تجاوز إلى المحتوى

شرح العقيدة التدمرية - ٤

درس صوتي · ٩٠:٥٦

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

أبدًا، وهم الذين فرضوا ذلك في أذهانهم فلا (...) أن يوجد الشيء في الحقيقة. يقول: (وجعلوا الصفة هي الموصوف) وهذا بعد غريب، جعلوا صفة الشيء هي الشيء هي الموصوف، (فجعلوا العِلْم عين العالِم) صحيح هذا؟ لو أن العلم هو العالِم لكان العالم إذا جلس ليقرر أو يشرح لعشرين طالبًا، كم (...) هو؟ عشرين واحدًا، إذا جعلنا الصفة هي الموصوف، وهذا شيء بعيد، إنما العاقل مهما كان ما يجعل الصفة هي الموصوف لكن يجعلها قائمة بالموصوف، صحيح، أما أن الصفة هي الموصوف فهذا لا يمكن. فلان عنده مال كثير فهو غني، الغني صفة لكن هل هي نفس الموصوف؟ لا، ولهذا نقول: ذو غنى، أي صاحب غنى، والمضاف غير المضاف إليه. جعلوا الصفة عين الموصوف، حطوا بالكم الخطأ في تصوراتهم وطرقهم: أولًا: جعلوا الإله سبحانه وتعالى هو الموجود المطلق بشرط الإطلاق. هذا واحد. ثانيًا: جعلوا الصفة هي الموصوف (فجعلوا العلم عين العالم مكابرة للقضايا البديهيات) والقضايا البديهيات؛ يعني معناها التي تُعلم ببداهة العقل بدون أي تكلف. (وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى، فلم يميزوا بين العلم والقدرة والمشيئة، جحدًا للعلوم الضروريات). وهذا أيضًا شيء ثالث من منكراتهم أنهم جعلوا الصفات مترادفة، وأنها شيء واحد، كيف؟ قالوا: العلم، والقدرة، والمشيئة، والعزة، والحكمة، كل الصفات هي عبارة عن صفة واحدة؛ لأنهم يزعمون أنهم لو قالوا: إن الصفات متعددة لزم تعدد الموصوف، فيجب أن تكون الصفات واحدة، فالسمع هو البصر، وهو العلم، وهو القدرة، وهو المشيئة، وهو العزة، وهو الحكمة، طيب ما رأيكم في هذا؟ هذا يقول المؤلف: (جحدًا للعلوم الضروريات) يعني أن العلم الضروري ينكر هذا الكلام، أليس كذلك يا جماعة؟ طلبة: بلى. الشيخ: هل واحد يقول: إن العلم هو القدرة؟ ولو قاله لقلنا: هذا مجنون، فكم من إنسان عالم ولا يستطيع أن يتحرك، وكم من إنسان قادر وقوي وهو غير عالم، أجهل الناس، ففرق بين العلم والقدرة، كذلك السمع والبصر، يقولون: السمع والقدرة والبصر والسمع إلى آخره، وكم من إنسان أعمى وهو لا يبصر وبصير وهو لا يسمع. فإذن القول بأن الصفات واحدة هذا أيضًا قول باطل. فصار الآن شوف الوجود المطلق، والصفة هي الموصوف، وكل صفة هي الأخرى، هذه طريقتهم، والعياذ بالله، كل هذه الطريقة كلها طريقة فاسدة معلومة ببداهة العقل، وبالعلوم الضرورية. انتهينا من الطائفة الثانية، وهي أقل من الطائفة الأولى، وجه أنها أقل أنها لا تسلب عن الله النقِيضَيْن، وأولئك يسلبون عنه النقيضين، وأولئك قولهم ممتنع، هؤلاء أيضًا لا يسلبون النقيضين عنه، لكن أيضًا قولهم ممتنع؛ إذ الوجود موجود بدون شرط أمر مستحيل، كون الصفة غير الموصوف ممتنع، وكون كل صفة هي الأخرى أيضًا غير معقول وممتنع. (وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام، من المعتزلة ومن اتبعهم، فأثبتوا لله الأسماء دون ما تضمنته من الصفات) هذه الطائفة أهون من السابقتين لكنها قريبة منهما، طائفة منين؟ يقول: (من أهل الكلام من المعتزلة ومن اتبعهم) أهل الكلام هم الذين يتكلمون في العقائد، والطرق النظرية دون الطرق النقلية؛ يعني الذين يحاولون أن يُثبتوا العقيدة بطريق النظر لا بطريق الأثر، هؤلاء هم أهل الكلام، يعني بنوا عقيدتهم ما هو على الكتاب والسنة، ولكن على الأمور النظريات التي يزعمونها عقلًا وليست بعقل هؤلاء أهل الكلام. وقوله: (من المعتزلة) من هم المعتزلة؟ أصحاب واصل بن عطاء الذي اعتزل الحسن البصري رحمه الله لما ذكر حكم الإسلام أو قول أهل السنة والجماعة في المؤمن والكافر، وأن فاعل الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان، واصل بن عطاء قال: إن فاعل الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، وحصل بينه وبين الحسن مشادة، ثم قام فاعتزل الحسن مع أنه كان بالأول في مجلسه؛ فلهذا سموا معتزلة. (أثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات) فالله تعالى سمى نفسه بالعليم، والحكيم، والعزيز، والرحيم، والرحمن، والخبير، واللطيف، إلى آخره. هؤلاء أقروا بالأسماء، وطبعًا هم إذا أقروا بالأسماء فقد أقروا بالمسمى، يقولون: إن الله موجود، وإنه متسمى بهذه الأسماء لكن الخطأ منهم. (فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفات) يعني جعلوا هذه الأسماء أسماء جامدة مترادفة، ما تدل إلا على العين فقط، ما تدل على المعنى. يقولون: مثلًا الأسماء: القدير والسميع والبصير، ما تدل على أن الله له سمع، أو بصر، أو ما أشبه ذلك، أو ما تدل أصلًا على معنى متغاير، هي أعلام مترادفة فقط، ما تدل على معنى متغاير، تسمي الأسد أسدًا، وتسميه؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ما تسميه (...)