تجاوز إلى المحتوى

شرح كتاب العتق

درس صوتي · ٨٧:٢٣

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط

٠٠:٠٠:٠٠

.. وبين النكاح؛ لأنه فيه شائبة مال، فإن العتق هو تخليص الرقبة من الرق، والرقيق مال؛ فلهذا ضموه إلى المعاملات المالية قبل أن تأتي المعاملات الشخصية، كما يقولون. ومن العلماء من جعل باب العتق في آخر الفقه بعد الإقرار، والإقرار جعلوه في الصلح أو في مكان آخر، المهم أنهم ختموا الفقه بالعتق. ولكلٍّ وجهة. أما الذين جعلوا آخر الفقه كتاب الإقرار قالوا: تفاؤلًا بالإقرار بالشهادة عند الموت الذي هو آخر عمل الإنسان. والذين جعلوه العتق قالوا: تفاؤلًا بأن يعتق اللهُ الإنسانَ؟ طالب: من النار. الشيخ: من النار، لكن الفقهاء المتأخرون لاحَظُوا المعنى الأول أن العتق فيه شائبة مالية فألحق بالمعاملات، فما معنى العتق؟ العتق في اللغة: القِدَم، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٣٣]. وفي الاصطلاح: تخليص الرقبة من الرق؛ يعني: الإنسان عنده عبد مملوك أعتقه؛ حرره من الرق، هذا هو العتق. ويحصل العتق بالصيغة القولية وبالفعل وبالقوة. يحصل بالصيغة القولية؛ وهي نوعان: صريح، وكناية. فالصريح: ما لا يحتمل غير المراد؛ مثل: أعتقتُك، حررتُك، أنت عتيق، أنت حرٌّ، وما أشبه ذلك، هذه صيغة قولية صريحة. والكناية صيغة قولية، فالكناية أن يقول: لا سبيل لي عليك، أنت طليق في الهواء، وما أشبه ذلك، هذه كناية. والفرق بين الصريح والكناية من حيث الحكم أن الصريح لا يحتاج إلى نية، والكناية تحتاج إلى نية؛ لأن الكناية كل لفظ يحتمل المعنى المراد وغيره، فإذا كان يحتمل المعنى المراد وغيره فإنه لا يكون المعنى المراد إلا بالنية، فإذا قال السيد لعبده: لا سبيل لي عليك، اذهب لا سبيل لي عليك، يحتمل أن المعنى: لا سبيل لي عليك في هذا المذهب الذي قلت لك: اذهب، ويحتمل: لا سبيل لي عليك مطلقًا؛ يعني: فأنت حرٌّ، فحينئذٍ نقول: لا بد منه. أما الصريح فلا يحتاج إلى نية، فإذا قال: أنت حرٌّ صار حرًّا في كل حال. يحصل أيضًا بالقوة؛ وهي السراية، كيف السراية؟ السراية إذا أعتقتَ نصف العبد سرى إلى جميعه بالقوة، حتى وإن لم ترده؛ يعني: إنسان عنده عبد فقال: عُشْرُكَ حرٌّ يعتق كله، قال: أصْبُعُكَ حرٌّ. طالب: يعتقه؟ الشيخ: لا، أصبعك فقط. طالب: نعم، يسري. الشيخ: يسري كله؟ طلبة: يسري. الشيخ: يسري بالقوة. لو قال: أنا ما أعتقت إلا أصبع. نقول: لا يتبعض العتق؛ يسري بالقوة، بل إن الرجل لو أعتق نصيبه من عبد وله شركاء سرى إلى نصيب شركائه مع أنه لا يملكه، لكن يسري بالقوة، متى الواحد يملك من هذا العبد جزءًا من مئة جزء وله شركاء؛ كل واحد يملك عشرة أجزاء، كم يكونون؟ تسعة، والعاشر منهم يملك تسعة، وهو الحادي عشر يملك واحد من مئة، صح؟ طالب: نعم، صحيح. الشيخ: صحيح؟ تمامهم يملكون؟ طلبة: عشرة. الشيخ: تسعة يملكون عشرة في المئة؛ كل واحد يملك عشرة في المئة، إلى تسعين، العاشر. طالب: تسعة. الشيخ: تسعة من مئة، الحادي عشر واحد من مئة. هذا الذي يملك واحد من مئة قال: نصيبي من هذا العبد حرٌّ؟ طالب: يسري. الشيخ: كل العبد يعتق، ويُجبر هذا الرجل على تسليم قيمة نصيب شركائه، إذا قدَّرنا أن العبد هذا يساوي عشرة آلاف، كم يسلم؟ طلبة: تسع آلاف. طالب: تسعة آلاف وتسع مئة. الشيخ: تسعة آلاف وتسع مئة؛ لأنه يأخذ واحد من مئة، له واحد من مئة، على كل حال يعطي شركاءه قيمة أنصبائهم. فإذا قال: يا جماعة أنا لا أملك إلا بعضه، كيف يسري عليَّ عتق شركائي وأنا لا أملكه؟ نقول: نعم، هكذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا كان عنده ثمن الشركاء . أما إذا كان ليس عنده فهذا فيه قولان للعلماء؛ يعني: لو كان الذي أعتق واحدًا من مئة فقيرًا ما عنده شيء، فهل يسري العتق؟ فيه للعلماء قولان: القول الأول: أنه لا يسري؛ لأنه لو سرى لكان في ذلك ضررٌ على الشركاء. ما وجه الضرر؟ طالب: قوة العبد عليهم. الشيخ: أنه لن يجد من يوفيهم، فيبقى ملكهم على ما هم عليه، ويكون هذا العبد مباحًا بعضًا، جزءٌ منه من مئة جزءٍ حرٌّ، والباقي؟ طالب: رقيق. الشيخ: رقيق، طيب. وقال بعض العلماء: بل يستسعى العبد؛ يعني يُقال للعبد: اذهب، اتجر اعمل، ثم اردد ما يحصل لك على أسيادك الآخرين وحتى ينتهي، فإن قال أسياده: نحن لا نريد أن يعتق، نريد يبقى، قلنا: قهرًا عليه أنه يستسعى؛ يعني يُقال له: اسع، اطلب الرزق وأنت حرٌّ، وأوفِ مَنْ؟ أسيادك. فالمسألة فيها قولان. على كل حال يحصل العتق بالقول؛ وهو نوعان: صريح وكناية. ويحصل بالسراية. ويحصل بملك ذي الرحم، كيف ملك ذي الرحم؟ يعني: لو ملك الإنسان عبدًا لا يحل أن يتزوج به، لو كان أنثى عتق عليه؛ لأنه رحم. لو ملك أباه يعتق عليه، ولو كان ما عنده مال إلا قيمة أبيه؟ نعم. لو ملك أخاه يعتق؟ طلبة: يعتق. طالب: فلا يعتق. الشيخ: نشوف ويش وجهة نظرك؟ طالب: أنه الأخ ما هو كالأب. الشيخ: معلوم الأخ ليس كالأب، لكن نحن ذكرنا قاعدة: لو ملك شخصًا لو قُدِّر أنه أنثي لم يحل أن يتزوج به. طالب: (...). الشيخ: طيب، لو كان أخوه امرأة بنتًا تتزوجه ولَّا لا؟ الطالب: لا. الشيخ: إذن يعتق ولَّا لا؟ طلبة: يعتق. الشيخ: يعتق. طيب ملك بنت عمه لا تعتق، ليش؟ يحل أن يتزوج بها. ملك عمته تعتق؛ لأنه لا يمكن أن يتزوج بها. هذا العتق بالملك، ما هو الضابط فيه؟ أن يملك من لو كان أنثى لحرم عليه بنسب -لاحظوا- فلو ملك من لو كان أنثى لحرم عليه برضاع لم يعتق. وهذا مما يفرق فيه بين الرضاع وبين النسب، كما يفرق بين الرضاع والنسب في النفقة، مثلًا: أبوك من الرضاع لا يجب عليك نفقته، وأبوك من النسب يجب عليك نفقته، أبوك من النسب (...) من مالك، وأبوك من الرضاع يتملك، أبوك من النسب ترثه ويرثك، وأبوك من الرضاع.. المهم فيه فروق كثيرة. على كل حال ما هو الضابط في العتق بالملك؟ أنه لو كان امرأة لم يحل له أن يتزوجها بنسب. الرابع: التمثيل؛ التمثيل يعني: أن يُمَثِّل بعبده، فإذا مثَّل به عتق عليه؛ مثل: هذا إنسان عنده عبد فحل وخاف على أهله منه فخصاه؛ يعني: قطع خصيتيه، أيش نعمل؟ طلبة: يعتقه. الشيخ: يعتقه، خلاص الآن طلع من ملكه. أيضًا لو أنه غضب على عبده فقطع شحمة أذنه؟ طالب: يعتقه. الشيخ: يعتقه، طيب لو أنه غضب على عبده فقلَّم أظفاره؟ طلبة: لا يعتق. الشيخ: ليش؟ طالب: ليس تمثيلًا. الشيخ: هذا ليس تمثيلًا، هذا نعتبره تطهيرًا. إذن يحصل العتق بالقول، والسراية، والملك؛ ملك ذي الرحم، والرابع التمثيل. أنا أقول: لماذا جعل الشرع العتق يحصل بأدنى سبب؟ حرصًا منه على تحرير الرقاب، وبه تندفع الشبهة التي يوردها الكفار على الإسلام في مسألة الرق؛ بأن نقول: إن الإسلام ضَيَّق سبب الملك في الرق؛ إذ ليس هناك سبب للرق إلا الكفر، ووسَّع جدًّا أسباب الحرية ما تحصل به الحرية، وما يندب إلى الحرية؛ ولهذا جعل العتق في الكفارات، وجعله أيضًا قربة من القربات من أفضل الأعمال، كما سيذكره المؤلف رحمه الله، ضيَّق جدًّا نطاق الرق من وجوه: أولًا: أن سببه واحد، وأسباب العتق كثيرة. ثانيًا: أنه فتح أبوابًا كثيرة تكون سببًا للعتق باختيارنا؛ مثل الكفارات. يقول المؤلف: (وهو من أفضل القرب) (مِنْ) للتبعيض، فليس أفضل القرب، ولكنه من أفضلها؛ لأنه من أعتق عبدًا أعتق الله من هذا المعتق كل عضوٍ من النار، حتى الفرج بالفرج ؛ يعني: إذا أعتقت عبدًا أعتق الله كل بدنك؛ العين والأنف والأذن والرأس والقدم، كل شيء كما جاء في الحديث، حتى الفرج بالفرج، فإذن يكون من أفضل القرب. ولكن لا يعني قولنا: إنه من أفضل القرب أن يكون مشروعًا بكل حال؛ ولهذا قال المؤلف: (ويستحب عتق من له كسب، وعكسه بعكسه) فالذي ليس له كسب لا يُسَن أن نعتقه، لماذا؟ لأنني أجعله عالة على نفسه وعلى غيره. هذا إنسان عنده عبد مشلول وليس عنده مال، نقول: لا تعتقه؛ لأنك إذا أعتقته صار عالة على الناس، ومن باب أولى إذا كان هذا العبد معروفًا بالشر والفساد، فإننا نقول: لا تعتقه. لماذا؟ لأنه إذا أعتقه ذهب يفسد في الأرض فنقول: لا تعتقه. كذلك لو كان إذا أعتق هرب إلى الكفار فصار علينا فإننا لا نعتقه. فالمهم أن كون العتق من أفضل القربات مقيد بما إذا لم يترتب عليه مفسدة، فإن ترتب عليه مفسده فإنه ليس من القربات فضلًا عن أن يكون من أفضلها، والله أعلم.

