تجاوز إلى المحتوى

تتعطل كثير من المعاملات إلا بدفع الرشوة فهل يدفعها ؟

درس صوتي · ٣:٢٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

السؤال:

بارك الله فيكم. هذا سؤال من المستمع ح. ح. د. من سوريا يقول: سمعت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن فيه الراشي والمرتشي، فهل يدخل في هذا من كان عنده حاجة في إحدى الدوائر الرسمية ويبذل بعض المال لقضائها، فلو لم يفعل ذلك لتعطلت أو لم تنقض بتاتاً، وليس بذلك ظلمٌ لأحدٍ أو تغييرٌ لأحدٍ إلى باطل؟ أم أن مثل هذا جائزٌ شرعاً؟

الجواب:

الشيخ: هذه العملية التي ذكرها السائل وهي أنه يكون له حاجة في إحدى الدوائر الحكومية ولا يمكنه أن يصل إليها إلا بدفع شيء للموظف لها جانبان: الجانب الأول جانب الدافع، والجانب الثاني جانب المدفوع إليه. أما المدفوع إليه المال يكون آثماً، والمال حرامٌ عليه، لا يحل له أكله، فإنه أخذه بالباطل، فإن الواجب على كل موظف أن يقوم بوظيفته التي وكلت إليه بدون أن يستجدي الناس أو يضطرهم إلى أن يبذلوا له مالاً لقضاء حاجته المنوطة به، وعليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل وأن يؤدي الأموال التي أخذها إلى أصحابها إن كان يمكنه العلم بهم، فإن لم يمكنه العلم بهم فالواجب عليه أن يتخلص منها إما بالصدقة على الفقراء وإما ببذلها في مشاريع نافعة وينوي بذلك التخلص منها لا التقرب بها إلا الله؛ لأنه لو نوى بهذه الأموال التقرب إلى الله لم يقبلها الله منه؛ فإن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، ولم تبرأ ذمته منها؛ لأنه تصرف بها على أنها لنفسه، فيكون قد أتلفها على غيره، ولم تنفعه في الآخرة، ولكن يتصدق بها تخلصاً منها، أو يصرفها في مشاريع أخرى نافعة وحينئذٍ لا يكون له أجرها كصدقة، ولكن يكون له أجر التوبة منها، والله تعالى يقول في سورة الفرقان لما ذكر شيئاً من المحرمات الكبيرة والصغيرة: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾. أما الجانب الثاني جانب الدافع فإن الدافع ليس عليه شيء إذا كان دفعه هذا من أجل تخليص حقه ولم يتضمن ضرراً على غيره، فإن تضمن ضرراً على غيره حرم عليه ذلك، وعليه أن يصبر ويحتسب حتى يأتيه الدور.