تجاوز إلى المحتوى

تفسير سورة البقرة - ٤٧

درس صوتي · ٩٢:١٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

هذا فدية جعله فدية يَفدي به نفسه من العذاب، وليس المراد أنها فدية عن الشَّعر، ليست فدية عن الشعر، لماذا؟ لأن الشعر لا قيمة له؛ ولأننا لو قلنا: بأنها فدية عن الشعر لكان الشايب اللي ما في رأسه إلا الربع من الشعر كم عليه؟ ربع فدية، بخلاف الإنسان الشاب اللي كل رأسه ممتلئ شعرًا، ولكان اللي شعره طويل تكون فدية أكثر، وليس كذلك، فهي ليست فدية عن الشعر لكن فدية عما كان متوقَّعًا من العقاب لهذا الذي عصى الله، وقوله تعالى: مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦] لم يبيِّن الله عز وجل الصيام كم ولا الصدقة، أما النسك فقد نقول: إنه معروف ومشهور وبيّن، ولكن بيّن ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فبين لنا أن الصيام ثلاثة أيام، وأن الصدقة ثلاثة آصُع لستة مساكين، لكل مسكين كم؟ نصف صاع، وأما النسك فقال: إنه شاة وهو واضح، وفي هذا أكبر دليل على أن السنة تفسِّر القرآن، وأن من طعن في السنة فقد طعن في القرآن، وأن من طعن في السنة فإنه لم يؤمن بقول الله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: ٨٩]؛ إذ إن الكتاب لم يُبيّن الصيام والصدقة هنا فبيّنته السنة، إذن فيكون القرآن قد أحال البيان على أيش؟ على السنة، وحينئذٍ يكون البيان بالسنة كما يكون البيان بالقرآن، فمن أنكر شيئًا من السنة الثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام فقد أنكر القرآن وكذّب قول الله: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ. بدأ الله تعالى مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍبدأ بالأسهل ولَّا بالأغلظ ولَّا بماذا؟ طالب: بالأسهل. طالب آخر: يختلف على حسب الأحوال. الشيخ: أيهم؟ كيف يختلف؟ أيهم أشد الصيام أو الصدقة؟ طالب: تختلف الصدقة على الغني، الصدقة أهون. الشيخ: نعم، صحيح على الغني الصدقة أسهل وعلى الفقير الصيام أسهل، وأما النسك فالظاهر أنها غالبًا أشد. طالب: تختلف من (...). الشيخ: إي نعم تختلف، لكن الغالب أنها أشد، ولهذا بدأ الله تعالى بالأسهل مع أن الله تعالى أحيانًا يجعل الصيام بدلًا عن الإطعام، وأحيانًا يجعل الإطعام بدلًا عن الصيام حتى فيما هو على الترتيب، أحيانًا يجعل الله الصيام بدلًا عن الإطعام، وأحيانًا يجعل الإطعام بدلًا، ففي كفّارة اليمين أيهما البدل؟ الصيام فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ [البقرة: ١٩٦]، وفي كفارة الظهار أيهما البدل؟ الإطعام فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا [المجادلة: ٤]. لكن هذا في الغالب أن الصيام أسهل، ثم الصدقة، ثم النسك، وفي حديث كعب بن عجرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يذبح شاة، فإن لم يسْتَطِع فليُطْعِم سِتَّة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام فبدأ النبي عليه الصلاة والسلام بما هو أشد؛ لأنه أكمل، وبدأ الله بالأسهل؛ لأنه أيسر. وهنا مسألة، وهي أن كثيرًا من الناس -يهدينا الله وإياهم- كلما رأوا مخالفة من شخص قالوا: عليك دم، لو يقول: حككت رأسي فسقطت منه شعرة بدون اختيار ولا قصد قالوا: عليك دم. طالب: في (...). الشيخ: وكل شيء دم، وكل شيء دم، نحن شاهدنا ناس. طالب: هذا استعراض. الشيخ: كل من جاء قالوا: عليك دم، وهذا غلط، أولًا: إنه خلاف ما أمر الله به، الله أوجب واحدة من ثلاثة: من صيام، أو صدقة، أو نسك. الثاني: أن فيه إلزامًا لعباد الله بما لا يلزمهم. الثالث: أن الدم في أوقاتنا هذه في أيام مِنى غالبه يضيع هدرًا ما يُنتفع به. الرابع: أن فيه إخفاءً لحكم الله عز وجل؛ لأن الناس إذا صاروا ما يفتون إلا بالدم كأن ما فيه فدية إلا هذا، وأن ما فيه إطعام أو صيام، فالواجب على طالب العلم أنه يختار واحدًا من أمرين: إما أن يرى الأسهل ويفتي بالأسهل، وإما أن يقول: عليك هذا أو هذا أو هذا، واختر لنفسك، أما أن يذكر أشدها فقط ويسكت فهذا خلاف ما ينبغي للمفتي. فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦] قال: فَإِذَا أَمِنْتُمْأمنتم منين؟ من الإحصار، إذا أمنتم من الإحصار وأتيتم بالعمرة والحج على وجه الكمال فَمَنْ تَمَتَّعَ، وهنا دخل شرط في شرط، وين؟ فَإِذَا أَمِنْتُمْهذا الشرط الأول، فَمَنْ تَمَتَّعَهذا الشرط الثاني، وفَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِهذا جواب الشرط الثاني، والجملة من الشرط الثاني وجوابه في محل جزم جواب الشرط الأول. طالب: ليست جازمة. طالب آخر: الصح (إذا). الشيخ: صحيح؛ لأن إذا لا تجزم، الإنسان قد يغلط وقد يغالط، فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّتمتع وأيش معنى تمتع؟ يعني تناول ما أحل الله له بعد التحلُّل مثل: الطيب واللباس والنساء وغير ذلك مما أحل الله له بعد تحلُّله. إذن مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِالباء هنا للسببية أي: بسبب العمرة، أو أنها (الباء) كالباء في قولك: كتبت بالقلم، أي: أنها آلة الاستمتاع؛ أي: أنها التي حصل بها الاستمتاع، وأيًّا كان فالمعنى أن الإنسان إذا تمتع فيما بين الحج والعمرة بسبب العمرة وتحلُّله منها إلى الحج، متى يبدأ الحج الإحرام بالحج فعلًا متى يبدأ؟ في اليوم الثامن من ذي الحجة. فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِأي: فعليه ما استيسر من الهدي، ويقال في قوله: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِكما قلنا في قوله أول الآية: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. فإذا تمتّع الإنسان بالعمرة إلى الحج فعليه ما استيسر من الهدي، ولكن يجب أن تعرفوا الفرق بين هذا الهدي وبين الهدي السابق؛ الهدي السابق هدي جبران، والهدي الثاني هدي شكران، ولهذا قال العلماء: في الهدي الأول لا يأكل منه، وفي الثاني يأكل منه؛ لأن الثاني هدي شكران وليس هدي جبران، وأما الأول فهو هدي جبران. فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْمن لم يجد، أيش من لم يجد هديًا ولا دراهم يحاسب بها الهدي؟ عام؛ يعني ما وجد لا هديًا أو ما وجد دراهم يشتري بها الهدي، وأظن بينهما فرقًا، والذي لم يجدهما جميعًا من باب أولى.


