تفسير سورة البقرة - ٣٥
درس صوتي · ٩١:٢٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
الدليل هذا وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [البقرة: ١٦٤]، وكذلك تقول: بدر بين مكة والمدينة، هذا في المكان، وبينهم؟ بينهم مسافة واضحة. طالب: وحملها بين السماء والأرض هل بدون شيء؟ الشيخ: إي نعم هذا أيضًا من آيات الله، حملها البحار العظيمة بين السماء والأرض، وكونه أيضًا كما قال الله عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ [النور: ٤٣]، هذا في الجو جبال من البرد، ولا تستغرب ذلك، لا تستغرب أن يكون فيها جبال من البرد، محمول بقدرة الله عز وجل وبأمره، وإن كان له سبب خلقه الله لحمله، لكن المهم أنه محمول بأمر الله وقدرته، نحن في العام الماضي ذهبنا في الصيف من هنا إلى الدمام، وقال لنا الطيار يتكلم بالطائرة، قال: إن درجة الحرارة خمس وعشرين تحت الصفر، وإحنا في الأرض نحترق، (...) في الصيف، لكن يجينا الحر في وسط النهار، خمس وعشرين تحت الصفر وأيش تقتضي؟ الجماد، يجمد، جماد، نحن نقول: كيف بإذن الله إذا جاء وقت الصيف وهو حر أيش لون ينزل البرد؟ وغالبًا ما يكون البرد في أيام الصيف، ولكن وجدنا أن الجو طبقات عظيمة، طبقات عظيمة، هذا الجزء من طبقات الجو اللي وصل درجة حرارته إلى خمس وعشرين تحت الصفر يقين إن الماء الذي فيه سيجمد، يكون جبال، ومع ذلك ينزله الله عز وجل كما تشاهدون ينزله حبات، حبات إذا لم يوجد له الضرر، إذا لم تقتضي الحكمة أن يضر أحدًا به، فإنه ينزل كما تشاهدون، حبات دقيقة لا تضر حيوانًا، ولا تفسد شجرًا. وقوله: لَآيَاتٍاللام هذه للتوكيد، وآيَاتٍاسم إن منصوب بها، وعلامة نصبه كسرة ظاهرة في آخره. طالب: (...) أو نيابة عن (...). الشيخ: علامة نصبه كسرة ظاهرة في آخره. الطالب: صحيح هذا؟ الشيخ: لا، لازم تبين، الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنك لو تقول: كسرة ظاهرة في آخره، ظن من سمعك أن من علامات النصب الكسرة وليس كذلك. وقوله: لَآيَاتٍعرفتم فيما سبق أن كل واحد من هذه الأنواع فيه آيات، كل واحد فيه آيات، ما هو معناها أن الآيات موزعة لكل واحد آية، كل واحد يشتمل على آيات. وقوله تعالى: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَيَعْقِلُونَأي لهم عقول، وقد سبق لنا أن العقل ينقسم إلى قسمين: عقل إدراك، وعقل الرشد، عقل الإدراك هو مناط التكليف، وعقل الرشد مناط الثناء والمدح، الأول بفقده يُفْقَد التكليف، والثاني بفقده يُفقَد المدح والثناء، أيهما المراد هنا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ؟ يعني عقل اللي هو مناط التكليف، وهو عقل الإدراك، أو عقل مناط الثناء والمدح، وهو عقل الرشد؟ الطلبة: الرشد. الشيخ: الأخير، عقل الرشد، فالإنسان العاقل الذي يستعمل عقله فيما ينفعه، فيعقله عما لا ينبغي؛ لأن العقل سُمي بذلك؛ لأنه يعقل صاحبه عما لا ينبغي، فالإنسان العاقل حقًّا إذا تأمل هذه الأشياء وجد أن فيها آيات تدل على خالقها جل وعلا، وعلى موجدها، أما الإنسان المعرض فهو وإن كان عقله كبيرًا وذكائه قويًّا فإنه لا ينتفع به؛ ولهذا وصف الله تعالى الكفار بأنهم لا يعقلون، مع أنهم في العقل الإدراكي عقلاء ولَّا لا؟ في العقل الإدراكي الذي يدركون به ما ينفعهم ويضرهم، لكن لا يعقلون، موجود فيهم العقل هذا ولَّا لا؟ موجود، لكن نفاه الله عنهم لعدم انتفاعهم به، وعدم عقلهم الرشدي الذي يرشدهم إلى ما فيه مصلحتهم، لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. الطالب: بَثَّ معطوفة على الماء، ما تكون معطوفة على أحيا؟ الشيخ: نعم لأنك إذا قلت: على أحيا لصار البث مرتبًا على إنزال الماء. طالب: (...). الشيخ: الفاء في قوله: فَأَحْيَا بِهِمرتبة على أَنْزَلَفإذن يكون المعطوف عليها مرتبًا على أَنْزَلَ، وليس الأمر كذلك. في الآية الكريمة: أن إله الخلق إله واحد وهو الله؛ لقوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [البقرة: ١٦٣]. ومن فوائدها: إثبات اسم الإله والواحد لله، وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وقد جاء في قوله تعالى: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم: ٤٨] فأثبت اسم الواحد لله سبحانه وتعالى. ومن فوائدها: اختصاص الألوهية بالله؛ لقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَوفي التفسير أشرنا إلى وجه الإشكال بين هذه الآية وبين ما أثبت الله تعالى من ألوهية أصنام، وقلنا: إن الجمع بينهما الحق والباطل، فألوهية الله حق، وألوهية أولئك باطل. ومن فوائد الآية: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما: الرحمن، الرحيم، الإله، والواحد، والرحمن الرحيم. ومن فوائدها: ثبوت أو إثبات ما تضمنه هذان الاسمان من الصفة والحكم، وبعض العلماء يقول: الصفة والأثر، الصفة ما هي؟ الرحمة، الصفة الرحمة، والحكم أنه يرحم بهذه الرحمة، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. الطالب: شيخ، أيش الصفة المشتقة من اسم الواحد؟ الشيخ: الوحدانية. ومن فوائد الآية: أنه قد يكون للاسم من أسماء الله معنى إذا انفرد، ومعنا إذا انضم إلى غيره؛ لأن الرحمن لو انفرد لدل على الصفة والحكم، وإذا جُمع مع الرحيم جعل الرحمن للوصف والرحيم للفعل. ثم قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [البقرة: ١٦٤] إلى آخره. من فوائد الآية الكريمة: عظم خلق السموات والأرض، ما وجهه؟ الطالب: لقوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. الشيخ: لَآيَاتٍفلولا أنه عظيم ما كان آية، فيستفاد منه عظم خلق السموات والأرض. ومنها: أن السموات متعددة، تؤخذ من الجمع إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ. ومنها: أن السموات مخلوقة، فهي إذن معدومة من قبل، فليست أزلية. فيتفرع على هذه الفائدة: الرد على الفلاسفة الذين يقولون: بقدم الأفلاك، يقولون: بقدم الأفلاك يعني أنها قديمة غير مخلوقة، وأنها أزلية أبدية؛ ولهذا أنكروا انشقاق القمر، وقالوا: إن الأفلاك العلوية ما يمكن يلحقها تغيير، وفسروا قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١] بأن المراد ظهور العلم والنور برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن هذا تحريف باطل، مخالف للأحاديث المتواترة الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، إذن نستفيد من هذه الآية أيش؟ أن السموات مخلوقة، فهي إذن حادثة، ليست قديمة خلافًا للفلاسفة القائلين بقدمها. ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان أن يتأمل في هذه السموات والأرض ليصل إلى الآيات التي فيها؛ لأنه قال: فيها آيات، إذن تأمل لتصل إلى هذه الآيات. ومنها: أن الآيات في خلق السموات والأرض متنوعة بحسب ما تدل عليه من القدرة والحكمة والرحمة وما إلى ذلك، ففيها قدرة وحكمة، هذا الانتظام، وفيها رحمة للخلق. ومنها: ما في اختلاف الليل والنهار من الآيات؛ لقوله: اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [البقرة: ١٦٤]. ومنها: أن اختلافهما من رحمة الله؛ لأنهما يتضمنان الرحمة والقدرة، وسبق أن اختلاف الليل يتضمن؟ اختلافهما بالطول، والقصر، والظلمة، والنور، والحر، والبرد، والنصر، والخذلان، والجدب، والخصب وغير ذلك، وكذلك أيضًا راحة الناس ومن آياته جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص: ٧٣] ومن فوائدها أيضًا: ما في الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس من نعم الله الدالة على آياته، وسبق أن فيها آيات متنوعة. ومنها أيضًا من فوائد الآية: ما تضمنه إنزال المطر من السماء، فيه آيات؟ الطلبة: نعم. الشيخ: إي نعم فيه آيات عظيمة، كون هذه البحار العظيمة تمشي بين السماء والأرض، وتنزل رذاذًا لا صبًّا، وتنزل أيضًا بحسب أمر الله عز وجل، ما هي تمشي هكذا، تمشي بأمر الله عز وجل كما تقدم تفسيره. ومنها: ما تضمنه قوله: فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [البقرة: ١٦٤] من الآيات، وأظن سبق الكلام عليها، فهي آيات عظيمة دالة على كمال القدرة، والرحمة، والعظمة، وعلى إحياء الله تعالى الموتى. ومن فوائد الآية أيضًا: ما تضمنه قوله: وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍنشر وفرق من كل دابة، كم عددها؟ ما يُعلم عدها، عَدُّ أجناسها فضلًا عن أنواعها، فضلًا عن أفرادها، هذه الدواب العظيمة المختلفة كِبَرًا وصِغَرًا، ونفعًا وضررًا إلى آخره كلها من آيات الله عز وجل، تجد العقرب تلسعك وهي كبر الأصبع، وتؤذيك، والناقة وهي أكبر من خمسة رجال تنفعك ومسخرة مذللة لك، فهذا من آيات الله عز وجل، وكذلك سبق لنا أيضًا في التفسير إن فيها من آيات الله ما أعطاه الله تعالى من الهداية لما خلقت له، وأن هذه الدواب التي لا تكاد تراها صِغَرًا مهدية شو له؟ لما خلقت له. ومن فوائد الآية أيضًا: ما في تصريف الرياح من الآيات، وفيها قراءة: {وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ}، تصريف الرياح إلى جنوب، وشمال، وشرق، وغرب، وبين ذلك، بس؟ وشدة، وقوة، وعكس ذلك، وكذلك أيضًا منافع؛ لأنها تختلف منافعها، ففي كل هذا آيات من آيات الله عز وجل، لو اجتمع الخلق كلهم على أن يأتوا بمثل العاصفة التي أصابتنا ليلة الجمعة حتى قلبت الجو من الحر إلى البرد يستطيعون؟ أبدًا ما يستطيعون، كل آلاتهم ما يستطيعون، وهذا أمسينا ونحن في حر وأصبحنا في برد -الله أكبر-. ومن فوائد الآية: ما في السحاب المسخر بين السماء والأرض من الآيات العظيمة، ففيه؟ السحاب المسخر، إنه مسخر مذلل لأيش؟ لمصالح الخلق، يمشي بإذن الله، ويمطر بإذن الله، ويُقْلِع بإذن الله نعم؟ وهو سحاب، جماد، لكنه يفهم ما يؤمر به، ويمتثل ما يؤمر به ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا [فصلت: ١١] ماذا قالتا؟ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت: ١١] وهما جماد، وقيل لابن آدم: اسجد وصل. فقال: ما أنا بساجد ولا مصل. وهو إنسان له إرادة، شوف الفرق، هذا السحاب المسخر بين السماء والأرض فيه من آيات الله عز وجل ما يبهر العقول، والعالمون بهذه الأمور أكثر منا اطلاعًا على هذا الأمر. ومن فوائد الآية: مدح العقل، وأن به يستظهر الإنسان الآيات التي تزيده إيمانًا ويقينًا، لقوله: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة: ١٦٤]، طيب آيات على أيش؟ قلنا: على كل ما تضمنته من الدلالات على ما لله عز وجل من أين؟ من القدرة، والعظمة، والحكمة، والرحمة وغير ذلك، فإنه يستدل بالأثر على المُؤَثِّر، ولله المثل الأعلى، لو أنك وجدت قصرًا محكمًا في بنائه، وفي شكله، وفي كل أحواله استدللت به على أيش؟ على أن بَنْيَهُ له علم، ومعرفة، واطلاع، حنكة، فكذلك هذه السماء والأرض، وما ذكر الله في هذه الآيات، والمراد بالعقل هنا تقدم أن المراد؟ الطلبة: الرشد. الشيخ: إي نعم، عقل الرشد الذي يهتدي به الإنسان، أما العقل الذي هو ضد الجنون وهو عقل الإدراك الذي يناط به التكليف فهذا قد لا يفهم الإنسان ما فيها من الآيات، ولو كان عاقلًا بهذا المعنى.
