تفسير سورة السجدة - ٣
درس صوتي · ٦٠:١٨
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
وقوله: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا [السجدة:١٨] المراد بالفسق هنا الفسق الأكبر المُخْرِج عن الإسلام، وليس الفسق الأصغر الذي يبقى فيه الإنسان مُؤْمِنًا ناقص الإيمان. كَمَنْ كَانَ فَاسِقًاالجواب: لَا يَسْتَوُونَ، وانتبه أيها القارئ فقف على قوله: فَاسِقًا، فإن كثيرًا من القراء يقرأ ويستمر أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَما يصلح هذا، كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَما يستقيم، أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًافقِفْ، ثم قل: لَا يَسْتَوُونَهذا الجواب جواب مَن؟ جواب الله عز وجل لَا يَسْتَوُونَفالله تعالى استفْهَمَ وأجابَ نفسه: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًاأجاب: لَا يَسْتَوُونَ(أي: المؤمنون والفاسقون)، لماذا؟ (...) ({أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا} [السجدة: ١٩] وهو ما يعد للضَّيْف {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ(أمَّا) هذه حرف شرط وتفصيل، وتفيد مع الشرط والتفصيل تفيد التوكيد؛ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ [الليل: ٥ - ٧] وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ [الليل: ٨ - ١٠]. هنا أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىتكون فيها ثلاث فوائد: شرطية؛ بدليل أنها أتى لها جواب فَلَهُمْ. تفصيلية؛ لأنها أتت بقِسْمين أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا، وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواأيش بعد؟ توكيدية؛ لأنه لا شك أن هذه الصيغة تفيد التوكيد أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْهذا جواب الشرط فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى، الجنات جمع (جَنَّة) وهي في اللغة الحديقة الكثيرة الأشجار، وسُمِّيَت به لأنها تُجِنُّ مَن فيها أي: تستره، لكنها في الشرع الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائِه فهي أعلى مما يدور في الخيال أو يخطر على البال. وقوله: جَنَّاتُ الْمَأْوَىيعني التي هي مأواهم لا يبغون عنها حولًا ولا يتحولون عنها، فهي مأوى كما أن الجحيم مأوى الكافرين لا يتحولون عنها، فالمأوى مكان الإيواء أي: أنها هي جناتهم التي يأوون إليها ولا يخرجون منها. نُزُلًايقول المؤلف: (هو ما يُعَدُّ للضيف) وعلى هذا فتكون مصدرًا في موضع الحال، يعني أنه معد لهم هذا النزل. بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَالباء هنا للسببية. ({وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا} بالكفر والتكذيب {فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ}) والعياذ بالله، مأواهم أي: مرجعهم النَّارُيخرجون منها؟! لا، كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَاأعوذ بالله، شوف كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَايُمَنّون بالخروج ترتفع بهم إلى أن يقربوا من أبوابها، ثم بعد أن يتمنون الخروج ويُريدونه يعادون فيها، وهذا أشد والعياذ بالله في التعذيب ولَّا لا؟ لو فرضت أنك محبوس في مكان فقيل لك: تعال، تعال. ثم إذا قربت من الباب رَدّك، أيُّ هذا أو أن تبقى في حجرة الحبس، أيهم أشد؟ أن تبقى في الحجرة أشد؟ أيهما أشد؟ طالب: الأول. الشيخ: إي نعم، أن يُقرَّب من الباب، ثم إذا أراد أن يخرج قيل له: ارجع؛ لأنه والعياذ بالله إذا فُعِلَ هكذا صار كأنه يُحبَس عدة مرات؛ لأن من أشرف على الحياة ثم عاد إلى الموت صار ذلك موتًا آخر، فتكون إعادته إلى محبسه تكون حبسًا ثانيًا، هكذا أهل النار والعياذ بالله، يُمنَّون الخروج، وكلما أرادوا أن يخرجوا أعيدوا فيها. وَقِيلَ لَهُمْأيضًا توبيخًا: وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَفيجتمع عليهم -والعياذ بالله- يجتمع عليهم العذاب الجسمي والعذاب القلبي؛ الجِسْمِيّ منين؟ مِن النار والعياذ بالله كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا [النساء: ٥٦] والقلبي؟ مِن هذا التوبيخ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَويش حَسْرَة الإنسان عندما يقال له هكذا؟ ألا يتحَسَّر ويقول: ليتني ما كذبت، كيف أكذب؟ يتمنى، يكون هذا -والعياذ بالله- فيه من التوبيخ والتنديم وإدخال الحسرة ما هو ظاهر؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى في آية أخرى: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:١٦٧] الآن نحن إذا فاتنا شيء بقضاء الله وقدره وهو مما يَسُرُّنا فهل الواحد يندم؟ يندم يقول: ليتني فعلت وليتني فعلت، مع أنه منهي عنه لأن هذا يفتح عمل الشيطان، يفتح باب الندم أو الاعتراض على القدر؛ ولهذا نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عنه. فالمهم أن هذا التوبيخ يكون عذابًا أيش؟ قلبيًّا، وأما كونهم يرددون كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَافهو عذاب جسمي بدني، فهم دائمون والعياذ بالله في عذاب وحسرة وندم لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [الزخرف: ٧٥] دائمًا وأبدًا ما فيه فترة راحة؛ ولهذا يقولون: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر:٤٩] شوف -والعياذ بالله- الخزي، والتقاصر ما قالوا: ادعوا ربكم يرفع العذاب، قالوا: يخفف فقط، ولا قالوا: يخفف دائمًا قالوا: يخفف يومًا، وهذا يدل على شدة يأسهم؛ لأنهم أُيِّسوا من الرحمة والعياذ بالله، يتمنون ولا لهم وجه على الله أنهم اللي يسألون، يطلبون من خزنة جهنم أن يشفعوا لهم إلى الله أن يُخَفِّف عنهم يُخَفِّفْلا يرفع، يَوْمًالا دائمًا يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ. ولكن ويش تقول لهم الخزنة؟ توبخهم قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ [غافر: ٥٠] فيقولون: بلى قَالُوا بَلَىثم يقولون: إذن نحن برآء منكم ما نتدخل في شأنكم فَادْعُوا [غافر: ٥٠]، ادعوا أنتم، يقول الله عز وجل: وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ [غافر: ٥٠] ضائع ما ينفعهم؛ ولهذا إذا ألَحُّوا على ربهم: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا [المؤمنون: ١٠٦، ١٠٧]، شوف التضرع رَبَّنَا، والاعتراف غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا، وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَهم حكموا على أنفسهم، وكل هذا من باب التضرع؛ لأن الإنسان إذا اعتذر بإساءته فإن هذا مدعاة لرحمته، لو جاءك واحد يعتذر بذنبه ويعترف بذنبه هذا يوجب أنك ترحمه، فهم يعترفون لعلهم يُرحمون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون: ١٠٧]، قال الله تعالى: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِاخْسَئُواأي: ذُلُّوا وكونوا حَقَارَى، وَلَا تُكَلِّمُونِبأي كلمة حينئذ -والعياذ بالله- ييأسون من كل خير، نسأل الله السلامة؛ ولهذا قال: وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ [السجدة: ٢٠، ٢١] هذا فعل مؤكَّد بالنون واللام وَلَنُذِيقَنَّهُمْتأكيدًا وجوبِيًّا؟ تأكيدًا وجوبيًّا لأنه مثبت، مُستقبل، بجواب قسم، غير (...) باللام. وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىعذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب والسنين والأمراض. ({دُونَ الْعَذَابِ} أي: قبل {دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} عذاب الآخرة، {لَعَلَّهُمْ} أي: مَن بقي منهم {يَرْجِعُونَ} إلى الإيمان) هذا وعيد من الله عز وجل أنه يذيقهم العذاب الأدنى قبل العذاب الأكبر وهو عذاب الآخرة؛ لعلهم يرجعون (لعل) للتعليل، ولكن هل رجعوا؟ منهم مَنْ رجع، ومنهم من لم يرجع، فإنّ قريشًا أصيبوا بالجدب والسنين والقتل في بدر -قَتْل شرفائهم- والأسر أيضًا، ومع ذلك رجعوا ولّا لا؟ منهم مَنْ رجع، ومنهم من لم يرجع، فمَن أراد الله له النجاة أحيا الله قلبه بهذه المواعظ فرجع، ومن طَبَعَ الله على قلبه بقي على ما هو عليه ولم يرجع.
({وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ} القرآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أي: لا أحد أظلم منه) إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ({مِنَ الْمُجْرِمِينَ} أي: من المشركين {مُنْتَقِمُونَ}). وَمَنْ أَظْلَمُأفادنا المؤلف بقوله: لا أحد أظلم أن الاستفهام هنا للنفي؛ أي: لا أحد أظلم منه، والظلم سبق لنا عِدة مرات أن المراد به أيش؟ النقص في الأصل؛ لقوله تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا [الكهف: ٣٣] أي: لم تنقص، فالمراد به نقص الإنسان فيما يجب عليه فيدعه، أي: نقصه فيما مُنع منه فلا يلتفت ويرتكب المحرم. وقوله: مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِذُكِّرَما قال: ممن ذَكَّره الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل أن يشمل كل مُذكِّر؛ لأن بعض الناس قد يخضع لبعض المذكِّرين لكونه فلانًا، وهذا ليس خاضعًا للآيات، هذا خاضع للأشخاص، تجده إذا ذُكِّر بهذه الآية إن ذَكَّره فلان قَبِل وإن ذَكَّره آخر لم يقبل، أليس كذلك؟ يوجد أناس إذا أمرهم إنسان بأمر معروف ما همه، بل ربما يستهزأ به، وإذا أمره به آخر امتثل وأظهر الموافقة؛ ولهذا قال: ممن ذُكِّر؛ لئلا يَتَقَيَّد بمذكِّر معين، أيّ مذكرٍ يكون. وقوله: بِآيَاتِ رَبِّهِقال المؤلف: المراد به القرآن. والأصح أنه أعم من القرآن، ويشمل حتى من ذُكِّروا بالتوراة في زمن التوراة، ومن ذُكِّروا بالإنجيل في زمن الإنجيل، وبالزبور في زمن الزبور؛ لأن هذا حكم عام. وقوله: بِآيَاتِ رَبِّهِأتى بالربوبية المُقْتَضِيَة للانقياد؛ لأنه ما دام التذكير بآيات ربٍّ لك فأنت مَرْبُوبٌ عَبْد، والمربوب في تدبير مَن؟ ربه. ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَاوفي آية أخرى فَأَعْرَضَ عَنْهَا [الكهف: ٥٧]، والفرق أنه في الآية الأخرى فَأَعْرَضَأنه بادر بالإعراض فأعرض، في الثانية بعدما فكَّر وقدَّر في هذه الآية أعرض، والناس هكذا منهم من يُعرِض لأول وهلة ولا يلتفت ولا يفكر، ومنهم من قد يفكر ولكن في النهاية يعرض. وقوله: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَالجملة استئنافية لتهديد هؤلاء المُعرضين وبيان أنهم من المجرمين؛ ولهذا قال: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَوهو إظهار في موضع الإضمار، والأصل (إنا منهم)، لكن أظهر في موضع الإضمار للسببين السابقين الذين أشرنا إليهما؛ أنه من أجل أن يحكم على هؤلاء بالإجرام، ولأجل أن يكون الحكم عامًّا لكل مجرم فيهم وفي غيرهم، والإجرام بمعنى الإثم، فالمجرم هو الآثم الذي ارتكب ما لا يحل له كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [المطففين:٢٩]. قال: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَمُنْتَقِمُونَجَمْع ليُطابق المبتدأ، أين المبتدأ؟ (إنا) اللي هو اسم (إن)؛ لأن أصلها (إننا) لكن حذفت النون الثانية تخفيفًا، إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَوالجمع هنا وفي كل ما يضاف إلى الله يراد به التعظيم، وقد سبق لنا أن النصراني لو استدل بالجمع على التعدد قلنا له: أنت من أصحاب الزيغ الذين يتبعون ما تشابه منه؛ لأنك لو رجعت إلى قوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة:١٦٣] زال عنك هذه الاشتباه. وقوله: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَهي كقوله تعالى: وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [آل عمران: ٤] فكلمة ذُو انْتِقَامٍتعني أنه صاحب انتقام؛ يعني ممن يستحقه، وهنا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَمقيدة، منتقمون من المجرمين، وبهذا نعرف أن المنتقم ليس من أسماء الله، المنتقم ليس من أسماء الله؛ لأن الاسم من أسماء الله يكون مطلقًا دالًّا على المعنى الأحسن على كل تقدير؛ كقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الأعراف: ١٨٠]، كل كلمة تحتمل هذا وهذا فإنها لا تكون مِن أسماء الله؛ لأن الله يقول: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، والانتقام لا شك أنه حَسَن في محله، وعليه فلا يصح أن يُوصف الله به على سبيل الإطلاق، وهو مَعدود من الأسماء الحسنى المشهورة، لكنَّ هذه الأسماء الحسنى المشهورة كما قال شيخ الإسلام وغيره من أهل التحقيق ليست ثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ما هي ثابتة؛ لأن فيها أشياء من الأسماء لا تصح اسمًا لله. إذن هل يوصف الله بالانتقام مطلقًا فيقال: (المنتقم)؟ الجواب: لا؛ لأنه ما ورد إلا مقيدًّا، وورد ذُو انْتِقَامٍنكرة في سياق الإثبات فلا تدل على العموم؛ لأن النكرة في سياق الإثبات كما هو معروف لا تفيد العموم، إنما تفيد العموم إذا كانت في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري كما ذكره أهل الأصول. ثم قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ [السجدة: ٢٣] آتَيْنَابمعنى أعطينا وهو إعطاء شرعيٌّ قدريٌّ. وقوله: مُوسَى الْكِتَابَمُوسَىمفعول أول والْكِتَابَمفعول ثان، و(أل) في قوله: الْكِتَابَللعهد الذهني؛ لأنه ما سبق له ذكر حتى يُحال على المذكور، وليس شيئًا حاضرًا حتى يقال: إنه عهد؟ طالب: ذهني. الشيخ: إذن فهو عهد ذهني؛ يعني: الكتاب المعهود المعروف وهو التوراة. ({فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ} شكٍّ {مِنْ لِقَائِهِ}) فَلَا تَكُنْالخطاب هنا -على ما مشى عليه المؤلف- الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، والضمير في لِقَائِهِيعود على موسى، والمعنى: فَلَا تَكُنْيا محمد فِي مِرْيَةٍأي: في شك مِنْ لِقَائِهِلِقاء مَن؟ لقاء موسى، يعني: فإنك ستلاقيه. قال المؤلف: (وقد التقيا ليلة الإسراء) هذا ما ذهب إليه المؤلف وذهب إليه كثير من المفسرين أيضًا أن الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والضمير يعود على موسى، والمعنى: لا تكن يا محمد في شك من ملاقاة موسى فإنك ستلاقيه، وقد لاقاه في ليلة الإسراء. قال المؤلف: (الإسراء)؛ لأن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، هذا ما ذهب إليه المؤلف، ويحتمل أن قوله: فَلَا تَكُنْالخطاب لموسى؛ يعني: آتينا موسى الكتاب قائلين له: لا تكن في مرية من لقائه أي: لقاء الجزاء عليه أي: على الكتاب، والمعنى: أن هذا الكتاب الذي آتيناك إياه لا بد أن يُحاسَبَ عليه مَنْ نزل إليهم حتى يلاقوا جزاءهم. ويحتمل المعنى: فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِأي: لقاء موسى أي: لقاء مثل ما لقيه منين؟ من الأذى وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِأي: لقاء ما لقيه موسى من الأذى فإن موسى أوذي، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» ، وهذا أيضًا معنى حسن أن المعنى: أننا آتيناه وآتيناك أيضًا وأوذي فستؤذى، فلا تكن في شك من هذا، وهذا هو الواقع؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لقي من الأذى الشيء الكثير، وكل من تَبِع شريعته وانتهَج منهاجه في الدعوة إلى الله والعمل في شريعة الله فسيلقى الأذى، ولكن الشأن كل الشأن هل يلزم من الأذى الضرر؟ طالب: ما يلزم. الشيخ: ما يلزم من الأذى الضرر؟ ما يلزم؛ ولهذا يصح أن نقول: إن الله يؤذى ولا يتضرر، كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [الأحزاب:٥٧] وكما قال تعالى في الحديث القدسي: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبَُ الدَّهْرَ» مع أنه قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي» فلا يلزم من الأذى الضرر، ها نحن الآن نتأذى برائحة إنسان أكل بصلًا أو ثومًا ولّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: ونتضرر؟ طالب: لا، ما نتضرر. الشيخ: ما نتضرر؛ فلا يلزم من الأذى الضرر، والرسول عليه الصلاة والسلام لا شك أنه أوذي، ولكن ما ضره ذلك والحمد لله صار الأمر والعاقبة للرسول صلى الله عليه وسلم. طالب: لا يكون ضرر (...) لا بد للأذى أن يكون فيه ضرر. الشيخ: لا ما هو بلا بد. الطالب: (...)؟ الشيخ: لا، ما يتضرر أحد حتى الآن (...) لو تأذيت من كلامك مثلًا أو تأذيت من رائحة شخص أو ما أشبه ذلك ما أتضرر، وأما قوله تعالى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى [آل عمران: ١١١] فالمعنى أنهم لن يضروكم أبدًا، ولكن أذى، ولهذا قالوا: إن الاستثناء في هذه الآية منقطع. فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [السجدة: ٢٣] وَجَعَلْنَاهُ هُدًىجعلناه الضمير يعود على موسى أو الكتاب؛ ولهذا قال: وَجَعَلْنَاهُأي: موسى أو الكتاب، هُدًىهاديًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، هُدًىمصدر قال المؤلف: إنه بمعنى اسم الفاعل، هاديًا لبني إسرائيل، واسم الفاعل صالح للكتاب، وصالح للرسول لموسى. لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(بني إسرائيل) أي: ذرية إسرائيل، ذريته فيشمل أيش؟ الذكور والإناث، لكن لو قلت: بني فلان وهو شخص ما هو قبيلة، فبني للذكور وإذا قلت مثلًا: بني محمد؛ المعنى: الذكور، وإذا قلت: بني تميم يشمل الذكور والإناث؛ لأنهم قبيلة وإذا قلت: بنو آدم؟ طالب: الذكور والإناث. الشيخ: يشمل الذكور والإناث؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب إذن الرسول يقول: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» . ويش نقول؟ طالب: واضح. الشيخ: واضح ليش؟ الطالب: لأنه خاص بهم. الشيخ: خاص بهم، نعم، (بني إسرائيل) إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق، فهو نبي من الأنبياء، ويقولون: معنى إسرائيل أي: عبد الله وهو لقب له. وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا [السجدة: ٢٤] وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةًأي: صيرنا، والجعل هنا كوني ولَّا شرعي؟ كوني، وغالب الجعل المذكور في القرآن كونيٌّ، وإن كان يأتي بمعنى الشرعي؛ مثل قوله تعالى: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ [المائدة: ١٠٣] المعنى: ما جعلهم شرعًا، وأما كوني فقد وقع. وَجَعَلْنَا مِنْهُمْأي: من بني إسرائيل أئمة بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء، قادة تفسير لأئمة، أئمة هذا تحقيق، {أَيِمَّةً} إبدال الثانية ياء، والمؤلف ما ذكر التفصيل فلا أدري هل أنه ليس فيها قراءة أو أنه غفل عنها، تحتاج إلى مراجعة، لأن كثير من القراء عندنا يقرؤونها بالتسهيل (وجعلناهم أئمة) دائمًا يقولون {أَيِمَّةً} بالتسهيل تحتاج إلى مراجعة. يقول: (قادة) تفسير لأئمة؛ لأن الإمام هو الشيء الذي يُقْتدى به ويُتْبَع. طالب: أقول: الجعل يا شيخ ما يكون (...)؟ الشيخ: (...)