كتاب البيع (الشرح الأول) - ١٠
درس صوتي · ٩٣:٥٥
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٠)
٠٠:٠٠:٠٠
ففيه تفصيل؛ إن أراد اللحم لم يجز، وإن أراد الحيوان جاز. ما الفرق بين هذا القول وقول المؤلف؟ أن المؤلف يقول: إذا كان من جنسه لا يجوز مطلقًا، أو لا؟ وإذا كان من غير جنسه جاز مطلقًا. يقول: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ حَبٍّ بدقيقه) ليش؟ طالب: لعدم التساوي. الشيخ: لعدم التساوي، أنا بأعطيك صاعًا من الحب بصاع من الدقيق متساوٍ ولَّا لا؟ طلبة: غير متساوٍ. الشيخ: أيهما أكثر؟ طالب: الحب. الشيخ: الحب أكثر؟! طالب: الدقيق أكثر. الشيخ: أو الدقيق أكثر؟ طالب: الحب أكثر. الشيخ: الحب -يا إخواني- تعرفون أنه إذا تراكب يكون بينهم فجوة. طالب: الدقيق أكثر. الشيخ: يعني: صاع من الدقيق هل يساوي صاعًا من الحب؟ طالب: لا يساوي. الشيخ: أيهما أكثر؟ طالب: الدقيق. الشيخ: الدقيق أكثر، لا، خطأ، الحب أكثر، مع أنه قد يتبادر للإنسان أن الدقيق أكثر، والواقع أن الحب أكثر ربما يزيد عليه بالثلث أو بالربع، ليش؟ لأنه إذا طحن انتشرت أجزاء الحبة ولَّا لا؟ كانت الحبة في الخلقة أجزاؤها منضم بعضها إلى بعض تمامًا، انضمام كامل، لكن الآن انتشرت أجزاء الحبة، فصار الحب أكثر من الدقيق؛ يعني: صاع من الحب يساوي تقريبًا صاعًا وثلثًا من الدقيق. واعتبروا ذلك بالأرض، وإن كان يعني على سبيل التقريب، إذا حفرت حفرة وأخذت التراب ثم رددت هذا التراب إلى الحفرة، يزيد ولَّا لا؟ طالب: يزيد. الشيخ: يزيد، وهذا وإن كان على سبيل التقريب، ولَّا ضغط الحبة أعظم، سبحان الخلاق العليم! فلهذا نقول: لا يجوز بيع الحب بدقيقه. إذا قال: أنا بأبيع عليه الصاع من الحب بصاع من الدقيق، وأعتبر الزيادة في مقابلة الطحن، أنا بعدما وديته للطحان ما طحنه لي إلا بثلث ريال أعتبره في مقابلة الطحن، ما تقولون؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: نقول: لا يجوز؛ لأن الزيادة بالصنعة كالزيادة بالصفة، وقد منع النبي عليه الصلاة والسلام من التفاضل مع اختلاف الصفة. الدليل أنه جيء إليه بتمر جيد، تمر جنيب طيب، فقال: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» قالوا: لا، يا رسول الله، لكن نأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: «لَا تَفْعَلْ» ، هذا عين الربا، هنا زاد القدر لنقص الصفة، وقلَّ القدر باعتبار الطيب لجودة الصفة. فنقول: إن جودة الصفة زيادة في وصف خلقه الله، والزيادة من أجل الصنعة زيادة في وصف من فعل الآدمي، فإذا كان لا يجوز فيما فعله الله فلا يجوز فيما فعله الآدمي، وهذا القول هو الراجح، وإن كان بعض العلماء يقول: إنه إذا زاد بقدر الصنعة تمامًا فإنه لا بأس به. طالب: يذكر عنه أن ابن جواد كان يبيع الورق نقدي مئة ريال مثلًا بخمس وتسعين ريالًا من المعدن مقابل الصنعة، الفرق؟ الشيخ: الفرق ما هو مقابل الصنعة، لا، مقابل الجنس؛ لأن حقيقة الأمر أن هذا جنس مقصود بنفسه وذاك جنس مقصود بنفسه أيضًا، وكوننا نقول: إن الريال هذا الورق يقابل الريال هذا قيمته النظامية، لكن قيمته الحقيقية لا؛ ولذلك أستغرب من الناس كيف يستغربون هذه الفتوى، وهي طبعًا ما هي مني أنا، أنا أرى أنها صواب، وغيري قد سبقني إلى ذلك، فالمذهب الجواز، واختيار الشيخ عبد الرحمن بن السعدي الجواز أيضًا، الشيخ عبد الرحمن يزيد على هذا أكثر يجوز حتى النسء فيه إذا لم يكن على سبيل التأجير، وهم الآن الناس يجوزون أن يبيع الإنسان ثماني ورقات بريال واحد من الفضة مع أن الورق هذه معتبرة. طالب: نفس الريال. الشيخ: الريال فضي، الآن لو تذهب إلى الصيارف قال: ما نبيع عليك الريال الفضة إلا بثماني ورقات، الآن يبيعون بثماني ورقات وثمانية قروش، إي نعم، هذه مثلها. طالب: ما الفرق بينها وبين اللحم؟ الشيخ: أيش اللحم؟ الطالب: يبيع لحم (...) بشاة تامة حية. الشيخ: هذا لأن المقصود واحد، الذين يقولون بالمنع إذا كان المقصود واحدًا فهو كأنه اشترى لحمًا بلحم، غاية ما هنالك أن هذا لحم مذبوح وهذا لحمٌ ما ذُبِحَ. طالب: بس -يا شيخ- القيمة واحدة؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: القيمة (...). الشيخ: (ولا يجوز بيع حَبٍّ بدقيقه ولا سَوِيقِه) يعني: ولا يجوز بيع حب بسويق، ما الفرق بين الدقيق والسويق؟ السويق هو المحموص؛ يعني: يُحَمَّص الحب ويُدَق، فلا يجوز أن يباع؛ سواء دُقَّ أو لم يُدَقَّ، فلا يجوز بيعه بهذا، لماذا؟ لأنه عندما يُصْهَر بالنار ويحمص بالنار يختلف، فلا يجوز أن يُبَاع الحب بالسويق. ولا يجوز أيضًا بيع (نيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ) النيئ بالمطبوخ ما يجوز، حتى لو قُدِّر أنهما تساويا من قبل فإنه لا يجوز. مثاله: رجل أخذ صاعًا من الدقيق وعجنه وطبخه، ثم أراد أن يستبدل به صاعًا من الدقيق غير معجون ولا مطبوخ، نقول: هذا يجوز ولَّا لا؟ لا يجوز. كذلك في اللحم؛ أعطاه كيلو من اللحم المطبوخ بكلويين من اللحم غير المطبوخ يجوز ولَّا لا؟ طلبة: لا يجوز. طالب: إذا كانا من جنس. الشيخ: إي، لا بد نقيد؛ إذا كان اللحم من جنس واحد فلا يجوز، وإن كان من جنسين فإنه يجوز. قال: (وَأصْلِهِ بِعَصِيرِهِ) يعني: لا يجوز بيع الأصل بالعصير. مثال هذا: إنسان عنده عنب وإنسان آخر عنده عصير عنب، فقال: أبيع عليك كيلو من العنب بكيلو من العصير، يقول المؤلف: إنه لا يجوز؛ لأن العصير يختلف عن الأصل، فالأصل فيه قشور وفيه حب، وربما يكون فيه أعناق، وأما ذاك فهو خالٍ، فيختلف، والجنس شيء واحد، وأما إذا كان من غير جنسه فلا بأس به. طالب: ولو عصر مع العصير شيء غيره؟ الشيخ: إي نعم، ولو كان هذا سيأتينا بعد قليل. قال: (وَخَالِصِهِ بِمَشُوبِهِ) المشوب يعني: المخلوط، والخالص اللي ما خُلِط. مثاله: باع عليه صاعًا نصفه شعير ونصفه بر مخلوط بصاع من البر يجوز ولَّا لا؟ لا يجوز؛ لأنه الآن كأنه باع نصف صاع من البر بشيء مجهول من الصاع؛ لأننا لا ندري ماذا يقابل نصف الصاع من البر بالنسبة للصاع من البر، وهذا أيضًا فيها خلاف، وسيأتي -إن شاء الله- بعد قليل. وأما إذا كان المشوب قد شِيبَ بشيء تابعٍ لا يُقْصَد؛ كما لو جُعِل فيه زورات أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تقصد فإن ذلك لا يضر؛ لأنه غير مقصود. قال المؤلف: (وَرَطْبِهِ بِيَابِسِهِ) ما يجوز بيع رطبه بيابسه، لماذا؟ لاختلافهما قدرًا؛ ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالرطب فقال: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟»، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك ، وعلى هذا فلا يجوز بيع الرطب باليابس؛ لأنه لا بد أن يختلفا. قال: (ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة) بيع دقيق أيش؟ دقيق الربوي بدقيقه بشرط أن يستويا في النعومة؛ مثل أن أبيع عليك صاعًا من دقيق الحنطة بصاع من دقيق (...) يجوز ولَّا لا؟ يجوز بشرط أن يستويا في النعومة. إذا كان (...) قد جُرِش جريشة، وهذاك قد طُحِن طحنًا، فبعت صاعًا من هذا بصاع من هذا؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ لعدم تساويهما في النعومة، أيهما أكثر لو بعت عليك صاعًا من الجريش بصاع من الدقيق؟ طلبة: الجريش. الشيخ: الجريش أكثر، إي نعم، صح. قال المؤلف: ويجوز أيضًا بيع (مطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه إذا استويا في النَّشَاف) مثلًا أنا طبخت رزًّا في قِدْرٍ، وأنت طبخت رزًّا في قِدْرٍ، وهما متساويان، يجوز أني أبيع عليك الرز هذا بالرز هذا؟ نقول: إذا استويا في النشاف؛ بحيث يكون كل واحد منهما مساويًا للآخر في النشاف، فإن كان أحدهما أكثر ماء لم يصح. كذلك الخبز؛ عندي خبزة من البر وعندك خبزة من الفينة، تعرفون الفينة؟ طالب: ويش الفينة هذه؟ الشيخ: هذا مشكل. طالب: نعم، أعرفها. الشيخ: ما هي؟ الطالب: هو خبز من الدقيق، بس مأخوذ من السكر (...). الشيخ: ومأخوذ منها القشرة، هذا الخبز الأبيض الذي تشاهدون هذا يسمى خبز فينة، والخبز الأحمر هذا خبز بُرٍّ، فأنا عندي خبزة من البر وأنت عندك خبزة من الفينة يجوز أن نتبادل؟ طالب: إذا كان هذا.. الشيخ: إذا استويا في النَّشَاف، ولكن ما هو المعيار هنا؛ هل هو الكيل مكيال الخبزة هذه بمكيال الخبزة هذه؟ لا، ما يمكن الكيل. طالب: بالوزن. الشيخ: في الخبز، العبرة هنا بالوزن؛ لأن الكيل متعذر، اللهم إلا لو كانا يابسين يبوسًا كاملًا ودققناهما، فحينئذٍ يمكن نكيل، وأما أن الخبزة باقية فلا. لكن لو كانت خبزة البر أحسن من خبزة الفينو وقلت: بأعطيك ثنتين وأعطني واحدة؟ طالب: ما يجوز. الشيخ: ما يجوز؟ ولو هو أحسن؟ طالب: ولو هو أحسن. الشيخ: ولو هو أحسن؛ لأن مسائل الربا لا يُنْظَر فيها للحسن وعدم الحسن؛ ولهذا لما قيل للرسول عليه الصلاة والسلام: إننا نأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة، ويش قال؟ قال: «هَذَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ» . (وعصيره بعصيره) يجوز أن نبيع عصير الربوي بعصيره، ومثاله؟ طالب: عصير برتقال بعصير برتقال. الشيخ: عصير برتقال بعصير برتقال يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: وهل هو مكيل ولَّا موزون؟ طالب: موزون. الشيخ: كل مائع مكيل، إذنْ أعطيتك كأسًا من عصير البرتقال الحلو بصاع من عصير البرتقال المز، تعرف المز؟ طالب: إي نعم، الحامض. الشيخ: اللي حامض حلو. الطالب: إي نعم. الشيخ: فأنا عندي عصير من برتقال وعندك أنت عصير من برتقال، لكن الذي عندك مز والذي عندي حلو يجوز أن نتبادل بشرط أن يتساويا في الكيل، كيف يتساويا بالكيل؟ نأخذ كأسًا من هذا بكأس من هذا، هذا معنى التساوي في الكيل. بعت عليك كأسين من عصير العنب بكأس واحد من عصير البرتقال؟ طلبة: جائز. الشيخ: جائز؟ لماذا؟ طلبة: لاختلاف الجنس. الشيخ: لاختلاف الجنس. لكن يبقى عندنا مسألة البرتقال وعصير البرتقال تراه ينبني على الخلاف هل يجري فيه الربا أم لا، ومذهبنا؟ طلبة: لا يجري. الشيخ: لا يجري فيه الربا، لكن الزبيب وشبهه العنب فيه الربا. طالب: (...). الشيخ: إي نعم. قال: (وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ) يعني: ويجوز بيع الرطب بالرطب، لكن بشرط أن يستويا أيضًا في الرطوبة، فأما إذا كان أحدهما أكثر رطوبة فإنه لا يجوز. ثم قال المؤلف: (وَلا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ أوْ مَعَهُمَا مِن غَيْرِ جِنْسِهِمَا) انتبهوا لهذه المسألة وبماذا تلقب عند أهل العلم، هذه المسألة تلقب عند أهل العلم بـ(مُدُّ عجوةٍ ودرهمٍ)، بمُدٍّ يعني: ربع الصاع، والعجوة ما هي؟ طلبة: التمر. الشيخ: التمر، والدرهم معروف؛ واحد الدراهم، يسمونها مد عجوة ودرهم. مثاله: بعت عليك مُدَّ عجوة ودرهمًا بمُدَّيْن من العجوة يجوز ولَّا لا؟ ما يجوز، هذا لا يجوز؛ لأنني بعت عليك تمرًا بتمر مع التفاضل؛ مد من التمر بمدين من التمر، وهذا تفاضل ولا يجوز، ونحن ربما نجعل درهمًا مع المد، ولكن هذا الدرهم لا يساوي إلا ربع مد، فيكون كأني بعت عليك مُدًّا وثلاثة أرباع بمُدٍّ واحد، هذا وجه المنع فيها. مرة ثانية أعيد، نقول: هذه المسألة تلقب عند أهل العلم بماذا؟ بمُدٍّ عجوة ودرهم؛ يعني بالتمثيل بها بمثاله. مثاله: أن أبيع عليك مُدَّ عجوة ودرهمًا بمُدَّيْن من العجوة، والعجوة نوع من التمر، نقول: هذا لا يجوز، السبب؟ لأنه ربما يُتَّخذ حيلة على الربا، الآن إذا كان مُدُّ عجوة ودرهم يساويان مُدَّيْن من العجوة، فيه ربًا ولَّا لا؟ مُدَّيْن من العجوة بمُدٍّ عجوة ودرهم، ومد العجوة والدرهم يساوي قيمة مُدَّيْن من العجوة، هذا ما فيه ربًا؛ لأنا نجعل الدرهم في مقابلة المد، ونجعل المد في مقابلة المد الآخر، لكن ربما يُتَّخذ حيلة؛ بحيث يكون هذا المد الذي مع الدرهم يعني يساوي مُدًّا ونصفًا؛ لأن الدرهم لا يساوي إلا نصف مُدٍّ، وحينئذٍ أكون بعت عليك مُدًّا ونصفًا بمدين، وهذا لا يجوز. شنو باقي عاد، كلام المؤلف (لا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ) مثاله: بُرٌّ بِبُرٍّ، (ومعه أو معهما من غير جنسهما) (معه) أي: مع أحد الطرفين من غير الجنس، (أو معهما) أي: مع الطرفين من غير الجنس فلا يجوز؛ لأنه يُتَّخذ حيلة على الربا، كما قلت لكم. مثال بيعه ومع أحدهما من غير الجنس أن أبيع عليك مُدًّا ودرهمًا بمدين، أو أبيع عليك مُدًّا ودرهمًا بمُدٍّ واحد؛ لأن المد اللي عندك أطيب، حرام ولَّا لا؟ حرام؛ لأن مع أحد الطرفين من غير الجنس. لو قُدِّرَ أن مُدًّا ودرهمًا يساويان مُدَّيْن تمامًا في القيمة يجوز ولَّا لا؟ لا يجوز، المؤلف أطلق عدم الجواز حتى لو تساويا في القيمة. ومثال ما يكون معهما من غير الجنس أن أبيع عليك مُدًّا ودرهمًا بمُدٍّ ودينار، يجوز ولَّا لا؟ لا يجوز، أو مُدًّا ودرهمًا بمُدٍّ ودرهم، يجوز ولَّا لا؟ المؤلف يقول: ما يجوز، ولو تساوت القيم. بعت عليك مُدًّا من البر من (...) ودرهم بمُدٍّ من (...) ودرهم. طالب: (...) هذا المد. الشيخ: أنت لو طلعت هذا وبعته لحاله لا بأس، لكن بعت الجميع صفقة واحدة؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: يقول المؤلف: لا يجوز. وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ فمن العلماء من يقول: إذا كان معهما من غير الجنس فلا حرج؛ لأننا نجعل المُدَّ والدرهم، نقول: الدرهم اللي مع ذاك في مقابلة المد، فكأنه باع عليه مُدًّا من البر بدرهم، ونجعل المد اللي مع الآخر في مقابلة الدرهم الذي مع الآخر، وحينئذٍ ليس فيه ربًا. ومنهم من قال: إنه إذا كان مع أحد الطرفين من غير الجنس وكان المفرد يساوي في القيمة ما معه غيره فإنه يصح؛ يعني بحيث يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره. مثال ذلك: بعت عليك مُدَّيْن من البر بمُدٍّ ودرهم، يقول: هذا جائز، لأننا نجعل مُدًّا في مقابلة مُدٍّ، ونجعل المد الثاني في مقابلة الدرهم، لكن على هذا القول يجب أن نقيده فنقول: بشرط أن يكون الزائد يساوي الدرهم، فإن كان الزائد أقل من الدرهم أو أكثر فهذا ربًا ولا يجوز. (ولا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ) وأيش مثاله: بُرٌّ بِبُرٍّ، و(معه) أي: مع الربوي أو معهما جميعًا من غير الجنس. مثال الأول: بعت عليك مُدًّا من البر ودرهمًا بمُدَّيْن من البر هنا الذي معه من غير الجنس، الجميع ولَّا أحدهما؟ طالب: أحدهما. الشيخ: أحدهما. ومثال اللي معهما جميعًا: بعت عليك مُدًّا ودرهمًا بمُدٍّ ودرهم، كلتا الصورتين لا تجوز، لماذا؟ قالوا: لأنه ربما يُتَّخَذ حيلة على الربا. ولكني قلت لكم الآن: إن المسالة فيها خلاف؛ فإن من أهل العلم من يقول: إذا كان معهما من غير الجنس جاز ولا حرج؛ لأنا نجعل الجنس مقابلًا لغير جنسه، ونَسْلَم من الربا. مثل: بعت عليك مُدًّا ودرهمًا بمُدٍّ ودرهم، هذا ما فيه محظور؛ لأنك إن جعلت المد مقابل المد فقد تساويا، وإن جعلت المد مقابل الدرهم فليس بينهما ربًا. كذلك يقول: إذا كان مع أحدهما من غير الجنس فهو جائز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره. مثل: بعت عليك مُدَّيْن من البر بمُدٍّ ودرهم، يقول: هذا جائز؛ لأنا نجعل مُدًّا من المدين في مقابلة المد، ونجعل المد الثاني في مقابلة الدرهم، وهذا لا بأس به، لكن قلت لكم: بشرط أن يكون ما زاد على المد مثلًا مساويا للدرهم، فإن كان أقل أو أكثر فإنه لا يصح؛ لأنه ربًا. إذن ما هي مسألة مد عجوة ودرهم التي يعبر عنها الفقهاء؟ نقول: هي أن يبيع ربويًّا بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما. طالب: نقول: خاصة بالنقود ولَّا حتى لو كان مُدَّ بُرٍّ ومُدَّ شعيرٍ؟ الشيخ: إي، كله واحد ليس خاصًّا بالنقود. طالب: مثلًا مُد (...). الشيخ: (ولا تَمْرٌ بلا نوًى بما فيه نوًى) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، فـ(نوى) هنا فعلٌ ماضٍ (وَلا تَمْرٌ بلا نوًى)؟ طالب: خطأ. الشيخ: خطأ، وأيش هو النوى؟ طالب: شيء جوا التمر صغير جدًّا، وعليها لفافة (...). الشيخ: وأيش اسمها الخاص؟ الطالب: النوى. الشيخ: نوًى عندكم، تعرفونها بهذا التعبير؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي، إحنا نسميه؟ طالب: عَبَسَ. الشيخ: عَبَسَ، ونسميه أيضًا فُصَم. طالب: ونسميه نوًى أيضًا. الشيخ: تسمونه نوًى. المهم يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يُبَاعُ تَمْرٌ بلا نوًى بما فيه نوًى) ممكن هذا تمر بلا نوى؟ طالب: نعم. الشيخ: إي نعم، يُنْزَع النوى منه، فلا يجوز أن نبيعه بتمر فيه نوى، لماذا؟ لعدم التساوي؛ لأنك إن كِلْتَ أو وزنت فإنه لا يمكن التساوي، وعلى هذا فالعبيط اللي تعرفونه يسمونه عندنا عبيطًا، لو أردت أن تبيع كيلوين من العبيط بكيلوين من التمر اللي فيه النوى فإن ذلك لا يجوز؛ لعدم التساوي. قال المؤلف: (وَيُبَاعُ النوى بِتَمْرٍ فيه نَوى) النوى يجوز أن نبيعه بتمر فيه نوى؛ يعني بمعني أنني أعطيك صاعًا من النوى بصاع من تمر فيه نوًى يجوز. ما الفرق بين هذه وبين التي قبلها؟ يقولون: لأن النوى في التي قبلها غير مقصود، وأما التمر هنا فهو مقصود، أنا عندما أبيع عليك نوًى بتمر فيه نوًى، ويش قصدي؟ التمر ولَّا النوى؟ ويش تقولون؟ طلبة: التمر. الشيخ: التمر؛ لأنه لو كان قصدي النوى ما أعطيتك النوى المساوي للتمر والنوى كان (...)، ما دام قصدي النوى، والنوى عندي الآن، وأكثر من نوًى تمرك، فعلى هذا يكون؛ لأن المقصود فيما إذا اشترى تمرًا بنوى المقصود أيش؟ طلبة: التمر. الشيخ: التمر، والنوى الذي في جوفه يكون تابعًا له، وبهذا نعرف أنه إذا كان مع الربوي شيء من الجنس لكنه غير مقصود فإنه لا يؤثر؛ مثل الأبازير وما أشبه ذلك مما يصلح به الطعام فإنه لا يضر، والله أعلم. (...) ودليلها قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن بيع التمر بالرطب قال: «أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟» ، وأنه نهى عليه الصلاة والسلام أن تباع الصُّبرة من الطعام لا يُعْلَم كيلها بكيل معلوم من الطعام نهى عن ذلك ؛ لأن هذا جهل بالتساوي. يقول المؤلف: (وَيُبَاعُ النوى بتمرٍ فيه نوى، وَلَبَنٌ وصُوفٌ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ) يُبَاع اللبن والصوف بشاة ذات لبن وصوف، أين الربا الذي معنا الآن؟ الربا في اللبن؛ فأنا مثلًا أتيت بخمسين كيلو لبن، وقلت: أريد منك أن تبيع هذه الشاة عليَّ بهذا اللبن والشاة فيها لبن يجوز ولَّا لا؟ طالب: يجوز. الشيخ: يجوز، مع العلم بأنني بعت لبنًا بلبن وشاة، ولكننا نقول: إن اللبن الذي في الشاة تابع غير مقصود، هل أنا حينما أعطيتك هذه الكمية الكبيرة من اللبن أريد اللبن الذي في الشاة؟ لو كنت أريد اللبن ما أعطيتك هذا اللبن الكثير بلبن قليل جدًّا بالنسبة لك، إذنْ فأنا أريد؟ طالب: الشاة. الشيخ: الشاة، وعلى هذا فالعلة في ذلك إذا قيل: ما هي العلة؟ نقول: لأن العلة أن المقصود بهذه الصفقة هو الشاة، فاللبن الذي فيها يسير تابع لا يؤثر على العقد. طالب: وإذا قصد اللبن بأن يتجدد كل يوم وهذا لبن (...)؟ الشيخ: المعدوم غير موجود، وربما أنه يتجدد، وربما تصاب بمرض لا يتجدد. ثم قال: (وَمَردُّ الكَيْلِ لعُرفِ المَدِينَةِ، والوَزْنِ لعُرْفِ مَكَّةَ زَمَنَ النبي صلى الله عليه وسلم) معناه أننا عرفنا فيما سبق أن الربا يجري على المذهب في كل مكيل وموزون، وأن ما كان مكيلًا فمعياره الشرعي الكيل، وما كان موزونًا فمعياره الشرعي الوزن، فإلى أين نرجع في كون هذا مكيلًا أو لا؟ هل نرجع إلى عرف الناس وأن ما تعارف الناس عليه فهو على حسب ما تعارفوا عليه؛ إذا كانوا يبيعون هذا بالكيل فهو مكيل، وإذا كانوا يبيعونه بالوزن فهو موزون، أم ماذا؟ يقول المؤلف: مرد الكيل لعرف المدينة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فما كان مكيلًا في ذلك الوقت فهو مكيل إلى يوم القيامة، والوزن لأي شيء؟ لعرف مكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان موزونًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة فهو موزون إلى يوم القيامة، حتى لو اختلف العرف مع ما كان موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نرجع إلى ما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله ضوابط للمكيل والموزون؛ منها ما سبق في أن كل مائع مكيل. ومنها أن ما تعذر كيله يعتبر بالوزن كالخبز والتمر المكنوز المجبن وما أشبه ذلك فإنه يعتبر بالوزن، لكنه لا يخرج عن كونه مكيلًا. وهذه المسألة ما ذكره المؤلف رحمه الله هو المشهور من مذهب الإمام أحمد. وقال بعض أهل العلم: إن المرد إلى العرف إلا في الأصناف التي حصرها النبي عليه الصلاة والسلام؛ وهي الذهب، والفضة، والتمر، والشعير، ويش بعد؟ والبر، والملح، قالوا: فالأربعة مكيلة، والذهب والفضة موزونان، وما عدا ذلك فيرجع فيه إلى العرف. وقال بعض أهل العلم: المرجع إلى العرف مطلقًا، فما كان مكيلًا عند الناس فهو مكيل، وما كان موزونًا فهو موزون، فصارت الأقوال الآن ثلاثة: القول الأول: أن المرجع إلى ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الوزن لمكة والكيل للمدينة. والقول الثاني يقول: الأصناف الستة تبقى على ما كانت عليه البر والتمر والشعير والملح أيش هي؟ مكيلة، والذهب والفضة موزونان، وما عدا ذلك فيرجع فيه إلى العرف، إلى عرف الناس إن كانوا يتبايعونه بالكيل فهو مكيل، وإن كانوا يتبايعونه بالوزن فهو موزون. والقول الثالث: أن المرجع في ذلك إلى العرف مطلقًا؛ لأنه أي العرف هو الذي يكون به التساوي أو النقص أو الزيادة. وبناءً على هذا عرف الناس اليوم في البر والرز وشبهه الكيل أو الوزن؟ طلبة: الوزن. الشيخ: الوزن فيكون موزونًا، وعرف الناس في اللبن والدهن وما أشبهها؟ طلبة: الوزن. الشيخ: الوزن. طلبة: كل شيء الوزن. الشيخ: كل شيء الوزن الآن؟ طالب: فيه مكيل. الشيخ: لا، غير مكيل. الطالب: السمن. الشيخ: السمن مكيل؟ الطالب: والزيت. الشيخ: والزيت؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ظاهر عندكم. الطالب: عندنا التمر بالعدد، لكن السمن عندنا.. الشيخ: بالكيل؟ الطالب: نعم. الشيخ: عجيب، لا، عندنا بالوزن، الظاهر كل شيء بالوزن الآن، الوزن في الحقيقة أضبط، الوزن في الغالب أنه أضبط. لكن سبق لنا هل يباع المكيل وزنًا أو الموزون كيلًا؟ سبق فيه الخلاف، وذكرنا أن بعض أهل العلم يقول: إنه إذا كان الشيء من جنس واحد كالأدهان وما أشبه ذلك يجوز أن تباع وزنًا؛ لأنها لا تختلف. طالب: الراجح فيها يا شيخ؟ الشيخ: والأحوط ما ذكره المؤلف هو أحوط، وإن كان ما ترجح عندي كثيرًا، ثم لو قيل بأن الأرجح من حيث الدليل القول الثاني الوسط، الذي يقول هذه الأشياء مكيلة وموزونة، وما عدا ذلك يرجع فيها إلى العرف. طالب: قولهم: الوزن يرجع فيه إلى (...). الشيخ: لأنه ورد في هذا حديث؛ وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ» ، ولكن الحديث فيه ضعف أيضًا. طالب: الرجوع بالأشياء إلى العرف هل هي القول الثالث؟ الشيخ: نعم. الطالب: بالنسبة للقول الثاني (...). الشيخ: لا، التمر عندهم عدد إذا صار شوية. الطالب: لا، حتى لو (...) بالنسبة للبلح الجديد هذا. الشيخ: إي. الطالب: البلح. الشيخ: إي، البُسْر. الطالب: (...). الشيخ: سبحان الله! إذا صار الإنسان عنده مئة نفر ضيوف ويبغي لهم تمرًا. الطالب: يروح يجيبوا كثيرًا، ما دام كل واحد عنده أخت، والذي عنده عم، والذي عنده عمة (...). الشيخ: مالك أنه المكيل إذا كان يقتات، أما ما لا يقتات فلا؛ لأن هذه الحقيقة البر والتمر والشعير والملح كلها قوت، ما هو مجرد الطعام فقط. طالب: متى كانت قوتًا؟ الشيخ: أيها؟ طالب: الشعير. الشيخ: في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام. الطالب: تختلف العلة؟ الشيخ: إي نعم، تختلف. طالب: الآن يباع (...) هذه. الشيخ: (...). الطالب: بس كلها رطب. الشيخ: ولو كان، بعضها أنشف من بعض، ثم إن بعضها قد يكون فيه بسر كثير وبعضها قليل. طالب: ما هي مظبوطة يا شيخ. الشيخ: ولا هي مظبوطة، مثلما قال الأخ، مهما كانت (...) ما تكون منضبطة. طالب: لأن الحجم واحد. الشيخ: إي نعم، لكنها تختلف؛ ولهذا إذا أردت شيئًا فبع اللي معاك واشترِ غيره. قال المؤلف: (وما لا عُرْفَ له هناك اعتُبِرَ عُرْفُهُ في موضعه) إذا وجدنا شيئًا ليس له عرف في مكة والمدينة فإنه يعتبر عرفه في موضعه، وهذا هو الصحيح، وقيل: يعتبر بقرب شبهه من المكيل في المدينة، ومن الموزون في مكة، لكن المذهب هو ما ذكره المؤلف.
ثم قال:
فَصْلٌ
ويحرم ربا النَّسِيئَةِ في بيع كل جنسين اتَّفَقَا في علة ربا الفَضْلِ انتبه للقاعدة (وَيَحْرُمُ رِبَا النَّسِيئَةِ) ما معنى النسيئة؟ التأخير؛ يعني: تأخير القبض عن مجلس العقد، (في بيع كل جنسين) شوف (كل جنسين) لا بد من اختلاف الجنس، (اتَّفَقَا في علة ربا الفَضْلِ) ليس أحدهما نقدًا. مثال ذلك: بُرٌّ بشعير، الجنس مختلف ولَّا لا؟ إذا كانا مختلفين فإن التفاضل جائز، لكن يجب أيش؟ طالب: التقابض. الشيخ: التقابض، الحلول والقبض، كما قال المؤلف فيما سبق. ما هي علة ربا الفضل التي اتفقا فيها؟ طالب: الكيل. الشيخ: الكيل، على المذهب. إذا بعت عليك رطلًا من رصاص برطلٍ من نحاس؟ طالب: الوزن. الشيخ: هذا موزون، على المذهب يجب التقابض قبل التفرق. وهل يشترط التساوي؟ لا؛ لاختلاف الجنس. إذا بعت عليك لحم إبل بلحم بقر يشترط التقابض ولَّا لا؟ طلبة: يشترط. الشيخ: يشترط التقابض؛ لأنهما اتفقا في علة ربا الفضل؛ وهي الوزن. قال المؤلف: (ليس أحدهما نقدًا) هذا الاستثناء يحتاج إلى دليل، (ليس أحدهما نقدًا) يعني: ليس أحدهما ذهبًا أو فضة نقدًا؛ يعني: دراهم أو دنانير، فإذا كان أحدهما نقدًا فلا بأس بتأخير القبض وإن اتفقا في العلة، ما هي علة النقد على المذهب؟ الوزن، فإذا اشتريت منك مئة رطل من النحاس بمئة درهم ولم أستلم، جائز ولَّا لا؟ يجوز؛ لأن المؤلف استثنى قال: (ليس أحدهما نقدًا). ما هو الدليل على هذا الاستثناء؟ حديث ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يُسْلِفُون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . وجه الدلالة من الحديث: أن السَّلَم لا بد فيه من تقديم الثمن وتأخير المثمن، وهذا نسيئة، وقد أقره النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: «فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». لو قال قائل: إذا لم نستثنِ فقد وافقنا الحديث «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» ؛ فإن ظاهر الحديث أنك إذا بعت برًّا بذهب فلا بد فيه من التقابض؛ لأنها اختلفت الأصناف، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» نقول: إن الذي يخرج هذا ما هو؟ طالب: النص. الشيخ: ما هو النص؟ الطالب: حديث السَّلَم. الشيخ: حديث السَّلَم، حديث ابن عباس فإنه يدل على أنه إذا كان أحدهما نقدًا فلا حرج من تأخير القبض. لو أنني بعت عليك رطلين من الرصاص (...). وقول المؤلف: (ليس أحدهما نقدًا) لم يقل المؤلف: ليس أحدهما ذهبًا ولا فضة؛ لأنه إذا كان أحدهما ذهبًا أو فضة فلا بد من التقابض في مجلس العقد، فلو بعت عليك درهمًا بدينار فلا بد من التقابض في مجلس العقد، كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولو بعت عليك حُلِيًّا من الذهب بشيء من النحاس لا بد فيه من التقابض؛ لأن المؤلف يقول: (ليس أحدهما نقدًا)، ولم يقل: ليس أحدهما ذهبًا أو فضة. مثاله: (كَالْمَكِيلَيْنِ وَالمَوزُونَيْنِ) يعني: من جنسين؛ المكيلين من جنسين، والموزونين من جنسين. مثاله: بعت عليك صاعًا من البر بصاعين من الشعير يجوز؟ طلبة: نعم، يجوز. الشيخ: يجوز بشرط التقابض. بعت عليك صاعًا من البر برطل من النحاس يجوز وإن لم نتقابض. طالب: لا يجوز. الشيخ: يجوز وإن لم نتقابض. الطالب: على المذهب ما يجوز؟ الشيخ: حتى على المذهب، بعت عليك صاعًا من البر برطل من الحديد يجوز؛ سواء تقابضنا أو لم نتقابض؛ لأنهما اختلفا في علة ربا الفضل، وأيش العلة في البُرِّ؟ طلبة: الكيل. الشيخ: الكيل. وفي النحاس؟ طلبة: الوزن. الشيخ: الوزن، فإذا اختلفت العلة فإنه يجوز التقابض ويجوز عدم التقابض. (وإن تَفَرَّقَا قبل القبض بَطَلَ)، (إن تفرقا) أي: المتبايعان، (قبل القبض) من الطرفين فإن العقد يبطل؛ لأن من شرطه القبض. طالب: (...). الشيخ: (وإن تَفَرَّقَا قبل القبض بَطَلَ) لماذا؟ لفوات شرط الصحة؛ وهو التقابض في مجلس العقد. (وإن باع مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ جاز التفَرُّقُ قبل القبضِ والنَّسَاءُ)، (النَّسَاء) يعني: التأخير، إذا باع مكيلًا بموزون، لماذا؟ لاختلافهما في علة ربا الفضل وفي الجنس أيضًا، فصار عندنا الآن إذا باع جنسًا بجنسه فلا بد فيه من شرطين: التساوي بالمعيار الشرعي، والحلول والقبض. إذا باع مكيلًا بمكيل من غير جنسه فلا بد من؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، من التقابض، ولا يشترط التساوي. إذا باع مكيلًا بموزون جاز كل شيء؛ ما يجب عليك لا تقابض ولا تساوٍ. فصارت الآن الأقسام ثلاثة؛ إذا باع ربويًّا بجنسه اشترط فيه أيش؟ طالب: التساوي والحلول. الشيخ: الحلول والقبض والتساوي بالمعيار الشرعي. إذا باع ربويًّا بغير جنسه لكن يتفق معه في العلة؟ طلبة: التقابض. الشيخ: وجب التقابض، وجاز التفاضل. إذا باع مكيلًا بموزون -يعني ربويًّا بغير جنسه ولا يوافقه في العلة- فإنه يجوز التقابض والتفرق، ويجوز الزيادة والنقص. طالب: قاعدة دائمًا؟ الشيخ: هذه قاعدة دائمًا. انتبهوا تعليل الفقهاء يقول: لو منعنا هذا لانسد باب السَّلَم في باب الموزونات غالبًا؛ هم يقولون: (في الموزونات) احترازًا من إيه؟ المكيلات، ما ينسد فيها باب السَّلَم؛ لأنها لا تتفق مع النقدين في العلة، و(غالبا) لأنه ربما يسلم غير الدراهم؛ يمكن يشتري -مثلًا- تمرًا ويسلم ثيابًا أو يسلم حيوانًا أو ما أشبه ذلك. يقول: (اتَّفَقَا في علة ربا الفَضْلِ) ما هي علة ربا الفضل؟ طالب: (...). الشيخ: (وما لا كيل فيه ولا وزن؛ كالثياب والحيوان يجوز فيه النَّسَاء) اللي ما فيه الكيل ولا وزن؛ يعني ليس مكيلًا ولا موزونًا يجوز فيه النساء، والتفاضل؟ طلبة: يجوز التفاضل. الشيخ: من باب أولى؛ لأنه كل ما جاز النساء جاز التفاضل ولا عكس، أو لا؟ يعني كل ما جاز النساء -يعني التأخير- جاز التفاضل ولا عكس؛ يعني: ليس كل ما جاز التفاضل جاز النساء؛ ولهذا صاع من البر بصاعين من الشعير جائز، لكن لا بد من التقابض. مثاله: يقول: (كالثياب) بعت عليك ثوبًا بثوبين يجوز ولَّا لا؟ طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز، ويجوز أن نستلم في مجلس العقد، ويجوز أن نؤخر الاستلام؛ لأنه ليس مكيلًا ولا موزونًا. (الحيوان) بعت عليك شاة بشاتين جائز ولَّا غير جائز؟ طلبة: جائز. الشيخ: جائز، ولو لم نقبض؟ إي نعم، ولو لم نقبض. فأقول مثلًا: أنا الآن محتاج إلى شاةٍ، نزل بي ضيف وليس عندي شيء، فجئت إلى رجل وقلت: أعطني شاة وأعطيك من غنمي شاتين، يجوز هذا ولَّا لا؟ طلبة: يجوز. الشيخ: نعم، يجوز، والدليل على ذلك أن عبد الله بن عمرو بن العاص أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفذ جيشًا، نفدت الإبل، فكان يأخذ على قلائص الصدقة البعير بالبعيرين، والبعيرين بالثلاثة ، فهذا دليل على أنه لا ربًا في الحيوان بعضه ببعض. طالب: ما معني قلائص؟ الشيخ: (القلائص) جمع (قلوص)؛ وهي الناقة المُسِنَّة. وقوله: (ولا يجوز بيع الدَّيْن بالدَّيْن) هذا له صور في الحقيقة ما هي صورة واحدة: أولًا: بيع الدين بالدين؛ إما أن يكون على من هو عليه، أو على غير من هو عليه، فإن كان على غير من هو عليه فإنه لا يصح مطلقًا على المذهب. مثال ذلك: أنا أطلب زيدًا مئة صاع بُرٍّ في ذمته، فجاءني رجل وقال: أريد أن تبيع عليَّ البر الذي لك في ذمة فلان فبعته عليه، فهذا لا يجوز مطلقًا على المذهب؛ لأنه باع الدَّيْن على غير من هو عليه. وما هي العلة؟ لماذا نقول: إنه إذا باع الدين على غير من هو عليه لا يصح البيع؟ يقول: لأنه قد لا يتمكن من استيفائه، فيكون معجوزًا عنه، فيدخل في الغرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر . وقال بعض أهل العلم -ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية-: يجوز أن يبيع الدين على غير من هو عليه بشرط أن يكون المشتري قادرًا على أخذه، هذه واحدة، وألَّا يربح فيه البائع؛ بمعنى ألَّا يبيعه بأكثر من ثمنه، وقال: إن الغرر ما دام المشتري قادرًا على أخذه فالغرر منتفٍ. ثم إذا عجز عن أخذه ماذا يكون؟ هل يضيع حقه؟ لا، إذا عجز المشتري عن أخذ الدين فله الفسخ. واشترطنا ألَّا يربح البائع في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يُضْمَن ، والدَّيْن الذي لك في ذمة أحد ما دخل في ضمانك حتى الآن حتى تربح فيه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله عبد الله بن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، وبالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» ، الشاهد قوله: «بِسِعْرِ يَوْمِهَا»، إذا بيع الدين على غير من هو عليه صار في المسألة كم؟ طلبة: قولان. الشيخ: في المسألة قولان. قول: لا يصح، وعللوا ذلك بماذا؟ طلبة: بالغرر. الشيخ: بالغرر؛ لأنه غير مقدور على تسليمه يقينًا؛ فقد يماطل صاحب الدَّيْن، وقد ينكر. والقول الثاني: إنه جائز، لكن بشرطين، ما هما؟ أن يكون المشتري قادرًا على أخذه واستيفائه، والثاني: ألَّا يربح البائع فيه. أما الشرط الأول فدليله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ، وإذا كان غير مقدور عليه فهو من الغرر. وأما الشرط الثاني فدليله حديثان ذكرناهما؛ أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يُضْمَن ؛ أي: ما لم يدخل في ضمانك، وهذا لم يدخل في ضمانك. والثاني: حديث ابن عمر حين سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن كونهم يبيعون الإبل بالدراهم ويأخذون الدنانير، وبالعكس، فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . وهذا يمكن نزيد شرطًا ثالثًا أيضًا؛ وهو ألَّا يكون بين الثمن وبين الدَّيْن ربا نسيئة، فإن كان بينهما ربا نسيئة فإنه لا يحل؛ مثل أن أبيع عليه مئة صاع من التمر في ذمة فلان بمئتين صاع من الشعير، فهذا لا يجوز، لماذا؟ لأنه يجري فيه ربا النسيئة وأنا ما قبضت العوض، أنا المشتري ما قبضت العوض من ذمة فلان، إذن الشروط كم؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة. أما القسم الثاني فأن يبيع الدين على من هو عليه، فهذا جائز على القول الراجح، لكن بشروط؛ إذا كان هذا الدين الذي بعته على من هو عليه إذا بعته بما يجري فيه ربا النسيئة فإن الواجب أيش؟ طالب: التقابض. الشيخ: فإن الواجب التقابض؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لابن عمر: «مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . فإذا كان رجل في ذمته لي مئة صاع من البر وجئت إليه، وقال: واللهِ، البر ما عندي شيء، لكن عندي تمر، تبغي تمرًا أهلًا وسهلًا، البر ما عندي شيء، وبعت عليه البر الذي في ذمته بالتمر يجوز ولَّا لا؟ طالب: ما يجوز. طالب آخر: يجوز. الشيخ: يجوز، لكن بشرط التقابض. الشرط الثاني: ألَّا يربح فيه البائع، فإن ربح فيه فهو حرام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام لابن عمر: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخَذَهَا بِسْعَرٍ يَوْمِهَا»، ولنهيه عن ربح ما لم يُضْمَن. فإذا قُدِّر أن مئة صاع من التمر يساوي تسعين صاعًا من الشعير وأنا أخذته بمئة صاع من الشعير، يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأني ربحت الآن في شيء ما دخل في ضماني. طالب: (...)؟ الشيخ: هذا -مثلًا- مئة صاع من التمر في ذمة فلان، جئت إليه أطلب منه مئة صاع من التمر، قال: ما عندي شيء، عندي من الشعير -إحنا عكسنا المثال، لكن لا بأس- عندي من الشعير، فقلت له: أعطني شعيرًا، قال: أعطيك بدل مئة صاع من التمر مئة صاع من الشعير، لكن قيمة مئة صاع من الشعير أكثر من قيمة مئة صاع من التمر، يجوز ولَّا لا؟ طلبة: ما يجوز. الشيخ: ما يجوز؛ لأنه الآن ربحت في شيء لم يدخل في ضماني فلا يجوز. إذا بعت عليه الدين بشيء لا يجري فيه ربا النسيئة يجوز ولَّا لا؟ يجوز، ولو لم يحصل القبض، لكن بشرط ألَّا يربح، فإن ربح فلا يجوز؛ لما سمعتم. يشترط لبيع الدَّيْن بالدَّيْن على من هو عليه أيضًا ألَّا يتخذ حيلة على الربا، فإن اتخذ حيلة على الربا فهو حرام؛ مثل أن يبيع الدَّيْن الذي حل يبيعه بدين أكثر مؤجلًا، فيقول: عندك الآن مئة صاع من البر وحل، ولكن ليس عندك، أبيعه عليك بمئة صاع من التمر مؤجلًا، ومئة صاع من التمر أكثر قيمة من مئة صاع من البر، فهذا لا يجوز؛ لئلا يتخذ حيلة إلى قلب الدين. فتبين بهذا أن إطلاق قول المؤلف: (لا يصح بيع الدين بالدين) ليس صحيحًا، بل لا بد في هذا من التفصيل؛ فبيع الدين بالدين إن تضمن محظورًا شرعيًّا فهو حرام، وإن لم يتضمن محظورًا شرعيًّا فهو حلال، إلا أن بيع الدين على غير من هو عليه على المذهب لا يجوز مطلقا؛ لأنه فيه جهالة. طالب: كيف التقابض؟ الشيخ: التقابض أني أقبض منك العوض. الطالب: والثاني يا شيخ؟ الشيخ: الثاني مقبوض، ما دام في ذمتك فقد قبضته، إي نعم. طالب: هل يا شيخ يبيع الإنسان (...)؟ الشيخ: يعني لو أن أحدًا غصب مني سيارتي، وأنا ما أقدر آخدها منه، فجاءني رجل فقال: بعْها عليَّ، فبعتها عليه وهو قادر على أخذها منه، فإن هذا جائز، نص عليه الفقهاء أيضًا، فيقول شيخ الإسلام: هذا من جنسه، فإذا كان أن الرجل المدين قادرًا على الوفاء غير مماطل، وهذا الذي اشترى الدَّيْن الذي عليه قادر على استيفائه منه، فما المانع؟ وليس عليه خسارة؛ لأنه إذا تعذر أخذ الدَّيْن منه فسوف يرجع بما أعطاني. طالب: لكن ما ورد في هذا حديث: «وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ؟ الشيخ: هذا صحيح. الطالب: ما يكن هذا الدليل المراد في الحديث؟ الشيخ: المراد «مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» يعني: أن تبيع ما لا تملكه. طالب: يبيعون السيارات وهي في بلد الشام (...) ويأخذ من الناس عرابين ويجيبها لهم. الشيخ: لكنه ما يبيع شيئًا معينًا، يبيع سيارة موصوفة في ذمته. الطالب: إي نعم. الشيخ: ما فيها بأس، تمام.
