كتاب البيع (الشرح الأول) - ٢
درس صوتي · ١٠٢:٤٥
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٠٢)
٠٠:٠٠:٠٠
لا تفاء مساكنها ولا تؤجر، فصارت الآن البلاد ثلاثة أقسام؛ ما يجوز بيعه وإجارته، وما تجوز إجارته دون بيعه، وما لا تجوز إجارته ولا بيعه. شوف الآن الذي فتح عنوة تجوز إجارته دون بيعه، إلا المساكن. ومكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، من استغنى عن بيته رفع يده عنه (...). وبقية الأماكن يجوز بيعها وإجارتها؛ كأرض المدينة، وكذلك أيضًا أرض بيت المقدس، وبقية الأراضي يجوز بيعها وإجارتها. قال: (ولا يصح بيع نقع البئر) ما هو بالبئر، نقع البئر، كيف نقع البئر؟ رجل حفر بئرًا، البئر صار فيه نقع، يجوز يبيع النقع ولَّا لا؟ ما يجوز يبيع النقع، لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ؛ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» . ولأنه لا يملكه إلا بحيازته، هو ما حازه، متى يَحُوزُه؟ إذا أخرجه من البئر، وجعله في خزانات أو في برك، حينئذٍ يملكه فله أن يبيعه، أما ما دام في البئر فإن الذي جمعه هو الله عز وجل، والناس فيه شركاء، فلا يجوز بيعه. كذلك لا يجوز بيع (ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك) الكلأ؛ يعني: العشب، والشوك: الشجر، ما يجوز أنك تبيع ما ينبت في أرضك، نقول: ما أنْبَتَّه، ما ينبت من الله بدون سبب منك هذا ما يجوز تبيعه. فإذا كان عند إنسان حيالة، ويش هي الحيالة؟ طالب: مزرعة. الشيخ: مزرعة كبيرة مثلًا، ما فيها زرع، ما زرعت فيها شيئًا، لكن أنبت الله فيها عشبًا وأشجارًا بدون فعلك، ما يجوز يبيعه. الدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ؛ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ» هذا الكلأ، أنت ما خسرت ولا أنبت ولا سقيت ولا سويت شيئًا، هذا من الله، ما يجوز (...). بالنسبة لبيع رباع مكة وبيوتها، وقلنا: إن المذهب لا يجوز البيع ولا الإجارة، وأن شيخ الإسلام قال: يجوز البيع دون إجارة، وأن مذهب الشافعي وجماعة جواز البيع والإجارة، وأنها تملك ملكًا تامًا، وهذا هو الذي نقله الموفق في المغني، (...) منصور نصره وأيده بأدلة كثيرة وقال: إن الصحيح جواز البيع والإجارة في بيوت مكة، والعمل على أي الأقوال؟ طالب: الأخير. الشيخ: العمل على القول الأخير. طالب: ما هو صحيح يا شيخ. الشيخ: منذ أزمنة كثيرة. أما القول بأنها لا تباع ولا تؤجر فهو قول ضعيف. وأما القول بأنها تباع ولا تؤجر ففيه شيء من القوة؛ لقوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [الحج: ٢٥]. وأما القول بجواز البيع والإجارة فحجتهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما قيل له عام الفتح: أتنزل غدًا في دارك؟ فقال: «هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ أَوْ رِبَاعٍ؟» ، وعقيل هو الذي ورث أبا طالب، فظاهر هذا الحديث أن بيوت مكة ورباعها تملك، وإذا ملكت جاز بيعها، وجازت إجارتها، وهذا مذهب الشافعي. طالب: كذلك عندهم دليل يا شيخ، ولَّا نص؟ الشيخ: إي، عندهم دليل. عندهم دليل حديث ضعيف؛ «مَكَّةُ حَرَامٌ بَيْعُهَا، حَرَامٌ إِجَارَتُهَا» أو «رِبَاعُ مَكَّةَ حَرَامٌ بَيْعُهَا، حَرَامٌ إِجَارَتُهَا» ، ولكن هذا الحديث ضعيف. طالب: يا شيخ، وأيش الفائدة من.. طالب آخر: (...). الشيخ: لا، حتى (...). أما الشيخ فيستدل بالآية: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ. ولكن الإجابة عن هذا بأن يقال: أما أمكنة المشاعر والمساجد فلا شك أنها لا تملك، وأن بيعها وشراءها حرام. مثل البناء في منى؛ البناء في منى لا يملكه صاحبه، ولا يجوز أن يؤجره، ويحرم عليه ذلك؛ لأن منى محل (...) والناس مضطرون إلى النزول فيه، بخلاف مكة؛ مكة من لم يتمكن من النزول في بيوتها نزل في محل آخر وجاء إلى المسجد الحرام، لكن منى والمزدلفة وعرفة الناس مضطرون إلى البقاء فيها. فكيف يأتي الواحد مثلًا يتملك أرضًا، ثم يؤجرها للناس بآجار كبيرة؛ ولهذا لا شك أن هؤلاء فعلوا حرامًا وأكلوا حرامًا؛ ففعلوا حرامًا ببنائهم على هذا المشعر، وأكلوا حرامًا بماذا؟ طالب: بالإجارة. الشيخ: بالإجارة؛ ولهذا يجب أن تُهْدَم هذه البيوت، وإذا كان من المصلحة أن تبنى بيوت فلتكن على سفوح الجبال؛ لتكون أيضًا تبعًا للحكومة للدولة، ما هو بالأفراد، والدولة تؤجرها إن رأت المصلحة بتأجيرها؛ حتى ينضبط الناس، فيكون إجارتها لبيت المال، وكان عندهم تفكير في هذ الأمر، عندهم تفكير أنهم يجعلون وسط منى ليس فيه بناء إطلاقًا، ويجعلون البيوت على سفوح الجبال حتى ينتفعوا من هذه الصخور، وتبقى منى أرضًا بيضاء. وفيه مصلحة..، الحقيقة أن البناء فيه مصلحة لا شك من جهة، ويش هي المصلحة؟ أن الرقعة الصغيرة تسع مئات الناس، بينما لو كان خيامًا ما تسع هذه الرقعة ولا الخيمتين؛ لأن هذه الطبقات يجتمع الناس بها؛ يعني لو جُعِلَت على هذا الوصف الذي ذكرته وعندهم مشروع بهذا، وعُرِضَ على الملك وعدَّل فيه بعض التعديلات؛ لأنهم عرضوه على أنه يكون مرتفعًا، بنايات مرتفعة، ولكنه عارض، قال: ما ينفع الارتفاع، يكثر فيه الناس، إذا ارتفعت كثر فيه الناس، وصارت الخدمات صعبة، لو يحصل حريق ولَّا شيء مشكلة، فإذا جُعِلَت طوابق قليلة وبها نوافذ كثيرة صار أسهل. طالب: الخيام (...)؟ الشيخ: تقدم أيضًا أنه لا يصح بيع نقع البئر، الدليل «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ» . ولأن نقع البئر ليس من فعلك، الذي يأتي به الله عز وجل، فهو كالنهر، لكنه أنهر في جوف الأرض. كذلك لا يصح بيع ما ينبت في أرضه من كلأ وشوك؛ لحديث «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ؛ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ»، ولأن هذا الكلأ الذي نبت بفعلك ولَّا بفعل الله؟ بفعل الله، فيكون الناس فيه شركاء. ولكن صاحبه أحق به من غيره؛ يعني: لو كان هذا الرجل يحتاجه لمواشيه فله أن يمنع غيره منه؛ لأنه على أرضه، فيكون أحق به من غيره، لكن إذا كان لا حاجة له به فإنه لا يحل له أن يمنع غيره. ما رأيكم لو أنه استنبت الأرض؟ استنبتها بمعنى أنه قال: بخلك تنبت، وما أنا بزارعها، وهو بإمكانه أن يزرعها، ولا (...) هذا النبات، لكن تركها قال: أبغيها تنبت، هل يجوز بيع هذا الكلأ ولَّا ما يجوز؟ والآن الذي أنبته الله، لكن هو الذي اختار أن تبقى هذه الأرض غير مزروعة من أجل نبات الكلأ، فهل نقول: إنه يجوز لك الآن أن تبيع هذا الكلأ؛ لأنك امتنعت عن زرعها من أجله؟ ذهب بعض أهل العلم إلى الجواز، وأنه يجوز في هذه الحال أن تبيعه؛ لأنه وإن كان ليس منك فعلٌ في إنباته ولا بذر ولا حرث، لكن أنت حرمت نفسك منفعة الأرض من أجل هذا النبات، فيكون هذا كما لو وضع الماء في الإناء، فإنه يجوز بيعه، ولكن الأخذ بعموم الحديث أولى؛ بأن يقال: إن هذا حق لعموم الناس، ولكن أنت أحق به من غيرك ما دمت محتاجًا له. طالب: شيخ، حديث «النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ»، ما المقصود بالنار، هل هو حطب الناس أو..؟ الشيخ: إي نعم، المراد بالنار، اختلف فيه المفسرون على قولين؛ أحدهما: أن المراد الوقود؛ وقود النار، كالحطب والأشجار التي يوقد بها. والقول الثاني أن المراد بالنار أنني إذا أردت أن أقتبس من نارك فلا تمنعني؛ لأن هذا الإحراق الذي في النار ما هو من عندك، هذا من الله عز وجل، فيكون الله هو الذي خلقه، فلا تمنعني شيئًا الله الذي خلقه للجميع، ثم إنني إذا استوقدت منك هل ذلك يضر النار؟ طالب: لا. الشيخ: ما يضرك، فكيف تمنعني شيئًا أنتفع به وهو لا يضرك؟! والصحيح أنه يعم الوجهين، فالحطب الذي ما أنبته صاحبه الناس فيه شركاء؛ لأنه مثل الكلأ. طالب: ما يدخل الكلأ؟ الشيخ: لا، الكلأ العشب. طالب: (...) أصل الشجر. الشيخ: لكن هم يقولون: إن الكلأ العشب، وهذه الحطب يكون من جنس الكلأ. وأما المثال الثاني فكذلك أيضًا؛ رجل يبغي يستوقد من ناري، أقول: لا، ما يجوز. طالب: إذا كنت مشتريها؟ الشيخ: لا، إذا كنت مشتريه فهو ملكك، أو أنت الذي قطعته وجبته عندك فهو ملكك، لكن إذا صارت هذه أشجار؛ يعني وقود (...)، ما ملكته أنت، ما يمكن تقول لهذا: أنا بأبيع عليك هذه القطعة من الأرض فيها الحطب. طالب: شيخ، (...) بعض المشاكل (...)، بعض الناس يجيد الحطب (...)