طالب: لو -مثلًا- أعتق جزءًا من عبده، والعبد هذا اشترى نفسه؛ الباقي، هل تصير الولاية على بس جزء واحد منه؟ الشيخ: كيف الولاية؟ الطالب: يعني مولى.. الشيخ: إي، يكون بقدر ما أعتق. الطالب: بقدر ما أعتق؟ الشيخ: نعم، إلا إذا صارت على حسابه، إذا صار العتق على حسابه فهو عليه له الولاية. الطالب: إذا اشترى هو ماله؟ الشيخ: نعم.

طالب: إذا أعتق -يا شيخ- الفقير نصيبه وقال (...) اسع (...)؟ الشيخ: قال ما هو للفقير. الطالب: للعبد؛ يعني: فرفض العبد، فهل قول واحد (...)؟ الشيخ: العبد لن يرفض يا أخي. الطالب: ما يحب أن يكون حرًّا؟ الشيخ: ما يحب أن يكون حرًّا. الطالب: مثلًا. الشيخ: إذن يبقى رقيقه. الطالب: قولًا واحدًا؟ الشيخ: هو الظاهر أنه قول واحد؛ هذه لأنه يضيع حق

الشركاء. طالب: ألا يبقى (...) دليل على أن الإنسان حر؟ الشيخ: واللهِ يحتاج إلى تأمل؛ ربما تجده وربما لا تجد، ما يحضرني الآن استيعابه. الطالب: لو كان العبد -مثلًا- مقطوع اليد (...)؟ الشيخ: لا، الظاهر الجميع؛ لأن اليد هذه قطعت ولكن بقي حيًّا، لكن هذا على سبيل التمثيل؛ يعني أن عتق السيد من النار يكون شاملًا لكل بدنه. طالب: الراجح في المسألة؟ الشيخ: الراجح أنه يستسعى؛ لأنه جاء في الحديث هكذا. طالب: (...) في الأمم المتحدة بالنسبة لتحرير الرقاب (...)؟ الشيخ: لا، أبدًا، هذا الاتفاق مخالف للشرع فهو باطل، والأمم المتحدة.. تَسْتَرِقُ الدولُ الكبرى الأحرارَ. الطالب: يمكن يا شيخ (...)؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: إي نعم، كله في القرآن وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢]، في القرآن: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء: ٩٢]، كيف يكون التحرير إلا بعد ثبوت الرق؟ الطالب: ألم يكن عرفًا ثم أقره الإسلام؟ الشيخ: لا، الحكم شرعي، هو حكم شرعي، لكن بس الآن قد نقول الآن: سببه الكفر، أين السبب الآن؟ ما فيه؛ لأن هذا يحتاج إلى جهاد، وإذا جاهدنا الكفار وسبينا نساءهم وذريتهم صاروا أرقاء، وإذا سبينا المقاتلين منهم فلنا الخيار، هذا في الحقيقة لا يوجد، يقولون: يوجد في إفريقيا. طالب: في موريتانيا. الشيخ: في موريتانيا يقولون، الله أعلم. ولكن ما رأيكم لو أنَّ أحدًا باع ولده وهو حرٌّ، لكنه يقول: أنا ميت من الجوع، خليني آخذ دراهم ولدي (...) يروح؟ حرام عليهم؛ على البائع وعلى المشتري أيضًا إذا علم أن هذا حر. طالب: (...) الله عز وجل (...) يا عبادي (...)؟ الشيخ: بس هذا، صحيح حتى في القرآن، لكن هذه جمع أما هذا مفرد، أنا لا يحضرني الآن أن الله أضاف العبودية بلفظ الإفراد إلى نفسه في غير المسلمين. طالب: الحديث الذي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (...) «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ» (...)، هذا شرك (...)؟ الشيخ: لا، ما يدل عليه. الطالب: وقال: هذا من أهل النار. الشيخ: وهذه هي المسألة الإشكال بين الخوارج وبين أهل السنة؛ هل هو من أهل النار الذين يُخَلَّدون فيها أو لا؟ أنا أرى مذهب أهل السنة أنه لا يُخَلَّد أبد الآبدين، وأن هذا الحديث اللي فيه التأبيد بيجينا -إن شاء الله- الكلام عليه. الطالب: (...)؟ الشيخ: ما سمعتها، يقوله الناس، لكن الناس ما هم بيتأكدون في النقل، يجينا ناس الآن يقولون: عندك نساء للزواج، كأن عندي حوش بقر! ويلحون أني عندي شيء، مشكل.