، تسميه الليث، وتسميه هزبر، ونسميه ضيغم، إلى آخره، هذه الأسماء مترادفة، علَم فقط، أعلام مترادفة، ما هي كل واحد منها يدل على شيء، هؤلاء قوم. ومنهم من قال: العِلْم غير القدرة، وغير السمع، وغير البصر، لكنه عليم بلا عِلم، قدير بلا قدرة، سميع بصير بلا سمع ولا بصر، فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات، هؤلاء المعتزلة أثبتوا الأسماء لكن انحرفوا بها، كيف انحرفوا؟ منهم من جعلها أعلامًا مجردة، مجرد علَم على الله، ومنهم من قال: لا (...)، إنما هي أسماء لها اشتقاق، ما هي مجردة؛ فالسميع غير العليم وغير الحكيم، لها معنى جديد إلا أنه سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، إلى آخره، هذا غير معقول، اسم مشتق يفصل بينه وبين المعنى المشتق منه يمكن هذا ولَّا لا؟ طالب: غير ممكن. الشيخ: يعني ممكن تقول لهذا الشيء: إنه سميع وهو ما له سمع. طلبة: لا. الشيخ: يمكن تقول: هذا قدير وهو ما له قدرة؟ طلبة: لا. الشيخ: ما يمكن، ومع ذلك عرفتم الآن أن (...). لكن ما شبهتهم؟ شبهتهم باطلة، يقولون: لأننا إذا أثبتنا تعدد المعاني بتعدد الأسماء لزم من ذلك تعدد القدماء، والقدماء عندهم الآلهة، يعني يلزم أن تتعدد الآلهة إذا أثبت لله اسمًا، كل اسم له معنى، وكل معنى فالله متصف به، لزم، ويش لزم؟ أن تتعدد الآلهة، مثل قدير كأنه رب واحد، سميع كأنه ثان، بصير كأنه ثالث، وهكذا. فيقال لهم: أنتم في الحقيقة بكلامكم هذا نرد عليكم بكل بساطة، كابرتم المعقول؛ لأن تعدد الصفة لا يلزم منه تعدد الموصوف حتى الإنسان نفسه، يقال: هذا الرجل أبيض، وطويل، وعالم، وسميع، وبصير، وكم هو من واحد؟ واحد، أليس كذلك؟ تعدد الصفات لا يلزم منه تعدد الموصوف، فلماذا تمنعون أن يكون الله جل وعلا متصفًا بصفات لكنه واحد؟ ولكنه قد يكون متصفًا بصفات وهو واحد، والعقل لا ينكر هذا ولا هذا، فنقول لهم: أنتم قلتم قولًا لا دليل عليه؛ لأن مجرد كون السميع والبصير والقدير مجرد أعلام محضة، أين المقصود من الأعلام المحضة؟ العلم المحض هل هو اسم حسن؟ طالب: لا. الشيخ: علم محض ليدل على المسمى فقط، ما يكون حسنًا حتى يتضمن صفة ومعنى كاملًا يكون به حسنًا. الثانية: اللي قالت منهم: إنه عليم بلا عِلْم، كيف يمكن هذا أن يشتق اسم من معنى، ثم يُسلب عنه هذا المعنى؟ هذا ممكن ولَّا غير ممكن؟ يعني ممكن أن يُشتق اسم من معنى لا يوجد فيه هذا المعنى؟ لا يمكن أن تقول للأصم: إنه سميع، ولا يمكن أن تقول للأعمى: إنه بصير، ولا للعاجز: إنه قادر، بل لا يمكن أن تقول: قادر إلا لمن اتصف بالقدرة، وعالم لمن يتصف بالعلم، وبهذا يتبين ضلال هؤلاء الذين يزعمون أنهم ذوو عقل؛ لأنهم كابروا المعقول، وخالفوا المنقول، وخرجوا عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف: (والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول) ذكرناها قبل قليل، صحيح المنقول يعني النقل الثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أو في كتاب الله. وثانيًا: صريح المعقول، العقل الصريح الخالص من الشبهات والشهوات؛ لأن انحراف العقول -يا جماعة- إما لشبهات تُعرض للإنسان، يكون عندك شبهة، وإما من شهوة؛ بمعنى إرادة سيئة يريد مخالفة الحق. لو تأملت جميع المنحرفين عن الشرع لوجدت هذا أساس انحرافهم، شبهة تعرض لهم إما نقص في العلم، أو نقص في التصور، وإما شهوة بمعنى إرادة سيئة، هذا -في الحقيقة- هو الأسباب التي يضل بها من ضل من الناس. قال: (وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء، فيقعون في نظيره، بل وفي شر منه مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل) المؤلف رحمه الله قال كلامًا عامًّا، قال: إنهم (يفرون من شيء فيقعون في نظيره بل في شر منه) أيضًا مع محظور آخر (مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل). نضرب مثلًا -يا جماعة- لهؤلاء: الذين قالوا: إننا نسلب عن الله النقيضين، ونقول: لا موجود ولا معدوم، ويش فروا منه؟ فروا من التشبيه. قالوا: قلنا: موجود شبهناه بالموجودات، معدوم، شبهناه بالمعدومات. نقول: أنتم الآن وقعتم في مثل ما فررتم منه، بل أشد، بل شر منه، أنتم لو قلتم: إنه موجود لكنتم شبهتموه بأمر ممكن؛ لأن الموجودات ممكنة وقد تكون واجبة، لكن الآن شبهتموه بشيء ممتنع غير ممكن، كذلك اللي قالوا: نؤمن بوجوده، ونقول: إنه موجود لكن بشرط الإطلاق، ولا نثبت له صفة ثبوتية، نقول لهم أيضًا: أنتم وقعتم في شر مما فررتم منه، أو لا؟ فروا من أنهم إذا أثبتوا الصفة شبَّهوه بالموجودات، نقول لهم أيضًا: أنتم إذا نفيتم الصفة وقلتم: إنه موجود مطلق بشرط الإطلاق، أو جعلتم الصفة هي عين الموصوف، وأنها ليست شيئًا زائدًا على الموصوف، أو جعلتم الصفات أيضًا مترادفة وقعتم في شر مما فررتم منه؛ لأن الوجود المطلق لا وجود له، شيء يكون موجودًا وجودًا مطلقًا عاريًا عن الصفات لا وجود له؛ إذ كل موجود لا بد له من؟ طالب: مُوجِد. الشيخ: ومعلوم أيضًا أن الصفة غير الموصوف، ولا أحد من الناس العقلاء يقول: إن الصفة هي عين الموصوف أبدًا. وكذلك نعلم بالضرورة أن الصفة والصفة الأخرى بينهما تباين، ما هي مترادفات، فالعلم غير القدرة، والقدرة غير السمع، إلى آخره، فأنتم الآن فررتم من شيء ووقعتم في شر منه، بالإضافة إلى أنهم حرفوا النصوص، ولا ما حرفوها؟ حرفوا النصوص، الله يثبت لنفسه ها الشيء وهم ينفونه عن الله. فإذن نقول: كل هؤلاء الطوائف الثلاث نخاطبهم جميعًا فنقول: ما فررتم منه وقعتم في شر منه، ولهذا كلمة المؤلف في قوله: (بل في شر منه) بل هذه للإبطال. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، إذن المؤلف يقول: ما فيه هذا إطلاقًا، وقعوا في مثله وفي شر منه. كذلك أيضًا نقول: أنتم كلكم وقعتم في شر مما فررتم منه، وزدتم على ذلك أيضًا تحريف النصوص والتعطيل، التحريف والتعطيل أهل السنة والجماعة -ولله الحمد- ما وقعوا في هذه الشرور فلا عطَّلوا، ولا حرَّفوا، ولا وقعوا في شر مما فروا منه، بل ما فروا وقالوا: ما أثبت الله من صفة أثبتناه. قال المؤلف: (ولو أمْعنوا النظر لسووا بين المتماثلات، وفرقوا بين المختلفات كما تقتضيه المعقولات) صحيح ولَّا لا؟ يعني لو أن الإنسان أمعن النظر في كل شيء يا جماعة، ما هو بس في أسماء الله وصفاته، لو أمعن النظر ونظر بدقة لوجد أن المتماثلات متساوية (لسووا بين المتماثلات)، ووجدوا أيضًا أن المختلفات متفرقة ولَّا لا؟ مثال ذلك بالنسبة للصفات: معلوم أن الخالق غير المخلوق، فإذا أثبت الخالق لنفسه صفة من الصفات يجب أن تكون هذه الصفة غير الصفة التي تكون في المخلوق، ولَّا لا؟ فأنت الآن إذا أثبت لله صفة ما هي على صفة المخلوق، هل في ذلك من المخلوق؟ (...) كما أنك إذا أثبت لله تعالى ذاتًا ليست كذات المخلوقين فأنت على حق، فكذلك أيضًا في الصفات. يقول: (ولو كانوا من الذين أوتوا العلم، الذين يرون أن ما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق من ربه، ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، ولكنهم من أهل المجهولات الْمُشبَّهة بالمعقولات). رحمه الله، شوف (...) (المشبهة بالمعقولات)؛ لأنهم هم يزعمون أن العقل ما كانوا عليه؛ ولذلك أنا قلت لكم من قبل: إن هؤلاء يحكمون أي شيء؟ العقل والنظر دون الأثر والنقل. فهم لو أنهم رجعوا إلى الكتاب والسنة لكانوا من أهل العلم، لكنهم حكموا عقولهم فصاروا من أهل الجهل. (يسفسطون في العقليات، ويُقرمطون في السمعيات) هذه كلمات صعبة عليكم (يُسفسطون)، السفسطة عبارة عن إنكار المحسوس؛ بمعنى أن الإنسان يشك في كل شيء، تقول له مثلًا: هذا كتاب من ورق، فيقول: لا أدري ولعله من وَرِق أو لا؟ هذا من السفسطة. تقول له: هذه هي الشمس. فيقول: ما أدري، يمكن هذا القمر، يمكن أن الليلة ليلة البدر، وهذا القمر. أحيانًا يقولون عن بعضهم: إنه ينكر نفسه فينام، فإذا أصبح قال: لعلِّي فلان حتى إنه ما ينام بعضهم إلا وقد ربط نفسه بخيط علشان علامة أنه هو الذي نام أولًا، يخشى أن يكون فلانًا الثاني، وبعضهم يُسلِّم على بعض ويقول: لعلِّي سلَّمت على نفسي؛ لأن ما فيه أحد؛ لأن أنا هو ذا، فالحاصل هذه سفسطة في العقليات، أما القرمطة في السمعيات فإنا سبق لنا أن قلنا: إن القرامطة الذين يتبعون حمدان قرمط هؤلاء أنكروا النصوص، وقالوا: إن للنصوص ظواهر وبواطن، وإن ظواهر النصوص هذه للعامة، وإن بواطن النصوص هذه للخاصة (...) طالب: (...). الشيخ: كيف (...)؟ قالوا: إنه (...). طالب: (...). الشيخ: ويش الفرق بينهم وبين السابقين اللي قبلهم؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، يسلبون عنه النقيضين، وهؤلاء يسلبون عنه؟ طالب: (...). الشيخ: صفات (...) فقط تمام. الطائفة الثالثة؟ طالب: (...). الشيخ: أو جعلوها أسماء أعلامًا (...) بدون تضمن الصفات، أحسنت. المؤلف رد على هؤلاء الثلاث. طالب: رد على هؤلاء الثلاث (...). الشيخ: أحسنت. طالب: (...). الشيخ: (...) الطائفة الأولى (...) لا، قصدي الطائفة الثانية (...)، وسبق الرد عليها، ثانيًا؟ طالب: (...). الشيخ: بدون صفات ثبوتية. طالب: إي نعم. الشيخ: طيب (...)؟ طالب: (...). الشيخ: (...) عين الموصوف، وأن العلم هو العالِم. طالب: (...) تعدد الذوات (...). الشيخ: أو تعدد العالم بتعدد علمه. طالب: تعدد العالم (...). الشيخ: طيب كان الرد عليهم بأن كلامهم غير (...)، طائفة الثالثة بماذا نرد عليهم؟ طالب: نرد عليهم بأنه (...) أن الأسماء لا تدل على المعاني، وهذا مستحيل بل لا يمكن أي شيء أن يكون له اسم بدون معنى. الشيخ: نعم، يعني كل مشتق لا بد أن يدل على ما اشتق منه، فالسميع مثلًا؟ طالب: يدل أن له سمعًا. الشيخ: أن له سمعًا، وكذلك (...)، هذه واحدة، الشيء الثاني: يلزمهم بما أثبتوه مثيل ما فروا منه، أو أشد مع تحريف (...) أليس كذلك؟ (...). طالب: لا. الشيخ: ويش (...)؟ طالب: فروا عن.. لما نفوا الصفات عن الله سبحانه وتعالى وقعوا في التعطيل وعطلوا (...). الشيخ: طيب وحرفوا من الكتاب؟ طالب: وحرفوا آيات الكتاب، (...) ليستدلوا على وصف صفات الله سبحانه وتعالى. الشيخ: أحسنت.


