناك قول آخر؟ طالب: الصحيح أنه .. الشيخ: هل هناك قول آخر، قبل أن نصحح؟ الطالب: نعم فيه. الشيخ: فيه قول آخر، وهو؟ الطالب: أن هذا التصرف جائز. الشيخ: بإذن؟ الطالب: بإذن من مالكه. الشيخ: يعني: إذا أجازه المالك فهو جائز، أيهما أصح؟ الطالب: القول الثاني. الشيخ: الثاني أصح، علل أو دلل. الطالب: لأن مَبْنَى البيع على مصلحة البائع؛ لأن هذا البيع تم في مصلحة البائع. الشيخ: قد لا يكون في مصلحته. الطالب: لا بد أن يكون فيه مصلحته وإلا ما صح. الشيخ: إذن معناه أنت تصحح هذا القول بشرط أن يكون فيه مصلحة للمالك. الطالب: إن أجاز، وأنه لم يجز إذا كان فيه مصلحة. الشيخ: هو على كل حال قد يجيز بلا مصلحة، لكن يراعي صاحبه، يقول: ما راح أفسد تصرفه. طالب: حديث عروة بن الجعد أن النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: هذا الدليل. الطالب: إي نعم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله ليشتري شاةً بدينار. الشيخ: ليشتري أضحية بدينار.. الطالب: فاشترى شاتين بدينار، وباعها إحداهما بدينار، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في البيع . الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: النبي صلى الله عليه وسلم أجازه، وأقره، ودعا له. الشيخ: تمام، هذا دليل أثري، التعليل؟ طالب: التعليل: قوله تعالى:إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ [النساء: ٢٩]. الشيخ: التعليل؟ الطالب: أن هذا البيع فيه منفعة للبائع، هو يعود على رضاه، فوجد منه التراضي، المالك. الشيخ: أيش؟ الطالب: إن هذا البيع فيه منفعة للبائع، هو أصلًا كان يريد أن.. الشيخ: قد لا يكون فيه منفعة يا إخوان. الطالب: البائع أصلًا قرر بيعه ابتداءً؛ إقرار موجود منه. الشيخ: أن منع التصرف في مال الغير مراعاة لحق الغير، فإذا إذن بذلك زالت العلة. طيب، ممكن أيضًا أن يقال: يستدل أيضًا بالآية: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، فإن عموم قوله: عَنْ تَرَاضٍيشمل الرضا قبل العقد والرضا بعد العقد. نبدأ الآن بالدرس الجديد، أو أنا نسيت أين وقفنا. طالب: (أو اشترى). الشيخ: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح) شرحناها؟ طالب: نعم. الشيخ: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح) مثال ذلك؟ طالب: مثاله: رجل أعطيته مالًا فاشترى به حاجة، وأنا لم آذن أن يشتري. الشيخ: لكن (بعين ماله)، ويش معنى: (بعينه)؟ الطالب: بنفس ماله. الشيخ: ويش لونه؟ صوِّر لي المسألة. الطالب: رجل أعطيته خمسين. الشيخ: خمسين ريالًا. الطالب: وعنده خمسين، وادَّخر ماله واشترى بمالي. الشيخ: ما حاجة أنك تقول: عنده خمسين؟ الطالب: فاشترى بمالي. الشيخ: أعطيته خمسين ريالًا وديعة. الطالب: اشترى بها شيئًا. الشيخ: اشترى بها شيئًا بنفس الدراهم؟ الطالب: نعم. الشيخ: لكن ويش معنى قوله: (بعين ماله)؟ الطالب: بنفس ماله. الشيخ: يعني مثلُا أنا اشتريت هذا الراديو بخمسين ريالًا، ثم أخذت الخمسين التي أعطيتها وأعطيتها الرجَّال، هذه هي؟ الطالب: نعم. الشيخ: خطأ. طالب: وهو مثاله أن يعطي رجلًا مالًا فيقول له: اذهب بهذا المال إلى فلان بعينه، فيشتري هذا الرجل الذي أُعطي هذا المال بهذا المال مثلًا متاعًا أو شيئًا، فهذا لا يجوز. الشيخ: يعني: هذا الرجل وقف على صاحب الطعام، وقال: أعطني بخمسين ريالًا خمسين كيلو رزًا مثلًا، ثم أخرج الدراهم من جيبه وأعطاها إياه. الطالب: وهذه بعينه، لا يجوز. الشيخ: هذه هي؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: خطأ. طالب: بأن يأخذ الخمسين ويعطيها البائع يقول: أعطني بها. الشيخ: أعطني بهذه الخمسين. الطالب: متاعًا. الشيخ: إي، صحيح يا جماعة؟ طالب: صحيح. الشيخ: إي نعم؛ لأنه اشترى الآن بعين ماله، وقع العقد على عين المال، وهو ثمن، فكأنه باع عين ماله، عرفتم يا جماعة؟ طالب: لا، ما هي فرق يا شيخ؟ الشيخ: أولًا: جملة معترضة يقول: الآن وقفت على صاحب دكان قلت: أعطني بخمسين ريالًا رزًا، فأعطاني، فأخرجت الدراهم التي لزيد من جيبي وأعطيتها إياه، هنا البيع صحيح. المثال الثاني: قلت لصاحب الدكان بعد أن أخرجت الدراهم من جيبي: أعطني بهذه الدراهم رزًّا، هذا لا يصح. الفرق أن العقد وقع على عين الدراهم المملوكة لغيري، أما في الصورة الأولى فالعقد وقع على ثمن في ذمتي، ثم نقدت الثمن من دراهم غيري، مفهوم يا جماعة؟ طالب: لا، ما فهمت. طالب آخر: يعني: هذا التصور في النقدين؛ الذهب والفضة، ولكن على العموم. الشيخ: حتى هذا، إذا وقع العقد على عين الثمن الذي لغيري فالعقد باطل كما لو بعت ماله، وإذا وقع العقد على غير معين ثم نقدته الثمن من ملك غيري فهذا لا بأس به، يعني بمعنى أن البيع يصح. طالب: (...). الشيخ: الفرق هو التعيين؛ إن وقع البيع على عين الدراهم التي للغير فالعقد فاسد، ووجه ذلك أنه باع مُلْكَ غيره حقيقة، وإذا وقع في ذمته ثم نقده من دراهم غيره فالعقد صحيح، ولهذا اشترط المؤلف قال: (اشترى بعين ماله)، واضح ياجماعة. طلبة: نعم. الشيخ: والفرق ظاهر جدًّا، الفرق هو أنه إذا عيَّن مال الغير وقع العقد على عينه؛ فتصَرَّف في ملك غيره، وإذا وقع العقد على ما في الذمة ثم نقده من مال غيره فإن العقد صحيح، ثم عاد، كونه يأخذ من مال غيره أو لا يأخذ هذا هو، هل هو حرام ولا حلال؟ وعُلِم من قوله: (بلا إذنه) أنه لو أذن له صح.


