تفسير سورة النور - ١٦
درس صوتي · ٦١:١٧
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
تفسير الآية (٦٤)
٠٠:٠٠:٠٤
بـ(إنَّ) المؤكِّدة.
وقولُه: أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور: ٦٤] هذه أُتِيَ بها بعد قوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النور: ٦٣] كالدليل على أن ما هدَّد الله به من الفتنة أو العذاب الأليم على أنه أمْرٌ لا يعجز اللهَ؛ لأن الله تعالى له ملك السماوات والأرض، ومَن له ملك السماوات والأرض فإنه لا يعجز عن تنفيذِ ما هدد به وإيقاعِه. ({قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ} أيها المكلَّفون عَلَيْهِمن الإيمان والنفاق، ويعلم {يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ}) إلى آخره. قَدْ يَعْلَمُمرَّ علينا أن (قد) إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تفيد؟ طالب: التقليل. الشيخ: تفيد التقليل كما في قولهم: قد يجود البخيل، لكنها تدل على التحقيق إذا دلَّت القرينة على ذلك، فهنا قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْلا يمكن أن نجعلها للتقليل؛ لأن عِلْمَ اللهِ عز وجل ثابتٌ مستقر، فتكون (قد) في هذه الآية للتحقيق. ولم يُعَبِّر بقوله: قد عَلِمَ ما أنتم عليه، إشارة إلى ما سيفعلونه في المستقبل، وأنه عليم بما صَدَر وبما يَصْدُر، فهنا الاستقبال ليس للعلم ولكن للمعلوم، ليس للعلم لأن علم الله سبحانه وتعالى سابق أزلي، وإنما هو للمعلوم الذي سيفعله هؤلاء، فإن الله تعالى يعلمه باستمرار. وقوله: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِيقول: الخطاب للمكلفين ({مَا أَنْتُمْ} أيها المكلفون) ولو جعله للناس عمومًا لكان أولى: ما أنتم أيها الناس عليه، ليشمل المكلف وغير المكلف؛ لأن غير المكلف أيضًا يُثاب على ما يفعل من الأعمال الصالحة، ولا يُكتَب عليه ما يعمل من الأعمال السيئة، وعلى هذا فالله تعالى عليم بما هو عليه حتى غير المكلف. وقوله: (من الإيمان والنفاق) ينبغي أن يكون هذا من باب التمثيل وليس من باب الحصر؛ لأن الله يعلم ما نحن عليه ليس من الإيمان والنفاق فقط، بل من الإيمان والنفاق، والعمل الصالح والعمل السيِّئ، والرخاء والشدة وغير ذلك، كل ما نحن عليه من الأحوال والأعمال فإن الله تعالى يعلمه. (ويعلم {يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ}) لما ذكر الله ما نحن عليه في الدنيا ذكر ما نَؤُول إليه يوم القيامة، فقال: وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِيعني: (ويعلم {يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ}). فعلمه تعالى بالعمل بما نحن عليه في الدنيا حال العمل، ويوم نُرجع إليه حال الحساب والجزاء، فهو عالم بالحالَيْنِ. قال تعالى: ({وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ} فيه التفات عن الخطاب، أي: متى يكون؟) هذا لا بأس به (...) قوله: (متى يكون) ولكن لنا عليه مناقشة. قوله: (فيه التفات عن الخطاب) كيف عن الخطاب؟ إني أعلم ما أنتم عليه، هذا خطاب، ومقتضى السياق أن يقال: ويوم ترجعون إليه، لكنه التفت عن الخطاب إلى الغيبة. وفائدة الالتفات؟ طالب: التنبيه. الشيخ: لتنبيه المخاطب؛ لأن الأسلوب إذا تغيَّر فلا بد أن ينتبه المخاطب بخلاف ما إذا كان الأسلوب على نسق واحد، فإن الإنسان ينسجم معه ولا يجد شيئًا يوجب الانتباه. طالب: (...). الشيخ: لا، التنبيه، وله أيضًا فوائد أخرى لكن تُفهم من السياق، إنما الشيء المهم الدائم يعني هو التنبيه، لكن قد يكون فيه فوائد أخرى كما ذكرنا. في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) [الفاتحة: ٢ - ٤] هذا كله غيب، إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة: ٥] هذا خطاب، الفائدة منه: التنبيه. والفائدة الثانية: هو أنه لما وصفْتَ اللهَ بتلك الأوصاف كأنه صار الآن أمامك، فخاطبته مخاطبة الحاضر بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة: ٥]. قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ [النور: ٦٤] يعني وقوله: (متى يكون) في هذا نظر؛ لأنه ليس المراد أنه سبحانه وتعالى يعلم ما يرجعون إليه متى يكون فقط، بل يعلم حالهم حينما يرجعون إليه، مع علمه أيضًا متى يرجعون إليه، متى يرجعون إليه عالم به بلا شك، لكن السياق لا يؤيده، بل يؤيد أنه عالم بهم حال عملهم وحال الجزاء على العمل، مثل: ويعلم يوم يرجعون إليه ماذا يكونون عليه من الحال كما أن عِلْمَ متى يرجعون سواء كان رجوعًا عامًّا كيوم القيامة أو خاصًّا كموت الإنسان هذا أيضًا مرجعه إلى الله عز