الطالب: وذلك أنه قد عُلِم بضرورة العقل أنه لا بد من مُوجِد موجود قديم غني عما سواه، إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات، كالحيوان والمعدن والنبات، والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع، وقد عُلِم بالاضطرار أن المحدَث لا بد له من محدِث، والممكن لا بد له من مُوجِد، كما قال تعالى‏:‏ ‏{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ‏}‏ ‏[‏الطور‏:‏ ٣٥‏]‏.‏ فإذا لم يكونوا خُلقوا من غير خالق، ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقًا خلقهم، وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو محدَث ممكن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره. فلا يقول عاقل: إذا قيل: إن العرش شيء موجود، وإن البعوض شيء موجود: إن هذا مثل هذا; لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود؛ لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه، بل الذهن يأخذ معنى مشتركًا كليًّا وهو مسمى الاسم المطلق، وإذا قيل: هذا موجود، وهذا موجود فوجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره مع أن الاسم حقيقة في كل منهما؛ ولهذا سمى الله نفسه بأسماء، وسمى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص فضلًا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص فقد سمى الله نفسه حيًّا فقال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥]. وسمى بعض عباده حيًّا فقال: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: ١٩] وليس هذا الحي مثل هذا الحي؛ لأن قوله: {الْحَيَّ} اسم لله مختص به. وقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} اسم للحي المخلوق مختص به، وإنما يتفقان إذا أُطلقا وجُرِّدا عن التخصيص ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المسميين وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، مما يُرد به على هؤلاء (...) يرد عليهم بما ذكره المؤلف رحمه الله: (وذلك أنه قد عُلم بضرورة العقل أنه لا بد من موجود قديم غني عما سواه) كلمة (قديم) كما ذكرنا فيما سبق الأخ، حدِّثنا عنها على ضوء ما سمعت، لا بد من موجود قديم، من يحدثنا عن ذلك؟ ولاحظوا يا جماعة كل كلمة أقولها معناها أنكم ملزمون بها؛ لأن هذه المباحث ما هي هينة مباحث صعبة لا بد من (...) ولا بد أنكم (...). طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: (...). الشيخ: نعم، (...) بما يقولون مثلما قال الله عن المشركين: فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [هود: ١٠١] فأثبت الله أنها آلهة ولَّا لا؟ مع أن حقًّا آلهة ولا غير آلهة؟ غير آلهة لكن بناءً على دعواهم. القديم في اللغة ما تقدم غيره، وإن لم يكن أولًا، وليس من أسماء الله، ما هو الاسم الذي يكون بمعنى القديم (...) من أسماء الله (...)؟ طالب: (...). الشيخ: هُوَ الْأَوَّلُأحسنت هُوَ الْأَوَّلُمثلما وصف الله نفسه به. إذن نقول: قول المؤلف ابن تيمة رحمه الله: (لا بد من موجود قديم)، موجود صحيح، فإن الوجود يعني يخبر به عن الله، وإنما لا يسمى به، ما يقال: يا موجود، يا معبود كما يقول بعض الناس، فإن يا موجود ليس فيها صفة كاملة محمودة ولكنها يُخبر بها عن الله، فيقال: الله موجود. (قديم) سبق الكلام عليه (...). (غني عما سواه) هذا صحيح كما قال الله تعالى: وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥]. (إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات، كالحيوان، والمعدن، والنبات، والحادث ممكن، ليس بواجب ولا ممتنع). يقول المؤلف: نحن نشاهد حدوث المحدثات، وهذا صحيح ولَّا لا؟ سواء حيوان، أو نبات، أو معادن، أو أشجار، أو غيرها، نشاهد حدوث هذه المحدثات، بل نشاهد أيضًا تغيُّر هذه المحدثات فضلًا عن وجودها، نحن نشاهد مثلًا الشمس تقرب منا أحيانًا وتبعد، وكذلك القمر والنجوم وغيرها، هذه الأشياء وجودها بعد أن كانت معدومة يدل على أنها ليست واجبة الوجود، وجودها بعد العدم يدل على أنها ليست واجبة الوجود؛ لأنها لو كانت واجبة الوجود ما كانت معدومة من قبل، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: واجب الوجود لا يلزم أن يكون معدومًا؛ لأن الواجب عند الفلاسفة أو المتكلمين هو لا يمكن عدمه عكس حدوث هذه الحوادث يدل على أنها ليست واجبة الوجود لماذا؟ لأن واجب الوجود لا يمكن أن يكون معدومًا ولَّا لا؟ وحدوثها أيضًا يدل على أنها ليست من المستحيل؛ لأنها لو كانت مستحيلة ما وُجِدت. هذه الحوادث مخلوقات؛ من إنسان وحيوان ونبات وغيرها ليست واجبة الوجود، ولا ممتنعة الوجود، لو كانت واجبة الوجود ما كانت معدومة من قبل، ولو كانت ممتنعة الوجود ما وُجِدت، إذن فهي من الممكن الجائز الوقوع، المؤلف يقول: (ليس بواجب ولا ممتنع). (وقد عُلم بالاضطرار أن المحدَث لا بد له من مُحدِث، والممكن لا بد له من مُوجِد) (عُلم بالاضطرار) يعني علمًا ضروريًّا أن الحادث لا بد له محدث كما قال الأعرابي: الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير. كل حادث لا بد له من مُحدِث. عندما أقول مثلًا: هذا البناء حادِث، كان المكان المبني بالأول فراغًا، ثم كان بناءً، هذا البناء الحادث نحن نعلم بالضرورة أنه لا بد له من مُحدِث، من إنسان بناه، أو من (...) بناه سواء كان إنسان أو آلات أو غيره، إذن كل حادِث لا بد له من محدِث. كل ممكن، ويعنى بالممكن ما ليس بواجب ولا مستحيل، هذا الممكن ما ليس بواجب ولا مستحيل. (لا بد له من مُوجِد) كما قال الله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور: ٣٥] أَمْهنا منقطعة بمعنى (بل)، وهمزة الاستفهام الإنكاري يعني بل أخلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟ ويش الجواب؟ ليسوا هم الخالقين ولَّا لا؟ الإنسان ما خلق نفسه؛ لأنه قبل أن يُوجَد معدوم، والمعدوم لا يخلق، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: وليس مخلوقًا بدون خالق، مَنْ خلقه؟ أبوه صنعه في رحم أمه؟ أمه صنعته في رحمها؟ الطبيب صنعه في رحم أمه؟ لا، إذن لا بد له من خالق خلقه، والبشر أو المخلوق كله نعلم أنه لم يخلقه فيكون الذي خلقه مَنْ؟ هو الله سبحانه وتعالى. قال جبير بن مطعم رضي الله عنه -وكان أسيرًا من أسرى بدر في المدينة-: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ قوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [الطور: ٣٥، ٣٦]. قال: كاد قلبي يطير، ووقر الإيمان في قلبي، والكلمة الأخيرة عندي فيها شك لكن الأول يقول: كاد قلبي يطير؛ يعني لأن هذه دلالة عقلية فطرية ما يمكن الإنكار. أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَإذن الجواب عن هذا ما هو؟ لم يُخلقوا من غير خالق، وليسوا هم الخالقين، تعين إذن أن يكون لهم خالِق غير أنفسهم، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: لنبحث ونفتش ما نجد أحدًا خلقهم من البشر، بل ولا من الخلق كله، إذن يكون الخالق هو الله، ولهذا قال الله تبارك وتعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَفإذا لم يكونوا خُلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون لأنفسهم فأيضًا تعين أن لهم خالقًا خلقهم؟ أليس كذلك؟ هذا الخالق هو الله وغيره لا يستطيع ذلك. هذا أراد المؤلف إثبات وجود الله عز وجل بدلالة الحوادث عليه؛ أثبت المؤلف وجود الله بدلالة الحوادث عليه؛ لأن هذه الحوادث التي تحدث لا بد لها من محدِث، هذا المحدث هو الله. (وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه، وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود). بعدما (...) هذه نقول: علمنا الآن بعد التقرير السابق أن في الوجود ما هو موجود واجب الوجود، وما هو ممكن الوجود أو لا؟ الآن علمنا -بعد أن قررنا ما سبق- بأن المحدَث لا بد له من محدِث، وأن الجائز لا بد له من واجد، علمنا الآن أن في الوجود ما هو واجب الوجود، وما هو جائز الوجود، واجب الوجود ما هو؟ الله وجائز الوجود المخلوق. اتفقا الآن في الوجود، كل منهما موجود، الواجب موجود والجائز موجود، كلاهما موجود، فيقول المؤلف رحمه الله: (...) (فمعلوم أن هذا موجود، وهذا موجود، ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه، ووجود هذا يخصه، واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد، ولا في غيره). اتفاقهما في اسم عام، وهو الاسم العام الذي اتفقا فيه الوجود، لا يلزم منه أن يتماثلا في ذلك الاسم عند الإضافة والتقييد. كلمة (وجود) لفظ مطلق موجود لكن عند الإضافة والتقييد، نقول: وجود الخالق ويش حكمه؟ (...) واجب، ووجود المخلوق جائز ليس بواجب، فتبين الآن أن مجرد اتفاق الاسم بين الشيئين لا يلزم منه اشتراكهما فيما يختص به كل واحد، يتفقان في مسمى الوجود لكن يختلفان، هذا وجوده يخصه، وهذا وجوده يخصه، فإذا كان كذلك فإنه ما المانع أن نثبت لله صفات ثبوتية ونقول: إنها تختص به ولا تشبه صفات المخلوقين، ليس هناك ما يمنع كما أننا اتفقنا جميعًا على أن -والكلام مع الذين يثبتون لله وجودًا- الوجود صفة وهي عند الإطلاق يشترك فيها مَن؟ الخالق والمخلوق، لكن عند الإضافة والتقييد يكون وجود الخالق يخصه ووجود المخلوق يخصه. يقول: (فلا يقول عاقل -إذا قيل: إن العرش شيء موجود، وإن البعوض شيء موجود-: إن هذا مثل هذا لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود) يعني ما أحد عاقل يقول: العرش موجود، ووجود العرش من باب الوجود الواجب، أو من باب الوجود الممكن؟ طالب: الممكن. الشيخ: وجود العرش من باب الوجود الواجب أو الممكن. طالب: الواجب. طالب آخر: الممكن. الشيخ: كل مخلوق فوجوده من باب الوجود الممكن؛ لأن ويش معنى مخلوق؟ أنه وجد بعد أن لم يكن، وجد بعد عدمه لو كان واجب الوجود ما كان معدومًا من قبل. إذن فالعرش جائز الوجود، والبعوض جائز الوجود ولَّا لا؟ وكل منهما شيء موجود، فإذا كانا هذان الموجدان متفقين في الوجود وأن وجودهما من باب الجائز وليس من باب الواجب، ومع ذلك هل يلزم من اتفاقهما في الوجود أن يكونا متفقين في الحقيقة والذات وكل شيء؟ لا، أبدًا ما يمكن لعاقل أن يقول: إن البعوض مثل العرش وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. والعرش أكبر بكثير من الكرسي؛ لأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة، يعني قد يقول قائل: إن هذه البعوض اللي هي من أحقر المخلوقات تكون مثل العرش اللي هو أعظم الموجدات؟ لا، فإذا كانت المخلوقات، وهي ممكنة وليست واجبة الوجود، تتفق في اسم الوجود الممكن أيضًا، ولا يلزم من اتفاقهما في هذا أن يتفقا في غيره؛ دل هذا على أنه لا يمكن أن يكون اتفاق الوجود في الله سبحانه وتعالى وفي غيره لا يلزم أن يكون الوجودان شيئًا واحدًا. يقول المؤلف رحمه الله: (إن هذا مثل هذا، لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود) يعني لا يمكن أن يكون مثله من أجل أنهما يتفقان في مسمى الشيء والوجود. (لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه) ويش غيرهما؟ الضمير يعود على الشيء والموجود؛ يعني أن العرش والبعوضة ليس في الخارج شيء يشتركان فيه سوى كلمة (شيء موجود)، البعوضة شيء، والعرش شيء، والبعوضة موجودة، والعرش موجود، هما اتفقا في هذين الشيئين لكن في الخارج لا يتفقان فيما عدا ذلك. فيما عدا كلمة (شيء موجود) ليس بين العرش وبين البعوض اشتراك بل بينهما من الفرق ما لا يمكن إدراكه أيضًا؛ لأن العرش ما يمكن إدراكه؛ إذ ليس في الخارج شيء موجود كلمة في الخارج يعني في (...)؟ ويش معنى في الخارج؟ طالب: (...). الشيخ: إي نعم، الوجود العياني اللي يشاهد ويُسمع مثلًا؛ لأن هناك شيئًا ذهنيًّا وشيئًا خارجيًّا، فالشيء الذهني ما يفرضه الذهن، والشيء الخارجي ما هو موجود فعلًا. فيقول المؤلف: (ليس في الخارج شيء موجود غيرهما) أي غير الشيء الموجود (يشتركان فيه). (بل الذهن يأخذ معنى مشتركًا كليًّا، وهو مسمى الاسم المطلق) المشترك الكلي الذي يأخذه الذهن هو وجود وشيء بالنسبة للعرش والكرسي، وجود وشيء يتصور مثلًا أن هاتين الذاتين أنهما اشتركا ذهنًا في شيء واحد هو شيء ووجود، لكن فرضًا لكن وجود هذا غير وجود هذا، وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه. (وإذا قيل: هذا موجود، وهذا موجود، فوجود كل منهما يخصه، لا يشركه فيه غيره، مع أن الاسم حقيقة في كل منهما) أو لا؟ إذا قيل: العرش موجود والبعوض موجود صحيح ولَّا لا؟ الاسم حقيقة في كل منهما لكن وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه. (ولهذا سمى الله نفسه بأسماء، وسمى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به، وإذا أضيفت إليه، لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قُطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين، وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقُهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص فضلًا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص). المؤلف رحمه الله يقول: إن الله سمى نفسه بأسماء، وسمى صفاته بأسماء، وسمى بتلك الإسماء نفسها بعض مخلوقاته وهل يلزم من اتفاق الاسم أن يتفق المسمى؟ ما يلزم، هذا هو خلاصة كلام المؤلف. فإذا كان لا يلزم فإنه لا يلزم من إثبات صفات الله عز وجل أن يكون مشابهًا للمخلوقات، هذا هو تقرير كلام المؤلف ليُلزم به كل الطوائف الثلاث؛ لأن جمع الطوائف الثلاث أقل من فيهم الذين أثبتوا الأسماء دون ما تضمنته من الصفات فرارًا من الوقوع في التمثيل، فنقول لهم: هذا الفرار الذي فررتم منه أوقعكم في شر مما فررتم منه مع تعطيل النصوص وتحريفها، ثم إن ما ذكرتم أنه لازم ليس بلازم. ذكر المؤلف أمثلة، قال: (فقد سمى الله نفسه حيًّا فقال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥]، وسمى بعض عباده حيًّا فقال: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [يونس: ٣١]). وليس هذا الحي مثل هذا الحي؛ لأن قوله: الْحَيُّاسم لله مختص به، وقوله: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِاسم للحي المخلوق مختص به، صحيح، سمى الله نفسه حيًّا، فقال: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وقال: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ [الفرقان: ٥٨]، وسمى أيضًا العباد حيًّا، فقال: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، هل الحي الذي يخرجه الله هو مثل (...) الله؟ لا، فلا يلزم من اتفاقهما في الاسم أن يتفقا في الحقيقة، فحياة الخالق تختص به وحياة المخلوق تختص به، أنا أظن حتى الإنسان نفسه، وإن اتفق الناس في الإنسانية فإنسانية كل شخص تختص به وتختلف عن الآخر، بعض الناس يكون إنسانًا، ويستعمل إنسانيته فيما يليق به، وبعض الناس يكون إنسانًا ولكنه حيوان. يقول المؤلف رحمه الله: (وإنما يتفقان إذا أطلقا وجُرِّدا عن التخصيص) ويش معنى (يتفقان)؟ يعني كلمة (الحي)، ولو قلت: مئة مرة إنما تتفق ويكون معناهما واحدًا إذا جُرِّدا عن الإضافة والتخصيص، ويش معنى (جُرِّدا عن التخصيص)؟ يعني ما أضيف الحي إلى الله ولا إلى الإنسان، حينئذٍ يكون أيهما (...) يكون متفقًا، إذا لم تضف إلى آخر كان متفقًا، لكن عند الإضافة والتخصيص يختلف بحسب ما يضاف إليه؛ ولهذا يقول المؤلف: (وإنما يتفقان إذا أطلقا وجُرِّدا عن التخصيص، ولكن ليس للمطق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المسميين) ما معنى المطلق؟ يعني اللي ما أضيف إلى أحد، مجرد عن الإضافة والتخصيص، عندما تقول: الحي، ولكن لا نضيف اسمه إلى شيء معين فهذا مطلق، لكن هل له وجود في الخارج؟ يعني عندما تقول: الحي، أو الكريم، أو القدير مثلًا وأنت لا تقصد به شيئًا معينًا، فمعنى ذلك أنه ليس له وجود في الخارج، وإنما تفرض حيًّا ليس له وجود، فلا يمكن أن يوجد اسم مطلق غير مقيد باسم أحد إلا في الذهن فقط، فإذا وجد في الخارج فإنه لا بد أن يتميز ويكون بحسب الإضافة والتخصيص، بحسب المعنى المضاف إليه، وبحسب ما يخص به، هذه -في الحقيقة- بحوث كلها منطقية لكنها واضحة ما هي صعبة، وكما قال شيخ الإسلام عن المنطق، يقول: إنه لا ينتفع في البليد، ولا يحتاج إليه الذكي. أرجو أن تكونوا أنتم من الذين لا يحتاجون إليه، لا من الذين لا ينتفعون به؛ لأنه فيه نوع من التعقيدات -في الحقيقة- ما هو بشيء جديد غاية ما هنالك أنه اصطلاحات فقط؛ لأن الآن نعرف أنك لو تصورت أن فيه كلمة مطلقة عن الإضافة أنك ما يمكن تجد إلا أنه فرض فقط لو تقول مثلًا: ولنركز على المثال لأجل ما تتشتت بنا الأمثلة. الحي، وسأطلب منك الآن تقول: (الحي) غير مضافة إلى الله ولا إلى المخلوق، صحيح ما تجد أن معناها واحد متماثل ولَّا لا؟ لو تقولها مئة مرة فإنها لا فرْق؛ لأنك ذكرتها مطلقة مجردة عن الاختصاص وعن الإضافة إلى أحد، لكن هل هذا له وجود؟ لا وجود للحي بكلمة حي غير دالة على معين أبدًا، لكن إذا ما قلت: حي على طول في الخارج لا بد أن يكون موجودًا، فإذا فرضت كلمة الحي بدون شخص أو بدون أحد موجود فمعنى ذلك أنك إنما فرضتها في الذهن لا في الخارج. لكن إذا أُضيفت (الحي) إلى شيء في الخارج حينئذٍ تختلف تكون حياة الخالق غير حياة المخلوق، حياة بعض المخلوقات أيضًا أكمل من بعض، أليس كذلك؟ في المخلوقات ما يُعمَّر طويلًا ولا يتعرض للآفات، ويتحمل كثيرًا، هذا حياته أكمل من العكس من الذي لا يُعمَّر إلا قصيرًا، ويتعرض كثيرًا للآفات، أليس كذلك؟ لا يمكن أن نقول: إن حياة الجمل مثل حياة البعوض؛ لأن الجمل أقوى وأشد مقاومة للحوادث بخلاف البعوض وعلى هذا فقِسْ. طالب: (...)؟ الشيخ: إي نعم، القدر المشترك يفهم حياة مشتركة بين كل الأحياء، لكن هذه الحياة التي يفهمها مشتركة بين كل الأحياء ليس لها وجود في الخارج، إنما يفرضها الذهن فرضًا مثلما نقول مثلًا: كلمة حيوان أنت تفهم الآن أن الحيوان قدر مشترك بين جميع ما كله روح، لكن هل لهذا القدر المشترك العام الذي فرضه الذهن هل له وجود؟ لا، لكن (...) لا بد أن تكون مضافة إلى إنسان، أو إلى بعير، إلى بقرة، إلى سبع، إلى آخره، فالشيء القدر المشترك الذي يفرضه الذهن ويأخذه من المعاني المضافة والخاصة هذا شيء لا وجود له في الخارج. وإنما قال المؤلف هكذا لأجل أن يبين لهؤلاء الذين يقولون: إنك إذا أثبت لله صفة لزم أن يكون مشابهًا لغيره؛ لأن القدر المشترك موجود في هذا، وهذا عندما نقول: الحي، القدر المشترك المطلَق من الحياة، موجود في الخالق، وموجود في المخلوق، لكن هذا القدر المشترك إنما يفرضه الذهن فقط، ما فيه شيء مطلق لكن عندما تُضيف تقول: حي، وهو الله عز وجل، الحي، وهو الإنسان تعرف الآن الفرق ولَّا ما تعرف؟ تعرف الفرق. يقول المؤلف رحمه الله: (ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المسميين، وعند الاختصاص يُقيَّد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق، ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته، يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى). يعني كذلك الصفات كالعلم مثلًا، العلم موجود في الإنسان ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: وموجود في الله عز وجل، القدْر المشترك من العلم يتفق فيه هذا وهذا ولَّا لا؟ وهو المعنى الكلي المطلق لكن هذا المعنى الكلي المطلق كما أشرنا إليه قريبًا ليس له وجود في الخارج، إنما وجوده في الذهن، تفرض كأن عِلمًا اشتركت فيه جميع العالمين ولكنه فرْض ذهني، والحقيقة أن الخارجي لا بد أن يتميز كل علم عن الآخر. عندما نقول: الله تعالى عليم، والإنسان عنده علم وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: ٧٦] ولَّا لا؟ هل علم الله مثل علم المخلوق؟ لا، ليس مثله أبدًا، ولا يمكن أن يدانيه، بل إن علوم المخلوقين أيضًا تختلف ولا تتفق؟ تختلف اختلافًا ظاهرًا، فإذا كان كذلك فإنه لا يلزم من اتفاق المخلوق مع الخالق في الاسم أن يتفقا في الحقيقة. والغرض من هذا الكلام الطويل تفصيل إبطال قول الذين قالوا: إن إثبات الصفة لله عز وجل، ويش يلزم منه؟ على رأيهم يلزم منه التشبيه والمماثلة، فالمؤلف يريد أن يقرر بأن هذا الأمر خطير جدًّا، ولا تظن أنه سهل خطير؛ لأنه عقيدة، عندما تعتقد أن لك ربًّا لا يسمع، ولا يُبصر، ولا يقول، ولا يفعل، وين الرب؟ ما فيه رب؛ ولهذا إبراهيم قال لأبيه: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [مريم: ٤٢]. أولئك الفلاسفة والطوائف الثلاث اللي ذكرهم المؤلف يقولون: إنهم يعبدون من لا يسمع، ولا يبصر، ولا يغني شيئًا، وهذا معلوم أنه كفر. فالحاصل -يا جماعة- الآن الذي خلصنا منه في هذا الدرس هو أننا فهمنا أمورًا ثلاثة: أولًا: أن كل حادث لا بد له من مُحدِث، وكل ممكن لا بد له من واجد، ولَّا لا؟ والدليل على ذلك قوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور: ٣٥] فإن هذا استدلال بالحوادث على وجود الخالق. هذا واحد. ثانيًا: أن اشتراك الشيئين في معنًى من المعاني إنما يشتركان في أي شيء في المعنى الْمُطلق المجرد عن الإضافة والاختصاصات، ولَّا لا؟ عندما تقول: العرش شيء موجود والبعوض شيء موجود، اشتركا في هذا المعنى المطلق لكن عند الإضافة والتخصيص يختلفان؛ فوجود العرش ليس كوجود البعوض ولا العكس. الشيء الثالث: أن الله تبارك وتعالى سمى نفسه بأسماء وصفاته بأسماء، وللمخلوقين نظير هذه الأسماء ولَّا لا؟ ولا يلزم من اتفاقهما، ويش ما يلزم من اتفاقهما في المعنى الكلي العام؟ أن يتفقا في هذا المعنى عند الإضافة والتخصيص. طالب: (...)؟ الشيخ: (...) قلنا: إنكار العقليات (...)، إنكار العقليات مثلما قلنا: إن هؤلاء (...) ينكرون (...) يقولون: كل شيء يحتمل أن يكون كذا، ويحتمل أن يكون كذا، يعني هم -في الحقيقة- ما عندهم اتفاق على الشيء، حتى الشمس والقمر والنجوم والإنسان والبعير (...)، وقلت لكم: إنه حكي عن بعضهم أنه ينكر نفسه يقول لعلي: ما أنا محمد (...)، وأنه عند إزالة هذا الشك إذا نام يضع في رجليه خيطًا علشان إذا قام يعرف أنه (...)، فهؤلاء هم (...) حتى اللي يكلمك مثلًا، إذا قلت: أكلمك (...) العقل ما يقول هذا (...)، فهي مثلما قال المؤلف في السمعيات، وقلت لكم: إن القرامطة كذلك يشككون في السمعيات؛ لأنهم يقولون: إن الكتاب والسنة لهما ظواهر وبواطن، فظواهرها هذا الذي بين أيدينا نقرأ لكن هذا ليس للخاصة إنما هذا للعامة ونحن نقول: السفهاء هم اللي يقولون: (...)، أما الخاصة فللقرآن والسنة دلائل باطنة وإشارات ورموز هي المراد به، وهذه لمن؟ للخاصة عندهم حتى إن لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: ٩٧] قالوا: حج البيت (...)، حج البيت (...) عند العوام، ما هو حج البيت عند العوام؟ قصد مكة لكن عندهم قصد بيت الولي (...).


الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: وكذلك سمَّى الله نفسه عليمًا حليمًا، وسمَّى بعض عباده عليمًا فقال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: ٢٨] يعني إسحاق، وسمى آخر حليمًا فقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: ١٠١] يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم، وسمَّى نفسه سميعًا بصيرًا فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: ٥٨]، وسمى بعض عباده سميعًا بصيرًا فقال: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: ٢] وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير، وسمَّى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٤٣] وسمى بعض عباده. الشيخ: أرجو هذا ما يحتاج إلى شرح، نمشي فيه؛ لأنه واضح، وهو أن الاتفاق في الاسم أو في الصفة لا يلزم منه التساوي فيما يختص فيه كل واحد ولَّا لا؟ طالب: قوله: (سمَّى). الشيخ: سمى؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ما عندي ألف، بس سمى. طالب: الفقرة الثانية اللي قبل الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ. الشيخ: إي، وسمى نفسه، سمى بألف على ياء. طالب: (...). الشيخ: لا، سمى نفسه. طالب: يعني سمى. الشيخ: إي، هو هذا.


الطالب: وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}، وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨]، وليس الرؤوف كالرؤوف، ولا الرحيم كالرحيم، وسمى نفسه بالملك فقال: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ} [الحشر: ٢٣]، وسمى بعض عباده بالملك فقال: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: ٧٩]، {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} [يوسف: ٥٠]، وليس الملك كالملك. وسمى نفسه بالمؤمن المهيمن، وسمى بعض عباده بالمؤمن فقال: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: ١٨]، وليس المؤمن كالمؤمن، وسمى نفسه بالعزيز فقال: {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: ٢٣]، وسمى بعض عباده بالعزيز فقال: {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} [يوسف: ٥١]، وليس العزيز كالعزيز، وسمى نفسه بالجبار المتكبر، وسمى بعض خلقه بالجبار المتكبر فقال: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: ٣٥]، وليس الجبار كالجبار، ولا المتكبر كالمتكبر، ونظائر هذا متعددة. وكذلك سمى صفاته بأسماء. الشيخ: وبهذا تبين أن أصل ضلال الذين حادوا عن طريق المرسلين وأنكروا أن يكون الله متصفًا إما بالثبوت مطلقًا أو بالثبوت والعدم، (...) أصل ذلك أنهم ظنوا أن تماثلهما -أي تماثل المخلوق مع الخالق في الاسم- يدل على تماثلهما في الحقيقة والصفة وما يختص به كل واحد، وهذا الظن خطأ، وقد مر علينا الفرق بين ما يختص به الخالق ويختص به المخلوق، بل ذكرنا أن بعض المخلوقات تتميز عن البعض الآخر فليس علم الإنسان الكادح في طلب العلم كعلم الإنسان الْمُعرِض عن طلب العلم، وليس علم البالغ كعلم الطفل وما أشبه ذلك.