(وإن اشترى له في ذمتِه ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزِم المشتري بعدمها ملكًا). (إن اشترى له) أي: للغير، (في ذمته)؛ يعني: لا بعين ماله، (بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح) للغير (بالإجازة ولزم المشتري بعدمها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا) لمن؟ للمشتري. (اشترى له في ذمته بلا إذنه)؛ صورة المسألة: أعلم أن فلانًا يريد أن يشتري ساعة، فوقفتُ على صاحب الساعات، واشتريت لفلان في ذمته، وهو لم يوكلني، ولم يأذن لي، ولم أقل: اشتريت لفلان، اشتريتها ولم أقل: لفلان، ثم قلت للرجل الذي اشتريت له: إني اشتريت لك ساعة، فإن أجاز فالملك له، وإن لم يُجِز فالملك لي، فهمتم الصورة الآن؟ مثال آخر: أعرف أن فلانًا يريد أن يشتري شاة للدَّرِّ؛ يعني: يريد أن يشتري شاة ليحلبها، فاشتريت له شاة ممن يبيع الغنم، ولم أقل: إنها لفلان، ما سميته في العقد، ثم قلت لصاحبي الذي اشتريت له: اشتريت لك الشاة، فقال: قَبِلْت ذلك، فهي لمن؟ طلبة: للمشترَى له. الشيخ: طيب، للمشترَى له، تَصير لمن اشتراها له، واللبن الذي حصل بعد العقد لمن؟ للذي اشتراها له؛ لأنه نماء ملكه، فإن قال: لا أريد، أنا اشتريت شاة ولا أريدها، فهي لمن؟ طلبة: للمشترِي. الشيخ: للمشتري، تلزمه؛ ولهذا قال: (وَلَزِمَ المشتري بعدمِها) أي: بعدم الإجازة (ملكًا له) أي: للمشتري. ومِنْ متى يتملكها؟ أمِنْ رَدِّ المشتراة له؟ أم من العقد؟ طلبة: من العقد. الشيخ: من العقد، وعلى هذا فيكون اللبن لمن؟ للمشتري ولَّا للمشترَى له؟ طلبة: للمشترِي. الشيخ: للمشتري، فهمتم الصورة التي يصحُّ فيها التصرف الفضولي؛ لا يصح على المذهب إلَّا على هذه الصورة، فيما إذا اشترى لشخص في ذمته ولم يسمِّه في العقد ووافق المشترى له فإن العقد يصح، لماذا؟ قالوا: لأنه لما اشتراه في ذمته ولم يسمه في العقد صار العقد بالنسبة للبائع لازمًا، لازمًا للمشتري، سواء أعطاه ما اشترى له أم لم يعطه. إن اشترى له بعين ماله، لا في ذمته، إن اشترى له بعين ماله فإنه لا يصح البيع؛ بأن قال للذي يبيع الغنم: أعطني بهذه الدراهم شاة ونواها لفلان فإن العقد لا يصح؛ لأنه اشترى له بعين ماله، لا بذمته، كذلك لو سمَّاه فقال لصاحب الغنم: اشتريت منك هذه الشاة بمئة لفلان، ثم اقتادَ الشاة وأوصلها إلى فلان، فقال فلان: لا بأس، قبول، هل يصح البيع؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح البيع؛ لأنه سماه في العقد، وهو إذا سماه في العقد صار شراؤه له بالوكالة، ولَّا لا؟ وهل وكَّله؟ لم يوكله، ولهذا قالوا: إذا سماه في العقد لا يصح البيع؛ لأنه إذا سماه في العقد فقد نزَّل نفسه منزلة الوكيل، والواقع أنه لم يوكله. طالب: وإذا ما سمَّى؟ الشيخ: إذا ما سماه إلا في قلبه يَصِحُّ؛ فصار الآن مفهوم قوله: (في ذمته) أنه لو اشترى له بعين المال فإنه لا يصح. مفهوم (ولم يسمه في العقد) أنه لو سماه لم يصح حتى لو أجاز؛ لأن هذه الشروط بعد أن يجيز، فإن لم يجز فلا يصح. والقول الثاني في المسألة أنه يصح، كما ذكرناه في الدرس السابق أن تَصَرُّفَ الفضولي إذا أجازه مَنْ تُصِرِّفَ له فهو صحيح، وقد ذكرنا الدليل والتعليل. إذا لم يُجِزْ يلزم من؟ طلبة: المشتري. الشيخ: يلزم المشتري، فلا يملك المشتري أن يَرُدَّه على البائع ويقول: أنا اشتريته لفلان ولكنه لم يقبل؛ لأن البائع يقول: ما عليَّ منك، أنت اشتريت أمامي على أنك أنت المشتري فيلزمك. فإن قال قائل: من الناحية الأدبية هل الأَولى أن يقبل المشترى له ذلك العقد؟ أو الأَولى ألا يقبل؟ قلنا: الأَولى أن يقبل من الناحية الأدبية، لا سيما إذا علمنا أن هذا المشتري إنما اشتراها اجتهادًا، لا تغريمًا وإخسارًا، فإنه لا ينبغي أن يُجازَى المحسن بالإساءة؛ لأنه ربما تكون المسألة ثمنها ثمن باهظ جدًّا، وهذا المشتري ليس عنده مال، فينبغي من الناحية الأدبية أن المشتَرَى له يقبل ولو كان عليه بعض الغضاضة. ثم قال المؤلف تفريعًا على اشتراط أن يكون البائع مالكًا: (ولا يباع غيرُ المساكن مما فُتح عَنوة كأرض الشام ومصر والعراق). قوله: (ولا يباعُ غيرُ المساكن)، الدور تشمل بناءً وأرضًا، تشمل البناء والأرض، البناء مساكن، والأرض هي الأرض البيضاء التي ليس عليها بناءً، أو أرض البناء التي بُنِيَ عليها، هذه الأرض أو هذه المساكن إذا باعها بأرضها فالبيع غير صحيح، وإن باع المساكن فالبيع صحيح في الأراضي التي فُتحت عَنوة، ومعنى عَنوة أي: قهرًا وقوة كأرض الشام. إذا قيل: (الشام) عند العلماء فإنه يشمل سوريا وفلسطين والأردن وكل ما كان شمال الجزيرة العربية، أرض الشام لا يباع فيها إلَّا المساكن، وأما الأرض نفسها فإنها لا تُبَاع؛ انتبهوا ولا تستغربوا، لماذا لا تباع الأراضي في الشام ومصر والعراق؟ لأن عمر رضي الله عنه وقَّفها، والوقف لا يباع، عمر رضي الله عنه لما فتح هذه الأمصار رأى أن قَسْمها بين الغانمين يحرم الأجيال المستقبلة من أجيال المسلمين، فقال: أنا أُوقفها، وأضرب عليها خراجًا يعني: كالأجرة يؤخذ منها كل سنة، فكان رضي الله عنه هذا رأيه، وصارت وقفًا، والوقف لا يجوز بيعه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف سنقرره إن شاء الله. المهم أننا فهمنا الآن مصر والشام والعراق لا تُباع فيها الأراضي، وإنما تباع فيها المساكن فقط، لماذا؟ لأن المساكن مُلْكٌ للساكن، هو الذي أقام البناء وبناه حتى استقام، فله ثمن هذا البناء الذي أقامه فيصح العقد عليه، أما الأرض فلا. قال: (بل تُؤَجَّر)، الآن الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها ولكن أجِّرْها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة، لا في مقابل العين؛ فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدًّا. والصواب أن بيعها حلال جائز وصحيح، سواءٌ المساكن أو الأراضي، ويَنْزِل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، والآن الخراج موجود ولَّا غير موجود؟ طلبة: غير موجود. الشيخ: غير موجود، الآن لا خراج ولا وقف ولا شيء، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي، أما الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع؛ ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفًا جدًّا، والصواب: جواز بيع المساكن والأرض، وينزل المشتري الجديد في منزلة البائع في أداء الخراج. ثم هذا الوقف ليس وقفًا خاصًّا حتى نقول: إن الأوقاف الخاصة لا تباع إلا أن تتعطل منافعها، فهذا وقف عام على المسلمين عمومًا، فليس له مستحق خاص، وإذا كان كذلك كان مَنْع المسلمين من تداوله بالبيع من أشقِّ ما يكون على الناس، ورفع الحرج معلوم في الشريعة الإسلامية. لم يذكر الماتن بُيوت مكة، لكن ذكرها الشارح؛ بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، فهي أضيق مما فتح عَنوة، فلا يجوز بَيْعُها -بيع البيوت- ولا الإجارة، وهذا لو عمل الناس به لكان فيه إشكال كثير، لكن فَرَّج الفقهاء الذين يقولون بالتحريم فرجوا للناس قالوا: فإن لم يجد ما يسكنه إلا بأجرة لم يأثم بدفعها، والإثم على مَنْ؟ على الآخذ، المؤجِّر؛ لأنه لا يستحق ذلك. هذا في مكة، فما بالك بالمشاعر التي يَتَحَتَّم على الإنسان أن يبقى فيها، يكون بيعها من باب أولى بالتحريم؛ ولهذا لا شك أن الذين بنوا في منى أو في مزدلفة أو في عرفة، لا شك أنهم غاصبون وآثمون؛ لأن هذا مشعر، لا بد للمسلمين من المكوث فيه، فهو كالمساجد؛ لو جاء إنسان إلى مسجد جامع كبير وبنى له غرفة في المسجد، وصار يؤجِّرها، ماذا يكون؟ يكون حرامًا، الآن منى مشعر، يجب على المسلمين أن يَبْقَوا فيها، والمبيت فيها واجب من واجبات الحج، فإذا جاء إنسان وبنى فيها وصار يؤجرها على الناس فهو لا شك غاصب آثم ظالم، ولا يحل له ذلك، وهو أشد إثمًا ممن يبيع المساكن في مكة؛ لأن المساكن في مكة لا يلزم الإنسان أن يبقى في مكة؛ إذ يجوز أن يخرج بره وينزل. قول المؤلف: (ولا يُباع غير المساكن مما فتح عَنوة)، يؤخذ منه أنه يجوز بيع المساكن مما فُتِحَ صلحًا. طالب: بيع الأرض. الشيخ: بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحًا، وهو كذلك، وذلك أن أرض العدو إما أن تُفْتَح عَنوة، وإما أن تفتح صلحًا على أنها لهم ونقرها معهم بالخراج، وإما أن تفتح صلحًا على أنها لنا، فإن كانت لهم فهي ملكهم، يتصرفون فيها، وإن كانت لنا فهي ملكنا نتصرف فيها، هذا إذا كانت صلحًا، أما العَنوة فقد عرفتم حكمها. قال: (ولا يصح بيع نقع البئر) هذا أيضًا لا يصحُّ بيعه؛ بيع نقع البئر، ما هو نقع البئر؟ هو الماء الذي في البئر الذي نبع من الأرض، فلا يجوز بيع هذا الماء، لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» ؛ ولأن هذا الماء لم يخرج بقدرة الإنسان، بل بقدرة الله عز وجل، قد يحفر الإنسان بئرًا عميقًا ولا يخرج الماء، فليس من كَدِّه ولا فعله، هو سبب، فلذلك لا يملكه، وإذا كان لا يملكه فإنه لا يصح بيعه، عرفتم؟ أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البِركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكًا له بالحيازة. في المسألة الأولى إذا قلنا: لا يصح بيع نقع البئر، لو جاء إنسان وركَّب على بئري ما يستخرج به الماء، فهل لي أن أمنعه؟ نقول: إذا لم يكن عليَّ في ذلك ضرر فليس لي أن أمنعه، وإن كان عليَّ ضرر فإنَّ لي أن أمنعه. الضرر مثل أن أتضرر بكونه يتخطى ملكي إلى البئر، أو بكونه يطلع على عورات النساء، أو بكونه يقلل الماء عليَّ، فالمهم أنه إذا لم يكن عليَّ ضرر فإن الواجب عليَّ أن أمكنه من أن يضع على بئري ما يستقي به الماء. كذلك لا يصح بيعُ ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، الكلأ: هو العشب، والشوك: الشجر، فما ينبت في الأرض بفعل الله عز وجل فإنه لا يجوز لي أن أبيعه، لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ»، فلا يصح بيع ما أنبته الله تعالى في ملكي من كلأ أو شوك. فإن كنت أحتاجه لرعي إبلي أو غنمي أو بقري فأنا أحق به، ولي أن أمنع منه؛ لأني أحق به، أما إذا كنتُ لا أحتاجه فليس لي أن أمنع من يريد أَخْذه، إلا إذا كان يلحقني في ذلك ضرر فلي أن أمنعه؛ لأنه لا يمكن أن يُرتكب الضرر لمصلحة الغير، وصاحب الأرض أحق به. وقوله: (ولا ما ينبت في أرضه) عُلِمَ منه أن ما أنبته الإنسان في أرضه فله بيعه، كما لو غرس نخلًا أو شجرًا، أو زرع زرعًا فإنه ملكه، له أن يبيعه. قال: (ويملكه آخذه)، (يملكه) الضمير يعود على أيش؟ على نقع البئر، وعلى ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك، فلو أن رجلًا دخل على بستان شخص، وحَشَّ الحشيش، وقطع الشجر فإنه يكون ملكًا له؛ لأنه حازه. فإذا قال صاحب الأرض: لماذا اعتديت على أرضي وأخذته؟ قلنا له: هو أخطأ في اعتدائه، ولكنه مَلَكه بحوزته، ولهذا قال: (يملكه آخذه). ثم قال المؤلف: (وأن يكون مقدورًا على تسليمه) يعني: يشترط أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه؛ يعني أن يقدر على تسليمه، ودليل هذا الشرط أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر ، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، والذي لا يُقْدَر على تسليمه غرر لا شك، إذ قد يبذل المشتري الثمن ولا يستفيد، وربما نستدل لذلك أيضًا بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة: ٩٠]، والذي لا يُقدَر على تسليم بيعه من الميسر؛ ووجه ذلك أن بيع ما لا يقدر على تسليمه سيكون بأقل من ثمنه الحقيقي، صح ولَّا لا؟ لأن المشتري مخاطر، قد يحصل عليه وقد لا يحصل، فإذا قُدِّر أن هذا الذي لا يقدر على تسليمه يساوي مئة لو كان مقدورًا على تسليمه فسيباع إذا كان لا يقدر على تسليمه بكم؟ بخمسين، يبقى المشتري الآن إما غانم وإما غارم، إن قدر عليه فهو غانم، وإن فاته فهو غارم، وهذه هي قاعدة المَيْسِر. إذن لنا أن نستدل على اشتراط هذا الشرط بدليل من القرآن والسنة؛ من القرآن لدخوله في الميسر، ومن السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر. ونستدل أيضًا عليه بالنظر الصحيح، وهو أن المسلمين يجب أن يكونوا قلبًا واحدًا متآلفين متحابين، وهذا البيع يوجب أيش؟ البغضاء والتنافر؛ وذلك أن المشتري لو حصل عليه لكان في قلب البائع شيء؛ يغبطه ويحسده، ولو لم يقدر عليه لكان في قلب المشتري شيء؛ يغبط البائع ويحسده، وكل ما أدى إلى البغضاء والعداوة فإن الشرع يمنعه منعًا باتًّا؛ لأن الدين الإسلامي مبني على الألفة والمحبة والموالاة بين المسلمين. فصار الدليل على اشتراط هذا الشرط القرآن، والسنة، والنظر الصحيح. ثم فرَّع على ذلك بقوله: (فلا يَصِحُّ بيعُ آبقٍ، وشاردٍ، وطيرٍ في هواء، وسمكٍ في ماء، ومغصوبٍ مِنْ غَيْرِ غاصبه أو قادرٍ على أخذه). طالب: النظر (...). الشيخ: النظر أن هذا الذي فيه الغرر يكون سببًا للعداوة والبغضاء؛ لأن المشتري في هذه الصورة إذا حصل عليه حصل في قلب البائع شيء، وإن لم يحصل حصل في قلب المشتري شيء. فرَّع المؤلف على ذلك أربع مسائل أو أربع صور يأتي ذكرها.