وجل. وقوله: ({فَيُنَبِّئُهُمْ} فيه -أي: في هذا اليوم- {بِمَا عَمِلُوا} من الخير والشر وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍمن أعمالهم وغيرها {عَلِيمٌ}) فَيُنَبِّئُهُمْ: يُخبرهم بِمَا عَمِلُوامنْ خيرٍ وشرٍّ. وفائدة الإنباء: هو الاستقرار يعني يَسْتَقِرُّهُم حتى يكون جزاؤُهم على وجه العدل الذي أَقَرُّوا به هم، فلا يقولون: إننا ظُلِمْنا، بل الله يقول: عملتم كذا وعملتم كذا وعملتم كذا، حتى يُقِرُّوا بذلك، ثم بعد هذا الإقرار يترتب الجزاء، فضلًا أو عدلًا؛ لأن الجزاء: إما فضلٌ، وإما عدلٌ، وإما جَوْرٌ. فالثالث الأخير منتفٍ عن الله، والأوَّلان ثابتان، فإن جزاءه سبحانه وتعالى بين العدل والفضل، فجزاء الحسنات؟ طلبة: فضل. الشيخ: فضل من قبيل الفضل، وجزاء السيئات من قبيل العدل إذا جازى كلَّ سيئة بمثلها، وإن عفا سبحانه وتعالى فهو من باب الفضل. وقوله: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. بِكُلِّ شَيْءٍهذا عام، كلُّ شيء من أعمال بني آدم صغيرِها وكبيرِها ومن غيرها أيضًا فإن الله تعالى عليم بها، والعلم: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا؟ طلبة: جازم. الشيخ: جازمًا، فالله تعالى مدركٌ كلَّ شيء إداكًا جازمًا، فإنه سبحانه وتعالى ليس في علمه شكٌّ ولا ظن، بل كلُّ علمه علمٌ يقينيٌّ. طالب: (...). الشيخ: لا، (ينبئهم): يُخبِرهم استقرارًا؛ يعني لأجل أن يستقِرَّهم حتى يُقِرُّوا به. الطالب: (...). الشيخ: يعني وتجعل يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِمتعلق بـ(ينبئهم)؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما يصلح؛ لأن (الفاء) تمنع، (الفاء) هذه تمنع من أن يكون ما قبلها متعلقًا بما بعدها، وإلا لو كانت ما فيها (فاء): ويوم يرجعون إليه ينبئهم؛ لكان مستقيمًا، لكن (الفاء) هي التي منعت من أن يكون ما قبلها معمولًا لما بعدها. طالب: (الفاء) هنا عاطفة. الشيخ: (الفاء) هنا عاطفة. في هذه الآية من الفوائد: فوائد لفظية، وفوائد معنوية. أما اللفظية: فإنه ينبغي تأكيد الأمور الهامة والتنبيه عليها؛ أن تُقَدَّر الأمورُ الهامة بما يؤكدها وينبه عليها؛ كقوله: أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فإنَّ عِلْمَنا بذلك وإقرارَنا به واعتقادَنا له هذا أمْرٌ مهم؛ ولهذا أُكِّدَ بـ(ألا) وبـ(إنَّ). وفيه أيضًا: عمومُ ملك الله لما في السماوات وما في الأرض: أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. وفيه: عموم عِلْمِه؛ لقوله: قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ. وأنَّ عِلْمَه تبارك وتعالى في الحاضر والمستقبل؛ لقوله: وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ: ويعلم يوم يرجعون إليه. وفيه: إثبات المعاد والبعث؛ لقوله: وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ. وفيه أيضًا: إثبات الحساب؛ لقوله: فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا، ثم هذا الإنباء هل هو مناقشة ولَّا مجرد إخبار؟ طالب: إخبار. الشيخ: الجواب هنا ليس فيه مناقشة، مجرد إخبار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ» أو قال: «هَلَكَ» ؛ لأنه لو نوقش يقول له مثلًا: عمل كذا وكذا من الأعمال الصالحة وثبت ذلك له، ثم قوبلت هذه الأعمال بنعمة من النعم؛ استوعبتها النعمة وخلصتها وبقي الإنسان مطلوبًا.
هذه معنى المناقشة، لكنها تُعرض الأعمال حتى يقر بها العبد ثم بعد ذلك يرتب الله الجزاء كما يريد وكما يشاء. أما بالنسبة للكفار فإنهم لا يُحاسبون محاسبةَ مَن تُوزن حسناتُه وسيئاتُه؛ لأنه ما لهم حسنات، وإنما تُعرض عليهم الأعمال على وجه العار والخزي -والعياذ بالله- حتى يُقِرُّوا بها ويقولون: مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف: ٤٩] ثم يكون بعد ذلك مآلهم النار. وفيه أيضًا: دليل على عموم علم الله؛ لقوله: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وفائدة ذكر عموم العلم أيش فائدته؟ طالب: التحذير. الشيخ: التحذير من المخالفة؛ لأن من علم بك ممتثلًا أو مخالفًا فسوف يجازيك على ذلك، فإذا كان الأمر هكذا ففي كل آية فيها إثبات العلم تحذير من مخالفة الله عز وجل؛ لئلَّا يقع الإنسان فيما يُسخِط اللهَ سبحانه وتعالى عليه. وفيه فائدة لفظية: وهي التحَوُّل؛ تحويل الخطاب من الغيبة إلى الخطاب، أو من الخطاب إلى الغيبة، الذي يسميه أهل البديع؟ طالب: الالتفات. الشيخ: يسميه أهل البديع يسمونه الالتفات، وهذا لا يخلو من فائدة وهي: تنبيه المخاطب، ومن فوائد مضافة إليها حسب ما يقتضيه السياق (...).