أن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله؛ لأنه قال: أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثم قال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: ١٩٦] ويؤيد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل على النساء جهاد؟ قال: «عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» فقوله تعالى: أَتِمُّواأتموا، فعل أمر، والإتمام هو: إنهاء الشيء على وجه الكمال كما قال الله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة: ١٢٤] أيش معنى أتمهن؟ أنهاهن على سبيل الكمال، فمعنى أَتِمُّوا الْحَجَّأي: أنهوه على سبيل الكمال. قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة: ١٩٦] يعني من فوائد هذه الآية: وجوب إتمام الحج والعمرة، وظاهر الآية أنه لا فرق بين الواجب منهما وغير الواجب، ووجهه، وجه هذا الظاهر العموم أَتِمُّوا الْحَجَّولم يقل: الفريضة، فيكون شاملًا للفريضة والنافلة، ويؤيده أن هذه الآية قبل فرض الحج؛ لأن الحج إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: ٩٧]. وهي نزلت في سنة تسع، السنة التي يسميها العلماء سنة الوفود. ومن فوائد الآية الكريمة: أن العمرة والحج سواء في وجوب إتمامهما؛ لقوله: الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. ومن فوائدها: أنه لا تجوز الاستنابة في شيء من أفعال الحج والعمرة، فلو أن أحدًا استناب شخصًا في أن يطوف عنه، أو أن يسعى عنه، أو أن يقف عنه بعرفة، أو أن يقف عنه بمزدلفة، أو أن يرمي عنه الجمار، أو أن يبيت بمِنى فإنه حرام، لماذا؟ لأن الأمر بالإتمام للوجوب، فيكون في ذلك رد لقول من قال من أهل العلم: إنه تجوز الاستنابة في نفل الحج وفي بعضه، أما الاستنابة في نفل الحج فهذا له موضع آخر، لكن وفي بعضه، من يستنيب في بعض نفل الحج، هذه الآية ترد عليه. ومن فوائد الآية الكريمة: بيان أو الحذر مما يفعله بعض الناس الآن في التساهل في رمي الجمرات؛ حيث إنهم يُوكِّلون، تجد الرجل النشيط أو المرأة النشيطة توكِّل في رمي الجمرات عنها، وهذا خطأ خلاف هذا الأمر، وإذا وكّلت فإن التوكيل يقع باطلًا ولا يصح، وكذلك إذا وكّل الرجل القادر؛ لأنه خلاف ما أمر به الله عز وجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» أي: مردود على صاحبه، فيكون فيه الحذر في هذه الآية الحذر أو التحذير مما يتهاون به بعض الناس في رمي الجمار، فإن قال قائل: إذا كانت المرأة كبيرة السن وشقّ عليها الرمي بعض الشيء أو الرجل كبير السن فيشق عليه الرمي بعض الشيء، فهل يجوز أن يُوكّل؟ نقول: إذا كان يشق عليه الرمي لذاته فإن له أن يُوكّل، وإن كان يشق عليه الرمي من أجل الزحام فإنه يؤخّر ولا يوكّل، والدليل على ذلك: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَذِنَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ أَنْ تُوَكِّلَ بَلْ أَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَتَرْمِي قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ واضح؟ ولو كان التوكيل جائزًا لمشقة الزحام لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبقيها معه حتى تدرك بقية ليلة المزدلفة، وتدرك صلاة الفجر فيها، وتدرك القيام للدعاء بعد الصلاة، ولا تحرم من هذه الأفعال، فلما أذن لها في أن تدفع بليل عُلم بأن الاستنابة في الرمي في هذا الأمر لا يجوز، وكذلك لو كان جائزًا لأذن للرعاة أن يُوكِّلوا، ولم يأذن لهم بأن يرموا يومًا ويدَعوا يومًا . فإن قال قائل: ما دليلكم على جواز الاستنابة عند العذر؟ قلنا: إن الدليل في هذا ليس بذاك القوي، ما هناك دليل بيِّن، فيه دليل وفيه قياس، الدليل حديث جابر قال: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ لكن هذا الحديث ضعيف؛ فيه الأشعث بن سوار وهو ضعيف، لكن أهل العلم استأنسوا به واستدلوا به، وأما القياس فقالوا: إذا جازت الاستنابة في النسك كله ففي بعضه أولى، والاستنابة في النسك كله عند العذر ثابتة ولَّا لا؟ ثابتة، لكن أيضًا هذا القياس فيه نظر كما أن الدليل فيه نظر: الدليل من حيث ضعف السند، والقياس هو أن يقال: هناك فرق بين من شرع في العبادة وتلبَّس بها وبين من لم يشرع، فمن تلبس بها لزمته بنفسه، ومن لم يشرع فيها جاز أن يستنيب في محل الاستنابة، فبينهما فرق، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا عجز عن الرمي لا بنفسه ولا محمولًا فإنه يسقط عنه كسائر الواجبات، يسقط عنه إلى غير بدل؛ لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، لكن المشهور عند أهل العلم أنه يُوكِّل. ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الإخلاص لله، من أين تؤخذ؟ من قوله: لِلَّهِيعني أتموها لله لا لغيره، لا تراعوا في ذلك جاهًا ولا رُتبة ولا ثناءً من الناس، وإنما تتمونها لله.

