تجاوز إلى المحتوى

تفسير سورة الناس

درس صوتي · ٣:٣٤

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

تفسير الآيات: (١-٦)

٠٠:٠٠:٠٣

أمَّا السورة الثالثة فهي سورة الناس: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس: ١ - ٦]. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِوهو الله عز وجل، وهو ربُّ الناس وغيرهم، ربُّ الناس، ربُّ الملائكة، ربُّ الجن، ربُّ السموات، ربُّ الأرض، ربُّ الشمس، ربُّ القمر، ربُّ كلِّ شيء، لكن للمناسبة خصَّ الناس. مَلِكِ النَّاسِأي: الملِكُ الذي له السُّلطةُ العُليا في الناس والتصرُّفُ الكاملُ هو الله عز وجل. إِلَهِ النَّاسِأي: مألوهُهم ومعبودهم، فالمعبود حقًّا الذي تَأْلَهُهُ القلوبُ وتُحِبُّه وتعظِّمه هو الله عز وجل. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.

الْوَسْوَاسِقال العلماء: إنها مصدرٌ يُراد به اسمُ الفاعل؛ أي: الموسوِس، والوسوسة هي ما يُلقَى في القلب من الأفكار والأوهام والتخيُّلات التي لا حقيقة لها. الْخَنَّاسِالذي يَخْنس وينهزم ويولِّي ويُدْبر عند ذِكْر اللهِ عز وجل، وهو الشيطان، ولهذا إذا أذَّن المؤذِّن انصرفَ الشيطانُ وهَرَبَ وله ضُراطٌ من شدَّة ما وجد من الضيق، فإذا انتهى الأذانُ رَجَع ، نسأل الله العافية، ولهذا جاء في الأثر: «إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ» ، والغِيلان هي الشياطين التي تتخيَّل للمسافر في سَفَرِه وكأنها أشياءُ مَهُولةٌ أو عدوٌ أو ما أشبهَ ذلك، فإذا كبَّرَ الإنسانُ انصرفت، فقوله عز وجل: الْخَنَّاسِيعني الذي يَخْنس؛ أي: ينصرف ويُدْبر ويولِّي ويَذِل أمامَ ذِكْر الله عز وجل. وقوله: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِأيْ إن الوَسواس يكون من الجِنِّ ويكون من بني آدم؛ أمَّا وسوسة الجنِّ فظاهرٌ؛ لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأمَّا وسوسة بني آدم فما أكثرَ الذين يأتون إلى الإنسان يُوحون إليه بالشرِّ ويُزَيِّنونه في قلبه حتى يأخذ هذا الكلامُ بلُبِّه وينصرف إليه. هذه السُّوَر الثلاث كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أَوَى إلى فِراشه نَفَثَ في كَفِّه ومَسَحَ بذلك وجهه وما استطاع من بَدَنِهِ ، وربما قرأها خلفَ الصلوات الخمس ، فينبغي للإنسان أن يتحرَّى السُّنَّة في تلاوتها في مواضعها كما وَرَدَ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبهذا نختم آخِر جُزءٍ في القرآن وهو جُزء النبأ.