تفسير سورة البقرة - ٨٢
درس صوتي · ٤٦:٥٤
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: ٢٨٦] من فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن النسيان وارد على البشر، والخطأ وارد على البشر، وجهه رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، ولو كان هذا غير وارد لكان الدعاء بعدم المؤاخذة به لغوًا وعبثًا، وكل إنسان ينسى، كل إنسان يخطئ «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» .
فإذا قال قائل: ما الحكمة من أن الله سبحانه وتعالى يجعل البشر ينسى ويخطئ؟
قلنا: الحكمة ليتبين للإنسان ضعفه وأنه ضعيف، ضعيف في الإدراك وضعيف في الإبقاء، في كل حال، وليتبين بذلك فضل الله عليه بالعلم والذاكرة، وما أشبه ذلك مما يحصل به النسيان والجهل، ولأجل أن يفتقر الإنسان إلى ربه عز وجل في رفع النسيان والجهل عنه، فيلجأ إلى الله عز وجل، ويقول: اللهم احفظ علي ما علمت، احفظ علي ديني، احفظ علي علمي، وما أشبه ذلك مما يوجب أن يكون الإنسان مفتقرًا إلى ربه إذا علم أن حاله هي النسيان وأيش؟ والخطأ. ومن فوائد الآية الكريمة: امتنان الله على هذه الأمة برفع الآصار التي حملها من قبلنا؛ لقوله: رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا، فقال الله؟ طالب: رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا. الشيخ: لا ما هو بهذا، ما نقبل الإصر؟ طالب: قال الله: قد فعلت. الشيخ: قال الله: قد فعلت. إذن نقول: إن الله قال: قد فعلت، فدل هذا على أن هذه الأمة رفعت عنها الآصار والأغلال التي كانت على من سبق، وهو كذلك ولله الحمد. ومنها: أن هذه الأمة رفع عنها حكم النسيان؛ لقوله: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا.
إذا قال قائل: ما تقولون في قول الله تعالى في قصة آدم: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [طه: ١١٥]؟ نقول: هذه مما رفعها الله عن هذه الأمة: النسيان رفع عن هذه الأمة، وأما في آدم فإنه أخذ به؛ لأنه قال: نَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [طه: ١١٥]. فيكون في شريعة آدم يؤاخذ الإنسان بالنسيان، على أن بعض أهل العلم قال: إن المراد بالنسيان في قصة آدم الترك؛ لأن النسيان يطلق ويراد به الترك؛ كما في قوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: ٦٧] أي: تركهم.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن من كانوا قبلنا مكلفون بما هو أعظم مما كلفنا به؛ لقوله: كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [البقرة: ٢٨٦] وسبق لنا في التفسير مثال منه، من يأتي به؟ طالب: أولا: إن اليهود كان إذا قتل الإنسان منهم، إذا الإنسان قتل واحدا فإنه يقتل به سواء عفا عنه وليه أو لم يعف، وعند النصارى أن الإنسان إذا قتل واحد منهم فعليه العفو. الشيخ: نعم. طالب: أن الله عز وجل أنزل على بني إسرائيل أنهم إذا أرادوا أن يتوبوا أن يقتلوا أنفسهم. الشيخ: لما عبدوا العجل خاصة جعل الله من توبتهم أن يقتلوا أنفسهم، كفاية مثالين. طيب، رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ. يستفاد أيضًا من الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله سبحانه وتعالى العافية بحيث لا يحمله ما لا طاقة له به، ففيه ردّ على بعض أهل الصوف -أعني الصوفية- الذين قالوا: نحن لا نسأل الله تعالى أن يقينا ما يشق علينا؛ لأننا عبيده، وإذا حصل لنا ما يشق فإننا نصبر عليه، وقد مرّ علينا قصة سحنون المالكي الذي قال في جملة ما قال يخاطب الله: فكيفما شئت فامتحني، يعني: إني صابر فكيف ما شئت فامتحني، فامتحن بعسر البول، وصار لا يتبول بسهولة، فكان يأتي على الكتاتيب، الصغار الأولاد الصغار في المدارس ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب، يأتي للصغار؛ لأنهم أقرب للإجابة، لأنهم لا تكتب عليهم الذنوب، يقول: ادعوا الله لي لعمكم الكذاب، لأيش؟ لأنه كذب، هل صبر ولَّا ما صبر؟ الطلبة: ما صبر. الشيخ: ما صبر؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يسأل الله العافية كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاصْبِرُوا» يؤخذ هذا من قوله: رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ. من فوائد الآية الكريمة أيضًا: أنه ينبغي للإنسان سؤال الله العفو؛ لأن الإنسان لا يخلو من تقصير في المأمورات، فيسأل الله العفو عن تقصيره؛ كقوله: وَاعْفُ عَنَّا، وسؤال الله المغفرة من ذنوبه التي فعلها؛ لأن الإنسان إن لم يغفر له تراكمت عليه الذنوب ورانت على قلبه وربما توبقه وتهلكه؛ لقوله أيش؟ الطلبة: وَاغْفِرْ لَنَا. الشيخ: وَاغْفِرْ لَنَا. ومن فوائدها أيضًا: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله أن يرحمه في مستقبل أمره، فيعفو عما مضى ويغفر ويرحم أيش؟ في المستقبل؛ لقوله: وَارْحَمْنَاوبه نعرف اختلاف هذه الكلمات الثلاثة: طلب العفو عن التفريط في أيش؟ الطلبة: في الطاعات. الشيخ: في الطاعات، في المأمور، والاستغفار عن فعل المحرمات، والرحمة فيما يستقبله الإنسان من زمنه أن الله يرحمه ويوفقه لما فيه مصلحته.
من فوائد الآية الكريمة: أن المؤمن لا ولي له إلا ربه؛ لقوله: أَنْتَ مَوْلَانَا، ففيه إثبات ولاية الله عز وجل، وسبق لنا في التفسير أن الولاية قسمان: عامة، وخاصة: عامة ومعناها أن الله يتولى جميع شئون الخلق من مؤمن وكافر، وبر وفاجر، وفاسق وعادل، وخاصة وهي ولايته لمن؟ الطلبة: للمؤمنين. الشيخ: للمؤمنين، أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس: ٦٢، ٦٣]. ونقول أيضًا في خاصة الخاصة التي تكون للرسل مثل قوله تعالى: وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ [التحريم: ٤]. من فوائد الآية الكريمة أيضًا: إثبات الصفات الفعلية لله عز وجل؛ اعف عنا واغفر لنا وارحمنا وانصرنا على القوم الكافرين أيضًا. وهذا هو مذهب السلف أن الله عز وجل له صفات تتعلق بإرادته ومشيئته، نوعها قديم وآحادها حادثة، النوع قديم وهو جنس الفعل، والآحاد حادثة، كل الأفعال التي يفعلها الله فجنسها قديم؛ لأن الله لم يزل ولا يزال فعالًا، وأما آحادها فهي حادثة، ولنفرض مثلا أن الله تعالى رزق شخصًا، متى يرزقه؟ إذا وجد، إذن هذا الفعل حادث ولا لا؟ حادث، نعم ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة، يحدث هذا، كل ليلة يكون نزول وإذا طلع الفجر انتهى النزول، وهكذا جميع الصفات الفعلية نقول فيها: اعتقادنا فيها أن جنسها قديم أو نوعها قديم وآحادها حادثة. من فوائد الآية الكريمة: أنه يجب على الإنسان اللجوء إلى الله عز وجل في النصرة على القوم الكافرين لقوله: فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. ومن فوائدها: الأخذ بالأسباب، أو التنبيه على الأخذ بالأسباب؛ لقوله: فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ؛ لأنه لا يمكن أن تطلب النصر وأنت على فراشك، لا بد أن تعمل وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: ٦٠]، كل شيء تدعو به الله عز وجل فإنك مأمور بفعل أسبابه، لو قال قائل: اللهم انصرني على القوم الكافرين. ولكنه في البيت ما تحرك، هذا لا يستقيم، طيب ينصرك على القوم الكافرين وأنت ما تقاتلهم؟ النصر يحتاج إلى فعل ويكون النصر عونا على هذا، يعينك الله عليهم. لو قال قائل: اللهم ارزقني ولدا صالحًا، ولكن ما تزوج، يمكن هذا؟ منين يجيه الولد؟ ينبت من رأسه؟! ما يمكن، لا بد إنه يكون يتزوج وإلا كان دعاء باطلًا، فإذن كل شيء تسأله الله عز وجل فإنك مأمور بفعل أسبابه؛ لأن سؤالك الرب عز وجل من أجل أن يعينك ويهيئ الأسباب التي لا تستطيع أن تقوم بها، فأنت ربما تتزوج، تستطيع أن تتزوج مثلًا، تزوجت مثلًا، هل تستطيع أن تخلق ولدا؟ لا، أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ [الواقعة: ٥٨، ٥٩]. إذن هذا إلى الله، وأصل تيسير الزواج مثلا من الله عز وجل تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى. كذلك أيضًا طلب النصر على القوم الكافرين لا بد من فعل السبب. ومن فوائد الآية الكريمة: أن الكافر عدو لنا؛ ولهذا سألنا الله أن ينصرنا عليه، لا أن ننصره نحن، أدلة كون الكافر عدوا للمؤمن كثيرة في الكتاب وفي السنة، وإذا كان عدوا لنا فإن العقل والشرع يقتضي أن نتخذه عدوا كما قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر: ٦]. أما أن نعلم أنه عدو ثم نتخذه وليًّا، فهذا من السفه في العقل والضلال في الدين، فالواجب أن لا نثق بأي كافر مهما أظهر من الولاية والصداقة فإنه عدو؛ لقوله: فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
تفسير الآيات (١-٤)
٠٠:١٤:٤٨
ثم قال الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
البسملة تقدم لنا الكلام عليها مرارًا وتكرارًا، وقلنا: إن الجار والمجرور متعلق بمحذوف، وهذا المحذوف يقدر فعلًا متأخرًا مناسبًا، كذا؟ يقدر فعلا متأخرا مناسبا، فإذا قلت: (باسم اللهِ) وأنت تريد أن تأكل كيف تقدر الفعل؟ باسم الله آكل، طيب، قلنا: إنه يجب أن يقدر أن يكون متعلقا بمحذوف، لماذا؟ لماذا لا نقول إنه غير متعلق؟ لأن الجار والمجرور لا بد له من متعلق يتعلق به،
لَا بُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ
بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوِ مُرْتَقِي
لأن الجار والمجرور معمول وبمنزلة المفعول به فلا بد له من عامل، لماذا قدرناه فعلا متأخرا؟ لفائدتين: الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عز وجل. والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركا به ومستعينا إلا باسم الله عز وجل، لماذا قدرناه فعلا؟ لأن الأصل في العمل الأفعال، وهذه يعرفها أهل النحو، الأصل في العمل الأفعال؛ ولذلك لا تعمل الأسماء إلا بشروط، اسم الفاعل يعمل عمل الفعل بشروط، المصدر يعمل عمل الفعل بشروط، اسم المفعول يعمل عمل الفعل بشروط، الفعل يعمل بشروط؟ لا؛ لأنه هو الأصل في العمل، ولهذا نقدره فعلًا، لماذا قدرناه خاصا؟ لأنه أدل على المقصود، أدل على المقصود ممكن أن نقدر: باسم الله أبتدئ، لكن تبتدئ أيش؟ ما ندري، تبتدئ أكل، تبتدئ شرب، تبتدئ وضوء، تبتدئ عمل، ما ندري، إذا قلت: باسم الله آكل وعينت الفعل صار أدل على المقصود؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» أو قال: «عَلَى اسْمِ اللَّهِ» فخص الفعل، إذن نقول: الجار والمجرور متعلق بمحذوف، كمِّل. طلبة: مناسب. الشيخ: متأخر.. الطلبة: مناسب.