ومن فوائد الآية الكريمة: أن الحج والعمرة يخالفان غيرهما في وجوب إتمام نفلهما، من أين تؤخذ؟ طالب: وَأَتِمُّوا. الشيخ: من قوله: وَأَتِمُّوا، والأمر؟ الطالب: للوجوب. الشيخ: للوجوب، ويدل على أنه للوجوب قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦] أما غيرهما من العبادات فإن النفل لا يجب إتمامه، النفل لا يجب إتمامه، وقد سبق لنا الكلام في ذلك. ومن فوائد الآية الكريمة: أنه إذا أُحصر الإنسان عن إتمامهما فله أن يتحلّل، ولكن عليه الهدي؛ لقوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. ومن فوائدها: أن ظاهر شمول الإحصار لكل مانع من إتمام النسك، كل ما يمنع من إتمام النسك فإنه يجوز التحلُّل به وعليه الهدي، أما الإحصار بالعدو فأظنه محل إجماع، أنه إذا أُحصر بعدو منعه من إتمام الحج أو العمرة فإنه يتحلل بالنص والإجماع، النص ما هو؟ تحلُّل الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديبية ، والإجماع لا نعلم في هذا مخالفًا، وأما الحصر بغير عدو مثل؟ طالب: مثل أن يصيبه مرض. الشيخ: نعم، مرض، أو كسر، أو ضياع نفقة، أو ما أشبه ذلك مما لا يستطيع معه إتمام الحج والعمرة، فإن العلماء اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من قال: إنه لا تحلُّل، وأنه يبقى محرمًا حتى يزول المانع، ومنهم من قال: إنه يتحلل كالحصر بعدو؛ حجَّة الأولين أن الله تعالى قال: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْوالآية نزلت في شأن قضية الحديبية، وهم قد أحصروا بعدو، فيكون الحصر هنا خاصًّا بالعدو. دليل آخر: يقولون: لأن ضُباعة بنت الزبير لما جاءت تشتكي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنها مريضة وهي في الحج قال لها: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي» فلو كان الإحصار بالمرض مبيحًا للتحلُّل ما احتيج إلى أن تشترط، فكانت تدخل في النسك، وإذا عجزت تحلَّلت، وأجاب القائلون بأن الحصر عام لحصر العدو وغيره بأن الآية فَإِنْ أُحْصِرْتُمْمطلقة، ما هي عامة مطلقة، ما قيدت بحصر العدو، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هذا دليل، العموم في الآية، دليل آخر: تعليل؛ هو أن العلة في جواز التحلل بحصر العدو ما هي العلة؟ عدم القدرة على إتمام النسك، وهذا حاصل بالحصر بغير العدو، والشرع لا يفرّق بين متماثلين، وأجابوا عن حديث ضُباعة بأن يقال: إن الفائدة من حديث ضباعة أنها إذا حصل مرض يمنعها من إتمام النسك فإنها تتحلل بلا شيء، وأما إذا لم تشترط فإنها لا تتحلل إلا بدم، وحينئذٍ يظهر فائدة اشتراط من خاف أن يعوقه مرض أو نحوه عن إتمام النسك، وأيش الفائدة؟ أنه لا يجب عليه الهدي لو تحلّل بهذا الحصر، والصواب هو هذا أن الإحصار يكون بالعدو وبغيره. ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الهدي على من أُحصر؛ لقوله: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. ومن فوائدها: أن من تعذّر أو تعسّر عليه الهدي فلا شيء عليه، وأيش الدليل؟ لقوله: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِولم يقل: فمن لم يجد فعليه كذا وكذا، وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يجد شيئًا صام عشرة أيام قياسًا على أيش؟ طالب: التمتّع. الشيخ: على هدي التمتّع، قياسًا على هدي التمتّع، والصواب أن هذا القياس ليس بصحيح؛ لأن الآية واحدة، وذكر الله فيها حكم التمتع الهدي، ثم الصيام، وهنا ما ذكر إلا الهدي، وإذا كنتم تقولون: إن كفارة القتل ليس فيها إلا العتق، ثم الصيام، وليس فيها إطعام ولم تقيسوها على كفارة الظهار؛ عتق فصيام فإطعام، فهذه مثلها بل هذه أوْلى؛ لأن آية القتل وآية الظهار كل واحدة منفصلة عن الأخرى، لكن هنا الآية واحدة، ففرَّق الله تعالى بين هذا وهذا، أوجب في هذا الصيام ولم يُوجب في هذا صيامًا، فدل ذلك على أن الصيام لا يجب على المحصَر إذا لم يجد الهدي. واضح؟ لم يُذكر في الآية وجوب الحلق، لكن وجوب الحلق ثبت بالسنة، وعلى هذا فيجب على المحصَر أيش؟ أن يحلق، يجب عليه أن يحلق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وغضب على الصحابة حين تأخروا في تنفيذه ، ولا يغضب النبي عليه الصلاة والسلام لترك المستحب، بل لا يغضب إلا لترك الواجب، وعلى هذا فيجب على المحصر أن يحلق بدلالة السنة، والقرآن سكت عنه. ومن فوائد الآية الكريمة: أن المحصَر لا يجب عليه القضاء، من أين تؤخذ؟ لأن الله لم يذكر على المحصَر إلا وجوب الهدي، فلو كان القضاء واجبًا لذكره الله عز وجل. فإن قال قائل: هل هذا يشمل الفريضة والنافلة؟ يعني يشمل من حُصر في فريضة ومن حُصر في نافلة؟ قلنا: نعم، يشمل الفريضة والنافلة، لكن الفريضة إذا حُصر عن إتمامها يلزمه فعلها بماذا؟ بالخطاب الأول لا على أنها بدل عن هذه التي أحصر عنها، فمثلًا رجل شرع في حج الفريضة ثم أُحصر عن إتمامها، تحلل ذبح الهدي وتحلل، يجب عليه الحج ولَّا لا؟ يجب الحج عليه على أنه قضاء؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، يجب الحج عليه على أنه مخاطَب به في الأصل، فإيجاب الحج عليه إنما هو بالخطاب الأول لا على أنه بدل عما أُحصر عن إتمامه. فإن قال قائل: كيف تقولون: إنه لا يجب القضاء في النفل وقد سُميت العمرة التي وقعت في السنة السابعة سميت بماذا؟ عمرة القضاء، وتسميتها بهذا دليل على أنها قضاء؟ فالجواب أن يقال: لم تُسمَّ عمرة القضاء لأن الناس قضوها، ولكنها عمرة القضاء من المقاضاة، فإن نفس الكتاب الذي كُتب بين الرسول عليه الصلاة والسلام وقريش: هذا ما قاضى عليه ، فالمعنى عمرة القضاء من باب أيش؟ المقاضاة؛ يعني المصالحة التي وقعت بين الرسول عليه الصلاة والسلام وقريش؛ والدليل على هذا: أن الذين أتوا بالعمرة في السنة التالية ليس كلهم من الذين أتوا في السابقة، ما هم كلهم الذين حُصروا، فدل هذا على عدم وجوب القضاء وهو الصحيح أن من حُصر عن إتمام النسك وكان قد أدى الفريضة فإنه لا قضاء عليه، واضح؟ فإن قال قائل: أليس الله تعالى قد أمر بإتمامهما وَأَتِمُّوافإذا لم يحصل الإتمام وجب القضاء؟ قلنا: إنما أمر الله بالإتمام وجعل كفارة ذلك الإتمام وأيش جعله؟ الطلبة: الهدي. الشيخ: الهدي، فيكون الهدي مبرئًا للذمة مسقطًا للأمر بالإتمام. ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا بد أن يكون هذا الهدي مما يصح أن يُهدى بأن يكون بالغًا للسن، سالمًا من العيوب المانعة في الإجزاء؛ لقوله تعالى: مِنَ الْهَدْيِو(أل) هنا للعهد، أي العهود؟ طالب: الذهني. الشيخ: الذهني، الهدي المعلوم عندكم، وهو الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» . ثم قال الله عز وجل: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ [البقرة: ١٩٦]، هل يؤكل من هذا الدم؟ من هذا الهدي ولَّا ما يؤكل؟ طلبة: يؤكل. الشيخ: يؤكل، كل شيء فيه (فما استيسر) فهو يؤكل، وأما ما فيه (فعليه) فإنه لا يؤكل، جزاء الصيد يؤكل ولَّا لا؟ طلبة: ما يؤكل؟ الشيخ: ما يؤكل، فدية الأذى؟ لا يؤكل؛ لأن الله جعلها كفارة، أما ما استيسر من الهدي هنا وفي التمتّع فإنه يؤكل منه. قال: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُإلى آخره، يستفاد من هذه الآية الكريمة: تحريم حلق الرأس على المحرِم؛ لقوله: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْوهل النهي عام لكل الرأس أو للرأس ولبعضه؟ طالب: عام. الشيخ: للرأس ولبعضه؛ يعني إذن لو حلق بعضه وقع في الإثم ولَّا لا؟ نعم، وقع في الإثم؛ لأنه سبق لنا أن النهي يتناول جميع أجزاء المنهيّ عنه، فإذا قلت لك: لا تأكل هذه الخبزة، وأكلتَ منها امتثلت أو لا؟ ما امتثلت، كذلك لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْيشمل الحلق حلق الرأس كله أو بعضه لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ، فيستفاد منه: تحريم حلق الرأس على المحرم. وهل يستفاد منه تحريم حلق شعر غير الرأس؟ لا، ما يستفاد؛ لأن الله خصّ النهي بحلق الرأس فقط، وأما الشارب والإبط والعانة والساق والذراع فلا يدخل في الآية الكريمة؛ لأنه ليس من الرأس، وهذا ما ذهب إليه أهل الظاهر؛ داود الظاهري قال: ما يحرم على الإنسان أن يحلق شيئًا من شعره إلا الرأس؛ لأن الله خصه لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ، ولكن أكثر أهل العلم ألحقوا به شعر بقية البدن، وقالوا: إنه يحرم على المحرم أن يحلق أي شعر من بدنه، حتى حلق العانة، ونتف الإبط، وحلق الساق، حلق الذراع حرام عليه، القياس وجهه أو العلة الجامعة: أن كلًّا منها أيش شَعر، فيلحق هذا بهذا، ولكن لمن قال بتخصيصه بالرأس أن يمنع هذا القياس يقول: هذا قياس غير صحيح؛ لأنه إنما نُهي عن حلق شعر الرأس لتعلّق النسك به، أو لا؟ لأن حلق الرأس نسك، فلو حلقه المحرم، ثم وصل إلى التحلُّل هل يبقى عنده شعر يحلقه أو يقصر منه؟ لا، فلهذا نهي عنه، أما بقية الشعور فلا تعلق لها بالنسك، فيكون هنا القياس غير صحيح لوجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه. الأظافر هل تلحق بشعر الرأس؟ طلبة: لا. الشيخ: ما تلحق، الأظافر لا هي بشعر، ولا هي في الرأس أيضًا؛ فهي أبعد من إلحاق شعر بقية البدن؛ يعني إلحاق الأظافر بشعر الرأس أضعف من إلحاق أيش؟ شعر بقية البدن، ووجه الضعف: أنها ليست من نوع الشعر، صحيح أنها تشبه الشعر من حيث إنها جزء منفصل، لكنها ليست من نوع الشعر، ولذلك من لم يرَ تحريم حلق شعر بقية البدن فإنه لا يرى وأيش لا يرى؟ تحريم قص الأظافر من باب أوْلى، ولكن جمهور أهل العلم على أن تقليم الأظافر محرم قياسًا على تحريم حلق شعر الرأس، وأيش العلة؟ يقولون: لما في ذلك من الترفّه والتنعيم، ولكن هذا القياس أو هذه العلة عند التأمل غير واضح، السبب: أن العرب في زمنهم لا يترفَّهون بحلق الرأس، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: بل الرفاهية عندهم إنما هي في إبقاء الرأس وترجيله وتسريحه ودهنه والعناية به، ولهذا ليس من المعتاد عندهم أن يترفّهوا بحلق شعر الرأس فليست العلة إذن في حلق شعر الرأس الترفُّه. ثانيًا: أن العلة لا بد أن تطّرد في جميع معلولاتها وإلا كانت باطلة، وهذه العلة لا تطّرد؛ بدليل أن الإنسان لو ترفّه وهو محرم فتنظّف، وتغسّل، وأزال الوسخ عنه، ولبس إحرامًا جديدًا غير الذي أحرم به هل يكون مترفِّهًا؟ طلبة: إي نعم. الشيخ: يكون مترفِّهًا، وهل هذا حرام؟ طلبة: لا. الشيخ: ليس بحرام، فالعلة في الحقيقة ما هي ظاهرة في هذه المسألة؛ أي أن إلحاق الأظافر وإلحاق بقية شعر الجسم بشعر الرأس ليست بظاهرة، ولكن نظرًا إلى أن عليها جمهور أهل العلم لا بأس أن يقال للناس: اتركوها احتياطًا مراعاة لقول الجمهور. وقوله: لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْلا بد أن يكون هناك مسمى للحلق، فلو أخذ الإنسان شعرة أو شعرتين أو ثلاث شعرات من رأسه فهل يقال: إنه حلق؟ لا يقال إنه حلق، وهذه المسألة مما تنازع فيه أهل العلم، فقال بعضهم: إذا أخذ شعرة من رأسه شعرة واحدة فقد حلق، فعليه فدية، لكن الفدية إطعام مسكين، وإن أخذ شعرتين فإطعام مسكينين، وإن أخذ ثلاث شعرات فدم، فدم أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام. وقال بعض العلماء: إن الحكم يتعلق بربع الرأس، فإن حلق دون الربع فلا شيء عليه، وهذا لا شك أنه تحفّظ ما عليه دليل، فلا يكون صحيحًا بل هو ضعيف. وقال آخرون: تتعلق الفدية بما يماط به الأذى، ومعنى يماط يعني يزال؛ أي: بما يحصل به إزالة الأذى، وهذا لا يكون إلا بجزء كبير من الرأس، وعلَّلوا ذلك قالوا: لأن الله قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة: ١٩٦]. فدل هذا على أن المحرم الذي يتعلق به الفدية هو أيش؟ ما يماط به الأذى، وهذا مذهب مالك، وهو صحيح من حيث إن الفدية لا تجب إلا بما يماط به الأذى فقط، لكنه غير صحيح من حيث إن التحريم يتعلق بما يماط به الأذى فقط، بل التحريم يتعلق بما يسمى حلقًا، والفدية تتعلق بما يماط به الأذى. فإن قال قائل: وأيش هذا التقسيم هذا؟ وأيش هذا التقسيم؟ غير معروف، هذا غير معروف، فأين دليلك على هذا التقسيم، العلماء ما قالوا ها الكلام؟ نقول: دليلنا على هذا التقسيم الآية الكريمة وفعل النبي عليه الصلاة والسلام، وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُهذا عام لكل حلق ولَّا لا؟ كل ما يسمى حلقًا فإنه منهي عنه بهذه الآية، ثم قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة: ١٩٦] فأوجب الفدية فيما إذا حلق حلقًا يزول به الأذى كقوله: أَوْ بِهِ أَذًى، إذا قدرنا إنسان رأسه يؤذيه وبه هوام فحلق له مقدار سنتيمتر يزول به الأذى ولَّا لا؟ ما يزول به الأذى، والله إنما أوجب الفدية في حلق ما يزول به الأذى، ويدل لذلك أيضًا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقد احتجم وهو محرم في يافوخه في أعلى رأسه، احتجم وهو محرم ، ومعلوم أن الحجامة تحتاج إلى حلق الشعر الذي يكون به الآلة؛ آلة الحجامة، ولم ينقل أن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه افتدى، ما نقل أنه افتدى، فدل ذلك على أن الحلق محرَّم، وأما ما تتعلق به الفدية فهو ما يماط به الأذى، فيكون في هذا القول موافقة للجمهور وموافقة للإمام مالك، موافقة للجمهور في ماذا؟ في تحريم ما يسمى حلقًا، وموافقة للإمام مالك في أنه لا تجب الفدية إلا فيما يُزال به الأذى. ويستفاد من الآية الكريمة: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْأن حلق الرقبة جائز ولَّا لا؟ جائز إلا على قول من يرى إلحاق بقية شعر البدن بحلق الرأس. وقوله: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُيبلغ: يصل، أظن شرحناها؟ يستفاد من هذه الآية الكريمة: أنه لا يجوز الحلق إلا بعد النحر؛ لقوله: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُإلا بعد النحر، وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» وقالوا: من ساق الهدي فإنه لا يحلق حتى أيش؟ يحِلّ، فلا يحلق حتى ينحر؛ لقوله: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. وهؤلاء الذين قالوا به عندهم ظاهر الآية الكريمة، وعندهم فِعل الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال: «فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» وهذا صحيح لولا ورود الأحاديث بجواز الحلق قبل النحر، فإن النبي عليه الصلاة والسلام سئل في يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سُئل عن شيء قُدّم ولا أُخّر إلا قال: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» وعلى هذا فتكون ظاهر الآية الكريمة (...). وقت الخروج متى؟ يوم العيد، وليس معنى حتى يذبح، بل المعنى حتى يصل إلى زمانه ومكانه، لكن هذا التأويل لا يتأتى في الحديث: «فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» . طالب: قوله: لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْيا شيخ، هذه اللي قبلها ولَّا اللي بعدها؛ يعني الإحصار ولَّا عامة في الإحصار و..؟ الشيخ: لا، الظاهر أنها مستقلة، ويحتمل أنها تابعة. الطالب: شيخ، قول الجمهور يعني مسألة الجمهور (...) قوله: فَفِدْيَةٌ؛ يعني فدية معناه أن هذا (...)؟ طيب اللي دون ما (...) ما ذكر، معناه ما فيه (...). الشيخ: لا، فيه إثم؛ لأن وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ(...). الطالب: كيف (...)؟ الشيخ: قد يكون الإثم (...) فدية. (...) قوله: فَإِذَا أَمِنْتُمْشرط، فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِشرط آخر، وهذا الشرط الثاني وجوابه جواب الشرط الأول فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦] فيكون جواب الشرط الأول جملة الشرط الثاني وجوابه، وتقدم المعنى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّأي: فمن تمتّع بمحظورات الإحرام. بِالْعُمْرَةِأي: بسببها، وذلك أن المحرم إذا أحرم في أشهر الحج فالأصل أن يحرم بالحج ويبقى محرمًا إلى أن يحلّ يوم العيد، لكن إذا جعلها عمرة فتمتّع بها إلى الحج فعليه الهدي، فعليه ما استيسر من الهدي، شكرًا لله تعالى على نعمة التحلُّل؛ لأنه في المدة التي بين انتهاء العمرة وابتداء الحج لولا هذه العمرة لكان محرمًا ممنوعًا مما يحرم في الإحرام، أو ممنوعًا بما يحرم في الإحرام، ولكن هذه العمرة أحلَّت له هذه المحظورات فكان من شكر نعمة الله عليه أن يقوم بذبح الهدي، ولهذا قال: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِأي: فعليه ما استيسر، وعلى هذا فيكون مَااسمًا موصولًا في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: فعليه ما استيسر من الهدي أي: ما تيسر وسهل، والهدي كما سبق المراد به الهدي الشرعي، فـ(أل) فيه للعهد الذهني، والهدي الشرعي هو ما بلغ السن المعتبر شرعًا وسلم من العيوب المانعة من الإجزاء. طالب: شيخ، إذا مثلًا عنه معروف سُن الهدي معروف عندنا في الشرع كيف نطلب ما تيسر منه وهو ما يتغير يعني؟