طالب: حكم الذين يتعلمون الآن الكاراتيه؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: الذين يتعلمون الدفاع في أوقات البلد (...) يقدم على من يدربه؟ الشيخ: لا، هذا ما يجوز. الطالب: في الحديث: «مَنْ حَمَلَ حَدِيدَةً عَلَى أَخِيهِ» ..؟ الشيخ: أقول: ما يجوز، هذا حرام، حتى سواء للكاراتيه ولَّا غير كاراتيه. الطالب: يدربون الآن. الشيخ: يدربون بالسلاح؟ الطالب: إي، بالسكاكين يا شيخ. الشيخ: يضربون بالسكين؟! الطالب: يعني: يُعَلِّمه كيف يصد هذا السكين، ثم يأخذ السكين ويقدم عليه.. الشيخ: بدل ما يكون سكينًا من حديد يحطون سكينًا من خشب. الطالب: (...) سكاكين؟ الشيخ: هؤلاء كفار، حتى المصارعين -حسب ما نسمع- يقولون: يجيب الواحد يرميه فوق ويطيحه على الأرض، ويبرك عليه في كنادره (...) على صدره، صحيح هذا؟ طلبة: إي، صحيح. الشيخ: لا، ما هو صحيح هذا، كلها أوهام ما هي بصحيح. طالب: فيها تخيلات. الشيخ: الظاهر أن فيها تلاعبًا. طالب: يدخل في الحديث هذا؟ الشيخ: إي نعم، يدخل في هذا. الطالب: ولا يجوز على هذا؟ الشيخ: ما يجوز أبدًا. طالب: كيف يتصور مثل عصر هذا؟ الشيخ: يتصور -إن شاء الله- إذا حاربنا اليهود. الطالب: لا، محبوس.. الشيخ: كيف أيش لون؟ الطالب: فيما محبوس مع سيده في السجن، فإذا (...) ما ينفع معه إلا..؟ الشيخ: ما فهمت أنا السؤال. الطالب: في العصر هذا في الجهاد الآن (...) يهود في الحرب (...)، وهم معنا (...)، وهذا إما مسجون، وإما (...) وهم يهربون (...). الشيخ: إذا هرب أنتَ تعرف كلام العلماء في العبد الآبق، يقال: أبق العبد؛ يعني: هرب. الطالب: يعني: ما يبقى أحد عبدًا؟ الشيخ: لا، يبقى إذا -إن شاء الله- غلبناهم بقوا، لكن لن نغلبهم حتى نرجع إلى الله رجوعًا حقيقيًّا، أما ما دامت المسألة قومية وعربية وما أشبه ذلك فالله أعلم أننا لن نظهر عليهم أبدًا؛ ولهذا نحن الآن نمد يد المصالحة، وهم يبنون المساكن لليهود الجدد. غريب!                                   ***

طالب: (...) ويصح تعليق العتق بموت وهو التدبير.

باب الكتابة

وهو بيع العبد نفسه بمال مؤجل في ذمته، وتُسَن مع أمانة العبد وكسبه، وتُكْرَه مع عدمه، ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى عتق وولاؤه له، وإن عجز عاد قنًّا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويصح تعليق العتق بموت) سبق لنا أن العتق تعريفه؟ طالب: تخليص الرقبة من الرق. الشيخ: تخليص الرقبة من الرق. وبماذا يحصل؟ الطالب: بأربعة: الصيغة القولية تنقسم لقسمين: تصريح، وكناية، والقوة، والسراية، والملك بالرحم، والتمثيل بالعبد. الشيخ: التمثيل بالعبد. ما تقول يا أخ في رجل قطع أذن عبده هل يعتق عليه أم لا؟ طالب: نعم. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه مثَّل به. الشيخ: لأنه مثَّل به. ما تقول في رجل أعتق نصف عبده؟ طالب: يعتق جميعه. الشيخ: بماذا أعتق النصف الباقي؟ الطالب: العبودية لا تتجزأ. الشيخ: لا. طالب: بالسراية يا شيخ. الشيخ: أعتق بالسراية. رجل له شريك في عبد فأعتق نصيبه من هذا العبد؟ طالب: يسري العتق في بقية العبد. الشيخ: يسري العتق في بقية العبد، طيب شريكه؟ الطالب: يعوضه عن النصف الباقي. الشيخ: كيف؟ الطالب: يعوضه بيدفع له. الشيخ: يعني: يضمن لشريكه قيمة نصيبه. كيف يضمن؛ يباع العبد ثم يعطيه قيمته ولَّا إيه؟ طالب: إما أن يشتريه الذي عتقه. الشيخ: أعتق رجل له نصف عبد، قال: نصيبي من هذا العبد حرٌّ، فأنت قلت: إنه يسري إلى البقية، صار العبد كله حرًّا الآن. الطالب: يدفع له نصيبه؟ الشيخ: من يدفع؟ الطالب: الذي أعتق. الشيخ: الذي أعتق يدفع قيمة نصيب شريكه، كيف يدفع؛ يعني: يبيع العبد ثم يعطيه نصف القيمة ولَّا ويش؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، هو بيعطيه نصف القيمة، لكن يبيع العبد؟ (...) يُقَدَّر العبد بالقيمة؛ يقدره أهل الخبرة ويش يسوى العبد، ويعطيه نصف قيمته. رجلٌ قَلَّم أظفار عبده هل يعتق عليه؟ الطالب: لا، ما يعتق. الشيخ: قَلَّم أظفاره؟ الطالب: نعم، لا يعتق؛ لأنه هذا ليس تمثيلًا وإنما هو تطهير. الشيخ: صح، إي نعم. رجلٌ مَلَكَ ابن عمه وهو ابنه من الرضاعة، يعتق عليه ولَّا لا؟ ويش تقول يعتق عليه؟ طالب: لا يعتق. الشيخ: كيف لا يعتق؟ ابنه من الرضاع؟ الطالب: لأنا قلنا قاعدة فيما إذا كان ذا رحم ذا نسب (...). الشيخ: وهذا ابنه من الرضاع؛ «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ، ما هو الصحيح كلامك ولَّا كلام.. ويش تقولون يا جماعة؛ يعتق ولَّا لا؟ طلبة: لا يعتق. الشيخ: لا يعتقه. طالب: لا يعتق، لكن (...) لو كان من النسب (...). الشيخ: لا، هو من النسب، هو ابن عمه من النسب وابنه من الرضاع، ابن عمٍ نسبًا وابن رضاعًا، أيش تقول أنت؟ يعتق ولَّا ما يعتق؟ الطالب: لا يعتقه. الشيخ: لا يعتقه؛ لأنه الإشكال ما هو بكونه ابن عم من النسب، هذي معروف أنه ما يعتق، لكن الإشكال أنه ابنه من الرضاعة، نقول: هذا لا عبرة به، العبرة بالنسب، تمام.