فصل
ومتى افترق المتصارفان قبل قبض -الكل أو البعض- بطل العقد فيما لم يُقْبَض. (المتصارفان) هما المتبايعان، نقدًا بنقد، فالصرف هو بيع نقد بنقد، وسمي صرفًا؛ لأن لها صوتًا في الميزان، صريفًا؛ أي: صوتًا في الميزان. فإذا (افترق المتصارفان قبل قبض -الكل أو البعض- بطل العقد فيما لم يُقْبَض) إن كان الكل لم يُقْبَض بطل العقد في الجميع، إن كان البعض لم يُقْبَض بطل العقد في ذلك البعض. مثال ذلك: صرفت منك عشرة دنانير بمئة درهم، فقبضت من المئة خمسين درهمًا وأعطيتك الدنانير العشرة، ما تقولون في هذا؟ طلبة: يبطل العقد. الشيخ: يبطل العقد في؟ طالب: خمسين. الشيخ: خمسين. طالب: في خمسة. الشيخ: في خمسين من الدراهم، وفي خمسة من الدنانير؛ لأن النصف لم يقبض، فإن لم يسلمني شيئًا من الدراهم إطلاقا؟ طالب: بطل العقد. الشيخ: بطل العقد في الجميع. وهذه المسألة نظيرها إذا اشترى الإنسان حُلِيًّا؛ حلي ذهب من شخص بعشرة آلاف ريال، وسلَّمه خمسة آلاف ريال فقط، والباقي قال: أجيبه لك -إن شاء الله- العصر ولَّا بكرة، فما الذي يصح فيه العقد؟ طلبة: النصف. الشيخ: النصف فقط، والباقي ما دخل في ملكه ولا يصح فيه العقد، فإن لم يعطه شيئًا، ما أعطاه شيء أبدًا قال: اشتريت منك هذا الحلي بعشرة آلاف ريال، وإن شاء الله بعد العصر أجيبه لك، أعطني إياه أنا الآن، وأجيب لك الدراهم بعد العصر. طلبة: بطل العقد. الشيخ: بطل العقد في الجميع، فإن جاء إلى الصاغة أو إلى بائع الحلي وقال: أنا ما معي دراهم، وبأشتري منك الحلي بعشرة آلاف ريال، قال: أنا أسلفك، واشترِ مني، قال: جزاك الله خيرًا، فسلفه عشرة آلاف ريال أخذهم منه وردهم عليه، ما تقولون؟ طلبة: لا يجوز ذلك. الشيخ: لا يجوز؟ طلبة آخرون: جائز. الشيخ: جائز، ولَّا يجوز؟ طلبة: لا، جائز. الشيخ: هل هذا حيلة ولَّا لا؟ طلبة: نعم، حيلة. الشيخ: حيلة بلا شك، كل واحد إن يقدر يبيع ذهب بفضة ويقول: سلفني، وربما أيضًا صاحب الدكان ما يجيب الفضة بيده ويسميه إياه، ويقول: ردها عليَّ، ربما صاحب الدكان يقول: تراه سلفتك رح (...) سلف خذ هذه الحلي (...) سلف، هذا واضح ولكنه لا يجوز؛ لأن مفاسد المحرمات لا تزول بالحيل عليها، بل إن الحيل لا تزيد المفاسد إلا مفاسد. طالب: لو سلفه جاره (...) صاحب الدكان؟ الشيخ: لا بأس به؛ لأن المطالب أولًا هو. الطالب: اللي استلف صاحب الدكان. الشيخ: إي، ما يضر؛ لأن الجار الآن من اللي بيطالب؟ اللي بيطالب صاحب الدكان ولَّا بيطالب الأول؟ الطالب: اللي يطالب، لكن لو امتنع (...). الشيخ: ما يضر؛ لأن هذا الامتناع أمرًا ثانويًّا. طالب: (...)؟ الشيخ: سواء قلنا: العلة الثمنية أو العلة الوزنية. الطالب: (...)؟ الشيخ: لا، ما تؤثر، إنما تؤثر عند بعض العلماء فيما لو اشتريت ذهبًا بذهب وأحدهما مصنوع، فإنه يجوز أن تزيد الذي لم يصنع مقابل الصنعة، هذه جوزها بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن الراجح أنها لا تجوز أيضًا، وأن الذهب بالذهب مثلًا بمثلٍ سواءً بسواءٍ. طالب: الريالات؟ الشيخ: الريالات بالريال. (...) ألَّا يكون مؤجلًا؛ يعني: ألَّا يبيع ما في ذمته بشيء مؤجل، لماذا؟ لأنه يخشى أن يؤدي إلى قلب الدين والزيادة؛ لأنكم تعرفون أن اللي يبيع المؤجل بيزيد في المؤجل، وحينئذٍ يؤدي إلى أكل الربا أضعافًا مضاعفة. مثال ذلك: لو أن شخصًا عنده لي مئة ريال حال، فقلت: أبيعها عليك بعشرة أصواع من البر مؤجلة إلى سنة، هل يمكن أن تكون عشرة أصواع قيمتها مئة؟ أو ستكون قيمتها أقل حتى أربح، بل بالعكس أن تكون قيمتها أكثر لأجل أن أربح؛ يعني مثلًا إذا كان مئة ريال تسعة أصواع حاضرة، وأنا جعلتها بعشرة أصواع مؤجلة إلى سنة، صار معنى ذلك أنني ربحت بسبب التأجيل، وهذا يؤدي إلى أنه كلما جاءت السنة الثانية قلبناه إلى جنس آخر وربحنا فيه، إذن الشروط كم؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة؛ الأول: أن تكون بسعر يومها لا بأكثر؛ لئلا يربح. والثاني: أن يحصل التقابض إن جرى بينهما ربا النسيئة. إذا كان على غير من هو عليه؟ طالب: على المذهب لا يجوز مطلقًا. الشيخ: وعند شيخ الإسلام؟ الطالب: جائز. الشيخ: جائز، إذا باعه على شخص قادر على استيفائه. مثال ذلك: أنا أطلب فلانًا مئة صاع بُرٍّ، فجاءني رجل فبعته عليه، فعلى رأي شيخ الإسلام إذا كان صاحب الدين الذي عليه الدين قادرًا على الوفاء فالبيع جائز وصحيح، ثم إن تمكن المشتري من قبضه فذاك، وإن لم يتمكن فإنه له أن يرجع. ما معنى قول المؤلف: (ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يُقْبَضْ)؟ طالب: يريد به التقابض. الشيخ: التقابض. والتفاضل جائز ولَّا لا؟ طالب: إذا كان الدَّيْن مختلفًا. الشيخ: إي نعم، دولار وريال سعودي. الطالب: إي نعم، يجوز التفاضل. الشيخ: يجوز التفاضل، إي نعم، ولكن لا بد من التقابض، وهذا القول هو القول المتوسط. وبعض العلماء يقول: يجوز التفاضل، ويجوز عدم التقابض، بشرط ألَّا يكون مؤجلًا، وهذا اختيار شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله؛ أنه يجوز بيع النقود هذه بعضها ببعض، ولو متفاضلًا، ولو تأخر القبض، لكن بشرط ألَّا يكون مؤجلًا؛ بأن أقول: بعت عليك -مثلًا- دولارًا بأربعة آلاف ريال إلى سنة، هذا ما يجوز عنده، فلو قلت: بعت عليك مئة دولار بأربع مئة ريال ولا تقابضنا فهو صحيح عنده؛ عند شيخنا عبد الرحمن لكنه فيه نظر؛ لأنه مبني على أن هذا كالفلوس، والفلوس ليس بها ربًا، خذ القروش هذه ما فيها ربًا على المذهب؛ لا ربا نسيئة، ولا ربا فضل. لكن في المسألة قول آخر في الفلوس أنه يجري فيها ربا النسيئة دون الفضل، وهذا هو الأقرب؛ لأن الفلوس الحقيرة قيمتها قيمة رسمية فقط، فالأوراق هذه مثل الفلوس، وقد قرأت كتابًا في إقناع النفوس بإلحاق عملة الأوراق بعملة الفلوس، وذكر فيها نحو ستة أقوال لأهل العلم، ورجح هذا أنه يجري فيها ربا النسيئة دون ربا الفضل، وهذا قول وسط. فيه قول ثانٍ يحرم فيها ربا النسيئة وربا الفضل. فيها قول ثالث أنه لا يجوز التعامل بها مطلقًا، وأن التعامل بها حرام، ليش؟ قال: لأنها دين على الحكومة، فأنت إذا اشتريت بها أو بعت فقد بعت دينًا بدين، وبيع الدين بالدين حرام، وأيش نسوي إحنا؟ قالوا: تتعامل بها للضرورة. وبناءً على هذا فأنا إذا صار يمكن أشتري سيارة بألف ريال ولَّا سيارة بألفين ريال، كم أشتري به؟ طالب: بألف ريال. الشيخ: بألف ريال، بغيت أشتري ثوبًا بعشرة ريالات، ووجدت ثوبًا بخمسة ما أشتري إلا بخمسة، أردت أني أشتري شاة للضيف، والضيف يكفيه نصف شاة أو ربع شاة يجوز أشتري له شاة؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: ما يجوز؛ لأنها ضرورة فتتقدر بقدرها. المهم أن العلماء اختلفوا فيها اختلافًا كثيرًا في هذه المسألة، لكن أرجح ما يكون عندي هو أنها يجري فيها ربا النسيئة دون ربا الفضل، فلا يجوز أن نتفرق إلا بالقبض، إي نعم. طالب: الآن إذا البنوك (...) الحالية يودعون فيها كمبيالات خمسة آلاف ريال ويعطيك قيمتها من الدولارات، لكن أحيانًا يعتبر شيكات هل هذا يعتبر قبضًا؟ الشيخ: لا. الطالب: ما تستلم أموالًا، لكن يعطيك شيكًا قيمته كذا وكذا، إذا رُحت البلد الفلاني تعطيهم هذا الشيك ويعطونك القيمة، يعطونك الدولارات. الشيخ: لا، ما يعطونك، تحويل فقط، فيه شيك عندهم يسمونه الشيك. طالب: (...). الشيخ: غير (...) له اسمه، ما أدري -واللهِ- أيش. طالب: يسمى الحوالة. الشيخ: لا. طالب: (...). الشيخ: إي. طالب: (...). الشيخ: (...) لأيش؟ الطالب: (...) الشيك. الشيخ: واللهِ ما أدري، على كل حال هذا الشيك يقولون: إنك أي مكان تشتري منه الشيء يرد عليك. طالب: إي نعم. الشيخ: فهذا بمنزلة النقود، أنا عندي أن هذا لا بأس به إذا حوله لك، لكن شيك مثل الشيكات اللي عندنا مجرد شيك بس؛ تحوله على البنك، أو على الرصيد اللي لك في البنك، هذا تحويل، ما هو قبض. طالب: يعني ما يعتبر قبضًا؟ الشيخ: ما يعتبر قبضًا. الطالب: يعتبر حرامًا؟ الشيخ: إي نعم، يعتبر حرامًا. طالب: (...) في الدراهم هذه (...) في الفضة أو في الذهب؟ الشيخ: لا، هي الفضة مكتوب عليها: عوض ريال. الطالب: طيب، ومثلًا الدنانير تلحق.. الشيخ: أي الدنانير؟ الطالب: دنانير الكويت (...)؟ الشيخ: ما أدري واللهِ، هو مكتوب عليها جنيه، دينار، لكن مكتوب عليها: جنيه. طالب: (...)؟ الشيخ: ما أدري واللهِ، أنا ما أعلم، على كل حال ينظر إلى قيمتها عند الدولة؛ إن كانت قيمتها فضة فهي تلحق بالفضة، وإن كانت قيمتها ذهب فهي تلحق بالذهب. طالب: أقول: يجوز التفاضل بينها وبين الدراهم؟ الشيخ: إي نعم، يجوز، مثلًا أعطيك ورقة بخمس مئة وتعطيني أربع مئة وتسعين، ما يخالف. الطالب: صار كلها فضة. الشيخ: كلها فضة، لكن هذه قيمة مثلما قلت: قيمة رسمية، ما هي حقيقية؛ ولذلك الآن الريال الفضة يبيعونه الآن بتسعة ريالات من الورق هذا. طالب: (...). الشيخ: على كل حال يمكن يزيد وينقص، آخر ما سمعت بتسعة ريالات. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، إلا إذا كان -مثلًا- وأنت عند مكان البائع ذهبت على البنك المحول عليه وقلت له -مثلًا-: أنا محال عليك من فلان بكذا وكذا، وقال: نعم، عندي له رصيد، قلت: قيده لي، قيد لي هذا المبلغ عندك برصيدي، فحينئذٍ أكون استلمت. الطالب: يكون تسليمًا؟ الشيخ: يكون تسليمًا، نعم؛ لأنه الآن انتقل من ذاك إلى رصيدي، فأنا قبضته، والبنك يعتبر وكيلًا عني. طالب: طيب، لو ما كان لي رصيد يكفي؟ الشيخ: ما يخالف. الطالب: (...). الشيخ: لا بأس، ما يخالف، إذا قلت: هذا أول حسابنا. الطالب: إي. الشيخ: إي، ما فيه مانع.
قال المؤلف رحمه الله: (والدراهم والدنانير)، (الدراهم) جمع (درهم)؛ وهي النقود من الفضة، (والدنانير) جمع (دينار)؛ وهي النقود من الذهب. (تتعين بالتعيين بالعقد) إذا اشتريت منك شيئًا بدراهم؛ فإما أن أعينها، وإما أن أقول: اشتريت منك بعشرة، ثم أخرج البوق وأعطيك عشرة، هاتان صورتان؛ الصورة الأولى: التعيين. والصورة الثانية: عدم التعيين. التعيين مثل أن أقول: اشتريت منك هذا الكتاب بهذه الدراهم، عينتها. وعدم التعيين: اشتريت منك هذا الكتاب بعشرة ريالات فقط، ثم أدخل يدي في جيبي وأعطيك عشرة، العشرة هذه معينة ولَّا غير معينة؟ طلبة: غير معينة. الشيخ: غير معينة، هذه العشرة غير معينة، إذا كانت الدراهم غير معينة فإنها لا تتعين بالعقد، فإذا سلمتها للشخص ووجد بها عيبًا أو تبين أنها مغصوبة أو مسروقة فالعقد بحاله، ويلزمني ببدل هذه الدراهم، لماذا؟ لأن الثمن ثبت أول ما ثبت في ذمتي، ثم نقضته مما في جيبي، تعرفون الجيب يعني؟ طلبة: المخباة. الشيخ: المُخْبَاة أو المخَبِّئَة، هي مُخْبَاة ولَّا مُخْبَأَة ولَّا مُخَبِّئَة؟ طالب: مُخَبِّئَة. الشيخ: الظاهر أنها مُخَبِّئَة؛ تخبئ اللي بوسطها. طالب: المخبأة اللي من الداخل مخباة اللي من الخارج. الشيخ: إي نعم، صح، يمكن هذا الأصل؛ أنهم كان في الأول يحطون المخبأة من الداخل. أقول: إذا اشتريت منك هذا الكتاب بعشرة دراهم، ثم نقضتها مما في جيبي، هل الدراهم الآن معينة بالعقد ولَّا غير معينة؟ طلبة: غير معينة. الشيخ: غير معينة، صحيح مقدرة عشرة، لكنها غير معينة. لو أن هذه الدراهم اللي أعطيتك وجدت فيها عيبًا؛ وجدت فيها شقوقًا، تبين أنها مسروقة، تبين أنها مغصوبة فالعقد بحاله، ويطالب البائعُ المشتريَ بإبدالها، لماذا؟ لأن العقد لم يقع على عينها، وإنما وقع في الذمة، وقع على ما في الذمة ونُقِدَ منها. هذه الحال الأولى؛ أن أشتري بدراهم بدون تعيين. الحالة الثانية أن أعينها في العقد فأقول: اشتريت منك هذا الكتاب أو اشتريت منك -مثلًا- شرح ابن عقيل أو زاد المستقنع بهذه الدراهم، عينتها، فهل تتعين بالتعيين أو لا تتعين؟ طلبة: نعم، تتعين. الشيخ: نعم، المؤلف يرى أنها تتعين. والمسألة فيها خلاف بين العلماء أو بين الفقهاء، نبدأ أولًا برأي المؤلف يقول: إنها تتعين إذا كانت تتعين، فإذا تم العقد انتقلت ملكيتها من المشتري إلى البائع، كما أن المثمن اللي هو المبيع يتعين بالتعيين ولَّا ما يتعين؟ اشتريت منك هذا الكتاب تعين، هذا ملكي، من يوم يتم العقد يدخل ملكي، هذه الدراهم لما عينتها من حين ما تم العقد دخلت في ملكك، أنت البائع، فلو قلت: اشتريت منك هذا الكتاب بهذه الدراهم العشرة، وقلت: قبلت، هو نصيبك، ثم بعدين قلت: اصبر، أبغي أبدل القروش هذه بقروش ثانيات، هذه الأمهات عشرة، بأعطيك (...) أملك ذلك ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: ما أملك؛ لأن البائع ملكها بالعقد؛ ولهذا قال: (تتعين بالتعيين بالعقد، فلا تُبَدَّل). فإن جرى تبديل فهو عقد جديد؛ يعني: كأني اشتريتها منك مشترى جديدًا؛ لأنها تعينت بالتعيين، فيتفرع على ذلك الفروع التالية: (لا تُبَدَّل) هذا فرع، فإن بُدِّلَت فهو عقد جديد على الدراهم الجديدة. الثاني: (وإن وجدها مغصوبة بطل) يعني: إن تبين أن هذه الدراهم مغصوبة بطل العقد؛ ليش؟ لأن العقد وقع على ما لا يصح العقد عليه؛ إذ إن من شرط صحة العقد أن يكون العاقد مالكًا للمعقود عليه، وهنا المشتري ليس مالكًا لهذه الدراهم؛ لأنها ظهرت مغصوبة، إذن فيبطل العقد. كما لو اشتريت منك سيارة فتبين أنها مغصوبة، هل يصح العقد؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا، إذن ما دمنا نقول: تتعين، فإنه إذا تبين أنها مغصوبة بطل العقد. الفرع الثالث قال: (ومعيبةً من جنسها أمْسَكَ أو رَدَّ) إن وجدها معيبة من جنسها فله الخيار بين الإمساك وبين الرد، ولا أرش له؛ لأنه لو أخذ الأرش لكان هناك زيادة، وربا الفضل ممنوع بين ما بيع بجنسه. هذا ما ذكر المؤلف مما يتفرع على هذه المسألة، وابن رجب رحمه الله في القواعد ذكر أكثر من هذا. القول الثاني: أن الدراهم والدنانير لا تتعين بالعقد، قالوا: لأنه لا فرق بين هذا الدينار والدينار الآخر، ولا سيما في الوقت الأول؛ في الوقت الأول الدراهم واحدة، لا فرق بينها إطلاقًا، الآن يمكن يوجد فرق، مثلًا بين فئة مئة، وفئة خمسين، وفئة عشرة، وفئة خمسة، وفئة واحد، وفئة خمس مئة، يمكن يوجد فرق. لكن فيما سبق لا فرق، فيقول مثلًا: إذا اشتريت منه هذا الكتاب بهذه الدراهم العشرة فإنها لا تتعين، ولا كان تبدلها بعشرة أخرى؛ رضي البائع أم لم يرضَ، لماذا؟ يقول: لأن الدراهم لا تختلف، فهذا التعيين غير مراد؛ إذ لا فرق بين العشرة التي عينت الآن والعشرة اللي في جيبك، كلاهما سواء، فهي لا تتعين بالتعيين، وبناء على ذلك فتُبَدَّل ولَّا لا؟ طلبة: تبدل. الشيخ: تبدل، وإذا وجدها مغصوبة لم يبطل العقد، لكن يُلْزَم المشتري بدفع دراهم أخرى، وإذا وجدها معيبة من جنسها أيضًا فإنه يردها ويأخذ عوضًا عنها، هذا القول الثاني في هذه المسألة. أيهما أقرب إلى الصواب في غير نقدنا الحاضر؟ أما نقدنا الحاضر لا شك أن بينها فرق؛ فئة المئة وفئة عشرة ما هي مثل واحد، لكن فيما سبق لما كان الدرهم هو الدرهم لا يختلف. طلبة: الأخير أقرب. الشيخ: الأخير أقرب؛ لأن تعيين المشتري لها غير مقصود بلا شك، أما إذا اختلف الغرض بين هذه الفئات -كما هو الشأن في حاضرنا اليوم -فإنها تتعين بالعقد. طالب: الدراهم (...)