الشيخ: فعل مناسب للمقام. أما اللَّهِفهو علم على ذات الله سبحانه وتعالى، على الذات المقدسة لا يكون إلا له، وهو أصل الأسماء، ولهذا تأتي الأسماء تابعة له، بسم الله الرحمن الرحيم، تأتي تابعة له. الرَّحْمَنذو الرحمة الواسعة، ولهذا جاء على صفة على وزن فعلان الذي يدل على الامتلاء والسعة.
الرَّحِيمالموصل للرحمة من يشاء من عباده؛ ولهذا جاءت على وزن فعيل الدال على وقوع الفعل، فهنا رحمة هي صفته هذه دل عليها الرَّحْمَن، ورحمة هي فعله أي إيصال الرحمة إلى المرحوم دل عليها الرَّحِيم. الرحمن الرحيم اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر أو الحكم الدال عليه ذلك المعنى، ولَّا لا؟ إذن اجتمع في هذين الاسمين كل ما يجب أن يتعلق بالإيمان باسم الله؛ لأن الإيمان باسم الله لا بد أن يكون أن تؤمن بالاسم وأيش بعد؟ والصفة والأثر الذي هو الحكم المترتب على هذا، فنقول: الله رحمن ذو رحمة يرحم، كلها موجودة في القرآن الرَّحْمَنِكما ترون، ذو الرحمة: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [الأنعام: ١٣٣]، يرحم: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ [العنكبوت: ٢١]. الرَّحْمَناسم دال على الرحمة، وهي رحمة حقيقية دل عليها السمع والعقل، ما أدري كلام اللغة عربي ولَّا غير عربي؟
الطلبة: عربي. الشيخ: عربي، دل عليه السمع والعقل، وأيش معنى السمع؟ الطلبة: النص.. النصوص. الشيخ: النصوص الكتاب والسنة، العقل: النظر والاعتبار، دلالة السمع على رحمة الله كثيرة ما تحصى، دلالة النظر أن نقول: كم في العالم من نعمة؟ كم في العالم من نعمة؟ وأيش الجواب؟ لا تحصى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨]. كذا لا تحصى بأنواعها وأجناسها فضلا عن أفرادها، هذه النعم وأيش تدل عليه؟ تدل على أن المنعم راحم، تدل على أن المنعم راحم، ولولا الرحمة ما حصلت النعمة، وكم في العالم من اندفاع نقمة، أليس كذلك؟ بماذا؟ من آثار الرحمة، لولا الرحمة ما اندفعت النقمة، ومن عجب أن قوما يدعون العقل يقولون: إن الرحمة لا يدل عليها العقل، بل العقل يدل على خلافها، أعوذ بالله، لأيش؟ قال: لأن الرحمة انعطاف، ولين، وخضوع، ورقة، وهذا لا يليق بالله عز وجل، شوف الشيطان، لا يليق، صحيح لا يليق؟ نقول: الرحمة بهذا المعنى من هي رحمته؟ طالب: الإنسان.