فوائد مستدركة:
.. إلى أن الجماعة وإن كان ما اجتمعوا عليه باطلًا يؤثرون، تأثير الجماعة أو تأثير القوم عند اجتماعهم وإن كان ما ذهبوا إليه باطلًا. طالب: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِمن المؤمنين؛ لقوله: مِنْكُمْ [النور: ١١]. الشيخ: لا، ما يتعين هذا؛ لأن فيهم مؤمنين وفيهم منافقين؛ لكن (...) الذين جاؤوا بالإفك أناس من المؤمنين؛ لقوله: مِنْكُمْوالأصل أن الإضافة الشقيقة. طالب: شيخ، ما فيه دلالة (...)؟ الشيخ: لا، ما هي (...). الطالب: (...) حيث إن من الذين جاؤوا بالإفك منافقون. الشيخ: حيث إن من الذين جاؤوا بالإفك؟ الطالب: منافقون. الشيخ: منافقين، ومع ذلك جعلهم الله مِنَّا، إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [النور: ١١]؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين بحسب ظاهر حالهم معاملة المسلمين؛ ولهذا ما فرَّق بينهم وبين نسائهم، ولا قتلهم، ولا أخذ منهم الجزية ولا شيء. الفائدة اللي أشار إليها (...) يمكن تؤخذ أنهم لم يخرجوا من الإيمان بهذا الإفك، لكن ما دام قلنا: إنه يؤخذ منها: أن المنافقين من المؤمنين باعتبار الظاهر؛ يعني ما يصلح يؤخذ منها (...)، يعني إما أن يُؤْخذ (...) الإيمان ويترك (...) حقوق المنافقين، وإلَّا يؤخذ المنافقون وتترك أنهم لم يخرجوا من الإيمان ما دام قلنا: إن المنافق يصلح أن (...) المؤمنين باعتبار ظاهره، فإن (...). طالب: (...) ما خرجوا من الإيمان (...). الشيخ: إي، ما يمكن ما دام قلنا: إن الإضافة قد تكون بحسب الظاهر (...) فقط، فإما أن تأخذها على أنها بحسب الظاهر، وحينئذ نقول: ربما إن هؤلاء خرجوا من الإيمان لكن ظاهرهم أنهم مسلمون، فهو يأخذ حكم الظاهر؛ يعني ما يتعين أنهم لم يخرجوا من الإيمان، ما دام قلنا: إن الإضافة قد تكون بحسب الظاهر لم يتعين أنهم لم يخرجوا من الإيمان. طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: (...) أناس مؤمنون (...). الشيخ: لا، (...) لأنه يمكن كان (...) لكن اللي قاله عبد الله معنى (...). طالب: قال (...) أشاعوا الإفك قال: هو من عند أنفسهم (...). الشيخ: صحيح؟ أيش تكون الفائدة فيه؛ يعني عبارة عن شيء (...) من ضلالهم؛ لقوله: جاؤوا به؛ يعني ولم يقل: إن الذين -مثلًا- نقلوا أو بلَّغوا أو ما أشبه ذلك، يمكن هذا؟ طالب: لا. الشيخ: ليش؟ طالب: لو قلنا بهذا ما شمل الذين أشاعوه والذين نقلوه ولم يبتدِئُوه، ما شملهم هذا (...). الشيخ: ويش وجه الفائدة جَاءُوا بِالْإِفْكِ [النور: ١١]. الطالب: (...) ابتدؤُوه ابتداءً وما نقلوه. الشيخ: إي، ما يخالف (...) لكن أصله (...) له أصل ولَّا من عند أنفسهم؟ طالب: لا، كان من عندهم (...). الشيخ: تؤخذ من قوله: جاؤوا به، فأصل الذين تكلموا به هم جاؤوا به من عند أنفسهم، ما بنوا على حقائق معلومة، بل قضية صفوان رضي الله عنه ما توجب أن يكون الأمر كما قالوا. طالب: طيب اللي (...) الآية يشمل الذين أشاعوه ولَّا ما يشمل؟ الشيخ: لا، تشمل الذين أشاعوه والذين جاؤوا به (...) تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥] فهذا يتلقوه ممن جاؤوا به (...). طالب: (...)؟ الشيخ: هذا.. الطالب: (...). الشيخ: إي نعم. الطالب: (...). الشيخ: (...) هذا الأمر، يعني بعض أهل العلم يقول: إن قذف أمهات المؤمنين كغيرهن؛ يعني يوجب الحد حد القذف، ولا يوجب الكفر إلا من قذف عائشة بما رُمِيَتْ به فإنه يكفر، ويش الخلاف؟ طالب: مخالفته صريح القرآن. الشيخ: لأنه مكذِّب للقرآن، ولهذا بعض العلماء قال: ومن قذف عائشة بما برَّأَها الله به كفر، فقيَّدَ المسألة بعائشة وبما برَّأها الله به، وجعل البقية لهم حُكْم غيرهم لعموم قوله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور: ٤]، لكن الصحيح أنه يكفر لا من أجل قذف المرأة ذاتها، ولكن من أجل حق النبي عليه الصلاة والسلام، على كل حال هذه الفائدة (...) ما هي صحيحة. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، قوله: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ [النور: ١١] الفائدة اللي تستنبط ما هي؟ طالب: (...). الشيخ: (...) من الآية، الفائدة: أن الإنسان محاسب على ظنه الذي يجزم به؛ ولهذا (...) لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْوإلَّا كان ما ينهاهم؛ يعني يخليهم على ظنهم، توافقون على هذه الفائدة أو لا توافقون؟ طالب: (...). الشيخ: إي، الحقيقة ما ندري هل إنهم ظنوا من الشر، أو أن الله نهاهم عن أمر يتوقَّع أن (...) لَا تَحْسَبُوهُيعني: هذا الذي حصل لا تظنوه يعني في المستقبل، نعم؟ طالب: (...)؟ الشيخ: فيه احتمال ما هي بصريحة أنهم حسبوه شرًّا ليست بصريحة، لكنها فيه احتمال أنهم حسبوه أو يُتوقع أن يحسبوه شرًّا لكم. لكن فيه فائدة ثانية غير هذه؛ وهو أن الخير قد يكون فيما يَتوقع الإنسانُ منه الشر، ومنه قوله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ٢١٦]؛ لأن قوله: أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًاعام، كثير من الأشياء يكرهها الإنسان في (...) الدنيا يتبين له أن الخير فيها، على كل حال الفائدة من هذا اللي ما عليها اعتراض أنه قال: أيش؟ أيش قلنا أخيرًا؟ طلبة: (...). الشيخ: أن الخير قد يكون للإنسان فيما يتوقع منه الشر، إي نعم. طالب: (...)؟ الشيخ: يعني ممكن نقول أيضًا: وفيه أنه ينهى الإنسان أن يأخذ بظواهر الأمور، وأنه يجب عليه أن يتأنى ويتأمل؛ لأن ظاهر الأمر أن لك هذا شر في الحقيقة هذا ظاهر الأمر، ويعني أنه ينهى أن الإنسان يأخذ بظواهر الأمور، بل ينبغي له أن يتأنى وينظر ويفكر، فقد يحسب الشيء شرًّا وهو خير له. أما تؤخذ؟ طالب: بلى. الشيخ: إذن تضاف إلى الفوائد. طيب يا جماعة احنا هالحين مناقشتنا هذه أفضل من درسنا؛ لأننا احنا نستخرج فوائد ربما إنها تصير كثيرة في جُمْلة قليلة من القرآن الكريم، وهذا هو العلم الحقيقة. ولما سئل علي رضي الله عنه: هل عهد إليكم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عهد إلينا بشيء إلا فهمًا يؤتيه الله تعالى في كتابه، وإلا (...) العَقْل، وفكاك الأسير، وألا يُقْتَل مسلم بكافر ، ولا معاهدٌ في عهده . طالب: (...). الشيخ: أيُّهم؟ الطالب: (...)؟ الشيخ: يمكن هذا يعني، لكن (عدم) ما هي صريحة بأنها نهي الإنسان؛ لأن نهي الإنسان أن يحكم على الأمور بظواهرها، بل عليه أن يتأمل، فقد يحسب الشيء شرًّا وهو خير له؛ لأن كلمة (عدم) ما تعطي أنه توجيه (...) نهي أو إيجاب. طالب: (...)؟ الشيخ: إي، معلوم مثل (...) إي معلوم، المهم أن نهي الإنسان أن يحكم على الأمور بأيش؟ طالب: بظواهرها. الشيخ: بظواهرها، وصار هذا (...) لأن الخير قد يكون فيما يتوقع منه الإنسان الشر، هذه مسألة مستقلة، لكن نهي الإنسان أن يتسرع في الحكم على الأمور بدون تأمل قد يحكم على الشيء بأنه شر وهو خير، وقد يحكم عليه بأنه خير وهو شر، إي نعم. طالب: (...). الشيخ: يمكن هذا، يعني إحسان الظن بالله فيما قضاه، أن يحسن الإنسان ظنه بربه لا سيما في المواقع التي هي محل لحسن الظن، كقضية عائشة رضي الله عنها، في هذه لا بأس. طالب: إن الظن لو كان غالبًا (...) لأن أغلب الظن قد يكون بخلاف الواقع كما في هذه الحالة. الشيخ: هذا إذا وافقنا على أنه ظنٌّ أنه شرٌّ، أما إذا كان متوقعًا فلا يجوز. طالب: غالب ظنه، الفائدة هذه غالب الظن، فاشترط أنه يكون غالب ظنه (...). الشيخ: إي هُمَّا يعني أكثر من الكلام الثاني. الطالب: إي نعم. الشيخ: من يوافق على هذا؟ لأنَّا قلنا (...) ولكن يتوقعه. طالب: (...). الشيخ: يعني هو صحيح، هذا هو اللي يتبادر للإنسان، لكن قلنا: إن الله أرشد العباد لا تحسبوه شرًّا انتظروا، انظروا للعواقب. طالب: (...). الشيخ: ما شرحته، محمد شرح الخير الذي حصل، فما هو الخير؟ لأن الخير اللي حصل من فوائد الآية في الحقيقة: بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: ١١] ويش الخير اللي حصل؟ طالب: (...). الشيخ: زين، غيرته، وكمان غيرة الله عز وجل على رسوله؛ لأن هذا أيضًا من الخير (...) الغيرة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور: ٤] قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: كيف يعني أجد إنسانًا على أهلي وأنتظر حتى آتي بأربعة شهداء، والله لأضربنَّه بالسيف غير مُصفحٍ -يعني مع حده- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي» .