طالب: شيخ بارك الله فيكم، قلتم: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» (...) نقع البئر، ماء البئر. الشيخ: الماء. الطالب: الماء، ماء البئر. الشيخ: لا، الماء. الطالب: يعني: يمكن يكون ماء بِركة أو (...). الشيخ: لا، البِركة هذه قد حازها صاحبها. الطالب: الثاني يا شيخ اللي هو الكلأ والشجر إذا كان هناك (...)، والثالث: الماء.. الشيخ: الماء والكلأ والنار. الطالب: ويش (...)؟ الشيخ: النار؛ النار الناس فيها شركاء، قيل: المراد به الحطب، الحطب الذي في البر؛ لأنه وقود النار، وقيل: المراد بها النار نفسها، وهذا الصحيح، ويعني ذلك أنني لو كنت أوقدت نارًا لأطبخ عليها فجاء إنسان يريد أن يطبخ عليها أيضًا يحمِّي قِدْرَه عليها، أو أن يأخذ منها قبسًا فليس لي أن أمنعه؛ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» فهمت؟ أو جاء إنسان يبغي يتدفأ في الشتاء فليس لي أن أمنعه. طالب: الأراضي التي فُتِحَت عَنوة ولا يخرج خراجها فهل يا شيخ يهتم الذي يملكها أن يخرج كل سنة خراجًا لها؟ الشيخ: قد يقال هذا، قد يقال: إنه ينبغي للإنسان أن يخرج الخراج؛ لأنه إذا كانت الولاة قد غفلوا عن هذا الشيء فأدِّه أنت، واجعل ما تخرجه للمسلمين، في مصالح المسلمين، يعني مثلًا: مساجد، طرق، وما أشبه ذلك. طالب: شيخ، قررنا أن الأوقاف لا يجوز بيعها. الشيخ: نعم. الطالب: فإذا كان لمصلحة؛ يعني: أراد (...) مثلًا أرض موقوفة أو بيت موقوف ثم أراد بناء مسجد أو توسيع مسجد، فكيف نشتريها منه؟ الشيخ: هذه المسألة؛ الأوقاف إذا أراد الإنسان أن يحوِّلها إلى ما هو أنفع فهل يملك ذلك؟ فيه خلاف بين العلماء: منهم من يقول: لا يملك ذلك إلا إذا تعطلت منافع الوقف فيباع ويشترى بدله. ومنهم من قال: يجوز أن يُغَيَّر لما هو أنفع، وهذا هو الصحيح؛ واستدلوا لذلك بحديث الرجل الذي قد جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام عام الفتح وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلِّي ركعتين في بيت المقدس، قال: «صَلِّ هَاهُنَا» ، والوفاء بالنذر أوكد من تنفيذ الوقف، فإذا جاز العدول عن المفضول إلى الفاضل في النذر فالوقف من باب أولى. طالب: لو قال قائل: الآن كل ما يحدث في مِنَى هو ما بين بيع (...) ونحن لو أردنا أن نستأجر ونستطيع أن (...). الشيخ: والله مسألة أنك تستأجر ولا تعطيه هذا ما نفتي به، وإن كان لا يصلح. الطالب: (...). الشيخ: نعم، لكن هذا يفتح باب شرٍّ، ثم إنك عقدت معه عقدًا، فالأحرى بك أن توفي بالعقد، خلِّ الإثم عليه، خلِّ هذا من جملة نفقات الحج ويكون الإثم عليه، مثلما يفعل الناس بالأول في الخفارة، تعرفون الخفارة؟ طالب: لا. الشيخ: الخفارة كان في الأول هناك قطاع طرق في الأسفار، فيأتي الأعرابي من هذه القبيلة التي تمر بها الجادة ويقول: أنا أكفيكم قومي، لكن أعطوني فلوسًا، فيعطونه فلوسًا، فإذا هجم قومه على هذه القافلة، قال: دونكم، معها فلان بن فلان، الذي منهم، فإذا قال هكذا خلاص ردوا، هذه يستعملونها الناس فيما سبق؛ يعني: إلى عهد قريب ما يمشي أحد مثلًا من القصيم إلى مكة إلا يأخذ معه ثلاثة أو أربعة، حسب القبائل التي يمر بها، الحمد لله الآن، نسأل الله أن يديم الأمن. الطالب: الآن يا شيخ الآن تفتون بعدم جواز الأجرة إذا.. الشيخ: أنا أفتي، سألني بعض الأخوان وقلت أنا: أعطوهم، والإثم عليهم، لا تفتحوا باب شرٍّ، نعم لو فرضنا أن الإنسان لو امتنع أنه سيصل إلى نتيجة مرضية، لكن سيصل إلى نزاع وتعب. طالب: لا يجوز -يا شيخ- الإيجار؛ إيجار الخيام والبنايات لا يجوز. الشيخ: لا يجوز للمؤجِر. الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، أما الخيام فيجوز أن يؤجِّرَها؛ لأنها ملكه، وليست بناء؛ لأن البناء يثبت، ويؤجِّر الخيمة. الطالب: الدليل على (...). الشيخ: الدليل من القرآن والسنة؛ أما القرآن فقوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [الحج: ٢٥]، نعم وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قال: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِيشمل كلَّ الحرم، وفيه أيضًا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا وَحَرَامٌ إِجَارَتُهَا» لكنه ضعيف، ثم كانت في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كانت بيوت أهل مكة مفتوحة للحجاج، يسكن صاحب البيت في ربْعَة منها، والباقي مفتوح للحجاج. طالب: يعني هذه لو تتجاوز ما تتجاوز الأرض الألف (...) يعود على هذا لا تتجاوز إجارته الألف؛ لأن الخيمة لا تتجاوز الواحدة منها أكثر من ألف، لا تتجاوز الألف وهو يؤجرها بخمسة آلاف ستة آلاف. الشيخ: اللي هو؟ الطالب: (...) على هذه الفتوى. الشيخ: اللي هو؟ الطالب: اللي هو المؤجِّر. الشيخ: يعني: مؤجِّر الخيام. الطالب: ويقول: أنا أؤجر الخيام، والخيمة أصلًا ما تسوى ألف ريال، وهو يؤجرها بخمسة آلاف. الشيخ: صحيح، هو يتضاربون بالناس، لكن أنا أرى أنهم يعطون، والإثم عليهم، ويسلم من المشاكل. طالب: (...) هذه الآية؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: (...) هذه الآية الذين يرون الحرم المكي حرمًا فقط، يبيحون البيع خارج المسجد الحرام، الذين يقولون: إن الحرم (...) الكعبة (...)؟ الشيخ: إي، ما فيه شيء، الذين استدلوا بهذه يقولون: المسجد الحرام كل الحرم. طالب: أحسن الله إليكم، بمناسبة ذكر اشتراك الناس في الماء والكلأ والنار، في الطرقات الآن بعض الناس إذا استأجر محلًا من المحلات وضع لوحة أمام المحل فقال: الموقف خاص بالمحل، يرجى عدم الوقوف، مثل هذا يجوز لهم؟ الشيخ: هذا هو أحق، هو أحق بما يقابل دكانه. الطالب: كل مستأجر أحق؟ الشيخ: إي أحق، ما فيه شك، والعمل عليه. الطالب: لكن أحيانًا يبقى فاضيًا المحل. الشيخ: إذا بقي فاضيًا وصاحبه مغلق الدكان ما له حق. الطالب: لا، فاتح الدكان والمكان فاضي، هل يجوز لي أن أوقف في المحل. الشيخ: نعم، لكن لو قال: لك اذهب أنا أحتاجه فاذهب، بشرط أنه يحتاجه، أما إذا كان (...). الطالب: شيخنا من القواعد أن البيع الذي فيه غرر أو جهالة يكون محرمًا، أيش معنى (...) أن هذا البيع الذي فيه غرر أو جهالة؟ الشيخ: ما تعرف؟ الطالب: هذه صورة من الصور؛ مثلًا أن هذا فيه غرر؛ بيع ثان ما (...). الشيخ: بيجينا إن شاء الله، الصور الأربعة التي ذكرها المؤلف يجينا. طالب: شيخ بارك الله فيك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ». الطالب: ألا ينصرف هذا فقط إلى مياه الأمطار والعيون التي تخرج هكذا، ولا يكون في الآبار التي حفرها الإنسان؛ لأن هذا بفعله وهذا هو سبب، فتسبب فيه، وإلا قلنا: كل شيء يعني الإنسان مثلًا الزراعة والغنم يكونون شركاء فيه؛ لأن هذا بسببه، ولو الله سبحانه وتعالى (...) هذا؟ الشيخ: هذا بارك الله فيك، نقول لك: أن تأخذ على صنيعك أجرة الدلو الذي يرسله في هذه البئر؛ لأن هواءها لك ملك، فهمت؟ أما مسألة الماء فليس ملكًا لك؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جاء به إلى هذا المكان، فهو ينابيع في الأرض، كالأنهار، لكن لو قلت: أنا ما أريد أن تنتفع بهذا الهواء الذي أنا حفرت إلا بأجرة فلك ذلك. طالب: الآية التي قال الله تعالى فيها: الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [الحج: ٢٥] عامة تشمل المحلات (...). الشيخ: نحن نرى أن المراد بالمسجد الحرام هنا المسجد الذي يصلى فيه، مسجد الكعبة، فإذا قال قائل: وجميع المساجد كذلك. قلنا: نعم، لكن لا مانع أن يُذْكَر هذا ويُنَص عليه تأكيدًا. طالب: شيخ (...) أرض الشام والعراق، هل هذا على سبيل التمثيل؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: يعني: لو فُتِحت عَنوة (...) غيرها. الشيخ: فالحكم هذا إن رأى الإمام أن يُوقِفها كما فعل عمر. الطالب: وإلَّا؟ الشيخ: وأما إذا قسمها بين الغانمين فهي ملكهم. طالب: (...) محل واسع (...) حمى عنها، يقول: هذا (...) الناس (...) يجوز (...) ينزلون وسط. الشيخ: إي نعم، ما في شك، لهم أن ينزلوا من داخل. الطالب: (...). الشيخ: لكن إذا كان فيه شبك؟ الطالب: إذا كان فيه شبك (...). الشيخ: ويش يسوون؟ الطالب: لكن إذا كان فيه شبك وهو مغتصبه عن الناس ما (...). الشيخ: هو ما يجوز (...) لكن نحن الآن وقفنا عند هذا، وشفنا بالوسط مكان واسع يسع خيامنا. الطالب: (...). الشيخ: إي، تمام، صحيح. طالب: الشارح ذكر (...) قال: (وكذا معادن جارية كنفط). الشيخ: نعم. الطالب: النفط هو المراد (...) الآن؟ الشيخ: إي. الطالب: ولَّا كان قليل عندهم؟ الشيخ: لا. الطالب: مو النفط هو القطران عندهم؟ الشيخ: نعم؟ هو قليل، لكن لما تطور في الآلات وصلوا إلى مقره. الطالب: أقول: مو هو بالقطران فقط عندهم كان أول؟ الشيخ: إي. الطالب: الموجود غير.. الشيخ: لا، هو مثله، نفس الشيء، هذا الموجود الآن أشبه ما له الماء. طالب: (...) المذهب: لو اشترى لغيره بعين ماله فهو (...) في ذمته، لماذا أوجب عليهم بأن العبرة في العقود بالمقاصد والنيات، هو قصد أن يشتري للمالك حتى ولو شيئًا في ذمته. الشيخ: لكن يقولون: إن العقد هنا إذا كان في الذمة لم يقع على ملك غيره، والممنوع أن يتصرف في ملك غيره، وأما الذمة فهي أوسع. الطالب: لكن (...) أن يشتري شيئًا حتى يكون (...) يتملكه. الشيخ: إي، لكن عارف إذا لم يقبل صاحبه فسيلزمه. طالب: قلنا: الناظر هو الذي جُعِلَ على الوقف، فهل له أن يتصرف في الأرض التي جعل الواقف ناظرًا عليها في البيع مع أنه ..؟ الشيخ: سيأتينا إن شاء الله أحكام الوقف، وبيع الوقف والتصرف فيه يأتينا إن شاء الله، الكلام على أنه بس نعرف أن الناظر من جُعِلَ للتصرف على الوقف.