الشيخ: رحمة المخلوق، لكن رحمة الخالق ليست كرحمة المخلوق، ثم إننا نمنع أن تكون الرحمة كما زعمتم حتى في المخلوق، يأتي ملك تام السلطان لا يخشى أحدا إلا الله ويرحم هذا الفقير، هل نقول: رحمته هذه تنافي ما عنده من السلطان والعظمة اللائقة به؟ أبدا ما تنافي، ولا يقال: والله هذا ملك مهين، إنه يرحم الفقراء، ويرحم الضعفاء، لا، بل يعد هذا من كماله، ثم نقول لهم: العقل دل عليه، العقل دل عليه، نمنع قولكم إن العقل لا يدل، ونقول: إن العقل دل عليه، لو تسأل عامي في السوق بعد أن نزل المطر في الليل وخرج الناس يمشون في المطر ونقع المطر وهواء المطر والرطوبة، تلقي عامي تقول: ما شاء الله نزل البارحة مطر، إي وقال: الله، الحمد لله، رحمة الله واسعة، رحمة الله واسعة، وأيش عرفنا إن هذا المطر منين؟ من الرحمة، لكن يقولون: الإرادة ثبتت بالعقل، إرادة الله ثبتت بالعقل، طيب بماذا؟ قالوا: ثبتت بالتخصيص، إنه خص هذا، اجعل هذا سماء، واجعل هذه أرض، وهذه بقرة، وهذه شاة، وهذه بعير، وهذا حمار إلى آخره، الذي خصص هذا من هذا هو الإرادة، إذن فيه إرادة لله دل عليها التخصيص، اسأل طالب علم ما هو عامي؟ قل: كيف تستدل بالعقل على الإرادة على إرادة الله وأيش بيقول لك؟ ما يستطيع، ربما يستطيع يقول: أستدل على إرادة الله، ها الكون هذا كله بإرادة الله، لكن ما يقول كلمة تخصيص ولا يدل على الإرادة، كذا ولَّا لا؟ ومع ذلك الرحمة ما دل عليها العقل عندهم، والإرادة دل عليها العقل، ونحن نقول: إن الإرادة والرحمة كلتاهما دل عليها العقل ولا شك في هذا. البسملة ذكرنا فيما سبق أنها آية من القرآن لا شك، مستقلة، لا تابعة لا للتي قبلها ولا للتي بعدها، مستقلة، لكن يؤتى بها لابتداء السورة، يؤتى بها لابتداء السورة، كل سورة تبتدئ بالبسملة إلا واحدة من السور وهي براءة، فإنه لم يثبت عند الصحابة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ابتدأها بالبسملة؛ ولذلك جعلوا فاصلا بينها وبين الأنفال ولم يجعلوا بسملة؛ لأنهم ترددوا هل هي من بقية الأنفال أو هي مستقلة، فقالوا: نجعل الفاصل ولا نجعل البسملة، إنما البسملة آية مستقلة تبتدئ بها كل سورة حتى الفاتحة وهي أول السور تبتدئ بها، وهل هي من السورة؟ قلنا: لا، وعلى هذا فما يوجد في المصحف الآن المرقم في الفاتحة خاصة فيها رقم واحد على أنها أول آية من الفاتحة هو قول مرجوح، والراجح أنها ليست آية من الفاتحة، وقد مر علينا بيان رجحان هذا القول. طالب: شيخ، ندعو الله أن ينصرنا على الكافرين ونحن ما نستطيع أن نقاتلهم ولكن ندعو الله ولا نقاتلهم إما أن يقوينا فنقاتلهم أو ينصرنا عليهم؟ الشيخ: إي نعم، هو يسأل، يقول: نحن ندعو الله أن ينصرنا على القوم الكافرين، واحنا ما عندنا سلاح نقاوم به، نقول: النصرة على القوم الكافرين بأن يهيئ الله لنا أسلحة نقاومهم بها، أو يدمر أسلحتهم، تدمير أسلحتهم نصر لنا ولَّا لا. طالب: شيخ، الله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩] خلاف العلماء في كون البسملة آية أو غير آية، ألا يؤدي ذلك إلى حذف البسملة؟ الشيخ: لا لا، أعوذ بالله! هل حذفت من المصحف؟ حفظت. طالب: (...)
الشيخ: لا لا نقول: آية بالاتفاق أنها آية، لكن هل هي من السورة اللي بعدها أو لأ، الخلاف في العدد.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ [آل عمران: ١ - ٤] الشيخ: مِنْ قَبْلُتبع للي قبلها.