الشيخ: إي نعم، ما استيسر منه؛ لأنه بعضه غالي وبعضه رخيص، والإنسان قد يكون معه دراهم يُدرك بها الغالي ودارهم لا يدرك بها الغالي، فعليه ما تيسَّر مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.

قوله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْالمفعول محذوف، وهي من وجد الشيء يجده إذا أدركه، والمفعول محذوف، والفائدة من حذفه العموم؛ أي: فمن لم يجد الهدي أو ثمن الهدي؛ لأن الإنسان قد يجد ثمن الهدي، ولكن لا تجلب في الأسواق هدايا، وربما تُجلب في الأسواق الهدايا، ولكن ليس عنده دراهم يشتري بها، ولهذا حُذف المفعول به أي: فمن لم يجد هديًا أو ثمنه فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ [البقرة: ١٩٦] أي: فعليه صيام، أو فالواجب صيام، إن قلنا: إن التقدير (فعليه صيام) أعربنا (صيام) على أنها مبتدأ والخبر محذوف؛ أي: فعليه صيام، وإن قلنا: فالواجب صيام أعربنا (صيام) على أنها خبر مبتدأ محذوف والمبتدأ محذوف.

صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة: ١٩٦] قوله تعالى: فِي الْحَجِّأي: في سفر الحج، فيشمل ما إذا صامها بعد إحرامه بالعمرة وقبل إحرامه بالحج، فلو أن الرجل ذهب متمتعًا إلى مكة في أول شهر ذي القعدة وهو يعرف من نفسه أنه ما عنده مال، وأراد أن يصوم الثلاثة الأيام بعد أن حلّ من العمرة في ذي القعدة جائز؟ نعم جائز؛ لأنه الآن في سفر الحج، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» ولأن العمرة أحد السببين الموجبين للهدي بل هي السبب الوحيد في الواقع وتقديم الشيء بعد سببه وقبل وجوبه جائز ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: جائز على القاعدة التي عرفناها في قواعد ابن رجب، تمام؟

إذن فِي الْحَجِّلنا فيها ثلاث توجيهات: أولًا: في الحج أي: في سفر الحج، فتدخل فيه العمرة ولَّا لا؟ تدخل. ثانيًا: نقول في الحج لو فرض أنه في الحج أي: في أفعال الحج لكانت العمرة منه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» فيجوز أن يصومها بعد العمرة قبل الدخول في أفعال الحج. شيء ثالث: نقول: العمرة أحد السببين، بل قد نقول: هي السبب الأوحد لإيجاب الهدي؛ لأن الله قال: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِفجعل العمرة هي السبب في وجوب الهدي، وتقديم الشيء بعد وجود سببه قبل وجود شرطه جائز ولَّا لا؟ جائز كاليمين تُقدمها قبل أن تحنث، تُقدم كفارتها قبل أن تحنث، إذن يجوز أن يصومها من يوم يحرم بالعمرة التي نوى بها التمتّع، ولهذا قال: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّويجوز أن يصومها في أيام التشريق كذا؟ نعم؛ لقول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ لم يُرخَّص، فالصحابي إذا قال: يُرخَّص أو رُخِّص أو ما أشبه ذلك، فهذا القول في حكم الرفع. وأيضًا ثلاثة أيام التشريق كلها حج، وأيش فيها من الحج؟ فيها المبيت، وفيها الرمي، فهي داخلة في قوله تعالى: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ. طالب: لو واحد أخّر الهدي، شخص أخّر الهدي إلى الأيام الأخيرة من أيام التشريق، ثم تعذّر عليه ما حصّل الهدي متى يصوم؟ الشيخ: يصوم وهو في التعذّر، ولو بعد أن تمضي أيام التشريق؛ لأنه معذور. الطالب: لكن لازم أنه في مكة يصوم ولَّا؟

الشيخ: لا ما هو بلازم لو خرج ما يخالف. الطالب: في سفر. الشيخ: نعم. الطالب: طيب وإن قلنا: غلق المدة هلا هو يصل.. الشيخ: لو وصل هذا قبل (...). الطالب: قوله: فِي الْحَجِّ؟

الشيخ: هذا معذور، قلنا: هذا تأخيره معذور، وما يجوز أنه يؤخّر عن أيام التشريق محرم، لكنه معذور في الحالة التي قلت؛ يعني كان معه دراهم يظنه أنه بيلقى، ولكن ما لقى؛ إما عدمت الهدايا أو أنه صارت غالية مرتفعة، وكل يوم يقول: لعلي أجد اليوم، ولكن مثل ها الحال ما ينبغي أن يفعل، ينبغي أنه إذا عرف أنه في يوم العيد ما وجد شيئًا يصوم يوم أحد عشر، وهو إذا وجد وهو صائم جاز أن ينتقل إلى الهدي ولو بعد أن صام ما يضر. طالب: تأخير الصيام عن أيام التشريق، الدليل على منعه؟ الشيخ: الدليل أنها انتهت أعمال الحج، والله يقول: فِي الْحَجِّ. الطالب: لكن يجوز أن يصوم لو لم (...). الشيخ: إيه، كما قلنا: لأن العمرة من الحج.

الطالب: يعني قبل العمرة؟ الشيخ: قبل العمرة ما يجوز. الطالب: بعد الإحرام. الشيخ: بعد الإحرام يجوز؛ لأنه تلبّس بالعمرة فقد دخل فيها، فصح أن يُقال في الحج، أما قبل إحرامه في العمرة فلا يجوز.