هذا من الخير ما تبين براءة عائشة وصفوان، نزاهة فراش النبي صلى الله عليه وسلم، الأجر العظيم بما حصل من الأذى لعائشة رضي الله عنها، بل وللنبي عليه الصلاة والسلام، بل ولآل أبي بكر وللصحابة جميعًا من هؤلاء المنافقين الذين أُجِرَ الصحابة على أَذِيَّتِهِم. كمال غيرة الله سبحانه وتعالى، وأنه جلَّ وعلا يدافع عن نبيه وعن فراش النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المدافعة البليغة. طالب: (...) من أحكام القذف ومضاره. الشيخ: أحكام أيش؟ طالب: القذف ومضاره. الشيخ: إي، يعني من مجموع القصة تقصد، أو من الآية هذه (...) يمكن؛ لأن هذا بُنِيَ على عِظَمِ القذف لا سيما مثل أمهات المؤمنين. طالب: شيخ، بالنسبة لفائدة ظهور براءة صفوان (...). الشيخ: إي، طهارة صفوان. الطالب: هذه ما نأخذها من أن هذه بشرى خير أو أن ما حصل هو خير، وإنما تُؤخذ بعد ما حدثت هذه وجاءت براءة (...) صلى الله عليه وسلم من الزنا، لكن من ابتداع الحادث من ابتداعه أساسًا (...). الشيخ: لكن هو السبب، يعني السبب هذا الذي تسبب في هذه الأمور؛ يعني لولا ما حصل من هؤلاء كان ويش يدرينا عن عظم قذف أمهات المؤمنين رضي الله عنهم، وعن كمال طهارة فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وعن براءة صفوان رضي الله عنه، لولا ما حدث من هذا الإفك ما تبين لنا ذلك. الطالب: الأصل (...). الشيخ: الأصل أننا نعرف على سبيل العموم طهارة فراش النبي عليه الصلاة والسلام ونعرف (...) لكن ليس كما حصل؛ لأن الآن يقينًا أن صفوان رضي الله عنه بريء، وكذلك يقينًا براءة عائشة وطهارتها من هذا الأمر؛ يعني بدل ما كان أنها كغيرها من الناس ممكن يحتمل، وكذلك طهارة فراش النبي عليه الصلاة والسلام، ما تبينت لنا كمالًا وشدة عناية الله بها إلا بعد هذا الإفك. صحيح على سبيل العموم يتبين لنا هذا الشيء، لكن بهذا الوصف وبهذه الكيفية وبهذا العِظَمِ ما صار إلا بعد ما حصل الإفك ثم نزلت الآيات، هذا سبب. طالب: ما قيل: إشارة للقاعدة الشرعية؟ الشيخ: وهي؟ الطالب: وهي التخلية قبل التحلية. الشيخ: إلَّا كيف؟ فيها التخلية قبل التحلية، وهي؟ الطالب: قوله: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [النور: ١١]. الشيخ: إي نعم صحيح، أنَّ الأَوْلَى تصفيةُ الشيء وتنقيتُه ثم (...) الصفات المحمودة، هي القاعدة المعروفة عند أهل العلم: (التخلية قبل التحلية)، نَظِّفِ المكان الأول ثم افْرِشْه. في (...). طالب: (...). الشيخ: كمال العدل لله. طالب: (...). الشيخ: طيب منين نأخذه؟ الطالب: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ. الشيخ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ، كمال عدل الله أنه ما يُحَمِّل الإنسان أكثر مما يستحق، ويش بعد؟ وفيه فائدة ثانية: أنه لا يُحَمِّل أحدًا وزر أحد؛ لأن الآية هذه فيها دليل على مسألتين: المسألة الأولى: أن الإنسان يُجازى بقدر ذنبه لا يُزاد عليه، والثاني: أنه لا يجازى بذنب غيره، صحيح، بعد. طالب: بعد ذلك قال: (...) الله جعل فائدة الإفك (...). الشيخ: صحيح مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ. الطالب: (...). الشيخ: ويش بعد، صحيح هذا؟ توافقون على ذلك ولَّا لا؟ طالب: (...). الشيخ: إي لكن أصابهم أذية من بعد؛ يعني أذية مباشرة. الطالب: (...). الشيخ: على كل حال الحكم هذا أنَّ مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، هذا ما فيه شيء، ما فيه إشكال، هذا إنه حاصل، لكن هل يستفاد من هذه الآية؟ ويش تقولون؟ طالب: (...). الشيخ: (...) يعني يمكن، تمشي. طالب: رحمة الله تعالى حيث جعل (...). الشيخ: فاهمين هذه الفائدة ولَّا لا؟ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فهذا جَعَلُّه عذاب وذاك جَعَلُّه الإثم، والإنسان إذا أَثِم قد لا يُعذب، لكن في الحقيقة أن المؤمنين عُذِّبوا في الدنيا؛ لأنه أُقيم عليهم الحد، أما المنافقون فعذابهم في الآخرة ما أقيم عليهم الحد كما مر علينا في أثناء الدرس. طالب: يشترك (...). الشيخ: إي نعم، يشترك فيها هؤلاء وهؤلاء، لكن الذي تولى كِبْرَه ثبت له العذاب. الطالب: لوحده؟ الشيخ: إي نعم لوحده. طالب: طيب لو كان فيه شيء. الشيخ: نعم. الطالب: لو أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخذ ببواطنهم، يعمل بظواهرهم بمعنى أنه يعامل (...) فلماذ لم يجلدهم؟ الشيخ: إيه أحسنت، هذه المسألة اختلف -كما أشرنا إليها في أثناء الدرس- اختلف فيها العلماء في تعليلها، من جملة ما عُلِّل قالوا: إن هذا الرجل كان الرسول يعلم بنفاقه ولم يَحُدَّه؛ لأنه الحد مَطْهَرة، ولا يمكن أن يَطْهُرَ به عبد الله بن أُبَيٍّ. وبعضهم قال: إن عبد الله بن أُبَيٍّ خبيث وخدَّاع ما كان يُصَرِّح بقذف، إنما يجمع الحديث ويقول: يقولون كذا، ويش تقولون بامرأة خلا بها رجل وجاء بها يقودها؟ وما أشبه ذلك؛ يعني فهو لم يصرح، ومن شروط إقامة حد القذف أن يصرح القاذف بالزنا، ولعل هذا أقرب؛ لأنه مو بعيد إن هذا اللي ينافق الحديث أنه ما يصرح. طالب: (...). الشيخ: لا، هذا ما (...).
طالب: هذا الحديث (...). الشيخ: اختلاف العقوبة باختلاف الذنب، وهذا واضح. ويستفاد منها: كمال العدل لله سبحانه وتعالى. فيها أيضًا فائدة هنا: وهي أن زعماء الشر يُعذبون أكثر من مقلديهم؛ ولهذا قال: عَذَابٌ عَظِيمٌ، استعظمه الله عز وجل جعله عظيمًا وهو كذلك؛ لأنه والعياذ بالله (...) الشر كل مَن عمل بشره فعليهم مثل وزره، كما أن (...) الخير كل من عمل بخيره فلهم مثل أجره؛ ولهذا قال: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. طالب: (...). الشيخ: منين؟ الطالب: لأنه لو لم يكن هذا الأمر (...). الشيخ: هذا إذا ثبت أنه (...). الطالب: (...) أن الواحد يعني (...). الشيخ: هذا ما يستفاد من القصة؛ يعني لا يستفاد من الآيات، يستفاد من القصة ككل (...) ما يؤخذ من الآيات وما (...) لكن قد تبين لي إن (...) الفوائد ويحتاج إلى استيعاب الرويات ومكلف شوية (...) الفوائد (...). طالب: (...). الشيخ: إي نعم. الطالب: (...). الشيخ: إي، ما شاء الله (...). الطالب: (...). الشيخ: (...) ربنا قال: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور: ٤] قال العلماء: الرمي قذفها بالزنا (...). طالب: قوله تعالى: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ [النور: ١٢] يبين رحمة الله تعالى بعباده حيث يقوم بنصحهم بخطاب العتاب في قوله لَوْلَا. الشيخ: توافقون على هذا؟ أن توجيه الخطاب بأسلوب العتاب والحض هذا من الرحمة؟ طالب: (...). الشيخ: إي نعم، إذا كان في محله فهو من الرحمة، يعني إذا كان تُوَجِّه إلى شخص الخطاب باللوم والحض في محله لا بأس هذا رحمة، لكن إذا كان في غير المحل ليس برحمة، فالمقام هنا يقتضي ذلك.