؟ الشيخ: الدراهم؟ الطالب: إي نعم، فإن قيل: زياد يبيع، ومحمد يبيع. الشيخ: لا، هو مرادهم بالدراهم المتفقة، أما إذا صارت من جنسين فهي لا شك أنها تختلف، مرادهم -مثلًا- ريال عربي ريال فرنسي وما أشبه ذلك. طالب: لكن يا شيخ الآن مثل بعض العشرة مثل العشرة. الشيخ: العشرة مثل العشرة صحيح. الطالب: والمئة مثل المئة. الشيخ: لكن العشرة ما هي مثل (...) الواحد. الطالب: طيب لو عين.. الشيخ: المئة أيضًا ما هي مثل المئة الآن، أو لا؟ طالب: (...). الشيخ: المئة الأخيرة أرغب للناس؛ لأن المئة الأولى كبيرة شوي، ولو حطيتها في البوق اتخرب، وهذه صغيرة وخفيفة. الطالب: إذا بدلها من جنسها يا شيخ؟ الشيخ: لا بأس، أنا قصدي لما قلَّت الدراهم الآن إذا عينت مئة ريال على ريال واحد وبغيت أعطيك مئة ريال ورقة واحدة، إي نعم. طالب: (...) معيبة من جنسها. الشيخ: إي نعم، معيبة من جنسها؛ يعني: فضة فيها فضة رديئة، أما لو كان فضة فيها نحاس فإن العقد يبطل؛ لأن الفضة إذا صار فيها نحاس صارت من باب (مُدُّ عجوةٍ ودرهمٍ). يقول المؤلف: (ويحرم الرِّبا بين المسلم والحربي) ذكرنا أن أصناف غير المسلمين أربعة أصناف: ذمي، ومعاهد، ومستأمن، وحربي ولَّا لا؟ لكن الحربي غير معصوم، والثلاثة الأولون..
تابع شرح ( كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه ، )
٠٠:٠٠:٠٥
كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه. ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ونيئه بمطبوخه، وأصله بعصير، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.
ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه ،
٠٠:٠٠:٣٦
كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه. ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ونيئه بمطبوخه، وأصله بعصير، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.
ونيئه بمطبوخه ،
٠٠:٠٧:١٨
كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه. ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ونيئه بمطبوخه، وأصله بعصير، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.
وأصله بعصير ،
٠٠:٠٨:٢٨
كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه. ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ونيئه بمطبوخه، وأصله بعصير، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.
وخالصه بمشوبه ،
٠٠:٠٩:٣٠
كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه. ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ونيئه بمطبوخه، وأصله بعصير، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.
ورطبه بيابسه .
٠٠:١٠:٤٠
كذا اللبن والشحم والكبد أجناس ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه. ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ونيئه بمطبوخه، وأصله بعصير، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.
ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ،
٠٠:١١:١٥
ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره ورطبه برطبه.
ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف ، وعصيره بعصيره ورطبه برطبه .
٠٠:١٢:٢٧
ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره ورطبه برطبه.
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما ،
٠٠:١٧:٢٤
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما، ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى، ويباع النوى بتمر فيه نوى، ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى ،
٠٠:٢٨:٠٤
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما، ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى، ويباع النوى بتمر فيه نوى، ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
ويباع النوى بتمر فيه نوى،
٠٠:٢٩:٥٤
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما، ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى، ويباع النوى بتمر فيه نوى، ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف .
٠٠:٣٢:٠٢
ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما، ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى، ويباع النوى بتمر فيه نوى، ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.
ومرد الكيل لعرف المدينة ، والوزن لعرف مكة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
٠٠:٣٤:٠٠
ومرد الكيل لعرف المدينة، والوزن لعرف مكة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه.
وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه .
٠٠:٤٢:٠٤
ومرد الكيل لعرف المدينة، والوزن لعرف مكة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه.
فصل : ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا ،
٠٠:٤٢:٣٠
فصل: ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا، كالمكيلين والموزونين. وإن تفرقا قبل القبض بطل،
كالمكيلين والموزونين .
٠٠:٤٧:٥٤
فصل: ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا، كالمكيلين والموزونين. وإن تفرقا قبل القبض بطل،
وإن تفرقا قبل القبض بطل ،
٠٠:٤٩:١٩
فصل: ويحرم ربا النسيئة في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل ليس أحدهما نقدا، كالمكيلين والموزونين. وإن تفرقا قبل القبض بطل،
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنساء .
٠٠:٤٩:٥١
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنساء. وما لا كيل فيه ولا وزن، كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء، ولا يجوز بيع الدين بالدين.
وما لا كيل فيه ولا وزن ، كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء ،
٠٠:٥٢:٤٢
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنساء. وما لا كيل فيه ولا وزن، كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء، ولا يجوز بيع الدين بالدين.
ولا يجوز بيع الدين بالدين .
٠٠:٥٥:٠٣
وإن باع مكيلا بموزون جاز التفرق قبل القبض والنساء. وما لا كيل فيه ولا وزن، كالثياب والحيوان يجوز فيه النساء، ولا يجوز بيع الدين بالدين.
فصل : ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض ،
٠١:٠٦:٤٧
فصل: ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض، والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل، وإن وجدها مغصوبة بطل،
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل ،
٠١:٢١:٥٣
فصل: ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض، والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل، وإن وجدها مغصوبة بطل،
وإن وجدها مغصوبة بطل ،
٠١:٢٧:٥٥
فصل: ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض، والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد فلا تبدل، وإن وجدها مغصوبة بطل،
ومعيبة من جنسها أمسك أو رد .
٠١:٢٨:٤٧
ومعيبة من جنسها أمسك أو رد. ويحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين مطلقا، بدار إسلام أو حرب.
ويحرم الربا بين المسلم والحربي ،
٠١:٣٣:٢٠
ومعيبة من جنسها أمسك أو رد. ويحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين مطلقا، بدار إسلام أو حرب.