الطالب: ولا يجوز بعد أيام التشريق؟ الشيخ: ما يجوز بعد أيام التشريق، ما يجوز. طالب: فضيلة الشيخ، من صام يومين من أيام التشريق ثم وجد أمامه الهدي؟ الشيخ: فله الحق في أن يترك الصيام ويشتري الهدي؛ لأنه هو الأصل. الطالب: ويلزمه بالصيام؟ الشيخ: لا ما يلزم، ليس يلزمه، لكن له أن يفعل. فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّكلمة صيام ثلاثة أطلق الله فيها، فيشمل ما إذا كانت متتابعة أو غير متتابعة. وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْيعني وصيام سبعة إذا رجعتم، رَجَعْتُمْقال بعض العلماء: رجعتم إلى أهليكم، وعلى هذا فلو صامها بمكة ما أجزأ، وقال آخرون: المراد إِذَا رَجَعْتُمْأي: من الحج؛ لأن الله قال: صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم؛ يعني من الحج، فمن نظر إلى كلمة (رجع) رجّح أن المراد رجعتم إلى أهلكم لا سيما وأنه قد ورد في صحيح البخاري من حديث ابن عباس: «وَسَبْعَة إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» فتكون الحكمة في أن الله تعالى أخّرها إلى الرجوع إلى الأهل؛ لأنه لا ينبغي أن يصوم الإنسان وهو مسافر، فلو أُلزم بأن يصوم وهو مسافر لكان في ذلك مشقة عليه، ويكون تقييدها بالرجوع لا من باب الإلزام، ولكن من باب أيش؟ من باب الرخصة والتسهيل، وأنه لو صام فلا حرج، وإذا نظرنا إلى قوله: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْأي: من الحج؛ لأن اللي قبلها في الحج أي: إذا رجعتم من الحج فيشمل الصيام في مكة بعد انتهاء أيام التشريق، وربما يؤيد هذا أن الله عز وجل إنما قال: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْولم يقل: إذا أنهيتم نُسككم؛ لأن الخروج إلى الحج سفر، والدليل على أنه سفر أن أهل مكة الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقصرون ويجمعون، شوف يكون المراد: إذا رجعتم من الحج؛ لأنه سفر. قال الله تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ(تلك) المشار إليه الأيام التي أمرنا بصيامها؛ أي: تلك الأيام الثلاثة والسبعة، عشرة كاملة. قوله: تِلْكَ عَشَرَةٌوقوله: كَامِلَةٌنحن نعلم أن القرآن الكريم ما فيه شيء حشو أبدًا، ما فيه كلمة إلا ولها معنى، فكلمة: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌقد يقول قائل هذا مفهوم ثلاثة أيام وسبعة؟ عشرة مفهوم، فلماذا قال الله عز وجل: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌمع أنا نعلم أن القرآن في أعلى ما يكون من البلاغة؟ نقول: الحكمة في هذا لأنه لما فرق بين الثلاثة والسبعة قال: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم، فقد يتوهم واهم أنها بتفرقها صار كل واحد منها أيش؟ منفردًا عن الآخر ولَّا لا؟ لأن مثلًا لو أصوم ثلاثة أيام قبل شهرين ثم أصوم اليوم سبعة ما يقال: صمت عشرة؛ لأنها منفصلة بعضها عن بعض، وهنا وإذا رجعتم ولا سيما في الزمن السابق قد يكون بين الحج وبين الرجوع شهرين ثلاثة أربعة إلى ستة أشهر، فقال الله: تِلْكَ عَشَرَةٌ؛ لئلا يتوهم متوهم أنه مع تفرقها لا يضم بعضها إلى بعض، بل تتجزأ، فقال: تِلْكَ عَشَرَةٌ. إذن تلك عشرة، ما الفائدة من قوله: كَامِلَةٌ؟ ألا يكفي أن يقول عشرة؟ فنقول: لأنه قد يتوهم أيضًا متوهم أن هذه العشرة المتفرقة يكون فيها نقص بسبب أيش؟ بسبب التفريق، فقال الله تعالى: كَامِلَةٌحتى لا يتوهم واهم أنها لتفرقها تكون ناقصة فتبيّن بهذا الحكمة العظيمة في قوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ، وقال بعض العلماء: إنه قال: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌيعني كاملة في الإجزاء عن الهدي، وأنكم إذا عدمتم الهدي، وصمتم هذه الأيام فقد أتيتم بالهدي كاملًا كأنما أتيتم بهدي كامل، ولكن المعنى الأول أوضح، المعنى الأول هو الأوضح. قال: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ(ذلك)، المشار إليه الحكم المستفاد مما سبق، أي: ذلك الحكم، لِمَنْ لَمْ يَكُنْأي: ثابت لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. قوله تعالى: لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُأهله مَن المراد بهم؟ قيل: المراد به نفسه لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُأي: نفسه؛ أي: لمن لم يكن حاضرًا المسجد الحرام، وقيل: المراد بالأهل سكنه الذين يسكن إليهم من زوجة وأب وأم وأولاد وما أشبه ذلك، فيكون المعنى: ذلك لمن لم يكن سكنه حاضري المسجد الحرام، وهذا أصح؛ لأن التعبير بالأهل عن النفس بعيد، ولكن أهله؛ يعني الذي يسكن إليهم من زوجة وأم وأب وأولاد هذا هو الواقع. وقوله: حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِالمراد بالمسجد الحرام مسجد مكة، والْحَرَامِصفة مشبّهة بمعنى: ذي الحرمة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ» فمعنى الحرام نقول: هي من حيث العربية صفة مشبّهة بمعنى؟ بمعنى أيش؟ بمعنى ذي الحرمة، الحرام يعني ذي الحرمة، وحرمة المسجد الحرام معروفة من وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها. من المراد بـحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ حاضري المسجد الحرام، روي عن ابن عباس وجماعة من السلف والخلف أن المراد بحاضري المسجد الحرام أهل الحرم يعني ما أدخلت الأميال، فمن كان خارج الحرم فليسوا من حاضري المسجد الحرام. وقيل: حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت ومَن دونهم، وعلى هذا فأهل بدر من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المواقيت، وأهل جدة من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المواقيت. وقيل: حاضري المسجد الحرام أهل مكة ومَن بينهم وبين مكة دون المسافة، دون مسافة القصر؛ وهي يومان، وعلى هذا فأهل جدة وأهل بدر ليسوا من حاضري المسجد الحرام، وأهل (حَدَّة) على هذا القول؛ أهل حدة -حدَّة بلدة دون جِدَّة- يكونون على هذا القول من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المسافة، أهل الشرائع؟ طالب: مسافة يومين يا شيخ؟

الشيخ: إيه، مسافة يومين على المذهب. الطالب: يعني بين جدة ومكة؟ الشيخ: جدة يومين عن مكة. الطالب: يعني مشيًا على الأقدام؟ الشيخ: بالإبل. أهل الشرائع من حاضري المسجد الحرام، ولكن الأقرب القول الأول: أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم، هم حاضروه، وأما من كان من غير أهل الحرم فليسوا من حاضريه بل هم من محل آخر، وهذا هو الذي ينضبط، فعلى هذا إذا تمتّع أهل جِدّة عليهم الهدي ولَّا لا؟ على هذا القول؟

طلبة: نعم، عليهم. الشيخ: عليهم الهدي، إذا تمتّع أهل الشرائع فعليهم الهدي، أما أهل مكة ومن كان داخل الأميال فليس عليهم هدي، فلو فُرض أن أحدًا من الناس محاذٍ لمزدلفة وأتى بعمرة يكون متمتّعًا؟ لا؛ لأنه من حاضري المسجد الحرام، كل ما أدخلت الأميال فهو من حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة، إنما المتعة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.

فإن كان شخص في مكة للدراسة يدرس، لكن وطنه في الرياض أو في المدينة مثلًا وتمتّع فعليه الهدي؟ عليه، عليه الهدي؟ طالب: عليه، إي نعم. الشيخ: هو أكثر وقته في مكة. الطالب: ليس من أهلها. الشيخ: لكن أهله ليسوا حاضري المسجد الحرام، وإقامته في مكة ليست إقامة استيطان، والمراد أن يكون مستوطنًا في مكة. إذا كان له مقرَّان: في الطائف وفي مكة، فيه سكن يعني هو من أهل مكة وأهل الطائف؛ في أيام القيظ يروح للطائف يسكن، وفي أيام غير القيظ يكون في مكة، هل هو من حاضري المسجد الحرام؟ طلبة: نعم.