تفسير الآية (١٦٥)
٠٠:١٩:٣٥
ثم قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا [البقرة: ١٦٥] مِنَبمعنى: بعض، فهي للتبعيض وَمِنَ النَّاسِوأتى بها بعد أن ذكر وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌواستدل على ألوهيته بما في خلق السموات والأرض وما ذكر من الآيات، فهمتم؟ بَيَّن بعد ذلك أن من الناس مع هذه الآيات الواضحة مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًاومَنْاسم موصول مبتدأ ولَّا لا؟ مَنْ يَتَّخِذُمَنْ الطالب: اسم موصول. الشيخ: اسم موصول مبتدأ مؤخر، وعند بعض النحويين: أن من التبعيضية اسم، فيرى أن من مبتدأ، ويقول: بعض الناس، وعلى هذا مَنْ يَتَّخِذُخبره، لكن المشهور ما قلناه أولًا، مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًامِنْ دُونِأي من سواه، وغيره، يعني من المخلوقات. وقوله: أَنْدَادًاجمع ند، وهو الشبيه والنظير؛ لأنه من نَادَّه يُنَادُّه إذا كان نظيرًا له مكافئًا له. قال: يُحِبُّونَهُمْأي: هذه الأنداد يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِيحبونهم، ولم يقل: يحبونهن، مع أن الغالب في هذه الأنداد أنها من غير العاقل، وغير العاقل ماذا يكون ضميره؟ مؤنث ولَّا مذكر؟ ضميره مؤنث، لكنه أتى لها بضمير العاقل باعتبار عقيدة عابديها؛ لأنهم يعتقدون أنها تنفع وتضر فهمتم؟ الطالب: سؤال يا شيخ، ويش لون غير العاقل ليس له ضمير (...)؟ الشيخ: يعني: مثلًا الشيء اللي غير العاقل ما يؤتى له بضمير العاقل، النون لجماعة العقلاء، فإذا أردت أن تجمع أو أن تتحدث عن ضمير جماعة غير عقلاء تأتي بالنون، ولَّا تأتي بها الدالة على التأنيث، ما تأتي بالميم الدالة على جمع العقلاء، لكنه هنا قاله من باب أيش؟ من باب مخاطباتهم بما يعتقدون. وقوله: أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْجملة يُحِبُّونَهُمْصفة لأنداد، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِأي: كحبهم لله أو لا؟ طالب: إي نعم. الشيخ: أو كحب المؤمنين لله؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، (...) محتملة، لكن الأول أظهر، ولهذا جعلهم أندادًا أي: هؤلاء جعلوا هذه الأصنام مساوية لله، فيحبونهم كحب الله، وحب الله عز وجل حب عبادة، ورغبة، ورهبة، فهم يحبون هذه الأصنام حب عبادة، ورغبة، ورهبة، يعتقدون أنها تنفع وتضر، ولا فرق في ذلك بين من يتخذ محبوبًا إلى الله، أو غير محبوب إليه، فمن اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ندا لله بالمحبة والتعظيم، كمن اتخذ صنمًا من شجر أو حجر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وهذا الصنم كلاهما لا يستحق أن يكون ندًّا لله عز وجل، ولهذا لما نزلت: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [الأنبياء: ٩٨] وكان ظاهر الآية يشمل الأنبياء الذين عُبِدُوا من دون الله، استثناهم الله في قوله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ [الأنبياء: ١٠١] ولو عُبِدُوا من دون الله. وقوله: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِالَّذِينَمبتدأ، وأَشَدُّخبره، وحُبًّا؟ طالب: تمييز. الشيخ: تَميُّز ولا تمييز؟ الطالب: تمييز. الشيخ: فيها ياءين؟ الطالب: إي نعم. الطالب: لا، تمييز؟ الشيخ: ياءين إي نعم، تمييز؛ لأنها بعد أفعل. طالب: (...)، بياء واحدة. الشيخ: تمييز ما تعرف التمييز؟ مثل الذي قال للملك كأن وجهك دينار؟ طيب أَشَدُّ حُبًّاتمييز؛ لأنه جاء بعد أيش؟ بعد أفعل التفضيل، مثل: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [الكهف: ٣٤]، أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِأين المفضل عليه؟ لأن أشد اسم تفضيل يقتضي مفضلًا ومفضلًا عليه، المفضل: الَّذِينَ آمَنُواأو حب الذين آمنوا، المفضل عليه أشد حبًّا لله من هؤلاء، طيب من هؤلاء لمن؟ قيل: لأصنامهم، وقيل: لله، والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لأصنامهم، وقيل المعنى: والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لله، كلا القولين صحيح، أما الأول: والذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لأصنامهم؛ لأن حب المؤمنين لله حب رهبة ورغبة في الضراء والسراء، أليس كذلك؟ حب هؤلاء لأصنامهم في السراء فقط، وعند الضراء يلجئون إلى من؟ إلى الله عز وجل، فإذن ليس حبهم لهؤلاء كحب المؤمنين لله عز وجل، ثم نقول: إن بعضهم يصرح يقول: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: ٣]، أما الوجه الثاني في الآية والذين آمنوا أشد حبا لله من هؤلاء لله، فوجه التفضيل ظاهر؛ لأن حب المؤمنين لله خالص لا يشركه شيء، وحب هؤلاء مشترك، يحبون الله ويجعلون معه الأصنام ندًّا، وكلا المعنيين حق، فالذين آمنوا أشد حبًّا لله في هذا وفي هذا. ثم قال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواإلى آخره، هل يمكن أن نرجئ الكلام على المحبة إلى كتاب التوحيد إن شاء الله، لأن المؤلف رحمه الله عنون بقوله: باب قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، وهناك إن شاء الله تذكر أقسام المحبة، وما كان منها نافعًا وما كان منها ضارًّا. ثم قال تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاإلى آخره، هذه الآية فيها قراءات، أولا: {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ}، والقراءة التي قرأنا قبل: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وفيها قراءة: {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يُرَوْنَ الْعَذَابَ}، فالقراءات إذن ثلاثة، قراءة على التاء، القراءة على التاء يتولد منها قراءتان: {يُرَوْنَ} وأيش بعد؟ ويَرَوْنَ، {يُرَوْنَ} ويَرَوْنَ، هذه على قراءة: ترى، {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يُرَوْنَ الْعَذَابَ}، {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ}، أما على قراءة الياء: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَبالفتح. قال: {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} كلمة (لو) هل هي للتمني أو للشرط؟ لا شك أنها للشرط، وعلى هذا فتحتاج إلى شرط وجواب، أنتم معنا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: أين شرطها؟ الطلبة: يَرَى. الشيخ: وَلَوْ يَرَىأو {تَرَى} على القراءتين، طيب الَّذِينَ ظَلَمُواوأيش محلها من الإعراب؟ الطلبة: فاعل. الشيخ: فاعل على قراءة: يَرَى، ومفعول به على قراءة: {تَرَى}، وقوله: إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَيَرَوْنَ الْعَذَابَو{يُرَوْنَ الْعَذَابَ} ما محل الواو في يَرَوْنَأو {يُرَوْنَ}؟ أما على قراءة يَرَوْنَفمحلها الرفع على أنها فاعل، وأما على قراءة {يُرَوْنَ} فمحلها؟ الطلبة: الرفع. الشيخ: الرفع على أنها نائب فاعل، وهي في محل المفعول الأول، والْعَذَابَمفعول ثان، وعلى قراءة يَرَوْنَالواو فاعل والْعَذَابَمفعول به، طيب هذا الإعراب، {لَوْ تَرَى} شرطية قلنا، فعل الشرط يَرَىأو {تَرَى}، أين جواب الشرط؟ جواب الشرط محذوف، وتقديره على حسب القراءتين، أما على قراءة: {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} فالتقدير: لرأيت أمرًا فظيعًا أو أمرًا عظيمًا، فهمتم؟ لرأيت أمرًا عظيمًا، وأما على قراءة: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَهو محذوف أيضًا، لكن التقدير يختلف، لرأوا أنهم على ضلال في اتخاذ الأنداد، عرفتم؟ المهم على كلا التقديرين الجواب محذوف، فإذا قال قائل: ما هي الحكمة من حذف الجواب أو حذف المفعول أو ما أشبه ذلك؟ أليس ذكره أَبْيَن وأظهر؟ قلنا: بلى الذكر أبين وأظهر، لكن الحذف أعظم في التفخيم وأشد في التهويل، والمقام مقام تفخيم وتهويل للأمر وتشديد له، فمن أجل المقام صار حذفه أبلغ لموافقته لمقتضى الحال، وهذا هو البلاغة عرفتم؟ أن يكون الكلام موافقًا لمقتضى الحال، يفخم في مقام التفخيم، ويهون في مقام التهوين، ويؤكد في مقام التوكيد، ويجرد من التوكيد في مقام لا يحتاج إلى التوكيد. طالب: يا شيخ، أين موضع المفعول المحذوف؟ الشيخ: طيب هذا الموضع، قوله: الَّذِينَ ظَلَمُواتقدم لنا عدة مرات أن الظلم في الأصل هو النقص، ومنه قوله تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا [الكهف: ٣٣] أي: لم تنقص، لكنه يختلف بحسب السياق، فقوله: الَّذِينَ ظَلَمُواهنا أي: نقصوا الله حقه؛ حيث جعلوا له أندادًا، وهم أيضًا ظلموا أنفسهم، أي: نقصوها حقها؛ لأن النفس أمانة عندك يجب أن ترعاها حق رعايتها، ولهذا قال الله تعالى في سورة الشمس وضحاها: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس: ٩، ١٠] فالنفس أمانة عندك، فإذا عصيت ربك فإنك ظالم لنفسك. وقوله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَإذ ظرف بمعنى حين، يعني: حين يرون العذاب، قال بعض المعربين: وإذ هنا بمعنى إذا، تأتي إذ بمعنى إذا؟ إي نعم؛ لأنها إذا تعلقت بمضارع ما تكون للماضي، إذ إن الماضي؟ الماضي للماضي، والمضارع للمستقبل، هنا اللي ما في الآية: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَللماضي ولَّا للمستقبل؟ طالب: المستقبل. الشيخ: المستقبل؟ نعم، للمستقبل، فتكون بمعنى إذا ولو يرى الذين ظلموا إذا يرون العذاب، نظيرها قوله تعالى: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ [غافر: ٧٠، ٧١] إذ الأغلال أي: إذا الأغلال في أعناقهم، فالمهم أن (إذ) إذا كانت العامل فيها فعلًا مضارعًا فهي للمستقبل بمعنى إذا، فإذا قال قائل: ما الحكمة في أنها جاءت وهي للماضي في محل المستقبل؟ قلنا: لتحقق وقوعه، صار كأن المستقبل أمر ماض، ونظيره في الفعل قوله تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: ١] أتى هذه بمعني المستقبل، أصلًا بمعنى الماضي، لكن في هذه الآية بمعنى المستقبل؛ لأنه قال: فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُلو كان قد جاء ما صح أنه قال: فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ. وقوله: إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَقلنا: إن فيها قراءة {يُرَوْنَ} متى تكون {يُرَوْنَ} إذا كانت الأولى {وَلَوْ تَرَى} فعلى قراءة إِذْ يَرَوْنَكما هي اللي معنا إِذْ يَرَوْنَالرؤية هنا بصرية، ولهذا لم تنصب إلا مفعولًا واحدًا، وكذلك على قراءة: {إِذْ يُرَوْنَ} هي بصرية، لكنها تعدت إلى مفعولين بالهمزة، لأن يُرى ثلاثي ولَّا رباعي؟ طالب: رباعي. الشيخ: يُرى رباعي؟ الآن يُرى، لو قال لك إنسان: ما تقول في يُرَى هل هو ثلاثي ولَّا رباعي؟ طالب: ثلاثي، نرجع إلى الأصل. الشيخ: طيب، ولو قال لك قائل: ما تقول في يَرَى؟ طالب: ثلاثي. الشيخ: كلهم ثلاثي؟ أما من جهة يَرَى فهي ثلاثية، صح، وأما يُرى فهي رباعية؛ لأنها من أَراه يُرِيه، فيُرون أي يجعلون يرون، فهي من أراه وليست من رآه، وإذا كانت من أراه، أرى كم؟ رباعي، وأصل أراه -كما تعرفون- أرآه هذا أصلها، لكن فيها حذف الهمزة تخفيفًا. الحاصل أن {يُرَوْنَ} هي أيضًا بصرية، أي: يريهم الله عز وجل أيش؟ يريهم العذاب. وقوله: {إِذْ يُرَوْنَ الْعَذَابَ} العذاب معناه العقوبة -والعياذ بالله- الذين تحصل لهم على أفعالهم. إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاهذه وأيش إعرابها؟ على قراءة يَرَىنعم؟ على قراءة يَرَىتكون مفعول يرىوَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَكون القوة لله جميعًا، وأما على قراءة {تَرَى} {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} ماذا تكون؟ قلنا: التقدير لرأيت أمرًا عظيمًا أن القوة لله، فتكون بدلًا من مفعول رأيت المحذوفة أي: لرأيت أمرًا عظيمًا، لرأيت أن القوة لله جميعًا، فتكون بدلًا من مفعول الجواب المحذوف. وقوله: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِاللام هنا بمعنى أيش؟ اللام بمعنى الاختصاص، يعني: أن الذي يختص بالقوة الكاملة من جميع الوجوه هو الله. أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاتقدم أن الله والعلم علم على الله عز وجل، وأن أصله: الإله، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال تخفيفًا، وأَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاجَمِيعًاحال من القوة، يعني: حال كونها جميعًا لا يشذ منها شيء، فكل القوة لله سبحانه وتعالى. إذا قال قائل: كيف يصح أن القوة لله جميعًا مع أن في غيره قوة؟ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً [الروم: ٥٤] فالإنسان فيه قوة؟ فالجواب؟ ليست قوة الإنسان كقوة الله عز وجل، وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًايكون تقدير الجواب إذا كانت على قراءة: يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواتقدير الجواب ينبغي أن يكون بعد قوله: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاأو بعد قوله أيضًا: وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِيعني: لو يروا أن القوة إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب لعلموا أنهم في ضلال بجعل الأنداد لله. طالب: يا شيخ؟ ما يكون الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًايوم القيامة يعني ما في أحد له قوة أبدًا؟ الشيخ: لا فيه من القوة، الناس يمشون ويسعون. الطالب: من قدرة الله. الشيخ: حتى في الدنيا من قدرة الله ومن قوة الله، فالقوة التي لا يضاهيها قوة لله جميعًا، ما للمخلوق منها شيء. طالب: جمع الجمع يا شيخ (...) إعراب وأن. الشيخ: لأن القوة، ما هي بأن. طالب: إي، أن القوة وأيشها إعرابها؟ الشيخ: مفعول يرى. طالب: لا، على قراءة: تَرَى؟ الشيخ: على قراءة {تَرَى} قلنا: تكون قبل، قبل أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًالرأيتَ أمرًا عظيمًا أن القوة لله جميعا تكون بدلًا من مفعول الجواب المحذوف. الطالب: يكون تقدير الجواب هذا في قراءة: يَرَى؟ الشيخ: في قراءة: يَرَىنعم في قراءة: يَرَى. قال: وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِيعني: ولرأوا أيضًا أن الله، أو لرأيت على القراءة الثانية أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِأي: قويه. طيب فإذا قيل: كيف يكون الله شديد العذاب وشديد العقاب مع أنه أرحم بالوالدة من ولدها؟ فيقال الجواب على ذلك بسيط: أن هذا من كمال عزه وسلطانه وعدله، وأنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، لو رحم هؤلاء الكافرين به لكان لا فرق بينهم وبين المؤمنين به، وهذا ينافي العدل، والله جل وعلا هو أحكم الحاكمين وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا [المائدة: ٥٠] فمن حكمه الحسن أنه نزل هؤلاء في منزلتهم وهؤلاء في منزلتهم، فهؤلاء استحقوا العذاب باختيارهم هم، أليس كذلك؟ هما أنذروا، وجاءتهم الرسل بالبينات وأوضحوا لهم، وأخبروهم بأنهم سيستحقون هذا العذاب أخبروهم، فهم على بصيرة من الأمر، وعلى بينة من الأمر، فاختاروا لأنفسهم أسوأ الحالين، فهل في ذلك من ظلم؟ أبدًا ما فيه ظلم، بل فيه كمال العدل، وشدة عذاب الله لهؤلاء أمر معلوم، في القرآن وفي السنة. (...) والاستسقاء ومعلوم أن الاستغاثة تكون عند الضرورة، يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ [الكهف: ٢٩] نسأل الله العافية. يشوي الوجوه، فما بالك إذا وصل إلى الأمعاء؟ ولهذا قال جل وعلا: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد: ١٥]، ومع ذلك تتقطع وتلتئم بسرعة، كما أنها تنضج جلودهم -والعياذ بالله- و كُلَّمَا نَضِجَتْ [النساء: ٥٦] شوف كُلَّمَاللتكرار كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا [النساء: ٥٦] الحكمة؟ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ وقال تعالى: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان: ٤٣ - ٤٦] -نسأل الله العافية- شجرة هذه الخبيثة مثل المهل، ترى الزيت اللي يكون فوقه يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِالماء اللي يفوح خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [الدخان: ٤٧، ٤٨] ما هي أعظم من هذا العذاب -والعياذ بالله- ويقال له أيضًا تبكيتًا، وتوبيخًا، وتنديمًا، وتلويمًا يقال له: ذُقْأيضًا يذكر، يذكر بحالة يتقطع أسفًا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُما هو بهنا، وين؟ في الدنيا، حتى يتذكر هذه الحالة ويزداد ندمًا -والعياذ بالله- كيف أبدلت تلك الحال بهذا الحال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان: ٤٩] فالله جل وعلا أشد العذاب وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِلأنه حكم عدل، فهؤلاء استحقوا ما عذبوا به؛ لأنهم كانوا على بينة من الأمر، ما عُمِّي عليهم الأمر، ولا أخفي عنهم، ولا لُبِّسَ عليم، ولكن –والعياذ بالله- اختاروا لأنفسهم هذا فكان ما كان. (...) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا(...) رحمة لمن؟ للمؤمنين، فإنه لا شك أن المؤمنين يسرون بعذاب أعداء الله، فهو رحمة بهم. من فوائد الآية الكريمة قوله تعالى: أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ. من فوائد الآية: أن بعض الناس يجعل لله ندًا في المحبة، يحبه كحب الله؛ لقوله: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ. ومن فوائدها: أن المحبة من العبادات بدليل: أن الله جعل من سوى غيره به فيها جعله مشركًا متخذًا لله ندا، ونعم هي من العبادات بل هي مبنى العبادة، لأن مبنى العبادة على الحب والتعظيم. ومن فوائدها: أن من فعل ذلك فهو ظالم؛ لقوله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ. ومن فوائدها: إثبات الجزاء؛ لقوله: إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ. ومنها: إثبات القوة لله، من قوله: أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. فإذا قال قائل: إثبات القوة لله يقتضي المشابهة، وأن يكون شبيهًا للخلق؛ لأن الإنسان له قوة، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم: ٥٤] فما هو الجواب؟ الطالب: الجواب عن هذا أن قوة الله سبحانه وتعالى تختلف عن قوة المخلوق بدليل هذه الآية، أن بعد قوة المخلوق ضعف وقبلها ضعف، وأن قوة الله فإنها ليس بعدها ضعف ولا قبلها ضعف. الشيخ: صح، أن يقال أن القوة للمخلوق غير القوة لله عز وجل، وهكذا نقول في بقية الصفات، والذين أنكروا الصفات تقدم لنا أنهم يحتجون بأن أيش؟ إثباتها يستلزم التشبيه، ونحن نقول: هذا لا يستلزم التشبيه؛ لأنها تختص بالخالق، فهنا معنى مشترك كلي، عام، وهناك شيء خاص، المعنى المشترك الكلي لا شك أن القوة واحدة، بمعنى أن القوة هي ضد الضعف، لكن القوة التي يختص بها الخالق هذه لا يشاركه فيها المخلوق، ولولا أننا نفهم أن هناك معنى كليًّا مشتركًا ما فهمنا معنى القوة ولا غيرها من صفات الله، مثل ما في الجنة نخل ورمان وفاكهة مثلًا ولحم طير، هل هذه الفاكهة والنخل والرمان ولحم الطير مثل ما في الدنيا؟ لا، لكنها تشترك في المعنى العام، الكلي العام، أنها نخل لكن ليس النخل كالنخل، ولا الرمان كالرمان، ولا الفاكهة كالفاكهة، ولا الطير كالطير. ومن فوائد الآية: أن المؤمن محب لله عز وجل أكثر من محبة هؤلاء لأصنامهم؛ لقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. ومنها: أنه كلما ازداد الإيمان ازدادت محبة الله، كلما ازداد إيمان العبد ازدادت محبته لله، وجه ذلك؟ طالب: الَّذِينَ آمَنُوا. الشيخ: إي، ما وجه أنه كلما ازداد الإيمان ازدادت المحبة؟ الطالب: إذا علق الحكم على وصف (...). الشيخ: أن الله تعالى رتب المحبة على الإيمان، وقد ذكرنا من قبل قاعدة مهمة وهي: أن الحكم إذا علق على وصف فإنه يقوى بقوة ذلك الوصف وينقص بنقصه، فكلما ازداد الإنسان إيمانًا بالله عز وجل ازداد حبًّا له. ومن فوائد الآية: إثبات وصف الشدة لله عز وجل في فعله، الشدة لله في فعله؛ لقوله: وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ، وهل الشديد من أسمائه؟ طالب: لا. الشيخ: ليس من أسماء الله، ليس من أسماء الله الشديد وإن كان يوصف به بعض فعله، لكن ليس ما يوصف به بعض فعله أن يشتق له منه اسم، بل ولا ما اتصف به لا يلزم أن يشتق منه؛ لأن الله يقول: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال: ٣٠] يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء: ١٤٢] ولا يلزم، أو ولا يجوز على الأصح أن يشتق من هذه الصفات أسماء لله، ما يجوز أن يشتق منها أسماء لله، لكن كل اسم نشتق منه له صفة؟ نعم كل اسم من أسمائه فله منه صفة.