طالب: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [آل عمران:٣، ٤]. الشيخ: بس، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تقدم الكلام على البسملة إعرابا ومعنى ومحلًا، وتقدم الكلام أيضًا على الحروف الهجائية التي ابتدئت بها السور. الحروف الهجائية التي ابتدأ الله بها بعض السور قيل: إنها رموز وإشارات إلى أشياء، وعينها بعض المفسرين، وقيل: إنها حروف لا ندري ما معناها، فالله أعلم بما أراد بها، وقيل: بل هي حروف هجائية ليس لها معنى، وهذا القول هو الصحيح؛ وذلك لأن هذا القرآن نزل باللسان العربي المبين، واللسان العربي لا يعطي هذه الحروف الهجائية معنى، وإذا كان لا يعطيها معنى فبمقتضى نزوله به أن لا يكون لها معنى، لكن قال بعض حذاق العلماء: إن لها مغزى؛ أي هذه الحروف لها مغزى وهو: أن هذا القرآن الذي أعجز فصحاء البلاغة العرب العرباء إنما كان بالحروف التي هم يعرفونها، ويركبون كلامهم منها ومع ذلك أعجزهم، يعني لو جاء بلسان غير عربي لقالوا: نعجز عنه، لكن جاء باللسان العربي الذي يُكَوِّنون كلامهم بالحروف التي كان بها هذا القرآن، قال: ولهذا لا تكاد تجد سورة مبدوءة بهذه الحروف الهجائية إلا وبعدها ذكر القرآن، وهذا ما قاله الزمخشري وشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم. وقوله: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُهذه جملة مكونة من مبتدأ وخبر، فالله مبتدأ، وجملة لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَخبر المبتدأ، لكن هذه الجملة جملة أيضًا، لكنها تسمى عند النحويين جملة صغرى؛ لأن الخبر إذا وقع جملة فهو جملة صغرى، والكبرى: مجموع المبتدأ والخبر. وقوله: الْحَيُّ الْقَيُّومُخبران آخران. الْحَيُّخبر لاللَّهُثان، والْقَيُّومُخبر ثالث. فقوله: اللَّهُعلم على الذات المقدسة، علم على الرب عز وجل، وأصله الإله بمعنى المألوه، وحذفت الهمزة تخفيفا كما حذفت الهمزة من خير وشر في مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا» أي أخيرها وأشرها، وكما حذفت الهمزة أيضًا من: الناس، وأصلها: أناس. اللَّهُعلم على الذات المقدسة، وهو أعلم المعارف على الإطلاق، هو أعلم المعارف على الإطلاق، ومعناه: المعبود حبًّا وتعظيمًا، فهو فعال بمعنى مفعول، وما أكثر ما يأتي فعال بمعنى مفعول، كغراس بمعنى مغروس، وبناء بمعنى مبني. وقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَأي: لا معبود حق إلا هو، فإله اسم لا النافية للجنس، وخبرها محذوف تقديره: حق، وهناك آلهة باطلة ولكنها آلهة وضعت عليها الأسماء بدون حق، كما قال الله تعالى: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا [يوسف: ٤٠]. وقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ [النجم: ١٩ - ٢٣]. وبهذا التقدير للخبر في لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَيزول الإشكال، وهو أنه كيف ينفى الإله في مثل هذه الجملة ويثبت في مثل قوله: فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [هود: ١٠١]؟ والجمع: أن تلك الآلهة أيش؟ باطلة، وأما الإله في: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَفهو إله حق ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج: ٦٢]. وقوله: هوهذا ضمير وليس اسمًا، بدليل قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد: ١٩] هذا علم ولَّا ضمير؟ الطلبة: علم. الشيخ: علم، وبدليل قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥] وأنا هنا ضمير، فعلى هذا نقول: أنا وهو في قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل: ٢] وقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَكلاهما ضمير رفع منفصل، كلاهما ضمير رفع منفصل، فكما أن الذاكر لا يقول: لا إله إلا أنا، أو كما أن الذاكر لا يجعل أنا اسما لله فلا يجوز أن يجعل هو اسما لله، وبهذا نعرف بطلان ذكر الصوفية الذين يذكرون الله بلفظ: هو هو، ويرون أن هذا الذكر أفضل الأذكار، وهو ذكر باطل. وقوله: الْحَيُّأل هنا للاستغراق؛ أي الكامل الحياة، وحياة الله عز وجل كاملة في وجودها، وكاملة في زمنها، فهو حي لا أول له، ولا نهاية له، حياته لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، هي أيضًا كاملة حال وجودها، لا يدخلها نقص بوجه من الوجوه، فهو كامل في سمعه، وعلمه، وقدرته، وجميع صفاته. إذا رأينا الآدمي، بل إذا رأينا غير الله عز وجل وجدنا أنه ناقص في حياته زمنًا ووجودًا، فحياته مسبوقة بماذا؟ بعدم، ملحوقة بزوال وفناء، هي أيضًا ناقصة في وجودها، هل هو كامل السمع؟ الحي ليس كامل السمع، ولا البصر، ولا العلم، ولا القدرة، كل حي فهو ناقص، إذن حياته ناقصة في الوجود والزمن، ففي الزمن مسبوقة بعدم وملحوقة بزوال، وفي الوجود ناقصة في جميع الصفات. وقوله: الْقَيُّومُعلى وزن فيعول، وهو مأخوذ من القيام، ومعناه: القائم بنفسه، القائم على غيره، القائم بنفسه فلا يحتاج إلى أحد، والقائم على غيره فكل أحد محتاج إليه، وفي الجمع بين الاسمين الكريمين: الْحَيُّ الْقَيُّومُفي الجمع بينهما استغراق لجميع ما يوصف الله به لجميع الكمالات، ففي الْحَيّكمال الصفات، وفي الْقَيُّومُكمال الأفعال، وفيهما جميعا كمال الذات. الْحَيُّكمال الصفات، الْقَيُّومُكمال الأفعال، وباجتماعهما كمال الذات، فهو كامل الصفات والأفعال والذات.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ [آل عمران: ١ - ٥]. الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سبق لنا تفسير قوله تعالى: الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُوبينا أن القول الراجح في ألموأخواتها. طالب: ما اختاروا (...) أنها -الحروف المقطعة- لا معنى لها؟
الشيخ: لا، هو ما قال لا معنى لها. طالب: ألا تدل على المغزى أن هذا القرآن الذي يعجزكم أنه مكون من هذه الحروف لذلك كلما ذكر الحروف يذكر بعدها شيء من القرآن من ذكره أو (...)؟
الشيخ: طيب. الطالب: قلنا إن القرآن نزل باللغة العربية. الشيخ: لا لا.
طالب: هي لا معنى لها بذاتها، ولكن لها مغزى.