طالب: باعتبار (...). الشيخ: لا، ما هو من حاضري المسجد الحرام، هو الآن بيْن بيْن، والله عز وجل يقول: لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِللذي ليس أهله حاضري المسجد الحرام، فهنا نقول: إن نظرنا إلى مقرّه في الطائف قلنا: ليس من حاضري المسجد الحرام، وإن نظرنا إلى مقرّه في مكة قلنا: هو من حاضري المسجد الحرام، فنعتبر الأكثر: إذا كان أكثر إقامته في الطائف فليس من حاضري المسجد الحرام، وإن كان أكثر إقامته في مكة فهو من حاضري المسجد الحرام. طالب: القول الثاني يا شيخ، ذو الحليفة يعني من حاضري المسجد الحرام؟ الشيخ: هم يقولون: من كان دون المواقيت كذا تعبيرهم، اللي دون المواقيت معناه اللي في الميقات نفسه ليس من حاضري المسجد الحرام. طالب: شيخ، كم مسافة الأميال؟ كم؟ الشيخ: أي الأميال؟ الطالب: أميال مكة، الحرم؟ الشيخ: لا، يقصد بالأميال العلامات يسمونها أميالًا، وتختلف أقربها إلى مكة التنعيم، ولهذا الآن يقولون: إن مكة تعدَّت التنعيم، الآن في بيوت متصلة بمكة وراء التنعيم؛ يعني خرجت عن حد الحرم مكة، ومن جهة عرفة بعيدة جدًّا؛ لأنها مزدلفة كلها من الحرم، ومن جهة جدة إلى الحديبية بعيدة هي. طالب: يذبحون اللي (...)؟ الشيخ: وأيش لون يذبحون؟ الطالب: يذبحون هديًا يعني. الشيخ: والله فيه نظر؛ لأنه في الحقيقة هم من أهل مكة، فقد يكونون تبعًا لها هم من أهل مكة، صحيح ما هم من أهل الحرم الآن، لكنهم يعتبرون من أهل مكة، فالظاهر أنه لا شيء عليهم. الطالب: يستثنون؟ الشيخ: إيه، يقال: هذا من أهل مكة، والآن من أهل مكة لكنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم مكة ما تصل ولا نصف الحرم ولا شيئًا. طالب: شيخ، واللي وضع الأميال من هو يعني؟ الشيخ: اللي وضع الأميال يقولون: إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأمر الله. ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَوَاتَّقُوا اللَّهَتقدمت وتأتي كثيرًا، معناه: اتخذوا وقاية من عذابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، هذا أحسن ما قيل في التقوى، وأجمعوا أنها اتخاذ وِقاية من عذاب الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِالله أكبر بعد أن أمر بالهدي، بل أمر بكل ما سبق من المناسك أمر بتقواه وحذّر من مخالفته فقال: وَاعْلَمُوااعلموا مثل كلمة انتبه، فهي أشد من قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: ٢]. قال: وَاعْلَمُوايعني اعلموا علم يقين ينبني عليه الاعتقاد أن الله شديد العقاب، شديد العقاب لمن؟ لمن عصاه وخالف أمره ولم يقم بتقواه فإنه تعالى الله شديد العقاب، وفي هذا تحذير بالغ من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى. ثم قال: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة: ١٩٧] الْحَجُّ أَشْهُرٌهنا فيه إشكال؛ لأن الحج أعمال والأشهر زمن، فكيف يصح الإخبار بالزمن عن العمل؟ لأن العمل قائم بالعبد والزمن ظرف ليس هو العمل، فلو قلت مثلًا: صلاتي يوم، يصح هذا ولَّا لا؟ أن تخبر باليوم عن الصلاة؟ لا، صلاتي عمل، واليوم زمن العمل، الحج عمل والأشهر زمنه، لو كانت العبارة: الحج أشهرًا معلومات كما في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة: ١٨٣، ١٨٤]. لا كان ما فيه إشكال، لكن هنا قال: الْحَجُّ أَشْهُرٌفعبّر بالأشهر أو أخبر بالأشهر عن العمل، قال بعضهم: إنه على حذف المضاف، والتقدير: الحجُّ حجُّ أشهرٍ معلومات؛ ولا يكون في غيرها بخلاف العمرة، فإن العمرة تكون في كل وقت، وقيل: إنها على تقدير مضاف ليس تقديره حج، وإنما الحج ذو أشهر معلومات، الحج ذو أشهر معلومات فحُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهذا كثير في اللغة العربية، إنما على كل حال الحج أشهر يعني لا يكون الحج إلا في أشهر معلومات وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة عند أكثر أهل العلم. وقيل: الحجة كلها، كل ذي الحجة عند آخرين من أهل العلم وهو مذهب مالك وهو الصحيح؛ لأن كلمة أشهر جمع وأقلُّه ثلاثة، هذا المعروف في اللغة العربية، ولا يُطلق الجمع على اثنين أو على اثنين وبعض الثالث إلا بقرينة، وهنا لا قرينة تدل على ذلك؛ لأنهم إن جعلوا أعمال الحج في الشهرين والعشرة أيام يرد على هذا إشكال ولَّا لا؟ متى يبدأ الحج؟ يبدأ الحج فعلًا من الثامن ما نخرج إلى مشاعر الحج إلا في اليوم الثامن، وأيضًا ينتهي بالثالث عشر ما هو بالعاشر فلذلك كان القول الراجح أنه ثلاثة أشهر؛ لأنه موافق للجمع، وفائدته أنه لا يجوز تأخير أعمال الحج إلى ما بعد شهر ذي الحجة إلا لعذر، هذا الفائدة، لو أخَّرت طواف الإفاضة مثلًا إلى شهر محرم قلنا: هذا لا يجوز، لماذا؟ لأنه ما هو في أشهر الحج، والله يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌلا بد أن يقع في أشهر الحج. لو أخّرت الحلق إلى محرّم فهذا لا يجوز؛ لأنه تعدّى أشهر الحج، فالصواب أن الأشهر المعلومات هي: شوال، وذو القَعدة، وذو الحِجّة، القَعدة بالفتح أفصح، والحِجّة بالكسر أفصح على العكس. هل هذه الأشهر من الأشهر الحرم؟ اثنان من الأشهر الحرم وهما: ذو القَعدة وذو الحِجة، وواحد ليس منها وهو: شوال، شوف رمضان شهر صيام، شوال شهر حج، وذو القعدة شهر الحج وحرم، وذو الحِجة حج حرم، ومحرّم حرم وليس بحج. طالب: شيخ، ما يمكن أن نوجّه الآية بدون تقدير حذف؟ الشيخ: نعم، وظاهر الآية أن الحج هو الأشهر نفسها. ثم قال تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ [البقرة: ١٩٧] فَمَنْ فَرَضَ، مَنْاسم شرط، وفَرَضَفعل الشرط، فِيهِنَّالضمير يعود إلى الأشهر؛ أشهر الحج، وقد أجمع العلماء في هذا الضمير أن المراد بالكل البعض؛ إذ لا يمكن أن يفرض الحج بعد ظهور الفجر من اليوم العاشر ما يمكن أو يمكن؟ طلبة: لا، ما يمكن. الشيخ: هل يمكن أن يفرض الإنسان الحج بعد طلوع الفجر من اليوم العاشر من ذي الحجة؟ ما يمكن لأنه فاته «الْحَجُّ عَرَفَةُ» ويفوت بطلوع الفجر، إذن فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّهذا ليس على عمومه ليس عامًّا لكل الأشهر؛ لأنه لا فرض للحج بعد طلوع الفجر من اليوم العاشر.