تفسير الآيات (١٦٦ - ١٦٨)
٠٠:٥٤:٢٦
قال الله تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [البقرة: ١٦٦] إذ ظرف عامله محذوف، التقدير: اذكر إذ تبرأ، وهل المراد بالذكر هنا التذكر؟ أو الإخبار بالشيء؟ أو الأمران؟ هل المعنى اذكر للناس هذا الأمر؟ أو تذكر أيها الإنسان هذا الأمر؟ الظاهر إنه هذا وهذا، إن الله تعالى يُذكِّرنا ويأمرنا أن نذكر لغيرنا. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواتبرأ تخلى، تبرأ التخلي والبعد، الَّذِينَ اتُّبِعُواوهم الرؤساء، والسادة يتبرؤون من الذين اتبعوا، وهم الأتباع والضعفاء وما أشبههم، من ذلك مثلًا رؤساء الكفر يدعون الناس إلى الكفر مثل فرعون دعا إلى الكفر فهو مُتَّبَع وقومه متبِعون، وكذلك غيره من رؤساء الكفر والضلال هؤلاء أيضًا مُتَّبَعون ومن تبعهم فهو متبِع هؤلاء يتبرأ بعضهم من بعض، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى مناقشة بعضهم لبعض ومحاجة بعضهم بعضا في عدة آيات. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواوهل يشمل هذا من اتبع أئمة الهدى؟ الطلبة: لا. الشيخ: يشمل، من اتبع أئمة الهدى؟ ما يشملهم، ما يشملهم لا شك، فالمتبعون للرسول لا تتبرأ منهم الرسل، والمتبعون لأئمة الهدى ما تتبرأ منهم، الدليل قوله تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: ٦٧] فالأخلة والأحبة في يوم القيامة يتبرأ بعضهم من بعض إلا المتقين. وَرَأَوُا الْعَذَابَإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ [البقرة: ١٦٦] نحن أمامنا الآن فعل ماض في تبرأ وفعل ماض في رأوا مع أن هذا الأمر مستقبل، لكن لتحقق وقوعه عُبِّر عنه بالماضي، وهذا كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: ١] أي: أنه سيأتي بدليل قوله: فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ. وَرَأَوُا الْعَذَابَرأوه بأعينهم كما قال تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [الكهف: ٥٣] والعذاب هو العقوبة التي يعاقب الله بها من يستحقها. وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [البقرة: ١٦٦] -أعوذ بالله- تَقَطَّعَتْ بِهِمُالباء هنا إما أن تكون بمعنى عن أو تقطعت بهم صلة بمعنى أنهم يعني هم كأنهم متشبثون بها الآن، ثم تتقطع بهم كما ينقطع الحبل بمن تمسك به للنجاة من الغرق. وقوله: الْأَسْبَابُجمع سبب، فما هي هذه الأسباب؟ المراد بها كل سبب يعلقون به الانتفاع من هؤلاء المتبوعين نعم؟ مثل قولهم: اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ [العنكبوت: ١٢] وقول فرعون: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر: ٢٩] هذه الأسباب التي سلكها المتبعون ظنًّا منهم أنها تنقذهم من العذاب إذا كان يوم القيامة تَقَطَّع بهم ولا يجدون سبيلًا إلى الوصول إلى غاياتهم. وفسرها ابن عباس -رضي الله عنهما- بالمودة تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [البقرة: ١٦٦] أي المودة، وهذا له نظر وجه قوي من النظر؛ لأن الآية في سياق قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِفهم يرجون من هذا الحب أن يصلوا إلى مرادهم ولكنه لا ينفعهم، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُوهكذا كل من تمسك بسبب لم يجعله الله سببا للنجاة فإنه يخونه أحوج ما يكون إليه، فالمتمسكون بدعاء الأولياء، ودعاء الأنبياء، ودعاء الرسل، ومن باب أولى دعاء الأشجار، والأحجار وما أشبه ذلك تخونهم هذه أحوج ما يكونون إليه، فدعاؤهم للرسول مثلًا بأن ينقذهم من النار ما ينفعهم، وكذلك دعاؤهم لمن دون الرسل لا ينفعهم. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا [البقرة: ١٦٧] يقولون الَّذِينَ اتَّبَعُواالأتباع لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًلو هنا ليست شرطية، ولكنها للتمني يعني: ليت لنا كرة فنتبرأَ، والدليل أنها للتمني: أن الفعل نُصِبَ بعدها فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، وهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. وقد مر علينا أن لو تأتي باللغة العربية على كم من وجه؟ على ثلاثة أوجه: أن تكون شرطية، وأن تكون للتمني، وأن تكون مصدرية، فقوله تعالى: وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة: ٢] هذه مصدرية، وقوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا [البقرة: ٢٥٣] هذه شرطية، وقوله هنا: لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ [البقرة: ١٦٧] هذه للتمني، مثلها أيضًا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: ١٠٢] وفي آية: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر: ٥٨]. قوله: لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًالكرة الرجوع إلى الشيء، والمراد هنا الرجوع إلى أيش؟ إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّافنتبرأ منهم هناك في الدنيا لو رجعنا، كما تبرءوا منا هنا في الآخرة، فنجازَيهم بما جازَوْنا به، لكن كما يقول العوام: (التمني راس مال المفاليس)، ينفعهم هذا التمني ولَّا لا؟ لا؛ ولهذا قال الله تعالى: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: ١٦٧] -أعوذ بالله- كَذَلِكَإعراب كَذَلِكَمن يقوم به منكم؟ طالب: الكاف للتشبيه، حرف جر، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر، واللام (...) والكاف (...). الشيخ: طيب والجار والمجرور وأيش محله من الإعراب؟ الطالب: مفعول به. الشيخ: توافقون على؟ طالب: لا. الشيخ: ما توافقوه؟ وأيش عندك، وأيش تخالفه فيه؟ الطالب: (...) إعرابه؟ الشيخ: إيه، نبغي إعرابه. الطالب: الكاف متعلقة (...). الشيخ: المتبوعين نعم يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ، وهذه كثيرًا ما تقع في القرآن مثل: وَكَذَلِكَ يفعلونوَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة: ١٤٣]، كثيرة جدًّا في القرآن، وهم يقولون: الكاف هنا اسم بمعنى مثل وهي مفعول مطلق عاملها الفعل وبعدها. وقوله: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ [البقرة: ١٦٧] هذه أيضًا نريد منكم أن تعربوها؟ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ؟ طالب: يُرِيهِمُفعل مضارع. الشيخ: جميل. طالب: لا، (يري) فعل مضارع ينصب مفعولين، والهاء في يُرِيهِمُمفعول أول (...). الشيخ: نعم. الطالب: ولفظ الجلالة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الشيخ: نعم. الطالب: وأَعْمَالَهُمْمفعول ثان، والهاء مضاف إليه. الشيخ: نعم. الطالب: وحَسَرَاتٍمفعول ثالث، الشيخ: أنت قلت ينصب مفعولين. الطالب: لا، ينصب ثلاثة. الشيخ: ينصب ثلاثة؟ الطالب: إي. الشيخ: وأيش اللي خلاه ينصب ثلاث مفاعيل؟ الطالب: لأنه من أرى. الشيخ: من أرى يري؟ يعني إذن زيادة الهمزة هي التي جعلته ينصب ثلاثة مفاعيل، طيب هل لهذا شاهد من كلام ابن مالك؟ طالب: (...). الشيخ: إي، أعطيناه؟ الطالب: (...). الشيخ: يجعلهم يرون أعمالهم حسرات عليهم، يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ حَسَرَاتٍجمع حسرة وهي الندم مع الانكماش، والحزن -والعياذ بالله- هؤلاء يُرَوْن أعمالهم يوم القيامة على هذا الوجه يتحسرون، شوف الآن، هؤلاء الأتباع ماذا يكون شعورهم في ذلك الوقت؟ شعورهم بالندم والخيبة والخسران لا يُتَصَوَّر، فالأعمال التي عملوها لهؤلاء المتبوعين صارت خسارة عليهم وندمًا، ضاعت بها دنياهم وآخرتهم -والعياذ بالله- وهذا أعظم ما يكون من الحسرة، أعظم ما يكون من الحسرة هو مثل هذا، أن يفوت الإنسان دنياه وآخرته من أجل اتِّباع هؤلاء السادة والأشراف الوجهاء، وسيأتي إن شاء الله في ذكر الفوائد ما يتفرع على هذا الأمر العظيم. قال: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِمَاهذه نافية لكنها تعمل عمل ليس، وهُمْاسمها وبِخَارِجِينَخبرها مؤكدا بالباء. وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِإذن فهم أيش؟ خالدون فيها، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن الخلود في النار مؤبد، في كم موضع من القرآن؟ في ثلاثة مواضع: في سورة النساء، وفي سورة الأحزاب، وفي سورة الجن، التأبيد ذكره الله في هذه المواضع الثلاثة، وبه نعرف ضعف قول من قال من السلف والخلف بأن النار تفنى وتزول، هي ومن فيها، ووجه الضعف أن نقول: إن تأبيد خلود الخالد وأيش يستلزم؟ تأبيد المحل الذي يخلد فيه، وإلا لما صح أن يكون مؤبدًّا، لو كانت النار تفنى ما صار هناك تأبيد للخالد فيها؛ لأنه ينقطع، فالصواب الذي عليه جمهور أهل السنة والجماعة: أن النار والجنة لا تفنيان، أما الجنة فبالاتفاق، وأما النار ففيها خلاف عن بعض السلف والخلف، والصواب أنها لا تفنى. طالب: شيخ يريدون علينا التأبيد في القاتل وجميعًا ونحن لا نقول بهذا؟ الشيخ: ما فيه أبد، القاتل ما فيه التأبيد، لا ما فيه التأبيد. ثم قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة: ١٦٨] يَا أَيُّهَا النَّاسُهذه الآية جاءت في سورة البقرة، وسورة البقرة مدنية، وقد سبق أنه جاء أيضًا مثلها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١] وقد ذكر كثير من المؤلفين في أصول التفسير أن الغالب في السور المدنية أن يكون الخطاب فيها بـ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة: ١٠٤]؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما هاجر إلى المدينة صارت المدينة بلاد إسلام، وهي أول بلد إسلامي في هذه الرسالة، فصار التوجيه إليها بالخطاب بـ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالكن هذه القاعدة ليست قاعدة، بل إنها ضابط هش؛ لأن كثيرا من الآيات، من السور المدنية فيها يَا أَيُّهَا النَّاسُ، سورة النساء مدنية ولَّا مكية؟ مدنية، وفيها عدة آيات فيها يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هنا يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُتقدم أن الناس أصلها: الأُناس، حذفت الهمزة منها تخفيفًا، والمراد بالناس بنو آدم. يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِكُلُواهذه فعل أمر، وقوله: مِمَّا فِي الْأَرْضِيَحْتَمل أن تكون (من) لبيان الجنس، ويحتمل أن تكون للتبعيض، لكن كونها لبيان الجنس أولى ويرجحه قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة: ٢٩] كل ما في الأرض، ما هو البعض، فعلى هذا يكون الراجح من الاحتمالين أن تكون مِنْلبيان الجنس أي: كلوا من هذا ما شئتم. وقوله: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِيشمل كل ما في الأرض من أشجار، وزروع، وبقول، وغيرها، كل ما في الأرض، ومن حيوان أيضًا، ومن حيوان؛ لأنه في الأرض. وقوله: حَلَالًا طَيِّبًاهل حَلَالًاهنا منصوبة على أنها حال من (ما) أو مفعول لـكُلُوا؟ الطلبة: حال. الشيخ: الظاهر أنها حال، يعني: كلوه حال كونه حلالًا، أي محللًا، فهي بمعنى اسم المفعول محللًا. وقوله: طَيِّبًاهذا أيضًا حال أخرى، يعني حال كونه طيبًا، والطيب يشمل الطيب في ذاته والطيب في كسبه، الطيب في ذاته ما ليس بمحرم؛ لأن كل محرم فهو خبيث والدليل: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف: ١٥٧]، ودليل آخر: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام: ١٤٥] وعلى هذا فنقول: إن الطيب يشمل الطيب في عينه والطيب في كسبه، طيب الطيب في عينه قلنا: ما ليس بخبيث، والطيب في كسبه ما اكتُسِبَ على وجه مشروع، فعلى هذا ما اكتُسِب بالربا طيب ولَّا غير طيب؟ ليس بطيب، حلوان الكاهن؟ طلبة: ليس بطيب. الشيخ: ليس بطيب، خبيث، مهر البغي يعني أجرة الزانية؟ طالب: ليس بطيب. الشيخ: ليس بطيب خبيث، ثمن الكلب؟ طيب، ثمن الدخان؟ طلبة: خبيث. الشيخ: خبيث؟ نعم، إذن الطيب نقول: ما طاب أيش؟ في عينه وفي كسبه. وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِلَا تَتَّبِعُوالَاناهية، والاتباع معناه: أن يأخذ الإنسان بما عمله غيره كمتَّبِع الأثر الذي يتْبَع أثر البعير وأثر الدابة وما أشبهها. وقوله: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِجمع خطوة، والخُطوة بالضم غير الخَطوة بالفتح، الخَطوة المرة من الخُطى، والخُطوة هي فعل الإنسان يعني كونه ينقُل قدمه من مكان إلى آخر ليمشي. وقوله: خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِأي: أعماله التي يعملها ويخطو إليها، وهو شامل للشرك فما دونه، وقد علمنا أن الشيطان -كما عَلَّمنا الله عز وجل- يأمر بأي شيء؟ يأمر بالفحشاء إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: ١٦٩]، فكل شيء حرمه الله فهو من خطوات الشيطان، سواء كان عن استكبار، أو تكذيب، أو استهزاء أو غير ذلك، كل شيء حرمه الله فهو من خطوات الشيطان؛ لأنه يأمر به وينادي به ويدعو إليه فهو من خطواته، ومنه الأكل بالشمال؛ لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، فمن أكل بشماله أو شرب بشماله فقد اتبع خطوات الشيطان، ولهذا القول الراجح في هذه المسألة أن ذلك محرم، وأنه ما يجوز الإنسان أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله، لكن إذا قال قائل: إذا كنت تأكل وأردت أن تشرب، وأيش تسوي؟ تشرب باليسرى؟ الطلبة: لا. الشيخ: يقولون: اشرب باليسرى؛ لئلا تلوث الكأس، فنقول هذا ليس بصحيح؛ لأن الكأس لا يتلوث ولو شربت باليمنى من الممكن أن تمسكه بأسفله بين إبهامك والسبابة وتشرب، إن قُدِّر أن يتلوث فهو يتلوث شيئًا يسيرًا في عقبه، وليس في أعلاه الذي يشرب منه الناس حتى نقول إنك قذرته عليهم، لكن من أجل أن الناس صاروا يتهاونون بهذه المسألة أو أنهم يعتقدون ما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أن الشرب بالشمال مكروه صار الأمر عندهم هينًا، وإلا من علم أنه محرم فالمحرم كما هو معروف للجميع ما يُحلِّه إلا الضرورة. طالب: شيخ طيب حط الكأس كذا جائز ولَّا؟ الشيخ: نعم إذا جعله هكذا هو بين الجواز والتحريم، كما أنه بين اليمنى واليسرى قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق: ٣] فكما أنك الآن ما تمحضت اليمنى ولا اليسرى فأنت ما وقعت في النهي ولا وافقت الأمر، ما وافقت الأمر ولا وقعت في النهي، ما نقول: إنك فعلت محرمًا؛ لأنه ما تمحضت اليسرى، ولكنه لا شك أن الأكمل أن يكون باليمنى خالصًا. طالب: لو شرب بكلتا اليدين؟ الشيخ: نفس الشيء إلا لصار ثقيل، ما يقدر باليمنى فهذا لا بأس هذه حاجة. طالب: والأكل. الشيخ: الأكل، ما أظنه علة. طالب: أكل بالثنتين؟ الشيخ: أكل بالثنتين؟ إيه، يكون هذا شبهه. طالب: عظم أو شيء. الشيخ: عظم ولا بطيخة. الطلبة: خبز. الشيخ: لا، خبز يمسكه باليسرى ويقطع باليمنى ما فيه شيء، وكذلك العظم حتى العظم مو لازم (...)، على كل حال مع الحاجة لا بأس؛ لأنا قلنا: إن هذا ما تمحض باليسار فلا وقع في النهي. طالب: (...). الشيخ: إيه، وده يقرمش ها العصب اللي.. الطالب: شيخ، اللي يشكل يا شيخ المصاصة، إذا كان فيه مصاصة (...) ومسكها باليسرى مسك الكوب باليسرى؟ الشيخ: (...)؟ الطالب: لا، يعني ولو يعني إذا وقع الشيء لا (...). الشيخ: نقول هذا شرب باليسار. طالب: ما شرب باليسار. الشيخ: كيف؟ طالب: شرب بالمصاصه؟ الشيخ: لكن حتى أصله، أصله حتى لو أن الكأس معه ما شرب من نفس اليد هو شارب بوسيلة الكأس، الكأس وسيلة، يعني هذا بدل أن يشرب من حافة الكأس شرب من هذه الماسورة. طالب: (...)؟ الشيخ: إي نعم، يمسك هذا الكأس باليمين أو هذا اللي تمص ومص. طالب: (...) بدون قصد؟ الشيخ: ويش بدون قصد. الطالب: (...). الشيخ: إذا كان الإنسان ساهيًا تلك الساعة وغافلًا فهو من جنس اللي فعل محرمًا غافلًا ما عليه ذنب، لكنه يجب الإنسان ينتبه إلى هذه الأشياء. الطالب: يعني، يحرم شيخ؟ الشيخ: نعم، يحرم. طالب: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. طيب خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِالشيطان هل هو من (شطن) فالنون أصلية، أو من (شاط) فالنون زائدة؟ نقول: هو من (شطن)؛ لأنه مصروف في القرآن وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] ولو كان من (شاط) لكانت النون زائدة والألف زائدة فيكون ممنوعًا من الصرف، إلا أنه قد يقال: لا يمنع من الصرف؛ لأن مؤنثه (شيطانة)، والذي يمنع من الصرف إذا كان مؤنثه فعلى، مثل سكران وسكرى (...). إذا بَعُدَ عن رحمة الله، لبعده عن رحمة الله سبحانه وتعالى. وقال: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌالعدو هو ضد الصديق، وقد حده الفقهاء رحمهم الله بقولهم: من سرَّه مساءة شخص أو غمه فرحُه فهو عدو، فالعدو من يحزن لفرحك ويُسَرُّ لحزنك، هذا هو العدو. قال: مُبِينٌبمعنى بَيِّن العداوة، ظاهر العداوة، وقد كان عدوًّا لأبينا آدم عليه الصلاة والسلام فما زالت عداوته إلى قيام الساعة، إلى أن يأتي الله بأمره، قال الله تعالى عنه: لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء: ١١٨، ١١٩] قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًانسأل الله السلامة والعافية. الطالب: مثال (لو) الشرطية (...) مثال الشرطية؟ الشيخ: إي نعم مثل: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا [البقرة: ٢٥٣] وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً [هود: ١١٨]. (...) وضم الميم، والموجود الآن؟ طالب: هذا الموجود. الشيخ: هذا الموجود، فيه قراءة بكسرهما {بِهِمِ الْأَسْبَابُ}، في قراءة ثالثة: بضمهما {بِهُمُ الْأَسْبَابُ}. طالب: موجودة يا شيخ {بِهُمُ الْأَسْبَابُ}. الشيخ: لا ما هي موجودة القراءات الآن ثلاث: ضمهما، والثانية؟ وكسرهما، والثالثة: كسر الهاء وضم الميم. طالب: قراءة حفص؟ الشيخ: كذلك، والله ما أعرف من اللي قالها من القراءة السبعية، كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُفيها أيضًا ثلاث قراءات مثلها: كسر الهاء والميم {يُرِيهِمِ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ}، وضمهما {يُرِيهُمُ اللَّهُ}، وكسر الهاء وضم الميم يُرِيهِمُ اللَّهُ. مناقشة يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوافي بيان الامتنان، لا في بيان التكليف، وكون الإنسان يجب عليه أن يأكل ما يسد رمقه يفهم من دليل آخر، وإلا يجب على الإنسان أن يأكل ما يسد رمقه. الطالب: كيف سيقت للبيان؟ الشيخ: لبيان الامتنان، امتنان الله سبحانه وتعالى علينا حيث أباح لنا كل ما في الأرض. الطالب: هل هذه قاعدة؟ الشيخ: إي نعم، ما سيق لبيان الامتنان فليس به التكليف. الطالب: أليس للوجوب؟ الشيخ: لا لا، ليس للوجوب. الطالب: (...). الشيخ: لا لا، يعني أن تريد أن يكون كلوا منصبًا على طيبًا؟ لا، طيبًا ستأتي إن شاء الله في الفوائد اللي بعدها اللي وجه للمؤمنين. طالب: ما أخرج عن وجوب الامتنان؟ الشيخ: نعم، طيب قوله: مِمَّا فِي الْأَرْضِ(من) هنا؟ هي للتبعيض ولَّا لبيان الجنس؟ طالب: لبيان الجنس. الشيخ: وأيش الدليل؟ الدليل؟ طالب: قوله تعالى: مِمَّا فِي الْأَرْضِلأن الأرض بيان للجنس. الشيخ: إيه لكن من هل المراد كلوا بعض ما في الأرض؟ الطالب: لا، لبينان الجنس ما هي للتبعيض. الشيخ: وأيش الدليل؟ الطالب: قوله تعالى (...). الشيخ: أنا أريد دليل على هذا القول. الطالب: (...). الشيخ: لهما جميعًا؟ الطالب: نعم (...). الشيخ: بينهما فرق. الطالب: دليل على الجنس قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة: ٢٩] الشيخ: إيه زين هذا دليل على أنها للجنس هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًافما هذه عامة، طيب. قوله: حَلَالًا طَيِّبًاما الفرق بين حلالًا وطيبا؟ طالب: طيِّبًا توكيد للحلال. الشيخ: كيف توكيد للحلال؟ وأيش وجه أنها توكيد الحلال؟ الطالب: لأن الحلال (...) طيبًا. الشيخ: الدليل؟ الطالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم أحل للمؤمنين كما أحل للأنبياء كما قال الله سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا [البقرة: ١٧٢]. الشيخ: «إن الله أمر» ، لا، نبغى غيرها، نبغى الدليل على أن كل حلال فهو طيب؟ من يعرف؟ طالب: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ الشيخ: قول الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ [الأعراف: ١٥٧]. قوله: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِما هي الخطوات؟ الطالب: خطواته سبله وطرقه. الشيخ: ومنها؟ الطالب: ومنها الأمر بالفحشاء والمنكر. الشيخ: طيب، كلمة الشيطان النون فيها أصلية ولَّا زائدة؟ طالب: أصلها شطن؟ الشيخ: إيه، فإني أسأل هل النون أصلية أو زائدة؟ الطالب: أصلية؛ لأنها شطن. الشيخ: من شطن بمعنى؟ الطالب: الشطط وهو البعد؟ الشيخ: من البعد، طيب؛ لأنه بعيد عن رحمة الله سبحانه وتعالى. هل لك أن تأتي لنا بشاهد يدل على أن النون أصلية من القرآن؟ الطالب: قوله تعالى: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [التكوير: ٢٥] مصروف دل على أنها أصلية، لو كانت غير أصلية كان يمنع من الصرف. الشيخ: يمنع من الصرف إذا قصد به العلمية. قوله: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌما محل الجملة مما قبلها في المعنى؟ طالب: قلنا قول ثان: إنه يكون من (شطا)؛ الشيطان. الشيخ: من (شاط). الطالب: من (شاط) يعني مستور. الشيخ: تكون النون زائدة ويكون منصرف أيضًا؛ لأن شيطان مؤنثه شيطانة. أقول: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌما محل الجملة مما قبلها في المعنى؟ طالب: مؤكدة لما قبلها. الشيخ: مؤكدة. طالب: بيان حال الشيطان، تقريبًا. الشيخ: بيان حال الشيطان؟ يعني مؤكدة الحقيقة، كأنها مؤكدة. طالب: تعليلية. الشيخ: تعليلية.