طالب: (...). الشيخ: صحيح، هذا واضح؟ لأن الله عاتب المؤمنين بكونهم لا يظنون الخير فيما سمعوا بأنفسهم. طالب: أمرنا أن نحسن الظن (...) بالمؤمنين وأن ندافع عنهم (...). الشيخ: صحيح. طالب: أنه لا يحسن للإنسان أن ينكر بقلبه، بل لا بد أن يتجاوز (...) لقوله تعالى: ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُثم قوله: وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ. الشيخ: إي نعم؛ يعني أن إنكار القول ما يكفي أن ينكره الإنسان بقلبه ويسكت؛ يعني لا بد أن يدافع بوسع ما حصل، يعني يقابل الشيء بمثله، فالقول هذا الذي أُشِيع يجب أن يُقابل بقول يُكَذِّبه، ما يكفي أن يقول: ما أنا بمصدق بهذا الشيء، بل يجب أن يقول الإنسان: هذا كذب، وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ؛ لأن الله قال: ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَوَقَالُوا إِفْكٌ مُبِينٌ، فلا بد أولًا بالقلب الإنسان ينفي عن نفسه هذا الظن، ثم يدافع هذا القول بمثله: وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ. طالب: (...). الشيخ: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ، يعني حين سمعتموه قلتم؛ لأن المبادرة في الإنكار بالقلب واللسان. طالب: (...) لقوله: ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا. الشيخ: مفهوم هذه؟ أن الإيمان خير وسبب للعدالة أو موجب للعدالة؛ حيث نهى الله أن يُظَنَّ بالمؤمن إلا الخير. طالب: (...). الشيخ: لا، الأخ يقول: (...) عدالة، لكن بالإنسان من حيث هو الظلم والجهل، لكن المؤمن الأصل فيه العدالة؛ يعني أن من فوائد الإيمان أن صاحبه محل للثقة وظنُّ الخير. طالب: (...) النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة أولى (...). الشيخ: هذا صحيح، كمِّل. طالب: أن على المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛ لأنه يصدق عليه قوله تعالى: بِأَنْفُسِهِمْ. الشيخ: إيه. شو عندك؟ طالب: (...). الشيخ: إذن من الفوائد التي قالها (...) تتعدل على هذه، ويش يقول؟ أن المؤمنين كالنفس الواحدة، بعضهم لبعض كالنفس الواحدة، وهذه الفائدة من آخر الفوائد التي ذكرها الأخ عبد الله؛ لأنَّا ذكرنا أنهم كالنفس الواحدة، صار معنى قوله: بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًامن المراد بِأَنْفُسِهِمْ؟ المقذوفين بِأَنْفُسِهِمْ. فجعل المقذوفين هم أنفس هؤلاء المتكلمين، هكذا؟ فيستفاد منها: أن المؤمنين شيء واحد ونفس واحدة، لكن فيه قول ثان في المسألة: أن المراد ظنوا بأنفسهم خيرًا أنهم كما يظنون بأنفسهم هم خيرًا، وهم يعرفون نفوسهم وطهارتهم ونزاهتهم، فيجب كذلك أن يظنوا بعائشة، وهي فراش النبي عليه الصلاة والسلام، وبالنبي صلى الله عليه وسلم (...) الذي لا يمكن أن يُدَنَّس فراشه بمثل هذه التهمة خَيْرًامن باب أولى. يعني فالمسألة بعض المفسرين نحا إلى ما نحا إليها عبد الله؛ بمعنى ظنوا بأنفسهم أي بأنفسهم هم؛ يعني: فإذا كانوا يظنون بأنفسهم خيرًا يجب أن يظنوا بعائشة وبالنبي صلى الله عليه وسلم خيرًا من باب أولى. وبعضهم يقول: لا، بِأَنْفُسِهِمْأي بعائشة والنبي صلى الله عليه وسلم وصفوان؛ لأنهم مؤمنون، والمؤمن مع المؤمن كنفس واحدة، ويستدلون على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» . طالب: (...). الشيخ: إي نعم، (...). طالب: (...) لا ينافي الإيمان. الشيخ: أن ظن السوء بمن يستحقه لا ينافي الإيمان، منين نأخذه؟ طالب: (...). الشيخ: من قوله: ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْفالمؤمن ليس محلًّا لسوء الظن كغيره من الفُسَّاق. طالب: إذا كان محلَّا؟ الشيخ: إذا كان محلًّا فلا بأس، فإذا دلَّت القرائن مثلًا على أن هذا الرجل محلٌّ لسوء الظن فلا بأس أن أظن به، بل إن الإنسان ربما يُجبر -يعني طبيعةً- يُجبر الإنسان ويتهم الشخص الذي دلت القرائن على اتهامه ويظن به السوء. طالب: وفيه أيضًا: (...). الشيخ: إي نعم، صحيح، فيها: وجوب إنزال الناس منازلهم؛ لقوله: ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا، فالمؤمن يُظَنُّ به الخير، والفاسق الذي محل للتهمة يُظَنُّ به ما يليق به، ففيه أيضًا: إنزال الناس منازلهم. طالب: وأيضًا: حُرْمة المؤمن (...). الشيخ: حرمة المؤمنين؟ الطالب: (...). الشيخ: وجوب احترام أعراض المؤمنين يعني؟ الطالب: إي. الشيخ: هي ما ذكرت في الفوائد السابقة؟ طالب: (...). الشيخ: على كل حال هذه تستفاد ما فيها شك: وجوب احترام أعراض المؤمنين، وألَّا تُعَرَّض لما يُسيء إليها؛ لأنه في الحقيقة هذا كلام (...) لا سيما إذا كان المقذوف (...) له مكانة في المجتمع الإسلامي، فإن قذفه ليس عيبًا عليه شخصيًّا، عيبًا على مَن؟ طلبة: المؤمنين. الشيخ: الإسلام كله، فمثلًا لو أردنا صرنا نتكلم بعلماء المسلمين، هذا بالحقيقة ما هو عيب للإسلام شخصيًّا، عيبٌ للإسلام كله؛ لأننا إذا عبنا واجهة الإسلام وهم علماؤُه مثلًا معناه عبنا الإسلام كله، فهذا صحيح: وجوب احترام أعراض المؤمنين وما (...) في مجتمع الإسلام عامة. اللي عنده باقي شيء من فوائد الآيات هذه يبينه. طالب: (...). الشيخ: هذه يمكن تؤخذ من الفائدة التي سبقت؛ أن المؤمن للمؤمن شيء واحد؟ طالب: فيه فائدة (...) بارك الله فيك. الشيخ: وهي؟ الطالب: كشف أسرار المنافقين المشتملة على هذه القصة كلها. الشيخ: ممكن هذا، صحيح، بيان كيد المنافقين للإسلام وأهله واستغلالهم الفرص التي (...) منها إلى القدح في الإسلام والمسلمين، هذا صحيح؛ ولهذا تجدون أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة المنافقين قال: هُمُ الْعَدُوُّ [المنافقون: ٤] هُمُ الْعَدُوُّحسب ما قررنا أمس (...) ويش يتضمن؟ طالب: الحصر. الشيخ: يتضمن الحصر؛ لأن المبتدأ والخبر جملة اسمية طرفاها؟ طالب: معرفتان. الشيخ: وإذا كانت الجملة الاسمية طرفاها معرفتان دلت على الحصر، هُمُ الْعَدُوُّيعني كأنه ما من أحد أبلغ منه في العداوة، فكأنه لا عدو سواهم، فهذا صحيح لا شك أن عداوة المنافقين أفظع من عداوة الكافرين؛ لأن الكافر يقولَّك: أنا عدوك. تتحرَّز منه تستطيع أن تتخلص منه، تحاربه وتقاتله حتى (...)، لكن هذا المنافق يمكن التخلص منه؟ ها؟ طالب: لا. الشيخ: ما يمكن التخلص منه؛ لأنه بلاء مباشر، الواحد إذا جعل المرضُ في بطنه (...) ما يمكن يشوف بطنه ويطلع بطنه؛ ولهذه الحكمة: صارت عقوبة اللواط الإعدام بكل حال، محصن كان الفاعل والمفعول به أو غير محصن؛ السبب لأنه ما يمكن التحرز منه. وصار كذلك عقوبة المغتال اللي يقتل قتْل غيلة صارت عقوبته الإعدام بكل حال، حتى لو قال أولياء المقتول: دَعُوه، سامحناه. ما يرتفع القتل إذا كان غيلة؛ لأنه جاء على غِرَّة وقتَلَهُ، حتى لو قال أولياء المقتول: والله عايزين سلام مسامحين، ما نبغي دية ولا قصاصًا، أو قالوا: نبغي الدية لا القصاص. فإنه يجب قتْلُه؛ السبب لأن ذلك لا يمكن التحرز منه. اللواط ما يمكن التحرز منه؛ لأنه ذكر مع ذكر يمشي ويَّاه ويش تقول: لا تمشي معه؟ ما تقدر، التحرز منه لَمَّا كان صعبًا كان عقوبته قطع هذه الجرثومة من الأرض. وكذلك المغتال لَمَّا كان التحرز منه صعبًا يجي على غرة (...) بخلاف إنه يتشابك مع واحد (...) من الآخر ويقتله، هذا لا بأس منه، «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» . فعلى كل حال أنا قصدي في هذه المسألة إنه يُفرَّق بين الأمور اللي يمكن التحرز منها والتي لا يمكن التحرز منها، ولكلٍّ حكمُهُ. طالب: كيف السرقة والسطو (...)؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: لأن اللي يسطو السرقة يمكن التحرز منه (...) ومع ذلك فعقوبتهم أشد (...). الشيخ: السطو يمكن للمسطو عليه أن يدافع أو يهرب أو ما أشبه ذلك، لكن الإنسان المسروق منه آمِن غير خائف؛ لأنه أخذ بالأسباب التي تُحرز ماله، فهو آمن ويجي هذا الرجل بصفة خفية ويسرق. طالب: (...) في محله (...). الشيخ: إي نعم (...). الطالب: ما السبب؟ الشيخ: السبب لأنه يتخلص منه، ممكن يصيح بالناس، ممكن يهرب، ممكن يدعو الشُّرَط، ثم إن هذا أقل من السرقة؛ لأن السطو يكون علنيًّا غالبًا أقل (...). طالب: (...) أموال كثيرة؛ يعني السطو الإنسان لا يسطو على مائة ألف (...) هذا تُقطع يده، وهذا.. الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا مثل ما قلنا، الساطي يمكن التحرز منه، وذاك لا يمكن التحرز منه. الطالب: وعلى العكس. الشيخ: لا، هو هذا. طالب: الساطي ممكن يهرب (...) يعني لو هرب يهرب، لكن السارق (...). الشيخ: هذا يمكن التخلص منه (...) (...).
طالب: أنه لابد لكل جواب دليل (...). الشيخ: هل من دليل يكون ولَّا من بينة؟ طالب: من بينة. الشيخ: من بينة، إي نعم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» البينة. طالب: (...). الشيخ: (...) الأعراب يعني؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، بس هذه لو كان هناك وجوب حد على القاذف أو لا؟ طالب: تجب. الشيخ: هذه ما ذكرت في الآية. طالب: (...) بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور: ١٣] (...) قوله: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ(...) يقبل هذه الدعوى. الشيخ: هذه الدعوى ما تُقْبل إلا بأربعة شهود. الطالب: (...). الشيخ: إي، حتى لا تكون عُرضة..