الطالب: وأن يكون مقدورًا على تسليمه فلا يصح بيعُ آبق وشاردٍ وطيرٍ في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه، أو قادر على أخذه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما تقول في رجل عنده أرض زراعية في الشام، هل يجوز أن يبيعها أو لا؟ طالب: على المذهب: لا يبيعها. الشيخ: المذهب: لا يجوز، لماذا؟ الطالب: لأنها فتحت عَنوة؛ لأنها فتحت عَنوة، وأرض العَنوة وقَّفها عمر رضي الله عنه. الشيخ: لأنها فتحت عَنوة، ووقَّفها عمر على المسلمين. القول الثاني في المسألة أنه يصح، وعليه العمل، وهذا عليه العمل من زمن، حتى صاحب الإنصاف يقول: (إنه عليه العمل في زمننا)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب. رجل عنده بيت في مكة هل يجوز بيعه أو لا؟ طالب: لا يجوز بيعه. الشيخ: لا يجوز بيعه، إذن ماذا يصنع به؟ الطالب: يكون للسابق. الشيخ: للسابق. الطالب: لمن سبق. الشيخ: هو الآن عنده، هو الذي عَمَره وبناه. الطالب: إذا استغنى عنه يتركه. الشيخ: يتركه. القول الثاني؟ طالب: القول الثاني: يجوز إجارتها دون بيعها. الشيخ: يجوز إجارتها دون بيعها. طالب: يجوز البيع دون الإجارة. الشيخ: يعني: عكس ما قال؟ الطالب: نعم. الشيخ: وهو الصحيح، ما أحد قال: إنها تجوز إجارتها دون البيع، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والمسألة فيها خلاف طويل عريض، وعمل الناس اليوم من أزمنة بعيدة على أنه يجوز بيعها وإجارتها، لكن من تَوَرَّع واحتاط وقال: أنا لا أتملك في مكة، إن احتجت إلى أُجْرَة دفعت الأجرة، وإن لم أحتج فأنا في سلامة. اشترى شخص شيئًا بعين ماله ونواه لشخص آخر. طالب: بعين ماله؟ الشيخ: نعم، بعين مال المشتري، ونواه لشخص آخر. الطالب: (...). الشيخ: هل يصح البيع أو ما يصح؟ الطالب: ما يصح، بالنسبة (...)؟ الشيخ: له وللمشتري نفسه، لا يصح مطلقًا. الطالب: (...). الشيخ: من أين تأخذها من كلام المؤلف؟ ولا عاد الدليل ما عليه دليل، لكننا نأخذها من كلام المؤلف. الطالب: (في ذمته). الشيخ: من قوله: (وإن اشترى له في ذمته)، إذن ما هو شرط صحة التصرف الفضولي؟ طالب: على المذهب أنه يشتري له في ذمته وأنه لا يسميه في العقد. الشيخ: أن يشتري له في ذمته، وألا يسميه في العقد. الطالب: وأن يجيزه. الشيخ: لا، هذه الإجازة شرط الصحة، يعني: معناه لا يكون تصرف الفضولي المجاز إلا بشرطين: أن يشتري له في ذمته، وألا يسميه في العقد. ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ طالب: القول الراجح أنه إذا اشترى له في ذمته. الشيخ: اشترى أو باع. الطالب: أو باع؛ إذا اشترى له في ذمته.. الشيخ: أنه متى تصرف له في ذمته أو بعين ماله أو بأي شيء وأجازه فهو صحيح، ما هو دليل هذا القول الصحيح؟ طالب: الدليل حديث رواه (...) أعطى له دينار فاشترى شاتين (...). الشيخ: ليشتري واحدة. الطالب: نعم. الشيخ: فاشترى شاتين، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وكبش، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لا يبيع شيئًا إلا ربح فيه حتى التراب . إذا لم يجز مَنِ اشتُرِيَ له، فهل يبطل البيع أم ماذا؟ طالب: تكون لمن هو له. الشيخ: السؤال: هل يبطل البيع أو لا؟ الطالب: قيل: يبطل. الشيخ: قيل: يبطل. الطالب: وقيل: يكون لمن اشتراه. الشيخ: وقيل: لا، أبى. الطالب: إي لمن اشتراه، يكون للمشتري، لا لمن اشترى له. الشيخ: وقيل: يبطل، من قال بالبطلان؟ الطالب: ما أدري. الشيخ: لعله ما قيل، ويش تقولون يا جماعة؟ فيها قول؟ فإذن نقول: إذا رَدَّه من اشتري له فإنه يلزم المشتري ملكًا. إذا قبله من اشتُرِيَ له هل يثبت البيع من القبول يعني: من الإجازة أم ماذا؟ طالب: نعم، يثبت له ذلك من القبول. الشيخ: من القبول، لمن الملك قبل ذلك؟ الطالب: (...). الشيخ: لمن الملك قبل ذلك؟ طالب: الملك قبل ذلك للشاري. الشيخ: للمشتري؟ الطالب: للمشتري. الشيخ: نعم. طالب: لا، يكون البيع من العقد. الشيخ: يكون ثبوت الملك من العقد، وما بين القبول والعقد موقوف على الإجازة، إن أجيز فهو لمن اشتري له، وإن لم يجز. الطالب: فهو للمشتري. الشيخ: فهو للمشتري، صح. رجل حوَّض حياضًا ووجه إليها شعابًا، أودية مياه أمطار، فاجتمعت الأمطار في هذه الحياض، فهل يجوز بيعها؟ طالب: نعم، يجوز بيعها. الشيخ: من السماء نزلت. الطالب: لأنه حازها؛ بعد حيازتها تكون ملكه. الشيخ: لأنه حازها، فتكون ملكًا له فيصح بيعها. آخر اجتمعت مياه الأمطار عنده بدون أن يتحجر لها، فصارت غديرًا، فهل يجوز بيع هذا الماء؟ طالب: لا يجوز بيعه. الشيخ: لا يجوز، في أرضه؟ الطالب: (...). الشيخ: في أرضه؟ الطالب: نعم، لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن نزول المطر ينزل من الله عز وجل، ليس منه، فهو.. الشيخ: ليست ملكًا له. الطالب: ليست ملكا له. الشيخ: الماء عام ليس ملكًا له، وهل هناك حديث يدل على ذلك؟ طالب: نعم؛ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ». الشيخ: نعم. ما نبت في أرضه من الحشيش والأشجار، هل يجوز بيعه؟ طالب: لا يجوز بيعه (...). الشيخ: (...) أيش؟ الطالب: (...) حازه. الشيخ: إي: يعني: إذا حصده مثلًا. الطالب: إذا حصده. الشيخ: قبل حصده؟ الطالب: لا يجوز بيعه. الشيخ: لا يجوز؟ الطالب: (...). الشيخ: إي ما يخالف، فاهم السؤال الآن؛ ما نبت في أرضه من الزرع والشجر هل يجوز بيعه؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز بيعه. طالب: نعم، يجوز بيعه بعد حوزه. الشيخ: هذا كلام الأخ. الطالب: قبل، لا يجوز. الشيخ: قبل، لا يجوز. طالب: فيه تفصيل؛ إن كان له فيه سبب؛ له فيه زراعة أو غير ذلك فإنه لا يجوز؛ لأنه ملكه، وإن كان نبت من دون (...) له من الله عز وجل فإنه لا يجوز بيعه. الشيخ: هكذا؟ الطالب: إي نعم؛ لأنه (...) إن كان عليه ضرر. الشيخ: ما هو ضرر، ما فيه ضرر ولا شيء، صار إذا أنبته هو فهو ملكه، ويجوز بيعه، لكن عادة الزروع لا بد أن تشتد. والثاني: إذا كان من عند الله، ليس له فيه سبب فإنه لا يجوز؛ لأن الناس شركاء فيه. وقال بعض العلماء: إنه إن استنبته فهو له، يملكه، وإلَّا فلا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومعنى استنباته أن يحرث الأرض حتى تكون قابلة للنبات إذا نزل المطر، هذه واحد، أو أن يدع الأرض لا يحرثها ترقبًا لما ينبت عليها من الكلأ والحشيش؛ لأنه الآن باختياره أن يحرث الأرض ولا تنبت إلا ما زرعه هو. وفيه قول ثالث: إن له بيعه، وإن قوله: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» في غير الأرض المملوكة، أما الأرض المملوكة فإن ما نبت عليها يتبعها فيكون ملكًا، فالأقوال إذن ثلاثة؛ القول الأول: إنه لا يملكه ولا يجوز بيعه، والثاني: إنه يملكه ويجوز بيعه، والثالث: التفصيل، وهو أنه إن استنبته يعني: هيأ له الأرض لينبت أو ترك الأرض لم يحرثها لزرع خاص لينبت فإنه يملكه ويجوز بيعه وإلا فلا، وهذا أشبه ما يكون بالصواب؛ أن أفصِّل، كما قلنا في أحواض الماء التي يعدها لاستقبال الماء فإذا جاء الماء ونزل فيها صار ملكه.