قال المؤلف رحمه الله: (ويصح تعليق العتق بموتٍ وهو التدبير) التدبير: مأخوذ من دُبُر الحياة؛ أي: ما بعدها، وهو تعليق العتق بالموت، هذا هو التدبير، سمي تدبيرًا لأنه ينفذ في دُبُرِ الحياة. ولا شك أنه صحيح؛ لأنه ثبتت فيه السنة؛ فإن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ ولم يكن له مالٌ غيره وكان عليه دين، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم وأوفى دينه . ولكن هل عتق التدبير كعتق الحياة؟ لا؛ لأن عتق التدبير يكون بعد الموت؛ بعد أن خرج الإنسان من الدنيا؛ ولهذا قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ» هذا أفضل الصدقة، «وَلَا تُمْهِلْ» يعني: تؤخر، «حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا» يعني: أوصيت، «وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ» ، مين هو فلان اللي كان له؟ الوارث. إذن العتق بالتدبير أقل أجرًا من العتق في حال الحياة، والعتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة. فإذا قال الإنسان لعبده: أنت حرٌّ بعد موتي صح، فإذا مات عتق، ولكنه لا يعتق إلا بعد الدَّين ومن الثلث فأقل؛ يعني: أن حكمه حكم الوصية لا يعتق مطلقًا، فإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف ريال، فإن العبد لا يعتق؛ لأن الدين مقدم عليه؛ ولهذا باع النبي صلى الله عليه وسلم العبد المدبر لقضاء دين سيده. دَبَّر سيدٌ عبده ومات، وكانت قيمة العبد عشرة آلاف، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد؟ طلبة: لا يعتق. الشيخ: لا، إن قلتم: إنه لا يعتق خطأ، وأن قلتم: يعتق خطأ، أولًا: نصفه للدين، والنصف الباقي يعتق ثلث النصف الباقي. والباقي؟ طالب: للورثة. الشيخ: الباقي للورثة، أقول: كيف يكون هذا؟ يعني الآن عرفنا الحكم نصفه للدين، سدسه؟ طالب: للورثة. الشيخ: لا، سدسه للوصية، يعتق سدس، ثلثه للورثة، لكن كيف ذلك؟ نقول: يباع العبد على أن سدسه حرٌّ، فيوفى الدين، والباقي من الثَّمَن يكون ثلثه له؛ للعبد؛ لأنه كَسَبَه بجزئه الحر، والثلث الباقي للورثة. هذه كيفيته. إذا دَبَّر عبدَه قال: أنت حر بعد موتي، ومات وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، ولم يخلف إلا خمسة آلاف ريال، ويش يعتق منه؟ شوف يا جماعة، ما فيه دين، قال: أنت حر بعد موتي فمات، ومات وقيمة العبد عشر آلاف ريال وليس عنده إلا خمسة آلاف ريال، ليس عند السيد سوى هذا العبد إلا خمسة آلاف ريال، ويش يعتق من العبد؟ طلبة: نصف العبد. الشيخ: يعتق نصف العبد؟ طالب: لأنه ثلثه خمسة آلاف. الشيخ: لا، العبد عشرة آلاف وعنده خمسة آلاف، كم الجميع؟ طلبة: خمسة عشر ألفًا. الشيخ: خمسة عشر ألفًا، كم ثلثها؟ خمسة؛ وهو نصف قيمة العبد؛ لأن العبد قيمته عشرة، إذن يعتق من العبد النصف. في هذه الحال نقول: إنه يستسعى العبد -على قول بعض العلماء- حتى يتحرر. وكذلك في المسألة الأولى الذي قلنا: إنه يعتق سدسه، يستسعى حتى يتحرر.


ثم قال المؤلف:

(باب الكتابة)

