تجاوز إلى المحتوى

تفسير قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾

درس صوتي · ٣:٤٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

السؤال:

ما معنى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾؟

الجواب:

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي الله وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. يعجبني مثل هذا السؤال، أعني السؤال عن آيات الله عز وجل وذلك؛ لأن القرآن الكريم لم ينزل لمجرد التعبد بتلاوته، بل نزل للتعبد بتلاوته، وتدبر آياته، وتفكر معانيه، وللعمل به، واسمع إلى قول الله عز وجل: ﴿كتابٌ أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾. فيعجبني ويسرني أن يعتني المسلمون بكتاب الله عز وجل حفظاً وفهماً وعملاً. وأنا أشكر الأخ السائل على هذا وأمثاله فنقول في جوابه: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم﴾، هذه الآية نزلت مخاطباً الله بها من كانوا في عهد النبوة، الذي هو عهد التحليل والتحريم والإيجاد والحل، فإنه ربما يسأل الإنسان في عهد النبوة عن شيء لم يحرم فيحرم لمسألته، أو عن شيء ليس بواجب فيوجب من أجل مسألته، فلهذا قال الله عز وجل تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفورٌ حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبائهم». أما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فليسأل الإنسان عن كل ما أشكل عليه بشرط أن لا يكون هذا من التعمق في دين الله عز وجل، فإن كان من التعمق والتنطع فإنه منهيٌ عنه؛ لأن التعمق والتنطع لا يزيد الإنسان إلا شدة، فلو أراد الإنسان أن يسأل عن تفاصيل ما جاء عن اليوم الآخر من الحساب والعقاب وغير ذلك وقال: كيف تعاقب الإنسان؟ هل هو قائم وإلا قاعد وما أشبه ذلك من الأسئلة التي ليست محمودة، فهنا لا يسأل. أما شيء مفيد ويريد أن يستفيد منه فليسأل، ولا ينهى عن السؤال. نعم.