الطالب: وكذلك سمى صفاته بأسماء، وسمى صفات عباده بنظير ذلك فقال: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: ٢٥٥]، {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: ١٦٦]، وقال: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٨]، وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: ١٥]. وسمى صفات المخلوق علمًا وقوة فقال: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: ٨٥]، وقال: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}، وقال: {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [غافر: ٨٣]، وقال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [الروم: ٥٤]، وقال: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: ٥٢]، وقال: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: ٤٧] أي بقوة. الشيخ: هنا نقف في.. هل شيخ الإسلام رحمه الله في تفسير بالقوة؟ هل هو محرف كمن فسر يد الله بالقوة أو ليس بمحرف؟! ويش تقول؟ طالب: ليس بمحرف. الشيخ: ليس بمحرف؟ طالب: نعم. الشيخ: ويش هو الفرق بين أن نفسر هنا بِأَيْدٍأي بقوة وإنكارنا على من قال: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس: ٧١] إنها ما يمكن تفسر بالقوة، ويش الفرق؟ طالب: أن السماء بناها الله سبحانه بقوة حيث إنها على كبرها وعظمها بناها بقوة. الشيخ: بقوة، والفرق بينهما هو أن الله هنا قال: بِأَيْدٍولم يقل: بأيدينا، لو أضافها إلى نفسه صارت مثل ذلك، ولذلك اليد التي أضافها إلى نفسه نقول: إنها من صفاته، ما يمكن نفسرها بالقوة: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: ١٠] ما يمكن نقول: المراد قوة الله فوق قوتهم، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا [يس: ٧١]، ما يمكن نقول: مما عملت قوانا، ما يمكن نقول هذا. أما هنا فإنها لم تُضف إلى الله بل قال: بِأَيْدٍ، وأيدٍ هذه مصدر (آدَ، يئِيد، أيدًا)، مثل (باع، يبيع، بيعًا)، والأيدي في اللغة القوة، فليس هناك تحريف. وقد كان بعض الطلبة إذا سمع مثل هذا الكلام يقول: هذا محرف، ولكن عندما يبحث الإنسان أو يناقش يتبين أن المسألة ليس فيها تحريف.


الطالب: وقال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} [ص: ١٧]، أي ذا القوة، وليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة، ووصف نفسه بالمشيئة، ووصف عبده بالمشيئة فقال: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: ٢٨، ٢٩]، وقال: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: ٢٩، ٣٠]، وكذلك وصف نفسه بالإرادة وعبده بالإرادة فقال: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: ٦٧]، ووصف نفسه بالمحبة، ووصف عبده بالمحبة فقال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤]، وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: ٣١]، ووصف نفسه بالرضا، ووصف عبده بالرضا فقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: ١١٩] ومعلوم أن مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد، ولا إرادته مثل إرادته، ولا محبته مثل محبته، ولا رضاه مثل رضاه، وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار، ووصفهم بالمقت فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر: ١٠] وليس المقت مثل المقت. الشيخ: فهمنا من كلام المؤلف أنه يرى أن قوله: لَمَقْتُ اللَّهِمن باب إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله؟ طالب: إلى مفعوله. الشيخ: لا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْهنا يقول المؤلف: إن الله وصف نفسه بالمقت، ووصف عبده بالمقت، فالمؤلف يرى الآن أن قوله: لَمَقْتُ اللَّهِأنه من باب إضافة المصدر إلى فاعله؛ لأنه ما يستقيم أن الله وصف نفسه بالمقت إلا إذا قلنا: إنه مضاف إلى الفاعل؛ يعني: لمقت الله إياكم فيكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله، المقت أشد البغض.


الطالب: وهكذا وصف نفسه بالمكر والكيد كما وصف عبده بذلك فقال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [الأنفال: ٣٠]، وقال {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: ١٥، ١٦] وليس المكر كالمكر ولا الكيد كالكيد. الشيخ: هنا يجب أن نقف ونقول: هل المكر صفة نقص وذم أو صفة كمال ومدح؟! طالب: صفة كمال. الشيخ: صفة كمال ومدح، المكر؟ طالب: إذا أضيفت إلى غيره. الشيخ: كيف إلى غيره؟ من؟ الطالب: (...). الشيخ: ويش لون هذا؟ الطالب: (...) الآية: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُهذه تبين أن هؤلاء يريدون أن يمكروا بالله سبحانه وتعالى، ولكن الله (...) فمكر بهم فهذا يعني.. أن.. الشيخ: طيب السؤال الآن دعنا من كون المكر مضافًا إلى الله أو لا، يعني لو سألك سائل: هل المكر والكيد صفة مدح وكمال أو صفة ذم ونقص؟ طالب: (...). الشيخ: إي (...) واحد، وجَّه السؤال لك. الطالب: صفة نقص. الشيخ: صفة نقص؟ الطالب: نعم (...). الشيخ: إذا كان مطلقًا يعني معناه أنه حسب ما يضاف إليه قد يكون صفة مدح وقد يكون صفة ذم، تمام صح. إن قيل في مقابلة الغير بيانًا؛ لأنه أعظم فهو صفة مدح، وإن قيل مطلقًا فهو صفة ذم؛ ولهذا لا يوصف الله به مطلقًا أبدًا، ما يجوز أن تقول: إن الله ماكر، هذا حرام، أو إن الله كائد؛ لأن هذا يقتضي النقص. ولكن تقول: ماكر بمن؟ بما يمكر به أو بأعدائه، هكذا؛ لأن كون الله يمكر بهم مع أنهم هم يمكرون يدل على أن الله تعالى أقوى منهم وأعلم منهم، أو لا؟ والإنسان -في الحقيقة- إذا كان له عدو، وأراد عدوه أن يمكر به، ثم مكر مكرًا أقوى منه ويش يعد هذا؟ يعد هذا صفة مدح؛ ولهذا جاء في الأثر: الحب خُدعة؛ يعني معناه أنه في حال الحرب ينظر إلى دهاء الإنسان وإلى شدة مكره، طيب بارك الله فيك. إذن لا يُوصف الله تعالى بالمكر والكيد على سبيل الإطلاق، وإنما يوصف به على سبيل التقييد.


الطالب: ووصف نفسه بالعمل فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس: ٧١]، ووصف عبده بالعمل فقال: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: ١٧]، وليس العمل كالعمل، ووصف نفسه بالمناداة والمناجاة فقال: وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [مريم: ٥٢]، وقال: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ [القصص: ٦٢]، وقال: وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا [الأعراف: ٢٢]، ووصف عباده بالمناداة والمناجاة فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [الحجرات: ٤]، وقال: إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ [المجادلة: ١٢]، وقال: إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المجادلة: ٩]، وليس المناداة ولا المناجاة كالمناجاة والمناداة، ووصف نفسه بالتكليم في قوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: ١٦٤]، وقوله: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣]، وقوله: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [البقرة: ٢٥٣]، ووصف عبده بالتكليم في قوله: وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ [يوسف: ٥٤]، وليس التكليم كالتكليم، ووصف نفسه بالتنبئة، ووصف بعض الخلق بالتنبئة فقال: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم: ٣]، وليس الإنباء كالإنباء، ووصف نفسه بالتعليم، ووصف عبده بالتعليم فقال: الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [الرحمن: ١ - ٤]، وقال: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ [المائدة: ٤]، وقال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران: ١٦٤]، وليس التعليم كالتعليم، وهكذا وصف نفسه بالغضب فقال: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ [الفتح: ٦]، ووصف عبده بالغضب في قوله: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا [الأعراف: ١٥٠] وليس الغضب كالغضب..