الكتابة اسم مصدر: كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا وَكِتَابَةً، وربما نقول أيضًا: الكتابة أيضًا هي مصدر، وهي مأخوذة من الكَتْب، وهي أن يشتري العبد نفسه من سيده، هذه كتابة، وقد قال الله تعالى في كتابه: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣]، فالكتابة إذن: شراء العبد نفسه من سيده، وسميت بذلك؛ لأن الغالب ألَّا تقع إلا بمكاتبة بين السيد والعبد. حكم الكتابة بيَّنها المؤلف فقال: أولًا: تعريفها قال: (وهو بيعُ عبدِه نفسَه بمال مؤجل في ذمته) لو قال المؤلف: شراء العبد نفسه من سيده، لكان أوضح وأخصر. لكن -سبحان الله- أحيانًا يكون الإنسان تغيب عنه العبارات أو يتابع غيره. (بيعُ عبدِه نفسَه) (بيع) هنا مصدر مضافة إلى المفعول به أو إلى الفاعل؟ طالب: المفعول به. الشيخ: و(نفسَه)؟ طالب: إلى الفاعل. طالب آخر: المفعول به. طالب آخر: مفعول ثانٍ. الشيخ: ومن ثم صارت العبارة مشكلة (بيعُ عبدِه نفسَه) (بيع) مصدر مضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول به؟ إذا قلنا: إلى المفعول به فسَيِّدُه ويش اللي ناصبه؟ مفعول ثانٍ تقول: بعتُ زيدًا دارًا، زيدًا: مفعول أول، ودارًا: مفعول ثانٍ. أو زيدًا: منصوب بنزع الخافض؛ يعني: بعت على زيد دارًا، هنا (بيع) مضافة إلى مفعول به؛ لأن البائع ليس العبد. من البائع؟ السيد، والعبد مشترٍ؛ يعني: بيعُ السيدِ عبدَه نفسَه؛ أي: نفس العبد. والخلاصة: أن يبيع السيدُ على العبدِ نفسَه، هذه الكتابة. قال: (بمال مؤجل في ذمته) لا بد من هذا؛ أن يكون مالًا مؤجلًا، فلا تصح بمال حالٍّ؛ لأن العبد ليس عنده مال، ولو ملكه أحد مالًا فماله لسيده. ولكن لو قال قائل: العبد ليس عنده مال، ولكن لو فرض أن أحدًا من الناس قال له: اشترِ نفسك من سيدك، وأنا أعطيك المال نقدًا، هل يصح؟ يصح؛ ولهذا يُعتبر اشتراط التأجيل إن أراد به المؤلف أنه لا بد من التأجيل فهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد تكون القضية كقضية بريرة مع عائشة؛ بريرة كاتبت أهلها على تسع أواقٍ، ثم جاءت تستعين عائشة، فقالت عائشة: إن أراد أهلك أن أعدَّها لهم ويكون ولاؤك لي فعلتُ ، فهذا دليل على أن الكتابة يجوز أن تكون بحالٍّ إذا كان من غير العبد، أما من العبد فهذا متعذر؛ لأنه لا يملك. يقول: (في ذمته) في ذمة من؟ في ذمة العبد، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تقع على عين؛ إذ إنه ليس له مال، فصار لا بد أن يكون مؤجلًا في الذمة. ثم بَيَّن المؤلف حكم الكتابة فقال: (تُسَن مع أمانة العبد وكسبه)، نعم (تُسَن) أفادنا المؤلف أن الكتابة سنة إذا كان العبد أمينًا قادرًا على التكسب، فقول المؤلف: (تُسَن) بهذين الشرطين: أن يكون العبد أمينًا قادرًا على التكسب، فإن لم يكن أمينًا؛ بأن كان يخشى من عتقه أن يذهب إلى الكفار ويكون معهم على المسلمين، أو خُشِيَ أنه إذا عتق سعى في الأرض فسادًا فهنا لا تسن الكتابة؛ كذا يا أخ؟ ماذا قلت أنا؟ طالب: إذا كان العبد يُخْشَى فساده أو ذهابه للكفار لا يسن عتقه أو مكاتبته. الشيخ: لا تُسَن مكاتبته، صحيح؟ نعم؛ لأنه ليس بأمين، ولأن العتق هنا يفضي إلى شر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، العتق لا شك أنه مصلحة، لكن المفسدة التي تترتب عليه يجب درؤها. الثاني: قدرته على التكسب، فإن كان عاجزًا عن التكسب كما لو كان زمِنًا؛ يعني: لا يستطيع أن يكتسب ولا يسعى، فهنا لا تُسَن الكتابة. دليل هذا قول الله تعالى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣]، قال المفسرون: أي صلاحًا في دينهم وكسبًا. فإن لم نعلم خيرًا يقول المؤلف: (وتكره مع عدمه) مع عدم الخير؛ يعني: تُكْرَه إذا كان يُخْشَى منه الشر والفساد، أو إذا لم يكن ذا كسبٍ؛ لأنه إذا أعتق وليس ذا كسب صار كلًّا على نفسه وعلى غيره. ونرجع إلى قول المؤلف: (تُسَن) فإن هذه المسألة فيها خلاف، إذا علم السيد في عبده خيرًا وطلب منه العبد الكتابة، فالمؤلف يرى أن إجابته سنة، وتعليل ذلك أن الله أمر به فقال: فَكَاتِبُوهُمْ [النور: ٣٣]، وتعليل كون الأمر للندب لا للوجوب أن العبد ملك للسيد، ولا يُجْبَر الإنسان على إزالة ملكه إلا إذا تعلق به حق الآدمي. وقال بعض العلماء -ومنهم الظاهرية-: إن الكتابة تجب إذا طلبها العبد بهذا الشرط إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣]، قالوا: لأن الأصل في الأمر الوجوب، ولأن في هذا تكثيرًا للأحرار، والشارع له تشوف إلى الحرية حتى إنه يعتق بالتمثيل، ويعتق بالسراية. وأما الجواب عن قولهم: إن الإنسان لا يُجْبَر على إزالة ملكه إلا إذا كان لآدمي، فيقال: بل قد يُجْبَر ولو لغير آدمي؛ كما في الزكاة يجب أن يخرجها الإنسان من ملكه بأمر الله عز وجل، وهذا القول قوي جدًّا؛ أي: وجوب إجابة العبد إلى الكتابة إذا طلبها بشرط أن نعلم فيه خيرًا. ثم قال: (ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه) يعني: لو أن الرجل كاتب عبده وأراد أن يبيعه هل يجوز؟ الجواب: نعم، يجوز، ودليل ذلك حديث عائشة في قصة بريرة: أن عائشة اشترتها من أهلها، فأجازها النبي صلى الله عليه وسلم وأقرها على ذلك، بل أذن لها باللفظ قال: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ» ، فبيع المكاتب يجوز. ولكن هل يملك السيد الثاني أن يبطل كتابته؟ الجواب: لا؛ لأن سبب العتق قد انعقد، فلا يملك المشتري إبطال الكتابة، لكن العبد يبقى على كتابته، فيقوم مشتريه مقام مكاتبه الأول، ويبقى العبد عند المشتري بصفة مكاتب، لكن لو أن العبد رغب أن يبقى عبدًا عند المشتري؛ يعني: أن المشتري رجل طيب ينتفع به العبد، فرغب أن يكون عند المشتري عبدًا، ماذا يعمل؟ طالب: لا بأس. الشيخ: لا بأس، لكن كيف يعمل؟ قال العلماء: يمكن ألَّا يؤدي النجوم التي عليه، ما يؤدي القيمة التي اتفق عليها مع سيده الأول، وإذا عجز عاد قنًّا، كما قال المؤلف، نقول: ترغب السيد الثاني؟ قال: إي، واللهِ ما أحب أن أفارقه، أحب أن أكون عنده؛ رجل طيب وحبيب ومكرم، قلنا: لا تعطيه فلوسًا قول: ما عندي شيء، لا تعمل، وإذا عجزت عدتَ قنًّا. يقول: (فإن أدى عَتَقَ) جبرًا على الثاني ولَّا اختيارًا؟ جبرًا على الثاني؛ لأن الثاني لا يملك فسخ الكتابة، كما أن الأول كذلك لا يملك فسخها؛ لأن الكتابة عقد جائزٌ من جهة العبد لازمٌ من جهة السيد. (فإن أدى عَتَقَ، وولاؤه له) لمن؟ ولاؤه للمشتري. إن اشترط السيد الأول أن يكون الولاء له لا للمشتري، يصح؟ طالب: لا يا شيخ. الشيخ: ليش؟ الطالب: إلا إذا قال هو المشتري نفسه، فالولاء يكون للذي اشتراه؛ يعني لحديث عائشة. الشيخ: هذا زيدٌ كاتب عبدَه مبروكًا، له عبد اسمه مبروك فكاتبه، ثم باعه على عمرو، فقال زيد لعمرو: عند بيع مبروك عليه قال له: إن ولاءه لي، فقال: أهلًا وسهلًا، الولاء لك، يجوز؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لماذا؟ ما هو بالحق له؟ الحق للمشتري الثاني، فإذا رضي بالتنازل للأول أيش المانع؟ الطالب: إذا كان رضي هو؟ الشيخ: إي، رَضِيَ. الطالب: ما فيه بأس. الشيخ: ما فيه بأس. الطالب: إذا مجرد أنه اشترط عليه أن ولايته.. الشيخ: اشترط إذا عَيَّن ما يحتاج، لكن إذا رضي. الطالب: لا، حتى إذا رضي ما دام أنه اشترى؛ لأن الحديث بريرة عائشة اشترطت أنها إذا دفعت الفلوس أن بريرة تكون من ولايتها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الولاء (...). الشيخ: يعني: للسيد الأول. الطالب: المالك إذا دفع لهذا المشتري فإنها تكون من تحت ولايته. الشيخ: نضرب -مثلًا- بهدايةِ الله وبك: بعت على هداية الله عبدًا اسمه مبروك، اشتراه هدايةُ الله، فاشترطَت أنت أن الولاء لك لا لهدايةَ ورضي، ما فيه بأس. يجوز؟ الطالب: لا يجوز شيخ. الشيخ: لماذا يا أخي؟ الطالب: لأن هؤلاء من أهل بريرة اشترطوا أن (...). الشيخ: تنزل نفسك منزلة من؟ الطالب: أنا نزلت مكان الذين كانوا أولًا. الشيخ: أهل بريرةَ، وهدايةُ الله؟ الطالب: عائشة، مثلًا. الشيخ: ويش تقولون؟ صح يا جماعة؛ يعني: لو رضي؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، ولو رضي؟ طلبة: ولو رضي. الشيخ: ولو رضي، طيب. الدليل أن بريرة جاءت تستعين عائشة رضي الله عنها في كتابتها، فقالت: إن أحب أهلك أن أعد لهم ما اتفقتم عليه تسع أواقٍ فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت بريرة إلى أهلها وقالت لهم، قالوا: لا، إلا أن يكون الولاء لنا، فجاءت بريرة فأخبرت عائشة والنبي عليه الصلاة والسلام عندها، فقال لها: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . قال: «اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ»، خلي الولاء لهم، «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» يعني: أنهم وإن اشترطوا أن الولاء لهم فإنه لا يصح الشرط، الولاء لمن أعتق. إذن يكون ولاؤه للثاني للمشتري لا للأول؛ ولهذا يقول: (وولاؤه له). قال: (وإن عجز) هذا مقابل قوله: (فإن أدى) (عاد قنًّا) و(عاد) يعني: رجع، (قنًّا) أي: عبدًا. حكم الكتابة سُنَّة بشرطين؛ هما: الأمانة، والقدرة على التكسب. وقيل: في هذه الحال تكون واجبة، بيع المكاتب جائز، ومشتريه يقوم مقامه، ولاؤه للمشتري الثاني الذي عتق في ملكه، إن عجز عن الأداء عاد قنًّا، سواء بعد الشراء أو قبل الشراء، والله أعلم. طالب: العلة أنها للأول أو المشتري الثاني؟ الشيخ: للمشتري ملكه. الطالب: هو لا يستطيع، ما أوفى الأول يعود له؟ الشيخ: الأول رفض قيمته (...). الطالب: الشرط هنا يعود على من؟ الشيخ: على الثاني، يوفي البقية للثاني. الطالب: إذا كان -يا شيخ- رجل أعتق عبدًا أو رجل أوصى بعبده أنه إذا توفي يعتق فكان.. الشيخ: أعتقه؟ الطالب: أعتق قال: إذا مت.. الشيخ: دبَّره يعني؟ الطالب: إي نعم، فبعد أن توفي كانت قيمة العبد عشرة آلاف، وكان عنده بس خمسة آلاف وعليه ديون قيمتها، يعتق نصف العبد؟ الشيخ: الديون كم قيمتها؟ الطالب: الديون عشرة آلاف هل يعتق نصف العبد؟ الشيخ: عنده الآن خمسة (...) أو لا؟ طلبة: إي نعم. الشيخ: قيمة العبد عشرة، ودراهم نقد خمسة، وعليه عشرة آلاف طبعًا يقدم الدين. الطالب: يعتق نصف العبد؟ الشيخ: لا، يُقَدَّم الدين، إذا قدمنا الدين عشرة آلاف ويش يبقى؟ خمسة آلاف، ما يعتق من العبد إلا ما يقابل ثلث الخمسة. الطالب: طيب -يا شيخ- الآن ما ذكرت مثل الأول، قلنا: لو عتق العبد جزء منه، كيف يكون هذا؟ الشيخ: قلنا: يؤخذ بالسراية، يسري عتقه على الورثة ويستسعى. طالب: ذكرنا في الدرس الماضي (...) وعتق العاتق جزءًا منه (...) بالسراية.. الشيخ: لجميع العبد. الطالب: لجميع العبد، فإن كان فقيرًا فيه قولان للعلماء؛ يعني -مثلًا- يعتق، وبعضهم قال: يمشي بالسراية، وبعضهم قال: لا يمشي بالسراية، لكن يقول للعبد: اعمل حتى (...) شركائه (...) في هذه الحال (...) إذا وصى جاء الشركاء (...) قول العلماء الذي قالوا: اعمل، ويعطي حق الورثة؟ الشيخ: إلَّا يعمل، ويعطي للورثة نصيبهم. الطالب: ما ذكرنا هذا يا شيخ. الشيخ: ما ذكرناه؟! ما قلنا: يستسعى؟! طالب: نعم، قلنا. الشيخ: معنى يستسعى؛ يعني: يعمل. الطالب: اليوم ما.. الشيخ: اليوم. طالب: يا شيخ، العبد لو أعتق على الورثة يكون ولاؤه لمن؟ أعتق السدس منه يقولون: استسعى ولاؤه لمن؛ يعني: يتجزأ ولاؤه؟ الشيخ: ولاؤه لمن عتقه في ملكه، هو عتق في ملك الورثة. الطالب: يعني كل واحد له جزء في الولاية؟ الشيخ: نعم إي، لو مات -مثلًا- هذا الرجل عن أسياده ورثوه بحسب ملكهم. الطالب: بس -يا شيخ- الولاء ما يكون إلا في الميراث فقط؛ يعني: إذا طلبوه بشيء ما يجب عليه.. الشيخ: الولاء في كل عتق، كل من عتق العبد على ملكه فولاؤه له. الطالب: طيب الولاء بس ما يكون إلا في العتق فقط؟ الشيخ: الولاء ما فيه إلا في العتق. الطالب: يعني المثال: لو معتق وجاء أحد أوليائه يقول مثلًا: افعل لي كذا.. الشيخ: ويش لون افعل لي؟ الطالب: يعني يسأله شيئًا أو يستقرضه -مثلًا- مالًا، أو يستخدمه في شيء وكذا، ما يجب عليه إلا في حدود العتق فقط. الشيخ: ما أنا فاهم. الطالب: يا شيخ، الآن العبد أعتقه سيده. الشيخ: طيب. صار حرًّا. الطالب: إي، صار حرًّا. الشيخ: الآن السيد ما يملك عليه شيء أبدًا. الطالب: إلا بس العتق. الشيخ: الإرث، وكذلك ولاية النكاح -مثلًا- إذا كانت امرأة، الولاء معروف يثبت بولاء العتق ما يثبت بولاء النسب ونحوها.