الشيخ: ولكن لها مغزى، طيب. ما هو الدليل على أنه ليس لها معنى في ذاتها؟ طالب: الدليل أنها دائمًا يعقبها في القرآن.. الشيخ: الدليل على أنه ليس لها معنى؟
طالب: أن القرآن بلسان عربي مبين، وهذه الحروف بلسان عربي مبين ليس لها معنى. الشيخ: صح، الدليل أن القرآن نزل باللسان العربي المبين وهذه الحروف ليس لها معنى في اللغة العربية في ذاتها، إذن ليس لها معنى. طيب ما الدليل على أن لها مغزى؟ طالب: هذه الحروف يعقبها القرآن. الشيخ: ذكر القرآن والتحدث عنه. الطالب: ثاني شيء: يعني إن هذه الحروف التي أنتم تعرفونها وتتحدثون بها يعني القرآن الكريم مركب منها. الشيخ: كان منها أحسن من كلمة مركب كان منها. قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوما معناها؟ طالب: لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. الشيخ: لا معبود بحق؟ لا معبود حق إلا الله. لماذا لا نقول: إن النفي مسلط على ما بعد إلا؟ يعني لا إله إلا الله، ما يوجد إله إلا الله؟ طالب: لأنه توجد آلهة لكن هي باطلة، يعني نحصرها بحق. الشيخ: أحسنت، نعم، نقول: لا يمكن أن ننفي الألوهية مطلقا؛ لأن غير الله قد يسمى إلها. ما هو الدليل على إطلاق الإله على غير الله؟ طالب: قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [مريم: ٨١]. الشيخ: نعم، وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [الإسراء: ٣٩]، فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [هود: ١٠١]. الْحَيُّ الْقَيُّومُذكرنا أنهما يشتملان على اسم الله الأعظم، فلماذا؟ طالب: لأن لها معنيان: المعنى الزمني لم يسبقه العدم. الشيخ: لا. طالب: لأنهما اسمان يتضمنان الصفات الفعلية والذاتية. الشيخ: صح، الكمال الذاتي والفعلي، ففي الْحَيُّالكمال الذاتي، والْقَيُّومُالكمال الفعلي؛ لذلك كانا متضمنين لجميع الكمال، الذاتي والفعلي. الْحَيُّتفسيره؟ طالب: الحي الذي لا يموت ولا.. الشيخ: يعني ذو الحياة الكاملة التي لم تُسبق؟ الطالب: بعدم. الشيخ: ولا يَلحقها؟
الطالب: زوال. الشيخ: زوال. الْقَيُّومُ؟ طالب: هو القائم بنفسه، والقائم على.. الشيخ: على غيره، القائم بنفسه والقائم على غيره. الدليل على قيامه بنفسه؟ طالب: أن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين لا يحتاج إلى أحد.
الشيخ: نعم طالب: أما الدليل أن كل ما سواه.. الشيخ: إذن وصف الغنى مثل وهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُفَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن: ٦] هذا قيامه بنفسه، قيامه على غيره ما هو الدليل؟
طالب: أن العباد كلهم فقراء إلى الله سبحانه وتعالى.
الشيخ: ما هو الدليل؟ ما هو التعليل؟ الطالب: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥]. الشيخ: وغيره، فيه آية صريحة في الموضوع؟ طالب: قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ [الرعد: ٣٣] الشيخ: صحيح، قوله تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْيعني كمن لا يقوم بنفسه. تصريف القيوم في اللغة العربية؟ تصريف القيوم في اللغة العربية كيف هو؟ طالب: على وزن فيعول. الشيخ: على وزن فيعول، وماذا تدل عليه هذه الصيغة؟ طالب: تدل على (...) سبحانه وتعالى. الشيخ: لا، هذه الصيغة؛ لأن أصلها قائم حولت إلى قيوم، فحول فاعل إلى فيعول؟ طالب: يقوم على غيره ويقوم بنفسه. طالب آخر: تدل على الكثرة والمبالغة. الشيخ: المبالغة، صح.
قال الله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ [آل عمران: ٣] نَزَّلَالتنزيل يكون من أعلى إلى أسفل، ويكون بالتدريج شيئًا فشيئًا؛ كما قال الله تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: ١٠٦]، وقال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ [الفرقان: ٣٢].
يعني نزلناه ليس جملة واحدة، فقوله: نزليفيد أن هذا القرآن من عند الله، وأنه نزل أيش؟ بالتدريج ليس مرة واحدة، وقوله: عَلَيْكَالضمير يعود على الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد بين الله تعالى في آية أخرى أنه نزل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أدل على وعيه لهذا القرآن الذي نزل عليه. وقوله: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَالكتاب هو هذا القرآن، وهو فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مكتوب، فهو كتاب؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة: ٧٧، ٧٨] اللوح المحفوظ، وهو كتاب في الصحف التي بأيدي الملائكة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ [عبس: ١٢، ١٣]، وهو كتاب في الصحف التي بأيدينا.