؟ الشيخ: إحنا ما منعناهم، لكن يمنعهم إلى أن يستوي هذا الشيء، وهذا يفعله بعض (...)، يقول: الآن لو بدؤوا يحشون منه أجهزوا عليه، ولا (...) ذلك أنه يمنعهم من أجل أنه يكون الناس يأتونه جميعًا. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، كل شيء يوجده الله فليس لك حقًّا أن تمنع غيرك منه، هذه القاعدة. طالب: طيب، لو كانت (...)؟ الشيخ: (...) عندي (...)، رهن عليه وجاء واحد أنا داخل معه (...)، ما يجوز ثمنه. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وأن يكون مقدورًا على تسليمه) (أن يكون) المبيع، وكذلك الثمن، (مقدورًا على تسليمه). وأيش الدليل؟ الدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر . هذا واحد. الدليل الثاني: حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ، فالذي لا يقدر عليه لا شك أن بيعه غرر، والذي لا يقدر عليه ليس عندك، وعلى هذا فلا يجوز البيع. ما وجه كون غير المقدور عليه غررًا؟ لو أنك بعت عبدًا آبقًا -آبقًا يعني هاربًا من سيده- عبد هارب من سيده، إذا بعته، فهل المشتري الآن ضامن لوجوده؟ طالب: لا. الشيخ: لا، غرر، ثم إذا بعته أيضًا فيه..، ويمكن نجعل الْمَيْسِر دليلًا على هذا أيضًا. إذا بعته فإنك ستبيعه بأقل من ثمنه لو كان موجودًا، أليس كذلك؟ وحينئذٍ إذا لقيه المشتري صار غانمًا، وإن لم يلقه صار غارمًا، فيكون هذا من الميسر، والميسر محرم بنص القرآن؛ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة: ٩٠]. يكون الأدلة الآن من القرآن، ومن السنة؛ من القرآن: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ، من السنة: حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، والحديث الثاني حديث حكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». من النظر أيضًا والقياس -تحريمه من النظر والقياس- أن يقال: إن بيع هذا لا بد أن يؤدي إلى شيء في النفوس؛ عداوة وبغضاء؛ لأن المشتري إن وجده من الذي يغتاظ؟ طالب: البائع. الشيخ: البائع، يقول: شف هذا يضحك عليَّ، ليتني ما بعته، ويندم، ويصير عنده هواجيس ووساوس، وإن لم يجده من الذي يغتاظ؟ طلبة: المشتري. الشيخ: المشتري، وهذه مفاسد؛ سواء أوجبت العداوة والبغضاء، أو أوجبت الندم والتحسر على ما حصل، كل هذا أمر يقتضي أن يكون هذا العمل محرمًا. (فلا يصح بيع الآبق أو شارد) ويش الفرق بين الآبق والشارد؟ الشارد: الجمل يشرد ما يصح بيعه، لماذا؟ طالب: لن يُقدر على تسليمه. الشيخ: لأنه غير مقدور على تسليمه، يمكن يبقى شاردًا ما يقدر، ما يستطيع أبدًا نأخذه. (وطيرٍ في هواء) ما يستطيع أنه يبيع طيرًا في الهواء، إن كان الطير غير مملوك لك فالأمر ظاهر، لو مثلًا واحد شاهد غرانيق تطير في الجو، قال: بعت عليك هذا السرب، سرب من الغرانيق، يجوز ولَّا لا؟ طالب: (...). الشيخ: لماذا؟ طالب: (...). الشيخ: لأنه ليس ملكًا له، هذه واحدة، ولأنه غير قادر على تسليمها بالفعل. إذا قدر أن رجلًا عنده حمام (...)، كثير مئة حمامة، ففتح الباب، فطارت كل الحمامات، فقال لصاحبه: أبغي أبيع عليك الحمام، المئة تسوى خمس مئة، هذا أبيع عليك اللي ضاع، يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: ما يجوز. الشيخ: لأيش ما يجوز؟ ملكي أنا مالكه؟ طالب: ما يقدر. الشيخ: لكن غير مقدور على تسليمه فلا يصح. لو أَلِفَ الرجوع، لو كان هذا الطير يألف الرجوع، يوجد الحمام اللي مربى يألف الرجوع، ولَّا لا؟ يطير مثلًا بالنهار ويجيء بالليل، فقال: بعت عليك الحمام اللي عندي، وهو شايفهم وعارفهم، لكنها الآن ما هي موجودة في البيت، يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: يجوز. طالب آخر: لا، ما بجوز. الشيخ: المذهب لا يجوز ولو أَلِفَ الرجوع؛ لأنه قد لا يرجع، قد يسلط عليه أحد يرميه، يقتله له، وقد يألف حمامات أخرى ويمشي معهم، فهو ما يصح، والمسألة بدل ما نقول: نبيعه الآن، نبيعه إذا رجع (...). طالب: (...) لو غنم اللي شرد ولا (...)؟ الشيخ: لا، معها الراعي يقدر عليها، (...) ولهذا لو شردت البعير ما جاز بيعها (...). طالب: بيع (...)؟ الشيخ: إي، ما يجوز؛ لأنها غير مقدور عليها، يمكن يجيء للوكل، ويمكن ما يجيء. أيضًا (سمك في ماء) إن كنت لم أملكه بعد، فهو ما يصح البيع؛ لسبين: أنني لست بمالك، وأنه غير مقدور على تسليمه. إنسان -مثلًا- حوله مستنقع وفيه سمك، فقال لشخص: أبغي أبيع عليك ها السمك اللي بهذا النهر أو بهذا المستنقع، لا يجوز؛ لأنه لم يملكه. فإن كان ملكه، هو الذي وضع هذا المستنقع لأجل يجعل فيه السمك فهو ما يجوز، لماذا؟ لأنه غير مقدور على تسليمه، لكن هذا إذا كان أنه متصل بالبحر، أما إذا كان في محصور والسمك مرعي فإنه يصح؛ لأنه معلوم ومقدور على تسليمه، بخلاف الذي يتصل بالبحر فإنه غير مقدور على تسليمه. يقول المؤلف: (وسمك في ماء، وطير في هواء، ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه) ما رأيكم فيمن باع عمودًا من المسجد الحرام على شخص ليوقفه إلى (...)؟ طالب: (...). الشيخ: (...) تسليم العقار (...) ونحوه (...) بعد، الآن ما حول العمود أحد، وخليته له، اشتره ووقفه على والدك؛ إذ كل من صلى عند العمود يأتيك أجره، يجوز ولَّا لا؟ الطلبة: لا يجوز. الشيخ: وأيش السبب؟ طالب: لا يملكه. الشيخ: لأنه لا يملكه، ومع ذلك قيل لي: إنه يوجد بعض الناس -والعياذ بالله- يغررون بعوام الحجاج؛ يجيئه يقول له: بعت عليك هذا العمود، وأحيانًا يدعون أن هذا العمود صلى إليه الرسول عليه الصلاة والسلام. وأحيانًا يبيعون عليها العمد التي في الروضة في المسجد النبوي، وهي روضة من رياض الجنة، يجيئك عمود في روضة من رياض الجنة، (...) نسأل الله العافية. طالب: أقول: لا يملكه، ولا يجوز له أن يبيعه. الشيخ: ولا يجوز. يقول: (ولا سمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادرٍ على أخذه) (ولا مغصوب) المغصوب هو الذي أُخِذَ من صاحبه قهرًا، هذا المغصوب، فلو أن هذا المغصوب عند الغاصب وبعته على شخص غير غاصب فإن البيع لا يصح، السبب؟ طالب: غير مقدور. الشيخ: لأنه غير مقدور على تسليمه، فإن كان هذا الذي بعته عليه قادرًا على أخذه من الغاصب فإن بيعه جائز؛ مثل: لو بعته على أمير يستطيع يقول للغاصب: أعطني هذا الشيء فإنه جائز؛ لأنه الآن مقدور على تسليمه. لو بعت على الغاصب نفسه يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: يجوز. الشيخ: يجوز، ولكن إن قال لي: أنا ما أنا معطيك إياه، لكن بعه عليَّ، وبعته عليه، يصح ولَّا ما يصح؟ لا يصح؛ لأن هذا إكراه. إذا قال: ما أنا معطيك إياه، لكن بعها لي، غصب، وأنا ما أستطيع أن أخاصمه أو أحاكمه، فإن البيع هنا لا يصح، ولو صح البيع -لو قلنا بصحته- لأمكن كل إنسان يريد شيئًا عند شخص أن يغصبه، ثم جاء يطلبه منه، قال: تبيعها لي. وعلم من قول المؤلف: (ولا مغصوب من غير غاصبه) أنه لو باعه على غاصبه أو على قادر على أخذه فإنه يصح. إذا باعه على قادر على أخذه، ولكن هذا القادر عجز، ماذا يكون الأمر؟ له أن يفسخ البيع؛ لأنه لم يسلم له العوض، فيقول: واللهِ، أنا ظننت أنني قادر على أخذه فاشتريته، والآن عجزت، فإذا عجز فله أن يفسخ البيع. طالب: شيخ، (...)؟ الشيخ: وإن شاء أخذها من الغاصب. طالب: الغاصب (...). الشيخ: إذن نحن (...). طالب: (...). الشيخ: إي، (...). يقول رحمه الله: (الشرط الثالث أن يكون معلومًا برؤية أو صفة) (أن يكون) الضمير يعود على أيش؟ على المبيع، أو الثمن أيضًا، أن يكون معلومًا لدى الطرفين. (برؤية أو صفة) الرؤية لا بد أن تكون مقارنة للعقد، أو سابقة على العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرًا ظاهرًا. والصفة لا بد أن تكون فيما يمكن ضبطه بالصفة. إذن (برؤية) نقول: يشترط للرؤية أن تكون مقارنة للعقد، أو سابقة عليه بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرًا ظاهرًا. الصفة يشترط أن يكون فيما ينضبط بالصفة، كما سيأتي إن شاء الله. قوله: (أن يكون معلومًا برؤية) هل يختص هذا بالرؤية؟ لا، (بالرؤية) فيما يُعْلَم بالرؤية، و(بالسمع) فيما يُعْلَم بالسمع، و(بالشم) فيما يُعْلَم بالشم، و(بالذوق) فيما يُعْلَم بالذوق؛ يعني: طرق العلم خمسة، ما هي؟ السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، ومعلوم باللمس بما يحتاج إلى لمس. فلو فرضنا أن شخصًا جاء يشتري طيبًا من شخص، وهو ما يدرى هو طيب ولَّا رديء ولَّا وسط، لا بد أن يكون معلومًا بالشم، وكذلك قسْ، فلا بد أن يكون معلومًا بالطريقة التي تناسب هذا المبيع. وهل يشترط أن يكون المشتري عنده علم بهذه الأمور؛ مثل لو كان المبيع جوهرة، الجواهر تعرفون أن أهلها مخصوصون، فأراد أن يبيع هذا الجوهر على شخص لا يدري، ما يعرف الفرق بين الخزف والدر، يجوز ولَّا لا؟ ظاهر كلام الفقهاء أنه جائز، حتى لو كان هذا المشتري ما يدري ويش هو، حتى لو جابله حديدة قال: تشتري هذه الحديدة، وهو ما يدري ويش هي، ظن أن فيها فائدة عظيمة، وقال: بأشتري، فاشتراها، يقولون: هو الذي فرَّط، البيع صحيح، وهو الذي فرَّط. وقال بعض العلماء: لا بد أن يكون لدى المشتري علم بما يكون له هذا الشيء، وبقيمة هذا الشيء، ومتوسطه، أو ارتفاعه أو نزوله، وهذا لا شك أنه أحوط وأبرك. رجل -مثلًا- بعت عليه الساعة، جبت ساعة قلت: اشترِ هذه الساعة، هو ما يعرف الساعات الطيبات من الرديئات، يمكن يشتري هذه الساعة اللي ما تسوى خمسة ريالات يشتريها بخمسين ريالًا، أو ربما تكون مزركشة وفيها نقوش، قال: أبغي أبيع عليك هذه بخمسة آلاف ريال، قال: ما توصف، وهي ما تسوى خمسة ريالات. يمكن هذا ولَّا ما يمكن؟ طالب: يمكن. الشيخ: يمكن. لكن يقال على القائلون بالجواز يقولون: إن هذا يمكن رفعه بماذا؟ بالغبن، فالبيع صحيح بأنه معلوم، لكن الخطأ أو الغرر يدفع بالغبن. (أو صفة) الصفة يكون معلومًا بالصفة، والموصوف ينقسم إلى قسمين؛ أحدهما: أن يكون معينًا، والثاني: أن يكون في الذمة. مثال المعين أن تقول: بعتك سيارتي الفلانية التي صفتها كذا وكذا، هذا موصوف ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: ومعيَّن؟ طلبة: معين. الشيخ: معين. الموصوف الذي في الذمة أن تقول: بعت عليك سيارة صفتها كذا وكذا، سيارة ما هي معينة، هذا يسمى موصوفًا بالذمة، وكلاهما صحيح؛ الموصوف المعين، والموصوف في الذمة، لكن يشترط أن ينضبط بالصفة (...). ظاهره بأن قال: بعت عليك سيارتي التي في البيت (...)، وما هناك سيارة ولو (...)، فإن البيع لا يصح. الدليل مما سبق: أن هذا فيه نوع من الميسر؛ لأنه إن كان الذي لم يرَ أكثر مما قدره المشتري فهو غانم، وإن كان أقل فهو غارم. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ، وهذا لا شك أنه غرر. إن اشترى ما رآه، لكن لم يره البائع (...)، لكن البيع (...)، مثل أن تكون السلعة وردت للشخص، وهي الآن في الميناء (...)، لكن البائع ما رآها، يصح ولَّا ما يصح البيع؟ لا يصح؛ لأنه لا بد أن يكون معلومًا للطرفين، للبائع، ويش بعد؟ والمشتري أيضًا. (أو رآه وجهله) يعني: جهله (...)، واحد معه كيسة فيها شيء، قال: تشتري مني هذه الكيسة، قال: نعم، (...) أشتري كم؟ قال: بعت بكذا، (...)، قال له: فيها شيء ثمين؛ يعني: له ثمن (...)، قال: طيب (...)، وهو ما يدري (...) الآن يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: السبب لأنه مجهول، فيكون غررًا. لو علم الشيء لكن لا يدري ماذا يفعل به؟ (...) حديدة، أهل (...) يعرفون غالية ثمينة (...)، واللي ما عنده علم (...) مال عظيم، هل نقول: هذا الرجل علم أنها حديدة فيصح البيع، أو نقول: ما يكفي أن تعرف أنها من الحديد أو من الخزف حتى تعلم ما الذي يصنع بها؟ طالب: حتى يعلم. الشيخ: (...) هذا، لا بد أن نعرف (...). لو جاء واحد من الناس (...)، أو بالعكس (...) شيء وارد (...)، فلا بد أن يعلم ما العمل بهذا (...)، ما الذي يعمل فيه؟ والدليل على هذا: عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الغرر . طالب: (...) إذا انعقدت؟ الشيخ: إذا انعقدت ما في (...). الطالب: (...)؟ الشيخ: لأنها ما (...). الطالب: ما غرَّه البائع. الشيخ: ما غرَّه البائع؟ الطالب: إي. الشيخ: ما غرَّه، لكن غرَّه بحيث ما (...). الطالب: (...). الشيخ: (...) المشكلة. الطالب: يعني الأصل أنه يعرف (...). الشيخ: ما هو (...). المهم، لا بد أنه يكون عنده علم بهذا الشيء ذاته، وبما يصنع له، (...) على غرر؛ لأن هذا المشتري لو اشترى هذه الحديدة -مثلًا- على أنها شيء مهم (...)، هذا الحديد ينتفع (...). الطالب: (...)؟ الشيخ: (...) دعهم يقولون: إن الناس يعرفون هذا. الطالب: (...). الشيخ: أحسنت، أننا (...)، وهذا (...) أيضًا، نقول: اللي يعلم بها (...). الطالب: يعرف أنه يعرف. الشيخ: هذا الرجل اللي (...) عرف (...)، بحيث إن المشترى هذا الذي (...) اشترى بخمسين ريالًا. الطالب: (...)؟ الشيخ: (...) ما (...). الطالب: لكن (...) هذا المشتري فقط إلا للبائع. الشيخ: حتى البائع، فيقول (...) شيء، ما يدرون (...)، لكن (...)، وجاء واحد (...) هذا الشيء، واشتراه منه، يكون (...)، لا بد أنه يكون يعلم البائع (...)، وإلا كان (...). الطالب: يجيء واحد (...)؟ الشيخ: (...)، إي نعم. الطالب: (...). الشيخ: يقول المؤلف: (أو رآه وجهله) ما يدركه (...). (أو وصف له بما لا يكفي سلمًا) بأن له وصفًا لا ينضبط، ومن ذلك جميع العقارات من دور ودكاكين (...)، كلها لا تباع بوصف؛ لأنه ما يمكن ضبطها. لو قال: بعت عليك بيتي المكون من كذا وكذا غرفة، ومن كذا وكذا حجرة، ومن صالة، ومساحتها كذا، وبيَّن البيت كأنه موقع فإن البيع لا يصح. السبب يقولون: لأن الوصف لا يمكن أن يكون منضبطًا بالدار (...)، وهذا في الحقيقة صحيح من جهة، وغير صحيح من جهة. أما من جهة أن الدار لا يحيط بها وصف فهذا صحيح بأن الدور الآن تختلف، تختلف -مثلًا- في هيكل البناء، وتختلف في رؤية البناء، وتختلف كذلك في الأنوار اللي تدخل على البيت (...) عليه، والتهوية، ولا يمكن أن (...) بها الوصف. بل تختلف أحيانًا تدخل في أيش؟ إذا دخلت الفرح أو الحزن، تدخل من بيت لآخر (...) إذا دخلته انقبضت، هذا أيضًا مهم، الراحة النفسية للبيت، راحة (...) من البيت، (...). فالمهم أن كل شيء لا يمكن أن يُرَى ولا يحتاج للوصف ما يباع بالوصف، وقيل: يصح أن يُبَاع بالوصف، وله الخيار إذا رآه. ما فائدة هذا القول؟ فائدته أن النماء الذي يكون بين العاقل وبين الرؤية يكون لمن؟ للمشتري؛ لأن نماء المبيع للمشتري ولو في زمن البيع (...). فعلى هذا القول نقول: لك أن تبيع كل شيء بالوصف، ثم إن جاء غير مطابق لزم البيع، وإلا فله الخيار إذا رآه. وهذا من جهة فيه توسعة للناس؛ لأن الإنسان قد يبيع الشيء وليس في يده، ولكنه معلوم عنده، فيصفه للمشتري حتى يشتريه، وإذا رأوا بعد ذلك فله الخيار. وهذا القول له قوة من حيث النظر (...) على الناس (...)، ومع هذا فالأولى ألَّا يباع إلا بوصف محيط أو برؤية. طالب: (...)؟ الشيخ: واللهِ، يكفي من حيث الجملة، لكن ما (...)، لكن من حيث (...). الطالب: (...)؟ الشيخ: (...) على البيت، (...) في البيت، (...)، على كل حال، (...). الطالب: (...). الشيخ: إي، صحيح، (...) هذا (...). الطالب: (...)؟ الشيخ: هذا يسمونه بيع المستحال، باسم بيع النموذج (...). الطالب: (...)؟ الشيخ: (...) هي أصلها عند الفقهاء نموذج، يجيب شيئًا من السلعة ويقول: أنا بعت السلعة مثل هذا الشيء. فبعض العلماء يمنع هذا، والصحيح أنه جائز؛ لأن الآن القيمة (...) بالإجماع، (...) من (...) بالإجماع. وأنت الآن هل ترى (...) من أولها إلى آخرها، ولَّا ما ترى إلا الظاهر؟ ما ترى إلا الظاهر، (...) في الواقع كأنه أعلاها (...)، والناس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يبيعون التمر في الزنابيب، ولا يرونه إلا أعلى (...) على (...) كأعلى (...). طالب: (...). الشيخ: إي، هذا (...) يكون (...)، فإذا تبين أن الباقي ليس كنموذج (...). إذا كانت حاملًا لا يجوز أن تبيع حملها ببطنها. طالب: (...). الشيخ: لا. طالب: (...). الشيخ: لا يا أخي، والمرأة إذا كانت مملوكة..، لي امرأة مملوكة حامل، اللي في بطنها (...)، أنا ما قلت: حمل امرأة حرة، وإذن (...) ممكن، فالإنكار إنما يكون لوجود حرة. على كل حال لا يُبَاع حمل في بطن؛ سواء من آدمية، أو من بهيمة. أولًا: لأنه ورد فيه حديث خاص أن الرسول نهى عن بيع الحمل في البطن . ولأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع حبل حبله ، وهذا ثابت في الصحيحين. ولأنه غررٌ ومَيْسِرٌ لا شك فيه؛ فإن الحمل في البطن مجهول أذكر أم أنثى؟ أصغير أم كبير؟ أحي أم ميت؟ أيبقى حيًّا إلى الولادة ويخرج حيًّا، أم يخرج ميتًا؟ أواحدًا كان أم متعددًا؟ فالجهالة فيه كبيرة جدًّا؛ ولهذا لا يجوز أن يُبَاع الحمل في البطن. وأما ما اعتاده بعض البادية مما إذا كان في فرس جيدة، يشترون حملها قبل أن تلد، فهذا حرام، وهو من صنع الجاهلية. إذن ما الدليل على تحريم بيع الحمل في البطن؟ أولًا: الحديث الخاص فيه: أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الحمل في البطن . ثانيًا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع حبل الحبل . ثالثًا: أنه نهى عن بيع الغرر . والحكمة من النهي عن بيع الغرر سبقت في أول الكلام على هذا الشرط؛ وهي ما يحصل فيها من الندم والأسف والتحسر للمغبون، ومن العداوة والبغضاء بين الناس بسبب هذا الغبن. وكذلك لا يُبَاع (لبن في ضرع) اللبن في الضرع ما يصح أن يُبَاع، لأيش؟ أيش السبب؟ طالب: لا يُعْلم. الشيخ: لأنه مجهول؛ لأنه لا يُعْلَم مقداره، ولا يُعْلَم قد يتغير بدم، كما يحصل أحيانًا من بعض الغنم، فلا يجوز أن يُبَاع اللبن في الضرع. ونقول: إذا قال -يا جماعة-: أنا أحب اللبن، كيف ما أشتري اللبن في ضرع؟ ماذا نقول له؟ إذا حلب فاشتره. وقال المؤلف: (منفردين) هذه حال من (حمل) ومن (لبن) على كونهما منفردين، احترازًا مما إذا بيعًا مع الأم، فيجوز بيع الحامل، ويجوز بيع ذات اللبن، مع أن الحامل قد تزيد قيمتها؛ لكونها حاملًا، ولكن يقال: إن الحمل هنا ثبت تبعًا، وقد يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. والحمل في بطن الأم كالعضو من أعضائها؛ فلهذا صح أن يبيع الحيوان الحامل. كذلك اللبن في الضرع إذا بيعت الشاة -مثلًا- وفيها لبن، يجوز ولَّا ما يجوز؟ طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز تبعًا؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخِيَارٍ» ، فدل هذا على أن ذات اللبن تباع ولا حرج فيها. إذا كان لبن هذه البهيمة معتادًا، وأنه بقدر نصف الصاع؛ يعني: بقدر مُدَّيْن، معروف، وبعته عليه، فهل يجوز ولَّا لا؟ إحنا نعرف كل حلبة من هذه الشاة أو من هذه البقرة تبلغ مُدَّيْن، فقال: أبيع عليك الحلبة التي في ضرعها الآن؟ طلبة: يجوز. الشيخ: نعم، مثل هذا وإن كان الغالب والمعتاد أنه مُدَّان، لكن قد ينقص، وقد يزيد، ثم إنه لا حاجة تدعو إلى هذا، ما فيه حاجة حتى نقول: إن هذا غررٌ يسير يُعْتَبر للحاجة؛ لأنه لا يمكن أن تنتفع باللبن إلا؟ طالب: إلا بعد الحلب. الشيخ: إلا بعد الحلب، فبدلًا من أن تشتري في الضرع انتظر حتى يحلب واشتريه بعد الحلب مباشرة. كذلك أيضًا: (لا يُبَاع مسك في فأرته) قد تستغرب، تقول: مسك في الفأرة، إي نعم. لكن المؤلف قال: (في فأرته) فأرة المسك وهو وعاؤه، لماذا؟ لأنه لا يعلم ما في هذا الوعاء؛ قد يكون كثيرًا، وقد يكون قليلًا، وقد يكون جيدًا، وقد يكون غير جيد، فهو مجهول، فلا يُبَاع في فأرته، إلا إذا فتحت الفأرة حتى عرف فلا بأس. وكيف الفأرة والمسك؟ فيه نوع من الغزلان يسمى غزال المسك، يستخرجون منه مسكًا، يقولون: إن من جملة ما يحاولون به استخراج المسك منه أنهم يتعبونه بالركض، يركض، يركض لحين يتعب معه، فإذا تعب فإنه ينزل من سرته دم، ينزل، لكن ما هو بينجرح، إذا نزل هذا الدم أتوا عليه وربطوه، ربطوا هذا الدم ربطًا قويًّا محكمًا، فإذا ربطوه فإنه من المعلوم أنه يمتنع فيه التغذية، ما يصل إليه الدم، بعد مدة ينفصل من (...)، إذا انفصل أخذوه وإذا هو مسك من أحسن المسك. ولهذا يقول المتنبي:
فَإِنْ تَفُقِ الْأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ
فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ
هذه هي فأرة المسك، فإذا بعت المسك في فأرته ما صح حتى يكشف وينظر فيه. وقال بعض العلماء: إن بيع المسك في فأرته جائز؛ لأن أهل الصنف يعرفون ذلك؛ ولأن هذا وعاء طبيعي، فهو كبيع الرُّمان في قشره، هل يجوز بيع الرُّمان في قشره؟ طالب: لا. الشيخ: يجوز، ما شفت الْحَب، أنت بذاك القشر ولَّا الْحَب؟ طالب: الْحَب. الشيخ: الْحَب ما رأيته، والْحَب قد يكون في داخل الرمانة ليف كثير والْحَب يسير، وقد يكون بالعكس. لكن يقولون: إن هذا مستتر بأصل الخلقة، وقد تبايعه الناس في كل عصر ومصر من غير مكيل، فيقال أيضًا: المسك في الفأرة مستتر بأصل الخلقة. وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم، وأظن شيخ الإسلام أيضًا ذهب إليه؛ إلى جواز بيع المسك في فأرته؛ لأن هذا مستتر بأصل الخلقة، فهو كالبطيخ وكالرمان، ونحو ذلك. يقول: (ولا مسك في فأرته، ولا نوى في تمره) ما هو النوى؟ طالب: هو الذي يخرج من التمرة بعدما تأكل التمرة. الشيخ: يخرج من التمرة بعدما؟ الطالب: بعدما تفتحها وتأكلها، هو (...). الشيخ: فإذا لم تأكلها لم يكن نوى؟! طالب: لا، أنا أقصد به نوى، ولكن ما يخرج (...). الشيخ: المهم، تعرف النوى، لا يجوز بيع النوى في التمر، السبب؟ قل. طالب: مجهول. الشيخ: كان مجهولًا، لكن بيع التمر بنواه جائز؟ جائز؛ لأن المقصود هو التمر، والنواة في الغالب غير مقصودة، فيكون تبعًا له. (ولا بيع النوى في التمر، ولا صوف على ظهر) الصوف على الظهر ما يجوز أيضًا أن يُبَاع، لماذا؟ لأنه ينمو، ما هو بينمو الصوف؟ ينمو، إذا كان ينمو فإنك إذا اشتريته الآن -مثلًا- يزيد قبل أن تجزه، فلما كانت هذه الزيادة محتملة -وهي مجهولة- صار بيع الصوف على الظهر مجهولًا، فلا يصح. وعمدت إلى التعليل؛ لأن الدليل الوارد في ذلك فيه نظر، ضعيف، النهي عن بيع الصوف على الظهر ضعيف ، ولكن نأتي بالتعليل. وقال بعض العلماء: إنه يجوز بيع الصوف على الظهر، بشرط الجز في الحال، وألَّا تتضرر به البهيمة. وهذا القول هو الصحيح؛ لأنه إذا بِيعَ بشرط الجز في الحال فهو كما لو بِيعَ الزرع بشرط. طالب: قطعه. الشيخ: الجز في الحال، والنماء الذي يمكن أن يقدر يزول بماذا؟ باشتراط أن يجزه في الحال. فإذا جاء إنسان -مثلًا- واشترى من صاحبه هذه الإبل، اشترى الصوف الذي على ظهره، الوبر أو الصوف الذي على ظهر الضأن، أو الشعر الذي على ظهر البقر أو الماعز فإن ذلك جائز، بشرط الجز في الحال، وألَّا تتضرر البهيمة بذلك. طالب: شيخ هل يجوز (...)؟ الشيخ: إي نعم، كل ما يمكن أن ينضبط بالصفة يجوز، النواة وغيره، كل ما يمكن أن ينضبط بالصفة. قال: (وفجل ونحوه) يعني: ولا يباع فجل ونحوه قبل قلعه، تعرفون الفجل؟ طالب: نعم. الشيخ: معروف، المقصود منه مستتر بالأرض، ولَّا لا؟ أو المقصود الورق؟ طالب: لا. الشيخ: المقصود ما استتر بالأرض، فإذا بعت الفجل قبل أن تقلعه فإن المقصود منه مستتر بالأرض، مجهول، فلا يصح بيعه. ومثله أيضًا البصل؛ لو بعت بصلًا تريد ما استتر بالأرض، لا تريد الورق، فإنه لا يصح حتى يقلع، لماذا؟ طالب: للجهالة. الشيخ: للجهالة. واختار شيخ الإسلام وابن القيم أن ذلك جائز لمن يعرفه؛ لأن أهل الصنف يعرفونه، ويستدلون على ما في باطن الأرض بما ظهر من الورق. وهذا هو الصحيح، وما زال عمل الناس عليه إلى اليوم؛ فإنهم يبيعون حياض البصل من غير مكيل؛ لأنها وإن كان المقصود مستترًا، لكن ما بدا منه يدل على ما خفي منه فالصواب جواز ذلك. طالب: في قوله: (ولا لبن في ضرع) (...) متعاقد مع صاحب بقرة على أن يعطيه كل يوم. الشيخ: استئجار يعني. طالب: إي نعم، في كل يوم، وهو لا يدري (...) قد، يعني يحصل بها لبن (...). الشيخ: هذا اللي أنت قلت على نوعين؛ أحدهما: أن يقول: في اليوم تعطيني صاع أو أكثر أو أقل، هذا ما فيه شيء، جائز، ولا أحد يخالف ذلك. الثاني: أن يقول: بستأجر منك هذه الغنم أو هذه البقر لمدة أسبوع بحلبها. طالب: أنا (...) أستأجر هذا الرجل هذا، (...)؟ الشيخ: المذهب لا يجوز، والصحيح أنه يجوز، كما سيأتي -إن شاء الله- في الإجارة. يقول المؤلف: (وفجل ونحوه قبل قلعه) (نحوه) أيش مثل (نحوه)؟ طالب: كالبصل. الشيخ: كالبصل. يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة) لأنه ثبت النهي عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة والمنابذة . (الملامسة) مأخوذة من اللمس، (والمنابذة) من النبذ؛ وهو الطرح. فما هو بيع الملامسة؟ بيع الملامسة: أن يقول: أي شيء لمست من هذا الذي أمامك فهو لك بعشرة، جائز أنه يلمس شيء يساوي خمسة، وشيء يساوي مئة، ما هو بجائز؟ جائز؛ فلهذا معنى (جائز) أي: ممكن، فلما كان هذا ممكنًا وكان غررًا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. لو مثلًا قلت لي: أي ثوب تلمسه (...)، متى لمست أي ثوب لمسته -ذكرناها قبل- متى لمست هذا الثوب أيًّا كان فهو لك بكذا، وهذه الصورة الأخيرة تنبني على رأي من يرى أن البيع المعلق باطل، وهو المذهب. وأما من يرى أن البيع المعلَّق غير باطل فلا يمنع هذا الصورة. كذلك المنابذة، أيش معنى المنابذة؟ المنابذة من: النبذ؛ وهو الطرح. فتقول مثلًا: انبذ عليَّ ما شئت من هذه السلع فهو عليَّ بمئة، هذا ما يجوز، والسبب؟ طالب: الغرر. الشيخ: الغرر والجهالة؛ لأنه قد ينبذ إليَّ ثوبًا لا يساوي خمسة، أو سلعة لا تساوي خمسة، وقد ينبذ إليَّ سلعة تساوي خمسين، فيكون هذا جهلًا؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، هذه المنابذة. ولا يصح أيضًا ما يسمى ببيع الحصاة، أيضًا لا يجوز، أيش معنى بيع الحصاة؟ بيع الحصاة له صورتان أيضًا؛ أحدهما: أن نقول: ارم هذه الحصاة في هذه الأرض، فما بلغت فهو عليك بمئة، مجهول هذا ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: عطاه الحصاة، قال: هذا أبيع عليك منهم، ارم الحصاة، فاللي تبلغ عليك بمئة، يجوز ولَّا ما يجوز؟ وأيش السبب؟ لأنه مجهول وغرر، قد يكون قويًّا، فيحذف الحصاة، فتستوعب أرضًا كبيرة، وقد يكون ضعيفًا، وقد يتحرك عندما يحذف الحصاة يتحرك البائع، خوف يزعجه، فتختلف يده، فلا تكون بعيدة، ولَّا لا؟ هذا بالحصاة لا يجوز. ومن بيع الحصاة في الصورة الثانية أن يقول: احذف هذه الحصاة على هذه السلع اللي في الدكان، أي سلعة تقع عليها الحصاة اللي حذفت فهي عليك بكذا، هذا أيضًا لا يجوز؛ لأنه جهالة وغرر. (ولا عبد من عبيده ونحوه) ما يصح، عندي عشرة عبيد، قلت: بعت عليك واحدًا من هؤلاء العبيد بمئة ريال، أيش تقول على هذه الصورة؟ طالب: ما يصح. الشيخ: غرر. طالب: هو غرر؛ لأن العبيد مختلفون. الشيخ: فيه غرر؛ لأن العبيد يختلفون؛ يمكن عبد قارئ كاتب نشيط، أو يجيء عبد أمي ضعيف البدن، أليس كذلك؟ لو قلت: بعت عليك شاةً من هذا القطيع بعشرة؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: ما يجوز؟ نعم، ما يجوز؛ للجهالة. وقال بعض العلماء: يجوز إذا تساوت القيم، إذا كان كلها قيمتها واحدة فإنه يجوز إذا تساوت القيم. وهذا وإن كان له وجه، لكن يمنعه وجه. أما الوجه الذي يجيزه فهو أنه إذا تساوت القيم ما لحق المشتري غررًا أو لا؟ لأنه إن أخذ رقم واحد أو رقم اثنين أو رقم ثلاثة أو رقم أربعة أو رقم خمسة فالكل سواء. ولكن يمنعه وجه آخر؛ وهو أنه لا يلزم من تساوي القيم تساوي الأعيان. قد تقول مثلًا: هذه شاة أنثى صغيرة قيمتها مئة، وخروف ذكر كبير قيمته مئة، اختلفت العين ولَّا لا؟ العين اختلفت، لكن القيمة واحدة، حتى لو كانت كلها ذكورًا فإنها تختلف. نعم، لو فرض أن المشتري لا يقصد إلا التجارة فقد يتوجه هذا القول؛ لأن المشتري لا غرض له في العين، غرضه المال. أما إذا كان غرضه العين فلا شك أن الصواب ما قال الفقهاء؛ بأنه لا يجوز بيع عبد من عبيده ولو تساوت القيم. افرض أني مثلًا أنا أريد أن أشتري عبدًا للخدمة، لكن أحب أن يكون جلدًا نشيطًا، وفيه عبد جلد نشيط، وفيه عبد ضعيف ولا هو بنشيط لكنه كاتب، كلاهما قيمته مئة؛ الأول لنشاطه وقدرته، والثاني لكتابته. لو أنني اشتريت منه عبدًا من العبيد بمئة، وصادف أن أعطاني الكاتب، أستفيد منه ولَّا لا؟ ما أستفيد منه، فيفوت المقصود. لو قال: خذ ما تشاء من هؤلاء العبيد أو من هذه الغنم بمئة ريال، تخير، يجوز ولَّا لا؟ على المذهب لا يجوز أيضًا، المذهب لا يجوز حتى بهذه الصورة. والصحيح في هذه الصورة أنه جائز، لكن قد تقول: قد يأخذ شيئًا يظن البائع أنه لا يأخذه، وهو غالٍ عند البائع. طالب: لعله لا يثبت له. الشيخ: نعم، نقول: البائع هو الذي فرَّط، لماذا يقول: تخير؟ ولَّا صحيح هذا وارد، ربما أختار -مثلًا- هذا الشيء الذي رغبة البائع فيه، ولكن يقال: أنت أيها البائع الذي فرطت، لماذا تخيره؟ عمل الناس اليوم على هذا القول. على أنه إذا قال: خذ من هذه الغنم ما تريد بمئة ريال، فالناس يعدُّون ذلك جائزًا، وهو صحيح. طالب: على المذهب حتى مع التساوي؟ الشيخ: حتى مع التساوي، نعم. يقول المؤلف: (ولا استثناؤه إلا معينًا) أيش معنى: ولا استثناؤه؟ يعني: ولا استثناء عبد من عبيده إلا معينًا؛ لأنه إذا استثنى عبدًا بدون تعيين، بقي الباقي مجهولًا. فإذا قلت: بعت عليك هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا، يصح؟ ما يصح. هل الذي لا يصح هو الاستثناء فقط، أو كل البيع؟ كل البيع ما يصح؛ لأنه إذا جُهِلَ المستثنى لزم منه جهالة المستثنى منه، أليس كذلك؟ فمثلًا إذا كان هؤلاء العشرة، بعت عليك العشرة إلا واحدًا، هذا الواحد قد تختار واحدًا أكملهم وأفضلهم، يصير الباقي منهم ما يسوى إلا نصف القيمة، وقد تختار أردأهم يصير ما يساوي ولا عشر القيمة، فاستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولًا؛ ولهذا لا يصح أن تستثني عبدًا من العبيد أو شاةً من القطيع إلا معينًا. لو قال له: بعت عليك هذا القطيع إلا شاة واحدة تختارها أنت، يجوز ولَّا لا؟ ينبني على المسألة الأولى؛ إن قلنا بجواز أن أبيع عليه شاة من هذا القطيع تختارها أنت، قلنا: هذا مثله، وإن قلنا: بعدم الجواز -وهو المذهب- قلنا: هذا مثله أيضًا. طالب: بمثل هذه (...) البائع عليه (...) بكذا وكذا، هذه الحالة (...)؟ الشيخ: لا، حتى مع التساوي، مطلقًا، ناقص (...) على هذا. الطالب: (...)؟ الشيخ: الضابط منه ما عاد إلى الجهالة، كل شيء يؤدي إلى الجهالة فهو حرام. ولكن العلماء يختلفون هل هذا مؤدٍّ للجهالة ولَّا لا؟ ولهذا شوف الفجل -مثلًا- يرون أنه مجهول؛ لأن المقصود منه مستور في الأرض. والصحيح أنه غير مجهول؛ لأن أهل الصنف يعلمونه، ويستدلون على ما خفي بما ظهر. طالب: البطاطس يا شيخ؟ الشيخ: البطاطس مثلها الظاهر؛ إذا كان أنه يرى يظهر منها ما يُعْرَف به ما في باطن الأرض جاز، أما إذا كان لا يرى فهذا لا يجوز. ولهذا -مثلًا- الكشمش الظاهر أنه يندفن في الأرض، ولا يُرَى، ولا يُرَى ما يدل عليه، هذا ما يصح؛ لأنه مجهول، إلا إذا بعت الشجر كله، كل الأشجار هذه فلا بأس. طالب: شيخ، والراجح يعني -مثلًا- لو خيره وقال: اختر من هذه الغنم ما شئت، يقول لي: جهالة، هذا ليس جهالة، أنا أعرفها، وهو يتخير. الشيخ: إي، لكن الجهالة يقولون: إن الذي يقع عليه العقد حين العقد مجهول، ما أدري أنا ويش اللي بالداخل؟ طالب: (...). الشيخ: إي، (...) لكن أحيانًا يكون البائع (...) يشترط، (...) عنده مثل البهائم أو البدوي اللي عنده بهائم يكون مشغولًا، يقول: (...) بمئة ريال، إي نعم، ولا حاجة أنك تجيبه له، أما لو أخذته وعينته وجبته له ووقع العقد عليه بعد، التعيين ما (...). طالب: شيخ، الجهل اليسير يُعْفَى عنه؟ الشيخ: الجهل اليسير إذا دعت الحاجة إليه يُعْفَى عنه؛ لأنه مع دعاء الحاجة وقلة الغرر يكون أرفق بالناس؛ لأنه ما من شيء إلا فيه نوع من الجهالة، حتى الحيوان اللي بعته ما تدري أيش اللي في بطنه، فيه نوع من الجهالة الحامل -مثلًا- يجوز بيعها ولَّا لا؟ مع أن اللي في بطنه يمكن يكون ابنين أو ثلاثة، أو ربما يكون انتفاخ بدون حمل. طالب: شيخ، الراجح الآن العمل على هذا أنه يقول: تخير. الشيخ: هذا هو الصحيح، تقدم أن القول الصحيح هذا. قال المؤلف: (وإن استثنى من حيوانٍ يُؤْكَل رأسُه وجلدُه وأطرافُه صحَّ) كذا؟ صواب كلامي؟ طالب: (...). الشيخ: ما يصح، قلنا ونقوله الآن؛ لأنك إذا قلت: إن استثنى من حيوان يُؤْكَل رأسُه، صارت (رأسه) نائب فاعل؛ معناه: ما يُؤْكَل إلا رأسًه وجلدُه وأطرافًه، وهذا لا يستقيم. لكن المعنى: وإن استثنى رأسَ حيوانٍ مأكولٍ؛ ولهذا لو عبَّر المؤلف بهذا التعبير لكان أوضح (إنِ استثنى رأسَ حيوانٍ مأكولٍ أو جلدَه أو أطرافَه صحَّ). رجل باع عليك هذه الشاة إلا رأسها، يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: يجوز. الشيخ: يجوز؛ لأن الرأس مشاهد معلوم، باع عليك هذه الشاة إلا قلبها؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: السبب؟ طلبة: الجهالة. الشيخ: لأنه مجهول مستتر، يمكن يصير قلبها كبيرًا، ويمكن يكون صغيرًا، لكن الرأس معلومة، باع عليك. طالب: (...) الرأس. الشيخ: (...). طالب: الثاني، (...) اللحم اللي في بطنه. الشيخ: يبيعه. طالب: (...). الشيخ: إذا استثنى جلده، يجوز؟ طالب: يجوز. الشيخ: ويش السبب؟ طالب: لأنه ظاهر. الشيخ: لأنه ظاهر معلوم. إذا استثنى أطرافه -أطرافه المراد: أكارعه من الركبة فأنزل- يجوز؟ طالب: نعم. الشيخ: لأنها؟ طالب: ظاهرة. الشيخ: معلوم. إن استثنى الرِّجْل كلها على المذهب لا يجوز، والصحيح أنه يجوز؛ لأن الرِّجْل معلومة بينة كالرأس. وكذلك إذا استثنى أي عضو متميز، فالصحيح أنه جائز، ومن ذلك الألية، إذا استثنى أليتها فإنه جائز. وقول المؤلف: (إن استثنى من حيوان يُؤْكَل) لو باع عليه حمارًا إلا رأسه. طالب: (...). الشيخ: طيب. هذا (...) عليك حمار إلا رأسه، يجوز ولَّا لا؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لأن المؤلف يقول: (من حيوان يُؤْكَل)؛ لأن الحيوان اللي يؤكل تنتفع برأسه، إذا ذبح أكلت الرأس. لكن الحمار؟ طالب: يؤكل الحمار الوحشي. الشيخ: ما هذا الحمار وحشي، الحمار الأهلي، تمام، الحمار هل تُؤْكَل رأسه؟ طالب: لا تُؤْكَل. الشيخ: لو استثنيته ما استفدت شيئًا. إلا على مذهب جحا، يقولون: إنه باع بيتًا واستثنى الوتد فقط، لما استثناه فضل كل يوم يجيب ميتة وجيفة وأشياء كريهة يعلقها بالوتد، فتأذى صاحب البيت من ذلك، وقال: يا أخي، اتق الله، آذيتني بالرائحة، قال: هذا الوتد لي، مستثنيه في البيت، فيقال: إن صاحب البيت اشتراه بأكثر من قيمة البيت؛ لأجل أن (...) من شرِّ هذا. والله أعلم هذا صحيح ولَّا لا؟ لكن تقال (...). فهمنا الآن أنه إذا استثنى من الحيوان الذي يؤكل رأسه جاز. لكن لماذا يجوز؟ التعليل لماذا؟ لأنه سيستفيد من الرأس بالأكل، لكن إذا عين مشترٍ لا يذبح البهيمة، قال: يلا اذبح وأعطني الرأس، قال: ما ذابح، ويش نسوي؟ طالب: يقال: استثنى هذا. الشيخ: نشوف؛ إن كان البائع اشترط عليه عند العقد أن يذبحها فإنه يُجْبَر على ذبحها ويعطيه الرأس، وإن كان ما اشترط عليه فهو لا يُجْبَر على ذبحه، لكن قَوِّم الرأس بقيمته، ويش تساوي مذبوحًا وتعطى قيمته لمن؟ طلبة: للبائع. الشيخ: للبائع، المشتري لما اشترى هذا الشيء واستثنى البائع رأسه، وجد المشتري أن هذا غير صحيح، وجد أنه أعور، هذا عيونه ذاهبة بالكلية، فجاء المشتري إلى البائع وقال: وجدته أعور، أرده عليك، ما أبغي، قال البائع: أنا مستثني الرأس، والعيب الآن ما هو في العيب في الرأس، والرأس لي، لكن بقية الحيوان ما فيه عيب. ما تقولون في هذا؟ طالب: البائع يدري قبل أن يبيعه. الشيخ: لا، يمكن يدري أو ما يدري، المهم أنه بالنسبة لحق المشتري في الرد، هل يملك ذلك أو لا يملك؟ طلبة: يملك. طالب: إذا كان شرطه واضحًا. الشيخ: دعني إذا كان شرط واضحًا، إذا كان شرط لا يوجد (...) في الحيوان؟ طالب: لا، إذا كان شرطه الذبح. الشيخ: ما شرط الذبح، ولا شيء. طالب: له حق. الشيخ: له الحق؟ طالب: يتوقف عليه. طالب آخر: لو وقع عليه. الشيخ: لو كان مثلما قال الأخ، لو كان شارطًا الذبح، قال: شرط أن تذبح اليوم وتعطيني الرأس؟ طالب: ما (...). الشيخ: يقول العلماء: له الرجوع؛ لأن هذا العيب ينقص في القيمة، والمدار على القيمة، ما هو باع على أنه عيب، أو ما أنه بعيب، ما دامت هذه البهيمة إذا كانت -مثلًا- عينها ذاهبة، فتنقص في المثل، أنا أشتري منكم بمئة، ولو اطلعنا أنها عوراء ما تساوي إلا خمسين أو ثمانين، إذن نقول: نقص الثمن ولَّا لا؟ نقص الثمن، فلي أن أفسخ البيع، وإلا أعطني الأرش، وهو الفرق بين قيمته صحيحًا ومعيبًا، ولا فسخ. والله أعلم (...). وأراد فيجوز بيع الحب المشتد في سنبلة، والمشتد معناه: الذي صلب، بخلاف ما إذا كان ماءً؛ إذا غمزته بيدك انفلق، هذا لا يصح، أما إذا كان مشتدًّا فإنه يصح بيعه في سنبله. قوله: (بيع الحب المشتد في سنبله) (في) هنا بمعنى (مع)؛ يعني: لا بد أن يكون الظرف مع المظروف. (في سنبله) فإن باع الحب وحده دون قشره يجوز ولَّا لا؟ على (...) قال المؤلف: لا، يقول: لأنه كبيع النوى في التمر، وبيع النوى في التمر تقدم أنه لا يجوز أو لا؟ طالب: نعم. الشيخ: إذن بيع الحب في قشره منفردًا لا يجوز، وإنما يُبَاع جميعًا. الشرط السابع: يُشْتَرط أن يكون الثمن معلومًا. بماذا يُعْلَم؟ يُعْلَم بالرؤية والصفة والعدل والوزن وما أشبه ذلك. ولكن ما الفرق بين الثمن والْمُثْمَن؟ وأيش الفرق بينهما؟ طلبة: (...). الشيخ: الثمن: ما دخلت عليه الباء فهو الثمن، والْمُثْمَن: ما وقع عليه الفعل. فإذا قلت: بعتك هذا الدرهم بهذا الثوب، أين الثمن؟ طلبة: الثوب. الشيخ: الثوب. وإذا قلت: بعتك هذا الثوب بهذا الدرهم، فما هو الثمن؟ طلبة: الدرهم. الشيخ: الدرهم. إذن الثمن القاعدة فيه: ما دخلت عليه الباء. وقال بعض الفقهاء: إن الثمن هو النقد؛ سواء دخلت عليه الباء أو ما دخلت؛ يعني: الذهب والفضة الدنانير والدراهم، لكن المذهب أن الثمن ما دخلت عليه الباء، فيشترط بأن يكون الثمن معلومًا برؤية. فأقول مثلًا: بعت عليك هذا الكتاب بهذا الكتاب، هذا المعلوم بالرؤية. أو تقول: اشتريت منك هذا الكتاب بكتابي الذي في البيت، وصفته كذا وكذا، هذا المعلوم بماذا؟ طالب: بالصفة. الشيخ: بالصفة. ومن المعلوم عند الفقهاء إذا وضعت كومة دراهم، فقلت مثلًا: اشتريت منك هذا البيت بهذه الكومة من الدراهم، يقول الفقهاء: إن هذا جائز؛ لأن الثمن معلوم بماذا؟ طالب: بالوصف. الشيخ: الثمن معلوم بالمشاهدة. ولكني سأسألكم الآن: هل في هذا غرر؟ طلبة: (...). الشيخ: فيه غرر جدًّا، لا سيما إذا صار (...)، إذا صار دنانير، قلت: بهذه الكومة من الدنانير؛ يعني: لو ظهر فيها عشرة دنانير يؤثر ولَّا ما يؤثر؟ يؤثر جدًّا. كذلك لو مثلًا معي ربطة، الآن دعوا الدراهم والدنانير، ما هي موجودة، معي ربطة مربوطة بالسلك من الورق النقدي فئة خمس مئة ريال، قلت: اشتريت منك هذه السيارة بهذه الربطة، يصح ولَّا لا؟ على المذهب يصح، يقول: لأن هذا معلوم بماذا؟ بالمشاهدة. ولكن هل هذا صحيح؟ هو غير صحيح، لا يصح (...) ما هو صحيح؛ لأنه يختلف، حتى الأوراق بعد استعمالها غير الأوراق اللي ما استعملت من الجديدة؛ ولهذا تجد الأوراق الجديدة صغيرة السمك، ولكنها كثيرة العدد، والعكس بالعكس، هذا لا شك أنه غير جائز. كذلك لو قال: اشتريت منك هذه السيارة بوزن هذه الحجارة، من الحصاة، بوزن لك الثمن على هذه الحصاة (...)، يجوز ولَّا لا؟ نعم، على المذهب يجوز، هذا غريب! طالب: (...)؟ الشيخ: بيزن عليه ذهب، اشتريت منك هذه السيارة بوزن هذا الحجر ذهبًا، يجوز على المذهب، أو بوزنه فضة، يجوز، لأيش؟ قالوا: لأن هذا مشاهد. كذلك لو قلت: اشتريت منك هذا البيت بملء هذه الطاسة ذهبًا، ويش (...) الطاسة؟ الأناء يشرب منه، قلت: بملء هذا الإناء ذهبًا، يجوز على المذهب. ولو أني ما أدري أيش قدره، ولكن كل هذه أنا ذكرتها لكم؛ لأنه ذكرها بالشرح؛ لأقول: إن هذا ضعيف، وفيه من الغرر ما هو ظاهر، غرر، هذا هو اللي يدخل فيه حديث أبي هريرة بلا شك. طالب: (...)؟ الشيخ: ولو كان من (...) ما يقدر. يقول المؤلف: فإن باعه برقمه لم يصح إلا إذا كان يعلمه هو والبائع. فيه شيء يُبَاع بالرقم عندنا؟ إي نعم، الأدوية في الصيدليات مكتوب عليها القيمة، فإذا بعت عليك هذا الشيء برقمه، قلت: كم هو؟ مكتوب عليه؟ قال لي: مكتوب عليه، المذهب ما يصح. أي هذا أولى أو الصورة التي قد تقدمت؟ هذا أولى بالصحة؛ ولهذا الصحيح الذي اللي اختاره شيخ الإسلام أنه يجوز البيع برقمه. كذلك إذا باعه بألف درهم ذهبًا وفضة. هذه المسألة لها صورتان: أن يقول: بعتك إياه بألفٍ ذهبًا وفضة، هذه واحدة. أن يقول: بعتك إياه بألفِ درهمٍ ذهبًا وفضة. كلتا الصورتين لا يصح البيع. بعتك بألفٍ هذا الشيء بألفٍ ذهبًا وفضة ما يصح، وأيش السبب؟ لأن ما ندري وأيش ألف؟ هل تبغي تعطيه -مثلًا- ثمان مئة دينار ومئتين درهم؟ أو تريد تقسيم ثمان مئة درهم ومئتين دينار؟ ما ندري، فلا يصح. وقيل: يصح، ويُحْمَل على المناصفة، يصح بألفٍ ذهبًا وفضةً ويُحْمَل على المناصفة. وأيش معنى على المناصفة؟ ألف من الدراهم، وخمس مئة دينار؛ يعني الشيء عند الإطلاق يكون على التساوي. الصورة الثانية: بعتك هذا بألفِ درهمٍ ذهبًا وفضة، أيهما أشد الأول ولَّا هذا أشد جهالة؟ بعتك بألفِ درهم ذهبًا وفضة، الأول أشد جهالة، هذا ما فيه جهالة إلا يسيرة؛ لأني قلت: بألفِ درهمٍ كان مقدرًا بالدراهم، لكن بعضها ذهب وبعضها فضة. فمثلًا: إذا كان قيمة الدينار مئة درهم، وأعطيتك تسعة دنانير ومئة درهم، فيه جهالة ولَّا لا؟ طالب: يسيرة. الشيخ: شوفوا الآن، أنا قلت: اشتريته منك بألف درهم ذهبًا وفضة، فقيمة الدينار مئة درهم، فأعطيته تسعة دنانير وكم؟ طلبة: ومئة درهم. الشيخ: ومئة درهم، كم القيمة الآن؟ طالب: ألف. الشيخ: ألف، لكن بعضها من جنس، وبعضها من جنس. يقولون: هذا ما يصح؛ لأنا ما ندري أيش بيعطيه من الذهب وإن كان مقيمًا مربوطًا بألف درهم، لكن ما ندري ويش يعطيه من الذهب. إذا قلنا بالمسألة الأولى: إنها تصح، فهنا نقول: من باب أولى، وعليه فنقول: أعطه خمس مئة دينار؟ طلبة: خمس مئة درهم. طلبة آخرون: ما يعادل. الشيخ: كم من دينار؟ طلبة: خمسين. الشيخ: خمسين دنيارًا، يقول: أعطه خمسين دينارًا وخمس مئة درهم، هذه لا شك أن الصورة أقل غررًا من الأول، ومع ذلك يقولون: إنها لا تصح؛ لأن جنس النقد مجهول الآن، ما ندري هو بيعطيه خمسين مثلًا. مئة دينار، قلنا: ألف درهم، على أن قيمة الدينار مئة درهم. طالب: خمس دنانير. الشيخ: لا. طالب: أول (...) خمس مئة درهم خمسة دنانير. الشيخ: خمسة دنانير عن خمس مئة درهم، والقول هذا أصح في الصورتين جميعًا. فنقول في المسألة الأولى اللي يقول: بألف درهمًا فضةً وذهبًا، نقول: نحملها على النصف، ونقول: يلزمه نصفها ذهب خمس مئة دينار، وخمس مئة درهم. وأما التي قال: في ألف درهمٍ ذهبًا وفضةً؛ فإن تراضيا وأعطاه إياه كلها دنانير أو كلها دراهم فلا حرج، وإن لم يتراضيا حملناها على أيش؟ طالب: المناصفة. الشيخ: على المناصفة. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، وحدة النقد، الدينار جنيه من الذهب؛ لأنه ما هو الجنيه عندنا، والدرهم مئة ريال من الفضة. يقول المؤلف: (أو بألف درهمٍ ذهبًا وفضة). طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: شيخ، لو كان (...) ذهب أو فضة (...) هذا؟ الشيخ: إي نعم، يصح، قال: درهم ذهب أو فضة؟ طالب: إي نعم. الشيخ: إي، يصح. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، ما (...). طالب: (...)؟ الشيخ: على خلاف الشرع رده، (...). طالب: (...). الشيخ: (...) بمئة ألف، أو بألف درهمٍ ذهبًا وفضة، ذكرنا أن هذه المسألة لها صورتان؛ الصورة الأولى: بألف ذهبًا وفضة. والصورة الثانية؟ طالب: بألف درهمٍ ذهبًا وفضةً. الشيخ: بألف درهمٍ ذهبًا وفضةً، وقلنا: إن المذهب لا يصح في الصورتين، وإن فيه قولًا آخر بالصحة في الصورتين، ويُحْمَل على المناصفة. قال: (أو بما ينقطع به السعر) (ينقطع) يقف، (به السعر) إذا قال: بعته أو اشتريته بما ينقطع به السعر فإنه لا يصح، السبب مجهول؛ ما ندري أيش ينقطع به؟ ومعنى (ينقطع به السعر) يعني: يقف عليه السوم. قال هذا: أيش تبغي؟ قال: كم تبيعه؟ قال: واللهِ ما أدري، قال اللي يقف عليه: فأنا بأشتريه، يقول المؤلف: إنه لا يصح بما ينقطع به السعر؛ لأنه مجهول. فإن قال قائل: ما ينقطع به السعر تطمئن إليه نفسي أكثر؟ قلنا: هذا صحيح؛ ولهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يصح البيع بما ينقطع به السعر؛ قال: لأن الإنسان يطمئن ما دام أنه سائغ في السوق، فإذا وقف أخذته هذا واضح، ما فيه جهالة. لكن عندي أن كلام الشيخ وجيه لو كان الناس عندهم إيمان بالله، ما يوجد عندهم غش ولا مناجشة، لكن إذا كان في وقت قد تكون مناجشة، قد يكون قيمة هذا عشرة، لكن مع المناجشة يصل إلى خمسة عشر أو إلى عشرين، فحينئذٍ يكون مجهولًا ولَّا لا؟ طالب: مجهول. الشيخ: مجهولًا، ويكون فيه غرر عظيم؛ ولهذا الأولى أن يقال بأن المذهب هنا أصح؛ ما ينقطع به السعر؛ وذلك لغلبة المناجشة في أوقاتنا اليوم. أما لو كان الناس سالمين، ما يعطون إلا ما يساوي، فهذا لا جهالة فيه. طالب: أحيانًا يجيء واحد ما يعرف السلع وأقول: لهذه خمس مئة، وهي ما تسوى إلا أربع مئة، وأقول: خمس مئة وعشرة؟ الشيخ: إي، يمكن. الطالب: يمكن يزيد على.. الشيخ: إي نعم، يمكن، ما فيه شك اللي بيغش، لكن هذا له الخيار، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال: (أو بما باع به زيد) قال: اشتريته مثلما يبيع فلان، يقول: لا يصح، لماذا؟ لأن بيع فلان مجهول، قد يكون فلان يبيعه بأكثر من الثمن أو بأقل من الثمن فلا يصح. وقيل: يصح بما باع زيد؛ لأنه بعد الرجوع إليه سوف؟ طالب: يتبين. الشيخ: سوف يتبين. وعندي أن في المسألة تفصيلًا؛ فإن كان زيد من الناس المعتبرين، مثل الرجل اللي يورد السلاح ويبيعه ومعتبر في السوق، فإن الرجوع إلى ما باع به فيه جهالة ولَّا لا؟ الطلبة: لا. الشيخ: ما فيه جهالة. وإن كان زيد من سائر الناس فإنه لا يصح؛ لأنه قد يبيع بكثير، وقد يبيع بقليل، ما هو معتبر. وعلى هذا فيكون الصواب في هذه المسألة التفصيل؛ وهو أنه إذا قال: أبيع عليك مثلما يبيع فلان -إن كان فلان من المعتبرين في السوق؛ كالموردين وأصحاب المخازن الكبيرة- فهذا لا بأس به، والنفس مطمئنة إليه، ولا أحد يرى أن في ذلك غبن، وإن كان الأمر بالعكس فإنه لا يصح. وقوله: (وجهلاه أو أحدهما) إذا جهلاه جميعًا هو ما يصح، وإن جهله البائع دون المشتري فإنه؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح، وإن جهله المشتري دون البائع فإنه لا يصح؛ يعني: يُشْتَرط العلم من الجانبين. (وإن باع ثوبًا أو صبرة أو قطيعًا كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح) المؤلف بيَّن لنا معنى الثوب حين قال: (كل ذراع) هذا اللفظ ويش مرتب ولَّا مشوش؟ (كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح) إذا باع ثوبًا يعني: قطعة قماش، باعها كلها، كل ذراع بدرهم، يجوز، كيف يجوز؟ ما أدري، هذه القطعة أجيء أشوفها أذرع، فتكون بعشرة ريالات، أو عشرين ذراعًا فتكون كم؟ بعشرين ريال، ولَّا لا؟ نقول: صحيح، لكن لما اشتراها كلها صارت معلومة، وتقدير الثمن هنا ليس فيه جهالة؛ لأني عارف أن الذراع من هذه بكذا. والأذرع هنا محددة ولَّا لا؟ محددة بالرؤية، غير محددة بالقدر، أنا أريد هذه القطعة كلها، كل ذراع بكذا وكذا فإنه يصح؛ لأن المعقود عليه كل الثوب، وهو معلوم، غاية ما هنالك أننا قدرنا الثمن بمقدار معين منه، وهذا لا جهالة إطلاقًا. كذلك باعه الصبرة -وهي الكومة من الطعام- كل قفيز -القفيز اثنا عشر صاعًا- كل قفيز بكذا وكذا، بدرهم، يجوز ولَّا لا؟ هذه الكومة من الطعام كل قفيز بدرهم، يصح، كلناها فوجدناها عشرة أقفزة يصح، وجدناها عشرين؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح، مثل الثوب تمامًا. باعه القطيع -وهو المجموعة من الغنم- يقول: بعت عليك ها الغنم هذه اللي تشوفها الآن كل شاة بدرهم، يجوز، صحيح؟ طالب: نعم. الشيخ: صحيح؛ لأن الآن المبيع معلوم، والثمن معلوم باعتبار الآحاد؛ لأن كل شاةٍ بدرهمٍ. فإذا قال قائل: قِيَم الشاة تختلف، ما هي مثل الصبرة والذراع من الثوب أو لا؟ شاة تسوى عشرة، وشاة تسوى قرشين؟ قلنا: لكن هو رضي بالمجموع، ما قال: كل شاة بدرهم، على يمين هذا القطيع كل شاة بدرهم، لو قال: من هذا القطيع كل شاة بدرهم ما صح. لكن هو اشترى القطيع الآن كله، كما لو اشترى القطيع كله بعشرة آلاف ريال ما فيه مانع، لكن هو الآن اشترى القطيع كله طيبه ورديئه، ولكن جعل تقدير الثمن منوطًا بالأفراد، والأفراد تُعْلَم ولَّا ما تُعْلَم؟ طالب: تُعْلَم. الشيخ: إي نعم، سَتُعْلَم. طالب: (...)؟ الشيخ: لا تقطع، إذا صار ما يحيط بها تقطع، على حد الذي يحيط به؛ لأن المبيع لا بد أن يكون معلومًا برؤية أو صفة. الطالب: لكن شوف ما أقطع. الشيخ: عند (...) شوف، اللي يحيطه يطلع (...). الطالب: لا، يشوف مقطع (...) كله. الشيخ: ما يقطع هذا كله، لازم يكون كلها موجودات، يشوفها ويحيط بها، فإن كان كثيرًا -كما قلت- لازم يجمع له الشيء الذي يحيط به. الطالب: (...). الشيخ: معلوم، هو لا يدفعها (...) لا بد يدفعها، لكن كلامي على أن هذا ما فيه جهالة. طالب: هل يصح بعضها يسوى قرش (...) وبعضها (...)؟ الشيخ: ما (...). الطالب: يعني هم اتفقوا على القيمة. الشيخ: هم جعلوا الحقيقة لا، (...) إلا أنهم بيجعلون زيادة هذه تقابل نقصهم. الطالب: أي العالي يجبر؟ الشيخ: إي نعم، الناقص. الطالب: ما فيه شيء. الشيخ: ما فيه شيء، لكن انتبه للمثال الثاني يقول: (وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم ما صح) (إن باع من الصبرة ) الكومة من الطعام، (كل قفيز بدرهم) فهذا ما يصح، السبب؟ طالب: لأن (...) التبعيض. الشيخ: إي؛ لأن (مِنْ) للتبعيض، (من الصبرة ) ما هي كل الصبرة، (مِنْ). و(من الصبرة ) يحتمل أنه عشرة أقفزة، أو عشرين قفيزًا، أو ثلاثين قفيزًا، أو قفيزًا واحدًا، ولَّا لا؟ ما هو باحتمال هذا؛ لأنه قال: (من الصبرة كل قفيز بدرهم) يقولون: هذا لا يصح، لماذا؟ لأن الغاية مجهولة، ما ندري هل يأخذ قفيزًا أو قفيزين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو إلى أن تنتهي الصبرة، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: إذن، يكون هنا المبيع مجهولًا، والثمن مجهولًا بجهالة المبيع. وقال بعض الأصحاب -بعض العلماء-: إنه يصح، إذا قال: اشتريت من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم هو (...)، وقالوا: إن هذا مثل الإجارة؛ لو قال: استأجرت منك هذا البيت كل سنة بمئة درهم يجوز في الإجارة، وكل ما ثبت فيه ثبت في الأجرة، قالوا: فهذا مشروعًا. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه استؤجر على أن يسقي بستانًا كل دلو بتمرة . قالوا: فهذا إذا صح في الإجارة صح في البيع؛ لأن الكل منهما يُشْتَرط فيه العلم، وهذا القول هو الصحيح. فإن قيل: هذا القول إذا كان ما أخذ من الصبرة إلا قفيزين؛ لأن كلًّا منهما راضٍ، فالبائع راضٍ يمكن يفرح إذا راحت الصبرة كلها، والمشتري كذلك راضٍ، هو اللي بياخد على ما به، وهذا القول هو الصحيح. يصح في الصبرة، ويصح في الثوب ولَّا ما يصح؟ يصح في الثوب، يقول: بعتك من هذه الطاقة (...) كل ذراع بعشرة ريالات، يصح على القول الصحيح، على المذهب ما تقول: من الطاقة، وأيش تقول؟ طالب: كلها. الشيخ: الطاقة كلها. لكن نأتي إلى القطيع فيقال: اشتريت منك من هذا القطيع كل شاة بدرهم. الطلبة: ما يصح. الشيخ: وأيش السبب؟ الطلبة: (...). الشيخ: إي، القطيع يختلف. طالب: (...) قد تكون (...). الشيخ: لا، المراد الصبرة من جنس واحد، ما هي بالصبرة المجموعة من الناس. الطالب: ممكن مثلًا (...). الشيخ: لا، من أجناس ما تصح، أصلًا مجهولة. الآن القطيع نقول: ما يصح. لكن مر علينا أنه إذا قال: بعتك واحدًا من هذا القطيع، وتخير، تقدم لنا أن القول الراجح أنه يصح، فهلَّا نجعل هذا مثله؟ نقول: لا؛ لأن فيما سبق واحدة معينة، ما يمكن يأخذ أكثر، وهذا عارف بأنه لو يأخذ واحدة من أعلى ما عنده ما خالف، لكن هذا اللي قال: من القطيع كل شاة بدرهم، وقدرنا أن القطيع فيه ستين شاة، أربعون منها جيدة تساوي عدد ريالين، وعشرة تساوي على نصف ريال، يصير في هذا غبن كثير، وقد يأخذ (...) ريالين كل الأربعين ويترك الباقي؛ ولهذا القطيع ما يحصل مع اختلاف، والغالب أنه بيحصل. طالب: الغالب هم يعرفون، البائع والمشتري يعرف أنه إذا قال لفلان: هذا القطيع أنه بيأخذ الطيب، وعارف وبيع عليه بما تقتضي، ما (...) هذا عمل. الشيخ: يعني لو قال: ببيع عليه ما عليه شيء؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما عليه شيء، وأنا عارف أن هذا فيه عشر يسوى على مئة، والباقي يسوى على خمسين، وقلت: بعتك من هذا القطيع كل شاة بمئة، وهذا إذا أخذ العشر، (...). الطالب: (...). الشيخ: هذا (...) يزول الجهالة، في الحقيقة حتى هذه يزول الجهالة، إذا أراد أن يبيع عليه بأعلى شيء، وهذا (...) والمشتري عارف أنه مش بمقدار هذا، هذا مثلما قلت: تزول الجهالة. طالب: (...) بالنسبة للمشتري (...)؟ الشيخ: لا، هذا يعرف، ما هو باع خدادية لا يعرفون. طالب: إن كان من أهل الخبرة، وإن لم يكن من أهل الخبرة؟ الشيخ: لا يعرفون، (...)، ما أحد يقدم على هذا إلا وهو عارف. يقول: (أو باعه بمئة درهم إلا دينارًا، أو بمئة دينار إلا درهمًا) ولا هو عكسه؛ يعني: مئة دينار إلا درهمًا، هذا استثنى من غير الجنس قال: (بمئة درهم إلا دينارًا) ما يصح، بمئة درهم إلا درهمًا؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح. كم يكون الثمن؟ طالب: تسعة وتسعون. الشيخ: بمئة درهم إلا دينارًا، يصح؟ طالب: ما يصح. الشيخ: ظاهر كلام المؤلف ما يصح مطلقًا، ولو كان ثمن الدينار معلومًا، لو فرض أن الدينار مقرر سعره عشرة دراهم، وقال: مئة درهم إلا دينارًا، المذهب يصح، ولَّا لا؟ الدينار عشرة دراهم، مقرر، ما يمكن يزيد ولا ينقص، قال: بعتك بمئة درهم إلا دينارًا، ما يصح، نقول: لأنه من غير الجنس، والاستثناء منقطع. ولكن فيه قول آخر في المسألة أنه إذا كانت قيمة الدينار معلومة صح الاستثناء.
تابع شرح ( ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق بل تؤجر ، )
٠٠:٠٠:٠٥
ولا يصح بيع نقع البئر ولا ما ينبت في أرضه من كلاء وشوك ويملكه آخذه وأن يكون مقدورا على تسليمه ،
٠٠:٠١:٠٦
لا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء ،
٠٠:١٥:٣٤
لا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة،
ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة ،
٠٠:٢١:٠٦
لا يصح بيع آبق وشارد وطير في هواء وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة،
فإن اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح .
٠٠:٢٨:٢٧
فإن اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح. ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع منفردين، ولا مسك في فأرته،
ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع منفردين ،
٠٠:٣٩:٠٩
فإن اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح. ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع منفردين، ولا مسك في فأرته،
ولا مسك في فأرته ،
٠٠:٤٣:٥٤
فإن اشترى ما لم يره أو رآه وجهله أو وصف له بما لا يكفي سلما لم يصح. ولا يباع حمل في بطن ولبن في ضرع منفردين، ولا مسك في فأرته،
ولا نوى في تمر وصوف على ظهر ،
٠٠:٤٦:٥٦
ولا نوى في تمر وصوف على ظهر، وفجل ونحوه قبل قلعه. ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينا،
وفجل ونحوه قبل قلعه .
٠٠:٤٩:٥١
ولا نوى في تمر وصوف على ظهر، وفجل ونحوه قبل قلعه. ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينا،
ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة ،
٠٠:٥٢:٠٨
ولا نوى في تمر وصوف على ظهر، وفجل ونحوه قبل قلعه. ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينا،
ولا عبد من عبيده ونحوه ،
٠٠:٥٥:٥٠
ولا نوى في تمر وصوف على ظهر، وفجل ونحوه قبل قلعه. ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينا،
ولا استثناؤه إلا معينا ،
٠١:٠٠:١٢
ولا نوى في تمر وصوف على ظهر، وفجل ونحوه قبل قلعه. ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيده ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينا،
وإن استثنى من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح وعكسه الشحم والحمل . ويصح بيع ما مأكوله في جوفه كرمان وبطيخ ، والباقلاء ونحوه في قشره ،
٠١:٠٤:٥٦
والحب المشتد في سنبله وأن يكون الثمن معلوما ،
٠١:١١:٤٢
والحب المشتد في سنبله وأن يكون الثمن معلوما، فإن باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع زيد وجهلاه أو أحدهما لم يصح،
فإن باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع زيد وجهلاه أو أحدهما لم يصح ،
٠١:١٩:٠٦
والحب المشتد في سنبله وأن يكون الثمن معلوما، فإن باعه برقمه أو بألف درهم ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع زيد وجهلاه أو أحدهما لم يصح،
إن باع ثوبا أو صبرة أو قطيعا من الغنم كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح .
٠١:٣١:٢٤
إن باع ثوبا أو صبرة أو قطيعا من الغنم كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح. وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارا وعكسه،
وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارا وعكسه ،
٠١:٣٥:٤٤
إن باع ثوبا أو صبرة أو قطيعا من الغنم كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح. وإن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو بمائة درهم إلا دينارا وعكسه،