بسم لله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، قال المؤلف رحمه الله:

(باب أحكام أمهات الأولاد)

يقال: أمهات في بني آدم، وأمات في الحيوان الآخر، تقول مثلًا: أمات السخال، ولا تقل: أمهات، وإنما يقال: أمهات في بني آدم، قال الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: ٢٣]. وقوله: (أمهات الأولاد) يراد بأمهات الأولاد من أتت من سيدها بولد -كما سيأتي- لكن بشروط. يقول المؤلف: (إذا أولد حرٌّ أمتَه) صارت أم ولد بالشروط المذكورة. (حرٌّ) احترازًا من العبد؛ العبد لا يمكن أن يملك، حتى لو ملك فإنه لا يملك على المشهور من المذهب، وكذلك أيضًا المكاتب عبدٌ، لو أولد أمته التي اشتراها ليتكسب بها إن صح أن يجامعها فإنها لا تكون أم ولد، إنما (إذا أولد الحر أمته) احترازًا من العبد أمته والمكاتب. (أو أمة له ولغيره) أما أمته فظاهر، لكن الأمة له ولغيره. كيف يمكن هذا؟ المشتركة لا يجوز للشريك أن يجامعها، ما فيه إلا الشبهة؛ لأن الشريك لا يجوز أن يجامع الأمة المشتركة؛ لا بملك اليمين ولا بالنكاح، صح؟ لا بملك اليمين؛ لأنه لم يتمحض الملك له، ولا بالنكاح؛ لأن المالك لا يتزوج المملوكة، وهذا له ملك فيها. لكن كيف يكون هذا؟ يمكن أن يكون ذلك بوطء شبهة؛ يعني: وجد امرأة نائمة على فراش زوجته فظنها زوجته فجامعها، فإذا هي الأمة المشتركة. قال: (أو أمة له ولغيره أو أمة لولده) إذا أولد أمة لولده صارت أم ولد، والمؤلف أطلق، فيقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الولد وطئها أم لا، وفي هذا نظر؛ لأن الولد إذا وطِئها صارت من حلائله، فلا تحل للأب، كما أن القول الراجح أنه لا يحل للأب أن يطأ أمة ولده إلا بعد أن ينوي التملك، أما أن يطأها ونيته أنها باقية في ملك الولد فهذا حرام، لماذا؟ لأن الله قال: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦]، فإذا جامعها وهو يريد بقاءها في ملك الولد فإنه حرام عليه، لكن لنقل: إنه جامعها بشبهة؛ جامع أمة ولده بشبهة فإنها تكون أم ولد. وإذا قال قائل: لماذا تكون أم ولد وليست ملكًا له حتى ولو بشبهة؟ قالوا: لأن الوالد له أن يتملك من مال ولده ما شاء، فلما صار له أن يتملك صارت كأنها مملوكة. يقول: (خُلِقَ ولدُه حرًّا) يعني: حال كون الولد قد خُلِق حرًّا؛ احترازًا مما لو تزوج أمة وجامعها وحملت ثم اشتراها، فهنا لا تكون أم ولد، لماذا؟ لأن الولد الذي في بطنها لم يُخْلَق حرًّا، إنما خُلِقَ عبدًا لسيدها، فلا بد أن يكون الولد قد خُلِقَ حرًّا؛ أي: نشأت به وهي في ملك السيد الذي وطئها. (حيًّا وُلِدَ أو ميتًا قد تَبَيَّن فيه خلق الإنسان) يعني: إذا ولدت ولو ميتًا أو حيًّا فإنه لا بد أن يتبين فيه خلق الإنسان؛ يعني: يتبين فيه اليدان والرجلان والرأس، وهذا إنما يكون بعد بلوغ الحمل ثمانين يومًا، أما قبل ذلك فلا لا يمكن أن يُخَلَّق؛ لأن الجنين في بطن أمه يكون في الأربعين الأولى نطفة، وفي الثانية علقة، ثم في الثالثة يكون مضغة مخلقة وغير مخلقة، إذن لا يمكن أن يبدأ التخليق إلا بعد الثمانين، بعد الثمانين يمكن أن يخلق، في التسعين الغالب أنه يكون مُخَلَّقًا. (لا مضغة) يعني: لا بإلقاء مضغة، (أو جسم بلا تخطيط) فإذا ألقت مضغة أو علقة فإنها لا تكون أم ولد، لماذا؟ لأنه لم يتبين فيه خلق الإنسان. واعلم أن أحكام الجنين تتنوع؛ فمنها: ما يتعلق بكونه نطفة، ومنها: ما يتعلق بكونه علقة، ومنها: ما يتعلق بكونه مُخَلَّقًا، ومنها: ما يتعلق بنفخ الروح فيه، ومنها: ما يتعلق بوضعه حيًّا، هذه خمسة أحكام. فالذي يتعلق بكونه نطفة أنه يجوز إلقاؤه عند الحاجة، وإن لم يكن هناك ضرورة. وبكونه علقة أنه لا يجوز إلقاؤه إلا للضرورة. وبكونه مضغة مُخَلَّقة يترتب عليه النفاس؛ فالمرأة إذا وضعت الحمل قبل أن يتبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج ليس دم نفاس. يتعلق بنفخ الروح فيه الصلاة عليه، وتكفينه، وتغسيله، ودفنه مع المسلمين، وتسميته، وكذلك العقيقة عنه. يتعلق بخروجه حيًّا الإرث؛ فإنه لا يرث حتى يخرج حيًّا كما هو معروف. يقول: (صارت) هذه جواب (إذا)؛ يعني: إذا أولد حرٌّ أمته بهذه الشروط (صارت أم ولد له) أي: للمولِد. (تعتق بموته من كل ماله) يعني: تعتق عتقًا قهريًّا على الورثة من كل ماله؛ يعني معناه: مقدم على كل شيء، حتى على الدين والوصية، والميراث من باب أولى. ما الفرق بينها وبين التدبير؟ التدبير سبق أنه يعتق من الثلث كالوصية، أما هذا فمن كل المال. (وأحكام أم الولد أحكام الأمة؛ من وطءٍ وخدمة وإجارة ونحوه، لا في نقل الملك في رقبتها، ولا بما يُرَاد له؛ كوقف وبيع ورهن ونحوها). ذكر المؤلف ثلاثة أحكام: الوطء وما يتعلق به مباح للسيد، كالأمة. نقل الملك غير مباح؛ لقوة تعلق العتق بها لوجود السبب. ما يراد لنقل الملك -كالرهن والوقف ونحوها- لا يجوز أيضًا. فصار ما يتعلق بالمنفعة جائزًا؛ مثل: الوطء والخدمة والإجارة والإعارة، وما أشبهها، وما يتعلق بنقل الملك فإنه ليس بجائز؛ لأن هذا يؤدي إلى بطلان حريتها، وما يراد بنقل الملك -كالرهن- فإنه أيضًا لا يجوز؛ لأن الغاية منه نقل الملك. الرهن؛ يعني: لا يجوز للإنسان أن يرهن أم الولد؛ لأنه إذا رهنها ثم حل الدين باعها صاحب الدين فهو يراد للبيع، والله أعلم. طالب: قلنا: إنه لا يجوز (...) بلد الكفر (...)، لكن في معصية الآن الإنسان (...) إلى بلاد المسلمين إلا بمشقة لكن.. الشيخ: يصبر على المشقة. الطالب: يطرد من بلده؛ إما أن تخرج وإلا قتلناك؟ الشيخ: يطرد؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذن يكون ضرورة، إذا كان لا يمكن أن يلجأ إلى بلاد إسلامية يكون ضرورة، فهو الآن مكره على الخروج، ما دام قيل له: إما أن تخرج، وإما أن نقتلك، فهذا إكراه. طالب: إذا وضعت امرأة طفلًا ميتًا (...) هل له عقيقة؟ الشيخ: بعد نفخ الروح فيه؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي نعم، الأفضل أن يعق عنه؛ لأن هذا الطفل يبعث يوم القيامة؛ ولهذا ينبغي أن يُسَمَّى، فيقال مثلًا: عبد الله، محمد، إذا كانت أنثى يقال: فاطمة، عائشة. طالب: الحكم الثالث نطفة والثاني علقة، والثالث حكم الثالث؟ الشيخ: النطفة والعلقة ونفخ الروح. الطالب: ما حكمه؟ الشيخ: يتعلق فيه الصلاة عليه. الطالب: المُخَلَّقة. الشيخ: النطفة المُخَلَّقة هي التي يتعلق بها حكم النفاس، حكم أم الولد، العدة تنقضي بها العدة، إي نعم. (...)


قال المؤلف:

كتاب الفرائض

وترجم لهذا بالكتاب؛ لأنه جنس مستقل، وقال: (الفرائض) ولم يقل: المواريث، مع أن المواريث أعم، فنقول: عبَّر بعض العلماء بالمواريث وقال: كتاب المواريث، وهو أعم من كتاب الفرائض؛ لأن المواريث تشمل الفرض والتعصيب والرحم، ولكن المؤلف عبَّر بالفرائض؛ لأن الفرائض هو الأصل، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، فلما كان هو الأصل والمقدم ترجم به رحمه الله. ثم قال في تعريف الفرائض: (وهي العلم بقسمة الميراث). أما من حيث اللغة فالفرائض جمع (فريضة) بمعنى: مفروضة، فهي (فعيلة) بمعنى (مفعولة)، والفرض في اللغة: الحزُّ والقطع، إذا حززت الشيء بالسكين قيل: هذا فرض، وكذلك إذا قطعته بالسكين قيل: هذا فرض. ولكنه في الاصطلاح يختلف؛ نقول: فرائض الوضوء غير مسألة الفرائض التي نحن فيها، يفسر الفرائض في الاصطلاح في كل باب بما يناسبه، فهي هنا يقول: (العلم بقسمة المواريث). والعلم بقسمة المواريث نوعان: شرعي وفني، ويقال: فقهي وحسابي، فالعلم بالمواريث فقهًا هذا شرعي، والعلم بالمواريث حسابًا هذا فنيٌّ مراد لغيره، والأول مرادٌ لذاته؛ لأن المقصود إيصال حقوق أصحاب المواريث إليهم، سواء عرفت الحساب أم لم تعرف، لكن مع ذلك يحتاج طالب العلم إلى معرفة حساب المواريث، وإن عرف فقهها لا بد من معرفة الحساب؛ ولهذا نقول: العلم بقسمة المواريث فقهًا وحسابًا أو شرعًا وفنًّا. فمثلًا: إذا هلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، فكوننا نعرف أن للبنت النصف وللأخت الشقيقة ما بقي، فهذا علم شرعي فقهي، ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، وإذا قلنا: المسألة من اثنين؛ للبنت النصف واحد، وللأخت الشقيقة ما بقي وهو واحد، هذا فني حسابي، لكن هل نحن نحتاج إليه بالضرورة أو لا؟ (...) لا نحتاج إليه بالضرورة، أي واحد نقول له: اقسم المال نصفين للبنت النصف وللأخت النصف يمشي، لكن أحيانًا نحتاج إليه فيما إذا كثرت المسائل، ولا سيما في باب المناسخات، كما سيأتي إن شاء الله. (العلم بقسمة المواريث) حكم هذا العلم؛ حكم تعلمه فرض كفاية؛ إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا وجب على جميع الأمة؛ لأنه لا يمكن تنفيذ شريعة الله في هذا الباب إلا بتعلمه، فتعلمه فرض كفاية. الفرائض أو المواريث بالمعنى الأعم كغيرها لها أسباب، ولها شروط، ولها موانع، وكل حكم لا يمكن أن يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه، كل حكم، سواء كان حكمًا شرعيًّا، أم حكمًا جزائيًّا، أم حكما قدريًّا لا يمكن أن يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه. المواريث لها أسباب يقول: (أسباب الإرث رحم، ونكاح، وولاء) كم هذه؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة، هذه أسباب الإرث: الرحم، والنكاح، والولاء، وليس هناك سببٌ رابع. فإن قال قائل: ما هو الدليل على انحصار الأسباب في هذه الثلاثة؛ لأنه لا بد لكل حكم شرعي من دليل شرعي؟ قلنا: الدليل التتبع والاستقراء؛ أي: أن أهل العلم تتبعوا الأدلة الشرعية فلم يجدوا سببًا للإرث إلا هذه الأسباب الثلاثة، فحصروا الأسباب بهذه الثلاثة. فإن قال قائل: حصر الأسباب والشروط والواجبات والموانع والمفسدات وما أشبه ذلك بعدد معين هل له أصل؟ لماذا لا نجعل الأمور مرسلة، والناس يتلقونها كلٌّ بحسب حاله، هل لهذا أصل؟ نقول: نعم لهذا أصل؛ أصلٌ خاص وأصلٌ عام. أما الأصل الخاص فإننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحصر الأشياء أحيانًا يحصرها ويحددها، مثل: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» ، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ، وما أشبه ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يحصر الشيء. أما الدليل العام فلأن حصر الأشياء مما يقربها إلى الأذهان، وتقريب العلم إلى الأذهان من الأمور المطلوبة طلب الوسائل أو طلب الغايات؟ طلبة: طلب الوسائل. الشيخ: طلب الوسائل، ما دام حصر الأمور وسيلة إلى الفهم ومقربًا إلى الفهم فإنه يكون مطلوبًا شرعًا؛ لأنه وسيلة، ووسائل المطلوبات مطلوبة، وعلى هذا يندفع اعتراض من اعترض من الناس ممن قصر إدراكه وظن أنه بلغ الثريا في التمسك بالسنة، وقال: إنَّ حصر هذه الأشياء بدعة من الفقهاء، وصار يقول: ما الدليل؟ ما الدليل؟ وقد عرفتم الآن الدليل؛ الدليل الخاص، والدليل العام. وفي الحقيقة أنا أُحذر طلبة العلم من التسرع في الاعتراض على أهل العلم إذا كان لا يفهم الشيء كأنما ينزل عليه الوحي! فيُخَطِّئ هذا ويُصَوِّب هذا، مع أنه في الحقيقة هو الخاطئ، لا أقول: مخطئ، هو الخاطئ؛ لأنه خطأ غيره بغير علم، وتهجم على غيره بغير هدى. فحصر الأركان أو الشروط أو الواجبات هو من الأمور المطلوبة لا شك، لكن يبقى النظر ما هو الدليل على أن هذا واجب، أو هذا شرط، أو هذا ركن، أو هذا سبب، أو هذا مانع؟ فهذا للإنسان الحق أن يطالب به؛ لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يقول: هذا واجب أو هذا سبب إلا بدليل، فإذا وُجِدَ الدليل فحصر الأسباب أو الشروط أو الواجبات أو الأركان مما يقرب العلم إلى الناس. يقول: (رحم، ونكاح، وولاء) الرحم تعريفه هو: الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، ويقال له: النسب، يقال: نسب ورحم، أعيد التعريف هو: الاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة، هذا الرحم. الاتصال بين إنسانيين بمصاهرة، هل هو نسب؟ لا، يعني مثلًا: رجل تزوج المرأة يكون متصلًا بأهلها، أم المرأة محرم له، وكذلك بنت المرأة محرمٌ له فبينهما اتصال، لكن هذا ليس برحم ولا تشمله نصوص صلة الرحم؛ لأن الرحم هو الاتصال بين إنسانين بولادة. الاتصال بين إنسانيين برضاع، رحم ولَّا لا؟ لا. الاتصال بين إنسانين بصداقة؟ لا. الاتصال بين إنسانين بشراكة؟ لا. إذن الاتصال بين إنسانين بأيش؟ بولادة؛ قريبة أو بعيدة. فالقريبة كالأصول والفروع؛ لأن الأصول أنت بضعة منهم، والفروع هم بضعة منك، وهذا أقرب ما يكون. البعيدة مثل: ابن عم جد جد جد أبوك، قريب ولَّا بعيد؟ بعيد، لكن هذا سبب من الأسباب. فإذن الرحم نعرفه بأيش؟ بالاتصال بين إنسانين بولادة قريبة أو بعيدة. (النكاح) هو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقد النكاح الصحيح. هل يُشْتَرط الخلوة؟ لا. يُشْتَرط الوطء؟ لا. يُشْتَرط صحة النكاح فقط. فإذا تزوج امرأة، ثم مات قبل أن ينظر إليها، ترثه؟ ترثه. طيب، لو ماتت هي يرثها؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب، تزوج امرأة بلا ولي؟ طلبة: لا يرث. الشيخ: ليش؟ طلبة: عقد غير صحيح. الشيخ: لأن النكاح غير صحيح، ونحن نقول: عقد النكاح الصحيح. تزوج امرأة وبعد وفاته شهد الثقات من النساء أنه أخوها من الرضاع بعد وفاته، ترث؟ طالب: ترث. طالب آخر: لا ترث الشيخ: لا ترث، ليش؟ لأن العقد غير صحيح، حقًّا هو بقي معها طول حياته، ثم شهدت النساء الثقات بأنه أخوها من الرضاع، نقول: لا توارث بينهما، والأولاد الذين جاؤوا منه أولاده؛ لأنهم خُلِقُوا من وطء شبهة، والنسب نفوذه قوي يثبت حتى بالشبهة. المهم أن النكاح هو الاتصال بين ذكر وأنثى بعقدِ نكاحٍ صحيحٍ، هذا النكاح، فهو من أسباب الإرث. الثالث: (ولاء)، الولاء: هو مأخوذ من الولاية لغةً، لكنه اصطلاحًا: عصوبة تثبت للمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم. كلمة (المعتِق) تدل على أن هناك سيدًا وعبدًا، هل الولاء يكون للعبد على السيد أو للسيد على العبد؟ للسيد على العبد؛ ولهذا قلنا: للمعتِق وعصبته المتعصبين بأنفسهم. مثاله: رجل اشترى عبدًا فأعتقه، ثم كسب العبد مالًا ومات وليس له أحد، فهل يرثه سيده؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب بأي سبب؟ بسبب الولاء. فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن هذه الأشياء الثلاثة أسباب؟ قلنا: القرآن والسنة؛ قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١]، وقال: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ [النساء: ١١]، هذا قرابة ولَّا لا؟ الأول فروع، والثاني أصول. وقال تعالى: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [النساء: ١٢] هذا حواشٍ، وقال تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ [النساء: ١٧٦]، هذا أيضًا حواشٍ، الحواشي والأصول والفروع هم الرحم. الزوجية، الدليل من القرآن: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء: ١٢]، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء: ١٢]. الولاء، من السنة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

كتاب العتق

٠٠:٠٠:٠٦

وهو من أفضل القرب ،

٠٠:١٤:١٩

وهو من أفضل القرب، ويستحب عتق من له كسب وعكسه بعكسه، ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير.

ويستحب عتق من له كسب وعكسه بعكسه ،

٠٠:١٥:١٣

وهو من أفضل القرب، ويستحب عتق من له كسب وعكسه بعكسه، ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير.

ويصح تعليق العتق بموت ، وهو التدبير .

٠٠:٢٩:٤٨

وهو من أفضل القرب، ويستحب عتق من له كسب وعكسه بعكسه، ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير.

كتاب العتق : باب الكتابة

٠٠:٣٥:٥٨

وهي بيع عبده نفسه بمال مؤجل في ذمته ،

٠٠:٣٧:٠٥

وهي بيع عبده نفسه بمال مؤجل في ذمته، وتسن مع أمانة العبد وكسبه، وتكره مع عدمه.

وتسن مع أمانة العبد وكسبه ،

٠٠:٤٠:٤٨

وهي بيع عبده نفسه بمال مؤجل في ذمته، وتسن مع أمانة العبد وكسبه، وتكره مع عدمه.

وتكره مع عدمه .

٠٠:٤٣:٠٥

وهي بيع عبده نفسه بمال مؤجل في ذمته، وتسن مع أمانة العبد وكسبه، وتكره مع عدمه.

ويجوز بيع المكاتب ، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه ،

٠٠:٤٦:٠٩

ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى له عتق وولاؤه له، وإن عجز عاد قنا.

فإن أدى له عتق وولاؤه له ،

٠٠:٤٨:٤٥

ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى له عتق وولاؤه له، وإن عجز عاد قنا.

وإن عجز عاد قنا .

٠٠:٥٢:٥٥

ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى له عتق وولاؤه له، وإن عجز عاد قنا.

كتاب العتق : باب أحكام أمهات الأولاد

٠٠:٥٨:٣٠

إذا أولد حر أمته ،

٠٠:٥٩:١٩

إذا أولد حر أمته، أو أمة له ولغيره، أو أمة لولده خلق ولده حرا حيا ولد أو ميتا، قد تبين فيه خلق الإنسان لا مضغة أو جسم بلا تخطيط.

أو أمة له ولغيره ،

٠١:٠٠:١٤

إذا أولد حر أمته، أو أمة له ولغيره، أو أمة لولده خلق ولده حرا حيا ولد أو ميتا، قد تبين فيه خلق الإنسان لا مضغة أو جسم بلا تخطيط.

أو أمة لولده خلق ولده حرا حيا ولد أو ميتا ، قد تبين فيه خلق الإنسان لا مضغة أو جسم بلا تخطيط .

٠١:٠١:٢٥

إذا أولد حر أمته، أو أمة له ولغيره، أو أمة لولده خلق ولده حرا حيا ولد أو ميتا، قد تبين فيه خلق الإنسان لا مضغة أو جسم بلا تخطيط.

صارت أم ولد له ، تعتق بموته من كل ماله .

٠١:٠٦:٤١

أحكام الأمة ، من وطء وخدمة وإجارة ونحوه ، لا في نقل الملك في رقبتها ولا بما يراد له كوقف وبيع ورهن ونحوها .

٠١:٠٧:٣١