من دروس الشيخ
بيان معنى قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا ...) الآية
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
السؤال:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[الحجرات:١٤] أنا محتار في تفسير الجزء الأخير من الآية: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[الحجرات:١٤] معروف أن الطاعة محسوبة على الإسلام طبعاً، فهل تعني هذه الآية: أن الذين قالوا آمنا ينفع إسلامهم بدون إيمان يفيدهم؛ أي: اعتماداً على﴿ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً﴾[الحجرات:١٤] إن تطيعوا الله؟
الجواب:
هذه الآية: قال قوم من الأعراب: (آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) اختلف المفسرون في هذه الآية: هل المراد المنافقون، أو المراد المؤمنون ضعيفو الإيمان؟
والصواب: أن المراد المؤمنون ضعيفو الإيمان، ولهذا قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾[الحجرات:١٤]؛ أي: وهو قريب من أن يلج فيها ويستقر. فالصواب: أنها في غير المنافقين وأنها في قوم ضعفاء الإيمان، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴾؛ أي: لم يصل الإيمان إلى قلوبكم ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾؛ أي: عملنا بالإسلام ظاهراً ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ لكنه قريب، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾[ص:٨]؛ أي: لم يذوقوه ولكنه قريب منهم. قوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إذا أتيتم بشيء من الطاعة «لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ» لم ينقصكم من أعمالكم شيئاً فسوف يجازيكم عليها وإن لم تقولوا: أسلمنا، حتى ولو لم يكمل الإيمان، أما الذي ليس بقلبه إيمان أصلاً هذا لا ينفعه الآن العمل الصالح.
السائل:
ظاهر الآية أنه ليس في قلبه إيمان؟
الشيخ:
لا. الإيمان كامل، هذا المراد بها هذا الصحيح، أما إذا قلنا: المنافقون الذين ليس فيهم إيمان أبداً ليس عندهم عمل صالح لو فعلوا لا ينفعهم.
السائل:
الذي عنده إيمان قليل ينفعه؟
الشيخ:
نعم. ربما يكون عمله الصالح يقوي إيمانه ويزداد.