متى يكون الفرض؟ من أول ليلة من شوال إلى ما قبل طلوع الفجر بزمن يتمكن فيه من الوقوف بعرفة، هذا اللي يمكن فرض الحج فيه، فَلَا رَفَثَجملة: فَلَا رَفَثَجواب الشرط فَلَا رَفَثَأين خبر (لا)؟ بل فيها قراءتان فيها: {فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ} هذه قراءة، قراءة أخرى: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَأما جِدَالَفإنها بالبناء على الفتح على القراءتين، فالقراءتان في الكلمتين الأوليين فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَوقراءة: {فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ} أما وَلَا جِدَالَفهي بالفتح. فَلَا رَفَثَأي: فلا رفث منه، أو فلا رفث فيه، إن قلنا: فلا رفث منه فالضمير يعود على الفارِض، وإن قلنا: فيه، فالضمير يعود على الحج، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث فيه؛ أي: في الحج، أو فمن فرض فيهن الحج فلا رفث منه أي: من الفارِض، ولكن يؤيد الأول قوله: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّلا سيما على قراءة الفتح بالثلاثة: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، ما هو الرفث؟ يقول العلماء: إنه الجِماع ومقدماته هذا الرفث، مقدّماته كاللمس والنظر، وقد حرم النبي عليه الصلاة والسلام عقد النكاح وحرم أيضًا خطبة النكاح يعني كل ما يمكن أن يوصل إلى الجماع فهو محرّم في باب الحج، شوف باب الحج أعظم من باب الصيام، باب الصيام يجوز فيه التقبيل، ويجوز عقد النكاح، وتجوز الخطبة خطبة النكاح، لكن في الحج لا، كل ما يتعلق بالنساء فإنه ممنوع، والحكمة من ذلك: ليبقى القلب فارغًا للنسك.

الرفث قلنا: إنه الجماع ومقدماته، وكل ما يُثيره حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام حرّم عقد النكاح، وحرّم الخِطبة؛ خِطبة المرأة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه من حديث عثمان رضي الله عنه قال: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ» أعرفتم؟ إذن (لا رفث) الجماع ومقدماته ووسائله، الجماع معروف، مقدماته: كاللمس والتقبيل وما أشبه ذلك، ووسائله: كالعقد والخِطبة، وهل الكلام اللي يتعلق بالنكاح من ذلك أو لا؟ يحتمل أن يكون من ذلك كما يتحدث الناس فيما بينهم بالجماع وما يتعلق به، ويحتمل أنه ليس منه إلا بحضرة النساء كما قال ابن عباس رضي الله عنه، وقد أنشد بيتًا فقيل له: كيف تقول هذا وأنت محرم؟ فقال: إِنَّمَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وذلك لأنه بحضرة النساء لا شك أن تحرك الشهوة أكثر مما إذا كانت النساء غائبة، فذِكْر النكاح بدون حضور النساء هذا قد لا يكون داخلًا في قوله تعالى: فَلَا رَفَثَوإن كان الأولى التنزه منه لا سيما للشاب.

وقوله: وَلَا فُسُوقَما هو الفسوق؟ قال بعضهم: إن الفسوق هو الذبح لغير الله، هو الذبح لغير الله؛ لقوله تعالى: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام: ١٤٥]. وقال بعضهم: بل الفسوق المعاصي كالغِيبة والنميمة لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» وقال آخرون: بل الفسوق كل المعاصي لقوله تعالى: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ [الحجرات: ٧] وهذا القول أصح، وقال آخرون: إن المراد بالفسوق محظورات الإحرام فقط؛ لأن الله قال: لَا رَفَثَ، والنهي عن الرفث خاص بالإحرام وَلَا فُسُوقَيعني في تناول محظورات الإحرام، ولكنه تقدم لنا مرارًا وتكرارًا أنه كلما كانت الآية صالحة للعموم فهو أوْلى، فنقول: المراد بالفسوق الذي نهى الله عنه في هذه الآية هو الخروج عن طاعة الله بأي معصية من المعاصي، يشمل ذلك بأول مرتبة محظورات الإحرام مثل: حلْق الرأس، والطيب؛ تغطية الرأس وما أشبه ذلك، لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانس ولا العمائم ولا الخِفاف. لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: ٩٥] فيدخل فيه محظورات الإحرام، يدخل فيه الغِيبة ولَّا لا؟ يدخل الغيبة، يدخل الغش في البيع والشراء، يدخل الكذب، يدخل النميمة، يدخل الاستهزاء بالمسلمين، يدخل الاحتقار للمسلمين مثل أن ترى شيخًا كبيرًا أو عجوزًا أو أحدًا مُتعبًا فتضحك منه أو تستهزئ به أو ما أشبه ذلك، كل هذا داخل في قوله: وَلَا فُسُوقَ. وقوله: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّاختلف المفسرون في معنى قوله: لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّهل المعنى: لا جدال في أحكامه، أو أن المراد بالجدال المنازعات والخصومات التي تقع بين الناس، والصواب العموم سواء كان ذلك الجدال في أحكام الحج أو في غيره؛ في أحكام الحج مثل ما يتنازع أهل الجاهلية يقولون: نحن حجنا أكمل من حجكم، نحن وقفنا بعرفة وأنتم ما وقفتم، وما أشبه ذلك، أو يجادل في أحكام الحج بأن هذا حرام أو هذا حلال أو ما أشبهه، ولا جدال أيضًا؛ المنازعات بين الناس فيما بينهم، وهذا يقع كثيرًا في الحج أو لا؟ اللي يحج يعرف النزاع وكثرة الخصومات، لو يقفون عند الماء أو عند الخباز ينتظرون الخبز تجادلوا يقلط واحد على الثاني إذا يصير قبله فيحصل الجدال، السيارات أيضًا إذا تزاحمت حصل جدال، فالجدال في الحج من أكثر ما يكون، ولهذا خص الله تعالى النهي عن الجدال فيه فقال: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، والحكمة من ذلك هو أن الجدال يُورث الانفعال النفسي والانشغال بهذا الجدال عن العبادة اللي هو فيها، والجدال -كما تعرفون- ما يتوقف انشغال القلب فيه على وقت الجدال فقط، وإنما ينسحب على ما بعده تجده بيفكّر ليت (...)، ليه تضاربه على وجهه؟ ليه تفعلين كذا؟ ليه تفعلين كذا؟ فيبقى مع نفسه في صراع، ويذهب عنه الخشوع الذي من أجله جاء تاركًا أهله ووطنه وماله من عبادة الله عز وجل، ولهذا منع الشرع من كل معاملة تؤدي إلى النزاع وإلى العداوة والبغضاء، فالنجش محرّم، السبب: يؤدي إلى النزاع، والغش محرّم كذلك. وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّهل هذه الآية على عمومها؟ فإن قلت: نعم، فما الجمع بينها وبين قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: ١٢٥]؟ إن قلت: إن قوله: وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّالمراد المنازعات في أمور الدنيا فقط فلا إشكال ولا ترد عليها الآية، وإن قلت: إنه عام وردت عليك الآية هذه: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: ١٢٥] فنقول: طريق الجمع بينهما أن نقول: إن بين الآيتين عمومًا وخصوصًا مطلقًا ولَّا وَجهيًّا؟ أو ما نعرف الوجهي والمطلق؟ العموم والخصوص الوجهي اللي معناه: واحدة عامة من جهة وخاصة من جهة، والعموم والخصوص المطلق اللي واحدة أعم مطلقًا والثانية أخص مطلقًا، عرفتم أو نحتاج إلى مثال؟ طلبة: يحتاج. الشيخ: يحتاج إلى مثال ما يخالف، نمثِّل لكم إجنا ما بندرس أصول لكن لا بأس، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فِيمَا سَقَتِ» ..