ثم قال رحمه الله: الشرط الخامس: (أن يكون مقدورًا على تسليمه)؛ الضمير في قوله: (يكون) يعود على المعقود عليه، سواء كان الثمن أم المثمَن، (أن يكون مقدورا على تسليمه) أي: أن يكون كل من المتعاقدين قادرًا على تسلُّم أو تسليم ما انتقل من ملكه أو إلى ملكه؛ ودليل هذا: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، ووجه الدلالة أن ما يُعْجَز عن تسليمه لا يرضى به الإنسان غالبًا، ولا يُقْدِم عليه إلا رجل مخاطر، قد يحصل له ذلك، وقد لا يحصل، ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيع الغرر ، وهذا غرر، ووجه كونه غررًا أن المعجوز عن تسليمه لا بد أن تنقص قيمته، وحينئذ إن تمكن المشتري من تسلُّمِه صار غانمًا، وإن لم يتمكن صار غارمًا، وهذا هو الغرر. ومن المعنى -يعني التعليل- أن هذا يؤدي إلى الخلاف والنزاع والعداوة والبغضاء والحيل، فكان من الحكمة أن يُسَدَّ هذا الباب. ضد المقدور عليه هو: المعجوز عنه، وفرَّع المؤلف على ذلك قوله: (فلا يصح بيعُ آبق وشارد) الآبق: هو العبد الهارب من سيده، والشارد: هو الجمل الشارد من صاحبه، فبيع الآبق لا يصح، سواءٌ عُلِمَ خبره أم لم يعلم؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، البائع لا يستطيع أن يسلمه للمشتري، حتى لو علمنا خبره وأنه أَبَق إلى البلد الفلاني؛ لأن العثور عليه يصعب، لا سيما مع ضعف السلطان وعدم استتباب الأمن وعدم الضبط فإنه لا شك يصعب جدًّا أن يناله المشتري. وقوله: (فلا يصح بيع آبق) ظاهره سواءٌ كان المشتري قادرًا على ردِّه أم لم يقدر، وقيل: إن كان قادرًا على رده فإن البيع صحيح؛ لأن الحكم يثبت بعلته ويزول بزوال العلة، فإذا كان هذا الرجل يعلم مكان الآبق، وهو قادر على أخذه بكل سهولة؛ فما المانع من صحة البيع، لكن بشرط ألا يَغُرَّ البائع، يعني: ألا يوهمه أنه لا يقدر على العثور عليه؛ وذلك لأنه إذا أعلمه أنه قادر عليه فسوف يرفع السعر؛ يعني: ثمنه، وإذا لم يعلم فسوف يخفض السعر، فلا بد من أن يعلمه. (ولا شارد) الشارد ما هو؟ الجمل الشارد، وهذا مثال، وإلا فلو أن بقرة هربت أو شاة أو ما أشبه ذلك وعُجِزَ عنها فهي داخلة في هذا. (ولا طير في هواء)، الطير في الهواء لا يصح بيعه، مثل أن يكون عند الإنسان حمام وليس الآن في مكانه فيبيعه صاحبه، فإن بيعه لا يصح؛ لأنه غير مقدور عليه، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح بيعه ولو أَلِف الرجوع، حتى لو كان من عادته -أي هذا الحمام- أن يأتي في الليل ويبيت في مكانه فإنه لا يصحُّ بيعه؛ وذلك لأنه وإن كان آلفًا للرجوع فقد يُرْمَى، وقد يهلك؛ لأنه ليس بين أيدينا الآن، وقيل: إن أَلِف الرجوع صح البيع، ثم إن رجع وإلَّا فللمشتري الفسخ، وهذا القول أصح، أنه يصح العقد عليه، فإذا حضر وأراد البائع أن يقول: لا، لا أسلمك إياه أجبرناه على تسليمه إياه؛ لأن البيع وقع صحيحًا، وإن لم يحضر فإن للمشتري الفسخ؛ لأن المشتري لم يشترِ شيئًا لا ينتفع به، ولا يعود عليه. قال: (ولا سمك في ماء) يعني: ولا بيع سمك في ماء، ولو كان مرئيًّا فإنه لا يجوز بيعه، وظاهر كلام المؤلف ولو كان مرئيًّا بمكان يمكن أخذه منه؛ لأنه أطلق، قال: (سمك في ماء)، ولكن الصحيح الذي مشى عليه الشارح، أنه إذا كان بمرئي يسهل أخذه فإنه يجوز بيعه، كالسمك الذي يكون في البِرك الآن، في بِرك بعض البساتين يكون فيها سمك لكنها في مكان محوز، وهي مرئية، يسهل أخذها، فهذه يصح بيعها، لكن سمك في بحر أو في نهر لا يصح بيعه، أو في مكان ليس بحرًا ولا نهرًا لكن يصعب أخذه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأن هذا السمك ربما ينغرز في الطين ولا يقدر عليه. (ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه)، لا يصح بيع مغصوب من الغاصب أو من المالك؟ طلبة: من الغاصب. طلبة آخرون: من المالك. الشيخ: من المالك، يعني: لو أن مالك المغصوب باعه على طرف ثالث فإنه لا يصح؛ لأنه المؤلف استثنى قال: (من غير غاصبه أو قادر على أخذه) فإن كان من غاصبه بأن قال المالك للغاصب: اشتر مني ما غصبتني، فاشتراه فهذا صحيح؛ لأن العلة وهي القدرة على التسليم، أعني علة الصحة موجودة؛ إذ إن هذا المغصوب عنده، فيصح البيع، لكن بشرط ألا يمنعه إياه بدون البيع، فإن منعه إياه إلا بالبيع فالبيع غير صحيح؛ لأنه بغير رضا، ومن شرط البيع الرضا؛ يعني: بأن قال الغاصب: أنا لا أرده عليك، وأريد أن تبيعه عليَّ، فالمالك باعه عليه اضطرارًا؛ لأنه يقول كما قال العامة: العوض ولا القطيعة، يعني: آخذ العوض ولا يروح مالي وعوض مالي. فإذا قال الغاصب: أنا لا أعطيك إياه ولكن أريدك أن تبيعه عليَّ، أعطيك الثمن، وباعه عليه فإن البيع لا يصح. فإن بذل الغاصب ثمنًا أكثر من قيمته أضعافًا مضاعفة، وباعه المالك عليه فهل يصحُّ أو لا؟ لا يصح، ما دام لم يرضَ حتى لو أعطي أضعافًا مضاعفة؛ لأن المالك ربما لا يرضى أن يبيعه على الغاصب ولو أعطاه أضعاف أضعاف قيمته؛ لأنه يريد أن يتشفى منه، هو يعرف -المالك- أنه لو أخذ هذه القيمة اشترى عشرة من جنس ما أخذ منه، لكن يريد أن يحول بين الغاصب وبين جشعه وطمعه، فيقول: أنا لا أبيعه أبدًا، فهذا نقول: لا يصح البيع ولو كان بأضعاف مضاعفة. وقول المؤلف: (أو قادر على أخذه) على أخذ أيش؟ طالب: أخذه من الغاصب. الشيخ: على أخذه من الغاصب، مثل أن يغصبه شخص، فيبيعه المالك على عمِّ هذا الشخص القادر على أخذه منه، أو على أبيه فإنه يصح؛ لأن العلة -أعني علة صحة البيع وهي القدرة على أخذه- موجودة. فإن كان المشتري اشتراه بناء على أنه قادر على أخذه ولكنه عجز فيما بعد فله الفسخ؛ لأنه تعذَّر الحصول على مقصوده. إذن هذا الشرط مأخوذ من القرآن والسنة والاعتبار. من القرآن؟ طالب: قال تعالى: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ. الشيخ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. الطالب:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. الشيخ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ. الطالب: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ. الشيخ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ. الطالب: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]. الشيخ: وجه الدلالة؟ الطالب: أن (...) غير مقدور عليه فهو (...) تراض. الشيخ: أنه لو حصل الغبن على أحدهما لم يكن راضيًا به. ومن السنة؟ طالب: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر . الشيخ: نعم، وهذا غرر؛ لأنه قد يحصل وقد لا يحصل. ومن الاعتبار؟ طالب: أن المسلمين (...) قلبًا واحدًا، وهذا.. الشيخ: أنها سبب.. الطالب: للبغضاء والعداوة. الشيخ: للعداوة والبغضاء والتنازع والخلاف؛ لأن كل إنسان لا يريد أن يُغْبَن، مَثِّل (...). أنت تسأل ولَّا نسأل؟ طالب: اسأل (...). الشيخ: نريد أمثلة لما لا يُقْدَر على تسليمه. الطالب: مثل عبد أبق ولا يستطيع أن يحصل عليه، أو كجمل شرد (...) لا يستطيع أن يحصل عليه، أو كطير طائر في الهواء، طير يطير في الهواء ولا يألف الرجوع، أو أَلِف على المذهب. الشيخ: المذهب: ولو أَلِف الرجوع. الطالب: أو سمك في الماء ولا يمكن حيازته. الشيخ: إلا بمحوز يسهل أخذه منه. طالب: (وإن اشترى له في ذمته)؛ (في ذمته) أي: ذمة المشتري أو المشترى له؟ الشيخ: لا، ذمة المشتري؛ لأن ذاك ما وَكَّله. طالب: شيخ -بارك الله فيك- قررنا في الدرس الماضي أنه لا يجوز بيع الماء في البئر. الشيخ: بيع نقعه، نقع الماء في البئر. الطالب: نقع الماء في البئر، لكن لو أنفق رجل على بئر مثلًا مئة ألف أو مئتين ألف، فخرج الماء أشكل علينا يا شيخ، هل يجوز بيعه أو لا؟ الشيخ: المذهب ما يجوز. الطالب: التكلفة هذه التي دفعها كلها. الشيخ: جعلته أحق به من غيره. الطالب: لكن ما يجوز بيعه. الشيخ: على المذهب، المسألة فيها خلاف. طالب: بارك الله فيكم، إذا وقع العقد على عين (...)، فقلنا له: الترجيع (...) فإذا أجاز المالك جاز، (...) أليس يا شيخ أصلًا يعني غير صحيح لأنه وقع على عين المال، فرضًا حتى لو أجازه فالبيع غير صحيح لأن ما صح بالأول. الشيخ: هو صحيح، ما صحَّ بالأول، موقوف على الإجازة، حتى لو باع ملك غيره بلا إذن ثم أجازه صح البيع. طالب: قلنا يا شيخ: (...)، إذا قلت: إذا كان البائع قادرًا على (...)، قلنا: إنه (...) ذلك أنه مقدور عليه، هذا يا شيخ (...)؟ الشيخ: لا، أصل الحكم لعدم القدرة، الحكم لا يصح، حكمه عدم الصحة، التعليل عدم القدرة. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- (...) حظيرة (...) بالنسبة لو باعه، (...) رجع الحمام إلى حظيرته، فيعني يجوز بيعه (...) في القول الآخر، فإذا باعه للرجل وطار منه، ذهب (...). الشيخ: طار منه بعد القبض ولَّا لا؟ الطالب: بعد القبض. الشيخ: إي، يكون على نصيب المشتري. الطالب: نعم، (...) ليس له أن (...). الشيخ: بعد ما قبضه. الطالب: له؟ الشيخ: بعد ما قبضه (...). الطالب: (...). الشيخ: طيب، هذا (...). قال المؤلف: (من شروط البيع أن تكون العين مباحة النفع بلا حاجة)، اشرح هذا: (وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة)، ما الذي يستفاد من هذا الشرط؟ طالب: أنه لا يجوز. الشيخ: أن يكون في العين نفع. الطالب: نعم (...). الشيخ: منين أخذته؟ الطالب: (وأن تكون العين مباحة النفع). الشيخ: هذه واحدة. الطالب: وأن تكون تلك المنفعة مباحة. الشيخ: تكون مباحة، أخذها من قوله؟ الطالب: (وأن تكون العين مباحة)، وأن تكون (من غير حاجة) (...). الشيخ: أن تكون (من غير حاجة)، خرج به؟ الطالب: ما كان لحاجة. الشيخ: ما كان مباح النفع للحاجة؛ مثل الكلب. ما مثال الذي لا نفع فيه؟ طالب: آلات اللهو. الشيخ: لا، الذي لا نفع فيه؟ الطالب: الحشرات. الشيخ: كالحشرات، أحسنت، وما فيه نفع غير مباح؟ طالب: آلات اللهو. الشيخ: كآلات اللهو، هل يجوز أن يبيع آلة اللهو ليكسِّرَها ويحولها إلى آلة مباحة؟ الطالب: نعم، يجوز له إذا اشتراها بنية أن يحولها إلى آلات مباحة. الشيخ: يجوز حال كونها آلة لهو؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأنه قد يحولها وقد لا يحولها، فنقول للبائع: حولها ثم بعها. اشترى غرابًا ليصيد عليه؟ الطالب: الغراب ما يصاد به. الشيخ: لا يصاد به، من أين تأخذ من كلام المؤلف؟ الطالب: من غير حاجة. الشيخ: لا، ما تدخل في هذا. الطالب: (أن تكون العين مباحة النفع)، وهذا لا يباح نفعه. الشيخ: لا (...). طالب: (...). الشيخ: من قوله: (التي تصلح للصيد)، والغراب لا يصلح للصيد. لماذا خرج الكلب من هذا مع أنه يُصطاد عليه؟ طالب: ورد النص في الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» . الشيخ: نعم، صحيح الجواب؟ لورود النص به، والنص حاكم لا محكوم عليه. اشترى فِيلًا، يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: ويش الفايدة منه؟ الطالب: يصلح للصيد. الشيخ: الفيل يصلح للصيد؟ الطالب: (...) الشيخ: كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: (...) يلَّا يمشي الفيل، ما عمرك شفت الفيل؟ الطالب: بلى. الشيخ: طيب. الطالب: إذا كان الناس يستخدمونه في المباح فيجوز. الشيخ: مثل أيش؟ الطالب: مثل الحمل. الشيخ: صح.

تابع شرح ( فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح ، )

٠٠:٠٠:٠٧

ويجوز الإستصباح بها في غير مسجد وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح،

وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح له بالإجازة ولزم المشتري بعدمها ملكا ،

٠٠:٢٢:٤٢

وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح له بالإجازة ولزم المشتري بعدمها ملكا، ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر،

ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر ،

٠٠:٣٠:٢١

وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد صح له بالإجازة ولزم المشتري بعدمها ملكا، ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر،

ولا يصح بيع نقع البئر ولا ما ينبت في أرضه من كلاء وشوك ويملكه آخذه وأن يكون مقدورا على تسليمه ،

٠٠:٣٧:٤٩

فلا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء ،

١:١٢:٥٥

فلا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة،

ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة ،

٠١:١٧:٤٧

فلا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة،