تجاوز إلى المحتوى

غبن في البيع فهل يرفع أمره إلى المحكمة؟

درس صوتي · ٤:٠١

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

السؤال:

إذا اشترى أحد المسلمين بضاعة من إخوانه بمقدار (٢٥٠٠) ريال، وهي تساوي في السوق (١٥٠٠) ريال، هل يجوز أن يرفع أمره إلى المحكمة؟

الجواب:

إذا اشترى سلعة بـ(٢٥٠٠) ريال، وهي لا تساوي إلا (١٥٠٠) ريال، فإن كان البائع يعلم أن السعر (١٥٠٠) ريال، ولكنه وجد هذا الرجل الغريب الذي لا يعرف الأسعار، وباعها عليه بـ(٢٥٠٠)، فإنه آثم، ولا يحل له ذلك، وإذا علم المشتري بهذا فله الخيار، وهذا يسمى خيار الغبن؛ لأن (١٠٠٠) من (٢٥٠٠)كثير، وأما لو كان الغبن يسيراً كـ(١٠%)، فهذا لا يضر، ولا يزال الناس يتغابون بمثله، أما إذا كان البائع لا يعلم، مثل: أن تكون هذه السلعة بـ(٢٥٠٠)، ونزل السعر، والبائع لا يدري بنزوله، فالبائع غير آثم، لكن حق المشتري باقٍ، وله الخيار؛ لأنه مغبون. وبهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني الذين يتعاطون البيع، والشراء ألا يخدعوا الغريب من الناس، فبعض الناس مثلاً يأتيه صبي، أو تأتيه امرأة، أو يأتيه جاهل بالسعر، فيقول له: هذا بـ(١٠٠) ريال، ويرفع السعر، والسعر (٨٠) ريالاً؛ لأنه اعتاد أن أكثر الناس يماكسه، وينازله حتى يصل إلى (٨٠)، فيأتي هذا الرجل الغريب فيقول له بمائة فيشتريها منه ويذهب مع أنه لو راجعه في السعر لنزله إلى (٨٠). نقول: هذا الفعل حرام، يعني كونه يقول له بـ(١٠٠) ويأخذه هذا الرجل الغريب، نقول: هذا حرام عليه، فإذا تعلل بمنازلة الناس له ورغبتهم في التنزيل، قلنا: إذاً: لا بأس، لكن إذا رأيت الرجل سيأخذه بـ(١٠٠)، وقيمته الحقيقية (٨٠) وجب عليك حين رأيته أخذ السلعة بـ(١٠٠) دون كلام أن تخبره بالقيمة الحقيقية للسلعة، وهو سيشكر لك ذلك، فاستغلال جهالة الناس بالأسعار حرام، وخيانة.

وهنا قاعدة ينبغي لنا جميعاً أن نسير عليها، وهي قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فهل تحب أن أحداً يخادعك؟ لا يحب أحد ذلك، إذاً: فلا تخدع الناس، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه». سر على هذه القاعدة؛ حتى يحصل لك الإيمان الكامل؛ وحتى تزحزح عن النار، وتدخل الجنة.