، الحكم مشهور هذا شيء مقدم. وقوله: يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا({يَهْدُونَ} الناس {بِأَمْرِنَا}) يهدون: أي يدلون الناس، والمراد بالهداية هنا هداية الدلالة؛ لأن هداية التوفيق لا تكون إلا لله عز وجل، لكن هذه جواب دلالة. وقوله: بِأَمْرِنَايحتمل أن يكون الأمر الشرعي أو الأمر الكوني؛ فإن كان المراد بالشرعي فالمعنى: يهدون الناس بالشرع أي: إليه، وإن كان الأمر قدريًّا فالمعنى أنهم يهدون ذلك ويدلونهم بقدرنا وتقديرنا، والحقيقة أن الأمر هنا شامل للمعنيين جميعًا. وقوله: ({لَمَّا صَبَرُوا} على دينهم وعلى البلاء من عدوهم) لَمَّا صَبَرُوالَمَّاهذه فيها قراءتان؛ قراءة: {لِمَا صَبَرُوا}، وقراءة: لَمَّا صَبَرُوا، أما على قراءة لَمَّا صَبَرُوافهي بمعنى أيش؟ طالب: حين. الشيخ: بمعنى حين، فهي إذن ظرف لَمَّا صَبَرُوا، وأما على قراءة: {لِمَا صَبَرُوا} فاللام حرف جر، و(ما) مصدرية؛ أي: لصبرهم، وتكون اللام هنا تكون اللام للتعليل. وقولهم: صَبَرُواقال المؤلف: (على دينهم وعلى البلاء من عدوهم)، وهو الحق، فيكون الصبر هنا على أحكام الله الكونية، ويش بعد؟ والشرعية، الأحكام الكونية والشرعية، فالأحكام الشرعية على دينهم، والكونية على قوله، وعلى البلاء من عدوهم. ({وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} الدالة على قُدْرَتِنا ووَحْدَانِيَّتِنا {يُوقِنُونَ}) وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَالواو حرف عطف، و(كان) معطوفة على صَبَرُوا؛ يعني: لهذين الأمرين، الصبر ويش بعد؟ واليقين، الصبر واليقين، واليقين هو أعلى درجات الإيمان؛ لأن اليقين معناه أنه يقينًا لا تَزَعْزُع معه ولا شك فيه، وقد قيل: (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين)، مأخوذ من هذه الآية: لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. وقوله: ({بِآيَاتِنَا} الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا} يشمل الآيات الشرعية والكونية، وفي قراءة بكسر اللام وتخفيف الميم وهي: {لِمَا صَبَرُوا}. ({إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [السجدة: ٢٥] من أمر الدين). إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُالفصل بمعنى القضاء؛ أي: يقضي ويحكم حتى يُمَيِّز الحق لهؤلاء وهؤلاء، والحكم -كما قال الفقهاء- هو فصل الخصومات؛ لأن به يتميز هذا من هذا. يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَفي حكمه الجزائي أو الشرعي؟ الجزائي؛ لأن حكمه الشرعي فاصل في الدنيا، هؤلاء على حق، وهؤلاء على ضلال، لكن أراد الحكم الجزائي الذي هو غاية الشرعي، فيوم القيامة يفصل بينهم هؤلاء إلى النار، وهؤلاء إلى الجنة. وقوله: فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَمتى كانوا يختلفون؟ في الدنيا يختلفون، فالمؤمنون يقولون: إن هذا هو الحق، وأولئك يقولون: ليس هذا هو الحق، لكن يوم القيامة يُفصَل بينهم فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، ويتبين مَنْ هو الذي على الحق. ({أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ} [السجدة: ٢٦] أي: يتبين لكفار مكة إهلاكُنا كثيرًا من القرون). قوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْالهمزة هنا للاستفهام، والواو حرف عطف، وقد سبق لنا في مثل هذا التركيب أن للعلماء في ذلك قولين في الإعراب. وقوله: يَهْدِ لَهُمْقال المؤلف: (يتبين لهم)، وفي الحقيقة أن هذا التفسير تفسير باللازم، وإلا فإن الهداية في الأصل الدلالة، لكن بالدلالة يكون ويش يكون؟ البيان بالدلالة؛ فلهذا فسَّروها باللازم أو لم يتبين لهم. وقوله: كَمْ أَهْلَكْنَاكَمْهذه تفسيرية، وهي في محل نصبٍ؛ مفعولٌ مُقَدَّمٌ لـأَهْلَكْنَا، وهذه الجملة كَمْ أَهْلَكْنَاتُؤَوَّل بمصدر من غير حرف مصدري؛ يعني: أو لم يتبينْ لهم إهلاكُنا؟ وقد سبق لنا أن الجمل قد تُؤَوَّل بمصدر من غير حرف مصدري، ولها مثال هل تذكرونه؟ طالب: تسمع بالمَعِيدِيِّ خيرٌ من أن تراه. الشيخ: وغيره؛ من القرآن؟ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [المنافقون: ٦] سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة: ٦]؛ لأن سواء عليهم إنذارك وعدمه سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ [المنافقون: ٦] استغفارك وعدمه، هذه من هذا الباب مما يُؤَوَّل بمصدر بدون حرف مصدريٍّ. أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْوقوله: (يتبين لكفار مكة) المؤلف دائمًا يخصُّ مثل هذه العبارات لأهل مكة، وكأنه -رحمه الله- يرى أن كون الآية مكية تُعَيِّن أيش؟ المراد. ولكن الأولى أن يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المكان، كما أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا كان ما هناك سبب يقتضي تخصيص المكان به فإن العبرة بالعموم. ({كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ} الأمم بكفرهم) أي: بسببه، بسبب الكفر، والقرون جمع قرن، وما المراد بالقرن، القرن الأمة من الناس، كما في الحديث الصحيح: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» يمشون حال من ضمير لَهُمْمن اللي لَهُمْ؟ طالب: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ. الشيخ: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْحال من ضمير لَهُمْوإن كان يحتمل تكون حالًا من ضمير قبلهم، لكن لهم أحسن؛ لأن هي مبتدأ الكلام، يعني حال كون هؤلاء يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ [طه: ١٢٨] في أسفارهم إلى الشام وغيرها، يعني أن هؤلاء الذين بقوا إلى وقت نزول القرآن قد تبيَّن لهم إهلاك الأمم السابقة فهؤلاء الذين بَقوا إلى وقت نزول القرآن يمشون في مساكن أولئك المعذبين. وقوله: (في طريقهم إلى الشام) بناء على أن المراد كفار مكة، مثل أيش؟ مثل ديار ثمود، ومثل ديار قوم لوط، كما قال تعالى في سورة الحجر: وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ [الحجر: ٧٩]، وكونهم يمشون في مساكنهم هذا أبلغ في النظر وفي التبيُّن؛ لأنهم يرون ذلك عين اليقين، وعين اليقين أشد من علم اليقين أو لا؟ ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فإحياء الموتى عند إبراهيم قبل أن يشاهده بعينه من باب علم اليقين، فإذا شاهده صار من باب عين اليقين، وقد ذكر العلماء أن لليقين ثلاث درجات: علمًا، وعينًا، وحقًّا. وكل ذلك مذكور في القرآن كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥]، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٧] هذه علم وعين في سورة واحدة، إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [الواقعة: ٩٥] هذا حق اليقين، هذه مراتب اليقين الثلاث. والفرق بينها أننا نحن نعلم علم اليقين أن في الجنة نخلًا ورمانًا وفاكهة، أليس كذلك؟ فإذا رأيناها بأعيننا -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم نراها- فإذا رأيناها بأعيننا صار ذلك عَيْنَ اليقين، فإذا أكلناها صار حق اليقين، ولَّا لا؟ لو قال قائل: لماذا لا يكون عين اليقين حق اليقين؟ نقول: الآن في عناقيد من البلاستيك عناقيد عنب، الذي يراها عين اليقين يَحْسِبها عنبًا، يمكن لو تعطيها بذر صغير يأخذها ويأكلها ولَّا لا؟ ما، يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً [النور: ٣٩]. هذه رأيناها عين اليقين، لكن عندما نأكل هذا البلاستيك، ويش يتبين؟ طالب: حق اليقين. الشيخ: لكن ويش اللي يتبين الحقيقة ولَّا لا؟ الحقيقة، فتبيَّن الحق الذي أعلى من عين اليقين، حق اليقين أعلى من عين اليقين، لكن ما لا يُدْرك إلا بالرؤية تكون رؤيته حق اليقين. (...) كل هذا تقرير على قوله: يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ؛ لأن كونهم يمشون في مساكنهم معناه أنهم يُدْرِكون ذلك عين اليقين، شاهدون بأعينهم وهو أبلغ من الخبر. ({يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} دلالات على قدرتنا) ولو قال المؤلف: وعلى انتقامنا من المجرمين لكان أولى وأنسب؛ لأن المقام الآن مقام اعتبار بما جرى، فيكون هذا فيه دلالة على أيش؟ على الانتقام من المكذبين، فيكون أدعى للاعتبار. طالب: قوله: يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْما سمع (...) اليقين (...). الشيخ: لا، اليقين لمن وقع عليه العذاب (...) فهذا عين اليقين. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [السجدة: ٢٦] هذا للتوبيخ الاستفهام للتوبيخ، والمراد أَفَلَا يَسْمَعُونَسماع تدبر واتعاظ، وإلا فهم يسمعون سماع إدراك، لكنَّ سماع الإدراك لا يُجْدِي بل يضر إذا لم ينفع، سماع الإدراك يعني بالأذن إذا لم تنتفع به كان ضررًا عليك، كما أن العلم إذا لم تنتفع به كان ضررًا. فالمراد هنا سماع الاتعاظ والاعتبار. ثم قال عز وجل: ({أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} [السجدة: ٢٧] اليابسة التي لا نبات فيها {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادته). أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُأسألكم هل المراد بالرؤية رؤية البصر أو العلم أو كلتاهما؟ كلتاهما، نعم، إذا كان ذلك بأرضهم رَأَوْه بأعينهم، وإذا كان في أرض غيرهم رأوه بقلوبهم رؤية علم، وهذا مُشاهَد. نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِنسوق الماء في الجو أو نسوقه على الأرض؟ أو كلاهما؟ كلاهما فالأول ماء المطر نسوقه في الجو كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ [النور: ٤٣]، والثاني؟ طالب: البحر. الشيخ: البحر ما هو يساق، البحر راكد. طالب: الأنهار. الشيخ: الأنهار تساق إلى الأراضي القاحلة فتنبت، وسواء كانت الأنهار كبيرة كالأنهار المشهورة المعروفة أو صغيرة كالمياه النابعة فإنها أنهار، عيون. نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِالْجُرُزِبمعنى الخالية؛ لقوله تعالى: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [الكهف: ٨] خالية من كل شيء، أرض جرز ما فيها شيء، ما فيها أي شجرة فيأتيها المطر أو يأتيها ماء النهر. يقول الله عز وجل: فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْتَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْأي: الإبل والبقر والغنم، وكذلك غيرها، لكن خص الأنعام لأنها أكثر بأيدي الناس وأكثر ملابسة. وَأَنْفُسُهُمْيأكلون من هذا الزرع النابت. طالب: من بعض. الشيخ: من بعضه، المهم يأكلون منه؟ طالب: إي نعم. الشيخ: صح؟ طالب: إي. الشيخ: مثل أيش؟ (...). هذا غير مباشر؛ يعني: كونه ينتفع بالبهائم التي انتفعت من الأشجار هذا غير مباشر. طالب: ما نقول: (...) الأنعام بأن أصول الزرع (...) الأنعام (...). الشيخ: لا، غالب اللي ينبت من الماء، من الأنهار، ومن السيول ما يحتاج إلى حرث، تنبته الأرض، كل البراري تنبت بدون حرث. طالب: (...). الشيخ: بس مشكلة، هذه يعتريها قوله تعالى لما ذكر: وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا [عبس: ٢٨، ٢٩] إلى أن قال: مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [عبس: ٣٢] فبدأ بالمتاع لنا. على كل حال إن صح هذا التعبير بأن الأنعام ترعى من هذا الخارج من الأرض أكثر مما يرعى منه الإنسان وإن كان كل منهما لا يقوم إلا بالخارج من الأرض، لكن لا شك أن البهائم مثلًا تأتي على هذه البرية تأكل من كل شجرة، والآدمي هل يأكل من كل شجرة؟ ما يأكل من شجر العروشين، ولا يأكل من كثير من المنابت، ما يأكل الجط يأكل (...)، ولَّا لا؟ الآدمي ما يأكله معلوم، نعم. أَفَلَا يُبْصِرُونَالاستفهام هنا للتوبيخ؛ يعني: فالواجب أن يبصروا ما يرونه بأعينهم ويستدلوا به على كمال نعمة الله تعالى وقدرته، ويستدلون به على أمر آخر وهو القدرة على أيش؟ إحياء الموتى، فالأرض الجرز الخالية من النبات يأتيها هذا الماء فتنبت بإذن الله عز وجل، فالله تعالى القادر على إحيائها قادر على إحياء الموتى. قال تعالى: ({وَيَقُولُونَ} للمؤمنين {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ} بيننا وبينكم {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}) أعوذ بالله استبطؤوا العذاب فقالوا: مَتَى هَذَا الْفَتْحُ، ليس المراد فتح مكة، بل المراد الفتح الحكم بيننا بأن تكون العاقبة لكم أيها المؤمنون، وعلينا أيها الكافرون، متى يكون هذا الذي توعدوننا به؟! فهو كقوله: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يونس: ٤٨]، وهذا الاستفهام للاستبطاء الدالِّ على الإنكار وليس للاستعلام والاسترشاد، ولكنه استبطاء دالٌّ على الإنكار؛ يعني: كأنهم يقولون: إن كانوا هم صادقين بأنكم على حق وأن العاقبة ستكون لكم فأين ذلك؟ وهذا في غاية ما يكون من العناد -والعياذ بالله- وكان الواجب عليهم أن يخافوا مما وَعَدَهم به المؤمنون، لكنهم لا يصدقون كِبرًا وعنادًا كما قال الله تعالى: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: ٣٣]. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَقال الله تعالى: ({قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ} بإنزال العذاب بهم {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}) فيه التفات من الخطاب للغيبة؛ ما قال: قل يوم الفتح لا ينفعكم، قال: لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْلماذا؟ للعموم وللتسهيل عليهم بماذا؟ بما يقتضيه الفعل وهو الكفر. يَوْمَ الْفَتْحِيعني: يوم الفصل بيننا وبينكم والحكم. ({لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يمهلون لتوبة أو معذرة) فإذا جاء العذاب بالمكذبين فإن ذلك لا ينفعهم لو قالوا: آمنا، ويش الدليل؟ طالب: (...). الشيخ: لا، وغيره هذه قضية واقعة. طالب: (...). الشيخ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا [غافر: ٨٤، ٨٥] إلى الآن نحن في قضية معينة، ما فيه عموم، لكن قال سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ [غافر: ٨٥] قد مضت؛ يعني: مضت سنت الله عز وجل أن مَن آمن بعد معاينة العذاب فإن ذلك لا ينفعه، كما قال تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآن [النساء: ١٨] ما له توبة، وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النساء: ١٨] واضحة مات على الكفر. إذن يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْويش إعراب يَوْمَ الْفَتْحِ؟ يَوْمَظرف منصوب على الظرفية، وعامله قوله: يَنْفَعُ، ومن هنا نأخذ فائدة نحوية عظيمة؛ وهي أن (لا) النافية لا تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها. ({وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يعني يمهلون {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ} إنزال العذاب بهم {إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} بك حادثًا موت أو قتل فيستريحون منك، وهذا قبل الأمر بقتالهم). أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْأَعْرِضْ عَنْهُمْليس المراد الإعراض عن دعوتهم، المراد لا تهتم بهم، هذا المراد، يعني لا تجعل نفسك متعلقاً بهم، وَانْتَظِرْوهنا المفعول محذوف؛ يعني: انتظر نزول العذاب بهم، انتظر. إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَيحتمل أن يكون المعنى ما قاله المؤلف؛ أي: منتظرون أن ينزل بك هلاك بقتل أو غيره، أو إنهم منتظرون باعتبار الواقع؛ يعني أنهم منتظرون العذاب الواقع بهم، فهم كأنهم لتماديهم بالكفر كأنهم ينتظرون ما ينزل بهم من العذاب. وقول المؤلف: إن هذا قبل الأمر بقتالهم معناه أن الآية منسوخة، وليس كذلك، هو صحيح أنها قبل الأمر بالقتال؛ لأن هذه السورة مكية فهي قبل الأمر بالقتال بلا شك، لكنها ليست منسوخة؛ لأن الأمر هنا بالإعراض عنهم والانتظار ليس معناه ألا نقوم بما يجب، فالآن نحن ننتظر أن ينزل الله تعالى عذاب بالكفار، لكن مع ذلك ندعوهم ولا لَا؟ ندعوهم ونقاتلهم إذا كان لدينا قدرة، وبهذا انتهت هذه السورة التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ بها في فجر يوم الجمعة، ويضيف إليها في الركعة الثانية (هل أتى على الإنسان)، ونرجع الآن للفوائد. طالب: أقول: آية السيف.. الشيخ: ما عندي، وهذا قبل أن ينزل القتال. الطالب: قبل أن ينزل آية السيف؟ الشيخ: ما ذكره المؤلف. المراد بآية السيف يعني آية القتال، هذا فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ [التوبة: ٥]، السؤال الثاني؟ طالب: قوله: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [السجدة: ١٥] هل تفيد معنى كل ما ذكر لفظ آية من الآيات (...)؟ الشيخ: ما ذكرنا إحنا في التفسير أنه لا يلزم من كون هذا جوابًا للشرط أن يقع حين وقوع الشرط؟ ما تقدم لنا هذا أو لا؟ طالب: (...). الشيخ: لا، تقدم وقلنا لكم: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: ٦٣]، وقلنا: تزوج زيد فوُلِدَ له، وأن التعقيب بحسبه، تعقيب كل شيء بحسبه، وأنه لا يلزم من قوله: إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّواأنهم يخرون من حين التذكير، وهذه نسينا نقولها في المناقشة، فهذه المعنى إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًايعني معناه يسجدون لله ويسبحونه في حال السجود؛ ولهذا مما يشرع في السجود أن تقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك. قال الله تعالى: فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَاإلى آخره [السجدة: ١٤]. يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن أهل النار يُوَبَّخون بتركهم العمل بالنجاة منها؛ لقوله: فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا، ويتفرع على هذه الفائدة زيادة التعذيب؛ التعذيب الجسدي أو القلبي؟ القلبي؛ لأن الإنسان إذا وُبِّخ على عمل عمله هو يزداد حسرة وندمًا. ومن فوائد الآية الكريمة: إطلاق النسيان على الترك؛ لقوله: نَسِيتُمْإِنَّا نَسِينَاكُمْ. ومن فوائدها: إثبات الأفعال الاختيارية لله عز وجل، منين؟ نَسِينَاكُمْيعني: تركناكم، وهذا يدل على أنه تعالى يترك مَنْ شاء ويُقْبِل على من شاء. ومن فوائد الآية الكريمة: أن عذاب النار جائز؛ لقوله: وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِوهذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة أن عذاب النار أبديٌّ سرمديٌّ، كما أن نعيم الجنة أبديٌّ سرمديٌّ، لكن ذكر ابن القيم رحمه الله أن للسلف في أبدية النار قولين؛ وأما عذابها فهو أبديٌّ ما دامت النار موجودة، فلا يخرج منها أهلها ما دامت موجودة أبدًا، لكن الكلام في أبديتها هي، هل هي مؤبدة أو مؤمدة؟ لكن الصواب أنها مؤبدة، وقد ذكر الله تعالى ذلك في ثلاث آيات من القرآن؛ في سورة النساء وفي سورة الأحزاب، وفي سورة الجن. في سورة النساء أعطنا الآية. الطالب: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [النساء: ١٦٨] الشيخ: وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ [النساء: ١٦٨]. الطالب: سبيلًا. الشيخ: طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء: ١٦٨، ١٦٩] هذه آية النساء، الثانية في الأحزاب..